← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أبي هريرة قال: أمر رسول الله ﷺ بالمضمضة والاستنشاق (١). قال الخصم: قد قال الدَارَقُطْنِيُ: لم يسنده عن حمَّاد غير هُدْبة وداود بن المُحَبَّر، وغيرهما يرويه عن عمَّار عن النَبيِّ ﷺ لا يذكر أبا هريرة. والجواب: أنَّ هُدْبة ثقة، أُخرج عنه في «الصَحيحين» (٢)، فإذا رفعه كان رفعه زيادة على قول من وقفه، والزيادة من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ ما حفظ الرافع. ز: إذا روى بعض الثِّقات حديثاً فأرسله، ورواه بعضهم فأسنده، فقد اختلف أهل الحديث في ذلك: فحكى الخطيب أن أكثر أصحاب الحديث يرون: أنَّ الحكم في هذا للمُرْسِل. وعن بعضهم: أنَّ الحكم للأكثر. وعن بعضهم: أن الحكم للأحفظ. وصحَّح الخطيب أنَ الحكم لمن أسنده إذا كان عدلاً ضابطاً، وسواءً كان المخالف له واحداً أو جماعة (٣). والصَّحيح أن ذلك يختلف: فتارةً يكون الحكم للمُرسِل، وتارة يكون للمُسْنِد، وتارة للأحفظ.

стр. 422

ورواية من أرسل هذا الحديث أشبه بالصَواب، وقد صحَّح الدَارَقُطْنِيُ وغيره إرساله (١)، والله أعلم O. ١٩٦ - الحديث الرَابع: قال أحمد: ثنا عبد الرَزاق ثنا معمر عن همَّام عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضَّأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثمَّ لينتثر» (٢). أخرجه مسلم (٣)، وقد روى نحوه: عثمان بن عفَّان وابن عبَّاس وسلمة بن قيس والمقدام بن معدي كرب ووائل بن حُجْر. فإن قالوا: نحمله على الاستحباب بدليل ما روى أبو هريرة عن النَّبيَّ ﷺ أنَه قال: «من توضَأ فليستنثر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج». قلنا: ظاهر الأمر للوجوب، وليس احتجاجنا بقوله: «فلينتثر»، إنَما احتجاجنا بقوله: «فليستنشق من الماء ثم لينتثر». يقال: استنثر: إذا حرَّك النَثْرة- وهو طرف الأنف- لإخراج الفضلة. وذلك لا يجب. ز: ١٩٧ - أخرج البخاريَّ ومسلمٌ في «صحيحيهما» عن أبي هريرة أنَ رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثمَّ لينتثر» (٤). ١٩٨ - وعنه أنَّ النَبيَّ ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر

стр. 423

ثلاث مرَّات، فإنَ الشَيطان يبيت على خياشيمه". أخرجاه في «الصَحيحين» (١). ١٩٩ - وعن لقيط بن صَبرة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: «اسبغ الوضوء، وخلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً». رواه الإمام أحمد (٢) وأبو داود (٣) وابن ماجه (٤) والنسائيُ (٥) والتِّرمذيَّ وقال: حديث حسنٌ صحيح (٦). ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» (٧)، والحاكم وصحَّحه (٨). وزاد أبو داود في بعض رواياته: «إذا توضَّأت فمضمض» (٩). ٢٠٠ - وعن علي ﵁ أنَّه دعا بوَضوءٍ، فتمضمض. واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثاً، ثمَّ قال: هذا طُهور نبي الله ﷺ . رواه أحمد (١٠) والنَّسائي (١١) والدَّارَقُطْنِيُ (١٢) O.

стр. 424

قال المؤلِّف: وقد احتجَ أصحابنا بحديثِ يروى عن أبي هريرة عن النَّبيَّ ﷺ أنه جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة. وهو حديثٌ موضوعٌ، لم يروه غير بركة بن محمَّد- وكان كذَّاباً-، وقد ذكرته في «الموضوعات» (١)، فلم أر في ذكره هاهنا فائدة (٢). ز: سُئل الدَارَقُطْنِيُ عن حديثِ يروى عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: «المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة». فقال: يرويه بركة بن محمَّد بن زيد الحلبيُ- وقيل: الأنصاريُ- عن يوسف بن أسباط عن الثَوري عن خالدِ الحذاء عن ابن سيربن عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ . تابعه سليمان بن الرَّبيع النَّهديَّ عن همَام بن مسلم عن الثَوري، وكلاهما متروكٌ، وهو وهمٌ. والصَواب: ما رواه وكيع وغيره عن الثَّوريِّ عن خالد الحذَّاء عن ابن سيرين- مرسلاً-: أنَ النّبَيَ ﷺ سنَّ في الاستنشاق في الجنابة ثلاثاً.

стр. 425

وبركة الحلبيُّ: متروكٌ (١) O. احتجوا بحديثين: أحدهما: حديث أمِّ سلمة: «إنَّما يكفيك ثلاث حثياتٍ … ». ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، وقد سبق هذا الحديث (٢). ٢٠١ - والثَّاني: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا الحسن بن العبَاس ثنا سويد بن سعيد ثنا القاسم بن غُصْن عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «المضمضة والاستنشاق سنَّةٌ» (٣). وهذا لا يصحُ، أمَّا إسماعيل بن مسلم: فقال يحيى: ليس بشيءٍ (٤). وقال عليُ بن المدينيِّ: لا يكتب حديثه (٥). وأمَّا القاسم بن غُصْن: فقال ابن حِبَّان: يروي المناكير عن المشاهير،

стр. 426

ويقلب الأسانيد (١). وأمَا سُويْد: فقال النَّسائيُ: ليس بثقةٍ (٢). ز: قال الدَارَقُطْنيُ- بعد أن روى هذا الحديث-: إسماعيل بن مسلم ضعيف، والقاسم بن غصن مثلُه، خالفه عليُ بن هاشم فرواه عن إسماعيل بن مسلم المكيِّ عن عطاء عن أبي هريرة، ولا يصحُ أيضاً. ٢٠٢ - ثمَّ رواه من رواية إسحاق بن كعب عن عليِّ بن هاشم عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا توضأ أحدكم فليمضمض وليستنشق» (٣). ٢٠٣ - وقال أبو يعلى الموصليُ في «مسنده»: حدَثنا الحسن بن شَبِيْب المؤدِّب ثنا عليُ بن هاشم ثنا إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا توضَّأ أحدكم فليمضمض وليستنثر، والأذنان من الرَأس» (٤) O. * * * * * مسألة (٣٥): يجب إدخال المرفقين في غسل اليدين. وقال زُفَر وابن داود (٥): لا يجب.

стр. 427

لنا: ٢٠٤ - ما روى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول ثنا عبَّاد بن يعقوب ثنا القاسم بن محمَّد بن عبد الله بن عَقِيْل (١) عن جدِّه عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا توضَّأ أدار الماء على مرفقيه (٢). إلا أن هذا الحديث ضعيف، قال أحمد: القاسم بن محمَّد ليس بشيءٍ (٣). وقال أبو حاتم: متروك الحديث (٤). * * * * * مسألة (٣٦): يجب مسح جميع الرَأس. وقال أبو حنيفة: مقدار الرُبع. وقال الشَّافعيُّ: أقل ما يتناوله اسم المسح. لنا: ٢٠٥ - ما روى الترمذيَّ: ثنا إسحاق بن موسى الأنصاريَّ ثنا معن ثنا مالك ثنا عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيدٍ أنَ رسول الله ﷺ مسح

стр. 428

رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدَم رأسه، ثُمَّ ذهب بهما إلى قَفَاه، ثُمَّ ردَّهما إلى المكان الذي بدأ منه (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). احتجوا: ٢٠٦ - بما روى الإمام أحمد: ثنا يحيى بن سعيد ثنا التَّيميُ عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة عن أبيه أنَ رسول الله ﷺ توضَّأ فمسح بناصيته، ومسح على الخفَّين والعمامة (٣). أخرجاه في «الصَحيحين» (٤)، وليس فيه حجَة لهم، لأنَّه لو جاز الاقتصار على النَاصية لما مسح على العمامة. ز: ذكر الحافظ ضياء الدِّين وغيره أن حديث المغيرة انفرد به مسلم. وهو كما قالوا. ٢٠٧ - وروى معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مُسْلِم عن أبي مَعْقِل (٥) عن أنسِ بن مالكِ قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضَّأ وعليه عمامة قِطْريَةٌ، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدَّمَ رأسه، ولم ينقض العمامة.

стр. 429

رواه أبو داود (١) وابن ماجه (٢) والحاكم (٣). وعبد العزيز هذا: ليس بالقَسْمَلي، وإنَّما هو الأنصاريَّ، المدنيُ، مولى آل رفاعة، ذكره ابن حِبَان في كتاب «الثِّقات» (٤). وأبو مَعْقِلٍ: غير معروف. وذكر ابن السَكن أنَ هذا الحديث لم يثبت إسناده (٥). وقال ابن القطَّان: لا يصحُ (٦). ٢٠٨ - وروى الشَافعيُ: أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء أن رسول الله ﷺ توضأ فحسر العمامة عن رأسه، ومسح مقدَم رأسه- أو قال: ناصيته- (٧). هذا مرسلٌ. ومسلم هو: ابن خالد، وقد تكلَم فيه غير واحدِ من الأئمة O. * * * * *

стр. 430

مسألة (٣٧): يستحبُ تكرار مسح الرَأس ثلاثاً. وعنه: لا يسنُّ، كقول أبي حنيفة ومالك. لنا أحاديث منها: ٢٠٩ - ما روى أحمد: ثنا وكيع عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان أنَ رسول الله ﷺ توضَّأ ثلاثاً ثلاثاً (١). انفرد بإخراجه مسلم (٢). وقد رواه عليٌّ ﵇ (٣): ٢١٠ - قال الترمذيَّ: ثنا محمَّد بن بشَّار ثنا عبد الرَحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي حيَّة عن علي أنَ النَّبيَّ ﷺ توضَأ ثلاثاً ثلاثاً. قال الترمذيَّ: حديث علي أحسن شيءٍ في هذا الباب وأصحُ (٤). قال الخصم: ليس لكم في الحديث حجَةٌ، لأنَ قوله: (توضَأ) يعود إلى ما تحصل به الوضاءة، وهي الغسل، ويكشف هذا أنَّ في «الصَحيح» عن عثمان أنَّه وصف وضوء رسول الله ﷺ ثلاثاً ثلاثاً، ثمَّ قال: (ومسح برأسه) ولم يذكر عدداً، ثُمَّ قال: وغسل رجليه ثلاثاً (٥).

стр. 431

وروي عن عليٍّ ﵇ ذكر المسح صريحاً، وأنَه مرَة: ٢١١ - فروى الترمذيَّ: ثنا هنَاد وقتيبة قالا: ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حيَة قال: رأيت علياً توضأ، فغسل كفَّيه (١)، ثمَّ تمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه مرَة، ثمَّ غسل قدميه، ثمَّ قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ . قال الترمذيَّ: هذا حديث صحيح (٢). واستدلُوا: ٢١٢ - بما روى أحمد: ثنا يحيى بن إسحاق أنا حمَاد بن زيدِ عن سنان ابن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أنَّ رسول الله ﷺ كان يمسح رأسه مرَةَ واحدةَ (٣). وقد روى عنه أنَه كان يمسح مرَةَ (٤): معاذُ بنُ جبل والبراءُ وعبدُ الله [ابنُ عمرو] (٥) وابنُ عبَّاس. والجواب: أمَا قولهم: (أن ذلك يعود إلى الغسل) فإن الوضوء إذا أطلق عمَّ المسح والغسل. وأمَا من روى عن عثمان أنَّه لم يذكر في المسح عدداً، فلا حجَّة في ذلك،

стр. 432

لأنَّ من ذكر العدد مقدَمُ القولِ. وقد روى الدَارَقُطْنِيُ بإسناده عن عبد الله بن جعفر وشَقِيْق وحُمْران وابن داره والبيلماني (١)، كلهم عن عثمان أنَه وصف وُضوء رسول الله ﷺ ومسح برأسه ثلاثاً (٢). ٢١٣ - قال أحمد: ثنا صفوان بن عيسى عن محمَّد بن عبد الله ابن أبي مريم قال: دخلت على ابن دارة فقال: رأيت عثمان دعا بوَضوء فمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه ثلاثاً، وغسل قدميه، ثمَّ قال: من أحبَ أن ينظر إلى وُضوء رسول الله ﷺ ، فهذا وُضوء رسول الله ﷺ (٣). ٢١٤ - وقد روى الدَارَقُطْنِي عن عبد خيرٍ عن علي"أنَه توضأ فمسح برأسه وأذنيه ثلاثاً، وقال: هكذا وُضوءُ رسولِ الله ﷺ (٤). وأمَّا ما ذكروا عن ابن عبَّاس: فحديثٌ يرويه عبَاد بن منصور، وقد ضعَّفه يحيى (٥) والنَّسائيُّ (٦).

стр. 433

ثمَّ نقول-: المسح مرَّةَ لبيان الإجزاء. والخصم يقول: لمَّا جعل وظيفة الرأس المسح نبَّه على التَّخفيف. فنقول: هذه عبادة لا يعقل معناها. ٢١٥ - وقد روى أحمد: ثنا مروان بن معاوية الفزاريَّ ثنا ربيعة بن عُتْبة الكِنَاني عن المنهال بن عمرو عن زِر بن حُبيش قال: مسحَ عليٌّ ﵇ (١) رأسه في الوُضوء حتَّى أراد أن يقطر، فقال: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضَأ (٢). ورواه أبو داود عن عثمان ابن أبي شيبة عن أبي نُعيم عن ربيعة بمعناه (٣). ٢١٦ - قال أحمد: وثنا عليُ بن بحر ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء عن أبي الأزهر عن معاوية أنَّه ذكر لهم وُضوء رسول الله ﷺ وأنَه مسح رأسَه بغرفة من ماء، حتَّى يقطر الماء من رأسه- أو: كان يقطر- (٤). ز: عامر- في إسناد حديث عثمان-: هو ابن شَقيق بن جَمْرة الأسديَّ، لم يرو له مسلم، وضعَّفه يحيى بن معين (٥)، وقال النَسائيُ: ليس به بأس (٦). ووثَّقه ابن حِبَان (٧).

стр. 434

ومسلم روى الحديث من غير طريقه، ولفظه: أنَ عثمان توضَّأ بالمقاعد، فقال: ألا أريكم وُضوء رسول الله ﷺ ثم توضَّأ ثلاثًا ثلاثاً (١). ٢١٧ - وقال أبو داود: ثنا هارون بن عبد الله ثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن عامر بن شقيق بن جَمْرة عن شَقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان بن عفَان غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح رأسه ثلاثاً، ثُم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ فعل هذا. قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: توضَّأ ثلاثاً. قَطْ (٢). قلت: وقد رواه ابن مهدي وعبد الرَزَاق وأبو أحمد الزبيريَّ وغيرهم عن إسرائيل، ولم يذكروا التكرار في مسح الرَأس، وهو الصَوابُ. ٢١٨ - وروى عبد الله بن محمَّد بن عَقيل عن الرُبيع بنت مُعَوِّذ بن عَفرَاء قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ يتوضَّأ، فمسح رأسه، ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصُدغيه، وأذنيه، مرَّةً واحدةً. رواه الإمام أحمد (٣) وأبو داود (٤) والَّترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٥). ولفظه لأبي داود والتِّرمذيّ. ٢١٩ - وعن عبد الله بن زيد قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ فغسل

стр. 435

وجهه ثلاثاً، ويديه مرَتين، وغسل رجليه مرَتين، ومسح برأسه مرَّتين. رواه النَسائيُ بإسنادٍ جيدٍ (١) ٢٢٠ - وعن عبد الرَحمن بن وَرْدان قال: حدَثني أبو سلمة بن عبد الرَحمن قال: حدّثني حُمْران قال: رأيتُ عثمان بن عفان توضأ … - وفيه: - ومسح رأسه ثلاثاً، ثمَّ غسل رجليه ثلاثاً، ثمَّ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضَّأ هكذا، وقال: «من توضَّأ دون هذا كفاه». رواه أبو داود (٢) والدَارَقُطْنيُ (٣) وقال: عبد الرَحمن ليس بالقوي (٤). وقال أبو داود: أحاديث عثمان الصَّحاح كلُها تدلُ على أن مسحَ الرأسِ مرَةٌ، فإنَهم ذكروا الوضوء ثلاثاً وقالوا فيها: (ومسح رأسه) لم يذكروا عدداً (٥). ٢٢١ - وعن عليٍّ أنَه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه وأذنيه ثلاثاً ثلاثاً، وقال: هكذا وُضوء رسول الله ﷺ أحببت أن أريكموه. رواه الدَارَقُطْنِيُ (٦). وغالب الروايات عن علي أنَّه مسح مرَةً واحدةَ، والله أعلم O. * * * * *

стр. 436

مسألة (٣٨): الأذنان من الرَّأس يُمسحان بماء الرَأس. وقال الشَافعيُ: ليسا من الرَأس، ويُسنُّ لهما ماءٌ جديدٌ. لنا سبعة أحاديث: ٢٢٢ - الحديث الأوَل: قال أحمد: ثنا يحيى بن إسحاق ثنا حمَّاد بن زيد عن سِنَان بن ربيعة عن شَهْر بن حَوْشب عن أبي أمَامَة عن النَبيِّ ﷺ قال: «الأذنان من الرَّأس» (١). فإن قال الخصم: في هذا الحديث: سِنَان وشَهْر، فأمَّا سِنَان: فقال أبو حَاتِمٍ الرَازيَّ: هو مضطرب الحديث (٢). وأمَا شَهْر: فقال ابن عَدِي: ليس بالقويِّ، ولا يحتجُ بحديثه (٣). وقال الدَّارَقُطْنيُ: قال سُلَيمان بن حَرْبٍ عن حمَّاد بن زيدٍ: إنَ قوله: (الأذنان من الرَأس) من قول أبي أمامة غير مرفوعٍ (٤). وهو الصَّواب.

стр. 437

فالجواب: أمَّا شَهر: فقد وثَّقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (١). وأمَّا سِنَان: فإنَّما قال فيه يحيى: ليس بالقويِّ (٢). والاضطراب في الحديث لا يمنع الثِّقة. وجواب من قال: (هو قول (٣) أبي أمامة) أن نقول: الرَّاوي قد يرفع الشيءَ، وقد يُفْتي به. ز: وروى هذا الحديث: أبو داود (٤) وابن ماجه (٥) والدَارَقُطنيُ (٦). والصَواب أنَه موقوف على أبي أمامة كما قال الدَارَقُطْنيُ (٧). ٢٢٢/ أ- قال أبو داود: [ثنا] (٨) سليمان بن حرب (ح) وحدَّثنا مسدَّد وقتيبة عن حمَّاد بن زيد عن سِنَان بن ربيعة عن شَهر بن حَوْشب عن أبي أُمامة ﵁ ذكر وُضوء النَّبي ﷺ قال: وكان رسول الله ﷺ يمسح المأقين، قال: وقال: الأذنان من الرَأس. قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة. وقال قتيبة: قال حمَّاد: لا أدري هو من قول النَبيِّ ﷺ أو أبي أمامة - يعني: قصة الأذنين- (٩).

стр. 438

وقال حرب: قلت لأبي عبد الله- يعني أحمد بن حنبل-: الأذنان من الرَأس؟ قال: نعم. قلت: صحَ فيه شيءٌ عن النَبيِّ ﷺ قال: لا أعلم O. ٢٢٣ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطنيُ: ثنا ابن صاعد ثنا الجرَاح بن مَخْلد ثنا يحيى بن العريان ثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيدٍ عن نافعٍ عن ابن عمر (١) أنَ رسول الله ﷺ قال: «الأذنان من الرَّأس» (٢). قالوا: قد قدح أحمد في أسامة، وقال: قد روى عن نافع أحاديث مناكير (٣). وقال النَسائيُ: ليس بالقوي (٤). قلنا: قد قال يحيى بن معين: هو ثقةٌ صالحٌ (٥). قالوا: فقد قال الدَارَقُطْنيُ: رَفْعُه وهمٌ، والصَواب أَنه موقوف على ابن عمر. قلنا: الذي يرفعه يذكر زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، والصَحابي قد يروي الشَيء مرفوعاً، وقد يقوله على سبيل الفتوى. ٢٢٤ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا أبو الحسن محمَّد بن

стр. 439

عبد الله بن زكريا النَّيسابوريُّ ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ثنا أبو كامل الجَحدَريَّ ثنا غُنْدَر محمَّد بن جعفر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس أن النَّبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس» (١). قالوا: قال الدَارَقُطْنيُ: تفرَّد به أبو كامل عن غُنْدَر، وهو وهمٌ؛ وتابعه الرَّبيع بن زيدٍ (٢) - وهو متروكٌ-، والصَواب عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن رسول الله ﷺ مرسلاً. قلنا: أبو كامل لا نعلم أحداً طعن فيه، والرَفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، كيف وقد وافقه غيره؟! فإن لم يعتد برواية الموافق اعتبر بها؛ ومن عادة المحدِّثين أنهم إذا رأوا من وقف الحديث ومن رفعه: وقفوا مع الواقف احتياطاً، وليس هذا مذهب الفقهاء، ومن الممكن أن يكون ابن جريج سمعه من عطاء مرفوعاً، ورواه له سليمان عن رسول الله ﷺ غير مسندٍ. ز: وقد زعم ابن القطَان أيضاً أن إسناد هذا الحديثِ صحيحٌ، قال: لثقة رواته واتصاله، وإنَّما أعلَه الدَارَقُطْنِيُ بالاضطراب في إسناده فتبعه عبد الحقِّ على ذلك، وهو ليس بعيبٍ فيه، والذي قال فيه الدَارَقُطْنِيُ، هو: (أنَّ أبا كامل تفرَد به عن غندر، ووهم فيه عليه) هذا ما قال، ولم يؤيِّده بشيءٍ، ولا عضده بحجَّةٍ، غير أنَّه ذكر أن ابن جريج- الذي دار الحديث عليه- يُروى عنه عن سليمان بن موسى عن النَّبي ﷺ . قال: وما أدري ما الذي يمنع أن يكون عنده في ذلك حديثان: مسندٌ

стр. 440

ومرسلٌ؟! والله أعلم (١). انتهى كلامه، وفيه نظر كثيرٌ. ٢٢٥ - وقد روى هذا الحديث ابنُ عَدِيّ في «كامله» في ترجمة عبد الله بن سلمة الأفطس- وهو متروك-، فقال: حدَثنا محمَّد بن محمَّد بن البَاغَنْديَّ ثنا أبو كامل ثنا غُنْدَر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «الأذنان من الرَّأس». قال أبو كامل: لم أكتب عن غُنْدَر إلا هذا الحديث الواحد، أفادنيه عنه: عبد الله بن سلمة الأفطس. قال ابن عَدِيّ: وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن غُنْدَر بهذا الإسناد غير أبي كامل، وحدَث عن أبي كامل بهذا الحديث: المعمريَّ والبَاغَنْديَّ. وقد روي هذا الحديث عن الرَّبيع بن زيدِ (٢) عن ابن جريج (٣). انتهى كلام ابن عَدِيّ. وهذه الطَريقة التي سلكها المؤلف ومن تابعه (في أنَّ الأخذ بالمرفوع في كل موضعِ) طريقةٌ ضعيفةٌ، لم يسلكها أحد من المحققين وأئمة العلل في الحديث O. ٢٢٦ - الحديث الرَابع: قال الدَارَقُطنيُ: ثنا عليُّ بن عبد الله (٤) بن مُبَشر ثنا محمَّد بن حرب ثنا عليُ بن عاصم عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس» (٥).

стр. 441

قالوا: قد قال الدَارَقُطنيُ: وهم عليُ بن عاصم في قوله: (عن أبي هريرة)، والصَّحيح: عن ابن جريج عن سليمان مرسلاً (١). قلنا: قد أجبنا عن هذا آنفاً، وذكرنا مذهب المحدثين في ذلك. ز: عليُ بن عاصم: متكلَمٌ فيه، قال يزيد بن هارون- في روايةِ عنه-: ما زلنا نعرفه بالكذب (٢). وقال ابن معين: ليس بشيءٍ (٣). وقال النَسائيُ: متروك الحديث (٤). وسليمان بن موسى: لم يسمع من أبي هريرة. والصَواب ما قاله الدَارَقُطْنِيُ أنَه مرسلٌ O. ٢٢٧ - الحديث الخامس: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا عليُ بن الفضل بن طاهر البَلْخِيُ ثنا حمَّاد بن محمَّد بن حفص ثنا محمَّد بن الأزهر الجوزجاني ثنا الفضل بن موسى السِّينانيُ (٥) عن ابن جريجِ عن سليمان بن موسى عن الزهريِ عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «الأذنان من الرَأس» (٦).

стр. 442

قالوا: قال الدَارَقُطْنيُ: المرسل أصحُ. قلنا: قد سبق جوابه. ٢٢٨ - الحديث السادس: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا يحيى بن محمَّد بن صاعد ثنا أحمد بن بكر أبو سعد ثنا محمَّد بن مصعب القَرْقَسَانيُ ثنا إسرائيل عن جابر عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «الأذنان من الرأس» (١). قالوا: جابر هو: ابن يزيد الجعفيُ، وقد ضعَّفوه. قلنا: قد وثَّقه: الثَوريَّ وشعبة (٢). قالوا: قد رواه مرَة: عن عطاء عن النَّبي ﷺ . قلنا: الرَاوي: قد يسند، وقد يختصر. ز: أحمد بن بكر: ويقال: ابن بكرُويه، أبو سعد البَالِسيُ، ضعيفٌ، قال ابنُ عَدِي: روى أحاديث مناكير عن الثِّقات. وروى هذا الحديث في ترجمته عن ابن صاعد، ثمَّ قال: وهذا الحديث لا يعرف إلا بأحمد ابن بكر (٣). وقال الأزديَّ: أحمد بن بكر يضع الحديث (٤). وقد ذكر الدَارَقُطَّنيُ أنَ هذا الحديث اختلف فيه على جابر الجعفيِّ، وأن رواية من أرسله أشبه بالصَواب (٥).

стр. 443

وقد رواه عمر بن قيس عن عطاء عن ابن عبَّاس موقوفاً، وعمر ضعيف O. قال المؤلف: وقد روي هذا الحديث من وجوهٍ كثيرة فيها ضعفٌ، فاقتصرنا على ما ذكرنا. ٢٢٩ - الحديث السَابع: قال الترمذيَّ: ثنا قتيبة ثنا بكر بن مضر عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمَّد بن عَقيل عن الرُبيع بنت مُعوِّذ أنَّها رأت النَّبي ﷺ يتوضَأ، قالت: فمسح رأسه وصدغيه وأذنيه مرَةً واحدةً (١). وقد روى الخصم: أن رسول الله ﷺ أخذ ماءً جديداً لأذنيه. ولا حجَّة لهم في هذا، لأَنَّا نقول: هذا الأولى (٢). * * * * * مسألة (٣٩): يجوز المسح على العمامة خلافاً لهم. لنا خمسة أحاديث: الأوَّل: حديث المغيرة أن رسول الله ﷺ توضَأ فمسح بناصيته ومسح على العمامة.

стр. 444

وقد سبق بإسناده، وهو متفقٌ عليه. كذا قال المؤلف! وقد تقدَم أنَه من أفراد مسلم (١). ٢٣٠ - والثَاني: حديث بلال: قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن الحكم عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجرة عن بلال قال: مسح رسول الله ﷺ على الخفينِ والخمارِ (٢). انفرد بإخراجه مسلم (٣). ٢٣١ - طريق آخر: قال أحمد: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا محمَّد ابن راشد ثنا مكحول عن نعيم بن حِمار (٤) عن بلال أنَ رسول الله ﷺ قال: «امسحوا على الخفين والخمار» (٥). ز: مكحول لم يسمع من نعيم، فهو منقطع. ومحمَّد بن راشد هو: المكحوليُ، ثقة، وقد تكلَم بعضهم فيه، قال شعبة: هو صدوقٌ (٦). وقال عبد الرَزَّاق: ما رأيت أورع في الحديث منه (٧).

стр. 445

وقال أحمد (١) ويحيى (٢): ثقة: وقال أبو حاتم: صدوق حسن الحديث (٣). وقال النَسائيُ: ليس بالقويِّ (٤). وقال ابن حِبَان: كان من أهل النُسك، لكن لم يكن الحديث من صناعته، فكان يأتي بالشيء على التَوهُم فكثرت المناكير في روايته فاستحق ترك الاحتجاج به (٥). وفي اسم أبي نعيم خمسة أقوال حكاها الصُوريَّ (٦): همار- بالميم-، وهبار- بالباء-، وهدار- بالدَال- وخمار- بالخاء المعجمة والمفتوحة-، وحَمار- بالحاء المهملة المكسورة- (٧) O. ٢٣٢ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: ثنا الحسن بن سَوَار ثنا ليث بن سعد عن معاوية عن عتبة أبي أُميَّة عن أبي سلاَّم الأسود عن ثوبان قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ توضأَ ومسح على الخفيَن وعلى الخمار (٨).

стр. 446

ز: أبو سلام الأسود: لم يسمع من ثوبان. قاله يحيى بن معين (١) وغيره. وعتبة ليس بمشهورِ. ٢٣٣ - وعن ثوبان قال: بعث رسولُ الله ﷺ سريَةَ فأصابهم البرد، فلمَّا قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتَساخين. رواه الإمام أحمد (٢) وأبو داود (٣) والحاكم وقال: على شرط مسلم (٤). وليس كما قال (٥). والعصائب: العمائم؛ والتَّساخين: الخفاف. قاله الإمام أحمد (٦) O. ٢٣٤ - الحديث الرَابع: قال أحمد: ثنا عبد الصَمد ثنا داود بن أبي الفرات ثنا محمَّد بن زيدِ عن أبي شُريح عن أبي مسلم- مول زيد بن صُوحان- قال: كنت مع سلمان الفارسي فرأى رجلاً قد أحدث وهو يريد أن ينزع خفَّيه، فأمره سلمان أن يمسح على خفَّيه وعلى عمامته، وقال: رأيتُ رسول الله ﷺ مسح على خُفَّيه وعلى خماره (٧). ز: رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس بن محمَّد المؤدِّب

стр. 447

عن داود (١). ورواه أبو داود الطَّيالسيُ في «مسنده» عن داود (٢). ومحمَّد بن زيدٍ: هو العبديَّ، قاضي مرو، قال أبو حاتم: صالح الحديث، لا بأس به (٣). وأبو شريح وأبو مسلم: ذكرهما ابن حِبَان في «الثقات» (٤). وقال الحافِظُ عبد الغني المقدسيُ- في هذا الحديث-: غريبٌ من حديث المراوزة، لا أعلم رواه غير داود بن أبي الفرات عن محمَّدِ بن زيدٍ قاضي مرو O. ٢٣٥ - الحديث الخامس: قال أحمد: ثنا أبو الغيرة ثنا الأوزاعيُ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أميَة الضَمري عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والعمامة (٥). ز: حديث عمرو: رواه البخاريَّ عن عبدان عن ابن المبارك عن الأوزاعي (٦) O. وفي الباب: عن أنس. والمسح على العمامة مذهبُ: أبي بكر وعمرَ وعليٍّ وسعدِ بن أبي وقَاص

стр. 448

وعبدِ الرَّحمن بن عوفٍ وسلمان وأبي الدَّرداءِ وأبي موسى وأنسٍ. قال أبو بكر الأثرم: سمعتُ أبا عبد الله يقول: المسح على العمامة قد روي من خمسة أوجهٍ عن رسول الله ﷺ . قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم. قلت: فإذا مسح على العمامة ثمَّ خلعها أعاد وضوءه؟ قال: نعم (١). * * * * * مسألة (٤٠): الفرض في الرِّجلين الغسل. وقال ابن جريرٍ: المسح. لنا أحايث: ٢٣٦ - الأوَل: قال أحمد: ثنا عفَان ثنا أبو عوانة ثنا أبو بشر عن يوسف ابن ماهَك عن عبد الله بن عمرو قال: تخلَّف عنّا رسول الله ﷺ في سفرةٍ سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصَلاة ونحن نتوضَأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا. قال: فنادى بأعلى صوته- مرَتين أو ثلاثاً-: «ويلٌ للأعقابِ من النار» (٢). أخرجاه في «الصحيحين» (٣).

стр. 449

٢٣٧ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا هُشيم (١) عن شعبة (٢) عن محمَّد بن زياد عن أبي هريرة أَنه مرَّ بقومٍ يتوضَّؤون فقال: أسبغوا الوُضوء، فإني سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «ويل للأعقاب من النَّار» (٣). أخرجاه في «الصحيحين» (٤). وقد روى: «ويلٌ للأعقاب من النار»: جابرٌ وعائشةُ. ز: ٢٣٨ - وعن معيقيب قال: قال رسول الله ﷺ : «ويلٌ للأعقاب من النار». رواه أحمدُ (٥). ٢٣٩ - وعن خالدِ بنِ الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشُرَحبيل بن حَسَنةَ وعمرو بن العاص - كل هؤلاء- سمعوه من رسول الله ﷺ قال: «أتموا الوضوء، ويلٌ للأعقاب من النَّار». رواه ابن ماجه (٦). ٢٤٠ - وعن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ويلٌ للأعقاب (٧) وبطون الأقدام من النَّار».

стр. 450

رواه أحمد (١) والدَارَقُطنيُ (٢) والحاكم (٣). ٢٤١ - وعن ليث عن عبد الرَحمن بن سابط عن أبي أمامة- أو: عن أخي أبي أمامة- قال: رأى رسول الله ﷺ قوماً على أعقاب أحدهم مثل موضع الدرهم- أو مثل موضع ظفرِ لم يصبه الماء- قال: فجعل رسول الله ﷺ يقول: «ويلٌ للأعقاب من النَّار». قال: وكان أحدهم ينظر فإذا رأى بعقبة موضعاً لم يصبه الماء أعاد وُضوءه. رواه البيهقيُ في «سننه» (٤). وحديث عائشة: رواه مسلم في «صحيحه» (٥). وحديث جابر: رواه أحمد (٦) وابن ماجه (٧)، والله أعلم O. الحديث الثَالث: قد ذكرنا في حديث عثمان وعلي أن رسول الله ﷺ كان يغسل رجليه إذا توضأ. وكذلك في رواية كلِّ من روى وُضوء رسول الله ﷺ . احتجوا: ٢٤٢ - بما روى أحمد: ثنا يحيى عن شعبة قال: حدَثني يعلى عن أبيه

стр. 451

عن أوس بن أبي أوس قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضَّأ ومسح على نعليه، ثُمَّ قام إلى الصَّلاة (١). ورواه أبو داود فقال: على نعليه وقدميه (٢). وهذا محمولٌ على أنَّ نعليه عمَّت قدميه فمسح عليهما كما يمسح على الخفِّ. قالوا: فقد رواه هُشيم عن يعلى، وقال فيه: توضَّأ ومسح على رجليه. وجواب هذا من وجهين: أحدهما: أنَّ أحمد قال: لم يسمع هُشيم هذا من يعلى. قلت: وقد كان هُشيم يدلِّس، فلعله سمعه من بعض الضُّعفاء ثم أسقطه. والثَّاني: أن يكون المعنى: مسح على، رجليه وهما في الخفَّين. * * * * * مسألة (٤١): الترَّتيب في الوضوء واجبٌ. وقال أبو حنيفة ومالك: مستحبٌ. لنا: أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ مرتباً، وذكر الوضوء مرتباً، لم يرو عنه غير ذلك:

стр. 452

٢٤٣ - قال الإمام أحمد: ثنا عبد الله بن يزيد ثنا عكرمة بن عمَّار ثنا شدَاد بن عبد الله عن عمرو بن عبسة عن النَبيِّ ﷺ قال: «ما منكم أحد يقرب وَضوءه ثمَّ يتمضمض ويستنشق وينتثر إلا خرَّت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء، ثمَّ يغسل وجهه إلا خرَّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثمَّ يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرَّت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثمَّ يمسح رأسه كما أمره الله إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثمَّ يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا خرَّت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ز: أخرج مسلمٌ أصلَ هذا الحديث ولم يخرج بعض ألفاظه، وهو حديثٌ طويلٌ، رواه بطوله: عن أحمد بن جعفر المَعْقِري عن النَّضر بن محمَّد عن عكرمة بن عمَّار عن شدَاد بن عبد الله أبي عمَّار ويحيى ابن أبي كثير عن أبي أمامة و (٣) عمرو بن عبسة. وقوله: «كما أمره الله» - بعد غسل القدمين-: لم يروه مسلمٌ، بل رواه ابنُ خزيمة في «صحيحه» (٤). وكذلك لم يرو مسلمٌ قولَه: «كما أمره الله» بعد مسح الرأس O. ٢٤٤ - وقال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا عليُ بن محمَّد المصريَّ (٥) ثنا يحيى بن

стр. 453

عثمان بن صالح ثنا إسماعيل بن مسلمة بن قَعنب ثنا عبد الله بن عرادة عن زيد ابن الحواري عن معاوية بن قُرَة عن [عبيد] (١) بن عمير عن أُبي بن كعبٍ أن رسول الله ﷺ دعا بماء فتوضأ مرَّة مرَّة:، وقال: «هذه وظيفة الوضوء، وضوءٌ من لم يتوضَّأه (٢) لم يقبل الله له صلاة». ثمَّ توضَّأ مرَّتين مرَّتين، وقال: «هذا وضوءٌ من توضَّأه أعطاه الله كفلين من الأجر». ثُمَّ توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ثُمَّ قال: «هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي» (٣). في هذا الإسناد: زيد بن الحواري، قال يحيى: ليس بشيء (٤). وقال النَسائيُ: ضعيفٌ (٥). وقال (٦) أبو زرعة: واهي الحديث (٧). وقال أحمد ابن حنبل: صالحٌ (٨). وفيه: عبد الله بن عرادة، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٩). وقال البخاريُّ: منكر الحديث (١٠). وقال ابن حِبَان: لا يجوز الاحتجاج به (١١). ٢٤٥ - وقال الدَارَقُطنيُ: ثنا دعلج ثنا الحسن بن سفيان ثنا المسيَّب بن واضح ثنا حفص بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: توضأ

стр. 454

رسول الله ﷺ مرَّة مرَّة، وقال: «هذا وضوء من لا يَقبل الله منه صلاة إلا به». ثمَّ توضأ مرَّتين، وقال: «هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرَّتين». ثمَّ توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال: «هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي». قال الدَارَقُطْنيُ: تفرَد به المسيَب بن واضح عن حفص، والمسيَب ضعيفٌ (١). ووجه احتجاج أصحابنا من هذين الحديثين أنهم يقولون: لا يخلو أن يكون رتَّب أو لم يرتب، لا يجوز أن يكون لم يرتِّب فثبت أنَّه رتَّب. ز: روى حديث أبيِّ بن كعب: ابنُ ماجه في «سننه» (٢). ٢٤٦ - وعن عبد الله بن عمر عن النَّبي ﷺ قال: "من توضأَ واحدةً فتلك وظيفةُ الوُضوءِ الذي لابدَّ منها، ومن توضَأَ اثنتين فله كفلان من الأجرِ (٣)، ومن توضأَ ثلاثاً فذلك وضوئي ووُضوء الأنبياءِ قبلي". رواه الإمامُ أحمدُ، وهو من رواية زيدِ بنِ الحواري العمِّي أيضاً (٤) O. أمَّا حجتُهم: فرووا أنَ الرُبيع روت أنَ رسول الله ﷺ مسح رأسه بما فضل من وَضوءه. وليس الحديث كذلك، إنَّما هو: مسح رأسه بما بقي في يديه من ماء الوُضوء.

стр. 455

٢٤٧ - فروى أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن عبد الله بن محمَّد بن عَقيل قال: حدَّثتني الرُّبيع بنتُ مُعوَذ بن عَفْراء قالت: كان رسول الله ﷺ يأتينا فيكثر، فأتانا فوضعنا له الميضأة، فتوضَّأ فغسل كفيه ثلاثاً، ومضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ومسح رأسه بما بقي من وَضوءه في يديه، وغسل رجليه (١). واحتجُّوا: ٢٤٨ - بما رووا عن ابن عبَّاس أن رسول الله ﷺ غسل وجهه، ثمَّ يديه، ثمَّ رجليه، ثمَّ مسح برأسه. وهذا لا يصحُ، ومن الجائز أن يكون شك: هل مسح رأسه أم لا؟ فمسح احتياطاً. ٢٤٩ - ورووا أنَ عليَّ بن أبي طالب قال: ما أبالي بأي أعضائي بدأت. وهذا محمولٌ على تقديم الشِّمال على اليمن. ز: ٢٥٠ - عن زياد- مولى بني مخزوم- قال: قيل لعليٍّ ﵇ (٢): إن أبا هريرة يبدأ بميامنه في الوضوء. فدعا بماءٍ فتوضأ فبدأ بمياسره. ٢٥١ - وعن عبد الله بن عمرو بن هند قال: قال عليٌّ ﵇ (٣): ما أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت. ٢٥٢ - وعن أبي العبيدين [عن] (٤) عبد الله بن مسعود أنَّه سئل عن

стр. 456

رجلِ توضأ فبدأ بمياسره؟ فقال: لا بأس. روى هذه الأحاديث الدَارَقُطْنِيُ (١). زيادٌ- مولى بني مخزوم-: [قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: لا شيء (٢). وعبد الله بن عمرو بن هند:] (٣) قال الدَارَقُطْنِيُ: ليس بالقويِّ (٤). ٢٥٣ - وروى الإمام أحمد عن جرير عن قابوس عن أبيه أن عليّاً سُئل، فقيل له: أحدنا يستعجل فيغسل شيئَا قبل شيءِ. قال: لا، حتَّى يكون كما أمره الله تعالى. احتجَ به أحمد في رواية الأثرم (٥)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٢): الموالاة شرطٌ. وقال أبو حنيفة: لا تُشترط (٦).

стр. 457

لنا خمسة أحاديث: منها: حديث أُبيٍّ؛ وحديث ابن عمر، وقد سبقا (١). ووجه الحجَة: أَنه لا يخلو أن يكون والى أو لم يوال، لا يجوز أن يكون لم يوال، فثبت أنَّه والى. ٢٥٤ - الحديث الثَالث: قال أحمد ثنا موسى بن داود ثنا ابن لَهيْعَة عن أبي الزبير عن جابر أنَ عمر بن الخطَاب أخبره أَنه رأى رجلاً توضَأ للصَلاة، فترك موضع ظفرِ على ظهر قدمه، فأبصره النَّبيُّ ﷺ فقال: «ارجع فأحسن وضوءك». فرجع فتوضأ ثمَّ صلَّى (٢). ٢٥٥ - طريق آخر: قال ابن ماجه: ثنا حَرمَلة بن يحيى ثنا ابن وهب ثنا ابن لهيعة عن أبي الزُبير عن جابر عن عمر بن الخطَاب قال: رأى رسول الله ﷺ رجلاً يتوضَأ فترك موضع الظُفر على قدمه، فأمره أن يعيد الوضوء والصَّلاة (٣). ابنُ لَهيِعة: مجروحٌ. ز: روى مسلم في «صحيحه» حديثَ عمرَ من رواية معقل عن أبي الزبير، ولفظه: أن رجلاً توضأ فترك موضع ظُفرِ على قدمه، فأبصره النَبيُ ﷺ فقال: «ارجع فأحسن وضوءك». فرجع ثمَّ صلَّى (٤) O.

стр. 458

٢٥٦ - الحديث الرَابع: قال أحمد: ثنا إبراهيم بن أبي العبَّاس ثنا بقيَة ثنا بحير بن سعدِ عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النَبيِّ ﷺ (١) أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلِّي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدِّرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء (٢). ز: وروى هذا الحديث: أبو داود، وعنده: فأمره أن يعيد الوضوء والصَلاة (٣). قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسنادٌ جيدٌ؟ قال: نعم (٤). وقد احتجَ [به] (٥) الإمام أحمد أيضاً في رواية غير واحدٍ من أصحابه. وتكلَم فيه البيهقيُ (٦) وابن حزم (٧) وغيرهما بغير مستندِ قويٍّ، والله أعلم O. ٢٥٧ - الحديث الخامس: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا أحمد بن عبد الرَحمن بن وهبِ ثنا عمِّي ثنا جرير بن حازم أنَّه سمع قتادة ثنا أنس ابن مالك أنَ رجلاً جاء إلى النَّبي ﷺ وقد توضَأ وترك على قدميه مثل الظُفْرِ، فقال له رسول الله ﷺ : «ارجع فأحسن وضوءك».

стр. 459

قال الدَّارَقُطْنيُ: تفرَّد به جرير عن قتادة، وهو ثقةٌ (١). ز: ورواه الإمام أحمد (٢) وابن ماجه (٣) وأبو داود وقال: ليس هذا الحديث بمعروف، لم يروه إلا ابن وهب (٤) O. فإن قيل: هذا الحديث قد روي من طريق آخر وفيه: «ارجع فأتمَّ وضوءك». قلنا: هذا يرويه الوازع بن قانع (٥)، قال أحمد (٦) ويحيى (٧): ليس بثقةٍ. وقال الرَازيَّ: ذاهب الحديث (٨). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (٩). * * * * * مسألة (٤٣): لا يجوز للجنب مسُّ المصحف. وقال داود: يجوز له وللحائض. لنا:

стр. 460

٢٥٨ - ما روى الدَارَقُطْنيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن يحيى ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود قال: حدَّثني الزُّهريُّ عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتاباً، فكان فيه: «لا يمسُّ القرآن إلا طاهر» (١). ز: هذا الذي احتجَ به المؤلف قطعةٌ من حديثٍ طويلِ فيه ذكر الصَّدَقات والديات وغيرها. وسليمان- راوي الحديث-: اختلفوا فيه: فقيل: هو سليمان بن أرقم. وقيل: سليمان بن داود الخولانيُّ. وقد روى الحديث بطوله الإمام أحمد (٢) وأبو داود في «المراسيل» عن الحكم بن موسى، وقال أبو داود: هذا وهمٌ من الحكم (٣). يعني قوله: (ابن داود)، وإنَّما هو سليمان بن أرقم، وهو متروكٌ. ورواه النَسائيُّ: عن عمرو بن منصور عن الحكم بن موسى به. وعن الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران عن محمَّد بن بكَّار بن بلال عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم.
следующие страницы →