← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

رجلِ توضأ فبدأ بمياسره؟ فقال: لا بأس. روى هذه الأحاديث الدَارَقُطْنِيُ (١). زيادٌ- مولى بني مخزوم-: [قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: لا شيء (٢). وعبد الله بن عمرو بن هند:] (٣) قال الدَارَقُطْنِيُ: ليس بالقويِّ (٤). ٢٥٣ - وروى الإمام أحمد عن جرير عن قابوس عن أبيه أن عليّاً سُئل، فقيل له: أحدنا يستعجل فيغسل شيئَا قبل شيءِ. قال: لا، حتَّى يكون كما أمره الله تعالى. احتجَ به أحمد في رواية الأثرم (٥)، والله أعلم O. * * * * * مسألة (٤٢): الموالاة شرطٌ. وقال أبو حنيفة: لا تُشترط (٦).

стр. 457

لنا خمسة أحاديث: منها: حديث أُبيٍّ؛ وحديث ابن عمر، وقد سبقا (١). ووجه الحجَة: أَنه لا يخلو أن يكون والى أو لم يوال، لا يجوز أن يكون لم يوال، فثبت أنَّه والى. ٢٥٤ - الحديث الثَالث: قال أحمد ثنا موسى بن داود ثنا ابن لَهيْعَة عن أبي الزبير عن جابر أنَ عمر بن الخطَاب أخبره أَنه رأى رجلاً توضَأ للصَلاة، فترك موضع ظفرِ على ظهر قدمه، فأبصره النَّبيُّ ﷺ فقال: «ارجع فأحسن وضوءك». فرجع فتوضأ ثمَّ صلَّى (٢). ٢٥٥ - طريق آخر: قال ابن ماجه: ثنا حَرمَلة بن يحيى ثنا ابن وهب ثنا ابن لهيعة عن أبي الزُبير عن جابر عن عمر بن الخطَاب قال: رأى رسول الله ﷺ رجلاً يتوضَأ فترك موضع الظُفر على قدمه، فأمره أن يعيد الوضوء والصَّلاة (٣). ابنُ لَهيِعة: مجروحٌ. ز: روى مسلم في «صحيحه» حديثَ عمرَ من رواية معقل عن أبي الزبير، ولفظه: أن رجلاً توضأ فترك موضع ظُفرِ على قدمه، فأبصره النَبيُ ﷺ فقال: «ارجع فأحسن وضوءك». فرجع ثمَّ صلَّى (٤) O.

стр. 458

٢٥٦ - الحديث الرَابع: قال أحمد: ثنا إبراهيم بن أبي العبَّاس ثنا بقيَة ثنا بحير بن سعدِ عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النَبيِّ ﷺ (١) أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلِّي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدِّرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الوضوء (٢). ز: وروى هذا الحديث: أبو داود، وعنده: فأمره أن يعيد الوضوء والصَلاة (٣). قال الأثرم: قلت لأحمد: هذا إسنادٌ جيدٌ؟ قال: نعم (٤). وقد احتجَ [به] (٥) الإمام أحمد أيضاً في رواية غير واحدٍ من أصحابه. وتكلَم فيه البيهقيُ (٦) وابن حزم (٧) وغيرهما بغير مستندِ قويٍّ، والله أعلم O. ٢٥٧ - الحديث الخامس: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا أحمد بن عبد الرَحمن بن وهبِ ثنا عمِّي ثنا جرير بن حازم أنَّه سمع قتادة ثنا أنس ابن مالك أنَ رجلاً جاء إلى النَّبي ﷺ وقد توضَأ وترك على قدميه مثل الظُفْرِ، فقال له رسول الله ﷺ : «ارجع فأحسن وضوءك».

стр. 459

قال الدَّارَقُطْنيُ: تفرَّد به جرير عن قتادة، وهو ثقةٌ (١). ز: ورواه الإمام أحمد (٢) وابن ماجه (٣) وأبو داود وقال: ليس هذا الحديث بمعروف، لم يروه إلا ابن وهب (٤) O. فإن قيل: هذا الحديث قد روي من طريق آخر وفيه: «ارجع فأتمَّ وضوءك». قلنا: هذا يرويه الوازع بن قانع (٥)، قال أحمد (٦) ويحيى (٧): ليس بثقةٍ. وقال الرَازيَّ: ذاهب الحديث (٨). وقال النَّسائيُّ: متروكٌ (٩). * * * * * مسألة (٤٣): لا يجوز للجنب مسُّ المصحف. وقال داود: يجوز له وللحائض. لنا:

стр. 460

٢٥٨ - ما روى الدَارَقُطْنيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن يحيى ثنا الحكم بن موسى ثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود قال: حدَّثني الزُّهريُّ عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتاباً، فكان فيه: «لا يمسُّ القرآن إلا طاهر» (١). ز: هذا الذي احتجَ به المؤلف قطعةٌ من حديثٍ طويلِ فيه ذكر الصَّدَقات والديات وغيرها. وسليمان- راوي الحديث-: اختلفوا فيه: فقيل: هو سليمان بن أرقم. وقيل: سليمان بن داود الخولانيُّ. وقد روى الحديث بطوله الإمام أحمد (٢) وأبو داود في «المراسيل» عن الحكم بن موسى، وقال أبو داود: هذا وهمٌ من الحكم (٣). يعني قوله: (ابن داود)، وإنَّما هو سليمان بن أرقم، وهو متروكٌ. ورواه النَسائيُّ: عن عمرو بن منصور عن الحكم بن موسى به. وعن الهيثم بن مروان بن الهيثم بن عمران عن محمَّد بن بكَّار بن بلال عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم.

стр. 461

وقال: هذا أشبه بالصَواب، وسليمان بن أرقم: متروك الحديث (١). ورواه أبو القاسم الطَّبرانيُ عن محمَّد بن عبد الله الحضرمي عن الحكم (٢). ورواه أبو حاتم بن حِبَان في «صحيحه» وقال: سليمان بن داود الخولانيُ من أهل دمشق، ثقةٌ مأمون؛ وسليمان بن داود اليماميُ لا شيء؛ وجميعاً يرويان عن الزهري (٣). وقال أبو حاتم: سليمان: لا بأس به، يقال: إنَّه سليمان بن أرقم، فالله أعلم (٤). وقال أبو الحسن بن البَراء عن عليِّ بن المديني: منكر الحديث. وضعَّفه (٥). وقال أبو يعلى الموصليُ عن يحيى بن معينِ: ليس بمعروفِ، وليس يصحُ هذا الحديث (٦). وقال أبو بكر ابن أبي خيثمة (٧) وعثمان بن سعيد الدَارميُ عن يحيى بن معين: ليس بشيءِ. قال عثمان: أرجو أنَه ليس كما قال [يحيى] (٨)، فإنَّ يحيى بن حمزة

стр. 462

روى عنه أحاديث حساناً، كأنَّها (١) مستقيمة (٢). وقال أبو القاسم البغويَّ: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن حديث الصَّدقات- الذي يرويه يحيى بن حمزة- أصحيحٌ هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحيحاً. يعني حديث الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود عن الزُّهريِّ (٣). وقال أبو الحسن الهرويَّ: الحديث في أصل يحيى بن حمزة: (عن سليمان ابن أرقم) غلط عليه الحكم (٤).

стр. 463

وقال أبو زرعة الدِّمشقيُ: الصَواب: سليمان بن أرقم (١). وقال ابن مَنْدَه: رأيت في كتاب يحيى بن حمزة بخطّه: (عن سليمان بن أرقم عن الزُّهريَّ) وهو الصَّواب (٢). وقال صالح جزرة: ثنا دحيم قال: نظرت في كتاب يحيى حديثَ عمرو ابن حزم في الصَّدقات، فإذا هو: عن سليمان بن أرقم. قال صالح: فكتب هذا الكلام عنِّي مسلم بن الحجَّاج (٣). وقال أبو بكر البيهقيُ: وقد أثنى على سليمان بن داود: أبو زرعة وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحفاظ، ورأوا هذا الحديث الذي رواه في الصَدقات موصول الإسناد حسناً، والله أعلم (٤). وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم جميع الكتب كتاباً أصحُ من كتاب عمرو بن حزم، كان أصحاب النَبيَّ ﷺ والتابعون يرجعون إليه ويدعون آراءهم (٥). ٢٥٩ - وقد روى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا الحسن بن أبي الرَّبيع أنا عبد الرَّزاق أنا معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه قال: كان في كتاب النَّبي ﷺ لعمرو بن حزم: «لا يمسُّ القرآن إلا على طهر».

стр. 464

قال الدَّارَقُطْنيُ: هو مرسلٌ، ورواته ثقات (١). ٢٦٠ - وقال الإمام عثمان بن سعيد الدَّارميُ: ثنا نعيم بن حمَّاد عن ابن المبارك عن معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن جده أن النَّبيَّ ﷺ كتب لعمرو بن حزم … وساق نعيم الحديث بطوله (٢). ٢٦١ - وقال الدَارَقُطْنِيُ: حدَثنا الحسن بن إسماعيل ثنا سعيد بن محمَّد ابن ثواب ثنا أبو عاصم أنا ابن جريج عن سليمان بن موسى قال: سمعت سالماً يحدّث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يمسُ القرآن إلا طاهر» (٣). سليمان بن موسى: قال البخاريُّ: عنده مناكير (٤). وقال النَّسائيُ: ليس بالقوي في الحديث (٥). ووثقه يحيى بن معين (٦) ودُحيم (٧) والترمذيَّ (٨)

стр. 465

وابنُ عَدِي (١) وغيرهم. ٢٦٢ - وعن مطر عن حسَان بن بلال عن حَكيم بن حزام أن النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تمسّ القرآن إلا وأنت طاهرٌ». رواه أبو القاسم اللالكائيُ بإسناده (٢)، وفيه نظرٌ. ورواه الدَارَقُطْنِيُ، ولفظه: «لا تمسّ القرآن إلا وأنت على طهرٍ». وقال: كلُهم ثقات (٣). ٢٦٣ - وقال أبو بكر عبد الله بن أبي داود: ثنا أحمد بن الحباب الحميريَّ ثنا أبو صالح الحكم بن المبارك الخاشْتيُ ثنا محمَّد بن راشد عن إسماعيل المكيَّ عن القاسم بن أبي بزة عن عثمان بن أبي العاص قال: كان فيما عهد إليَّ رسول الله ﷺ : «لا تمسّ المصحف وأنت غير طاهرٍ» (٤). ٢٦٤ - قال عبد الله: ونا أبو طاهر ثنا ابن وهب أخبرني مالك عن

стр. 466

إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقَّاص عن مصعب بن سعد أنَّه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقَاص فاحتككت، فقال سعد: لعلك مسست ذكرك؟ قلت: نعم. قال: قم فتوضأ. فقمت فتوضَّأتُ ثُمَّ رجعتُ (١). كذا رواهما أبو بكر بن أبي داود في كتاب «المصاحف». وحديث عثمان بن أبي العاص: منقطعٌ، لأنَّ القاسم لم يدرك عثمان؛ وإسماعيل بن مسلم المكيُ: ضعيفٌ، تركه بعضهم. وحديث مصعب بن سعد: رواه مالك في «الموطأ» (٢). ٢٦٥ - وقال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أحمد بن محمَّد بن إسماعيل الآدميُ ثنا محمَّد ابن عبيد الله المنادي ثنا إسحاق الأزرق ثنا القاسم بن عثمان البصريَّ عن أنس بن مالكِ قال: خرج عمر متقلداً بالسَّيف، فقيل له: إنَ ختنك وأختك قد صبوا. فأتاهما عمر وعندهما رجل من المهاجرين يقال له: خبَّاب، وكانوا يقرؤون «طه»، فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم فأقرأه- وكان عمر يقرأ الكتب-. فقالت له أخته: إنك رجسٌ، ولا يمسُّه إلا المطهَّرون، فقم فاغتسل أو توضأ. فقام عمر فتوضَّأ، ثُمَّ أخذ الكتاب فقرأ: «طه» (٣). ورواه أبو يعلى الموصليُّ بطريقِ عن إسحاق الأزرق مطوَلاً (٤).

стр. 467

وقال الطَّبراني: تفرَّد به القاسم (١). وقال الدَارَقُطْنيُّ: القاسم بن عثمان ليس بالقوي (٢). وقال البخاريَّ: له أحاديث لا يتابع عليها (٣). ٢٦٦ - وعن عبد الرَحمن بن يزيد قال: كنَّا مع سلمان فخرج فقضى حاجته ثمَّ جاء، فقلت: يا أبا عبد الله، لو توضأت لعلنا أن نسألك عن آيات؟! قال: إني لست أمسُّه، إنَّما لا يمسُه إلا المطهرون. فقرأ علينا ما شئنا. رواه الدَارَقُطْنِيُ وصحَحه (٤) O. * * * * * مسألة (٤٤): لا يجوز للجنب أن يقرأ بعض آية. وعنه: يجوز. وقال داود: يجوز أن يقرأ. وقال مالك: يقرأ آياتِ يسيرة للتعوُذ. لنا: ٢٦٧ - ما روى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا البغويَّ ثنا داود بن رشيد ثنا إسماعيل

стр. 468

ابن عيَّاش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن» (١). وقد رواه مغيرة بن عبد الرَّحمن وأبو معشر كلاهما عن موسى بن عقبة، وهما وإسماعيل بن عيَّاش كلُهم ضعفاء مجروحون. ز: وروى هذا الحديث: ابن ماجه (٢) والترمذيَّ وقال: لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عيَّاش (٣). وقد رواه الدَارَقُطْنِيُّ من غير طريق ابن عيَّاش كما ذكر المؤلف، فقال: ٢٦٨ - حدثنا محمَّد بن حَمدُويه المروزيَّ ثنا عبد الله بن حمَّاد الآمُليُّ ثنا عبد الملك بن مسلمة قال: حدَّثني المغيرة بن عبد الرَحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقرأ الجنب شيئاً من القرآن». قال الدَارَقُطْنِيُ: عبد الملك هذا كان بمصر، وهذا غريبٌ عن مغيرة بن عبد الرَّحمن، وهو ثقةٌ (٤). وقال ابن حِبَّان: عبد الملك بن مسلمة يروي مناكير كثيرة (٥). وقال ابن يونس: منكر الحديث (٦). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: مضطرب الحديث، ليس بالقوي، حدَّثني بحديثٍ في الكرم عن النَّبيَّ ﷺ عن جبريل، حديث

стр. 469

موضوع (١). وقال أبو زرعة: ليس بالقويِّ، منكر الحديث (٢). ٢٦٩ - قال الدَارَقُطنِيُ: وحدَّثنا محمَّد بن مخلد ثنا محمَّد بن إسماعيل الحسَّانيُ عن رجلٍ عن أبي مَعشر عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ قال: «الحائض والجنب لا يقرآن من القرآن شيئاً» (٣). فيه رجلٌ [مبهم] (٤)، وآخر ضعيفٌ - وهو: أبو مَعشر نَجيح بن عبد الرحمن-. وقد قال عبد الله بن أحمد في حديث إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة: عرضت على أبي هذا الحديث، فقال: هذا حديث باطلٌ (٥). وقال ابنُ عَدِي: ليس لهذا (٦) الحديث أصلٌ- وفي بعض النُسخ: من حديث عبيد الله (٧) -. وضعَّفه البخاريَّ (٨) والبيهقيُ (٩) وغيرهما. وقد رواه الدَارَقُطنيُ أيضاً: من رواية سعيد بن يعقوب الطَالقاني وإبراهيم بن العلاء الزبيدي عن إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة

стр. 470

وعبيد الله بن عمر عن نافع (١). وقال ابن عَدي: زاد في هذا الإسناد عن ابنِ عيَّاش: إبراهيمُ بنُ العلاء وسعيدُ بنُ يعقوبَ الطَّالقانيُ، فقالا: عبيد الله وموسى بن عقبة (٢). وقال شيخنا أبو الحجَاج: رواه محمَّد بن بكيرٍ الحضرميُ عن إسماعيل بن عيَّاش [عن] (٣) موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر عن نافع (٤). وقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي- وذكر حديث إسماعيل بن عيَّاش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ : «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن» -، فقال أبي: هذا خطأٌ، إنَما هو عن ابن عمر قوله (٥). وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتاب «الأطراف»: قد رواه عبد الله ابن حمَّاد الآمليُ عن القعنبيَّ عن المغيرة بن عبد الرَحمن عن موسى بن عقبة (٦). وقوله: (عن القعنبي) وهمٌ، فإن عبد الله بن حمَّاد إنَما رواه عن عبد الملك بن مسلمة المصري، وهو ضعيفٌ كما تقدَم (٧). وقال الحافظ محمَّد بن عبد الواحد- بعد ذكر حديث إسماعيل بن عيَّاش-:

стр. 471

قلت: إسماعيل بن عيَّاش: تكلَم فيه غير واحدٍ من أهل العلم، غير أنَ بعض الحفَاظ قال: قد روي من غير حديثه بإسنادٍ لا بأس به، والله أعلم. وكأنه أشار إلى ما ذكره الحافظ أبو القاسم. وقول المؤلف في مغيرة بن عبد الرَحمن: (أنه ضعيفٌ مجروح) وهمٌ، فإنَه ثقةٌ من رجال «الصَحيحين» (١)، وهو: الحزاميُ لا المخزوميُّ، وإن كانا يرويان عن موسى بن عقبة فيما قيل O. ٢٧٠ - قال الئَارَقُطْنِيُ: وثنا ابن صاعد ثنا عبد الله بن عمران العابديَّ ثنا سفيان عن مِسْعر وشعبة عن عمرو بن مُرَة عن عبد الله بن سلِمة عن عليٍّ قال: كان رسول الله ﷺ لا يحجبه عن قراءة القرآن شيءٌ إلا أن يكون جنباً (٢). قال عمرو بن مرَة في عبد الله بن سلِمة: تعرف وتنكر (٣). ز: وروى هذا الحديث: أحمد (٤) وأبو داود (٥) وابن ماجه (٦) والترمذيَّ (٧) والنَسائيُ (٨)، ولفظ أبي داود: أن رسول الله ﷺ كان يخرج من

стр. 472

الخلاء فيقرئنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجُبُه- أو قال: يحجُزه- عن القرآن شيءٌ ليس الجنابة. ولفظ حديث الترمذي: كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن على كل حالِ ما لم يكن جنباً. وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورواه أبو حاتم بنُ حِبَان (١) والحاكم وقال: هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، والشَيخان لم يحتجَّا بعبد الله بن سلِمة، ومدار الحديث عليه، وعبد الله ابن سلِمة: غير مطعونِ فيه (٢). وذكر أبو بكر البزَّار أنَّه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مُرَة عن عبد الله بن سلِمة (٣). وحكى البخاريَّ عن عمرو بن مُرَة: كان عبد الله- يعني ابن سلِمة- يحدِّثنا فتعرف وتنكر (٤)، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه (٥). وقال العِجليُ: عبد الله بن سلِمة: كوفيٌ، تابعيٌ ثقةٌ (٦). وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ يعدُ في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصَحابة (٧).

стр. 473

وقال أبو حاتم (١) والنَسائيُ (٢): تعرف وتنكر. وقال ابنُ عَدِيٍّ: أرجو أنَّه لا بأس به (٣). وقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: لم يرو أحدٌ: «لا يقرأ الجنب … »، غير شعبة عن عمرو بن مُرَة عن عبد الله بن سلِمة (٤). وقال غيره: قد رواه عن عمرو بن مُرَة أيضاً غير شعبة: سليمان الأعمش ومِسْعر ومحمَّد بن عبد الرَّحمن [بن أبي ليلى] (٥). وذكر الشَّافعيُ هذا الحديث، وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه. قال البيهقيُ: وإنَّما توقَف الشَافعي في ثبوتِ هذا الحديث لأنَ مداره على عبد الله بن سلِمة الكوفي، وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنَما روى هذا الحديث بعد ما كبر- قاله شعبة- (٦). وذكر الخطَّابيُّ أنَ الإمام أحمد بن حنبل كان يوهن حديث عليٍّ هذا، ويضعِّف أمر عبد الله بن سلِمة (٧). وقال سفيان بن عيينة: سمعتُ هذا الحديث من شعبة، وقال شعبة: لم يرو [] (٨) عمرو بن مُرَة أحسن من هذا الحديث (٩).

стр. 474

وقال شعبة: لا أرى (١) أحسن منه عن عمرو بن مُرَة (٢). وكان شعبة يقول في هذا الحديث: هذا ثلث رأس مالي (٣). ٢٧١ - وعن عليٍّ وأبي موسى قالا: قال رسول الله ﷺ : «يا عليّ، إنِّي أرضى لك ما أرضى لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنبٌ، ولا وأنت راكعٌ، ولا وأنت ساجدٌ، ولا تصلِّ وأنت عاقصٌ شعرك، ولا تدبح تدبيح الحمار» (٤). رواهُ الدَّارَقُطْنيُّ من رواية أبي نعيم النَّخعيَّ- واسمه عبد الرَحمن بن هانئ (٥) -، قال الإمام أحمد: ليس بشيءٍ (٦). وكذَّبه يحيى بن معين (٧)، وقال أبو حاتم الرَازيَّ: لا بأس به، يكتب حديثه (٨). وقال ابن عَديٍّ: عامة ماله لا يتابعه الثقات عليه (٩). وأبو نعيم يرويه عن أبي مالك النخعيَّ (١٠) عبد الملك بن حسين، وقد

стр. 475

قال يحيى بن معينِ في أبي مالكِ: ليس بشيءِ (١). وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث (٢). ٢٧٢ - وعن يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر قال: لا تقرأ الحائض ولا الجنب ولا النفساء القرآن. رواه الدَارَقُطْنِيُ (٣).

стр. 476

٢٧٢ - وعن محمَّد بن الفضل عن أبيه عن طاوس عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقرأ الحائض ولا النفساء شيئاً من القرآن». رواه الدَارَقُطْنِيُ أيضاً (١)، ومحمَّد بن الفضل: كذَّبه يحيى بن معينٍ (٢)، وقال أحمد: ليس بشيءٍ، حديثه حديث أهل الكذب (٣). وقال النَسائيُ: متروك الحديث (٤). وأبوه ضعَّفه الفلاَّس (٥) وابن عَديٍّ (٦). ٢٧٣ - وعن عامر بن السِّمط ثنا أبو الغريف الهمدانيُ قال: كنا مع عليٍّ ﵇ (٧) في الرَحبة، فخرج إلى أقصى الرَّحبة، فوالله ما أدرى أبولاً أحدث أم غائطاً؟ ثمَّ جاء فدعا بكوزٍ من ماءٍ، فغسل كفَّيه ثمَّ قبضهما إليه، ثم قرأ صدراً من القرآن، ثمَّ قال: اقرؤوا القرآن ما لم يصب أحدكم

стр. 477

جنابةً، فإن أصابه (١) فلا ولا حرفاً واحداً. رواه الدَارَقُطْنِيُ، وقال: صحيحٌ عن عليٍّ (٢). ٢٧٤ - وقال أحمد: ثنا عائذ بن حبيب حدَثني عامر بن السِّمط عن أبي الغريف قال: أُتي عليٌّ بوَضوءٍ، فمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه وذراعيه ثلاثاً، ثمَّ مسح برأسه، ثمَّ غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ. ثمَّ قرأ (٣) شيئاً من القرآن، ثمَّ قال: هذا لمن ليس بجنبٍ، فأمَا الجنب فلا ولا آية (٤). أبو الغريف سيأتي الكلام عليه في المسح (٥). ٢٧٥ - وعن زَمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة قال: كان عبد الله بن رواحة مضطجعاً إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة، فوقع عليها، وفزعت امرأته فلم تجده في مضجعه، فقامت، فخرجت، فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت، فأخذت الشَّفرة، ثمَّ خرجت، وفرغ، فقام فلقيها تحمل الشَفرة، فقال: مَهْيَم؟ قالت: لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشَفرة. قال: وأين رأيتني؟ قالت: رأيتك على الجارية. فقال: ما رأيتني، وقد نهانا رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنبٌ. قالت: فاقرأ. فقال: أتانا رسول الله يتلو كتابه … كما لاح مشهور من الفجر ساطع

стр. 478

أتانا (١) بالهدى بعد العمى فقلوبنا … به موقنات أنَ ما قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشِه … إذا استثقلت بالمشركين المضاجع فقالت: آمنت بالله، وكذَّبت البصر. ثُمَّ غدا على رسول الله ﷺ فأخبره، فضحك حتَّى بدت نواجذه. رواه الدَارَقُطنيُ هكذا مرسلاً، ورواه من وجهِ آخر عن زَمعة عن سلمة عن عكرمة عن ابن عبَاسِ متصلاً (٢). وزَمعة بن صالح: ضعَّفه أحمد (٣) ويحيى (٤) وأبو حاتم (٥) وغيرهم، وقال أبو زرعة: واهي الحديث (٦). وقال البخاريَّ: يخالف في حديثه، تركه ابن مهديٍّ أخيراً (٧). وقال ابن معين مرَّةَ: صويلح الحديث (٨). وقال ابن عَدِيٍّ: ربَّما يهم في بعض ما يرويه، وأرجو أنَّ حديثه صالحٌ لا بأس به (٩). وسلمة بن وهرام: قال أحمد: روى عنه زَمعة أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديث ضعيفاً (١٠). وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معينِ،

стр. 479

وأبو زرعة: ثقة (١). وقال أبو داود: ضعيفٌ (٢). وقال ابن عَدِي: أرجو أنَه لا بأس بروايات الأحاديث التي يرويها عنه غيرُ زَمعة (٣). وذكره ابن حِبَان في كتاب «الثقات» (٤)، والله أعلم O. * * * * *

стр. 480

مسائل نواقض الطهارة مسألة (٤٥): إذا نام على حالة من أحوال الصَّلاة نوماً يسيراً لم يبطل وضوءه. وعنه: ينقض في حقِّ الرَاكع والسَاجد بكل حالٍ، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة وداود: لا ينقض إلا (١) في حال الاضطجاع. وقال الشَّافعيُ: ينقض إلا في حال الجلوس. لنا: ٢٧٦ - ما روى أحمد: ثنا عبد السَلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرَّحمن عن قتادة عن أبي العالية الرِّياحي عن ابن عبَاسٍ أنَّ النَبيَّ ﷺ قال: «ليس على من نام ساجداً وضوء حتَّى يضطجع، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله» (٢).

стр. 481

قالوا: قال الدارَقُطْنيُ: تفرد به يزيد- وهو الدَّالانيُ- عن قتادة، ولا يصحُ (١). قال ابن حِبَّان: كان كثير الخطأ، لا يجوز الاحتجاج به (٢). وقد رواه ابن أبي عروبة عن قتادة موقوفاً. قلنا: قد ذكرنا أنَّ مذهب المحدثين إيثار قول من وقف الحديث احتياطاً، وليس هذا بشيءٍ. وقول الدَارَقُطْنِيُ: (لا يصح) دعوى بلا دليلٍ! وقد قال أحمد (٣): يزيد لا بأس به (٤). ورواية من وقفه لا تمنع كونه مرفوعاً، فإنَ الرَاوي قد يسند وقد يفتي بالحديث (٥). ز: وقد روى هذا الحديث: أبو داود (٦) والترمذيَّ (٧) والدَارَقُطنيُ (٨). وقال أبو داود: هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد الدَالاني.

стр. 482

وقال الترمذيَّ: وقد رواه سعيد عن قتادة عن ابن عبَاسِ قوله، لم يذكر أبا العالية، ولم يرفعه. وقال إبراهيم الحربيُّ: هو حديثٌ منكرٌ. وذكر ابن حِبَان أن يزيد الدَالانيَ كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثَّقات في الروايات، حتَّى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصَّناعة علم أنَّها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات؟! (١). وقد أخطأ ابنُ حِبَان في ترجمة الدَالاني، فلذلك ضعَّفه (٢)، وقال أبو حاتم: يزيد صدوقٌ [ثقةٌ] (٣). وقال يحيى بن معينِ (٤) والنَسائيُ (٥): ليس به بأسٌ. وقال الحاكم أبو أحمد: لا يتابع في بعض حديثه (٦). وقال ابن عَدِيَّ: له أحاديث صالحة، وفي حديثه لينٌ، إلا أنَّه مع لينه يكتب حديثه (٧). وقال شعبة: إنَّما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متّى، وحديث ابن عمر في الصَلاة، وحديث «القضاة ثلاثة .. »، وحديث ابن عبَّاس: حدّثني رجالٌ مرضيون … (٨).

стр. 483

وقال أبو القاسم البغويُّ: يقال: إنَّ قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية. وقال البيهقي: وأمَّا هذا الحديث فإنَّه قد أنكره على أبي خالد الدَالاني جميع الحفَاظ، وأنكر سماعه من قتادة: أحمدُ بنُ حنبل ومحمَّد بنُ إسماعيل البخاريُّ وغيرهما (١) O. احتجُّوا بأربعة أحاديث: ٢٧٧ - الحديث الأوَّل: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أبو حامد محمَّد بن هارون ثنا سليمان بن عمر بن خالد ثنا بقيَّة بن الوليد عن الوَضين بن عطاء عن محفوظ ابن علقمة عن عبد الرَّحمن بن عائذ الأزديِّ عن عليَّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : «العين وكاء السَّه، فمن نام فليتوضَأ» (٢). السَّه: حلقة الدُبر. ٢٧٨ - الحديث الثَاني: قال الدَّارَقُطْنيُ: وثنا أبو حامد محمَّد بن هارون ثنا [عيسى بن] (٣) مساور ثنا الوليد بن مسلم عن أبي بكر بن عبد الله

стр. 484

ابن أبي مريم عن عطيَّة بن قيس الكِلاعي عن معاوية بن أبي سفيان أنَ النَّبيَّ ﷺ قال: «العين وكاء السَّه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء» (١). ٢٧٩ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنِيُ: وثنا محمَّد بن جعفر الطَّبريَّ (٢) ثنا سليمان بن محمَّد الجنَّابي (٣) ثنا أحمد بن محمَّد بن أبي عمران (٤) الدَّورقيُ (٥) ثنا يحيى بن بسطام ثنا عمر بن هارون عن يعقوب بن عطاء (٦) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من نام جالساً فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء» (٧). ٢٨٠ - الحديث الرَّابع: ذكره الدَّارَقُطْنِي في كتاب «العلل» من حديث أبي هريرة عن النَّبيَّ ﷺ أنَه قال: «وجب الوضوء على كل نائمٍ إلا من خفق برأسه خفقةً أو خفقتين» (٨).

стр. 485

هذه الأحاديث فيها مقال: [أمَّا] (١) الأوَل: ففيه الوَضين، قال السَعديَّ: هو واهي الحديث (٢). وقال أحمد: ما كان به بأس (٣). وفي الثَاني: أبو بكر بن أبي مريم، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٤). وقال مرَّةً: صدوقٌ (٥). وفي الثَّالث: عمر بن هارون، قال يحيى: كذَّابٌ خبيثٌ، ليس حديثه بشيءٍ (٦). وقال النَسائيُّ: متروك الحديث (٧). وأمَّا الرَابع: فقال الدَّارَقُطِني: إنَما يروى عن ابن عبَّاسٍ قوله (٨). ز: روى حديث علي: الإمام أحمد (٩)، وأبو داود (١٠)، وابن ماجه (١١). وابن عائذ: لم يلق عليّاً.

стр. 486

وروى حديث معاوية: عبد الله بن أحمد وجادةً في كتاب أبيه بخطِّ يده، وقال: أظنُّه كان في المحنة قد ضرب على هذا الحديث في كتابه (١). ورواه البيهقيُ من رواية ابن أبي مريم مرفوعاً، ومن رواية مروان بن جناح عن عطيَّة بن قيس موقوفاً، وهو أصحُ (٢). وسئل أحمد عن حديث علي ومعاوية في ذلك، فقال: حديث عليٍّ أثبت وأقوى (٣). وقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثِ رواه بقيَة [عن] (٤) الوَضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ عن عليٍّ عن النبي ﷺ . وعن حديث أبي بكر بن أبي مريم عن عطيَّة بن قيسِ عن معاوية عن النبيَّ ﷺ : «العين وكاء السَّه». فقال: ليسا بقويين. وسئل أبو زرعة عن حديث ابن عائذ عن عليٍّ فقال: ابن عائذٍ عن عليٍّ مرسلٌ (٥) O. * * * * *

стр. 487

مسألة (٤٦): لمس النِّساء ينقض. وعنه: إذا كان لشهوة، وهو قول الشَّافعيِّ. وقال أبو حنيفة: لا ينقض. لنا: ٢٨١ - ما روى الدَارَقُطْنِيُ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن معاذ ابن جبل أنَه كان قاعداً عند رسول الله ﷺ ، فجاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجلٍ أصاب من امرأة لا تحلُ له، فلم يدع شيئاً يصيبه الرَجل من امرأته إلا قد أصابه منها، غير أنَّه لم يجامعها. فقال له النَّبيُ ﷺ : «توضَّأ وضوءً حسناً ثُم قم فصل» (١). ز: وروى هذا الحديث: الإمام أحمد (٢) والتِّرمذي (٣) والحاكم (٤) والبيهقيُ وقال: وفيه إرسالٌ، عبدُ الرَحمن بن أبي ليلى لم يدرك معاذ بن جبل (٥). ٢٨٢ - وروى مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كان يقول: قبلة الرَّجل امرأته وجَسُه (٦) بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو

стр. 488

جسَّها (١) بيده فعليه الوضوء (٢). ٢٨٣ - وعن أبي عبيدة عن أبيه- هو ابن مسعودٍ- في القبلة من اللمس: وفيها الوضوء (٣). رواهما أبو بكر الأثرم. ٢٨٤ - وعن الزهريَّ عن سالم عن ابن عمر أنَ عمَر بن الخطاب قال: القبلة من اللمس فتوضؤ منها. رواه الدَارَقُطْنِيُ (٤) والبيهقيُ (٥)، وهو غير محفوظِ O. احتجّوا بحديثين: ٢٨٥ - الحديث الأوَّل: رواه الَّترمذيَّ: ثنا قتيبة ثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة أنَ النَّبيَّ ﷺ قبَّل بعض نسائه ثمَّ خرج إلى الصَلاة ولم يتوضَأ (٦). ٢٨٦ - طريق آخرٌ: قال أحمد: ثنا محمَّد بن فضيل ثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السَّهميَة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضَّأ ثُمَّ يقبِّل ثُمَّ يصلَّي ولا يتوضَّأ (٧).

стр. 489

٢٨٧ - طريقٌ ثالثٌ: قال الدَارَقُطنيُ: ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا أحمد ابن بشر بن عبد الوهَاب ثنا هشام ثنا عبد الحميد ثنا الأوزاعيُ قال: حدَثني عمرو بن شعيبٍ عن زينب أنَّها سألت عائشة عن الرَّجل يقبِّل امرأته ويلمسها، أيجب عليه الوضوء؟ فقالت: لربَّما توضَّأ النَبيُّ ﷺ فيقبِّلني ثم يمضي فيصلِّي ولا يتوضَّأ (١). ٢٨٨ - طريقٌ رابعٌ: قال الدَارَقُطْنيُ: وثنا الحسين بن إسماعيل ثنا يعقوب بن إبراهيم الدَورقيُ ثنا عبد الرَحمن بن مهدي عن سفيان الثَوريِّ عن أبي رَوْق عن إبراهيم التَيميِّ عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يتوضأ، ثُمَّ يقبِّل بعد ما يتوضأ، ثُمَّ يصلِّي ولا يتوضأ (٢). ٢٨٩ - طريقٌ خامسٌ: قال الدَارَقُطَّنيُ: وثنا عثمان بن أحمد الدَقَاق ثنا محمَّد بن الحسن الحنينيُ ثنا جندل بن والق ثنا عبيد الله (٣) بن عمرو عن غالب عن عطاء عن عائشة قالت: ربَّما قبَّلني رسول الله ﷺ ثُمَّ صلَّى ولا يتوضَّأ (٤). ٢٩٠ - الحديث الثَاني: قال أبو حاتم ابن حِبَان: ثنا ابن قتيبة ثنا عبد العزيز بن إسحاق بن هَبار ثنا آدم بن أبي إياس ثنا ركن بن عبد الله عن مكحول عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله، الرَّجل يتوضأ للصَلاة ثُمَّ يقبِّل أهله أو يلاعبها، ينقض ذلك وضوءه؟ قال: «لا» (٥). والجواب:

стр. 490

أمَّا الطَريق [الأوَل] (١) - في الحديث الأوَل-: فقال الترمذيَّ: سمعت محمَّد بن إسماعيل يضعِّف هذا الحديث، ويقول: حبيب لم يسمع من عروة (٢). وضعَّفه يحيى بن سعيد أيضاً، وقال: هو شبه لا شيء (٣). وأمَّا الطّريق الثَاني والثَّالث: ففيهما زينب، قال الدَارَقُطْنيُ: زينب هذه مجهولةٌ، فلا تقوم بها حجَة (٤). قلت: والحجَاج مجروح أيضاً. وأمَّا الطريق الرَابع. فقال التَرمذيَّ: لا يعرف لإبراهيم سماعٌ من عائشة، وليس يصحُ عن النَّبي ﷺ في هذا الباب شيءٌ (٥). وقال الدَارَقُطْنيُ: لم يروه عن إبراهيم غير أبي رَوْق عطيَة بن الحارث، ولا نعلم حدَّث به غير الثَوري وأبي حنيفة، واختلفا فيه: وأسنده الثَوريُّ عن عائشة، وأسنده أبو حنيفة عن حفصة، وكلاهما أرسله، وإبراهيم لم يسمع من عائشة ولا من حفصة، ولا أدرك زمانهما. قال: وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثَوري عن أبي رَوْق عن إبراهيم التَيميَّ عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده، واختلف عليه في لفظه: فروى عثمان بن أبي شيبة عنه: أن النَّبي ﷺ كان يقبِّل وهو صائمٌ. وقال غير عثمان: كان يقبل ولا يتوضَّأ (٦).

стр. 491

وأمَا الطَّريق الخامس: فقال الدارَقُطنِي: غالب هو: ابن عبيد الله، وهو متروكٌ (١). وقد رواه أبو سلمة خالد بن سلمة الجهنيُ فقال: (عن عبد الله بن غالب) ووهم فيه، وإنَّما أراد (غالب بن عبيد الله)، وأبو سلمة: ضعيفٌ أيضاً (٢). وأمَّا حديث أبي أمامة: فقال ابن حِبَان: لا يحلُ الاحتجاج بركن (٣) وقال النَّسائيُ (٤) والدَارَقُطنيُ (٥): هو متروكٌ. ز: حديث حبيب عن عروة عن عائشة: رواه الإمام أحمد (٦) وابن ماجه (٧) وقالا: عن عروة بن الزبير. ورواه أبو داود وقال: قال يحيى بن سعيد القطَان لرجل: احك عني أنَّهما شبه لا شيء. يعني هذا الحديث وحديث آخر. قال أبو داود: ورُوي عن الثَوري أنه قال: ما حدَّثنا حبيب إلا عن عروة المزنيِّ. يعني لم يحدِّثهم عن عروة بن الزبير بشيءٍ. قال: وقد روى حمزة الزَّيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثاً صحيحاً (٨).

стр. 492

وحديث إبراهيم عن عائشة: رواه الإمام أحمد (١) وأبو داود (٢) والنَّسائيُ (٣)، وقالا: إبراهيم لم يسمع من عائشة (٤). وقال النَّسائيُ: ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث، وإن كان مرسلاً. وقال النسائيُ: أنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث قال: أنا ابن الهاد عن عبد الرَحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي وإني لمعترضةٌ بين يديه اعتراض الجنازة، حتَّى إذا أراد أن يوتر مسَّني برجله (٥). هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الصَحيح. وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وقد اتفقوا على الاحتجاج به. وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث في «مسنده» عن يونس عن الليث (٦) O. * * * * *

стр. 493

مسألة (٤٧): مسُّ الذكر ينقض الوضوء. وقال أبو حنيفة: لا ينقض. لنا تسعة أحاديث: ٢٩١ - الحديث الأوَل: قال أحمد: ثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسرة بنت صفوان أن النَّبيَ ﷺ قال: «من مسَّ ذكره فلا يصلِّي حتَّى يتوضَّأ» (١). هذا إسنادٌ لا مطعن فيه. قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). وقال البخاريُّ: هو أصحُ شيءٍ في هذا الباب (٣). ٢٩٢ - الحديث الثَاني: قال أحمد: وثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَثني محمَّد بن مسلم الزهريَّ عن عروة بن الزبير عن زيد بن خالد الجهنيَّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مسَّ فرجه فليتوضأ» (٤). ٢٩٣ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا عبد الجبار بن محمَّد الخطَابي ثنا بقية ثنا محمَّد بن الوليد الزُّبيديُّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أيما رجل مسَّ فرجه فليتوضَّأ، وأيُّما امرأة مست فرجها فلتتوضَّأ» (٥).

стр. 494

٢٩٤ - الحديث الرَابع: قال الدارَقُطنيى: ثنا محمَّد بن [مخلد] (١) ثنا عثمان بن معبد بن نوح ثنا إسحاق بن محمد الفرويَّ ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَ رسول الله ﷺ قال: «من مسَّ ذكره فليتوضأ وضوءه للصَّلاة» (٢). ٢٩٥ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطنِي (٣): وثنا [] (٤) عثمان بن أحمد الدَقَاق ثنا الحسن بن سلام السواق ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثنا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفليُّ عن سعيد بن أبي سعيد المقبُريِّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه حتَّى لا يكون بينه وبينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصَّلاة» (٥). ٢٩٦ - الحديث السَادس: قال الدَارَقُطَّني: وثنا محمد بن مخلد ثنا حمزة ابن العبَّاس المروزيُّ ثنا عتيق بن يعقوب حدَثني عبد الرَحمن بن عبد الله بن عمر ابن حفص العُمريَّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ

стр. 495

قال: «ويل للذين يمسون فروجهم، ثُم يصلون ولا يتوضَّؤون». قالت عائشة: بأبي وأمِّي هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: «إذا مسَّت إحداكن فرجها فلتتوضأ للصَّلاة» (١). ٢٩٧ - الحديث السَّابع: أنبأنا محمَّد بن، عبد الباقي أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكيُّ عن عبد العزيز بن جعفر ثنا أحمد ثنا محمَّد بن عوف ثنا مروان ثنا الهيثم ابن جميل (٢) ثنا الأوزاعيُ ثنا العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ : «من مسَّ ذكره فليتوضَّأ». ٢٩٨ - الحديث الثَامن: قال ابن ماجه: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميُ ثنا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرَحمن (٣) عن محمَّد بن عبد الرَحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مسَّ أحدكم ذكره فعليه الوضوء» (٤). ٢٩٩ - الحديث التَّاسع: قال ابن ماجه: ثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد السَّلام بن حرب عن إسحاق بن أبي فروة عن الزهري عن عبد الرَّحمن بن عبدِ القاريّ عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مسَّ فرجه فليتوضأ» (٥).
следующие страницы →