← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وأمَا الطَّريق الخامس: فقال الدارَقُطنِي: غالب هو: ابن عبيد الله، وهو متروكٌ (١). وقد رواه أبو سلمة خالد بن سلمة الجهنيُ فقال: (عن عبد الله بن غالب) ووهم فيه، وإنَّما أراد (غالب بن عبيد الله)، وأبو سلمة: ضعيفٌ أيضاً (٢). وأمَّا حديث أبي أمامة: فقال ابن حِبَان: لا يحلُ الاحتجاج بركن (٣) وقال النَّسائيُ (٤) والدَارَقُطنيُ (٥): هو متروكٌ. ز: حديث حبيب عن عروة عن عائشة: رواه الإمام أحمد (٦) وابن ماجه (٧) وقالا: عن عروة بن الزبير. ورواه أبو داود وقال: قال يحيى بن سعيد القطَان لرجل: احك عني أنَّهما شبه لا شيء. يعني هذا الحديث وحديث آخر. قال أبو داود: ورُوي عن الثَوري أنه قال: ما حدَّثنا حبيب إلا عن عروة المزنيِّ. يعني لم يحدِّثهم عن عروة بن الزبير بشيءٍ. قال: وقد روى حمزة الزَّيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثاً صحيحاً (٨).

стр. 492

وحديث إبراهيم عن عائشة: رواه الإمام أحمد (١) وأبو داود (٢) والنَّسائيُ (٣)، وقالا: إبراهيم لم يسمع من عائشة (٤). وقال النَّسائيُ: ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث، وإن كان مرسلاً. وقال النسائيُ: أنا محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث قال: أنا ابن الهاد عن عبد الرَحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي وإني لمعترضةٌ بين يديه اعتراض الجنازة، حتَّى إذا أراد أن يوتر مسَّني برجله (٥). هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الصَحيح. وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وقد اتفقوا على الاحتجاج به. وقد روى الإمام أحمد هذا الحديث في «مسنده» عن يونس عن الليث (٦) O. * * * * *

стр. 493

مسألة (٤٧): مسُّ الذكر ينقض الوضوء. وقال أبو حنيفة: لا ينقض. لنا تسعة أحاديث: ٢٩١ - الحديث الأوَل: قال أحمد: ثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسرة بنت صفوان أن النَّبيَ ﷺ قال: «من مسَّ ذكره فلا يصلِّي حتَّى يتوضَّأ» (١). هذا إسنادٌ لا مطعن فيه. قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). وقال البخاريُّ: هو أصحُ شيءٍ في هذا الباب (٣). ٢٩٢ - الحديث الثَاني: قال أحمد: وثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدَثني محمَّد بن مسلم الزهريَّ عن عروة بن الزبير عن زيد بن خالد الجهنيَّ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مسَّ فرجه فليتوضأ» (٤). ٢٩٣ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا عبد الجبار بن محمَّد الخطَابي ثنا بقية ثنا محمَّد بن الوليد الزُّبيديُّ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أيما رجل مسَّ فرجه فليتوضَّأ، وأيُّما امرأة مست فرجها فلتتوضَّأ» (٥).

стр. 494

٢٩٤ - الحديث الرَابع: قال الدارَقُطنيى: ثنا محمَّد بن [مخلد] (١) ثنا عثمان بن معبد بن نوح ثنا إسحاق بن محمد الفرويَّ ثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنَ رسول الله ﷺ قال: «من مسَّ ذكره فليتوضأ وضوءه للصَّلاة» (٢). ٢٩٥ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطنِي (٣): وثنا [] (٤) عثمان بن أحمد الدَقَاق ثنا الحسن بن سلام السواق ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثنا يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفليُّ عن سعيد بن أبي سعيد المقبُريِّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه حتَّى لا يكون بينه وبينه حجاب ولا ستر فليتوضأ وضوءه للصَّلاة» (٥). ٢٩٦ - الحديث السَادس: قال الدَارَقُطَّني: وثنا محمد بن مخلد ثنا حمزة ابن العبَّاس المروزيُّ ثنا عتيق بن يعقوب حدَثني عبد الرَحمن بن عبد الله بن عمر ابن حفص العُمريَّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ

стр. 495

قال: «ويل للذين يمسون فروجهم، ثُم يصلون ولا يتوضَّؤون». قالت عائشة: بأبي وأمِّي هذا للرجال، أفرأيت النساء؟ قال: «إذا مسَّت إحداكن فرجها فلتتوضأ للصَّلاة» (١). ٢٩٧ - الحديث السَّابع: أنبأنا محمَّد بن، عبد الباقي أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكيُّ عن عبد العزيز بن جعفر ثنا أحمد ثنا محمَّد بن عوف ثنا مروان ثنا الهيثم ابن جميل (٢) ثنا الأوزاعيُ ثنا العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: قال رسول الله ﷺ : «من مسَّ ذكره فليتوضَّأ». ٢٩٨ - الحديث الثَامن: قال ابن ماجه: ثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميُ ثنا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرَحمن (٣) عن محمَّد بن عبد الرَحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مسَّ أحدكم ذكره فعليه الوضوء» (٤). ٢٩٩ - الحديث التَّاسع: قال ابن ماجه: ثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد السَّلام بن حرب عن إسحاق بن أبي فروة عن الزهري عن عبد الرَّحمن بن عبدِ القاريّ عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مسَّ فرجه فليتوضأ» (٥).

стр. 496

قال الخصم: كلُّ هذه الأحاديث مطعونٌ فيها: أمَّا الأول فقالوا: لم يسمعه (١) عروة من بُسرة، إنَّما سمعه من مروان (٢): ٣٠٠ - فروى الترمذيَّ: ثنا إسحاق بن منصور أنا أبو أسامة عن هشام ابن عروة عن أبيه عن مروان عن بُسرة عن النَبيِّ ﷺ بذلك (٣). ٣٠١ - وروى أحمد: ثنا إسماعيل بن عليَّة ثنا عبد الله بن أبي بكر قال: سمعت عروة بن الزبير يحدث أبي قال: ذاكرني مروان مسَّ الذَكر، فقلت: ليس فيه الوضوء. فقال: فإن بسرة بنت صفوان تحدث فيه. فأرسل إليها رسولاً، فذكر الرَسول أنَّها تحدث أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من مسَّ ذكره فليتوضأ» (٤).

стр. 497

وقال إبراهيم الحربيُّ: حديث بُسرة يرويه شرطيٌّ عن شرطيٍّ عن امرأة (١). وذكر الدَارَقُطْنِيُ أنَ عليَّ بن المديني قال: أرسل مروان شرطيَّاً إلى بُسرة حتَّى ردَّ إليه جوابها (٢). وذكروا عن يحيى بن معين أنَّه قال: ثلاثة أحاديث لا تصحُ: حديث مسِّ الذَّكر، و «لا نكاح إلا بوليٍّ» و «كل مسكرٍ حرامٌ» (٣). وأمَا الحديث الثَاني: فإنَّ مالكاً قد قدح في ابن إسحاق. وأمَا الثَالث: فإنَ بقيَة كان مدلِّساً عن الضُعفاء، فلا يوثق بحديثه؛ ثمَّ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه مرسلٌ، والمراسيل ليست بحجَةٍ. وأمَا الرَابع والتاسع: ففيهما إسحاق الفرويَّ، قال النَّسائيُ: ليس بثقةٍ (٤). وفي الرَّابع: عبد الله بن عمر، وقد ضعَّفه يحيى (٥)، وقال النَسائيُ: ليس بالقوي (٦). وقال ابن حِبَّان: غلب عليه التَعبُد فغفل عن الحفظ،

стр. 498

فوقعت المناكير في روايته، فلمَّا فحش خطؤه استحقَّ التَّرك (١). وأمَّا الخامس: ففيه يزيد بن عبد الملك، قال أحمد: عنده مناكير (٢). وقال يحيى (٣) والدَارَقُطْنِيُ (٤): ضعيفٌ. وقال أبو حاتم الرَازيَّ: منكر الحديث جدا (٥). وقال النَسائي: متروك الحديث (٦). وأمَا السَادس: ففيه عبد الرَّحمن العمريَّ، قال أحمد: ليس يساوي حديثه شيئاً، خرقناه، كان كذَّاباً (٧). وقال يحيى: ليس بشيءٍ (٨). وقال أبو حاتم اْلرَازيَّ: متروك الحديث، كان يكذب (٩). وقال النَساْئُي (١٠). وأبو زرعة (١١) والدَارَقُطْنِيُ (١٢): متروكٌ. وأمَّا السَابع: فقال التَّرمذيُّ: قال البخاريَّ: مكحول لم يسمع من عنبسة. قال: وكأنَّه لم ير هذا الحديث صحيحاً (١٣).

стр. 499

وقد ذكر محمَّد بن سعد أن العلماء ضعَّفوا مكحولاً (١). وأمَّا الثَامن: فقال البخاريَّ: إنَما روى عقبة عن ابن ثوبان هذا الحديث مرسلاً عن رسول الله ﷺ . قال: وقال بعضهم: عن جابر، ولا يصحُ (٢). وأمَّا التَاسع: ففيه إسحاق الفرويُّ (٣)، وقد سبق جرحه (٤). والجواب: أمَا الحديث الأوَل: فقد حكم بصحته الترمذيَّ (٥)، وإسناده صحيحٌ، ومن الممكن أن يقال: إن عروة حين سمعه عن بُسرة لم يكن سمعه منها، ثمَّ سمعه منها، يدلُ على هذا: أنَّ الدَارَقُطْنِيُ روى في «كتابه» عن عروة، قال بعد أن حدَثه مروان: فسألت بُسرة بعد ذلك فصدَّقته (٦). وأمَّا ابن إسحاق: فقد وثَقه يحيى (٧)، وقال شعبة: هو

стр. 500

صدوق (١) وبقيَة: قد أخرج عنه مسلمٌ في «صحيحه» (٢). وما زال العلماء يحتجُون بحديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه، وإذا كان جدُه عبد الله لم يكن الحديث مرسلاً، لأنَه قد سمع شعيبٌ منه، ثمَّ المراسيل عندنا حجَّة. وأمَا عبد الله بن عمر: فقد قال يحيى- في روايةٍ -: ليس به بأس (٣). ويمكن أن نطالب بسبب التَّضعيف في حقِّ الكلِّ، فإنَّ [المحدِّثين] (٤) يضعِّفون بما ليس [بتضعيفٍ] (٥) عند الفقهاء. وما حكوه عن الحربيِّ فبعيدٌ، لأنَ قوله: (عن امرأة) يدلُ على وهنٍ وليس في الصّحابيات مغمز. وكذلك ما حكوا عن يحيى، فإنَه لا يثبت، وقد كان مذهبه: انتقاض الوضوء بمسِّ الذَّكر، وكان يحتجُ بحديث بُسرة- كذلك رواه الدَارَقُطْنِيُ عنه (٦) -، وروى عنه عبد الملك الميمونيُ أنَّه قال: إنَّما يطعن في حديث بُسرة

стр. 501

من لا يذهب إليه (١)! والاعتماد من هذه الأحاديث على حديث بُسرة. ز: حديث بُسرة: رواه أيضاً: أبو داود (٢) وابن ماجه (٣) والنَّسائيُ (٤) وأبو حاتم ابن حِبَّان في «صحيحه» (٥). وقال النَسائيُ: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث. وقال الإمام أحمد: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مسِّ الذَّكر. قال يحيى (٦): فسألت هشاماً، فقال: (أخبرني أبي) (٧). ورواه ابن أبي فديك عن ربيعة بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بُسرة … فذكر الحديث، قال عروة: فسألت بُسرة فصدَّقته. فقد صحَّ سماع عروة من بُسرة، وسماع هشام من أبيه. وقال الشافعيُ: قد روينا [قولنا] (٨) عن غير بُسرة عن النَّبي ﷺ ، والذي يعيب علينا الرِّواية عن بُسرة يروي عن عائشة بنت عجرد وأمِّ خداش وعِدَةٌ من النساء لسن بمعروفات في العامَّة، ويحتجُ بروايتهن، ويضعِّف بُسرة

стр. 502

مع سابقتها وقديم هجرتها وصحبتها النَّبيَّ ﷺ ! وقد حُدِّث بهذا في دار المهاجرين والأنصار- وهم متوافرون- ولم يدفعه منهم أحدٌ، بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها، منهم: عروة بن الزبير، وقد دفع وأنكر الوضوء من مسِّ الذَّكر قبل أن يسمع الخبر، فلمَّا علم أنَّ بُسرة روته قال به وترك قوله، وسمعها ابن عمر تحدِّث به فلم يزل يتوضَأ من مسِّ الذَّكر حتَّى. مات، وهذه طريقة الفقه (١) والعلم (٢). وقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثِ رواه عبد الرَزاق وأبو قُرَة موسى بن طارق عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عروة عن بُسرة وزيد بن خالد عن النَبيِّ ﷺ في مسَّ الذَّكر. قال أبي: أخشى أن يكون ابن جريج أخذا هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى، لأنَّ أبا جعفر ثنا قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى يقول: جاءني ابن جريجٍ بكتبٍ مثل هذا- خفض يده اليسرى ورفع يده اليمنى مقدار بضعة عشر جزءً-، فقال: أروي هذا عنك؟ قال: نعم (٣). وقال أيضاً: سألت أبي عن حديثٍ رواه حسن الحُلوانيُ عن عبد الصَّمد ابن عبد الوارث عن أبيه عن حسين العلَّم عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر بن عكرمة عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النَبيِّ ﷺ قال: «من مسَّ ذكره فليتوضَّأ». ورواه شعيب بن إسحاق عن هشام عن يحيى عن عروة عن عائشة عن النَّبي ﷺ : «من مسَ ذكره في الصَلاة فليتوضَّأ».

стр. 503

قال أبي: هذا حديثٌ ضعيفٌ، لم يسمعه يحيى من الزهري، وأدخل بينهم رجلاً ليس بالمشهور، ولا أعلم أحداً روى عنه إلا يحيى، وإنَّما يرويه الزُّهريَّ عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن مروان عن بُسرة عن النَّبي ﷺ ، ولو أنَ عروة سمع من عائشة لم يدخل بينهما أحداً! وهذا يدلُ على وهن الحديث (١). وقال أيضاً: سألت أبي عن حديثٍ رواه الوليد بن مسلم عن عبد الرَحمن ابن نمر اليحصبيّ عن الزهريّ عن عروة عن مروان عن بُسرة عن النبي ﷺ أنَّه كان يأمر بالوضوء من مسِّ الذَّكر، والمرأة مثل ذلك. فقال أبي: هذا حديثٌ وهم فيه في موضعين: أحدهما: أنَّ الزهريَّ يرويه عن عبد الله بن أبي بكر، وليس في الحديث ذكر المرأة. قلت لأبي: فحديث أمِّ حبيبة عن النَّبي ﷺ في من مسَّ ذكره فليتوضَّأ؟ قال: روى ابن لهيعة في هذا الحديث ما يوهن هذا الحديث، أو تدلُ روايته أنَّ مكحولاً أدخل بينه وبين عنبسة رجلاً (٢). وروى أبو بكر الرَازيُّ عن أبي الحسن الكرخيّ عن أبي عون الفرائضي قال: سمعت عبَّاساً الدُوريَّ قال: سمعت يحيى بن معين يقول: ثلاثة أحاديث لا تصح عن النَبيّ ﷺ : «كلُّ مسكرٍ حرامٌ»، و «لا نكاح إلا بوليّ»، و «من مسَ ذكره فليتوضأ». قال العبَّاس: فذكرته لأحمد فقال: يصحُ في مسِّ الذَّكر.: حديث مكحول عن عنبسة. قال: فجئت إلى يحيى فذكرت ذلك له، فقال: مكحول لم ير عنبسة (٣).

стр. 504

وقد روي نحو هذا عن يحيى من وجهٍ آخر، وفي صحته نظرٌ. وحديث زيد بن خالد: غلط فيه ابن إسحاق، وصوابه: (عن بسرة) بدل: زيد (١). وحديث عمرو بن شعيب كن أبيه عن جده: إسناده قويٌّ، لكن قد اختلف فيه على عمرو. وحديث ابن عمر: في إسناده إسحاق بن محمَّد الفرويَّ، وهو غير إسحاق بن عبد الله بن أبي فَروة الذي في حديث أبي أيُّوب، وظنّهما المؤلِّف واحداً، وهو وهمٌ. فأمَّا إسحاق بن محمَّد: فروى عنه البخاريَّ في «صحيحه» (٢)، ووهَّاه أبو داود (٣)، وقال النسائيُ: ليس بثقةٍ (٤). وقال أبو حاتم: كان صدوقاً،

стр. 505

ولكن ذهب بصره فربَّما لقِّن، وكتبه صحيحة (١). ووثَّقه ابن حِبَّان (٢). وأمَا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروه: فهو متروكٌ باتفاقهم، وقد اتهمه بعضهم. وأمَّا حديث أبي هريرة: فقد ذكر عبد الحقِّ الحافظ (٣) الأزديُّ المغربيُّ - في كتاب «الأحكام» له- عن أبي عمر ابن عبد البِّر: أنَّ أصبغ بن الفرج رواه عن ابن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعاً عن سعيد بن أبي سعيد، قال: فصحَّ الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قال ابن السَّكن، إلا أنَّ أحمد بن حنبل (٤) كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم، وخالفه يحيى بن معين (٥) فقال: هو ثقة (٦). ٣٠٢ - أخبرنا بالحديث الحافظ أبو الحجَّاج: أنا ابن الدَّرجيّ أخبرتنا عفيفة بنت أحمد إجازةً أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله أنا ابن ريذَه أنا الطَّبرانيُّ ثنا أحمد بن عبد الله بن العبَّاس الطائيُّ البغداديُّ ثنا أحمد بن سعيد الهمدانيُّ ثنا أصبغ بن الفرج ثنا عبد الرَّحمن بن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ويزيد ابن عبد الملك النوفليِّ عن سعيد المقبريَّ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجابٌ فقد وجب عليه

стр. 506

الوضوء". وقال الطَّبرانيُ: لم يروه عن نافع إلا عبد الرَحمن بن القاسم الفقيه المصريَّ، ولا عن عبد الرَحمن إلا أصبغ، تفرَّد به أحمد بن سعيد (١). ورواه أبو حاتم ابن حِبَّان في «صحيحه» (٢) والحاكم وصححه (٣). وأمَّا حديث أمِّ حبيبة: فرواه ابن ماجه (٤). وروي عن الإمام أحمد أَنه قال: حديث أم حبيبة حديثٌ صحيحٌ (٥). وكذلك قال أبو زرعة الرَازيَّ فيما حكى عنه التِّرمذيَّ (٦). وأمَا حديث جابر: فرواه أبو بكر الأثرم أيضاً، ولفظه: «من مسَّ ذكره فليتوضأ» (٧). وخطَأ أبو حاتم الرَازيَّ من وصله، وقال: النَّاس يروونه عن ابن ثوبان

стр. 507

عن النَبيِّ ﷺ مرسلَا، لا يذكرون جابراً (١). وقال الشافعيُ: سمعت غير واحدٍ من الحفَاظ يروونه لا يذكرون جابراً (٢). ٣٠٣ - وقد روي عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن عليٍّ عن النَّبي ﷺ : «من مسَّ فرجه فليتوضَّأ». رواه الطَبرانيُ وصحَحه (٣)، وهو حديثٌ غريبٌ، وفي إسناده حمَّاد بن محمَّد الحنفيُ وأيُوب بن عتبة وهما ضعيفان. وممن قال بنقض الوضوء من مسَّ الذكر: عمر وابن عمر وابن عبَّاس وأنس، حكاه عنهم أحمد. وسعد بن أبي وقَاص وأبو هريرة، حكاه الخطَّابي عنهما (٤). وزيد بن خالد الجهنيُ والبراء بن عازب وجابر بن عبد الله، حكاه ابن عبد البِّر عنهم (٥). وروي عن عائشة. وقال البيهقيُ: أنا أبو عبد الله الحافظ حدَثني أبو بكر محمد بن عبد الله الجراحيُ العدل الحافظ بمرو ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السَّرخسيُ ثنا رجاء بن مُرجَّى الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وابن المدينيِّ

стр. 508

وابن معينٍ، فتناظروا في مسِّ الذَكر، فقال ابن معين: يتوضأ منه. وتقلَد ابن المدينيَّ قول الكوفيين وقال به، فاحتجَ ابن معينٍ بحديث بُسرة، واحتجَّ ابن المديني بحديث قيس بن طلق، وقال ليحيى: كيف تتقلَّد إسناد بُسرة، ومروان أرسل شرطيّاً حتَّى ردَ جوابها إليه؟! فقال يحيى: ثمَّ لم يقنع ذلك عروة، حتَّى أتاها فسألها وشافهته بالحديث. ثم قال يحيى: ولقد أكثر النَّاس في قيس وأنَّه لا يحتجُ بحديثه. فقال أحمد: كلا الأمرين على ما قلتما. فقال يحيى: مالك (١) عن نافع عن ابن عمر: يتوضأ من مسِّ الذَكر. فقال عليٌّ: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضَّأ منه، وإنَّما هو بضعة من جسدك. فقال: [يحيى] (٢): هذا عمن؟ فقال عليٌّ: عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله، وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر فاختلفا فابن مسعود أولى أن يتبع. فقال [له أحمد بن حنبل] (٣): نعم، ولكن أبو قيس الأودي لا يحتجُ بحديثه. فقال عليٌ: حدَثني أبو نعيم ثنا مسعر عن عمير بن سعيد عن عمَّار قال: ما أبالي مسسته أو أنفي. فقال يحيى: بين عمير وعمَّار مفازة! وروي عن ابن المديني ما يدلُ على أنه رجع إلى حديث بُسرة. وقال صاعقة: قال عليُ بن المديني: اجتمع سفيان وابن جريج فتذاكرا مسَّ الذَّكر، فقال ابن جريج: يتوضَّأ منه، فقال سفيان: لا يتوضَّأ منه، أرأيت لو أمسك بيده منيّاً ما كان عليه؟ قال ابن جريج: يغسل يده. فقال: أيُّهما أكثر المنيّ أو مسُّ الذَّكر؟! فقال: ما ألقاها على لسانك إلا الشَّيطان (٤) O.

стр. 509

قال المؤلف: وللخصم ثلاثة أحاديث: ٣٠٤ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا حمَّاد بن خالد ثنا أيُّوب بن عتبة اليماميُ عن قيس بن طلق عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فسأله عن مسِّ الذكر، فقال: يا رسول الله، أيتوضأ أحدنا من مسِّ ذكره؟ فقال: «هل هو إلا بضعةٌ منك؟!» (١). ورواه ابن عَدي عن محمَّد بن يحيى بن سليمان عن عاصم بن عليًّ عن أيُّوب بن عتبة (٢). ٣٠٥ - طريقٌ ثانٍ: قال أحمد: ثنا موسى بن داود ثنا محمَّد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال: كنت جالساً عند رسول الله ﷺ فسأله رجلٌ فقال: مسست ذكري- أو: الرَّجل يمسُّ ذكره في الصَلاة عليه الوضوء؟ - قال: «لا، إنَّما هو منك» (٣). ٣٠٦ - طريقٌ ثالثٌ: قال ابن عَديٍّ: ثنا محمَّد بن خريم الدمشقيُ ثنا هشام بن عمَّار ثنا سعيد بن يحيى ثنا عبد الحميد بن جعفر عن أيُّوب بن محمَّد العجليَّ عن قيس بن طلق- أو: طلق بن قيس- الحنفيَّ عن أبيه أَنَّه سأل رسول الله ﷺ عن مسِّ فرجه، فقال: «إنَّما هو بضعةٌ منك» (٤). ٣٠٧ - طريقٌ رابعٌ: أنا محمد بن أبي طاهر البزَّار أنا أبو يعلى محمَّد بن الحسين أنا عليُ بن عمر بن شاذان أنا حامد بن بلال ثنا محمَّد بن عبد الله البخاريَّ ثنا عيسى بن موسى غنجاز عن [غياث] (٥) بن إبراهيم عن محمَّد بن جابر

стр. 510

الحنفيَّ عن قيس بن طلق عن أبيه قال: سألت رسول الله ﷺ عن مسِّ الذَكر، فقال: «إنَّما هو بضعةٌ منك». ٣٠٨ - طريقٌ خامسٌ: قال الترمذيُ: ثنا هنَّاد ثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق بن عليٍّ عن أبيه عن النَّبيَّ ﷺ أَنه قال: «وهل هو إلا مضغةٌ منك- أو: بضعةٌ منه-» (١). ٣٠٩ - الحديث الثَاني: قال ابن عَدِي: أنا أبو يعلى ثنا كامل بن طلحة ثنا حمَّاد بن سلمة (٢) عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّما هو حِذية (٣) منك». يعني مسَّ الذَّكر (٤). ٣١٠ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنيُ: أنا محمَّد بن أحمد بن عمرو أنا أحمد بن محمَّد بن رشدين ثنا سعيد بن عفير ثنا الفضل بن المختار عن الصَّلت ابن دينار (٥) عن عصمة بن مالك الخطميَّ- وكان من أصحاب رسول الله ﷺ أنَ رجلاً قال: يا رسول الله، إني احتككت في الصَلاة فأصابت يدي فرجي؟ فقال النَبيُ ﷺ : «وأنا أفعل ذلك» (٦). هذه الأحاديث الثَّلاثة ضعاف: أمَّا الأوَل: ففي طريقه الأوَل: أيُّوب بن عتبة، قال يحيى بن معينٍ:

стр. 511

ليس بشيءٍ (١). وقال النَسائيُ: مضطرب الحديث (٢). وأمَا الثَاني: ففيه محمَّد بن جابر، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٣). وقال الفلاَّس: متروك الحديث (٤). وقال ابن حِبَان: كان يُلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذُوكر به فيحدث به (٥). وفي الطَريق الثَالث: العجليُ، وقد ضعَّفه يحيى بن معينٍ (٦)؛ وفيه: عبد الحميد، قال الثَوريَّ: هو ضعيفٌ (٧). وفي الطَريق الرابع: غياث بن إبراهيم، قال أحمد (٨) والبخاريَّ (٩) والدَارَقُطْنِيُ: هو متروكٌ. وقال يحيى: كان كذَّاباً (١٠). وقال ابن حِبَان: يضع الحديث (١١).

стр. 512

وقد سبق ذكر محمَّد بن جابر. وأمَا قيس بن طلق: فقد ضعَّفه أحمد (١) ويحيى (٢)، وقال أبو حاتم الرَازيَّ وأبو زرعة: قيسٌ لا تقوم به حجَّة (٣). وقد ادَّعى أصحابنا- على تقدير صحَّة هذا الحديث- أنَه منسوخٌ، وقالوا: لأنَّه كان في أوَّل الهجرة، وأحاديثنا متأخرة، إذ من جملة رواتها أبو هريرة وإسلامه متأخر. ٣١١ - قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا إسماعيل بن يونس ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا محمَّد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهم يؤسسون مسجد المدينة، وهم ينقلون الحجارة، فقلت: يا رسول الله، ألا ننقل كما ينقلون؟ قال: «لا، ولكن اخلط لهم الطَّين يا أخا اليمامة فأنت أعلم به». قال: فجعلت أخلطه وينقلونه (٤). وأمَّا حديثهم الثَاني: ففيه القاسم، قال ابن حِبَان: كان يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات (٥).

стр. 513

وفيه جعفر بن الزبير، قال شعبة: كان يكذب (١). وقال البخاريَّ (٢) والنَّسائيُّ (٣) والدَارَقُطني (٤): متروكٌ. وأمَّا الحديث الثَّالث: ففيه الصَّلت، كان شعبة يتكلَّم فيه (٥)، وقال أحمد (٦) والفلاّس (٧) والدارَقُطنِي (٨): ليس بالقويِّ. وفي رواية عن أحمد قال: ترك النَّاس حديثه (٩). وفيه الفضل بن المختار، قال ابن عَدِيٍّ: له أحاديث منكرة (١٠). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو مجهولٌ، وأحاديثه منكرةٌ، يحدث بالأباطيل (١١).

стр. 514

ز: وروى حديث قيس بن طلق عن أبيه: أبو داود (١) وابن ماجه (٢) والنَّسائيُّ (٣) وأبو حاتم ابن حِبَان (٤). وقال التّرمذيُّ: هو أحسن شيءٍ روي في هذا الباب (٥). وقال الشَّافعيُّ: قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا ثقته ورجاحته في الحديث وثبته (٦). وقال الطَّحاويُّ: حديث ملازم مستقيم الإسناد (٧) غير مضطرب في إسناده ولا في متنه، فهو أولى عندنا مما رويناه أولاً من الآثار المضطربة في أسانيدها، ولقد حدَّثني ابن أبي عمران قال: سمعت عبَّاس بن عبد العظيم العنبريُّ يقول: سمعت عليَّ بن المدينيٌ يقول: حديث ملازم هذا أحسن من حديث بسرة (٨). وروى حديث أبي أمامة: ابن ماجه في «سننه» (٩). وحديث عصمة بن مالك: يرويه الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عنه- لا عن الصَّلت-، ولو نقله المؤلّف من كتاب الدَّارَقُطنيٌ ولم يتصرَّف فيه لم يقع له الوهم فيه، والله أعلم.

стр. 515

وممن قال بعدم النَّقض من مسِّ الذَكر: عليٌّ وابن مسعودِ وعمَّار وأبو الدَّرداءَ وحذيفةُ وعمرانُ بنُ حصينٍ. وروي أيضاً عن سعد بن أبي، وقَّاصٍ وابن عبَّاسِ وأبي هريرة O. * * * * * مسألة (٤٨): خروج النَّجاسات من غير السَبيلين ينقض إذا فحش. وقال مالك والشَّافعيُّ: لا ينقض. وقال أبو حنيفة في القيء كقولنا، وفي الدُّود كقولهم، وفي سائر الأشياء ينقض بكلِّ حالٍ. لنا عشرة أحاديث: ٣١٢ - الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبيش إلى النبيَّ ﷺ فقالت: يا رسول الله ﷺ ، إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصَّلاة؟ قال: «لا، [] إنَّما (١) ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصَّلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدَّم وتوضَّئي لكلَّ صلاة حتَّى يجيء ذلك الوقت» (٢). أخرجاه (٣).

стр. 516

قالوا: قال اللالكائيُّ: قوله: «وتوضَّئي لكل صلاةٍ» من قول عروة، وهكذا أخرج في «الصَّحيحين»: قال هشام: قال أبي: ثم توضَّئي لكل صلاةٍ حتَّى يجيء ذلك الوقت (١). قلنا: قد ذكره الترمذيَّ كما رويناه، وحكم بصحته ثمَّ لا يمكن أن يقول هذا عروة من قبل نفسه، إذ لو قاله هو كان لفظه: ثمَّ تتوضَّأ لكلِّ صلاةٍ. فلما قال: (توضَّئي). شاكل ما قبله. ز: قوله: (في الصَّحيحين) وهمٌ، وصوابه في «الصّحيح»، فإنَّ مسلماً لم يخرجه بل أخرجه البخاريَّ وحده، وقد تكلَّمنا على هذا الحديث وذكرنا ما علِّل به في مكانٍ آخر O. ٣١٣ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا عبد الصَمد بن عبد الوارث حدَثني أبي عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدَثني الأوزاعيُ عن يعيش ابن الوليد المخزومي عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدَّرداء أنَّ النَّبيَّ ﷺ قاء فتوضَّأ (٢). فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك فقال: صدق، أنا صببت له وَضوءه (٣). قالوا: قد اضطربوا في هذا الحديث، فرواه: معمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش عن خالد بن معدان عن أبي الدَّرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي. فالجواب: أنَّ اضطراب بعض الرُواة لا يؤثر في ضبط غيره. قال الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث، فقال: حسين

стр. 517

المعلم يجوِّده (١). وقال الترمذيَّ: حديث حسين أصحُ شيءَ في هذا الباب (٢). ز: ورواه أبو داود (٣) والنَسائيُ (٤) والحاكم- وقال: على شرطهما (٥) - والبيهقيُ- وتكلَم فيه (٦) - والترمذيَّ وقال: وقد جوَّد حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصحُ شيءٍ في هذا الباب. وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه، فقال: (عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدَّرداء) ولم يذكر فيه (الأوزاعي)، وقال: (عن خالد بن معدان)، وإنما هو (معدان بن أبي طلحة) (٧) O. ٣١٤ - الحديث الثَالث: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا البغويَّ أنَ داود بن رُشيد حدَثهم ثنا إسماعيل بن عيَّاش حدَثني عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج عن أبيه وعن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة أنَ رسول الله ﷺ قال: «إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس، فلينصرف فليتوضأ، ثمَّ ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلَّم» (٨). قالوا: قال الدَارَقُطْنيُ: الحفاظ من أصحاب ابن جريجِ يروونه عن ابن جريجِ عن أبيه عن النَّبي ﷺ مرسلَا (٩).

стр. 518

وأمَّا حديثه عن ابن أبي مليكة عن عائشة الذي يرويه إسماعيل بن عيَّاش: فقال أبو حاتم الرَازيَّ: ليس بشيء، وإنَّما يرويه ابن أبي مليكة عن النَبيِّ ﷺ (١). قلنا: قد قال يحيى بن معين: إسماعيل بن عيَّاش ثقة (٢). والزيادة من الثِّقة مقبولةٌ، والمرسل عندنا حجَةٌ. ز: الصَحيح أنَ هذا الحديث مرسل، قال الدَّارَقُطْنيُ: قال لنا أبو بكر - يعني: النَّيسابوريَّ-: سمعتُ محمَّد بنَ يحيى يقول: هذا هو الصَحيح عن ابن جريج مرسل، فأمَّا حديث ابن أبي مليكة عن عائشة الذي يرويه إسماعيل بن عيَّاش فليس بشيءٍ (٣). ٣١٥ - وقد رواه ابن ماجه: عن محمد بن يحيى عن الهيثم بن خارجة عن إسماعيل بن عيَّاش عن ابن جريجٍ عن ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعاً، ولفظه: «من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثمَّ ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلَّم» (٤).

стр. 519

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثِ رواه إسماعيل بن عيَّاش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: «إذا قاء أحدكم في صلاته أو رعف أو قلس فليتوضَّأ، وليبن على ما صلَّى ما لم يتكلم». قال أبي: هذا خطأٌ، إنَّما [يروونه] (١) عن ابن جريج عن أبيه عن ابن أبي مليكة عن النَبيِّ ﷺ مرسلاً، والحديث هذا (٢). وقال ابن عَدِي: ثنا ابن أبي عصمة ثنا أبو طالب قال: سألت أحمد بن حنبل عن حديث ابن عيَّاشِ عن ابن جريج عن ابن أبي (٣) مليكة عن عائشة (٤) أنَ النَّبيَ ﷺ قال: «من قاء أو رعف أو أحَدث في صلاته فليذهب فليتوضَّأ ثم ليبن على صلاته». فقال: هكذا رواه ابن عيَّاش، إنَّما رواه ابن جريج قال: (عن أبي) إنَّما هو عن أبيه- ولم يسمعه من (٥) أبيه- ليس فيه عائشة ولا النَّبي ﷺ . وقال البيهقي: قال الشافعي في حديث ابن جريجِ عن أبيه: ليست هذه الرِّواية بثابتةٍ عن النبيَّ ﷺ (٦). قال البيهقيُ: وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عيَّاش، والمحفوظ ما رواه الجماعة عن ابن جريج عن أبيه عن النَبيِّ ﷺ مرسلاً.

стр. 520

كذلك رواه: محمَّد عبد الله الأنصاريَّ وأبو عاصم النَّبيل وعبد الرَزاق وعبد الوهاب بن عطاءٍ وغيرهم عن ابن جريج. وأمَّا حديث ابن أبي مليكة عن عائشة: فإنما يرويه إسماعيل بن عيَّاش وسليمان بن أرقم عن ابن جريجٍ، وسليمان بن أرقم: متروكٌ. وما يرويه إسماعيل بن عيَّاش عن غير أهل الشَام: ضعيف لا يوثق به. وروي عن إسماعيل عن عبَّاد بن كثير وعطاء بن عجلان عن ابن أبي مليكة عن عائشة. وعبَّاد وعطاء- هذا-: ضعيفان (١) O. ٣١٦ - الحديث الرَابع: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن نوح الجنديسابوريَّ ثنا محمَّد بن إسماعيل الأحمسيُ ثنا الحسن بن علي الرزاز أنا محمَّد بن الفضل عن أبيه عن ميمون بن مهران عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النَبيَّ ﷺ قال: «ليس في القطرة ولا في القطرتين من الدَّم وضوءٌ إلا أن يكون دماً سائلاً» (٢). قالوا: قد رواه حجَاج بن نُصير عن محمَّد بن الفضل عن أبيه عن ميمون عن أبي هريرة- ولم يذكر سعيداً-. وكلا الطَّريقين عن محمَّد بن الفضل بن عطيَّة، قال أحمد: ليس حديثه بشيءٍ، حديثه حديث أهل الكذب (٣). وقال يحيى: كان كذَّاباً (٤). وقال

стр. 521

الفلاَّس (١) والنَسائيُ (٢): متروك الحديث. وقال ابن حِبَان: يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار (٣). ٣١٧ - الحديث الخامس: قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا أحمد بن سلمان (٤) قال: قرئ على أحمد بن ملاعب وأنا أسمع: ثنا عمرو بن عون ثنا أبو بكر الداهِرِيَّ عن حجَاج عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «من رعف في صلاته فليرجع فليتوضأ، وليبن على صلاته» (٥). وفي لفظٍ آخر: «إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصَّلاة أو أحدث فلينصرف، فليتوضَّأ، ثمَّ ليجئ فليبن على ما مضى». هذا الحديث لا يثبت. قال أحمد: أبو بكر الداهِريَّ يروي أحاديث مناكير، ليس هو بشيءٍ (٦). وقال يحيى (٧) وعليٌ (٨): ليس بشيءٍ. وقال السعديَّ: كذَابٌ مصرِّح (٩).

стр. 522

وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث على الثِّقات (١). ٣١٨ - الحديث السَّادس: قال الدارَقُطنِي: ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل ثنا أحمد بن منصور ثنا إسحاق بن منصور ثنا هُريم عن عمرو القرشي عن أبي هاشم عن زاذان عن سلمان قال: رآني النبي ﷺ وقد سال من أنفي دمٌ، فقال: «أحدث لما حدث وضوءاً» (٢). وهذا لا يصح، عمرو القرشي- هذا-: أبو خالد الواسطيُّ، كذَّبه أحمد (٣) ويحيى (٤)، وقال وكيع: كان في جوارنا يضع الحديث، فلمَّا فطن له تحول إلى واسط (٥). وكذلك قال ابن راهويه وأبو زرعة: كان يضع الحديث (٦). ٣١٩ - الحديث السَّابع: قال الدارَقُطْني: ثنا الحسن بن الخضر ثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا عمران بن موسى ثنا عمر بن رياح ثنا عبد الله ابن طاوس عن أبيه عن ابن عبَّاس قال: كان رسول الله ﷺ إذا رعف في صلاته توضأ ثمَّ بنى على صلاته (٧). وهذا لا يصح، قال الفلاَّس: عمر بن رياح: دجَّال (٨). وقال

стр. 523

الدَّارَقُطْنيُ: متروكٌ (١). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الثقات (٢)، لا يحل، كتب حديثه إلا على التَّعجُب (٣). ٣٢٠ - الحديث الثَامن: قال الدَّارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن أحمد بن عمرو ثنا محمَّد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا محمَّد بن سلمة عن ابن أرقم عن عطاء عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنَّه الدَّم، ثمَّ ليُعد وضوءه، وليستقبل صلاته». سليمان بن أرقم: متروكٌ (٤). ٣٢١ - الحديث التَّاسع: قال الدَّارَقُطنيُّ: ثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ثنا أبي ثنا بقيَّة عن يزيد بن خالد عن يزيد بن محمَّد عن عمر بن عبد العزيز قال: قال تميم الدَاريُّ: قال رسول الله ﷺ : «الوضوء من كل دمٍ سائلٍ». قال الدَّارَقُطْنيُّ: عمر لم يسمع من تميم ولا رآه، ويزيد بن خالد ويزيد ابن محمَّد: مجهولان (٥). ٣٢٢ - الحديث العاشر: قال الدَّارَقُطْنيُّ: ثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ثنا أحمد بن عبد الرَّحمن بن سراج والحسن بن عليَّ بن بزيع قالا: ثنا حفص الفرَّاء ثنا سَوَّار بن مصعب عن زيد بن علي عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ : «القلس حدثٌ».

стр. 524

قال الدارَقُطني: لم يروه عن زيد غير سَوَار، وسَوَار: متروكٌ (١). وللخصم حديثان: ٣٢٣ - الحديث الأوَل: قال الدَارَقُطني: ثنا أبو سهل بن زياد ثنا صالح بن مقاتل بن صالح ثنا أبي ثنا سليمان بن داود القرشي ثنا حُميد الطَّويل عن أنس بن مالك قال: احتجم رسول الله ﷺ فصلَّى ولم يتوضَّأ، ولم يزد على غسل محاجمه (٢). وأصحابنا يقولون: يحتمل أن يكون توضَأ ولم يره أنس، ويحتمل أن يكون صلى ناسياً، ويحتمل أن يكون لم يخرج من الدَّم ما يقطر. ز: حديث أنس: لا يثبت، وسليمان بن داود: مجهولٌ، وصالح بن مقاتل: ليس بالقويِّ- قاله الدارَقُطَّنِي (٣) -، وأبوه: غير معروفٍ. وقال البيهقي: في إسناد هذا الحديث ضعفٌ (٤). ٣٢٤ - وعن عَقيل بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ يعني في غزوة ذات الرقاع (٥) - فأصاب رجلٌ امرأةَ رجلٍ من

стр. 525

المشركين، فحلف أن لا أنتهي حتَّى أهريق دماً في أصحاب محمَّدٍ، فخرج يتبع أثر النَبيِّ ﷺ ، فنزل النَبيُ ﷺ منزلاً، فقال: «من رجلٌ يكلؤنا؟» فانتدب رجلٌ من المهاجرين وقام رجلٌ من الأنصار، فقال: «كونا بفم الشَعب». قال: فلما خرج الرَّجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجريَّ وقام الأنصاريَّ يصلِّي، [وأتى] (١) الرَّجل، فلما رأى شخصه عرف أنَّه رَبِيَّة للقوم، فرماه بسهم فوضعه فيه، فنزعه، حتَّى رماه بثلاثة أسهم، ثمَّ ركع وسجد، ثمَّ أنْبَه صاحبه، فلمَّا عرف أنهم قد نَذِروا به هرب، ولما رأى المهاجريَّ ما بالأنصاري من الدماء قال: سبحان الله! ألا أنبهتني أوَلَ ما رمى؟! قال: كنت في سورةٍ أقرأها فلم أُحِبَ أن أقطعها. رواه أبو داود عن أبي توبة الرَّبيع بن نافع عن ابن المبارك عن محمَّد بن إسحاق قال: حدَثني صدقة بن يسار عن عَقيل بن جابر … فذكره (٢). وعَقيل بن جابر: فيه جهالةٌ. وصدقة: ثقةٌ، روى له مسلمٌ في «صحيحه» (٣). وروى هذا الحديث: الإمام أحمد، وزاد: وأيم الله لولا أن أضيع ثغراً أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها (٤). ورواه أبو بكر ابن خزيمة (٥) وأبو حاتم ابن حِبَان في «صحيحيهما» (٦)،

стр. 526

والدَّارَقُطْنيُ وقال: إسناده صالح (١). والحاكم وصحَّحه (٢). وروى البخاريَّ، قال: ويذكر عن جابر أنَ النَّبيَّ ﷺ كان في غزوة ذات الرِّقاع فرمي رجلٌ بسهمٍ، فنزفه الدَم، فركع وسجد، ومضى في صلاته (٣). لم يذكر له إسناداً O. ٣٢٥ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطنيُ: ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا القاسم بن هاشم السِّمسار ثنا عتبة بن السَّكن الحمصي ثنا الأوزاعيُ عن عبادة بن نُسيٍّ وهبيرة بن عبد الرَحمن قالا: ثنا أبو أسماء الرَحبيُّ ثنا ثوبان أنَ رسول الله ﷺ قاء فدعاني بوَضوء فتوضَّأ، فقلت: يا رسول الله، أفريضةٌ الوضوء من القيء؟ قال: «لو كان فريضةٌ لوجدته في القرآن». قال الدَارَقُطنيُ: لم يروه عن الأوزاعي غير عتبة بن السَّكن، وهو متروك الحديث (٤). * * * * *

стр. 527

فصل (٤٩): ونحن نفرق بين القليل والكثير. ويستدلُ أصحابنا على ذلك بحديثين: أحدهما: حديث أبي هريرة: «ليس في القطرة ولا القطرتين من الدَم وضوء» وقد سبق. ٣٢٦ - الحديث الثَاني رواه الدَارَقُطْنيُ: [ثنا محمَّد بن خلف الخلاَّل ثنا محمَّد بن هارون بن حميد ثنا أبو الوليد القرشي] (١) ثنا الوليد (٢) أخبرني بقيَة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباسِ أن رسول الله ﷺ رخَّص في دم الحُبُون يعني: الدَّماميل. قالوا: قال الدَّارَقُطْنيُّ: هذا باطل عن ابن جريج، ولعلَ بقيَة دلَّسه عن رجلٍ ضعيفِ (٣)، والله أعلم. قلنا: بقيّة قد أخرج عنه مسلم (٤). ز: وقد ذكر ابن عَدِي هذا الحديث في كتاب «الكامل» في مناكير بقيَة، ورواه من طريق: أحمد بن يونس الحمصيِّ عن الوليد بن مسلم عن بقيَة،

стр. 528

وقال: هذا الحديث لا يعرف إلا ببقيَّة عن ابن جريجِ. قال: ويشبه أن يكون بين بقيَة وبن ابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضُعفاء، لأنَّ بقيَّة كثيراً ما يفعل ذلك (١) O. وقد استدلَّ أصحابنا بآثارٍ منها: ٣٢٦/ أ- أنَّ عمر بن الخطَاب عصر بثرة في وجهه فخرج منها شيءٌ من دم وقيحٍ، فمسحه بيده وصلَّى ولم يتوضَّأ. ٣٢٦/ ب- وعن عبد الله بن أبي أوفى أنَه تنخم دماً عبيطاً وهو يصلِّي. ٣٢٦/ جـ- وعن جابر أنَه سئل عن رجلِ صلَّى، فامتخط، فخرج مع المخاط شيءٌ من دم، قال: لا بأس، يتمُ صلاته. قال الخصم: القياس استواء النَّاقض، إلا أنَّا تركناه في القيء لما: ٣٢٦/ د- روي عن علي ﵇ (٢) أنَّه ذكر الأحداث فقال في جملتها: أو دسعةٌ (٣) من قيءَ تملأ الفم. ٣٢٦/ هـ- وعن ابن عبَّاسِ أنَه قال: إذا كان القيء يملأ الفم أوجب الوضوء. قلنا: هذه الآثار لا تمنع القياس عليها. * * * * * مسألة (٥٠): إذا قهقه في صلاته لم يبطل وضوءه.

стр. 529

وقال أبو حنيفة: يبطل. استدلَّ أصحابنا بحديثين: ٣٢٧ - الحديث الأوَل: قال الدَّارَقُطني: ثنا عبد الباقي بن قانع ثنا محمَّد بن بشر بن مروان ثنا المنذر بن عمَّار ثنا أبو شيبة عن يزيد أبي خالد عن أبي سفيان عن جابر عن النبيٌ ﷺ قال: «الضَّحك ينقض الصَّلاة ولا ينقض الوضوء» (١). ٣٢٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطني: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا يزيد بن الهيثم ثنا صبح بن دينار ثنا المعافى بن عمران ثنا ابن لهيعة عن زَبَّان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن النبيٌ ﷺ قال: «الضَّاحك فى الصلاة والملتفت والمفرقع أصابعه بمنزلة واحدةٍ» (٢). ورواه أحمد في «المسند»: ثنا حسن ثنا ابن لهيعة … فذكره (٣). وهذان الحديثان ضعيفان: أمَّا الأوَّل: فقد اختلف عن أبي شيبة، فروى الدَّارَقُطني: ٣٢٩ - ثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني أبي (٤) عن أبي شيبة عن يزيد أبي خالد عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «الكلام ينقض الصَّلاة ولا ينقض الوضوء» (٥).

стр. 530

ثمَّ إنَّ أبا شيبة- واسمه: عبد الرحمن بن إسحاق-: ضعيفٌ، كذلك قال يحيى بن معين (١)، وقال أحمد: ليس بشيءٍ، منكر الحديث (٢). وأما يزيد: فقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد (٣). وأما الحديث الثاني: فقال يحيى: سهل ضعيفٌ (٤). وقال ابن حِبَّان: لست أدري التَّخليط منه أو من زبَّان (٥). وزبَّان: لا يحتج به، قال أحمد: أحاديثه مناكير (٦). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو صالحٌ (٧). ز: قول المؤلف: (إنَّ أبا شيبة هو: عبد الرَّحمن بن إسحاق) وهمٌ، وإنما هو: إبراهيم بن عثمان- جدُّ بني أبي شيبة-، وقد ضعَّفَه غير واحدٍ. وقال البيهقي في هذا الحديث: ورواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان فرفعه - وهو ضعيفٌ -، والصَّحيح أنَّه موقوفٌ (٨) O. احتجوا بحديثٍ قد روي مرفوعاً من سبعة طرقي، ومرسلاً من وجوهٍ: ٣٣٠ - الطَّريق الأوَل من المرفوع: قال ابن عَدِي: ثنا ابن جَوصا ثنا
следующие страницы →