← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

والدَّارَقُطْنيُ وقال: إسناده صالح (١). والحاكم وصحَّحه (٢). وروى البخاريَّ، قال: ويذكر عن جابر أنَ النَّبيَّ ﷺ كان في غزوة ذات الرِّقاع فرمي رجلٌ بسهمٍ، فنزفه الدَم، فركع وسجد، ومضى في صلاته (٣). لم يذكر له إسناداً O. ٣٢٥ - الحديث الثَاني: قال الدَارَقُطنيُ: ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ثنا القاسم بن هاشم السِّمسار ثنا عتبة بن السَّكن الحمصي ثنا الأوزاعيُ عن عبادة بن نُسيٍّ وهبيرة بن عبد الرَحمن قالا: ثنا أبو أسماء الرَحبيُّ ثنا ثوبان أنَ رسول الله ﷺ قاء فدعاني بوَضوء فتوضَّأ، فقلت: يا رسول الله، أفريضةٌ الوضوء من القيء؟ قال: «لو كان فريضةٌ لوجدته في القرآن». قال الدَارَقُطنيُ: لم يروه عن الأوزاعي غير عتبة بن السَّكن، وهو متروك الحديث (٤). * * * * *

стр. 527

فصل (٤٩): ونحن نفرق بين القليل والكثير. ويستدلُ أصحابنا على ذلك بحديثين: أحدهما: حديث أبي هريرة: «ليس في القطرة ولا القطرتين من الدَم وضوء» وقد سبق. ٣٢٦ - الحديث الثَاني رواه الدَارَقُطْنيُ: [ثنا محمَّد بن خلف الخلاَّل ثنا محمَّد بن هارون بن حميد ثنا أبو الوليد القرشي] (١) ثنا الوليد (٢) أخبرني بقيَة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباسِ أن رسول الله ﷺ رخَّص في دم الحُبُون يعني: الدَّماميل. قالوا: قال الدَّارَقُطْنيُّ: هذا باطل عن ابن جريج، ولعلَ بقيَة دلَّسه عن رجلٍ ضعيفِ (٣)، والله أعلم. قلنا: بقيّة قد أخرج عنه مسلم (٤). ز: وقد ذكر ابن عَدِي هذا الحديث في كتاب «الكامل» في مناكير بقيَة، ورواه من طريق: أحمد بن يونس الحمصيِّ عن الوليد بن مسلم عن بقيَة،

стр. 528

وقال: هذا الحديث لا يعرف إلا ببقيَّة عن ابن جريجِ. قال: ويشبه أن يكون بين بقيَة وبن ابن جريج بعض المجهولين أو بعض الضُعفاء، لأنَّ بقيَّة كثيراً ما يفعل ذلك (١) O. وقد استدلَّ أصحابنا بآثارٍ منها: ٣٢٦/ أ- أنَّ عمر بن الخطَاب عصر بثرة في وجهه فخرج منها شيءٌ من دم وقيحٍ، فمسحه بيده وصلَّى ولم يتوضَّأ. ٣٢٦/ ب- وعن عبد الله بن أبي أوفى أنَه تنخم دماً عبيطاً وهو يصلِّي. ٣٢٦/ جـ- وعن جابر أنَه سئل عن رجلِ صلَّى، فامتخط، فخرج مع المخاط شيءٌ من دم، قال: لا بأس، يتمُ صلاته. قال الخصم: القياس استواء النَّاقض، إلا أنَّا تركناه في القيء لما: ٣٢٦/ د- روي عن علي ﵇ (٢) أنَّه ذكر الأحداث فقال في جملتها: أو دسعةٌ (٣) من قيءَ تملأ الفم. ٣٢٦/ هـ- وعن ابن عبَّاسِ أنَه قال: إذا كان القيء يملأ الفم أوجب الوضوء. قلنا: هذه الآثار لا تمنع القياس عليها. * * * * * مسألة (٥٠): إذا قهقه في صلاته لم يبطل وضوءه.

стр. 529

وقال أبو حنيفة: يبطل. استدلَّ أصحابنا بحديثين: ٣٢٧ - الحديث الأوَل: قال الدَّارَقُطني: ثنا عبد الباقي بن قانع ثنا محمَّد بن بشر بن مروان ثنا المنذر بن عمَّار ثنا أبو شيبة عن يزيد أبي خالد عن أبي سفيان عن جابر عن النبيٌ ﷺ قال: «الضَّحك ينقض الصَّلاة ولا ينقض الوضوء» (١). ٣٢٨ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطني: ثنا محمَّد بن مخلد ثنا يزيد بن الهيثم ثنا صبح بن دينار ثنا المعافى بن عمران ثنا ابن لهيعة عن زَبَّان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن النبيٌ ﷺ قال: «الضَّاحك فى الصلاة والملتفت والمفرقع أصابعه بمنزلة واحدةٍ» (٢). ورواه أحمد في «المسند»: ثنا حسن ثنا ابن لهيعة … فذكره (٣). وهذان الحديثان ضعيفان: أمَّا الأوَّل: فقد اختلف عن أبي شيبة، فروى الدَّارَقُطني: ٣٢٩ - ثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بهلول قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني أبي (٤) عن أبي شيبة عن يزيد أبي خالد عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «الكلام ينقض الصَّلاة ولا ينقض الوضوء» (٥).

стр. 530

ثمَّ إنَّ أبا شيبة- واسمه: عبد الرحمن بن إسحاق-: ضعيفٌ، كذلك قال يحيى بن معين (١)، وقال أحمد: ليس بشيءٍ، منكر الحديث (٢). وأما يزيد: فقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد (٣). وأما الحديث الثاني: فقال يحيى: سهل ضعيفٌ (٤). وقال ابن حِبَّان: لست أدري التَّخليط منه أو من زبَّان (٥). وزبَّان: لا يحتج به، قال أحمد: أحاديثه مناكير (٦). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو صالحٌ (٧). ز: قول المؤلف: (إنَّ أبا شيبة هو: عبد الرَّحمن بن إسحاق) وهمٌ، وإنما هو: إبراهيم بن عثمان- جدُّ بني أبي شيبة-، وقد ضعَّفَه غير واحدٍ. وقال البيهقي في هذا الحديث: ورواه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان فرفعه - وهو ضعيفٌ -، والصَّحيح أنَّه موقوفٌ (٨) O. احتجوا بحديثٍ قد روي مرفوعاً من سبعة طرقي، ومرسلاً من وجوهٍ: ٣٣٠ - الطَّريق الأوَل من المرفوع: قال ابن عَدِي: ثنا ابن جَوصا ثنا

стр. 531

عطيَّة بن بقيَة قال: حدَثني أبي ثنا عمرو بن قيس السكونيُ عن عطاء عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من ضحك في صلاة قهقهةً فليعد الوضوء والصَّلاة» (١). ٣٣١ - الطَريق الثَاني: أنا أبو منصور القزاز أنا أبو بكر أحمد بن عليِّ بن ثابت أنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه ثنا القاضي أبو بكر محمَّد بن عمر الجِعَابي ثنا عبد الله بن أحمد بن خزيمة (٢) ثنا عليُّ بن حُجر ثنا عبد العزيز بن حصين عن عبد الكريم أبي أميّه عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من ضحك في الصلاة فليعد الوضوء والصلاة» (٣). ٣٣٢ - الطريق الثَالث: قال ابن عَدِي: ثنا أحمد بن الحسين الصوفيُّ ثنا سفيان بن محمَّد الفزاريُّ ثنا ابن وهبٍ أخبرني يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي معاذ عن الحسن عن أنس بن مالك أنَّ النبي ﷺ كان يصلي بالنَّاس فدخل أعمى المسجد فتردَّى في بئرٍ أو حفرةٍ فضحك القوم، فأمر النَّبي ﷺ من ضحك أن يعيد الوضوء والصَّلاة (٤). ٣٣٣ - الطَّريق الرَّابع: قال ابن عدي: ثنا زيد بن عبد الله بن زيد الفارض ثنا كثير بن عبيد ثنا بقية [عن] (٥) محمَّد الخزاعيِّ عن الحسن عن عمران بن حُصين أن النَّبي ﷺ قال لرجلٍ ضحك: «أعد وضوءك» (٦). ٣٣٤ - قال ابن عَدِي: وثنا ابن صاعد ثنا محمَّد بن عيسى بن حيَان ثنا

стр. 532

الحسن بن قتيبة ثنا عمر بن قيس عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حُصين عن النَّبي ﷺ قال: «إذا قهقه أعاد الوضوء والصَلاة» (١). ز: قال ابن عَدِي بعد أن روى هذا الحديث: كذا قال في هذا الإسناد: (عن عمر (٢) بن قيس عن عمرو بن عبيد) وإنَّما هو: عمرو (٣) بن قيس- وهو السكونيُ الحمصيُ- عن عمرو بن عبيد. ٣٣٥ - حدَثنا عمرو بن سنان المنبجيُ ثنا عبد الوهَاب بن الضَحَاك ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عمرو بن قيس عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن عمران ابن حُصين الخزاعي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ضحك في الصَلاة قرقرةً فليعد الوضوء والصَلاة». قال ابن عَدِي: ورواه بقيَة عن عمرو بن قيس عن عطاء عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ . حدَثناه ابن جَوْصَا … فذكره كما تقَدَم (٤). فأسقط بقيَة- أو غيره-: عمرو بن عبيد، وقال: عن عطاء عن ابن عمر O. ٣٣٦ - الطريق الخامس: قال ابن عَدِي: ثنا ابن زهير التُستَريَّ ثنا عبيد الله بن سعد الزهريَّ ثنا عمِّي ثنا أبي عن ابن (٥) إسحاق قال: حدَثني ابن دينار عن الحسن البصري عن أبي المَليح الهذلي عن أبيه قال: بينا نحن نصلي خلف رسول الله ﷺ إذ أقبل رجل ضرير البصر، فوقع في حفرةٍ قريباً منَّا، فضحك بعضنا، فأمرنا رسول الله ﷺ بإعادة الوضوء والصَلاة من أوَّلها (٦).

стр. 533

٣٣٧ - الطَّريق السادس: قال الدارَقُطْني: ثنا أبو بكر النيسابوريُّ ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا محمد بن يزيد بن سنان ثنا يزيد بن سنان (٢) ثنا سليمان الأعمش عن أبي سفيان عن جابرٍ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «من ضحك منكم في صلاته فليتوضَّأ ثم ليعد الصَّلاة» (٣). ٣٣٨ - الطَّريق السابع: قال الدارَقُطْني: ثنا دَعْلَج ثنا محمَّد بن عليٌ بن زيدٍ ثنا سعيد بن منصور ثنا خالد بن عبد الله عن هشام بن حسَّان عن حفصة عن أبي العالية عن رجل من الأنصار أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي بأصحابه، فمر رجلٌ في بصره سوءٌ، فتردّى في بئر، فضحك طوائف من القوم، فأمر رسول الله ﷺ من ضحك أن يعيد الوضوء والصَّلاة (٤). وقد أرسل هذا الحديث جماعة: منهم الحسن: ٣٣٩ - قال الدارَقُطني: ثنا أبو بكر النيسابوري حدثني موهب بن يزيد ثنا ابن وهبٍ أخبرني يونس عن ابن شهاب عن الحسن قال: بينا النبي ﷺ يصلّي إذ جاء رجلٌ فوقع في حفرةٍ فضحك بعض القوم، فأمر من ضحك أن يعيد الوضوء والصَّلاة (٥). ومنهم مَعبد الجهني: ٣٤٠ - قال الدارَقُطني: ثنا أبو بكر الشافعي وأحمد بن محمد بن زياد

стр. 534

قالا: ثنا إسماعيل بن محمَّد بن أبي كثير القاضي ثنا مكيُّ بن إبراهيم ثنا أبو حنيفة عن منصور بن زاذان عن الحسن عن مَعبد عن النبيَّ ﷺ أنه قال: بينما هو في الصَلاة إذا أقبل رجلٌ أعمى يريد الصَّلاة، فوقع في زُبية (١)، فاستضحك القوم حتَّى قهقهوا، فلمَّا انصرف النَبيُّ ﷺ قال: «من كان منكم قهقه فليعد الوضوء والصَلاة» (٢). ومنهم أبو العالية: ٣٤١ - قال الدَارَقُطَّنيُ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا يوسف بن سعيد ثنا أحمد بن يونس ثنا زائدة عن هشام عن حفصة عن أبي العالية قال: جاء رجلٌ في بصره سوءٌ فدخل المسجد ورسول الله ﷺ يصلي فتردَّى في حفرةٍ كانت في المسجد، فضحك طوائفٌ منهم، فلمَّا قضى صلاته أمر من كان ضحك أن يعيد الوضوء والصَلاة (٣). هذا الحديث حديث أبي العالية، هو الذي رواه مرسلاً، وكلُ من رفعه فقد غلط ومن أرسله عن غيره فإنه يرجع إليه. فأما الطريق الأوَّل: ففيه بقيَّة، ومن عادته التَّدليس، فكأنه سمعه من بعض الضُعفاء فحذف اسم ذاك، وقد كان له رواةٌ يسوون الحديث ويحذفون اسم الضَّعيف. وأما طريق أبي هريرة: ففيه علل: إحداهن: أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.

стр. 535

والثانية: عبد الكريم، فقد رماه أيُّوب السَختيانيُ بالكذب (١)، وقال أحمد (٢) ويحيى (٣): ليس بشيء. وقال السَعديَّ: غير ثقةٍ (٤). وقال الدَّارَقُطْنيُ: متروك (٥). والثَالثة: عبد العزيز، قال يحيى: ليس يساوي حديثه فلسا (٦). وقال مسلم بن الحجَّاج: ذاهب الحديث (٧). وقال النَسائيُ: متروك الحديث (٨). وأمَّا طريق أنس: ففيه آفتان: أبو معاذ- واسمه: سليمان بن أرقم-، قال أحمد: ليس بشيءٍ، لا يروى عنه الحديث (٩). وقال يحيى: ليس بشيء، لا يساوي فلساً (١٠).

стр. 536

وقال النسائيُ (١) والدَارَقُطْنيُّ (٢): متروك. والثانية: سفيان بن محمَّد، قال ابن عَدِي: كان يسرق الأحاديث، ويسوي الأسانيد، وفي حديثه موضوعات (٣). والبلاء في هذا الحديث منه. وقد رواه داود بن المحبَّر عن أيُّوب بن خوط عن قتادة عن أنس، وداود: متروك. وأما حديث عمران: ففي طريقه الأوَل: الخزاعيُّ، قال ابن عَدِي: هو من مجهولي مشايخ بقيَة. قال: ويقال في هذا الحديث: عن محمد بن راشد عن الحسن وابن راشد: مجهولٌ أيضاً (٤). وفي طريقه الثَاني: عمرو بن عبيد، وهو كذَّاب،، وعمر بن قيس، وهو متروكٌ. وأما حديث أسامة: ففيه الحسن بن دينار. وقد رواه الحسن بن عمارة عن خالد الحذَّاء عن أبي المليح عن أبيه. وقد حكم شعبة بكذب الحسنين (٥): ابن دينار (٦)، وابن عمارة (٧). قال الدَارَقُطْنيُ: وقد أخطأ في الإسناد، إنَّما روى هذا الحديث الحسن

стр. 537

البصريَّ عن حفص بن سليمان المنقريِّ عن أبي العالية (١). قال: وقول الحسن بن عمارة: (عن خالد الحذَاء) وهمٌ قبيحٌ، وإنَّما رواه خالد الحذَّاء عن حفصة عن أبي العالية (٢). وأمَّا حديث جابر: ففيه يزيد (٣) بن سنان، ضعَّفه أحمد (٤) وعليٌّ (٥)، وقال يحيى: ليس بشيء (٦). وقال النَسائيُ: متروكٌ (٧). وقال الدَارَقُطْنيُ: وهم يزيد بن سنان فيه في موضعين: أحدهما: في رفعه إلى رسول الله ﷺ ؛ والثاني: في لفظه؛ والصَحيح: عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر من قوله: من ضحك في الصَّلاة أعاد الصَلاة ولم يعد الوضوء. كذلك رواه جماعة من الثقات الرُفعاء عن الأعمش، منهم: الثَّوريَّ وأبو معاوية ووكيع وغيرهم (٨). وقد روي حديث عن جابر يدلُ على ما جرى في زمن النبيَّ ﷺ من ذلك غير أنَّه لا يصحُ. ٣٤٢ - قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن (٩) البهلول حدَثني جدي ثنا المسيَّب بن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان

стр. 538

عن جابر قال: ليس على من ضحك في الصَّلاة إعادة وضوءٍ، إنَّما كان ذلك لهم حين ضحكوا خلف رسول الله ﷺ (١). وهذا لا يصحُ، قال يحيى بن معين: المسيَّب ليس بشيءٍ (٢). وقال أحمد: ترك النَّاس حديثه (٣). وقال الفلاَّس: اجتمعوا على ترك حديثه (٤). وأما حديث الرَّجل من الأنصار: فغلط من خالد بن عبد الله الواسطي، قال الدَارَقُطنيُ: لم يصنع خالدٌ شيئاً، وقد خالفه خمسة أثباتِ حفَاظِ، وقولهم أولى بالصَّواب. وقال قبل هذا الكلام: وروى هذا الحديث هشام بن حسَّان عن حفصة عن أبي العالية مرسلاً. حدَّث به عنه جماعة، منهم: سفيان الثَوريَّ وزائدة بن قدامة ويحيى بن سعيد القطَّان وحفص بن غياث وروح بن عبادة وعبد الوهَاب بن عطاء وغيرهم، فاتفقوا عن هشام عن حفصة عن أبي العالية (٥). قال: وأمَّا حديث مَعْبد: فوهم فيه أبو حنيفة على منصور، وإنما رواه

стр. 539

منصور بن زاذان عن ابن سيرين عن مَعبد، ومَعْبد لا صحبة له (١). قال الدَارَقُطْنِيُ: ثنا إسماعيل بن محمَّد الصَفَار ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا عليُ بن المدينيِّ قال: قال لي عبد الرَحمن بن مهديّ: هذا الحديث يدور على أبي العالية. فقلت: قد رواه الحسن مرسلاً. فقال: حدَثني حمَّاد بن زيد عن حفص بن سليمان المِنْقَري قال: أنا حدَثت به الحسن عن حفصة عن أبي العالية. فقلت: فقد رواه إبراهيم مرسلا. فقال: حدَثني شَريك عن أبي هاشم قال: أنا حدَّثت به إبراهيم عن أبي العالية. فقلت: فقد رواه الزهريَّ مرسلاً. فقال: قد رأيتُه في كتاب ابن أخي الزهري عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن الحسن (٢). قال الدَارَقُطْنيُ: فرجعت الأسانيد كلُها إلى أبي العالية، وأبو العالية أرسل هذا الحديث عن النَبيِّ ﷺ ، ولم يسمَّ بينه وبينه رجلا سمعه منه. قال: وقد روى عاصم الأحول عن محمَّد بن سيرين- وكان عالماً بأبي العالية وبالحسن قال: لا تأخذ بمراسيل الحسن ولا أبي العالية فإنَّهما لا يباليان عمن أخذا (٣). وقال أبو أحمد بن [عَدِيّ] (٤) الحافظ: كل رواة هذا الحديث يرجع إلى أبي العالية، ومن أجل هذا الحديث تُكلِّم في أبي العالية (٥).

стр. 540

وقال أحمد بن حنبل: ليس في الضَحك حديث صحيحٌ. ز: وقال الشَّافعي: حديث أبي العالية الرِّياحي رياحٌ (٢). وقال الذُّهلي: لم يثبت عن النَّبي ﷺ في الضَّحك في الصَلاة خبرٌ (٣). وقال الخلال: أخبرنا عبد الله أنه سمع أباه يقول في حديث إبراهيم في الضَّحك: سمعنا أن إبراهيم سمعه من أبي هاشم. قال: ويذكرون أنَّ الزهريَّ قال: حدثني سليمان بن أرقم. وسليمان لا يسوى حديثه شيء، لا يروى عنه الحديث (٤). قال أبي: وحدَثنا عبد الرزاق أنا معمر قال: سألنا الزهريَّ عن ذلك، فقال: ليس في الضَّحك وضوءٌ. وقد تكلَم الدَّارَقُطنِي (٥) وغيره من الحفَّاظ على أحاديث القهقهة وبيَنوا عللها، وقد كتبنا ذلك في موضعٍ آخر. وقد وهم المؤلف في كلامه على حديث الرجل من الأنصار وهماً قبيحاً، وانتقل من حديث إلى حديث، وقد كتبنا ما وهم فيه على الصَواب O. * * * * *

стр. 541

مسألة (٥١): كل لحم الجزور ينقض الوضوء، خلافاً لهم. لنا أربعة أحاديث: ٣٤٣ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا عبد الله بن الوليد ثنا سفيان عن سماك بن حرب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة أنَّ رجلاً سأل النَّبي ﷺ أنتوضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: «لا» قال: أنتوضَّأ من لحم الإبل؟ قال: «نعم» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ز: جابر بن سمرة: هو جدُّ جعفر بن أبي ثور، قال أبو حاتم بن حِبَّان: جعفر بن أبي ثور هو: أبو ثور بن عكرمة، فمن لم يحكم صناعة الحديث توهَّم أنَّهما رجلان مجهولان (٣). وقال عليُ بن المدينيٌ: جعفر بن أبي ثور- هذا-: رجلٌ مجهولٌ (٤). وليس كذلك، بل هو مشهورٌ روى عنه جماعة O. ٣٤٤ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن (٥) البراء بن عازب قال:

стр. 542

سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «توضَّؤا منها» (١). قال إسحاق بن راهويه: صحَّ في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ : حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء (٢). ز: وروى حديث البراء: أبو داود (٣) وابن ماجه (٤) والترمذي؟ (٥) من حديث الأعمش أيضاً عن عبد الله بن عبد الله الرَازي. وروي عن الإمام أحمد أَنه قال: فيه حديثان صحيحان: حديث البراء وجابر بن سمرة (٦). وقال ابن خزيمة: لم نر خلَافاً بين علماء أهل الحديث أنَّ هذا الحديث صحيحٌ من جهة النقل لعدالة ناقليه (٧) O.

стр. 543

٣٤٥ - الحديث الثالث: قال أحمد: ثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن سلمة ثنا الحجَاج بن أرطأة عن عبد الله بن عبد الرَحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أُسيد بن حُضير أنَّ رسول الله ﷺ قال: «توضؤا من لحوم الإبل ولا توضَّؤا من لحوم الغنم، وصلُّوا في مرابض الغنم ولا تصلُوا في مبارك الإبل» (١). ٣٤٦ - طريقٌ آخر: قال أحمد: وثنا محمَّد بن مقاتل ثنا عبَّاد بن العوَّام ثنا الحجَاج عن عبد الله مولى بني هاشم- قال: وكان ثقة- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أُسيد بن حُضير عن النَّبي ﷺ أنه سئل عنه ألبان الإبل، قال: «توضؤا من ألبانها». وسئل عن ألبان الغنم، فقال: «لا توضَّؤا من ألبانها» (٢). قال الترمذيَّ: أخطأ حمَّاد بن سلمة في هذا الحديث حين قال: (عن عبد الله بن عبد الرَّحمن)، والصَحيح: (عن عبد الله بن عبد الله الرَازي) (٣). ز: وروى هذا الحديث: ابن ماجه في «سننه» عن أبي (٤) إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن حاتم عن عبَّاد بن العوَام عن جحَّاج (٥). ورواه حرب بن إسماعيل عن يحيى بن عبد الحميد عن عبّاد بلفظِ آخر: «لا تصلُوا في أعطان الإبل، وتوضَّؤا من لحومها، وصلُّوا في مرابض الغنم، ولا توضَؤا من لحومها». وهو حديثٌ مرسلٌ، فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من أُسيد بن حُضير.

стр. 544

والحجَّاج بن أرطأة: تكلَّم فيه غير واحدٍ من الأئمة. ٣٤٧ - وعن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «توضؤا من لحوم الإبل، ولا توضؤا من لحوم الغنم، وتوضَّؤا من ألبان الإبل، ولا توضَّؤا من ألبان الغنم، وصلُّوا في مرابض (١) الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل». رواه ابن ماجه من رواية عطاء بن السَائب (٢)، قال أحمد: ثقةٌ (٣) رجلٌ صالحٌ (٤). وقال أيضاً: من سمع منه قديماً فهو صحيح، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشيءٍ (٥). ووثَّقه ابن معينِ (٦) وأبو حاتم الرَازي، (٧).

стр. 545

والذي رواه عن عطاء: خالد بن يزيد، وهو غير مشهور. وقد روي هذا الحديث موقوفا على ابن عمر، وهو أشبه O. ٣٤٨ - الحديث الرابع: قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدَثني عمرو بن محمَّد بن بكير (١) الناقد ثنا عَبيدة بن حميد عن عُبيدة الضَّبي عن عبد الله بن عبد الله القاضي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغُرَة قال: عرض أعرابيٌ لرسول الله- ورسول الله ﷺ يسير- فقال: يا رسول الله، تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل فنصلي فيها؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا». قال: أفنتوضَّأ من لحومها؟ قال: «نعم» (٢). ز: عَبيدة بن حميد: هو بفتح العين، وهو ثقةٌ من رجال الصَّحيح (٣)، قال أحمد: صالح الحديث (٤). وقال ابن معين: ما به بأس (٥). وأمَّا عُبيدة الضَبيُ: فهو بضمِّ العين، وهو عُبيدة بن مُعَتِّب، وقد ضعَّفوه، وقال أحمد: ترك النَّاس حديثه (٦). وقال يحيى بن معين: ليس بشيءٍ (٧). وقال

стр. 546

الفلاَّس: كان سيء الحفظ، متروك الحديث (١). وأمَّا عبد الله بن عبد الله القاضي: فهو راوي حديث البراء وأسيد، سئل عنه أحمد بن حنبل فقال: لا أعلم إلا خيراً (٢). وقال بعض العلماء في هذا الحديث: ليس هو بشيءَ، وذو الغُرَة لا يدرى من هو؟ وقال ابن أبي حاتم: ذو الغُرَة الطَائيُ، له صحبة، مما رواه عُبيدة الضبيُ عن عبد الله بن عبد الله الرَازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ذي الغُرَة قال: سألت النَّبيَّ ﷺ عن الصلاة في أعطان الإبل والوضوء من لحومها … والحديث خطأٌ، والصَحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء عن النبيَّ ﷺ . وعبيدة ضعيف الحديث. سمعت أبي يقول ذلك. وقال العبَّاس الدُوريَّ: سمعت يحيى بن معين يقول: ذو الغُرَة من أصحاب النبيَّ ﷺ (٣) O. وللخصم حديثان: ٣٤٩ - أحدهما: ما رواه الدَارَقُطْنيُ: ثنا أبو محمد بن صاعد ثنا إبراهيم ابن منقذ الخَولاني ثنا إدريس بن يحيى الخَولانيُ ثنا الفضل بن المختار عن ابن أبي ذئبٍ عن شعبة مولى ابن عبَّاس عن ابن عبَّاس أنَ رسول الله ﷺ قال: «الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل» (٤).

стр. 547

في هذا الإسناد شعبة مولى ابن عبَّاس، قال مالكٌ (١) والنسائيُ (٢): ليس بثقةٍ. وقال يحيى: لا يكتب حديثه (٣). وقد روي عن أحمد (٤) ويحيى (٥) أنهما قالا: ليس به بأسٌ. وفيه: الفضل بن المختار، قال أبو حاتم الرَازيُّ: هو مجهولٌ، وأحاديثه منكرةٌ، يحدِّث بالأباطيل (٦). وقال ابن عَدِي: لعل البلاء في هذا الحديث من الفضل لا من شعبة، لأنَّ له أحاديث منكرةٌ. وقال: والأصل في هذا الحديث أنَّه موقوفٌ (٧). قلت: وهذا الكلام إنَّما يحفظ من قول ابن عبَّاس، كذلك رواه سعيد ابن منصور. ٣٥٠ - الحديث الثاني: رووا: «لا وضوء من طعام أحلَه الله». وهذا لا يعرف. * * * * *

стр. 548

مسألة (٥٢): الردة تنقض الوضوء، خلافا لهم. وقد استدلَ أصحابنا: ٣٥١ - بما روى محمَّد بن المصفَّى عن بقيَة عن عمرو بن أبي عمرو (١) عن طاوس عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ «الحدث حدثان: حدث اللسان، وحدث الفرج، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج، وفيهما الوضوء». وهذا حديث لا يصحُ، وبقيَة: مدلسٌ، لعله سمعه من بعض الضعفاء وأسقط (٢)، إذ هذه كانت عادته. واحتجَ المخالف: ٣٥٢ - بما روى الترمذيَّ: ثنا قتيبة ثنا وكيع عن شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة [أن النَّبيَّ ﷺ ] (٣) قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح» (٤). وهذا لا حجَة لهم فيه، لأنَّه إنَّما ورد فيمن يشك في الحدث. ٣٥٣ - قال الترمذيَّ: وثنا قتيبة ثنا عبد العزيز بن محمَّد [عن] (٥) سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحاً [بين] (٦) أليتيه، فلا يخرج حتَّى يسمع صوتاً أو

стр. 549

يجد ريحاً" (١). ثمَّ قد اتفقنا معهم على وجوب الوضوء بغير الصَّوت والريح. ز: قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي وذكر حديث شعبة عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: «لا وضوء إلا من صوتٍ أو ريحٍ». قال أبي: هذا وهمٌ، اختصر شعبة متن هذا الحديث فقال: «لا وضوء إلا من صوتٍ أو ريحٍ»، رواه أصحاب سُهيل عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النَبيِّ ﷺ : «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحاً من نفسه، فلا يخرجنَّ حتَّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» (٢) O. * * * * * مسألة (٥٣): غسل الميت ينقض الوضوء (٣). وقد أحتج أصحابنا: بأن ابن عمر وابن عبَّاس كانا يأمران غاسل الميت أن يتوضأ. واحتجَّ الخصم: ٣٥٤ - بما رواه الدارَقُطني: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد ثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ثنا سليمان بن بلال عن عمرو ابن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله ﷺ : " ليس عليكم في ميتكم غسلٌ إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا

стр. 550

أيديكم " (١). قال يحيى: عمرو لا يحتج بحديثه (٢). وقال أحمد: ما به بأسٌ (٣). قال يحيى: ولا بأس بخالد (٤). وقال أحمد: له أحاديث مناكير (٥). ٣٥٥ - وقد روى الخصم: أنَّ عبد الرَحمن بن عوف غسل إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وذهب ليتوضَّأ، فقال رسول الله ﷺ : «أحدثت؟». قال: لا. قال: «فلم تتوضَّأ؟». وهذا حديثٌ لا يعرف. ز: حديث عكرمة عن ابن عباس: رواه الحاكم وقال: هو على شرط البخاريٌ (٦). وهو حديثٌ منكرٌ، وعمرو وخالد: من رجال الصَّحيح (٧)، فلعله موقوفٌ قد رفعه خالد أو غيره. ورواه البيهقي موقوفاً على ابن عباس، ثم رواه مرفوعاً وقال: هذا

стр. 551

ضعيفٌ لا يصح رفعه، والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن (١). ٣٥٦ - وروي عن أبي هريرة ﵁ عن النَبيِّ ﷺ قال: «من غسَّل ميِّتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ». رواه أحمد (٢) وأبو داود (٣) وابن ماجه (٤) والتِّرمذيَّ وحسَّنه (٥)، ولم يذكر ابن ماجه الوضوء. وقال أبو داود: هذا منسوخٌ. وقال أحمد: هو موقوفٌ على أبي هريرة (٦). وقال ابن المنذر: ليس في هذا حديثٌ يثبت (٧). وقال البخاريُّ: قال ابن حنبل وعليٌّ: لا يصحُّ في هذا الباب شيءٌ (٨). وقال أبو بكر المُطَرِّز: سمعت محمَّد بن يحيى يقول: لا أعلم في «من غسَّل ميِّتاً فليغتسل» حديثاً ثابتاً، ولو ثبت لزمنا استعماله (٩).

стр. 552

وقال الشَّافعيُ: وإنَما منعني من إيجاب الغُسْل من غَسْل الميت أنَّ في إسناده رجلَا لم أقع من معرفة ثبت حديثه إلي يومي على ما يقنعني، فإن وجدت من يقنعني أوجبته وأوجبت الوضوء من مسِّ الميت مفضياً إليه، فإنَّهما في حديثٍ واحدٍ (١). وقال البيهقيُّ: الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة غير قويَّة، لجهالة بعض رواتها، وضعف بعضهم، والصَّحيح عن أبي هريرة من قوله موقوفاً غير مرفوعٍ (٢). وقال بعضهم: معناه: ومن أراد حمله ومتابعته فليتوضأ من أجل الصَّلاة عليه. وهو تأويلٌ بعيدٌ. ٣٥٧ - وقد أخرج أبو داود الحديث من طريق ابن أبي ذئب عن القاسم بن عبَّاس عن عمرو بن عمير عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «من غسَّل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضَّأ» (٣). وأخرجه من حديث ابن عيينة عن سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة (٤) عن أبي هريرة يرفعه، قال: «مِنْ حَمْل الجنازة: الوضوء، ومِنْ غَسْل الميت: الغسل» (٥).

стр. 553

ورواه يحيى الحمَّانيُّ عن خالد بن عبد الله عن سُهيل. وروى علي بن المبارك ومعاوية بن سلام عن يحيى عن رجلِ من بني ليث حدَّثني أبو إسحاق أنه سمع أبا هريرة يحدّث عن النبي ﷺ قال: «من غسَّل ميتاً فليغتسل». وروى نحوه ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعاً. هكذا رواه عنه شبابة وابن أبي فديك، ثم قال ابن أبي فديك: وحدَثني ابن أبي ذئب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : «من غسَّل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضَّأ». وقال روح: ثنا ابن جريج أنا سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة بهذا. وقال حمَّاد بن سلمة: عن محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَ رسول الله ﷺ قال: «الغسل على من غسَّل، والوضوء على من حمل». وقال وهيب: ثنا أبو واقد عن إسحاق مولى زائدة عن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان عن أبي هريرة مرفوعاً قال: «مِن غَسله: الغُسل، ومِن حَمله: الوضوء». ذكر هذه الطرق كلَّها بقي بن مخلد في «مسنده». وروى ابن لهيعة عن حنين بن أبي حكيم عن صفوان بن سُليم (١) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعاً: «من غسَّل ميتاً فليغتسل»، وفي لفظِ: «مِن غَسل الميت: الغسل، ومن حَمله: الوضوء» رواه البيهقي، وقال: ابن لهيعة وحنين بن أبي حكيم: لا يحتجُّ بهما،

стр. 554

والمحفوظ من حديث أبي سلمة موقوفاً من قول أبي هريرة. ورواه من رواية عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمَّد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً (١). ٣٥٨ - وقال أبو داود: ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا محمَّد بن بشر ثنا زكريا ثنا مصعب بن شيبة عن طَلْق بن حبيب العَنَزِي عن عبد الله بن الزبير عن عائشة ﵂ أنَّها حدَّثته أن النبيَّ ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميِّت (٢). هذا الإسناد على شرط مسلم. وقد رواه الإمام أحمد (٣) والدَّارَقُطْنيُ (٤) وابن خزيمة في «صحيحه» (٥) والحاكم في «المستدرك» (٦). وقال البيهقيُّ: رواة هذا الحديث كلُهم ثقات، وتركه مسلم فلم يخرجه، وما أُراه تركه إلا لطعن بعض الحفَاظ فيه (٧).

стр. 555

ومصعب بن شيبة: وثَّقه يحيى بن معين (١)، وقال أحمد: روى أحاديث مناكير (٢). وقال أبو حاتم الرَازيَّ: لا يحمدونه، وليس بالقويِّ (٣). وقال النَسائيُّ: منكر الحديث (٤). وقال الدَّارَقُطْنيُ: ليس بالقويِّ ولا بالحافظ (٥) O. * * * * *

стр. 556

مسائل المسح على الخفَّين مسألة (٥٤): يجوز المسح في الحضر والسَّفر. وقال مالك: يجوز في السَّفر. وله في الحضر روايتان. ومنعت الإمامية وأبو بكر بن داود من المسح جملةً. لنا أحاديث: ٣٥٩ - قال مسلم بن الحجَاج: ثنا يحيى بن يحيى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همَّام قال: بال جرير ثمَّ توضَأ ومسح على خفَّيه، فقيل: تفعل هذا؟! فقال: نعم، رأيت رسول الله ﷺ بال ثمَّ توضَّأ ومسح على خفَّيه. قال الأعمش: قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث، لأنَّ إسلام جرير كان بعد نزول «المائدة» (١). وأخرجه البخاريُّ (٢). ٣٦٠ - وقال: ثنا (٣) يحيى ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النَّبيَّ ﷺ في سفرٍ، فقال: " يا

стр. 557

مغير (١)، خذ الإداوة ". فأخذتها، فانطلق رسول الله ﷺ حتَّى توارى عني، فقضى حاجته، وصببت عليه فتوضَّأ وضوءه للصَلاة، ومسح على خفَّيه، ثم صلى (٢). وأخرجه مسلم (٣). وقد روى حديث المسح: عمر وعلي وسعد وبلالٌ وثوبانُ وعبادةُ بنُ الصَامت وحذيفةُ وأنس وسهلُ بنُ سعدٍ ويعلى بنُ مرة وأسامةُ بنُ زيدٍ وأسامةُ بنُ شَريكٍ وصفوانُ بنُ عسَال وأبو أمامةَ وجابرٌ وعمرو بنُ أميَة في آخرين. وقال الحسن البصريَّ: روى المسح سبعون نفساً فعلاً منه وقولاً. ز: حديث سعد بن أبي وقَاص: رواه البخاريُّ (٤)؛ وكذلك حديث عمرو بن أميَّة (٥). وحديث بلال: رواه مسلم (٦). وقال الإمام أحمد: ليس في قلبي من المسح شيءٌ، فيه أربعون حديثاً عن أصحاب رسول الله جمع، ما رفعوا إلى النَّبي ﷺ وما وقفوا (٧) O. أمَّا الخصم:

стр. 558

٣٦٠/ أ- فرووا عن عليٍّ ﵇ (١) أنَّه قال: ما أبالي مسحت على الخفَّين أو على ظهر حمار. ٣٦٠/ ب- وعن ابن عبَّاس أَنه قال: سبق كتاب الله المسح، وما أبالي أمسحت على الخفين أو على طهر نجيبي (٢) هذا. ٣٦٠/ جـ- وأَنه قال: قد مسح رسول الله ﷺ على الخفين، ووالله ما مسح بعد «المائدة». وجواب هذا: أَنه قد صحَ عن علي ﵇ حديث المسح، وما ذكروه عنه لا يصحُ. وكذلك ما رووا عن ابن عبَّاس، ولو صحَ فجرير أعلم بحال نفسه، وقد ذكرنا أَنه روى المسح وقال: أسلمت بعد «المائدة». * * * * * مسألة (٥٥): والمسح يتوقَّتُ بيوم وليلةِ للمقيم، وثلاثة أيَّام ولياليها للمسافر. وقال مالك: ليس فيه توقيت. لنا ستة أحاديث:

стр. 559

٣٦١ - الحديث الأوَل: قال الإمام أحمد: ثنا يزيد عن الحجَّاج عن الحكم عن القاسم بن مُخيمرة عن شُريح بن هانئ قال: سألت عائشة عن المسح فقالت: سل عليّاً فإنه أعلم بهذا مني، كان يسافر مع رسول الله ﷺ . فسألت عليّاً فقال: قال رسول الله ﷺ : «للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ٣٦٢ - الحديث الثاني: قال أحمد: ثنا يحيى بن آدم ثنا سفيان عن عاصم عن زر بن حُبيش قال: أتيت صفوان بن عَسَّال فسألته عن المسح على الخفَّين فقال: كنَّا نكون مع رسول الله ﷺ فيأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيَّامٍ إلا من جنابة، ولكن من غائطٍ وبولِ ونوم (٣). قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٤). فإن قيل: قد تكلَّموا في حفظ عاصم بن أبي النجود. قلنا: قد خرّج عنه في «الصَحيحين» (٥). ز: وقد روى هذا الحديث: النَّسائي (٦) وابن ماجه (٧) وابن خزيمة في «صحيحه» (٨).

стр. 560

وعاصم: روى له البخاريُّ ومسلمٌ مقروناً بغيره، ووثَّقه الإمام أحمد (١) وأبو زرعة (٢) ومحمد بن سعد (٣) وأحمد بن عبد الله العِجلي (٤) وغيرهم، وكان صاحب سنَّة وقراءةٍ للقرآن، وقال ابن معين: لا بأس به (٥). وقال أبو حاتم: محله الصدق، لم يكن بذاك الحافظ (٦). وقال النَّسائي: ليس به بأسٌ (٧). وقال ابن خراشِ: في حديثه نكرة (٨). وقال العقيليُّ: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ (٩). وقال الدارَقُطنِي: في حفظه شيءٌ (١٠) O. ٣٦٣ - الحديث الثَالث: قال التِّرمذي: ثنا قتيبة ثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيميٌ عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدليٌ عن خُزيمة بن ثابت عن النَبيٌ ﷺ أنَّه سُئل عن المسح على الخفين فقال: «للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة».

стр. 561

قال التِّرمذيَّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١). ز: ورواه الإمام أحمد (٢) وأبو داود (٣) وابن ماجه (٤) وأبو حاتم ابن حِبَان (٥). وقال البيهقيُ: إسناده مضطربٌ (٦). وقال مُهَنَا: سألت أحمد عن أجود الأحاديث في المسح، قال: حديث شريح بن هانئ عن عائشة، وحديث خزيمة بن ثابت، وحديث عوف بن مالك (٧) O. ٣٦٤ - الحديث الرَابع: أخبرنا محمَّد بن أحمد بن صرما أنا عبد الله بن الحسن الخلاَّل أنا عبيد الله بن أحمد الصَيدلانيُ ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن إسحاق ثنا محمَّد بن عمر ثنا قدامة بن موسى الجُمحِيُ عن الزبرقان بن عبد الله ابن عمرو بن أميَة الضَّمْرِي عن أبيه عن جدِّه عن النَّبي ﷺ قال في المسح على الخفَين: «للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومٌ وليلة». ز: محمَّد بن عمر (٨) الواقديَّ: متروكٌ O.

стр. 562

٣٦٥ - الحديث الخامس: وبالإسناد ثنا النَّيسابوريُّ ثنا عليُ بن حربِ ثنا زيد بن الحُباب حدَّثني خالد بن أبي بكر بن [عبيد الله] (١) حدثني سالم عن ابن عمر أنَ سعد بن أبي وقَاص سأل عمر بن الخطَاب عن المسح، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخف للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يومٌ وليلةٌ. ٣٦٦ - الحديث السادس: وبالإسناد عن زيد بن الحُباب حدَثني عمر بن عبد الله اليماميُ (٢) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن المسح على الخفين، فقال: «للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها». ز: إسناد حديث عمر: صالحٌ. قال أبو حاتم: خالد بن أبي بكر بن عبيد الله: يكتب حديثه (٣). وقال البخاريَّ: له مناكير عن سالم بن عبد الله (٤). وذكره ابن حِبَان في «الثقات» (٥). وقد أطال الدَارَقُطْنيُ الكلام على حديث عمر في المسح، ثم قال: ورواه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب عن سالم عن أبيه عن عمر، وأغرب فيه بألفاظِ لم يأت بها غيره، ذكر فيه المسح وقال فيه: على ظهر الخف، وذكر فيه التوقيت ثلاثاً للمسافر ويوماً وليلةً للمقيم، قاله زيد

стр. 563

ابن الحباب عنه. حدَّثنا القاضي المحاملي ثنا علي بن حربٍ ثنا زيد بن الحباب بذلك. وخالد بن أبي بكر العمري- هذا-: ليس بالقوي (١). وعمر بن عبد الله اليماميُّ- في إسناد حديث أبي هريرة-: قال البخاريُّ فيه: منكر الحديث ذاهب (٢). وقد روى ابن ماجه حديثه هذا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن زيد بن الحبُاب (٣). وقد سُئل عنه الدَّارَقُطنِي فضعَّفه، وضعف كلَّ ما (٤) روي عن أبي هريرة في المسح على الخفين (٥)، والله أعلم. ٣٦٨ - وعن عوف بن مالكٍ الأشجعي أنَّ النَّبي ﷺ أمر بالمسح على الخُفَّين في غزوة تبوك، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلةً للمقيم. رواه الإمام أحمد (٦) والدَارَقُطني (٧). وقال أحمد: هذا من أجود حديثٍ في المسح على الخُفَّين، لأنه في غزوة تبوك، آخر غزاة غزاها (٨).

стр. 564

٣٦٩ - وقال أبو طاهر المُخَلص: ثنا عبد الله- هو البغويَّ- ثنا أحمد بن إبراهيم الموصليُ ثنا الصُبَيُ بن الأشعث عن أبي إسحاق عن البراء: سئل عن الخفَّين، فقال: أمرني- يعني: النَّبيَّ ﷺ . كذا قال الموصليُ- أن أمسح عليهما للمسافر ثلاث ليالٍ وأيَّامهن، وللمقيم يوماً وليلةَ (١). ورواه الطَّبرانيُ بمعناه عن محمَّد بن عبد الله الحضرميِّ ثنا موسى بن الحسن السَّلوليُ ثنا الصُبَيُ … فذكره (٢). وقد تكلَم ابن عَدِي في الصُبَيِّ بن الأشعث (٣)، وقال أبو حاتم: شيخ، يكتب حديثه (٤) O. احتجّوا بثلاثة أحاديث: ٣٧٠ - الحديث الأوَل: أنا به محمد بن أحمد بن صرما أنا عبد الله بن الحسن الخلاَّل أنا عبيد الله بن أحمد الصَيدلانيُ ثنا أبو بكر عبد الله بن محمَّد النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن إسحاق أنا ابن أبي مريم أنا يحيى بن أيُّوب حدَثني عبد الرحمن بن رَزِين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيُّوب بن قَطَن عن عبادة بن نُسيٍّ عن أُبي بن عمارة أَنه قال: يا رسول الله، أمسح على الخفَين؟ قال: «نعم». قال: يومَا يا رسول الله؟ قال: «نعم، ويومين». قال: ويومن يا رسول الله؟ قال: «نعم، وثلاث». قال: وثلاث؟ قال: «نعم» - حتى بلغ سبعاً-. ثم قال رسول الله ﷺ : «نعم، ما بدا لك».

стр. 565

قال أحمد بن حنبل: رجاله لا يعرفون. وقال الدارَقُطْني: هذا إسنادٌ لا يثبت، .... وعبد الرَّحمن ومحمد بن يزيد وأيوب مجهولون (١). والله أعلم. ز: رواه أبو داود عن يحيى بن معين عن عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيُّوب، ولم يذكر عبادة (٢)،. ورواه ابن ماجه عن حرملة بن يحيى وعمرو بن سَوَّاد كلاهما عن ابن وهبٍ عن يحيى بن أيُّوب (٣). قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقويِّ (٤). ورواه الحاكم وقال: في رواته مجروحٌ (٥). وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أُبيِّ بن عمارة ليس بمعروفٍ (٦). وأخبرني يحيى بن معين عن عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب أن أُبيَّ بن عمارة صلَّى القبلتين.
следующие страницы →