← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قال التِّرمذيَّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١). ز: ورواه الإمام أحمد (٢) وأبو داود (٣) وابن ماجه (٤) وأبو حاتم ابن حِبَان (٥). وقال البيهقيُ: إسناده مضطربٌ (٦). وقال مُهَنَا: سألت أحمد عن أجود الأحاديث في المسح، قال: حديث شريح بن هانئ عن عائشة، وحديث خزيمة بن ثابت، وحديث عوف بن مالك (٧) O. ٣٦٤ - الحديث الرَابع: أخبرنا محمَّد بن أحمد بن صرما أنا عبد الله بن الحسن الخلاَّل أنا عبيد الله بن أحمد الصَيدلانيُ ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن إسحاق ثنا محمَّد بن عمر ثنا قدامة بن موسى الجُمحِيُ عن الزبرقان بن عبد الله ابن عمرو بن أميَة الضَّمْرِي عن أبيه عن جدِّه عن النَّبي ﷺ قال في المسح على الخفَين: «للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومٌ وليلة». ز: محمَّد بن عمر (٨) الواقديَّ: متروكٌ O.

стр. 562

٣٦٥ - الحديث الخامس: وبالإسناد ثنا النَّيسابوريُّ ثنا عليُ بن حربِ ثنا زيد بن الحُباب حدَّثني خالد بن أبي بكر بن [عبيد الله] (١) حدثني سالم عن ابن عمر أنَ سعد بن أبي وقَاص سأل عمر بن الخطَاب عن المسح، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخف للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يومٌ وليلةٌ. ٣٦٦ - الحديث السادس: وبالإسناد عن زيد بن الحُباب حدَثني عمر بن عبد الله اليماميُ (٢) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن المسح على الخفين، فقال: «للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها». ز: إسناد حديث عمر: صالحٌ. قال أبو حاتم: خالد بن أبي بكر بن عبيد الله: يكتب حديثه (٣). وقال البخاريَّ: له مناكير عن سالم بن عبد الله (٤). وذكره ابن حِبَان في «الثقات» (٥). وقد أطال الدَارَقُطْنيُ الكلام على حديث عمر في المسح، ثم قال: ورواه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب عن سالم عن أبيه عن عمر، وأغرب فيه بألفاظِ لم يأت بها غيره، ذكر فيه المسح وقال فيه: على ظهر الخف، وذكر فيه التوقيت ثلاثاً للمسافر ويوماً وليلةً للمقيم، قاله زيد

стр. 563

ابن الحباب عنه. حدَّثنا القاضي المحاملي ثنا علي بن حربٍ ثنا زيد بن الحباب بذلك. وخالد بن أبي بكر العمري- هذا-: ليس بالقوي (١). وعمر بن عبد الله اليماميُّ- في إسناد حديث أبي هريرة-: قال البخاريُّ فيه: منكر الحديث ذاهب (٢). وقد روى ابن ماجه حديثه هذا عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب كلاهما عن زيد بن الحبُاب (٣). وقد سُئل عنه الدَّارَقُطنِي فضعَّفه، وضعف كلَّ ما (٤) روي عن أبي هريرة في المسح على الخفين (٥)، والله أعلم. ٣٦٨ - وعن عوف بن مالكٍ الأشجعي أنَّ النَّبي ﷺ أمر بالمسح على الخُفَّين في غزوة تبوك، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلةً للمقيم. رواه الإمام أحمد (٦) والدَارَقُطني (٧). وقال أحمد: هذا من أجود حديثٍ في المسح على الخُفَّين، لأنه في غزوة تبوك، آخر غزاة غزاها (٨).

стр. 564

٣٦٩ - وقال أبو طاهر المُخَلص: ثنا عبد الله- هو البغويَّ- ثنا أحمد بن إبراهيم الموصليُ ثنا الصُبَيُ بن الأشعث عن أبي إسحاق عن البراء: سئل عن الخفَّين، فقال: أمرني- يعني: النَّبيَّ ﷺ . كذا قال الموصليُ- أن أمسح عليهما للمسافر ثلاث ليالٍ وأيَّامهن، وللمقيم يوماً وليلةَ (١). ورواه الطَّبرانيُ بمعناه عن محمَّد بن عبد الله الحضرميِّ ثنا موسى بن الحسن السَّلوليُ ثنا الصُبَيُ … فذكره (٢). وقد تكلَم ابن عَدِي في الصُبَيِّ بن الأشعث (٣)، وقال أبو حاتم: شيخ، يكتب حديثه (٤) O. احتجّوا بثلاثة أحاديث: ٣٧٠ - الحديث الأوَل: أنا به محمد بن أحمد بن صرما أنا عبد الله بن الحسن الخلاَّل أنا عبيد الله بن أحمد الصَيدلانيُ ثنا أبو بكر عبد الله بن محمَّد النَّيسابوريُّ ثنا محمَّد بن إسحاق أنا ابن أبي مريم أنا يحيى بن أيُّوب حدَثني عبد الرحمن بن رَزِين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيُّوب بن قَطَن عن عبادة بن نُسيٍّ عن أُبي بن عمارة أَنه قال: يا رسول الله، أمسح على الخفَين؟ قال: «نعم». قال: يومَا يا رسول الله؟ قال: «نعم، ويومين». قال: ويومن يا رسول الله؟ قال: «نعم، وثلاث». قال: وثلاث؟ قال: «نعم» - حتى بلغ سبعاً-. ثم قال رسول الله ﷺ : «نعم، ما بدا لك».

стр. 565

قال أحمد بن حنبل: رجاله لا يعرفون. وقال الدارَقُطْني: هذا إسنادٌ لا يثبت، .... وعبد الرَّحمن ومحمد بن يزيد وأيوب مجهولون (١). والله أعلم. ز: رواه أبو داود عن يحيى بن معين عن عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيُّوب، ولم يذكر عبادة (٢)،. ورواه ابن ماجه عن حرملة بن يحيى وعمرو بن سَوَّاد كلاهما عن ابن وهبٍ عن يحيى بن أيُّوب (٣). قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقويِّ (٤). ورواه الحاكم وقال: في رواته مجروحٌ (٥). وقال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أُبيِّ بن عمارة ليس بمعروفٍ (٦). وأخبرني يحيى بن معين عن عمرو بن الربيع بن طارق عن يحيى بن أيوب أن أُبيَّ بن عمارة صلَّى القبلتين.

стр. 566

فناظرت أبا عبد الله أحمد بن حنبل في حديثه عن رسول الله ﷺ في المسح، فلم يقنع (١)، قلت له: فحديث عطاء بن يسار عن ميمونة- حديث يحدث به أبو عبد الله (٢)، أعني: في المسح أيضاً-؟ قال: ذاك من كتاب. قال: قلت لأبي عبد الله: فإلى أيَّ شيءَ ذهب أهل المدينة في المسح أكثر من ثلاثٍ ويومٍ وليلةِ؟ قال: لهم فيه أثرٌ (٣). قال أبو عبد الله: حديث خزيمة مما لعلَه أن يدلَّ عليَّ- يعني حجَة لهم- قوله: ولو استزدته لزادني (٤) O. ٣٧١ - الحديث الثاني: أنا محمَّد بن أحمد الدَّقَّاق أنا عبد الله بن الحسن أنا عبيد الله الصَيدلانيُ ثنا أبو بكرِ النَّيسابوريُّ ثنا يونس بن عبد الأعلى أنا ابن وهبِ أخبرني حَيْوة قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: حدَثني عبد الله بن الحكم عن عُلَيَّ بن رباح أن عقبة بن عامر حدَثه أَنه قدم على عمر بفتح دمشق، قال: وعَلَيَّ خُفان. قال لي عمر: كم لك يا عقبة مذ لم تنزع خفيك؟ فذكرت: من الجمعة، منذ ثمانية أيام. فقال: أحسنت وأصبت السُنَة. هذا حديثٌ قد اختلف على يزيد بن أبي حبيب فيه، فرواه عنه جرير عن عُلَيَّ بن رباح، ليس بينهما أحد. ز: ذكر الدَارَقُطْنيُ في «العلل» أن عمرو بن الحارث ويحيى بن أيُّوب والليث بن سعدِ رووه عن يزيد فقالوا فيه: فقال عمر: أصبت. ولم يقولوا:

стр. 567

(السُّنَة)، وهو المحفوظ. قال: ورواه جرير بن حازم عن يحيى بن أيُّوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عُلَيَّ بن رباح عن عقبة- وأسقط من الإسناد: (عبد الله بن الحكم البَلَويَّ) - وقال فيه: (أصبت السُّنة) كما قال ابن لَهيعة والمفضَّل (١) O. ٣٧٢ - الحديث الثَالث: قال الدارَقُطني: ثنا أبو محمَّد بن صاعد ثنا الرَّبيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا حمَّاد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت عن أنس عن النبي ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم ولبس خُفيه فليمسح عليهما، وليصلِّ فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة» (٢). وهذا محمولٌ على مدَة الثَلاث (٣) بدليلنا. ز: إسناد هذا الحديث قويٌ. وأسدٌ صدوقٌ، وثقه النَسائي (٤) وغيره، ولا إلتفات إل كلام ابن حزم فيه (٥). وقد صحَح إسناده الحاكم، وذكر أَنه شاذٌ بمرَّةٍ (٦) O. * * * * *

стр. 568

مسألة (٥٦): من شرط جواز المسح أن يلبس الخفَّين بعد كمال الطَّهارة. وقال أبو حنيفة: لا يشترط ذلك. لنا أحاديث، منها: ٣٧٣ - ما روى الدارَقُطني: ثنا علي بن إبراهيم المُستَملي ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا بُندَار ثنا عبد الوهَاب بن عبد المجيد ثنا المهاجر بن مخلد عن عبد الرَحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النَّبيٌ ﷺ أنه رخَّص للمسافر ثلاثة أيَّام ولياليهن، وللمقيم يومَا وليلةَ، إذا تطهَّر فلبس خُفَّيه أن يمسح عليهما (١). ووجه الحجَّة: أنَّ الفاء للتعقيب، فعقَّب طهارة الرِّجلين باللبس. ز: وروى هذا الحديث: أبو بكر الأثرم في «سننه» (٢) والطَّبراني. وقال الخطَابي: هو صحيح الإسناد (٣). وروى بعضهم: ولبس خفَّيه (بالواو). وقد تكلَّم بعضهم في مهاجر بن مخلد، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لينُ الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتقن (٤)، شيخٌ يكتب حديثه. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالحٌ (٥) O. ٣٧٤ - حديث آخر: قال أحمد: ثنا عَبدة بن سليمان ثنا مُجالد عن

стр. 569

الشَعبيَّ عن المغيرة بن شعبة قال: وضأتُ رسول الله ﷺ في سفرٍ، فغسل وجهه وذراعيه، ومسح برأسه، ومسح على خُفيه، فقلت: يا رسول الله، ألا أنزع خُفَيك؟ قال: «لا، إني أدخلتهما وهما طاهرتان» (١). وقد روى هذا المعنى عنه: أبو هريرة وصفوان بن عَسَّال. ز: مُجالد: تكلَم فيه غير واحدٍ، وأصل حديث المغيرة في «الصحيح» من رواية الشَعبيَّ عن عروة بن المغيرة عنه (٢). ٣٧٥ - وقد روى أبو يعلى الموصليُ: ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا أبو أسامة حدَثني أبو روق [] (٣) عطيَّة بن الحارث الهمدانيُ حدَثني أبو الغريف عن صفوان بن عَسَال قال: بعثنا رسول الله ﷺ سريَّةً، وقال: «سيروا بسم الله، قاتلوا أعداء الله، لا تغلُوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، وليمسح أحدكم إذا كان مسافراً- إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان- ثلاثة أيّام ولياليها، وإن كان مقيماً فيومٌ وليلةٌ» (٤). رواه الإمام أحمد بنحوه (٥).

стр. 570

ورواه النَسائي عن هارون بن عبد الله (١). ورواه ابن ماجه عن الحسن بن علي [] (٢) الخلاَّل (٣). كلاهما عن أبي أسامة، سوى ما في آخره من ذكر المسح. وأبو الغريف: اسمه: عبيد الله بن خليفة، قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: كان على شرطة عليَّ بن أبي طالبٍ، ليس بالمشهور. قلت: هو أحبُّ إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر، وهذا قد تكلَّموا فيه، وهو شيخٌ، من نظراء أصبغ بن نُبَاته (٤). وقد ذكر البخاري أبا الغريف فلم يذكر فيه شيئاً (٥). ورواية النَسائيَّ من طريقه ممَا يقويَّ أمره، ولم يبيَّن أبو حاتم من تكلَم فيه، ولا بيَّن الجرح ما هو؟ ٣٧٦ - وعن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ ومسح على خفيه، فقلت: يا رسول الله، رجليك لم تغسلهما! قال: «إني أدخلتهما وهما طاهرتان». رواه الإمام أحمد بإسنادٍ ضعيفِ (٦) O. * * * * *

стр. 571

مسألة (٥٧): يمسح ظاهر الخفِّ دون باطنه. وقال مالك والشَّافعيُّ: يمسح الظَاهر والباطن. لنا ثلاثة أحاديث: الأوَّل: حديث عمر: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالمسح على ظهر الخفِّ. وقد سبق بإسناده (١). ٣٧٧ - والثَّاني: رواه الدَارَقُطْنِيُّ: ثنا محمَّد بن القاسم بن زكريا ثنا أبو كريب ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير قال: قال عليٌّ (٢) ﵇ (٣): لو كان الدَّين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خُفَّيه (٤). ز: ورواه الإمام أحمد (٥) وأبو داود (٦). وقال الحافظ عبد الغني المقدسيُّ: إسناده صحيحٌ، ورجاله ثقاثٌ كلُّهم. وقد روى أبو السَّوداء- شيخٌ لابن عيينة- عن عبد خيرٍ عن أبيه عن عليٍّ نحوه O. ٣٧٨ - الحديث الثالث: قال الإمام أحمد: ثنا إبراهيم بن أبي العبَّاس

стр. 572

ثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن أبي الزناد عن عروة قال: قال المغيرة بن شعبة: رأيتُ رسول الله ﷺ يمسح على طهور الخفَين (١). ز: ورواه التِّرمذي، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفَّين، على ظاهرهما. وقال: حديثٌ حسنٌ، ولا نعلم أحداً يذكر عن عروة عن المغيرة: على ظاهرهما. غير عبد الرحمن (٢). قال الفلاَّس: كان عبد الرَحمن بن مهدي لا يحدِّث عن عبد الرَحمن بن أبي الزِّناد (٣). وقال أحمد: عبد الرحمن مضطرب الحديث (٤). وقال ابن معينِ: لا يحتج بحديثه (٥). ووثَّقه مالكٌ (٦)، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتجُ به (٧). وقال النَسائيُّ: ضعيفٌ (٨) O.

стр. 573

احتجوا: ٣٧٩ - بما روى أحمد: ثنا الوليد بن مسلم أخبرني ثور بن يزيد عن رجاء بن حَيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة أنَّ النَّبيَّ ﷺ مسح أعلى الخفّ وأسفله (١). قال التّرمذي: هذا حديث معلولٌ، لم يسنده عن ثور غير الوليد. وسألتُ أبا زُرْعة ومحمداً عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيحِ (٢). قال المؤلّف: قلت: كان الوليد يروي عن الأوزاعيٌ أحاديث هي عند الأوزاعيٌ عن شيوخِ ضعفاء، عن شيوخِ قد أدركهم الأوزاعي- مثل: نافع والزهريٌ -، فيسقط أسماء الرواة الضعفاء، ويجعلها عن والأوزاعيّ عنهم. ز: الوليد بن مسلم: إمامٌ، صدوقٌ، مشهورٌ، لكنه يدلّس عن الضعفاء، فإذا قال: (ثنا الأوزاعي- أو غيره- أو أنا) فهو حجَّةٌ. وليس علةُ الحديث ما ذكره المؤلف، ولم يرو الوليد هذا الحديث عن الأوزاعيٌ، ولكن علَّةُ الحديث ما ذكره التّرمذي من رواية ابن المبارك عن ثور عن رجاء قال: حدِّثت عن كاتب المغيرة- مرسلٌ- عن النبيٌ ﷺ ، لم يذكر فيه المغيرة (٣). وقال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء (٤).

стр. 574

وقال الإمام أحمد: لم يسمعه ثور من رجاء، وليس فيه المغيرة (١). وقال أبو حاتم الرَازي: ليس بمحفوظِ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح (٢). وقال الدارَقُطني: لا يثبت، لأن ابن المبارك رواه عن ثور مرسلاً (٣). والله أعلم O. * * * * * مسألة (٥٨): يمسح أكثر أعلى الخفِّ. وقال أبو حنيفة: مقدار ثلاث أصابع. وقال الشَافعي: مقدار ما يقع عليه اسم المسح. ٣٨٠ - قال ابن ماجه: ثنا محمَّد بن المُصَفَّى ثنا بقية عن جرير بن يزيد حدثنى منذر حدَّثني محمَّد بن المنكدر عن جابر قال: مرَّ رسول الله ﷺ برجلِ يتوضأ ويغسل خُفَّيه، فقال بيده، كأنَّه دفعه: «إنَّما أمرت بالمسح هكذا: أطراف الأصابع إلى أصل الأصابع، إلى أصل السَّاق» وخطط بالأصابع (٤). وهذا يقتضي بجميع أصابعه.

стр. 575

ز: جرير- هذا-: ليس بمشهورٍ، ولم يرو عنه غير بقيَّة. ومنذر: كأنَّه ابن زياد الطَائيّ، وقد كذَّبه الفلاَّس (١)، وقال الدَارَقُطني: متروكٌ (٢). ولم يخرِّج ابن ماجه لجرير ومنذر غير هذا الحديث، والله أعلم O. ٣٨٠ - وروى سعيد بن منصور ثنا هُشيم ثنا ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: رأيتُ عمر بن الخطَّاب بال فتوضَّأَ، ثمَّ مسح على خفَّيه، حتى إنِّي أنظر إلى آثار أصابعه. ٣٨١ - قال سعيدٌ: وثنا فُضيل بن عياض عن هشام بن حسَّان عن الحسن قال: المسح على الخفين خطوطٌ بالأصابع (٣). * * * * * مسألة (٥٩): يجوز المسح على الجوربين الصَّفيقين، خلافاً لهم. لنا حدثان: ٣٨١/ أ- الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي قيس عن هُزَيل بن شُرَحبيل عن المغيرة بن شُعبة أن رسول الله ﷺ توضأَ، ومسح على

стр. 576

الجوربين والنَّعلين (١). قال الترمذيَّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). فإن قالوا: قد روي عن أحمد أنَه قال: أحاديث أبي قيس ليست حجَةَ (٣). قلنا: قد قال في رواية: ليس بأبي قيس بأسٌ (٤). ثم قد صحَّحه الترمذيَّ. ز: وروى هذا الحديث: أبو داود (٥) وابن ماجه (٦). قال أبو داود: وكان عبد الرحمن بن مهديّ لا يحدِّث بهذا الحديث، لأنَ المعروف عن المغيرة أنَ النَّبيَّ ﷺ مسح على الخفين. وذكر البيهقيُّ حديث المغيرة هذا، وقال: وذاك حديث منكرٌ، ضعَّفه: سفيان الثَوريَّ وعبد الرحمن بن مهديّ وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعليُ بن المدينيِّ ومسلم بن الحجَاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه (٧). وأبو قيس: اسمه: عبد الرحمن بن ثروان الأَوْدِيَّ، وهو من رجال

стр. 577

«الصحيح» (١)، ووثَّقه يحيى بن معين (٢)، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: يخالف في حديثه (٣). وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي عن أبي قيسٍ الأَوْدِي، فقال: ليس بقوي، قليل الحديث، ليس بحافظٍ. قيل له: كيف حديثه؟ قال: صالحٌ، هو ليِّنُ الحديث (٤) O. ٣٨٢ - الحديث الثاني: قال ابن ماجه: ثنا محمَّد بن يحيى (٥) ثنا مُعَلى بن منصور وبشر بن آدم قالا: ثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سِنان عن الضَحَاك بن عَرْزَب عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ توضَّأَ، ومسح على الجوربين والنَّعلين (٦). قال يحيى بن معين: عيسى بن سِنان ضعيفٌ (٧). ز: الضَحَاك هو: ابن عبد الرحمن بن عَرْزَب- ويقال: ابن عَرزَم-، أبو عبد الرحمن الشَاميُ، وثقه أحمد بن عبد الله العِجْلِيُ (٨) وأبو حاتم بن حِبَان (٩).

стр. 578

وعيسى: ضعَّفه أحمد أيضاً (١)، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث (٢). وقال البيهقيُ: الضَحَّاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سِنان ضعيف لا يحتجُ به (٣) O. قال المؤلف: وقد كان يمسح على الجوربين: عمر وعليٌ وابن عبَّاسِ والبراء وأبو أمامة وأنس وعقبة بن عامر. ز: وقال أحمد بن حنبل: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله ﷺ (٤). وقال أبو داود: ومسح على الجوربين: عليُّ بن أبي طالب وابن (٥)

стр. 579

مسعودِ والبراء بن عازبِ وأنس بن مالكِ وأبو أمامة وسهل بن سعدِ وعمرو بن حُرَيث؛ وروي ذلك عن: عمر بن الخطَّاب وابن عبَّاسِ ﵄. وقال ابن المنذر: ويروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعةِ من أصحاب رسول الله ﷺ … وذكر منهم: ابن عمر وابن أبي أوفى (١). ورواه سعيد بن منصور عن أبي مسعودِ البدري. ٣٨٣ - وقال سعيد: ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عبيد الله بن عبيد الكَلاعيَّ عن مكحول عن الحارث بن معاوية الكندي وأبي جندل بن سهيل قالا: سألنا بلالاً مؤذن رسول الله ﷺ ونحن على مطهرة الدَرج بدمشق، ونحن نتوضَّأ فيها- عن المسح على الخفين، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «امسحوا على النَّصيف والمُؤق» (٢). ٣٨٤ - وقال الحسن بن محمَّد الزعفراني: ثنا عليٌ ثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن الحارث بن معاوية وسُهيل بن أبي جندل أنَّهما سألا بلالاً عن المسح، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «امسحوا على الخفين والمؤُق» (٣). قال الدَارَقُطني: وأبو جندل بن سهيل أشبه بالصَّواب (٤) O. * * * * *

стр. 580

مسألة (٦٠): إذا انقضت مدَه المسح، أو ظهر القدم، استأنف الوضوء. وعنه: أنه يجزئه غسل رجليه، كقول أبي حنيفة ومالك. وعن الشافعي كالروايتين. لنا: الأحاديث المتقدمة في التَوقيت. ز: هذا الخلاف مبنيٌ على أنَ المسح هل يرفع الحدث عن الرِّجل؟ فإن قلنا: لا يرتفع عنها، فقد ارتفع عن الوجه واليدين والرأس، وبقي الرِّجلان، فيكفيه غسلهما. وإن قلنا: يرتفع، فبالخلع عاد، والحدث لا يتبعض، فيجب استئّناف الوضوء. وقيل: منشأ الخلاف: جوز التفريق، فإن جاز أجزأه غسل قدميه، ومسح رأسه في خلع العمامة؛ وإلا أعاد الوضوء لفوات شرطه، وهو: الموالاة. وقال بعضهم: والصحيح الأوَل، لأن الخلاف واقعٌ في المسألتين مطلقاً، سواء كان عقب الوضوء، أو بعد مضي زمان يحصل به التفريق O. * * * * *

стр. 581

مسألة (٦١): إذا كان في (١) أعضائه جَبيرة لزمه المسح عليها. وقال أبو حنيفة: لا يلزمه. لنا: حديث جابر: «إنَّما كان يكفيه أن يعصب جرحه، ويمسح عليه». وسيأتي بإسناده في مسائل التيمم- إن شاء الله تعالى- (٢). وقد استدلَ أصحابنا بأحاديث فيها مقالٌ: ٣٨٥ - قال الدَارَقُطنيُ: ثنا أبو بكر الشَافعيُ ثنا أبو عمارة محمَّد بن أحمد ابن المهدي ثنا عبدوس بن مالك العطَار ثنا شَبابة ثنا وَرقَاء عن ابن أبي نَجيح عن مجاهدِ عن ابن عمر أن النَّبيَّ ﷺ كان يمسح على الجبائر. قال الدَارَقُطنيُ: لا يصحُ مرفوعاً، وأبو عمارة ضعيف جدا (٣). ٣٨٦ - قال: وثنا دَعْلَج ثنا محمَّد بن علي بن زيدِ ثنا أبو الوليد وهو: خالد بن يزيد المكيُ ثنا إسحاق بن عبد الله بن محمَّد بن علي بن الحسين ثنا الحسن بن زيد عن أبيه عن علي قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن الجبائر تكون على الكسر، كيف يتوضأ صاحبُها؟ وكيف يغتسل؟ قال: «يمسح بالماء عليها». قال الدَارَقُطْنِيُ: خالد بن يزيد ضعيفٌ (٤). وقال أبو حاتم الرازيَّ (٥)

стр. 582

ويحيى بن معينِ (١): كذَابٌ. ز: الحسن بن زيد (٢) - هذا-، هو: ابن عليَّ بن الحسين بن عليِّ بن [أبي] (٣) طالب. وأبوه زيد بن علي هو: أخو محمَّد بن علي الباقر، ولم يدرك جدَه علياً O. ٣٨٧ - قال الدَارَقُطْنيُ: وثنا محمَّد بن إسماعيل الفارسيُ ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزَاق عن إسرائيل عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن جدِّه عن علي (٤) قال: انكسر أحد زنديَّ، فسألت رسول الله ﷺ ، فأمرني أن أمسح على الجبائر. قال الدَارَقُطْنِيُ: عمرو بن خالد هو: أبو خالد الواسطيُ، متروكٌ (٥). قلت: وقد كذَّبه أحمد ويحيى، وسبق القدح فيه (٦). ز: حديث عليٍّ: رواه ابن ماجه (٧). وقال أبو حاتم: هو حديث باطلٌ، لا أصل له، وعمرو بن خالد متروك الحديث (٨).

стр. 583

وقال البيهقيُّ: وقد تابع عمرو بن خالد: عمر بن موسى بن وجيه، فرواه عن زيد بن علي مثله. وعمر بن موسى متروك، منسوبٌ إلى الوضع، ونعوذ بالله من الخذلان. وروي بإسنادٍ آخر مجهول عن زيد بن علي، وليس بشيءٍ. ورواه أبو الوليد خالد بن يزيد المكيُّ بإسنادِ آخر عن زيد بن عليٍّ عن عليٍّ مرسلاً. وأبو الوليد ضعيفٌ، ولا يثبت عن النَّبيَّ ﷺ في هذا الباب شيءٌ (١) O. * * * * *

стр. 584

مسائل الغسل مسألة (٦٢): يجب الغسل بالتقاء الختانين، خلافاً لداود. لنا حديثان: ٣٨٨ - الحديث الأوَل: قال البخاريُّ: ثنا أبو نعيم عن هشام عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النَبيِّ ﷺ قال: «إذا جلس بين شُعبها الأربع، ثم جَهَدها، وَجَب الغسل» (١). وأخرجه مسلمٌ (٢). ز: ورواه من رواية مَطَر عن الحسن، وزاد: «وإن لم يُنزل» O. ٣٨٩ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا إسماعيل أنا عليُّ بن زيدٍ عن سعيد بن المسيَّب عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا قعد بين الشعَب الأربع، ثم ألزق الخِتَان بالخِتان، فقد وجب الغسل» (٣). انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 585

ز: لفظ مسلم: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومسَّ الخِتَان الخِتَان، فقد وَجَب الغسل». ولم يروه من حديث عليَّ بن زيد. ٣٩٠ - وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النَبيِّ ﷺ قال: «إذا قعد بين شُعَبها الأربع، وألزق الخِتَان بالخِتَان، فقد وجب الغسل» (١) O. ٣٩١ - طريقٌ آخر: قال أحمد: وثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعيُ ثنا عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: إذا جاوز الخِتَان الخِتَان فقد وَجَب الغسل، فعلتُه أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا (٢). قال الترمذيَّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٣). ز: رواه الترمذيَّ عن ابن مثنَى عن الوليد. ورواه النَسائيُ عن عبيد الله بن سعيد عن الوليد (٤). ورواه ابن ماجه عن عليَّ بن محمَّد الطنَافِسي ودُحيم عن الوليد (٥). وقال الترمذيَّ في «العلل»: قال البخاريَّ: هذا الحديث خطأ، إنَّما يرويه الأوزاعيُ عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلاً. وقال: قال أبو الزناد: سألتُ القاسم بن محمَّد: سمعتَ في هذا الباب

стр. 586

شيئاً؟ قال: لا (١). وقد روى هذا الحديث الدَارَقُطْنيُ من رواية العبَاس بن الوليد بن مَزْيَد عن أبيه عن الأوزاعي. وقال: رفعه الوليد بن مسلم والوليد بن مَزْيَد. وذكر أنَ بشر بن بكر وجماعة رووه موقوفاً (٢). وقد صحَّح هذا الحديث ابن القطَان، ولم يلتفت إلى ما قيل فيه (٣). ٣٩٢ - وعن جابر عن أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة أنَ رجلاً سأل النَّبيَّ ﷺ عن الرجل يجامع أهله، ثم يُكْسِل- وعائشة جالسةٌ-، فقال رسول الله ﷺ : «إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل». رواه مسلمٌ (٤)، وهذا من رواية الصحابة عن التابعين، لأنَ جابر بن عبد الله صحابيٌ، وأمُ كلثوم بنت أبي بكر من التابعين، ولدت بعد موت أبيها. ٣٩٣ - وعن أبيِّ بن كعبِ أنَ الفتيا التي كانوا يقولون: (الماء من الماء) رخصة كان رسول الله ﷺ رخَّص بها في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعدها. رواه الإمام أحمد- وهذا لفظه (٥) - وأبو داود (٦) وابن ماجه (٧) والترمذيَّ وقال: حديث حسنٌ صحيحٌ (٨).

стр. 587

٣٩٤ - وعن رافع بن خَديجٍ قال: ناداني رسول الله ﷺ وأنا على بطن امرأتي، فقمت ولم أُنزل، فاغتسلت، وخرجت فأخبرته، فقال: «لا عليك، الماء من الماء». قال رافع: ثمَّ أمرنا رسول الله ﷺ بعد ذلك بالغسل. رواه الإمام أحمد من رواية رِشدين بن سعد، وفيه: (عن بعض ولد رافع عن رافع) لم يسمِّه (١). ٣٩٥ - وعن الزهري قال: سألتُ عروة عن الذي يجامع أهله ولا يُنْزِل، فقال: نُولِّ (٢) النَّاس أن يأخذوا بالآخر من أمر رسول الله ﷺ ، حدَّثتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكَّة، ثُمَّ اغتسل بعد ذلك، وأمر النَّاس بالغسل. رواه أبو حاتم البُستي (٣) والدَّارَقُطني (٤) O. * * * * * مسألة (٦٣): إذا أسلم الكافر فعليه الغسل. وقال أبو حنيفة والشَّافعي: يستحب له. لنا حديثان: ٣٩٦ - الحديث الأوَل: قال أحمد: ثنا عبد الرَّحمن ثنا سفيان عن الأغر عن خليفة بن حُصَين بن قيس عن جده قيس بن عاصم أنَّه أسلم، فأمره النَبيُّ

стр. 588

ﷺ أن يغتسل بماءَ وسِدرٍ (١). ز: رواه أبو داود (٢) والنَّسائي (٣) والتِّرمذي ٤ وقال: حديثٌ حسنٌ (٤). وخليفة بن حُصَين: وثَقه النَّسائي (٥) وابن حِبَّان (٦)، وروى عنه الأغر ابن الصَبَاح فقط، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: الأغر بن الصَبَّاح عن خليفة بن حُصَين: ثقةٌ (٧). وقال أبو حاتم: صالحٌ (٨). وقال النَّسائي: ثقةٌ (٩) O. ٣٩٧ - الحديث الثَاني: قال أحمد: ثنا عبد الرَحمن ثنا عبد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقَبرُيٌ عن أبي هريرة أنَّ ثُمامة أسلم، فقال النَّبي ﷺ : «اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل» (١٠). ز: عبد الله بن عمر العُمَريُّ: تُكلم فيه. ورواه البيهقي من رواية عبد الرَّزَّاق (١١) عن عبيد الله وعبد الله ابني عمر عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة، وفيه: وأمره أن يغتسل فاغتسل (١٢).

стр. 589

وقال الطَّبرانيُّ: هذا الحديث عند سفيان عن عبد الله وعبيد الله. وقال الخطيب: ورواه عبد الله الأشجعي عن سفيان الثوريِّ عن عبيد الله بن عمر. ورواه عبد الرزَّاق بن همَام عن عبيد الله وعبد الله ابني عمر جميعاً عن سعيد المقَبِرُيِّ. وفي «الصَّحيحين» أنه اغتسل، وليس فيه أمر النَّبي ﷺ له بذلك (١). ٣٩٨ - وقال أبو يعلى الموصلي في «مسنده»: حدثنا بشر بن سَيحَان ثنا عمرو بن محمَّد الرَّزِيني- قال: وما رأيت مثله بعيني قط- ثنا سفيان الثَوريُ عن رجلِ عن سعيد بن أبي سعيدِ المقبرُي عن أبي هريرة قال: لمَّا أسلم ثُمامة أمره رسول الله ﷺ أن يغتسل، ويصلِّي ركعتين (٢). وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الغسل واجبٌ إن أصابته جنابة في الكفر. ومن لم يوجب الغسل مطلقاً حمل الأمر الوارد فيه على الاستحباب، لأنَّ استقراء أحوال المسلمين في عهده ﷺ يقتضي عدم وجوب الغسل مطلقاً، فإنَّهم كانوا يدخلون في الدِّين أفواجاً- ولهم الأولاد والزَّوجات- ولا يؤمرون بالغسل، مع استحالة كونهم لم تصبهم جنابة O. * * * * *

стр. 590

مسألة (٦٤): لا يجب إمرار اليد في غسل الجنابة. وقال مالكٌ: يجب. لنا ثلاثة أحاديث: ٣٩٩ - الحديث الأول: قال أحمد: ثنا حُجَين بن المثنَى ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سليمان بن صُرَد عن جُبير بن مُطْعِم قال: تذاكرنا غسل الجنابة عند النَبيِّ ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : «أمَّا أنا فآخذ ملء كفي من الماء، فأصبُّ على رأسي، ثم أفيض بعد على سائر جسدي» (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). ٤٠٠ - الحديث الثاني: قال أحمد: وثنا وكيعٌ ثنا الأعمش عن سالم عن كريب ثنا ابن عبَّاس عن خالته ميمونة قالت: وضعت للنَبيَّ ﷺ غسلاً، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه، فغسل كفيه ثلاثا، ثم أفاض على فرجه، ثم تمضمض واستنشق، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا، ثم أفاض على رأسه ثلاثا، ثم أفاض على سائر جسده الماء، ثم تنحَى فغسل رجليه (٣). أخرجاه في «الصحيحين» (٤).

стр. 591

٤٠١ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطني: ثنا البغويُّ ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا سفيان عن أيُّوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد المقَبُريٌ عن عبد الله بن رافعِ عن أمِّ سلمة قالت: كنتُ امرأة أشدُّ ظفر رأسي، فسألَت رسول الله ﷺ ، فقال: «إنَّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات- أو: ثلاث حفناتِ- ثم تُفرغي عليك، فإذا أنت قد طَهُرت» (١). ز: رواه مسلمٌ (٢) وأصحاب «السنن الأربعة» (٣). ورواه رَوح بن القاسم والثَوريُّ عن أيُّوب بن موسى O. احتجوا بثلاثة أحاديث: ٤٠٢ - الحديث الأوَّل: قال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز (٤) بن محمَّد أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة: غسل يديه، ومضمض، وتوضَّأ، ويدلك بأصابعه أصول شعره، فإذا خيِّل إليه أنَّه قد استبرأ البشرة أفاض على جلده من الماء. ٤٠٣ - الحديث الثَاني: قال التِّرمذىُّ: ثنا نصر بن علي ثنا الحارث بن وجيهٍ ثنا مالك بن دينار عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة عن النَّبيٌ ﷺ قال: «تحت كل شعرةٍ جنابة، فاغسلوا الشَّعر وأنقُوا البشرة» (٥).

стр. 592

تفرَد به الحارث بن وجيهٍ عن مالكِ مرفوعاً، وإنَما يروى هذا عن أبي هريرة من قوله. قال يحيى بن معينِ: الحارث بن وجيهِ ليس بشيءٍ (١). قال ابن حِبَان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير (٢). ز: وروى هذا الحديث: ابن ماجه (٣) وأبو داود وقال: الحارث بن وجيه حديثه منكرٌ، وهو ضعيف (٤). وقال الترمذيَّ: حديث الحارث بن وجيهِ حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحدٍ من الأئمة، وقد تفرَد بهذا الحديث عن مالك بن دينار. [وذكر الدَارَقُطْنيُ أنه غريبٌ من حديث محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة، تفرد به مالك بن دينار،] (٥) وعنه الحارث بن وجيهِ (٦). وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثِ رواه الحارث بن وجيهِ عن مالك بن دينارِ عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاَ: «تحت كل شعرةٍ جنابة، فاغسلوا الشَّعر، وأنقوا البشر».

стр. 593

قال أبي: هذا حديث منكرٌ، والحارث ضعيف الحديث (١). وروى ابن عَدِي للحارث بن وجيهِ هذا الحديث وحديثاً آخر، وقال: لم يحدِّث بهما عن مالك بن دينار غيره (٢). وقد ضعَّف هذا الحديث أيضاً: الشَّافعي (٣) ويحيى بن معيِن (٤) والبخاريُّ (٥). ويروى عن الحسن مرسلاً. ويروى موقوفاً على أبي هريرة، كما تقدَّم O. ٤٠٤ - الحديث الثالث: قال أحمد: ثنا حسن بن موسى ثنا حمَّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «من ترك موضع شعرةٍ من جنابةٍ لم يصبها الماء فعل [الله] (٦) به كذا وكذا من النار». قال عليٌّ: فمن ثَمَّ عاديت رأسي (٧). والجواب: أنَّ هذه الأحاديث محمولةٌ على من يمنع شعرُه الماءَ أن يصل إلى جلده.

стр. 594

ز: وروى حديث علي من رواية عطاء بن السَائب أيضاً: ابنُ ماجه (١) وأبو داود، ولفظه: فمن ثمَّ عاديت رأسي- ثلاثاً-. وكان يجزُّ شعره ﵁ (٢). وذكر الدَارَقُطْنيُ في «العلل» أنَه روي موقوفا، ثم قال: وعطاء تغيَّر حفظه (٣) O. * * * * * مسألة (٦٥): يجب إيصال الماء في غسل الجنابة إلى باطن اللحية. وعن مالك رواية: لا يجب. لنا: الأحاديث التي تقدَّمت (٤). ٤٠٥ - وقال أحمد: ثنا إسماعيل ثنا أيُّوب عن أبي قِلابة عن رجلِ من بني عامر عن أبي ذر عن النَبيِّ ﷺ أنَه قال: «إن الصعيد الطيب طهورٌ، ما لم تجد الماء، ولو إلى عشر حججِ، فإذا وجدت الماء فأمسس بشرتك» (٥). احتجُّوا:

стр. 595

بقوله ﵇: «أمَا أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثياتٍ». وقد تقدَّم بإسناده (١). * * * * * مسألة (٦٦): غسل الجمعة سنَةٌ. وحكي عن مالك وداود: أنَه واجبٌ (٢). احتجُّوا: ٤٠٦ - بما روى أحمد: ثنا أبو سلمة الخزاعيُ أنا مالك عن صفوان بن سُلَيم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيدِ الخدري أنَ رسول الله ﷺ قال: «غسل يوم الجمعة واجبٌ على كلَّ محتلمٍ» (٣). أخرجاه في «الصحيحين» (٤). ٤٠٧ - قال أحمد: وثنا معتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر

стр. 596

قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاء أحدكم يوم (١) الجمعة فليغتسل» (٢). ز: أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣) O. والجواب: أنَ النَاس انقسموا في هذه الأحاديث فريقين: فمنهم من قال: معنى واجب: لازمٌ في باب الاستحباب، كما يقال: حقُّك عليَّ واجبٌ. وهذا اختيار أبي سليمان الخطَّابيِّ (٤)، يدلُّ عليه أنَه قرنه بما لا يجب: ٤٠٨ - فروى أحمد: ثنا الحسن بن سَوَّار ثنا ليث عن خالد بن يزيد (٥) عن سعيد عن أبي بكر بن المنكدر أن عمرو بن سُلَيم أخبره عن عبد الرَحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنَه قال: «إنَّ الغسل يوم الجمعة على كل محتلمٍ، والسِّواك، وأن تمسَّ من الطَّيب ما تقدر عليه» (٦). ز: أخرجه مسلمٌ (٧) O. ٤٠٩ - قال أحمد: وثنا وكيع ثنا سفيان عن يحيى بن سعيدِ عن عَمرة عن عائشة قالت: كان الناسُ عمَّالَ أنفسِهم، فكانوا يَرُوحون كهيئتهم، فقيل

стр. 597

لهم: لو اغتسلتم (١). أخرجاه في «الصَحيحين» (٢) ويؤكد هذا: أنَّ الصَّحابة لم ينكروا على من ترك الغسل: ٤١٠ - فروى البخاريُّ: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء أنا جويرية عن مالكٍ عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر أنَّ عمر بن الخطَاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجلٌ من المهاجرين [الأوَّلين] (٣)، فناده عمر: أيَّهُ ساعةٍ هذه؟! قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتَّى سمعتُ التأذين، فلم أزد على أن توضَّأتُ، فقال: والوضوء أيضاً؟! وقد علمتَ أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل (٤). وأخرجه مسلم (٥). والرجل: عثمان، ولم ينكر عليه ترك الغسل بمحضرٍ من الصَّحابة، فهذا كلُه يدلُّ على أنَّه إنَّما أمر بالغسل أمر استحبابٍ. وقد ذهب قومٌ بلى وجوبه للفظ حديث أبي سعيد، وادعوا أنَّه نُسخ: ٤١١ - بما روى أحمد: ثنا عبد الصَّمد ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضَّأَ فبها ونِعْمَت، ومن اغتسل فذاك أفضل» (٦).

стр. 598

وفي هذه الدعوى بعدٌ، لأَنه لا تاريخ معنا، وأحاديث الوجوب أصحُ، والوجه ما ذكرناه من أنه مستحبٌ ومندوبٌ. ز: وقد روى حديث الحسن عن سَمُرة: أبو داود (١) والنسائيُ (٢) والترمذيَّ وقال: حديث حسن، وروى بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النَّبيَّ ﷺ هذا الحديث، مرسلا (٣). ٤١٢ - وقال الطبرانيُ: ثنا محمَّد بن عبد الرحمن (٤) المروزيُّ ثنا عثمان بن يحيى القرسانيُ (٥) ثنا مؤمَل بن إسماعيل ثنا حمَّاد بن سلمة عن ثابت البُنَاني عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من توضَّأَ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل». قال الطبرانيُ: لم يروه عن حمَّاد إلا مؤمل، تفرَّد به عثمان بن يحيى (٦). مؤمَل بن إسماعيل: صدوق، وقد تكلَم فيه البخاريَّ (٧). ٤١٣ - وعن يزيد الرَقَاشِي عن أنسِ عن النَبيِّ ﷺ قال: «من توضأَ يوم الجمعة فبها ونعْمَت، تجزئُ عنه الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل». رواه ابن ماجه (٨)، ويزيد الرقَاشِيُ: تكلم فيه غير واحدٍ من الأئمة.

стр. 599

ورواه البيهقي وغيره من رواية أَسِيد بن يزيد (١) الجمَّال- وهو ضعيفٌ - عن شَريك عن عوفِ عن أبي نَضرة عن أبي سعيدِ مرفوعاً (٢). ورواه ابن عَدِي من رواية عبيد بن إسحاق- وهو ضعيفٌ - عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعاً أيضاً (٣). ٤١٤ - وقال البيهقيُ: أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو أحمد محمَّد بن محمَّد ابن إسحاق الصفَّار العدل ثنا أحمد بن نصر ثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد ثنا أسباط ابن نصر عن السُّدِّيِّ عن عكرمة عن ابن عبَّاسِ قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضَّأ فبها ونِعمَت، ويجزئ من الفريضة ومن اغتسل فالغسل أفضل». قال البيهقي: وهذا الحديث بهذا اللفظ غريبٌ من هذا الوجه، وإنَّما يعرف من حديث الحسن وغيره (٤). ٤١٥ - وقال أبو داود الطيالسيُ: ثنا أو حُرَّة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سَمُرَة- قال: ولا أعلمه إلا عن النبي « ﷺ [أنَّ النبي ﷺ ] (٥) قال:» من توضأ فبها ونعمَت، ومن اغتسل فالغسل أفضل " (٦). رواه البيهقيُ، وقال: ورواه بكر بن بكَار عن أبي حُرَة بإسناده قال: قال رسول الله ﷺ ، ولم يشك (٧) O.

стр. 600

مسائل التيمم مسألة (٦٧): لا يجوز التَّيمم بغير التُراب. وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز. لنا: ٤١٦ - ما روى الدَارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن عبد الله بن غيلان ثنا الحسن (١) بن الجنيد ثنا سعيد بن مسلمة ثنا أبو مالك الأشجعيُ عن رِبعي بن حِرَاش عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : «جعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وترابها طهوراً» (٢). وقد ذكرناه في أوَل الكتاب، وبيَّنَّا أنَه قد أخرج في «الصحيح» (٣). ز: حديث حذيفة هذا قد تقدَّم أن مسلماً رواه، لكن لفظه: " وجعلت
следующие страницы →