← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاء أحدكم يوم (١) الجمعة فليغتسل» (٢). ز: أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣) O. والجواب: أنَ النَاس انقسموا في هذه الأحاديث فريقين: فمنهم من قال: معنى واجب: لازمٌ في باب الاستحباب، كما يقال: حقُّك عليَّ واجبٌ. وهذا اختيار أبي سليمان الخطَّابيِّ (٤)، يدلُّ عليه أنَه قرنه بما لا يجب: ٤٠٨ - فروى أحمد: ثنا الحسن بن سَوَّار ثنا ليث عن خالد بن يزيد (٥) عن سعيد عن أبي بكر بن المنكدر أن عمرو بن سُلَيم أخبره عن عبد الرَحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنَه قال: «إنَّ الغسل يوم الجمعة على كل محتلمٍ، والسِّواك، وأن تمسَّ من الطَّيب ما تقدر عليه» (٦). ز: أخرجه مسلمٌ (٧) O. ٤٠٩ - قال أحمد: وثنا وكيع ثنا سفيان عن يحيى بن سعيدِ عن عَمرة عن عائشة قالت: كان الناسُ عمَّالَ أنفسِهم، فكانوا يَرُوحون كهيئتهم، فقيل

стр. 597

لهم: لو اغتسلتم (١). أخرجاه في «الصَحيحين» (٢) ويؤكد هذا: أنَّ الصَّحابة لم ينكروا على من ترك الغسل: ٤١٠ - فروى البخاريُّ: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء أنا جويرية عن مالكٍ عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر أنَّ عمر بن الخطَاب بينا هو قائم في الخطبة يوم الجمعة، إذ دخل رجلٌ من المهاجرين [الأوَّلين] (٣)، فناده عمر: أيَّهُ ساعةٍ هذه؟! قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتَّى سمعتُ التأذين، فلم أزد على أن توضَّأتُ، فقال: والوضوء أيضاً؟! وقد علمتَ أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل (٤). وأخرجه مسلم (٥). والرجل: عثمان، ولم ينكر عليه ترك الغسل بمحضرٍ من الصَّحابة، فهذا كلُه يدلُّ على أنَّه إنَّما أمر بالغسل أمر استحبابٍ. وقد ذهب قومٌ بلى وجوبه للفظ حديث أبي سعيد، وادعوا أنَّه نُسخ: ٤١١ - بما روى أحمد: ثنا عبد الصَّمد ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضَّأَ فبها ونِعْمَت، ومن اغتسل فذاك أفضل» (٦).

стр. 598

وفي هذه الدعوى بعدٌ، لأَنه لا تاريخ معنا، وأحاديث الوجوب أصحُ، والوجه ما ذكرناه من أنه مستحبٌ ومندوبٌ. ز: وقد روى حديث الحسن عن سَمُرة: أبو داود (١) والنسائيُ (٢) والترمذيَّ وقال: حديث حسن، وروى بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النَّبيَّ ﷺ هذا الحديث، مرسلا (٣). ٤١٢ - وقال الطبرانيُ: ثنا محمَّد بن عبد الرحمن (٤) المروزيُّ ثنا عثمان بن يحيى القرسانيُ (٥) ثنا مؤمَل بن إسماعيل ثنا حمَّاد بن سلمة عن ثابت البُنَاني عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من توضَّأَ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل». قال الطبرانيُ: لم يروه عن حمَّاد إلا مؤمل، تفرَّد به عثمان بن يحيى (٦). مؤمَل بن إسماعيل: صدوق، وقد تكلَم فيه البخاريَّ (٧). ٤١٣ - وعن يزيد الرَقَاشِي عن أنسِ عن النَبيِّ ﷺ قال: «من توضأَ يوم الجمعة فبها ونعْمَت، تجزئُ عنه الفريضة، ومن اغتسل فالغسل أفضل». رواه ابن ماجه (٨)، ويزيد الرقَاشِيُ: تكلم فيه غير واحدٍ من الأئمة.

стр. 599

ورواه البيهقي وغيره من رواية أَسِيد بن يزيد (١) الجمَّال- وهو ضعيفٌ - عن شَريك عن عوفِ عن أبي نَضرة عن أبي سعيدِ مرفوعاً (٢). ورواه ابن عَدِي من رواية عبيد بن إسحاق- وهو ضعيفٌ - عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعاً أيضاً (٣). ٤١٤ - وقال البيهقيُ: أنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو أحمد محمَّد بن محمَّد ابن إسحاق الصفَّار العدل ثنا أحمد بن نصر ثنا عمرو بن طلحة القَنَّاد ثنا أسباط ابن نصر عن السُّدِّيِّ عن عكرمة عن ابن عبَّاسِ قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضَّأ فبها ونِعمَت، ويجزئ من الفريضة ومن اغتسل فالغسل أفضل». قال البيهقي: وهذا الحديث بهذا اللفظ غريبٌ من هذا الوجه، وإنَّما يعرف من حديث الحسن وغيره (٤). ٤١٥ - وقال أبو داود الطيالسيُ: ثنا أو حُرَّة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سَمُرَة- قال: ولا أعلمه إلا عن النبي « ﷺ [أنَّ النبي ﷺ ] (٥) قال:» من توضأ فبها ونعمَت، ومن اغتسل فالغسل أفضل " (٦). رواه البيهقيُ، وقال: ورواه بكر بن بكَار عن أبي حُرَة بإسناده قال: قال رسول الله ﷺ ، ولم يشك (٧) O.

стр. 600

مسائل التيمم مسألة (٦٧): لا يجوز التَّيمم بغير التُراب. وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز. لنا: ٤١٦ - ما روى الدَارَقُطْنيُ: ثنا محمَّد بن عبد الله بن غيلان ثنا الحسن (١) بن الجنيد ثنا سعيد بن مسلمة ثنا أبو مالك الأشجعيُ عن رِبعي بن حِرَاش عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : «جعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وترابها طهوراً» (٢). وقد ذكرناه في أوَل الكتاب، وبيَّنَّا أنَه قد أخرج في «الصحيح» (٣). ز: حديث حذيفة هذا قد تقدَّم أن مسلماً رواه، لكن لفظه: " وجعلت

стр. 601

تربتها لنا طَهوراً " (١) O. ٤١٧ - وقال الإمام أحمد: ثنا عبد الرحمن بن مهديّ ثنا زُهير عن عبد الله بن محمد بن عَقيلٍ عن محمد بن عليّ أَنه سمع عليَ بن أبي طالبٍ يقول: قال رسول الله ﷺ : «جعل التُراب لي طهوراً» (٢). ز: عبد الله بن محمَّد بن عَقيلِ: مختلف في الاحتجاج بحديثه (٣) O. احتجُوا: ٤١٨ - بما روى سعيد بن منصور: ثنا عيسى بن يونس ثنا المثنَى بن الصَّبَاح عن عمرو بن شُعيبٍ عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة: أن ناساً من أهل البادية أتوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: إنَّا نكون بالرِّمال الأشهر- الثلاثة والأربعة-، ويكون فينا الجنب والنُفساء والحائض، ولسنا نجد الماء. فقال: «عليكمٍ بالأرض». ثم ضرب بيده على الأرض لوجهه ضربةً واحدةً، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح بها على يديه إلى المرفقين (٤). والجواب: أن هذا الحديث لا يصحُ، قال أحمد (٥) والرَازيَّ (٦): المثنى

стр. 602

ابن الصَّبَّاح لا يساوي شيئاً. وقال يحيى: ليس بشيءٍ (١). وقال النسائيُّ: متروك الحديث (٢). ثمَّ لا حجَّة فيه، لأنه قال: «عليكم بالأرض»، والرَّمل والجصُّ والنُّورة في الأرض لا منها، فكأنَّه أمرهم بطلب التُّراب، وقد يكون بين الرَّمل، ويكشف هذا أنه قد رواه أحمد كما قلنا، فقال: ٤١٩ - ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا المثنَى بن الصَّبَّاح أخبرني عمرو بن شُعيبٍ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني أكون في الرَّمل أربعة أشهر أو خمسة أشهر، فيكون فينا النُّفساء والحائض والجنب، فما ترى؟ قال: «عليك بالتُراب» (٣). * * * * * مسألة (٦٨): يجوز للمتيمم أن يقتصر على وجهه وكفَّيه. وقال أبو حنيفة والشَّافعي: لا يجزئه (٤) إلا مسح الوجه واليدين إل المرفقين. لنا: ٤٢٠ - ما روى أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم عن ذرٍّ

стр. 603

عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى عن أبيه عن عمَّار قال: كنت في سريَة، فأجنبت، فتمعكت في التُراب، فلما أتيت النَّبيَّ ﷺ ، ذكرت ذلك له، فقال: «إنما كان يكفيك» وضرب النَبيُ ﷺ بيده إلى الأرض، ثم نفخ فيها، ومسح بها وجهه وكفيه (١). أخرجاه في «الصحيحين» (٢). ٤٢١ - قال أحمد: وثنا عفَان ثنا أبان ثنا قتادة عن عَزْرَة (٣) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبزَى عن أبيه عن عمار أن نبيَ الله ﷺ قال في التَيمم: «ضربة للوجه والكفَّين» (٤). فإن قيل: فقد روى أبو داود من حديث عمار أَنه قال: إلى المرفقين (٥). قلنا: تلك الطريق يقول فيها قتادة: حدَّثني محدَّث عن الشَعبيِّ عن ابن أَبزَى عن عَمار. ومثل هذا لا يقدم على روايتنا الصحيحة. فإن قيل: فقد روى عمَّار: إلى الآباط والمناكب. قلنا: نعم، رواه أحمد: ٤٢٢ - ثنا يعقوب ثنا أبي عن صالح قال: قال ابن شهاب: حدَثني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبَّاس عن عمَّار بن ياسر أنَ رسول الله ﷺ عرَّس

стр. 604

بالات (١) الجيش، ومعه عائشة، فانقطع عقدٌ لها من جَزْع ظَفَار (٢)، فحبس النَاس ابتغاء عقدها ذلك، حتَّى أضاء الفجر، وليس مع النَاس ماء، فأنزل الله على رسوله رخصة التَّطهر بالصَعيد الطيب، فقام المسلمون فضربوا الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئاً، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط (٣). قلت: ووجه هذا الحديث أنهم فعلوا هذا بآرائهم، فلمَّا عرَفهم الرسول ﷺ حدَّ التيمم، انتهوا إلى قوله. ز: وروى هذا الحديث: أبو داود (٤) والنسائيُ (٥) بنحوه. ٤٢٣ - وعن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة عن عمَّار بن ياسر أنَّه كان يُحدث: أنهم تمسَحوا وهم مع رسول الله ﷺ بالصَعيد لصلاة الفجر، فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مَسحةَ واحدةَ، ثم عادوا، فضربوا بأكفِّهم الصعيد مرةً أخرى، فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم. وفي روايةٍ: قام المسلمون فضربوا بأكفهم التراب، ولم يَقبِضوا من التراب. ولم يذكر المناكب والآباط.

стр. 605

قال ابن الليث: إلى ما فوق المرفقين. رواه الإمام أحمد (١) وأبو داود- وهذا لفظه (٢) - وابن ماجه (٣)، وهو منقطع، عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة لم يدرك عمار بن ياسر. وقد أخرجه النسائيُ (٤) وابن ماجه (٥) من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبيه عن عمار موصولاً مختصراً. قال إسحاق بن راهويه: حديث عمَّار في التيمُم للوجه والكفَين هو حديثٌ صحيحٌ، وحديث عمَّار: تيمَمنا مع النَبيَّ ﷺ إلى المناكب والآباط، ليس هو بمخالفٍ لحديث: الوجه والكفَين، لأن عماراً لم يذكر أنَ النَّبيَّ ﷺ أمرهم بذلك، وإنَّما قال: فعلنا كذا وكذا … فلما سأل النَّبيَّ ﷺ أمره بالوجه والكفَّين، والدليل على ذلك: ما أفتى به عمَّارٌ بعد النَبيَّ ﷺ في التيمُم، أَنه قال: الوجه والكفين. ففي هذا دلالة أنَّه انتهى إلى ما علَّمه النَبيُ ﷺ (٦) O. احتجّوا بأحاديث: ٤٢٥ - قال الدَارَقُطنيُ: ثنا أبو سعيد محمَّد بن عبد الله المروزيَّ ثنا محمَّد ابن خلفٍ ثنا أحمد بن حمدويه ثنا أبو معاذ (٧) ثنا أبو عصمة عن موسى بن عقبة عن الأعرج (٨) عن أبي جهيم قال: أقبل رسول الله ﷺ من بئر جمل: إمَا من

стр. 606

غائطِ، وإمَا من بولِ؛ فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام، وضرب الحائط بيده ضربةَ، فمسح بها وجهه، ثمَّ ضرب أخرى، فمسح بها ذراعيه إلى المرفقين، ثمَّ ردَ عَلَي السَّلام. قال أبو معاذ: وثنا خارجة عن عبد الله بن عطاء عن موسى بن عقبة مثله (١). ٤٢٦ - قال الدَارَقُطني: وثنا البغوي ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا محمد بن ثابتِ العَبدي ثنا نافع عن ابن عمر أن رجلاً مرَّ برسول الله ﷺ فسلم، فلم يردَ عليه حتَّى ضرب بيديه على الحائط، فمسح وجهه، ثمَّ ضرب ضربةً أخرى، فمسح ذراعيه، ثمَّ ردَ على الرَجل السلام (٢). ٤٢٧ - قال الدَارَقُطني: وثنا محمَّد بن إسماعيل ثنا عبد الله بن الحسين ابن جابر ثنا عبد الرَّحيم (٣) بن مطرِّف ثنا علي بن ظَبيان عن [عبيد] (٤) الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ قال: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين» (٥). ٤٢٨ - قال الدَارَقُطني: وثنا محمد بن مخلد ثنا إبراهيم الحربي ثنا عثمان ابن محمد الأنماطي ثنا حَرَمِي بن عمارة عن [عزرة] (٦) بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: " التَّيمم ضربتان: ضربة للوجه (٧)، وضربة

стр. 607

للذراعين إلى المرفقين " (١). ٤٢٩ - قال الدَارَقُطْنيُ: وثنا الحسين بن إسماعيل ثنا بشر بن موسى ثنا يحيى بن إسحاق ثنا الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن الأسلع قال: أراني رسول الله ﷺ كيف أمسح، فضرب بكفيه الأرض، ثم رفعهما لوجهه، ثم ضرب ضربةً أخرى، فمسح ذراعيه- باطنهما وظاهرهما-، حتَّى مسَّ بيده المرفقين (٢). والجواب: أما حديث أبي جُهيم: فإنَ أبا عصمة وخارجة: متكلَمٌ فيهما، وقد روي من حديث كاتب الليث، وهو مطعونٌ فيه، وإنَما حديثه الذي في «الصحيح» (٣): ٤٣٠ - رواه البخاريَّ: ثنا يحيى بن بكيرٍ ثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج قال: سمعت عميراً- مول ابن عبَاسِ- قال: دخلنا على أبي جهيم فقال: أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جملِ، فلقيه رجلٌ، فسلَم عليه، فلم يردَّ عليه حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم ردَّ عليه (٤). ز: وأخرجه مسلمٌ تعليقاً، قال: وقال الليث بن سعدٍ .... فذكر إسناده، وعنده: أبو الجهم (٥) O. وأمَّا حديث ابن عمر الأوَل: ففيه: محمَّد بن ثابتٍ العَبْدِيَّ، قال

стр. 608

يحيى: ليس بشيءٍ (١). وأمَّا حديثه الثَاني: فهكذا رواه علي بن ظَبيان مرفوعاً، قال ابن نمير: يخطئ في حديثه كله (٢). وقال يحيى بن سعيدِ (٣) وابن معيِن (٤) وأبو داود (٥): ليس بشيءٍ. وقال النَسائيُّ (٦) وأبو حاتم الرازيَّ (٧): متروك الحديث. وقال أبو زرعة: واهي الحديث جداً (٨). وقال ابن حِبَان: سقط الاحتجاج بأخباره (٩). قال الدَارَقُطْنِي: وقد وقفه يحيى القطَان وهُشيم وغيرهما، وهو الصَّواب (١٠). قال: رواه سليمان بن أبي داود الحرانيُّ عن سالمٍ ونافعِ عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ ، وسليمان: ضعيفٌ (١١). وقال أبو حاتم الرَّازي: ضعيفٌ جداً (١٢). وقال ابن حِبَّان: يروي عن الأثبات ما يخالف حديث الثِّقات، حتَّى خرج عن حدِّ الاحتجاج به (١٣).

стр. 609

وقد رواه سليمان بن أرقم عن الزهريِّ عن سالم. وسليمان: ليس بشيءٍ بإجماعهم. وأمَّا حديث جابر: فقد تكلِّم في عثمان بن محمَّد. وأمَّا حديث الأسلع: ففي إسناده: الربيع بن بدرٍ، قال أبو حاتم الرازيَّ: لا يشتغل به (١). وقال النسائيُ (٢) والدارَقُطنيُ (٣): متروك الحديث. ثم نحن نقول بهذه الأحاديث، ونجيز هذا الفعل، فنجمع بين الأحاديث. ز: أبو عِصمة في حديث أبي جُهيم هو: نوح بن أبي مريم، وهو متروكٌ. وخارجة هو: ابن مصعب، وقد ضعَّفوه، وقال محمَّد بن سعدٍ: تركوه (٤). والأعرج لم يسمع الحديث من أبي جُهيم، بل بينهم (٥) عمير- مولى ابن عبَّاس- كما تقدم (٦). وحديث محمَّد بن ثابتٍ العبديِّ: رواه أبو داود (٧)، قال ابن معين في العبديِّ: هو ضعيفٌ (٨). وفي روايةٍ: ليس بشيءٍ (٩). وفي روايةٍ: ليس به

стр. 610

بأسٌ (١). وقال النسائيُ: ليس بالقوي (٢). وقال أبو الوليد القاضي: هو متروكٌ. ووثَّقه بعضهم. وقد أنكر البخاريَّ على محمَّد بن ثابتِ رفع هذا الحديث، وقال: خالفه عبيد الله وأيُوب والناس، فقالوا: عن نافع عن ابن عمر، فِعلُه (٣). قال البيهقيُ: ورفعه غير منكرٍ (٤). وقال الخطَابي: وحديث ابن عمر لا يصحُ، لأنَ محمَّد بن ثابتِ العَبديَ ضعيف جداً، لا يحتجُ بحديثه (٥). وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: عرضت على أبي عبد الله- يعني: أحمد بن حنبل- حديث محمَّد بن ثابتِ، فقال لي: هذا حديث منكرٌ، ليس هو مرفوعاً (٦). وأما حديث عليَّ بن ظبيان: فرواه الحاكم، وقال: لا أعلم أحداً أسنده غير ابن ظَبيان، وهو صدوقٌ (٧).

стр. 611

وقال ابن حِبَّان في عبد الله بن الحسين بن جابرِ: يقلب الأخبار ويسرقها، لا يحتج بما انفرد به (١). وأمَّا حديث جابر: فلم يذكر المؤلف من تكلُّم في عثمان بن محمَّد، وقد روى عنه أبو داود (٢) وأبو بكر بن أبي عاصم (٣) وغيرهما، وذكره ابن أبي حاتم في كتابه، ولم يذكر فيه جرحاً (٤). وقد روى الحديث: البيهقي (٥) والدَارَقُطنِي وقال: كلُهم ثقات، والصُّواب موقوفٌ (٦). ورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيحٌ (٧) O. * * * * * مسألة (٦٩): التَّيمم لا يرفع الحدث. وقال داود: يرفع. ٤٣١ - قال الإمام أحمد: ثنا يحيى بن سعيدِ عن عوف حدَّثني أبو رجاء حدَثني عمران بن حُصَينِ قال: كنَّا في سفرٍ مع رسول الله ﷺ ، فصلى بالنُّاس،

стр. 612

فإذا هو برجلٍ معتزلٍ، فقال: «ما منعك أن تصلِّي؟» قال: أصابتني جنابة ولا ماء! قال: «عليك بالصَّعيد». واشتكى إليه النَاس العطش، فدعا عليَّاً وآخر، فقال: «ابغيانا الماء». فذهبا فجاءا بامرأةٍ معها مزاداتان، فأفرغ من أفواه المزادتين، ونودي في الناس، فسقى من شاء واستسقى، وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناءً من ماءٍ، وقال: «اذهب فأفرغه عليك» (١). أخرجاه في «الصَحيحين» (٢). ٤٣٢ - وقال الدارَقُطني: ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا محمَّد بن بشَّار ثنا وهب بن جريرِ ثنا أبي سمعت يحيى بن أيُّوب يحدِّث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرَّحمن بن جبير عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلةٍ باردةٍ- وأنا في غزوة ذات السَّلاسل-، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيمَّمت، ثمَّ صليت بأصحابي الصُّبح، فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنبٌ؟!» فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، فقلت: إنِّي سمعت الله يقول: (ولا تقتلوا أنفسكم " [النساء: ٢٩]. فضحك رسول الله ﷺ ، ولم يقل لي شيئاً (٣). ز: ورواه: الإمام أحمد (٤) وأبو داود (٥). ورواه الحاكم من رواية عبد الرَّحمن بن جبيِرٍ عن أبي قيسٍ- مولى عمرو

стр. 613

ابن العاص- عن عمرو بن العاص، وقال: على شرطهما، وعندي أنَّهما علَّلاه بحديث يحيى بن أيُّوب عن يزيد بن أبي حبيبِ عن عمران عن عبد الرحمن بن جبيِرٍ عن عمرو نفسه (١) O. احتجُّوا: بحديث حذيفة: «وجعل ترابها لنا طهوراً». وقد سبق في أوَّل الكتاب (٢). ٤٣٣ - وبما رواه الترمذيَّ: ثنا محمود بن غَيلان ثنا أبو أحمد الزبيريَّ ثنا سفيان عن خالدِ الحذَاء عن أبي قِلابة عن عمرو بن بُجدان عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «إن الصَعيدَ الطيبَ وَضُوءُ المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسَّه بشرته، فإنَّ ذلك خيرٌ». قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٣). وليس لهم في هذين الحديثين حجَّة، لأنَ التراب قائمٌ مقام الطَّهور في إباحة الصلاة، ولو كان طهوراً حقيقةً لما احتاج الجنب بعد التيمم أن يغتسل. * * * * *

стр. 614

مسألة (٧٠): يتيمَم لوقت كل صلاةِ. وقال أبو حنيفة: يصلي به ما لم يحدث. واحتجَ: بالحديث المتقدِّم (١): «الصعيد وَضوء المسلم … ». واحتجَ أصحابنا: ٤٣٤ - بما رواه الدَارَقُطنيُ: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعدان ثنا شُعيب بن أيُّوب ثنا أبو يحيى الحِمانيُ عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهدِ عن ابن عبَّاس قال: من السُنَّة أن لا يصلي بالتيمُم أكثر من صلاةٍ واحدةٍ (٢). الِحِمانيُ وابن عمارة: متروكان. ز: أبو يحيى الحمانيُ: عبد الحميد بن عبد الرحمن، ليس بمتروكٍ، بل هو من رجال «الصحيح» (٣)، وقد وثَّقه يحيى بن معين (٤) وغيره، وضعَّفه أحمد (٥) وغيره، وكأنه اشتبه عليه بابنه يحيى بن عبد الحميد، فإنَّه هو المشهور بالضعف. وقد رواه عبد الرزاق وغيره عن الحسن بن عمارة (٦). ٤٣٥ - وعن نافعِ عن ابن عمر قال: يتيمَّم لكل صلاةٍ وإن لم يحدث.

стр. 615

رواه البيهقيُ وقال: إسناده صحيحٌ (١). ٤٣٦ - وعن هشيم عن حجَّاج عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ ﵁ قال: يتيمَّم لكل صلاةٍ. رواه البيهقي (٢)، وإسناده ضعيفٌ. ٤٣٧ - وعن عبد الرَّزَّاق (٣) عن معمر عن قتادة أنَّ عمرو بن العاص كان يحدث لكل صلاةٍ تيمماً. وكان قتادة يأخذ به. رواه البيهقي أيضاً، وقال: وهذا مرسلٌ (٤). ٤٣٨ - وروى حرب الكِرمَانيُّ: عن عكرمة عن ابن عبَاسِ قال: التَّيمم بمنزلة الوضوء، يصلي به- ما لم يحدث- الصَلواتَ كلَّها (٥) O. * * * * * مسألة (٧١): إذا لم يجد ماءً ولا تراباً صلَّى. وقال أبو حنيفة: لا يصلِّي. لنا: ٤٣٩ - ما روى أحمد: ثنا ابن نمير ثنا هشام عن أبيه عن عائشة أنَّها

стр. 616

استعارت من أسماء قلادةَ، فهلكت، فبعث رسول الله ﷺ رجالاً في طلبها، فوجدوها، فأدركتهم الصَّلاة وليس معهم ماء، فصلَّوا بغير وضوءٍ، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فأنزل الله آية التَّيمُّم (١). أخرجه البخاري ومسلمٌ (٢). احتجوا بحديثين: ٤٤٠ - الحديث الأوَل: قال الترمذيَّ: ثنا هنَّاد ثنا وكيعٌ عن إسرائيل عن سِماَك عن مصعب بن سعدِ عن ابن عمر عن النَّبي ﷺ قال: «لا يقبل الله صلاةً إلا بطُهُور» (٣). ز: انفرد بإخراجه مسلمٌ (٤) O. الحديث الثَاني: قوله ﷺ : «لا يقبل الله صلاة امرئ حتَّى يضع الوضوء مواضعه». وليس فيما ذكروا حجَّة، لأن ذلك محمولٌ على من يقدر على الطهور. * * * * *

стр. 617

مسألة (٧٢): إذا خاف الحاضر ضرر البرد تيمَّم، وفي الإعادة روايتان. لنا: حديث عمرو بن العاص، قال: احتلمت في ليلةٍ باردةٍ، فأشفقت، فتيمَّمت، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فلم يقل شيئاً (١). وقد سبق بإسناده (٢). ز: نقل عن عطاء والحسن في من يخاف ضرر البرد: أنَّه يغتسل وإن مات. والصحيح أنَّه يجوز له التيمُم، وهو قول أكثر أهل العلم، لحديث عمرو بن العاص. فإن تيمَم وصلى، ثم قدر على استعمال الماء، فهل تلزمه الإعادة؟ فيه روايتان: إحداهما: لا تلزمه، وهو قول أبي حنيفة ومالك، لحديث عمرو، فإنَّ النبيَ ﷺ لم يأمره بالإعادة، ولو وجبت لأمره بها، فإنَّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. والثانية: تلزمه الإعادة في الحضر دون السفر، وهو قول أبي يوسف ومحمَّد. والأوَل أصحُ.

стр. 618

وقال الشَافعيُ: يعيد الحاضر، وفي المسافر قولان O. * * * * * مسألة (٧٣): إذا كان بعض بدنه صحيحاً، وبعضه جريحاً، غسل الصحيح، وتيمَم للجريح. وقال أبو حنيفة ومالك: الاعتبار بالأكثر، فإن كان أكثر صحيحاً غسله، وسقط التيمُم، وبعكسه إذا كان جريحاً. لنا: ٤٤١ - ما روى الدَارَقُطنِيُ: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (١) ثنا موسى بن عبد الرحمن الحلبيُ ثنا محمَّد بن سلمة عن الزبير بن خُرَيق عن عطاءٍ عن جابرٍ قال: خرجنا في سفرٍ، فأصاب رجلاً منَّا حَجَرٌ، فشجَّه في رأسه، ثمَّ احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصةً في التيمُم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصةً وأنت تقدر على الماء. فاغتسل، فمات، فلمَّا قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر بذلك، فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا؟! فإنَما شفاء العِيَّ السؤال، إنَّما كان يكفيه أن يتيمَم، ويعصر- أو: يعصب- على جرحه، ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده» شك موسى (٢). ز: وروى هذا الحديث أبو داود (٣) عن موسى (٤).

стр. 619

والزُّبير: ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (١). وقال الدارَقُطنِي: قال أبو بكر- يعني: ابنَ أبي داود-: هذه سنَّةٌ تفرَد بها أهل مكَّة، وحملها أهل الجزيرة. ثمَّ قال الدارَقُطني: لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خُريق، وليس بالقويِّ، وخالفه الأوزاعيُ، فرواه عن عطاء عن ابن عبَّاس. واختلف على الأوزاعي: فقيل: عنه عن عطاء. وقيل: عنه بلغني عن عطاء. وأرسل الأوزاعيُّ آخره عن عطاء عن النَّبيٌ ﷺ ، وهو الصَّواب. وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم (٢): سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعيِّ عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عبَّاس. وأفسد الحديث (٣) O. * * * * * مسألة (٧٤): إذا كان معه من الماء [] (٤) ما يكفي بعض أعضائه،

стр. 620

لزمه استعماله في الجنابة، وهل يلزمه في الوضوء؟ فيه وجهان، أصحهما عندي: أنَّه يلزمه. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يلزمه. وللشافعيِّ قولان. لنا: ٤٤٢ - ما روى البخاريَّ: ثنا إسماعيل حدَثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ أنَه قال: «إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم» (١). وأخرجه مسلم (٢). * * * * * مسألة (٧٥): لا يتيمَم للجنازة والعيد مع وجود الماء (٣). وقال أبو حنيفة: يتيمَم إذا خاف الفوات. وعن أحمد في الجنازة كقوله. احتجُّوا:

стр. 621

٤٤٣ - بما رواه ابن عَدِي: ثنا محمد بن عبد الله (١) بن فضيلِ ثنا يمان بن سعيدِ ثنا وكيع بن الجرَّاح ثنا المعافى بن عمران عن مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عبَّاس عن النَبيِّ ﷺ قال: «إذا فجئتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمَّم». قال ابن عَدِي: هذا غير محفوظٍ رَفعُه، وإنَّما هو موقوفٌ على ابن عبَّاس (٢). وقال أحمد: [مغيرة] (٣) بن زيادِ ضعيف الحديث، حدَّث بأحاديث مناكير، وكلُّ حديث رفعه هو منكرٌ (٤). * * * * * مسألة (٧٦): إذا اشتبهت الأواني الطَّاهرة بالنَّجسة لم يتحرّ. وقال الشافعي: يتحرّى. لنا حديثان: ٤٤٤ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة

стр. 622

عن ابن أبي السفر عن الشعبيَّ عن عدي بن حاتم قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فقال: «إذا أرسلتَ كلبَك المعلَّم فقتل فكُل، فإذا أكلَ فلا تأكُل، فإنَما أمسكَهُ على نفسه». قلت: أُرسلُ كلبي فأجدُ معه كلباً آخر؟ قال: «فلا تأكُل، فإنَّما سمَّيت على كلبِك، ولم تسمَّ على كلبٍ آخر» (١). أخرجه مسلمٌ (٢). ٤٤٥ - الحديث الثاني: قال أحمد: ثنا يحيى بن سعيدِ عن شعبة حدَثني بُريد بن أبي مريم عن أبي [الحوراء] (٣) عن الحسن بن علي عن النَبيِّ ﷺ أنَه كان يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (٤). ز: رواه الترمذيَّ (٥) والنسائيُ (٦) من حديث شعبة، وصحَحه الترمذيَّ. وأبي (٧) [الحوراء] (٨): اسمه: ربيعة بن شيبان، وقد وثَقه النسائيُ (٩) وابن حِبَّان (١٠). وبُريد بن أبي مريم السَّلولي: ثقةٌ O. * * * * *

стр. 623

مسائل الحيض مسألة (٧٧): يجوز الاستمتاع من الحائض بما دون الفرج، خلافا لهم في قولهم: لا يحل- إلا ما فوق الإزار. لنا حديثان: ٤٤٦ - الحديث الأوَل: قال أحمد: ثنا عبد الرحمن ثنا حمَّاد بن سلمة عن ثابتِ عن أنسِ أنَ اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسألَ أصحابُ النَبيِّ ﷺ النَّبيَّ ﷺ ، فأنزل الله : (ويسألونك عن المحيض قل هو أذىَ) [البقرة: ٢٢٢]، فقال رسول الله ﷺ : «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» (١). انفرد بإخراجه مسلم (٢). ٤٤٧ - الحديث الثاني: قال أبو داود: ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن أيُّوب عن عكرمة عن بعض أزواج النَبيِّ ﷺ أنَ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئاً، ألقى على فَرْجِها ثوباً (٣). ز: انفرد بهذا الحديث أبو داود، وإسناده صحيح O.

стр. 624

احتجُوا بحديثين: ٤٤٨ - الحديث الأوَل: قال أحمد: حدَثنا [ابن] (١) فضيل عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يباشر نساءه فوق الإزار، وهنَّ حُيَّض (٢). أخرجاه في «الصحيحين» (٣). ٤٤٩ - الحديث الثاني: قال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز عن صفوان بن سُليم عن عطاء بن يسار قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، ما يحل لي من امرأتي وهي حائضٌ؟ قال: «تشدُ إزارها، ثم شأنك بأعلاها». هذا حديث مرسلٌ. ٤٥٠ - ز: عن ميمونة أنَ رسول الله ﷺ كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائضٌ، إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين، أو الركبتين، تحتَجِزُ به. رواه الإمام أحمد (٤) والنسائيُ (٥) وأبو داود- وهذا لفظه (٦) - وأبو حاتم ابن حِبَّان في «صحيحه» (٧). وفي رواية أحمد: محتجزةٌ به.

стр. 625

٤٥٠/ أ- وعن أبي إسحاق عن عاصم بن عمرو (١) عن عمير- مولى عمر- قال: جاء نفر من أهل العراق إلى عمر بن الخطَّاب، فقال لهم عمر: أبإذنٍ جئتم؟ قالوا: نعم. قال: فما جاء بكم؟ قالوا: جئناك نسأل عن ثلاث. قال: وما هنَّ؟ قالوا: صلاة الرجل في بيته ما هي؟ وما يصلح للرجل من امرأته وهي حائضٌ؟ وعن الغسل من الجنابة؟ قال: أسحرةٌ أنتم؟ ! قالوا: لا والله، يا أمير المؤمنين، ما نحن بسحرة. قال: لقد سألتموني عن ثلاثٍ ما سألني عنهن أحدٌ - منذ سألتُ عنهن رسول الله ﷺ قبلكم!! أمَّا صلاة الرجل في بيته تطوعاً: فنوِّر بيتك ما استطعت؛ وأمَّا الحائض: فلك ما فوق الإزار، وليس لك ممَّا تحته شيءٌ؛ وأما الغسل من الجنابة: فتفرغ بيمينك على شمالك (٢) فتغسلهما، ثم تدخل يدك في الإناء فتغسل فرجك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة، ثم تفرغ على رأسك ثلاث مرَاتِ، تدلك رأسك كلَّ مرةٍ، ثم تغسل سائر جسدك. رواه أبو يعلى الموصليُ في «مسنده»: ثنا أبو خيثمة ثنا عبد الله بن جعفر الرقِّي ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق فذكره (٣). وروى ابن ماجه منه ذكر الصلاة (٤).

стр. 626

ورواه الطَّبراني (١) والبيهقي بكماله (٢). وسئل عنه الدارَقُطني فذكر الاختلاف فيه، قال: والحديث حديث زيد ابن أبي أنيسة ومن تابعه عن أبي إسحاق. وقال: زيد بن أبي أنيسة ورَقبة بن مَصقَلة وأبو حمزة السُّكريُّ فقالوا: عن عاصم بن عمرو عن عمير (٣). وعاصم بن عمرو- ويقال: ابن عوفِ- البجلي الكوفي: أحد الشِّيعة، قال فيه أبو حاتم: صدوقٌ (٤). وكتبه البخاريُّ في كتاب «الضُّعفاء» (٥)، فقال أبو حاتم: يحوَّل من هناك. وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثقات» (٦). ٤٥١ - وقال أبو داود: حدَّثنا هارون بن محمَّد بن بكار ثنا مروان - يعنى: ابن محمد- ثنا الهيثم بن حميد ثنا العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عمه (٧) أنه سأل رسول الله ﷺ : ما يحلُّ لي من امرأتي وهي حائضٌ؟

стр. 627

قال: «لك ما فوق الإزار» (١). العلاء بن الحارث: ثقةٌ من رجال «الصحيح» (٢)، وقد تكلَّم فيه بعضهم. وحرام بن حكيم الأنصاريَّ: وثقه دحيم (٣) والعجليُ (٤)، وضعَّفه ابن حزم (٥). ٤٥٢ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن ما يحلُ للرجل من امرأته وهي حائضٌ؟ قال: «ما فوق الإزار، والتعفُّف عن ذلك أفضل». رواه أبو داود، وقال: ليس بالقويِّ (٦) O. * * * * * مسألة (٧٨): إذا أتى امرأته وهي حائضٌ تصدَّق بدينارٍ أو نصف دينارٍ. وعنه: يستغفر الله تعال، كقولهم، إلا أن الشافعيَ قال في القديم: إن وطئ في إقبال الدم تصدَّق بدينارٍ، وفي إدباره بنصف دينارٍ. لنا: ٤٥٣ - ما روى أحمد: ثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن عبد الحميد بن

стр. 628

عبد الرحمن عن مِقسم عن ابن عبَّاس عن النَّبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: «يتصدَّق بدينارٍ، أو بنصف دينارٍ». قال أحمد: لم يرفعه عبد الرَحمن ولا بَهز (١). ٤٥٤ - قال أحمد: وثنا يونس ثنا حمَّاد بن سلمة عن عطاء العطَّار عن عكرمة عن ابن عبَّاس أن رسول الله ﷺ قال: «يتصدَّق بدينار، فإن لم يجد ديناراً، فنصف دينارٍ (٢)» يعني في الذي يغشى امرأته حائضاً (٣). ز: وقد روى اللفظ الأول: أبو داود (٤) وابن ماجه (٥) والنَّسائي (٦) والحاكم وصححه (٧). وقال أبو داود: هكذا الروايةُ الصَّحيحة، قال: «دينار أو نصف دينار». وربَّما لم يرفعه شعبة. وقد صحَح هذا الحديث أيضاً: ابنُ القطَّان (٨). وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول- وقد سُئل عن الرجل يأتي امرأته

стр. 629

وهي حائض- قال: ما أحسن حديث عبد الحميد. قيل له: فتذهب إليه؟ قال: نعم (١) O. وقد احتجُّوا للقول القديم للشَّافعي: ٤٥٥ - بما رواه التِّرمذي: ثنا الحسين بن حُريث ثنا الفضل بن موسى عن أبي حمزة السكَريٌ عن عبد الكريم عن مِقسَم عن ابن عبَّاس عن النبيٌ ﷺ قال: «إذا كان دماً أحمرَ فدينارٌ، وإذا كان دماً أصفرَ فنصفُ دينارٍ» (٢). عبد الكريم هو: البصريُّ، ضعيفٌ جداً، كان أيُّوب السختياني يرميه بالكذب (٣)، وقال أحمد (٤) ويحيى (٥): ليس هو بشيءٍ. وقال السَعدي: غير ثقةِ (٦). وقال الدَارَقُطني: متروكٌ (٧). وذكر أبو داود هذا الحديث عن ابن عباس موقوفاً (٨). ز: عبد الكريم: ليس هو: ابن أبي المخارق البصري، وإنَّما هو: ابن مالكِ الجزرِي، أحد الثقات. كذا ذكره بعض من جمع الأطراف.

стр. 630

وقد قيل: إنَّه أبو أميَة- كما ذكر المؤلف-، لأَنه هكذا جاء مصرحًا به في بعض الروايات. وقال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب «العلل»: حدَّثني أبي ثنا سفيان عن عبد الكريم بن أمية عن مِقْسَم عن ابن عباس: إذا أتى امرأته وهي حائض … قيل لسفيان: يا أبا محمَّد هذا مرفوعٌ. فأبى أن يرفعه، وقال: أنا أعلم به. يعني: أبا أميَّة (١). فيحتمل أن يكون الجَزَرِيُّ وأبو أميه روياه عن مِقسَم. وقد رواه النسائيُّ: عن إسحاق بن إبراهيم عن سفيان؛ وعن محمَّد بن كامل المروزي عن هُشيم عن الحجاج؛ كلاهما عن عبد الكريم به (٢). ورواه ابن ماجه عن عبد الله بن الجرَاح عن أبي الأحوص عن عبد الكريم نحوه (٣). ٤٥٦ - وقال أبو يعلى الموصليُ في «مسنده»: ثنا علي بن الجَعد أنا أبو جعفرٍ الرازيَّ عن عبد الكريم بن أبي المُخَارق عن مِقسم عن ابن عباسٍ عن النبيَّ ﷺ في رجلٍ جامع امرأته وهي حائضٌ، فقال: «إن كان دما عبيطًا فليتصدَّق بدينارٍ، وإن كان فيه صفرة فنصف دينارٍ» (٤). وقد رواه ابن جريج وسعيد بن أبي عَروبة وهشام الدَستوائيُ وغيرهم عن عبد الكريم أبي أُمية، والله أعلم.

стр. 631

وقال الترمذي في هذا الحديث: روي عن ابن عباس، يرفعه بعضهم، وبعضهم موقوفٌ (١). وقال أبو داود: روى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد ابن عبد الرَحمن عن النَّبيَّ ﷺ ، قال: أمره أن يتصدق بخُمُسَي دينار (٢). وهذا منقطعٌ. وقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري: هذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه، فروي مرفوعاً وموقوفَا، ومرسلًا ومعضلًا. وقال عبد الرحمن بن مهدي: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه؟ قال: إني كنت مجنونًا: فصححت! وأمَّا الاضطراب في متنه: فروي: «بدينار أو نصف دينار» على الشَك؛ وروي: «يتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار»؛ وروي فيه التفرقة بين أن يصيبها في الدَّم أو في انقطاع الدَم؛ وروي: «يتصدق بخُمُسَي دينار»؛ وروي: «يتصدق بنصف دينار»؛ وروي: «إذا كان دمًا أحمر فدينارٌ، وإذا كان دمًا أصفر فنصف دينار»؛ وروي: «إن كان دمًا عبيطًا فليتصدق بدينار، وإن كان صفرةً فنصف دينارٍ» (٣). وقال الخطَّابي: وقال أكثر العلماء: لا شيءَ عليه، ويستغفر الله، وزعموا أن هذا الحديث مرسلٌ أو موقوف على ابن عبَّاس، ولا يصح متصلًا مرفوعاً، والذِّمم بريَّةٌ إلا أن تقوم الحجة بشغلها (٤).

стр. 632

وقال أبو علي بن السكن: هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصحُ مرفوعاً، ولم يصححه البخاريَّ، وهو صحيح من كلام ابن عبَّاسٍ (١). وقد خالفه ابن القطَّان في هذا ورد عليه، وصحيح الحديث (٢) O. * * * * * مسألة (٧٩): المستحاضة إذا كانت لها أيَّام معروفة رُدت إلى أيَّامها لا إلى التَّمييز. وقال الشافعيُ: يقدَّم التَّمييز على العادة. لنا: ٤٥٧ - ما روى الدَارَقُطْنيُ: ثنا عبد الله بن محمَّد ثنا ابن زنجويه ثنا [مُعلى] (٣) بن أسد ثنا وهيب ثنا أيُّوب عن سليمان بن يسار أنَ فاطمة بنت أبي حُبيشِ استحيضت، فأمرت أمَ سلمة أن تسأل رسول الله ﷺ ، فقال: «تدع الصلاة أيَّام أقرائها، ثم تغتسل، وتستدفر بثوب، وتصلي» (٤). ز: رواه الإمام أحمد بنحوه (٥).

стр. 633

وقال الدارَقُطني في رواته: كلهم ثقات (١). ٤٥٨ - وعن عائشة أن أمٌ حبيبة بنت جَحشٍ كانت تحت عبد الرَحمن بن عوفٍ، وأنها استحيضت فلا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله ﷺ ، فقال: «ليست بالحيضة، ولكنها رَكضةٌ من الرحم، فلتنظر قدر قُرئها الذي كانت تحيض له، فلتترك الصَّلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاةٍ». رواه الإمام أحمد- واللفظ له (٢) - والنسائي (٣). ٤٥٩ - وعن فاطمة بنت أبي حُبيش قالت: أتيت عائشة، فقلت لها: أمَ المؤمنين، قد خشيتُ أن لا يكون لي حظٌ في الإسلام، [وأن أكون من أهل النَار! أمكث ما شاء الله من يوم استحاض، فلا أصلي لله صلاةً! قالت: اجلسي حتى يجيء رسول الله ﷺ . فلما جاء النبي ﷺ ، قالت: يا رسول الله، هذه فاطمة بن أبي حُبيش تخشى أن لا يكون لها حظٌ في الإسلام،] (٤) وأن تكون من أهل النار، تمكث ما شاء الله من يوم تستحاض، فلا تصلي لله فيه صلاة. فقال: «مري فاطمة بنت أبي حُبيش فلتمسك من كل شهر عدد أيام أَقرَائِها، ثم تغتسلُ وتحتشِي وتستثفِر بثوبٍ (٥)، ثم تطهر عند كل صلاة، وتصلي، فإنما ذلك: رَكضةٌ من الشيطان، أو عِرقْ انقطع، أو داءٌ عرض [لها] (٦)».

стр. 634

رواه الإمام أحمد (١) والدَارَقُطني (٢) والحاكم وصححه (٣). وهو من رواية: عثمان بن [سعدِ] (٤) الكاتب، قال يحيى بن معينِ: ضعيفٌ (٥). وقال مرةَ: ليس بذاك (٦). وقال أبو زرعة: لين (٧). وقال أبو حاتم: شيخٌ (٨). وقال النسائي (٩) والدارَقُطْني (١٠): ليس بالقوي. وقال ابن حِبان: لا يجوز الاحتجاج به (١١). وقال الحاكم: بصري ثقةٌ (١٢). ٤٦٠ - وعن فاطمة أنَّها أتت النَّبي ﷺ ، فشكت إليه الدَّم، فقال لها رسول الله ﷺ : «إنَّما ذلك عرقٌ، فانظري إذا أتاك قرؤُكِ فلا تصلي، فإذا مرَّ القُرءُ، فتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القُرء». رواه الإمام أحمد (١٣) وأبو داود (١٤) والنَّسائي (١٥). وفي إسناده: المنذر بن المغيرة، سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: هو

стр. 635

مجهولٌ، ليس بمشهورِ (١). وقال النسائي: قد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة، ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر O. احتجُّوا: ٤٦١ - بما روى الدارَقُطني: ثنا علي بن عبد الله بن مبشر ثنا محمد بن المثنى ثنا ابن أبي عَدي عن محمد بن عمرو قال: حدثني ابن شهابِ عن عروة ابن الزبير عن فاطمة بنت أبي حُبيش أنَّها كانت تُستحاض، فقال لها النبي ﷺ : «إذا كان دم الحيض، فإنه أسودٌ يعرف، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصَّلاة، فإذا كان الأخر فتوضئي وصلَّي» (٢). ز: رواه أبو داود (٣) والنسائي- وقال: وقد روى هذا الحديث غير واحدِ ولم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن أبي عَدِي والله أعلم (٤) - وأبو حاتم بن حِبَّان في «صحيحه» (٥). وقال الدارَقُطْني: رواته كلهم ثقات (٦). ورواه الحاكم، وقال: هو على شرط مسلم (٧).
следующие страницы →