← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وقال الترمذي في هذا الحديث: روي عن ابن عباس، يرفعه بعضهم، وبعضهم موقوفٌ (١). وقال أبو داود: روى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد ابن عبد الرَحمن عن النَّبيَّ ﷺ ، قال: أمره أن يتصدق بخُمُسَي دينار (٢). وهذا منقطعٌ. وقال الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري: هذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه، فروي مرفوعاً وموقوفَا، ومرسلًا ومعضلًا. وقال عبد الرحمن بن مهدي: قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه؟ قال: إني كنت مجنونًا: فصححت! وأمَّا الاضطراب في متنه: فروي: «بدينار أو نصف دينار» على الشَك؛ وروي: «يتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار»؛ وروي فيه التفرقة بين أن يصيبها في الدَّم أو في انقطاع الدَم؛ وروي: «يتصدق بخُمُسَي دينار»؛ وروي: «يتصدق بنصف دينار»؛ وروي: «إذا كان دمًا أحمر فدينارٌ، وإذا كان دمًا أصفر فنصف دينار»؛ وروي: «إن كان دمًا عبيطًا فليتصدق بدينار، وإن كان صفرةً فنصف دينارٍ» (٣). وقال الخطَّابي: وقال أكثر العلماء: لا شيءَ عليه، ويستغفر الله، وزعموا أن هذا الحديث مرسلٌ أو موقوف على ابن عبَّاس، ولا يصح متصلًا مرفوعاً، والذِّمم بريَّةٌ إلا أن تقوم الحجة بشغلها (٤).

стр. 632

وقال أبو علي بن السكن: هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصحُ مرفوعاً، ولم يصححه البخاريَّ، وهو صحيح من كلام ابن عبَّاسٍ (١). وقد خالفه ابن القطَّان في هذا ورد عليه، وصحيح الحديث (٢) O. * * * * * مسألة (٧٩): المستحاضة إذا كانت لها أيَّام معروفة رُدت إلى أيَّامها لا إلى التَّمييز. وقال الشافعيُ: يقدَّم التَّمييز على العادة. لنا: ٤٥٧ - ما روى الدَارَقُطْنيُ: ثنا عبد الله بن محمَّد ثنا ابن زنجويه ثنا [مُعلى] (٣) بن أسد ثنا وهيب ثنا أيُّوب عن سليمان بن يسار أنَ فاطمة بنت أبي حُبيشِ استحيضت، فأمرت أمَ سلمة أن تسأل رسول الله ﷺ ، فقال: «تدع الصلاة أيَّام أقرائها، ثم تغتسل، وتستدفر بثوب، وتصلي» (٤). ز: رواه الإمام أحمد بنحوه (٥).

стр. 633

وقال الدارَقُطني في رواته: كلهم ثقات (١). ٤٥٨ - وعن عائشة أن أمٌ حبيبة بنت جَحشٍ كانت تحت عبد الرَحمن بن عوفٍ، وأنها استحيضت فلا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله ﷺ ، فقال: «ليست بالحيضة، ولكنها رَكضةٌ من الرحم، فلتنظر قدر قُرئها الذي كانت تحيض له، فلتترك الصَّلاة، ثم لتنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاةٍ». رواه الإمام أحمد- واللفظ له (٢) - والنسائي (٣). ٤٥٩ - وعن فاطمة بنت أبي حُبيش قالت: أتيت عائشة، فقلت لها: أمَ المؤمنين، قد خشيتُ أن لا يكون لي حظٌ في الإسلام، [وأن أكون من أهل النَار! أمكث ما شاء الله من يوم استحاض، فلا أصلي لله صلاةً! قالت: اجلسي حتى يجيء رسول الله ﷺ . فلما جاء النبي ﷺ ، قالت: يا رسول الله، هذه فاطمة بن أبي حُبيش تخشى أن لا يكون لها حظٌ في الإسلام،] (٤) وأن تكون من أهل النار، تمكث ما شاء الله من يوم تستحاض، فلا تصلي لله فيه صلاة. فقال: «مري فاطمة بنت أبي حُبيش فلتمسك من كل شهر عدد أيام أَقرَائِها، ثم تغتسلُ وتحتشِي وتستثفِر بثوبٍ (٥)، ثم تطهر عند كل صلاة، وتصلي، فإنما ذلك: رَكضةٌ من الشيطان، أو عِرقْ انقطع، أو داءٌ عرض [لها] (٦)».

стр. 634

رواه الإمام أحمد (١) والدَارَقُطني (٢) والحاكم وصححه (٣). وهو من رواية: عثمان بن [سعدِ] (٤) الكاتب، قال يحيى بن معينِ: ضعيفٌ (٥). وقال مرةَ: ليس بذاك (٦). وقال أبو زرعة: لين (٧). وقال أبو حاتم: شيخٌ (٨). وقال النسائي (٩) والدارَقُطْني (١٠): ليس بالقوي. وقال ابن حِبان: لا يجوز الاحتجاج به (١١). وقال الحاكم: بصري ثقةٌ (١٢). ٤٦٠ - وعن فاطمة أنَّها أتت النَّبي ﷺ ، فشكت إليه الدَّم، فقال لها رسول الله ﷺ : «إنَّما ذلك عرقٌ، فانظري إذا أتاك قرؤُكِ فلا تصلي، فإذا مرَّ القُرءُ، فتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القُرء». رواه الإمام أحمد (١٣) وأبو داود (١٤) والنَّسائي (١٥). وفي إسناده: المنذر بن المغيرة، سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: هو

стр. 635

مجهولٌ، ليس بمشهورِ (١). وقال النسائي: قد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة، ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر O. احتجُّوا: ٤٦١ - بما روى الدارَقُطني: ثنا علي بن عبد الله بن مبشر ثنا محمد بن المثنى ثنا ابن أبي عَدي عن محمد بن عمرو قال: حدثني ابن شهابِ عن عروة ابن الزبير عن فاطمة بنت أبي حُبيش أنَّها كانت تُستحاض، فقال لها النبي ﷺ : «إذا كان دم الحيض، فإنه أسودٌ يعرف، فإذا كان ذاك فأمسكي عن الصَّلاة، فإذا كان الأخر فتوضئي وصلَّي» (٢). ز: رواه أبو داود (٣) والنسائي- وقال: وقد روى هذا الحديث غير واحدِ ولم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن أبي عَدِي والله أعلم (٤) - وأبو حاتم بن حِبَّان في «صحيحه» (٥). وقال الدارَقُطْني: رواته كلهم ثقات (٦). ورواه الحاكم، وقال: هو على شرط مسلم (٧).

стр. 636

وقال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن حديثِ رواه محمَّد بن أبي عَدِي عن محمد بن عمرو عن الزُّهري عن عروة عن فاطمة أن النبي ﷺ قال لها: «إذا رأيتِ الدم الأسود فأمسكي عن الصَّلاة، وإذا كان الأحمر فتوضَّئي». فقال أبي: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرِّواية، وهو منكرٌ (١) O. * * * * * مسألة (٨٠): النَّاسية التي لا تمييز لها تحيَّض ستًّا أو سبعًا. وقال الشَّافعي: لا تحيَّض شيئاً. لنا: ٤٦٢ - ما روى أحمد: ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عَقيل عن إبراهيم بن محمَّد بن طلحة عن عمران بن طلحة عن أمه حَمنة بنت جَحشِ قالت: كنت أُستحاض حيضةً شديدةً، فجئتُ رسولَ الله ﷺ أستفتيه وأخبره، فوجدتُه في بيت أختي زينب بنت جَحشِ، فقلت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة. قال: «وما هي؟» قلت: إني أُستحاض حيضةً كبيرةً شديدةً، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصَّلاة والصِّيام! فقال: «أنعتُ لك الكُرسُف (٢)، فإنه يذهب الدَّم». قالت: هو أكثر من ذلك! قال: «فاتخذي ثوبًا» (٣). قلت: هو أكثر من ذلك! قال: «فتلجَّمي».

стр. 637

قالت: إنَّما أثج ثجا! فقال لها: «سآمرك بأمرين، أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر، فإن قويت عليهما فأنت أعلم». فقال لها: «إنما هذه ركضةٌ من ركضات الشيطان، فتحيَّضي ستَّة أيَّام، أو سبعة أيَّام في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستنقأت، فصلّ أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين ليلة، وأيامها، وصلي (١) وصومي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كل شهرٍ، كما تحيض النساء، وكما يطهرن، لميقات حيضهن، وطهرهن، فإن قويت على أن تؤخِّرين الظهر، وتعجلين العصر، ثُم تغتسلي، وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلين مع الفجر، وتصلين، وكذلك فافعلي، وصلِّي، وصومي إن قويت على ذلك». قال رسول الله ﷺ : «هذا أعجبُ الأمرين إليَّ» (٢). قال أحمد والترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ز: ورواه أبو داود (٣) وابن ماجه (٤) والحاكم (٥) والترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

стр. 638

ورواه عبيد الله بن عمرو الرقّي وابن جُريج وشَريك عن عبد الله بن محمَّد بن عَقِيلِ عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمّه عمران عن أمّه حَمنة، إلا أنَّ ابن جريج يقول: (عمر بن طلحة) والصَّحيح: (عمران بن طلحة). وسألتُ محمدَا عن هذا الحديث فقال: هو حديثٌ حَسَنٌ. وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (١). وقال أبو داود: رواه عمرو بن ثابتِ عن ابن عَقيل فقال: قالت حَمنة: هذا أعجبُ الأمرين إليَّ. لم يجعله قولَ النَبيّ ﷺ . قال أبو داود: كان عمرو بن ثابت رافضيًّا- وذكره عن يحيى بن معيِن-. هذا آخر كلامه (٢). وعمرو بن ثابت- هذا-: هو أبو ثابت، ويعرف بـ: ابن أبي المقدام، قال عباس الداوري عن يحيى بن معيِن: ليس بثقةِ، ولا مأمون (٣). وقال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث. زاد أبو حاتم: يكتب حديثه، كان ردئ الرأي، شديد التَّشيُّع (٤). وقال النسائي: متروك (٥). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات (٦). وروى هذا الحديث أيضاً: الدارَقُطني وقال: تفرد به ابن عَقيل،

стр. 639

وليس بالقوي (١). وقال الخطَابي: وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث، لأنَّ ابن عَقيل- راويه- ليس بذاك (٢). وقال البيهقي: تفرد به عبد الله بن محمد بن عَقيل، وهو مختلفٌ في الاحتجاج به (٣). وقال عبد الرَحمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي عن حديثِ رواه ابن عَقيل عن إبراهيم بن محمد عن عمران بن طلحة عن أمه حَمنة بنت جَحشِ في الحيض، فوهَنه ولم يقوِّ إسناده (٤) O. * * * * * مسألة (٨١): إذا رأت الدَم قبل أيَّامها، أو بعد أيَّامها، ولم يجاوز أكثر الحيض، فما رأته في أيَّامها فهو حيضٌ، وما رأته قبل أيَّامها، أو بعدها، فهو مشكوكٌ فيه، حتى يتكرر ثلاثَا، فيكون حيضَا. وقال أبو حنيفة: ما رأته قبل أيَّامها فهو استحاضة، حتى تراه في الشهر الثَاني، وما رأته بعد أيَّامها فهو حيضٌ.

стр. 640

وقال الشَافعيُ: ما رأته قبل أيَّامها، وبعد أيَّامها حيضٌ. لنا: قوله ﷺ : «تجلس أيَّام أقرائها، ثم تغتسل». وقد سبق (١) * * * * * مسألة (٨٢): أقلُ الحيض يومٌ وليلةٌ. وقال أبو حنيفة: أقلُه ثلاثة أيَّام، وقال مالك: لا حدَ لأقله. وللشَافعيٌ قولان: أحدهما: كقولنا. والثَاني: يومٌ. دليلنا: أن المرجع في ذلك إلى العرف: ٤٦٣ - فروى الدارَقُطنيُ: ثنا القاسم (٢) بن إسماعيل ثنا عبَّاس بن محمَّد ثنا محمَّد بن مصعب (٣) قال: سمعت الأوزاعي يقول: عندنا امرأةٌ

стр. 641

تحيض غدوةً، وتطهر عشيَّةَ (١). وقال عطاء: رأيت من النِّساء من كانت تحيض يومَا، ومن كانت تحيض خمسة عشر يومَا. وقال الشَافعيُ (٢): أثبت لي عن امرأة لم تزل تحيض يومَا. ويقال لمالك: ما عرف حيضٌ أقلُ من يوم. احتجّوا بأحاديث: أحدها: قول النَّبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حُبيش «دعي الصلاة أيَّام أقرائك». وأقل الأيام ثلاثة. وقد سبق هذا الحديث (٣). ٤٦٤ - الحديث الثاني: قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا عثمان بن أحمد بن السَّمَّاك ثنا إبراهيم [بن الهيثم] (٤) البَلَديَّ ثنا إبراهيم بن مهدي المِصَّيصيُ ثنا [حسان] (٥) بن إبراهيم الكرمانيُ ثنا عبد الملك سمعتُ العلاء يقول: سمعتُ مكحولَا يحدث عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : " أقلُ ما يكون الحيض للجارية البكر والثَيب ثلاث، وأكثر ما يكون من المحيض عشرة أيَّام، وإذا رأت الدَّم

стр. 642

أكثر من عشرة أيَّام فهي مستحاضةٌ " (١). وقد رواه سليمان بن عمرو عن يزيد بن جابر عن مكحول. ٤٦٥ - قال الدَارَقُطْنيُ: ثنا أبو حامد محمَّد بن هارون ثنا محمَّد بن أحمد ابن [أنس] (٢) ثنا حمَّاد بن المنهال البصريَّ عن محمَّد بن راشد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : «أقلُّ الحيض ثلاثةُ أيَّام، وأكثره عشرة أيَّام» (٣). ٤٦٦ - وقال أبو أحمد بن عَدِي: ثنا أحمد بن الحسن الكرخيُ ثنا الحسن ابن شبيب ثنا أبو يوسف عن الحسن بن دينار عن معاوية بن قُرَة عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «الحيض: ثلاثة أيَّام، وأربعة، وخمسة، وستَة، وسبعة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، فإذا جاوز العشرة فهي مستحاضة» (٤). ٤٦٧ - وقال العُقيليُ: ثنا جعفر بن محمَّد بن بريق ثنا عبد الرحمن بن [نافع] (٥) ثنا أسد بن سعيدٍ البَجَليُ عن محمد بن الحسن الصُّدفي عن عُبادة بن نُسي عن عبد الرحمن بن غَنم عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : «لا حيض أقل من ثلاثٍ، ولا فوق عشرٍ» (٦). ٤٦٨ - قالوا: وقد روى حسين بن علوان عن هشام عن أبيه عن عائشة

стр. 643

عن النَّبي ﷺ أنَه قال: «أكثر الحيض عشرٌ، وأقلُه ثلاثٌ». والجواب: أمَّا الحديث الأوَل: فإنَّما قال لفاطمة: «دعي الصلاة أيَّام أقرائك». على الأغلب، والأغلب وجود أيَّام [في] (١) الحيض. وباقي الأحاديث: ليس فيها ما يصحُ: أمَّا حديث أبي أمامة: ففي طريقه الأوَّل: عبد الملك، قال الدَارَقُطْنيُ: هو رجل مجهولٌ (٢). قال: والعلاء بن كثيِر ضعيف الحديث، ومكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئاً (٣). قلت: قال أحمد بن حنبل: العلاء بن كثيِر ليس بشيءٍ (٤). وقال أبو زرعة: واهي الحديث (٥). وقال ابن حِبَان: يروي الموضوعات عن الأثبات (٦). وأمَّا طريقه الثاني: فإن سليمان بن عمرو هو: أبو داود النخعيُ، قال أحمد: هو كذَّابٌ (٧). وسئل مرةَ: أيضع الحديث؟ فقال: نعم، أبو

стр. 644

داود النخعي كان يضع الحديث (١). وقال شَريك: ذاك كذَاب النَّخَع (٢). وقال يحيى: هو ممن يعرف بالكذب ووضع الحديث (٣). وقال مرَّةَ: رجل سوءَ كذَّابٌ (٤). وقال يزيد بن هارون: لا يحل لأحدِ أن يروي عنه (٥). وقال البخاري: هو معروفٌ بالكذب (٦). وأخبرنا أبو منصور القَزَّاز: أنا أبو بكر أحمد بن علي أنا ابن الفضل أنا عبد الله بن جعفر أنا يعقوب بن سفيان (٧) قال: أبو داود النَّخَعي، رجل سوءَ، كذاب، كان يكذب مجاوبه. قال إسحاق (٨): أتيناه فقلنا له: أي شيءَ تعرف في: أقلِّ الحيض وأكثره، وما بين الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله أكبر! حدَثني يحيى بن سعيدِ عن سعيد بن المسيَّب عن النَّبي ﷺ ، وثنا أبو طوالة عن أبي سعيد الخدريِّ، وجعفر بن محمد عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيّ ﷺ قال: «أقل الحيض ثلاثٌ، وأكثره عشرٌ، وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يومًا». وكان هو و [أبو] (٩) البختري يضعان

стр. 645

الحديث (١). وأما حديث واثلة بن الأسقع: فقال الدَارَقُطْنيُ: حمَّاد بن المنهال مجهولٌ، ومحمد بن أحمد بن أنسِ ضعيفٌ (٢). قال ابن حِبان: ومحمد بن راشدِ كان يأتي بالشيء على التوهُم، وكثرت المناكير في روايته، فاستحق ترك الاحتجاج به (٣). وأما حديث أنس: ففيه: الحسن بن دينارِ، وقد كذَّبه العلماء، منهم: شعبة (٤). وفيه: الحسن بن شبيب، قال ابن عَدِي: حدَّث عن الثقات ببواطيل (٥). قال: وهذا الحديث يعرف بالجلد بن أيُّوب عن معاوية بن قُرَّة (٦). [قلت] (٧): كان إسماعيل بن عليَة يرمي الجلْد بن أيُّوب بالكذب (٨). وقال أحمد: لا يساوي حديثه شيئاً (٩). قال: وليس لهذا الحديث أصلٌ (١٠)

стр. 646

وقال الدَّارَقُطنيُّ: متروكٌ (١). وأمَّا حديث معاذ بن جبل: ففيه محمد بن الحسن، قال العقيليُّ: هو مجهولٌ، وحديثه غير محفوظِ (٢). قال (٣): وقد روى هذا الحديث محمَّد بن سعيدِ المصلوب عن عبادة بن نُسي، وليس ذاك بشيءٍ أصلاً. وأمَّا حديث عائشة: فيرويه الحسين بن علوان، قال أبو حاتم بن حِبان: كان يضع الحديث، لا يحلُّ كتب حديثه، كذَّبه أحمد ويحيى (٤). * * * * * مسألة (٨٣): أكثر الحيض خمسة عشر يومًا. وقال أبو حنيفة: عشرة. وهو يحتج بالأحاديث التي قدَّمناها، وقد تكلَّمنا عليها (٥). وأصحابنا قد ذكروا أنَ رسول الله ﷺ قال: «تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلِّ».

стр. 647

وهذا لفظ لا أعرفه. * * * * * مسألة (٨٤): الحامل لا تحيض. وقال مالك والشَّافعيُ- في أحد قوليه-: تحيض. لنا: ٤٦٩ - ما روى أحمد: ثنا أسود بن عامر أنا شَريك عن أبي إسحاق وقيس بن وهبٍ عن أبي الوَدَاك عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول الله ﷺ [قال] (١) في سبي أوطاس: «لا تُوطأ حاملٌ حتَّى تضع، ولا غير حامل حتَّى تحيضَ حيضةً» (٢). قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ما ترى في الحامل ترى الدم، تمسك عن الصلاة؟ قال: لا. قلت: أيُّ شيءً أثبت في هذا الباب؟ فقال: أنا أذهب في هذا إلى حديث محمَّد بن عبد الرحمن- مولى آل طلحة- عن سالم عن أبيه أنَّه طلَق امرأته وهي حائضٌ، فسأل عمر النَّبي ﷺ ، فقال: «مُرْه فليراجعها، ثم يطلقها طاهرًا، أو حاملاً». فأقام الطهر مقام الحمل. فقلت: [فكأنَّك] (٣) ذهبت بهذا الحديث إلى أن الحامل لا تكون إلا طاهرًا. قال: نعم (٤).

стр. 648

ز: حديث أبي سعيد: رواه أبو داود (١)، وإسناده حسن. وأبو الوَدَّاك: اسمه: جبر بن نَوف، من رجال «الصَّحيح» (٢). وحديث ابن عمر: رواه مسلمٌ (٣) وأصحاب السُّنن (٤). وفي الاستدلال بالحديثين على أنَ الحامل لا تحيض نظرٌ O. * * * * * مسألة (٨٥): لانقطاع الحيض غاية، وفيها روايتان: إحداهما: خمسون سنة. والأخرى: ستون. وقال أصحاب الشَافعيٌ: لا غاية له. واستدل أصحابنا بقول عائشة: لن ترى المرأة ولدًا في بطنها بعد [خمسين] (٥) سنة. * * * * *

стр. 649

مسألة (٨٦): أكثر النَّفاس أربعون يومًا. وقال الشافعيُّ: ستون. لنا أحاديث: ٤٧٠ - قال الترمذي: ثنا نصر بن علي ثنا شجاع بن الوليد عن عليٌ ابن عبد الأعلى عن أبي سهلٍ عن مُسة (١) الأَزديةَ عن أمِّ سلمة قالت: كانت النُفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ [أربعين] (٢) يومَا، وكنَّا نَطلي وجوهنا بالوَرس من الكَلَفِ (٣). قال البخاري: علي بن عبد الأعلى ثقةٌ، وأبو سهل ثقةٌ (٤). ز: رواه الإمام أحمد (٥) وأبو داود (٦) وابن ماجه (٧) والدَارَقُطني وقال: مُسَّة لا تقوم بها حجَّة (٨). وقال [الترمذي] (٩): هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن

стр. 650

مُسَّة عن أمِّ سلمة، واسم أبي سهل: كثير بن زياد، ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل. وقال أحمد في عليِّ بن عبد الأعلى: ليس به بأسٌ (١). وقال أبو حاتم: ليس بقويٍّ (٢). وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: أبو سهل كثير بن زياد ثقة (٣). وقال أبو حاتم: ثقةٌ من أكابر أصحاب الحسن (٤) O. ٤٧١ - وقال الدَارَقُطْنيُ: ثنا يزداد بن عبد الرحمن ثنا أبو سعيدِ الأشج ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن سلَّام بن [سَلم] (٥) عن حُميد عن أنسِ قال: قال رسول الله ﷺ : «وقت النُفساء أربعون يومَا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» (٦). ز: روى ابن ماجه لسلَّام هذا الحديث الواحد (٧) O. ٤٧٢ - وقال الدَارَقُطنيُ: ثنا أحمد بن محمَّد بن سعيدِ ثنا أبو شيبة ثنا أبو بلال (٨) ثنا أبو شهاب عن هشام بن حسَان عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: وقَت رسول الله ﷺ للنساء في نفاسهن [أربعين] (٩) يومًا.

стр. 651

قال أبو بلال: ثنا حِبَان (١) عن عطاء [عن] (٢) عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة عن رسول الله ﷺ مثله (٣). ٤٧٣ - قال الدَارَقُطنِي: وثنا عبد الباقي بن قانع ثنا موسى (٤) بن زكريا ثنا عمرو بن الحُصَين ثنا محمد بن عبد الله بن علاثة عن عَبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «تنتظر النفساء [أربعين] (٥) ليلة، فان رأت الطَّهر قبل ذلك فهي طاهر، وإن جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل، وتصلّي، فإن غلبها الدَّم توضَّأَت لكلّ صلاة» (٦). ٤٧٤ - وقد روى حسين بن علوان عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: وقَّت رسول الله ﷺ للنُّفساء أربعين يومَا إلا أن ترى الطهر قبل، فتغتسل وتصلِّي، ولا يقربها زوجها في الأربعين. هذه الأحاديث ليس فيها ما يصحُّ: أمَّا الأوَل: فلم يروه عن حُميد غير سلَّام الطَّويل، قال يحيى بن معينِ: لا يكتب حديثه (٧). وقال النَسائي (٨) والدارَقُطني (٩): متروكٌ. وقال

стр. 652

عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاشِ: كذَّاب (١). قال الدَارَقُطنيُ: وأبو بلال الأشعريُّ ضعيفٌ، وعطاء هو: ابن عجلان، متروك الحديث (٢). وعمرو بن الحصين وابن علاثة: متروكان. قال ابن حِبَان: وكان حسين بن علوان يضع الحديث، كذَّبه أحمد ويحيى (٣). ٤٧٥ - وقد روى أصحابنا عن أبي هريرة أن النَّبيَّ ﷺ قال: «إذا مضى أربعون فهي مستحاضة، تغتسل وتصلِّي». وما أعرف هذا الحديث. * * * * *

стр. 653

كتاب الصلاة

стр. 654

مسائل الأوقات مسألة (٨٧): تجب الصَّلاة بأوَّل الوقت وجوباً موسعاً. وقال الحنفيُّون: بآخر الوقت. لنا: ٤٧٦ - ما روى الدارقطني: وجدت (١) في أصل كتاب أحمد بن عمرو ابن جابر بخطِّه: ثنا علي بن عبد الصَّمد الطَّيالِسيُّ ثنا هارون بن سفيان ثنا عتيق ابن يعقوب ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «الشَّفق الحُمْرة، فإذا غاب الشَّفق وجبت الصلاة» (٢). ز: رواه الدارقطني أيضاً موقوفاً من قول ابن عمر (٣)، وهو أشبه، وقال البيهقيُّ: الصحيح أنه موقوفٌ (٤) O. * * * * *

стр. 655

مسألة (٨٨): آخر وقت الظُّهر إذا صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله من موضع الزَّوال. وقال أبو حنيفة: إذا صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليه. وقال مالكٌ: يمتد وقت الإدراك إلى غروب الشَّمس. لنا أحاديث، منها: ٤٧٧ - ما روى أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق أنا سفيان عن عبد الرَّحمن بن الحارث بن عيَّاش بن أبي ربيعة عن حكيم بن [حكيم] (١) قال: أخبرني نافع ابن جُبير بن مُطعِم قال: أخبرني [ابن] (٢) عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أمَّني جبريل عند البيت مرَّتين، فصلَّى بي الظُّهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشِّراك (٣)، ثمَّ صلَّى العصر حين كان كلُّ شيءٍ مثل ظلِّه، ثمَّ صلَّى المغرب حين وجبت الشَّمس وأفطر الصَّائم، ثمَّ صلَّى العشاء حين غاب الشَّفق، ثمَّ صلَّى الفجر حين برق الفجر، وحرم الطَّعام على الصَّائم؛ وصلَّى المرَّة الثَّانية الظُّهر حين كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله لوقت العصر بالأمس، ثمَّ صلى العصر حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليه، ثمَّ صلَّى المغرب لوقته الأوَّل، والعشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثمَّ صلَّى الصُّبح حين أسفرت الأرض، ثمَّ التفت إليَّ جبريل فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين» (٤).

стр. 656

٤٧٨ - قال أحمد: وثنا يحيى بن آدم ثنا ابن المبارك عن حسين بن عليِّ ابن حسين حدَّثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ جاءه جبريل، فقال: قم فصلِّ. فصلَّى الظُّهر حين زالت الشَّمس، ثمَّ جاءه العصر، فقال: قم فصلِّه. فصلَّى العصر حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله، ثمَّ جاء المغرب، فقال: قم فصلِّه. فصلَّى حين وجبت الشَّمس، ثمَّ جاءه العشاء فقال: قم فصلِّه. فصلَّى حين غاب الشَّفق، ثمَّ جاءه الفجر، فقال: قم فصلِّه. فصلَّى حين برق الفجر - أو قال: حين سطع الفجر -، ثمَّ جاءه من الغد الظُّهر، فقال: قم فصلِّه. فصلَّى الظُّهر حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله، ثمَّ جاءه العصر، فقال: قم فصلِّه. فصلَّى العصر حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليه، ثمَّ جاءه المغرب وقتًا واحدًا، لم يزل عنه، ثمَّ جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل - أو قال: ثلث الليل - فصلَّى العشاء، ثمَّ جاءه الفجر حين أسفر جدًّا، فقال: قم [فصلِّه] (١). فصلَّى الفجر، ثم قال: ما بين هذين وقتٌ (٢). قال التِّرمذيُّ: حديث ابن عباس حديث حسنٌ، وقال البخاريُّ: أصحُّ حديثٍ في المواقيت حديث جابر (٣). ز: حديث ابن عباس: رواه الإمام أحمد أيضًا: عن وكيع (٤) وأبي

стр. 657

نُعيم (١) عن سفيان عن عبد الرَّحمن بن الحارث. ورواه أبو داود: عن مسدَّد عن يحيى عن سفيان عن عبد الرَّحمن بن فلان بن أبي ربيعة. قال أبو داود: هو عبد الرَّحمن بن الحارث بن عيَّاش بن أبي ربيعة (٢). ورواه التِّرمذيُّ: عن هنَّاد عن عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد عن عبد الرَّحمن ابن الحارث (٣). ورواه أبو بكر بن خزيمة في «صحيحه»: عن أحمد بن عَبْدة عن مغيرة ابن عبد الرَّحمن عن عبد الرَّحمن بن الحارث؛ وعن بُنْدَار عن أبي أحمد، وعن [سلم] (٤) بن جُنادة عن وكيع كلاهما (٥) عن سفيان بنحوه (٦). وعبد الرَّحمن هو: ابن الحارث بن عبد الملك بن عياش بن أبي ربيعة، تكلم فيه الإمام أحمد، وقال: هو متروك الحديث - كذا حكاه المؤلف في «الضعفاء» عن أحمد (٧) -. وقال يحيى بن معين: صالح (٨). وقال ابن نُمير: لا أُقْدِم على ترك حديثه (٩). وقال أبو حاتم: شيخٌ (١٠). وقال

стр. 658

النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ (١). ووثَّقه محمد بن سعدٍ (٢) وابن حِبَّان (٣). وأمَّا حَكيم: فهو ابن حَكيم بن عبَّاد بن حُنيف الأنصاريُّ الأوسيُّ المدنيُّ، ذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٤)، وقال محمد بن سعدٍ: كان قليل الحديث، ولا يحتجُّون بحديثه (٥). وأمَّا حديث جابر: فرواه التِّرمذيُّ عن أحمد بن محمد بن موسى (٦). ورواه النَّسائيُّ عن سُويد (٧). ورواه أبو حاتم بن حِبَّان البُستيُّ عن الحسن بن سفيان عن حِبَّان (٨). كلُّهم عن ابن المبارك. ورواه الحاكم وصحَّحه (٩). وحسين بن عليِّ بن حسين بن عليِّ بن أبي طالب: يقال له: حسين الأصغر، أخو أبي جعفر محمد بن عليِّ بن الحسين، قال النَّسائيُّ: ثقةٌ (١٠). وذكره ابن حِبّان في كتاب «الثِّقات» (١١) O. * * * * *

стр. 659

مسألة (٨٩): للمغرب وقتان: فالأوَّل: الغروب؛ والثَّاني: إلى غيبوبة الشَّفق. وقال مالكٌ والشَّافعيُّ: وقتٌ واحدٌ. لنا ستَّة أحاديث: ٤٧٨/ أ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا محمد بن فُضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ للصَّلاة أولاً وآخرًا، وإنَّ أوَّل وقت صلاة الظُّهر: حين تزول الشَّمس، وآخر وقتها: حين يدخل وقت العصر، وإنَّ أوَّل وقت العصر: حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها: حين تصفرُّ الشَّمس، وإنَّ أوَّل وقت المغرب: حين تغرب الشَّمس، وإن آخر وقتها: حين يغيب [الأفق] (١)، وإنَّ أوَّل وقت عشاء (٢) الآخرة: حين يغيب [الأفق] (٣)، وإنَّ آخر وقتها: حين ينتصف الليل، وإنَّ أوَّل وقت الفجر: حين يطلع الفجر، وآخر وقتها: حين تطلع الشَّمس» (٤). قالوا: قد قال البخاريُّ: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصحُّ من حديث ابن فُضيل عن الأعمش؛ وحديث ابن فُضيل خطأٌ، أخطأ فيه ابن فُضيل (٥). وكذلك قال الدَّارَقُطْنِيُّ: لا يصحُّ حديث ابن فُضيل مسندًا، وهم ابن

стр. 660

فُضيل في إسناده، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلاً (١). قلنا: ابن فُضيل ثقةٌ، فيجوز أن يكون الأعمش قد سمعه من مجاهد مرسلاً، وسمعه من أبي صالح مسندًا. ز: روى هذا الحديث التِّرمذيُّ: عن هنَّاد عن ابن فُضيل عن الأعمش (٢). ورواه: عن هنَّاد عن أبي أسامة عن أبي إسحاق الفَزَاريِّ عن الأعمش عن مجاهد قال: كان يقال: [إنَّ] (٣) للصَّلاة أولاً وآخرًا … فذكر نحوه، وحكى كلام البخاريِّ (٤). وقال العبَّاس بن محمد الدُّوريُّ: سمعت يحيى بن معين يضعِّف حديث محمد بن فُضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة - أحسب يحيى يريد: «إنَّ للصَّلاة أولاً وآخرًا … » -، وقال: إنَّما يروى عن الأعمش عن مجاهد (٥). وقال في موضع آخر من «التَّاريخ»: حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّ للصَّلاة أولاً وآخرًا … » رواه النَّاس كلُّهم عن الأعمش عن مجاهد مرسلاً (٦) O. ٤٧٩ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: حدَّثنا أحمد بن مَنِيع ثنا إسحاق

стр. 661

ابن يوسف الأزرق عن سفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن سليمان بن بُريدة عن أبيه قال: أتى النَّبيَّ ﷺ رجلٌ فسأله عن مواقيت الصَّلاة، فقال: «أقم معنا». فأمر بلالاً فأقام، فصلَّى حين طلع الفجر؛ ثمَّ أمره فأقام حين زالت الشَّمس، فصلَّى الظُّهر؛ ثمَّ أمره فأقام فصلَّى العصرَ والشَّمسُ بيضاءُ مرتفعةٌ؛ ثمَّ أمره بالمغرب حين وقع حَاجِبُ الشَّمسِ؛ ثمَّ أمره بالعشاء فأقام حين غابَ الشَّفَقُ؛ ثمَّ أمره من الغد فنوَّر بالفجر؛ ثمَّ أمره بالظُّهر، وأنعم أن يبرد بها؛ ثمَّ أمره بالعصر، فأقام والشَّمسُ آخر وقتها؛ ثمَّ أمره فأخَّر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشَّفق؛ ثمَّ أمره بالعشاء، فأقام حين ذهب ثلثُ الليل؛ ثمَّ قال: «أين السَّائل عن مواقيت الصَّلاة؟». قال الرَّجل: أنا. فقال: «مواقيتُ الصَّلاة بين هذين». قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (١). ز: رواه مسلمٌ عن زهير بن حربٍ وغيره عن إسحاق الأزرق، وعن إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرةَ عن حَرَمي بن عمارة عن شُعبة عن عَلْقمة بن مَرْثدٍ (٢). ورواه النَّسائيُّ (٣) وابن ماجه (٤) أيضًا O. ٤٨٠ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حدَّثنا أحمد بن عليِّ بن العلاء ثنا يوسف بن موسى ثنا الفضل بن دكين ثنا بدر بن عثمان حدَّثنا أبو بكر ابن أبي موسى عن أبيه عن النَّبيِّ ﷺ قال: أتاه سائلٌ يسأله عن مواقيت

стр. 662

الصَّلاة، فأمر بلالاً فأقام … - وذكر نحو حديث بريدة، وقال: - «الوقت مابين هذين» (١). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٢). ٤٨١ - الحديث الرَّابع: قال الإمام أحمد: حدَّثنا عبد الصَّمد ثنا همَّام ثنا قتادة عن أبي أيُّوب عن عبد الله بن عمرو عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «وقت الظُّهر إذا زالت الشَّمس، وكان ظلُّ كل شيءٍ [كطوله] (٣)، ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفرَّ الشَّمسُ، ووقت المغرب ما لم يغب الشَّفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت الفجر من طلوع الفجر ما لم تطلع الشَّمس» (٤). انفرد بإخراجه مسلمٌ (٥). ز: في بعض ألفاظ مسلم: «ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشَّمس ما لم يسقط [الشَّفق]» (٦).

стр. 663

وفي لفظٍ: «ووقت المغرب ما لم يسقط ثَوْرُ الشَّفق» (١) O. ٤٨٢ - الحديث الخامس: قال أحمد: حدثنا سفيان عن الزهري عن أنس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة، فأبدءوا بالعشاء» (٢). ٤٨٣ - طريقٌ آخر: قال البخاريُّ: ثنا يحيى بن بُكير ثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهابٍ عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا قُدِّم العشاء، فابدءوا به قبل أن تصلُّوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا (٣) عن عشائكم» (٤). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٥). ٤٨٤ - الحديث السادس: قال البخاريُّ: ثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا وُضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصَّلاة، فأبدءوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه» وكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصَّلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام (٦). أخرجه مسلم (٧).

стр. 664

احتجُّوا بأحاديث: أحدها: حديث ابن عبَّاس: «ثُمَّ صلَّى المغرب لوقته الأوَّل». وقد سبق بإسناده (١). والثَّاني: حديث جابرٍ، وهو مثلُ حديث ابن عباس، وقد ذكرناه (٢)، وفيه: ثمَّ جاءه المغرب في المرَّة الثَّانية حين غابت الشَّمس وقتًا واحدًا. ٤٨٥ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعدٍ ثنا حميد بن الرَّبيع ثنا محبوب بن الجهم ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل حين طلع الفجر … - فذكر الحديث، وقال في المغرب: - ثم أتاني حين سقط القُرْص، فقال: قم فصلِّ، ثم أتاني من الغد حين سقط القُرْص، فقال: قم فصلِّ» (٣). ٤٨٦ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا أحمد بن عليٍّ الخزَّاز ثنا سعيد بن سليمان ثنا أيُّوب بن (٤) عُتبة ثنا أبو بكر بن عمرو بن حَزْم عن عروة بن الزُّبير عن ابن أبي مسعود عن أبيه - إن شاء الله -: أنَّ جبريل ﵇ أتى النَّبيَّ ﷺ .... - فذكر المواقيت -، ثمَّ أتاه من الغد حين غابت الشَّمس وقتًا واحدًا (٥). ٤٨٧ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرميُّ ثنا (٦)

стр. 665

الحسين بن حُريث ثنا الفضل بن موسى السيناني ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «هذا جبريل يعلمكم دينكم … - فذكر المواقيت، وقال فيه: - ثم صلى المغرب حين غربت الشَّمس، وكذلك صلاها في اليوم الثاني» (١). ٤٨٨ - وقال أحمد: ثنا إسحاق بن عيسى ثنا ابن لَهِيعة ثنا بكير (٢) بن الأشج عن عبد الملك بن سعيد بن سُويد الساعدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : «أمَّني جبريل … - فذكر الحديث، وفيه: - وصلَّى المغرب حين غابت الشَّمس - في اليومين -» (٣). ٤٨٩ - قال أحمد: وثنا قتيبة ثنا عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم» (٤). ٤٩٠ - قال أحمد: وحدثنا إسماعيل أنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني قال: قدم علينا أبو أيّوب غازياً - وعقبة بن عامر يومئذٍ على مصر - فأخَّر المغرب، فقام إليه أبو أيّوب، فقال: ما هذه الصَّلاة يا عقبة؟! قال: شُغلنا. قال: أما والله، ما بي إلاَّ أن يظن الناس أنك

стр. 666

قد رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا! أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال أمتي بخير - أو: على الفطرة -، ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم» (١). والجواب عن هذه الأحاديث: أنه قد طعن في أكثرها: ففي إسناد حديث ابن [عمر] (٢): حميد بن الرَّبيع، قال يحيى: هو كذَّاب (٣). وقال النَّسائيُّ: ليس بشيءٍ (٤). وفيه: محبوب بن الجهم، قال أبو حاتم بن حِبَّان: يروي عن عبيد الله ابن عمر الأشياء التي ليست من حديثه (٥). وفي حديث أبي مسعود: أيُّوب بن عُتبة، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٦). وقال النَّسائيُّ: مضطرب الحديث (٧). وقال علي بن الجُنَيد: شبه المتروك (٨). وفي حديث أبي سعيدٍ وأبي أيُّوب: ابنُ لَهِيعة، وهو ذاهب الحديث.

стр. 667

وفي طريقه الثَّاني: ابنُ إسحاق، وقد كذَّبه مالكٌ (١). ثمَّ قد أجاب أصحابنا بثلاثة أجوبة: أحدها: أنَّ جبريل إنَّما أمَّ رسولَ الله ﷺ بمكَّة، والنَّبيُّ ﷺ فعل ما فعل بالمدينة، وإنَّما يؤخذ بالآخر من أمره. والثَّاني: أنَّ أخبارنا أصحُّ، وأكثر رواةً. والثَّالث: أنَّ فعله للمغرب في وقت واحدٍ لا يدلُّ على أنَّه لا وقت لها غيره، ألا ترى أنَّه صلَّى به العصر قبل اصفرار الشَّمس، ولم يدلَّ ذلك على أنَّه لا وقت لها غيره. وأمَّا أمره بالمبادرة إلى المغرب، فلأجل الفضيلة. ز: حديث أبي هريرة: رواه النَّسائيُّ (٢)، وفي إسناده: محمد بن عمرو، وليس بالقويِّ. ورواه الحاكم وقال: على شرط مسلمٍ (٣). وحديث مَرْثد بن عبد الله: رواه أبو داود (٤) وأبو بكر بن خزيمة (٥) والحاكم أيضًا وقال: على شرط مسلمٍ (٦).

стр. 668

وابن إسحاق: صدوق، والمؤلِّف يحتجُّ به في غير موضعٍ. ٤٩١ - وقد روى ابن ماجه بإسناده عن العبَّاس بن عبد المطَّلب قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تزال أُمَّتي على الفِطْرة، ما لم يؤخِّروا المغرب حتى تشتبك النُّجوم» (١). ورواه الحاكم وصحَّحه (٢). ٤٩٢ - وقد روى عبد الله بن أحمد قال: حدَّثني أبي ثنا هارون بن معروف - قال عبد الله: وسمعته أنا من هارون - أنا ابن وهبٍ حدَّثني عبد الله ابن الأسود القرشيُّ أنَّ يزيد بن [خصيفة] (٣) حدَّثه عن السَّائب بن يزيدَ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تزال أُمَّتي على الفطرة، ما صلَّوا المغرب قبل طلوع النُّجوم» (٤). ورواه الطَّبرانيُّ عن يحيى بن عثمان بن صالحٍ عن أصبغ بن الفرج عن ابن وهبٍ (٥). قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: سألتُ أبي عن عبد الله بن الأسود القرشيِّ، فقال: شيخٌ، لا أعلم روى عنه غير ابن وهبٍ (٦) O. * * * * *

стр. 669

مسألة (٩٠): الشَّفق الذي تجب بغيبوبته العشاء: هو الحمرة. وقال أبو حنيفة: هو البياض. لنا: حديث ابن عمر: «الشَّفق الحُمْرة». وقد سبق بإسناده (١). وفي الأحاديث المتقدِّمة: صلَّى العشاء حين غاب الشَّفق (٢). والمراد: الحُمْرة. فإن قالوا: ففي بعض الأحاديث المتقدِّمة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى العشاء حين اسودَّ الأفق. قلنا: ذاك عند غيبوبة الحُمْرة، وهو أوَّل الاسوداد. * * * * * مسألة (٩١): التَّغليس بالفجر أفضل - إذا اجتمع الجيران -. وقال أبو حنيفة: الإسفار أفضل. لنا طريقان في الدَّليل:

стр. 670

أحدهما: يدلُّ على فضيلة تقديم الصَّلاة في أوَّل وقتها عمومًا. والثَّاني: يخصُّ التغليس بالفجر. أمَّا الأوَّل: ٤٩٣ - فروى أحمد: ثنا عفَّان ثنا شعبة أخبرني الوليد بن العيزار قال: سمعت أبا عمرو الشَّيبانيُّ قال: ثنا صاحب هذه الدَّار- وأشار إلى دار عبد الله ولم يسمِّه - قال: سألتُ رسول الله ﷺ : أيَّ العمل أحبُّ إلى الله ؟ قال: «الصَّلاة على وقتها». قلت: ثُمَّ أيّ؟ قال: «ثُمَّ برُّ الوالدين» (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). ٤٩٤ - قال أحمد: وثنا يونس ثنا ليث عن عبد الله بن عمر بن حفص عن القاسم بن غنَّام عن جدَّته أمِّ أبيه الدُّنيا عن جدَّته أمِّ فروة أنَّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ أحبَّ العمل إلى الله تعجيل الصَّلاة لأوَّل وقتها» (٣). ز: حديث أمِّ فروة: رواه محمد بن عبد الله الخُزَاعيُّ والقَعْنَبِيُّ والفضل ابن موسى ووكيع وأبو نُعيم عن عبد الله بن عمر العُمَرِيِّ عن القاسم بن غَنَّام. ورواه الليث بن سعدٍ وقَزَعة بن سُويدٍ عن عبيد الله بن عمر العُمَرِيِّ عن القاسم بن غَنَّام. فقد حدَّث به عبد الله وعبيد الله، كما نذكره عن الدَّارَقُطْنِيِّ فيما يأتي (٤) O.
следующие страницы →