← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وركبتاه، وقدماه " (١). انفرد بإخراجه مسلم (٢). ٨٣٩ - الحديث الثَّاني: قال البخاريُّ: ثنا قَبيصة ثنا سفيان عن عمرو ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: أُمر النَّبيُّ ﷺ أن يسجد على سبعة أعضاء، ولا يكفَّ شعرًا ولا ثوبًا، الجبهة واليدين والرُّكبتين والرِّجلين (٣). ٨٤٠ - قال البخاريُّ: وثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «أُمرنا أن نسجد على سبعة أعظم، ولا نكفَّ ثوبًا ولا شَعرًا» (٤). الطَّريقان في «الصَّحيحين». * * * * * مسألة (١٥٦): المستحب أن ينهض في (٥) السُّجود على صدور قدميه

стр. 912

معتمدًا على ركبتيه. وعنه: أنَّه يجلس جلسة الاستراحة على قدميه وأليتيه، وبه قال الشَّافعيُّ، إلا أنَّه قال: صفة الجلسة كالتي بين السَّجدتين. وقال مالك: ينهض من غير اعتماد ولا جلوس. ٨٤١ - قال التِّرمذيُّ: ثنا [يحيى] (١) بن موسى ثنا أبو معاوية ثنا خالد بن إلياس عن صالح مولى التَّوأمة عن أبي هريرة قال: كان النَّبيُّ ﷺ ينهض في الصَّلاة على صدور قدميه (٢). ٨٤٢ - قال التِّرمذيُّ: ثنا عليُّ بن حُجْر أنا هُشيم عن خالد الحذَّاء عن أبي قِلابة عن مالك بن الحُويرث أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ يصلِّي، فكان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي جالسًا. قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٣). والذي قبله فيه خالد بن إلياس، قال أحمد: خالدٌ متروك الحديث (٤). وقال يحيى: ليس بشيءٍ، ولا يكتب حديثه (٥). ز: حديث مالك بن الحويرث: رواه البخاريُّ (٦).

стр. 913

٨٤٣ - وعن عبد الرَّحمن بن يزيد أنه رأى عبد الله بن مسعود يقوم على صدور قدميه في الصَّلاة، ولا يجلس إذا صلَّى في أوَّل ركعة حين يقضي السُّجود. ٨٤٤ - وعن عطية العوفي قال: رأيت ابن عمر وابن عباس وابن الزُّبير وأبا سعيد الخدري يقومون على صدور أقدامهم في الصَّلاة. رواهما البيهقيُّ وقال: هو عن ابن مسعود صحيح، وعطية العوفي لا يحتج به (١) O. * * * * * مسألة (١٥٧): التشهد الأخير فرض. وقال مالك (٢): تجب الجلسة دون الذِّكر. لنا: أن النَّبِيَّ ﷺ علمهم التشهد وأمرهم به، فقال: «قولوا: التحيات لله … »، وسيأتي مسنداً - إن شاء الله - (٣). ٨٤٤ - وقد روى الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا علي بن عبد الله بن مبشر ثنا أحمد بن سنان القطان ثنا موسى بن داود ثنا زهير بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي، وزعم أن ابن مسعود أخذ بيده، وزعم أن رسول الله ﷺ أخذ بيده فعلمه التشهد … - إلى قوله: وأن محمداً

стр. 914

عبده ورسوله - قال: «إذا قضيت هذا - أو فعلت هذا - فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تجلس فاجلس». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّحيح أنَّ قوله: (إذا قضيت هذا فقد قضيت صلاتك) من كلام ابن مسعود، فصله شَبابة عن زهير، وجعله من كلام ابن مسعود، وقوله أشبه بالصَّواب ممَّن أدرجه، وقد اتفق من روى تشهد ابن مسعود على حذفه (١). ٨٤٥ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وأنا محمد بن يحيى بن مرداس ثنا أبو داود ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير عن عبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرَّحمن بن رافع وبكر (٢) بن سوادة عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا قضى الإمام الصَّلاة وقعد، فأحدث قبل أن يسلِّم، فقد تمت صلاته ومن كان خلفه ممَّن ائتم به» (٣). وهذا لا يصحُّ، قال أحمد: عبد الرَّحمن بن زياد لا يُروى عنه شيئًا. وقال يحيى (٤) والنَّسائيُّ (٥): ضعيفٌ. وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الثِّقات ويدلِّس (٦).

стр. 915

ز: حديث ابن مسعود: رواه أحمد (١) وأبو داود (٢). وحديث عبد الله بن عمرو: رواه أبوداود (٣) والتِّرمذيُّ وقال: ليس إسناده بالقوي، وقد اضطربوا في إسناده (٤). وسيأتي (٥). ٨٤٦ - وعن عاصم بن ضمرة عن عليٍّ ﵇ (٦) قال: إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث، فقد تمت صلاته. قال عليُّ بن سعيد: سألت أحمد بن حنبل عمن ترك التشهد فقال: يعيد. فقلت: فحديث علي: (من قعد مقدار التشهد). فقال: لا يصح (٧) O. * * * * * مسألة (١٥٨): أفضل التشهد تشهد ابن مسعود. وقال مالك: تشهد ابن عمر (٨).

стр. 916

وقال الشَّافعيُّ: تشهد ابن عباس. ذكر التَّشهُّدات تشهُّد ابن مسعود: ٨٤٧ - قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: كنَّا إذا جلسنا مع النَّبيِّ ﷺ في الصَّلاة قلنا: (السَّلام على الله قبل عباده، السَّلام على جبريل، السَّلام على ميكائيل، السَّلام على فلان، السَّلام على فلان … ) فسَمِعَنا رسول الله ﷺ ، فقال: «إن الله عزَّ جلَّ هو السَّلام، فإذا جلس أحدكم في الصَّلاة فليقل: التَّحيات لله والصَّلوات والطَّيِّبات، السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين - فإذا قالها اصابت كلَّ عبدٍ صالحٍ في السَّماء والأرض -، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. ثُمَّ يتخيَّر بعدُ من الدُّعاء» (١). أخرجه البخاريُّ (٢) ومسلمٌ (٣) في «الصَّحيح». وقال التِّرمذيُّ: أصحُّ حديثٍ عن النَّبيِّ ﷺ في التَّشهد: حديث ابن مسعود، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصَّحابة والتَّابعين (٤). ٨٤٨ - قال أحمد: وثنا يحيى بن آدم ثنا شَريك عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا التَّشهد كما يعلِّمنا

стр. 917

السورة من القرآن (١). وهذا يقوي إيثاره (٢) على غيره، ثم فيه (الواو) في قوله: (والصلوات والطيبات)، وهي موجبة للغيرية، فالصلوات شيء، والطيبات شيء. تشهد ابن عباس: ٨٤٩ - قال أحمد: ثنا يونس ثنا ليث عن أبي الزُّبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، فكان يقول: «التحيات المباركات الصلوات لله، السلام عليك أيها النَّبِيُّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إِلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله» (٣). قال التِّرمذيُّ: هذا حديث حسن صحيح غريب (٤). ز: روى هذا الحديث مسلم (٥) وغيره O. تشهد ابن عمر: ٨٥٠ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر الشَّافعيُّ ثنا محمد بن علي بن إسماعيل السكري ثنا خارجة بن مصعب بن خارجة عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد:

стр. 918

«التحيات الطيبات الزاكيات لله، السلام عليك أيها النَّبِيُّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إِلا لله وحده لا شريك له، وأن محمَّداً عبده ورسوله» (١). هذا لا يصح، قال يحيى: خارجة غير ثقة (٢). وقال أحمد لابنه: لا تكتب عنه (٣). وقال ابن حِبَّان: لا يحل الاحتجاج بخبره (٤). قال أحمد: ولا تحل عندي الرواية عن موسى بن عبيدة (٥). وقال يحيى: لا يحتج بحديثه (٦). ز: سقط من إسناد حديث ابن عمر رجلان: خارجة بن مصعب؛ ومغيث بن بديل. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر الشَّافعيُّ ثنا محمد بن علي بن إسماعيل السكري ثنا خارجة بن مصعب بن خارجة، وحدَّثني أحمد بن محمد بن أبي عثمان الغازي أبو سعيد النيسابوريُّ ثنا أبو العباس محمد بن عبد الرَّحمن الدغولي ثنا خارجة بن مصعب بن خارجة، ثنا مغيث بن بديل ثنا خارجة بن مصعب عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر فذكره. ثم قال: هذا لفظ ابن أبي عثمان، وموسى بن عبيدة وخارجة بن

стр. 919

مصعب ضعيفان (١). وخارجة بن مصعب - الصَّغير -: هو حفيد الكبير، قال ابن الجوزيِّ في كتاب «الضُّعفاء» بعد ذكر خارجة بن مصعب الكبير: وثَمَّ خارجة بن مصعب بن خارجة أبو منصور، يروي عن مغيث بن بُديل، لا يعرف فيه طعنًا (٢). ٨٥١ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا نصر بن عليٍّ قال: أخبرني أبي أنا شعبة عن أبي بشر قال: سمعتُ مجاهدًا يحدِّث عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنَّه قال في التَّشهُّد: «التَّحيَّات لله الصَّلوات الطَّيبات، السَّلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله - قال ابن عمر: وزدت فيها: وبركاته - السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله - قال ابن عمر: وزدت فيها: وحده لا شريك له -، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عَدِيٍّ عن شعبة، ووقفه غيرهما (٣). ورواه أبو داود (٤) وأبو يعلى الموصليُّ وإسماعيل بن عبد الله سمويه وغيرهم عن نصر بن عليٍّ بنحوه. ٨٥٢ - وقال الطبرانيُّ: ثنا عبدان بن أحمد ثنا دُحيم ثنا يحيى بن حسَّان ثنا سليمان بن موسى (٥) ثنا جعفر بن سعد بن سمرة حدَّثني خُبيب بن سليمان

стр. 920

عن أبيه سليمان عن سمَرة قال: أمرنا رسول الله ﷺ إذا كُنَّا في وسط الصَّلاة أو حين انقضائها: «فابدؤا قبل التَّسليم بقول: التَّحيات الطَّيبات الصَّلوات والسَّلام والملك لله، ثُمَّ سلموا على النَّبيَّين، ثُمَّ سلَّموا على أقاربكم وعلى أنفسكم» (١) رواه أبو داود عن محمد بن داود بن سفيان عن يحيى بن حسَّان بنحوه (٢). ٨٥٣ - وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا التَّشهُّد كما يعلِّمنا السُّورة من القرآن: «بسم الله وبالله، التَّحيَّات لله والصَّلوات والطَّيَّبات، السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أسأل الله الجنَّة وأعوذ بالله من النَّار». رواه ابن ماجه (٣) والنَّسائيُّ (٤) من رواية أيمن بن نابل عن أبي الزُّبير عن جابر. وقد أنكره الدَّارَقُطْنِيُّ على أيمن بن نابل (٥)، وقيل: إنَّ المحفوظ ما رواه الليث عن أبي الزُّبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس.

стр. 921

وقال النَّسائيُّ: ولا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث، وخالفه الليث ابن سعد في إسناده، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وبالله التوفيق (١). ٨٥٤ - وعن عبد الرَّحمن بن عبدٍ القاري أنَّه سمع عمر بن الخطَّاب - وهو على المنبَّر، وهو يعلم النَّاس التَّشهُّد - يقول: قولوا: التَّحيَّات لله، الزَّاكيات لله، الصَّلوات الطَّيبات لله، السَّلام عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. رواه مالك في «الموطأ» (٢). ٨٥٥ - وعن القاسم بن محمد أن عائشة زوج النَّبيِّ، ﷺ كانت تقول إذا تشهَّدتْ: التَّحيَّات الطَّيبات الصَّلوات الزَّاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، السَّلام عليك أيَّها النَّبيُّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، السَّلام عليكم. رواه مالك في «الموطأ» أيضًا (٣). وقد روى مسلم حديث حطَّان بن عبد الله الرَّقاشيِّ عن أبي موسى في التَّشهُّد (٤). وبأيِّ تشهُّدٍ تشهد مما صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ جاز O. * * * * *

стр. 922

مسألة (١٥٩): والصَّلاة على النَّبيُّ ﷺ فيه فرضٌ. وعنه: أنَّها سنَّةٌ، كقول أبي حنيفة ومالك. لنا أربعة أحاديث: ٨٥٦ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن الحكم قال: سمعتُ ابن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عُجرة فقال: ألا أهدي لك هديَّة؟! خرج علينا رسول الله ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله ﷺ ، قد علمنا - أو: قد عرفنا - كيف السَّلام عليك، فكيف الصَّلاة؟ فقال: «قولوا: اللَّهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلَّيت على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، اللَّهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ» (١) أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢).

стр. 923

وقد رواه التِّرمذيُّ وصحَّحه، فقال فيه: «اللَّهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنَّك حميدٌ مجيدٌ» (١). ٨٥٧ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن عبد الله الشَّافعيُّ ثنا محمد بن غالب ثنا عليُّ بن بحر ثنا عبد المهيمن بن عباس عن أبيه عن جدِّه سهل بن سعد أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا صلاة لمن لم يصلِّ على نبيِّه ﷺ ». قال الدَّارَقُطْنِيُّ: عبد المهيمن ليس بالقويِّ (٢). وقال ابن حِبَّان: لا يحتجُّ به (٣). ز: ٨٥٨ - قال الطَّبرانيُّ: ثنا عبد الرَّحمن بن معاوية العتبيُّ المصريُّ ثنا عبيد الله بن محمد الكنديُّ (٤) ثنا ابن أبي فديك عن أُبيِّ بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لا يصلِّي على نبيِّ الله ﷺ ، ولا صلاة لمن لا يحبُّ الأنصار» (٥). وقد روي عن ابن أبي فديك عن عبد المهيمن بن عباس، وهو أشبه بالصَّواب.

стр. 924

وأُبيُّ بن عباس بن سهل بن سعد: تكلَّم فيه أيضًا الإمام أحمد (١) وابن معين (٢) والدُّولابيُّ (٣) والنَّسائيُّ (٤) والعُقيليُّ (٥)، وقد روى له البخاريُّ حديثًا: عن عليِّ بن المدينيِّ عن معن بن عيسى عن أُبيِّ بن عباس عن أبيه عن جدِّه كان للنَّبيِّ ﷺ فرسٌ يقال له: اللُّحَيف (٦) O. ٨٥٩ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا جعفر بن عليِّ بن نجيح ثنا إسماعيل بن صبيح عن سفيان بن إبراهيم عن عبد المؤمن بن القاسم عن جابر عن أبي جعفر عن أبي مسعود الأنصاريِّ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلَّى صلاةً لم يصلِّ فيها عَلَيَّ ولا على أهل بيتي، لم تقبل منه». جابرٌ ضعيفٌ، وقد اختلف عنه: فوقفه على أبي مسعود تارة، ورفعه تارة (٧). ٨٦٠ - الحديث الرَّابع: موقوفٌ، رواه ابن ماجه من حديث ابن

стр. 925

مسعود أنه قال: إذا صليتم على رسول الله ﷺ فقولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد؛ وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد (١). ز: ٨٦١ - عن يحيى بن السباق عن رجل من بني الحارث عن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا تشهد أحدكم في الصَّلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمداً وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». رواه البيهقيُّ (٢). ٨٦٢ - وروى الإمام أحمد (٣) وأبو داود (٤) والنَّسائيُّ (٥) والتِّرمذيُّ وصححه (٦) وابن حِبَّان في «صحيحه» (٧) من حديث حيوة بن شريح: ثنا أبو هانئ الخولاني حدثني عمرو بن مالك الجنبي سمع فضالة بن عبيد يقول: سمع رسول الله ﷺ رجلاً يدعو في صلاته، فلم يصلِّ على النَّبِيِّ ﷺ ، فقال النَّبِيُّ ﷺ : «عجل هذا». ثم دعاه، فقال له ولغيره: «إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النَّبِيِّ ﷺ ، ثم ليدع بعد ما شاء». رواه الحاكم وقال: هو على شرط مسلم. وقال في موضع آخر: على

стр. 926

شرطهما (١) O. * * * * * مسألة (١٦٠): يجلس في التشهد الأول مفترشاً، وفي الثاني متوركاً. وقال مالك: يجلس في الجميع متوركاً. وقال أبو حنيفة: يفترش في الكل. لنا ثلاثة أحاديث: ٨٦٣ - الحديث الأوَّل: قال البخاريُّ: ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن خالد عن سعيد عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالساً مع نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فذكرنا صلاة النَّبِيِّ ﷺ ، فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، وإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعده. انفرد بإخراجه البخاريُّ (٢).

стр. 927

٨٦٤ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: ثنا أبو كريب ثنا عبد الله بن إدريس ثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: قدمت المدينة، فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ ، فلما جلس افترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ونصب رجله اليمنى (١). ٨٦٥ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا بندار ثنا عبد الوهاب ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: سنة الصَّلاة أن يفترش اليسرى، وينصب اليمنى (٢). * * * * * مسألة (١٦١): الخروج من الصَّلاة بالتسليم فرض. وقال أبو حنيفة: لا يجب، بل يجوز أن يخرج بكل ما ينافيها. لنا: قوله ﵇: «وتحليلها التسليم»، وقد سبق بإسناده (٣). احتجُّوا بحديثين: ٨٦٦ - أحدهما: رواه التِّرمذيُّ: ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن المبارك أنا عبد الرَّحمن بن زياد عن عبد الرَّحمن بن رافع وبكر بن سوادة أخبراه

стр. 928

عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلِّم، فقد جازت صلاته». قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ ليس إسناده بالقويِّ، وقد اضطربوا في إسناده (١). قلت: وهذا الحديث قد سبق بلفظٍ آخر في مسألة: التَّشهُّد الأخير، وذكرنا الجرح للأفريقيِّ (٢). وحديثهم الثَّاني: حديث ابن مسعود أنَّ رسول الله ﷺ علَّمه التَشهُّد، وقال: «فإذا قلت ذلك فقد تمَّت صلاتك». وقد سبق هناك بإسناده والكلام عليه (٣). * * * * * مسألة (١٦٢): السَّلام من الصَّلاة. وقال أبو حنيفة: ليس منها. لنا: قوله: «وتحليلها التَّسليم»، وقد سبق (٤). وقول ابن مسعود: لا أنسى تسليم رسول الله ﷺ في الصَّلاة.

стр. 929

وقول سهل بن سعد وعائشة: كان رسول الله ﷺ في صلاته. وسيأتي ذلك بأسانيده (١). * * * * * مسألة (١٦٣): تجب التَّسليمة الثَّانية في المكتوبة. وعنه: أنَّها سنَّةٌ، كقول أبي حنيفة والشَّافعيِّ في الجديد. وقال مالك: السُّنَّة الاقتصار على واحدة. لنا سبعة أحاديث: الحديث الأوَّل: حديث جابر بن سَمُرة عن النَّبيِّ ﷺ : «ألا يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثُمَّ يسلِّم عن يمينه وشماله». وقد ذكرناه بإسناده في مسألة: رفع الأيدي (٢). ٨٦٧ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا البغويُّ ثنا منصور بن أبي مزاحم (٣) ثنا أبو سعيد المؤدِّب عن زكريا عن الشَّعبيِّ عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: ما نسيت من الأشياء فلم أَنْسَ تسليم رسول الله ﷺ في الصَّلاة عن يمينه وعن شماله: «السَّلام عليكم ورحمة الله، السَّلام عليكم ورحمة الله» (٤).

стр. 930

٨٦٨ - طريق آخر: قال أحمد: ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النَّبِيِّ ﷺ أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره: «السَّلام عليكم ورحمة الله، السَّلام عليكم ورحمة الله» (١). ٨٦٩ - طريق آخر: قال أحمد: وثنا حميد بن عبد الرَّحمن ثنا الحسن عن أبي إسحاق ثنا أبو الأحوص عن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده (٢). ز: ورواه أبو داود (٣) والنَّسائيُّ (٤) وابن ماجه (٥) والتِّرمذيُّ وقال: حديث حسن صحيح (٦). وقال العقيليُّ: والأسانيد صحاح ثابتة في حديث ابن مسعود في التسليمتين، ولا يصح في تسليمة شيء (٧). ٨٧٠ - وعن أبي معمر (٨) أن أميراً كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله - يعني ابن مسعود -: أنى عَلِقَها؟! إن رسول الله ﷺ كان يفعله.

стр. 931

رواه مسلم (١) O. ٨٧١ - الحديث الثَّالث: قال أحمد: وثنا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الله بن مالك عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ كان يسلم في صلاته عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده (٢). ٨٧٢ - الحديث الرَّابع: قال أحمد: وثنا ابن مهدي ثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه عن النَّبِيِّ ﷺ أنه كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده، وعن يساره حتى يرى بياض خده (٣). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا إسناد صحيح. قلت: انفرد بإخراجه مسلم (٤). ٨٧٣ - الحديث الخامس: قال أحمد: وثنا عبد الصمد ثنا ملازم قال: حدَّثني هوذة بن قيس بن طلق عن أبيه عن جدِّه قال: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيمن وبياض خده الأيسر (٥). ز: ورواه إسماعيل بن عبد الله عن عليِّ بن المدينيِّ عن ملازم بن عمرو، ورواه الإمام أحمد أيضاً عن عليِّ بن المدينيِّ قبل أن يمتحن (٦)، ورواه أبو القاسم الطَّبرانيُّ عن العباس بن محمد المجاشعي الأصبهاني عن محمد بن أبي

стр. 932

يعقوب الكرماني عن ملازم (١) O. ٨٧٤ - الحديث السادس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا ابن صاعد ثنا فضالة بن الفضل ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن عمار بن ياسر قال: كان رسول الله إذا سلم عن يمينه يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض خده الأيمن والأيسر، وكان تسليمه: «السَّلام عليكم ورحمة الله» (٢). ز: قال ابن أبي حاتم: فضالة بن الفضل الكوفي، روى عن أبي بكر ابن عياش، كتب عنه أبي، وسئل عنه فقال: صدوق (٣). وصححه (٤) النَّسائيُّ (٥) وابن حِبَّان (٦) O. ٨٧٥ - الحديث السَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الله بن داود عن حريث عن الشَّعبيِّ عن البراء بن عازب أن النَّبِيَّ ﷺ كان يسلم تسليمتين (٧). ز: حريث هو: ابن أبي مطر - واسمه: عمرو الفزاريُّ - أبو عمرو الحنَّاط الكوفيُّ، وقد تكلم فيه ابن معين (٨) والفلاس (٩) وأبو حاتم (١٠)

стр. 933

والبخاريُّ (١)، وتركه النَّسائيُّ (٢) وابن الجنيد (٣) والدُّولابيُّ (٤) والأزديُّ (٥). ٨٧٦ - وعن وائل بن حُجْر قال: صلَّيت مع النَّبيِّ ﷺ فكان يسلِّم عن يمينه: «السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وعن شماله: «السَّلام عليكم ورحمة الله». رواه أبو داود (٦). ٨٧٧ - وعن أبي موسى قال: صلَّى بنا عليٌّ يوم الجمل صلاةً ذكَّرنا صلاة رسول الله ﷺ ، فإمَّا أن نكون نسيناها، وإمَّا أن نكون تركناها، فسلَّم عن يمينه وعن شماله. رواه ابن ماجه (٧)، وإسناده صحيحٌ. ٨٧٨ - وعن حذيفة بن اليمان قال: كان رسول الله ﷺ يسلِّم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خدِّه: «السَّلام عليكم ورحمة الله، السَّلام عليكم ورحمة الله» (٨). رواه ابن ماجه أيضًا، وإسناده صحيحٌ، وفي بعض النُّسخ الصَّحيحة:

стр. 934

(عمَّار بن ياسر) بدل (حذيفة) وهو سهوٌ (١) O. احتجُّوا بأربعة أحايث: ٨٧٩ - الحديث الأوَّل: قال التِّرمذيُّ: ثنا محمد بن يحيى النَّيسابوريُّ ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان يسلِّم في الصَّلاة تسليمةً واحدةً تلقاءَ وجهه، ثُمَّ يميلُ إلى الشِّق الأيمن شيئًا (٢). ٨٨٠ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا يزداد بن عبد الرَّحمن ثنا الزُّبير بن بكَّار ثنا عتيق بن يعقوب ثنا عبد المهيمن بن عباس عن أبيه عن جدِّه أنَّه سمع رسول الله ﷺ يسلِّم تسليمةً واحدةً لا يزيد عليها (٣). ٨٨١ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن خلف (٤) ثنا الرَّماديُّ ثنا نُعيم ثنا رَوْح بن عطاء بن أبي ميمونة (٥) عن أبيه عن الحسن عن

стр. 935

سمرة بن جندب قال: كان رسول الله ﷺ يسلم واحدة في الصَّلاة قبل وجهه، فإذا سلم عن يمينه سلم عن يساره (١). ٨٨٢ - الحديث الرَّابع: قال ابن ماجه: ثنا محمد بن الحارث المصري ثنا يحيى بن راشد عن يزيد - مولى سلمة - عن سلمة بن الأكوع قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي، فسلم مرة واحدة (٢). والجواب: أن هذه الأحاديث ضعاف: أما الأوَّل: ففيه زهير بن محمد، قال البخاريُّ: هو من أهل الشام، يروى عنه مناكير (٣). وقال يحيى: ضعيف (٤). وقال التِّرمذيُّ: لا يعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا من هذا الوجه (٥). وفي الحديث الثاني: عبد المهيمن، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ليس

стр. 936

بالقويِّ (١). وقال ابن حِبَّان: بطل الاحتجاج به (٢). وفي الحديث الثَّالث: رَوْح، قال أحمد: منكر الحديث (٣) وتركه يحيى (٤). وفي الرَّابع: يحيى بن راشد، قال يحيى: ليس بشيءٍ (٥) وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (٦). ز: حديث عائشة: رواه ابن ماجه (٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (٨) والحاكم وقال: على شرطهما، ورواه وهيب عن عُبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة أنَّها كانت تُسلِّم تسليمةً واحدةً (٩). وزهير بن محمد: من رجال «الصَّحيحين» (١٠)، لكن له مناكير،

стр. 937

وهذا الحديث منها. قال أبو حاتم الرَّازيُّ: هو حديثٌ منكرٌ (١). وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله - وذكر رواية الشَّاميين عن زهير بن محمد - قال: يروون عنه أحاديث مناكير هؤلاء. ثُمَّ قال: أمَّا رواية أصحابنا عنه فمستقيمة - عبد الرَّحمن بن مهديٍّ وأبو عامر -، وأمَّا أحاديث أبي حفص ذاك التَّنَّيسيُّ عنه، فتلك بواطيل موضوعة. أو نحو هذا، فأما (بواطيل) [] (٢) فقد قاله (٣). وحديث سهل بن سعد: رواه ابن ماجه أيضًا (٤)، ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ أيضاً (٥) من رواية عبد الله بن نافع الصائغ عن عبد المهيمن. ٨٨٣ - وروت عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد الله ويذكره ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلِّي التاسعة فيجلس فيذكر الله ويدعو، ويسلم تسليمة يسمعنا، ثم يصلِّي ركعتين وهو جالس، فلما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في السادسة، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلِّي السابعة، ثم يسلم تسليمة، ثم يصلِّي ركعتين وهو جالس. رواه الإمام أحمد (٦) والنَّسائيُّ - وهذا لفظه (٧) - وزاد الإمام أحمد: ثم يسلم تسليمة واحدة: «السَّلام عليكم» يرفع بها صوته حتى يوقظنا.

стр. 938

وإسناده صحيحٌ. ٨٨٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يفصل بين الشَّفع والوتر بتسليمة يسمعناها. رواه الإمام أحمد (١) O. * * * * * مسألة (١٦٤): وينوي بالسَّلام الخروج من الصَّلاة. وقال الحنفيَّة والشَّافعيَّة: ينوي السَّلام على الملائكة والمأمومين. لنا: قوله ﵇: «وتحليلها التَّسليم»، وقد سبق (٢). * * * * *

стр. 939

مسائل ما يجوز في الصَّلاة وما لا يجوز مسألة (١٦٥): لا يجوز أن يدعو في صلاته بما ليس فيه قربة إلى الله ، ولا ورد به الأثر، كقوله: ارزقني جاريةً حسناء، بستانًا أنيقًا. وقال مالك والشَّافعيُّ: يجوز. لنا: قوله ﵇: «إنَّ هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام النَّاس، إنَّما هي التَّسبيح والتَّكبير وقراءة القرآن». وقد ذكرناه بإسناده في مسألة: التَّكبير وأنَّه من الصَّلاة (١). ز: احتجَّ لمالك والشَّافعيِّ بقول النَّبيِّ ﷺ في حديث ابن مسعود: «ثُمَّ ليتخيَّر من الدُّعاء أعجبه إليه» (٢)، وفي لفظٍ: «ثُمَّ يتخيَّر من المسألة ما شاء» (٣). متفقٌ عليهما. وحمله من لم يجوِّز ذلك على أنَّه يتخيرَّ من الدُّعاء المأثور O.

стр. 940

مسألة (١٦٦): الإغماء لا يسقط فرض الصَّلاة قلَّ أو كثر. وقال أبو حنيفة: إن كان يومًا وليلة لم يسقط. وقال مالك والشَّافعيُّ: يسقط الصَّلاة. وهذه مسألةٌ قد اختلف فيها الصَّحابة والتَّابعون. فأصحابنا يستدلُّون: ٨٨٥ - بما روي عن عليٍّ وعمَّار أنَّهما قضيا ما فات حال الإغماء، وكذلك قال عمران وسمرة. ٨٨٦ - وقال عطاء: يقضي صلاته كلَّها. ٨٨٧ - وروى نافع عن ابن عمر أَنَّه أغمي عليه ثلاثة أيَّام فلم يقض شيئًا وأعاد صلاة يومه الذي أفاق فيه فحسب. ٨٨٨ - وأغمي على محمد بن سيرين ستَّة أيَّام فلم يقض. ٨٨٩ - وقال النَّخعيُّ: يعيد صلاة يومه وليلته، ولا يعيد ما كان قبل ذلك. ٨٩٠ - وقال الحسن: إذا أغمي على الرَّجل صلاتين فلا إعادة عليه، فإن أغمي عليه صلاةً واحدةً أعادها. ولا نعرف في ذلك حديثًا مرفوعًا إلا: ٨٩١ - ما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق ثنا محمد بن الفضل بن سلمة (١) ثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدَّثني إسماعيل بن داود

стр. 941

ابن عبد الله بن مخراق عن سليمان بن بلال عن أبي حسين (١) عن الحكم بن عبد الله الأيلي أن القاسم بن محمد حدَّثه أن عائشة سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يغمى عليه، فيترك الصَّلاة، فقالت: قال رسول الله ﷺ : «ليس لشيء من ذلك قضاء، إِلاَّ أن يغمى عليه في وقت صلاة فيفيق وهو في وقتها فيصليها» (٢). وهذا حديث لا يصح: قال أحمد: لا ينبغي أن يروى عن الحكم بن عبد الله شيء (٣). وقال يحيى: ليس بشيء (٤). وقال أبو داود: تركوا حديثه (٥). ز: هذا الكلام الذي حكاه المؤلف إنما قاله أحمد وابن معين وأبو داود في الحكم بن عبد الله بن مسلمة أبي مطيع البلخي القاضي. وأما راوي هذا الحديث: هو الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي، قال أحمد: أحاديثه موضوعة (٦). وقال ابن معين: ليس بثقة ولا مأمون (٧). وكذّبه الجوزجاني (٨) وأبو حاتم (٩)، وتركه النَّسائيُّ (١٠) وابن الجنيد (١١)

стр. 942

والدَّارَقُطْنِيُّ (١)، وقال البخاريُّ: تركوه (٢). وقال أبو زرعة: [اضربوا] (٣) على حديثه (٤). وقال ابن حِبَّان: يروي الموضوعات عن الأثبات (٥). ولا يصح إسناد هذا الحديث إلى الحكم، فإنه مظلم. وأبو الحسن مجهول. قاله البيهقيُّ (٦). وقد روى ابن عدي هذا الحديث في كتاب «الكامل» من رواية خارجة ابن مصعب - وهو ضعيف - عن عبد الله بن عطاء عن الحكم بن عبد الله الأيلي عن القاسم عن عائشة. ورواه أيضًا من رواية خارجة عن عبد الله بن عطاء عن الحكم عن نافع عن ابن عمر (٧)، ورواه عن الحكم، وهو متهم (٨) O. * * * * * مسألة (١٦٧): إذا سُلِّم على المصلي ردَّ بالإشارة. وقال أبو حنيفة: لا يرد.

стр. 943

لنا ثلاثة أحاديث: ٨٩٢ - الحديث الأوَّل: قال أحمد: ثنا حجَّاج بن محمد ثنا ليث بن سعد قال: حدَّثني بكير بن عبد الله بن الأشج عن نابل - صاحب العباء - عن عبد الله بن عمر عن صهيب قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فسلَّمت، فردَّ إليَّ إشارةً. وقال: لا أعلم إلا أنَّه قال: إشارة بأصبعه (١). ز: ورواه أبو داود (٢) والنَّسائيُّ (٣) والتِّرمذيُّ وقال: حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلا من حديث بكير (٤). ورواه الطَّبرانيُّ (٥) وأبو حاتم البستيُّ (٦) O. ٨٩٣ - الحديث الثَّاني: قال أحمد: وثنا وكيع ثنا هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: قلت لبلال: كيف كان النَّبيُّ ﷺ يردُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه في الصَّلاة؟ قال: كان يشير بيده (٧). قال التِّرمذيُّ: كلا الحديثين عندي صحيحٌ، ويحتمل أن يكون ابن عمر سمعه منهما جميعًا (٨). ز: ورواه أبو داود عن الحسين بن عيسى الدَّامغانيِّ عن جعفر بن عون

стр. 944

عن هشام (١). ورواه التِّرمذيُّ عن محمود بن غيلان عن وكيع، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٢). ورواه أبو يعلى الموصليُّ ومحمد بن هارون الرُّويانيُّ (٣) والطَّبرانيُّ (٤). ٨٩٤ - وروى إسماعيل بن عبد الله العبديُّ سمُّويه: ثنا أبو الوليد ثنا حمَّاد عن أيُّوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يشير في الصَّلاة O. ٨٩٥ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر بن أبي داود ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرَّزَّاق أنا معمر عن الزُّهريِّ عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يشير في الصَّلاة (٥). ز: وروى هذا الحديث الإمام أحمد عن عبد الرَّزَّاق عن معمر (٦)، ورواه أبو داود في «سننه» عن أحمد بن محمد بن شَبُّويه ومحمد بن رافع عن عبد الرَّزَّاق (٧)، ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» عن محمد بن رافع (٨)،

стр. 945

ورواه أبو يعلى الموصليُّ عن يحيى بن معين عن عبد الرَّزَّاق (١)، ورواه أبو القاسم الطَّبرانيُّ عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبريِّ عن عبد الرَّزَّاق (٢)، ورواه ابو حاتم ابن حِبَّان عن أبي يعلى عن يحيى (٣). قال أبو حاتم الرَّازيُّ: اختصر عبد الرَّزَّاق هذه الكلمة من حديث النَّبيِّ ﷺ أنَّه ضَعُف، فقدَّم أبا بكر يصلِّي بالناس … وقال: أخطأ عبد الرَّزَّاق في اختصاره هذه الكلمة، وأدخله في باب من كان يشير بأصبعه في الصَّلاة (٤)، وأوهم أنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما أشار بيده في التَّشهُّد، وليس كذلك. قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي: فإشارة النَّبيِّ ﷺ إلى أبي بكر، كان في الصَّلاة، أو قبل دخول الصَّلاة؟ فقال: أمَّا في حديث شعيب عن الزُّهريِّ لا يدلُّ على شيءٍ من هذا. انتهى كلام أبي حاتم (٥). وقد روى هذا الحديث غير عبد الرَّزَّاق: ٨٩٦ - فروى الطَّبرانيُّ: ثنا عبد الصَّمد بن محمد العَيْنُونيُّ المقدسيُّ ثنا أبو هبيرة الوليد بن محمد الدِّمشقيُّ ثنا سلامة بن بشر ثنا يزيد بن السِّمط ثنا الأوزاعيُّ عن الزُّهريِّ عن أنس بن مالك أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يشير في الصَّلاة. قال الطَّبرانيُّ: لم يروه عن الأوزاعيِّ إلا يزيد، تفرَّد به سلامة (٦) O.

стр. 946

احتجُّوا: ٨٩٧ - بما روى ابن شاهين: ثنا يوسف بن يعقوب النَّيسابوريُّ ثنا إسماعيل بن حفص ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن أبي غطفان عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من أشار في الصَّلاة إشارةً تفقه - أو: تفهم - فقد قطع الصَّلاة» (١). قال المؤلِّف: وهذا حديثٌ لا يصحُّ، ابن إسحاق مجروحٌ قد كذَّبه مالك (٢) وهشام بن عروة (٣)، وأبو غطفان مجهولٌ. ز: روى هذا الحديث أبو داود في «سننه» عن عبد الله بن سعيد عن يونس بن بكير، وقال: وهذ الحديث وَهْمٌ (٤). وأبو غطفان هو: ابن طَريف، ويقال: ابن مالك المُرِّيُّ، قال عباس الدُّوريُّ: سمعت يحيى بن معين يقول فيه: ثقةٌ (٥). وقال النَّسائيُّ في «الكنى»: أبو غطفان ثقةٌ، قيل: اسمه سعد (٦). وذكره ابن حِبَّان في كتاب

стр. 947

«الثِّقات» (١)، وروى له مسلم في «صحيحه» (٢). [وذكر] (٣) ابن القطان أن راوي هذا الحديث غير المُرِّيِّ، لا يعرف (٤). وليس كما قال. وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: سئل أبو عبد الله عن حديث النَّبِيِّ ﷺ : «من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد الصَّلاة». قال: لا يثبت هذا الحديث، إسناده ليس بشيء (٥). وقال عبد الغني بن سعيد المصري: أبو غطفان بن طريف المُرِّيِّ، قيل: إن اسمه يزيد (٦). وقال البيهقيُّ: قال عليُّ - يعني: الدَّارَقُطْنِيّ -: قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان مجهول (٧) O. * * * * * مسألة (١٦٨): تنبيه الآدميِّ بالتسبيح والتكبير والقرآن لا يبطل الصَّلاة.

стр. 948

وقال أبو حنيفة: يبطل، وعن أحمد مثله. لنا حديثان: ٨٩٨ - الأوَّل: قال أحمد: ثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن زيد ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا نابكم (١) في صلاتكم شيءٌ فليسبِّح الرِّجال، وليصفِّح (٢) النِّساء» (٣). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤). ٨٩٩ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «التَّسبيح للرِّجال، والتَّصفيق للنِّساء». قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٥). ز: حديث أبي هريرة: رواه الجماعة (٦) O. * * * * *

стр. 949

مسألة (١٦٩): والمرأة تصفِّق. وقال مالك: تسبِّح كالرجل. لنا: ما تقدَّم من الحديثين. * * * * * مسألة (١٧٠): إذا تكلَّم في الصَّلاة عامدًا بطلت. وقال مالك: إذا كان لمصلحة الصَّلاة لم تبطل، ووافقه الخِرَقيُّ في كلام الإمام دون المأموم. لنا: ٩٠٠ - ما روى الإمام أحمد: ثنا سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: كنَّا نسلِّم على النَّبيِّ ﷺ إذا كنَّا بمكَّة قبل أن نأتي أرض الحبشة - يعني وهو في الصَّلاة -، فلمَّا قدمنا من أرض الحبشة أتيناه فسلَّمنا عليه، فلم يردَّ، فأخذني ما قرب وما بعد حتى قضوا الصَّلاة، فسألتُه، فقال: «إنَّ الله يحدث من أمره ما يشاء، وإنَّه قد أحدث من أمره أن لا تتكلَّموا في الصَّلاة» (١). ز: هذا حديثٌ صحيحٌ، وقد أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢) بغير هذا

стр. 950

اللفظ: ٩٠١ - فروى الأعمش عن إبراهيم [عن] (١) علقمة عن عبد الله قال: كنَّا نسلِّم على رسول الله ﷺ وهو في الصَّلاة فيردُّ علينا، فلمَّا رجعنا من عند النَّجاشيِّ سلَّمنا عليه، فلم يردَّ علينا، فقلنا: يا رسول الله، كنَّا نسلِّم عليك في الصَّلاة فتردَّ علينا. فقال: «إنَّ في الصَّلاة شُغْلاً». لفظ مسلم O. * * * * * مسألة (١٧١): إذا تكلَّم في الصَّلاة ناسيًا لم تبطل صلاتُه، وكذلك إذا تكلَّم مكرهًا أو جاهلاً بتحريم الكلام، وهو قول مالك والشَّافعيِّ. وقال أبو حنيفة: تبطل، وعن أحمد مثله. لنا: ٩٠٢ - ما روى البخاريُّ قال: حدَّثني إسحاق ثنا ابن شميل أنا ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العَشِيِّ، فصلَّى بنا ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتَّكأ عليها كأنَّه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبَّك بين أصابعه، ووضع خدَّه الأيمن على ظهر كفِّه اليسرى، وخرجت السَّرعان من
следующие страницы →