← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10657

تنقيح التحقيق - ابن عبد الهادي - ط أضواء السلف

ابن عبد الهادي

Полный текст (2 696 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

احتجُّوا: ٨٩٧ - بما روى ابن شاهين: ثنا يوسف بن يعقوب النَّيسابوريُّ ثنا إسماعيل بن حفص ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن أبي غطفان عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من أشار في الصَّلاة إشارةً تفقه - أو: تفهم - فقد قطع الصَّلاة» (١). قال المؤلِّف: وهذا حديثٌ لا يصحُّ، ابن إسحاق مجروحٌ قد كذَّبه مالك (٢) وهشام بن عروة (٣)، وأبو غطفان مجهولٌ. ز: روى هذا الحديث أبو داود في «سننه» عن عبد الله بن سعيد عن يونس بن بكير، وقال: وهذ الحديث وَهْمٌ (٤). وأبو غطفان هو: ابن طَريف، ويقال: ابن مالك المُرِّيُّ، قال عباس الدُّوريُّ: سمعت يحيى بن معين يقول فيه: ثقةٌ (٥). وقال النَّسائيُّ في «الكنى»: أبو غطفان ثقةٌ، قيل: اسمه سعد (٦). وذكره ابن حِبَّان في كتاب

стр. 947

«الثِّقات» (١)، وروى له مسلم في «صحيحه» (٢). [وذكر] (٣) ابن القطان أن راوي هذا الحديث غير المُرِّيِّ، لا يعرف (٤). وليس كما قال. وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: سئل أبو عبد الله عن حديث النَّبِيِّ ﷺ : «من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد الصَّلاة». قال: لا يثبت هذا الحديث، إسناده ليس بشيء (٥). وقال عبد الغني بن سعيد المصري: أبو غطفان بن طريف المُرِّيِّ، قيل: إن اسمه يزيد (٦). وقال البيهقيُّ: قال عليُّ - يعني: الدَّارَقُطْنِيّ -: قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان مجهول (٧) O. * * * * * مسألة (١٦٨): تنبيه الآدميِّ بالتسبيح والتكبير والقرآن لا يبطل الصَّلاة.

стр. 948

وقال أبو حنيفة: يبطل، وعن أحمد مثله. لنا حديثان: ٨٩٨ - الأوَّل: قال أحمد: ثنا عفَّان ثنا حمَّاد بن زيد ثنا أبو حازم عن سهل بن سعد عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا نابكم (١) في صلاتكم شيءٌ فليسبِّح الرِّجال، وليصفِّح (٢) النِّساء» (٣). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٤). ٨٩٩ - الحديث الثَّاني: قال التِّرمذيُّ: ثنا هنَّاد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «التَّسبيح للرِّجال، والتَّصفيق للنِّساء». قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٥). ز: حديث أبي هريرة: رواه الجماعة (٦) O. * * * * *

стр. 949

مسألة (١٦٩): والمرأة تصفِّق. وقال مالك: تسبِّح كالرجل. لنا: ما تقدَّم من الحديثين. * * * * * مسألة (١٧٠): إذا تكلَّم في الصَّلاة عامدًا بطلت. وقال مالك: إذا كان لمصلحة الصَّلاة لم تبطل، ووافقه الخِرَقيُّ في كلام الإمام دون المأموم. لنا: ٩٠٠ - ما روى الإمام أحمد: ثنا سفيان عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: كنَّا نسلِّم على النَّبيِّ ﷺ إذا كنَّا بمكَّة قبل أن نأتي أرض الحبشة - يعني وهو في الصَّلاة -، فلمَّا قدمنا من أرض الحبشة أتيناه فسلَّمنا عليه، فلم يردَّ، فأخذني ما قرب وما بعد حتى قضوا الصَّلاة، فسألتُه، فقال: «إنَّ الله يحدث من أمره ما يشاء، وإنَّه قد أحدث من أمره أن لا تتكلَّموا في الصَّلاة» (١). ز: هذا حديثٌ صحيحٌ، وقد أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢) بغير هذا

стр. 950

اللفظ: ٩٠١ - فروى الأعمش عن إبراهيم [عن] (١) علقمة عن عبد الله قال: كنَّا نسلِّم على رسول الله ﷺ وهو في الصَّلاة فيردُّ علينا، فلمَّا رجعنا من عند النَّجاشيِّ سلَّمنا عليه، فلم يردَّ علينا، فقلنا: يا رسول الله، كنَّا نسلِّم عليك في الصَّلاة فتردَّ علينا. فقال: «إنَّ في الصَّلاة شُغْلاً». لفظ مسلم O. * * * * * مسألة (١٧١): إذا تكلَّم في الصَّلاة ناسيًا لم تبطل صلاتُه، وكذلك إذا تكلَّم مكرهًا أو جاهلاً بتحريم الكلام، وهو قول مالك والشَّافعيِّ. وقال أبو حنيفة: تبطل، وعن أحمد مثله. لنا: ٩٠٢ - ما روى البخاريُّ قال: حدَّثني إسحاق ثنا ابن شميل أنا ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: صلَّى بنا رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العَشِيِّ، فصلَّى بنا ركعتين، ثُمَّ سلَّم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فاتَّكأ عليها كأنَّه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبَّك بين أصابعه، ووضع خدَّه الأيمن على ظهر كفِّه اليسرى، وخرجت السَّرعان من

стр. 951

أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصَّلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلِّماه، وفي القوم رجلٌ في يديه طولٌ، يقال له: ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، نسيت أم قصرت الصَّلاة؟ فقال: «لم أنسَ ولم تقصر». فقال: «أكما يقول ذو اليدين؟» فقالوا: نعم. فتقدَّم فصلَّى ما ترك، ثمَّ سلَّم، ثمَّ كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثُمَّ رفع رأسه، ثُمَّ كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثُمَّ رفع رأسه وكبَّر. فربَّما سألوه: ثُمَّ سلَّم؟ فيقول (١): نبئت أنَّ عمران بن حصين قال: ثُمَّ سلَّم (٢). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣). ٩٠٣ - وقال أحمد: ثنا إسماعيل أنا خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن أبي المهلَّب عن عمران بن حُصين أنَّ النَّبيَّ ﷺ سلَّم في ثلاث ركعات من العصر، ثُمَّ قام فدخل، فقام إليه رجلٌ يقال له: الخرباق، فكان في يديه طولٌ، فقال: يا رسول الله. فخرج إليه، فذكر له صنيعه، فجاء فقال: «أصدق هذا؟» قالوا: نعم. فصلَّى الرَّكعة التي ترك، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ سجد سجدتين، ثُمَّ سلَّم (٤). انفرد بإخراجه مسلم (٥). ووجه دليلنا: أنَّ النَّبيَّ ﷺ تكلَّم معتقدًا أن صلاته قد تمَّت، وأنَّه ليس في الصَّلاة، وكذلك ذو اليدين تكلَّم معتقدًا أنَّها قد تمَّت لإمكان النَّسخ.

стр. 952

اعترض الخصم على حديث أبي هريرة بشيئين: أحدهما: الطعن فيه، وذلك من وجهين: أحدهما: أن راويه أبو هريرة، وإنما أسلم في سنة سبع، وذو اليدين قتل يوم بدر، وكيف يحكي أبو هريرة حالة ما شاهدها؟ والثاني: أن ألفاظه تختلف، وذلك يدل على وهائه، فتارةً يروي: (فسلم من ركعتين)، وتارةً: (من ثلاث). والثاني: أن هذا كان حين [كان] (١) الكلام مباحاً في الصَّلاة، ولهذا تكلم أبو بكر وعمر والناس عامدين. قلنا: أما الطعن فلا وجه له، لاتفاق الأئمة على صحته، واسم ذي اليدين: الخرباق، كما ذكرنا في حديث عمران، وعاش بعد رسول الله ﷺ ، وإنما المقتول يوم بدر: ذو الشمالين، واسمه عمير، وإنما وقع اعتراضهم على رواية الزهري لهذا الحديث، فإنه قال في روايته: فقام ذو الشمالين. قال أبو داود السجستاني: وهم الزهري في هذا الحديث، فرواه عن ذي الشمالين، ظنًّا منه أن ذا الشمالين وذا اليدين واحد. وأما اختلاف ألفاظه، فجوابه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن لفظ حديث أبي هريرة لم يختلف، وإنما يروي الثلاث عمران، وهو من أفراد مسلم، وحديث أبي هريرة أصح. والثاني: أن الشك في العدد لا يضر مع حفظ أصل الحديث، وثبوت الكلام ناسيًا. والثالث: أنه يحتمل أن يكون من الرواة.

стр. 953

وأما تحريم الكلام: فقال أبو حاتم بن حِبَّان الحافظ: إنما كان بمكة، فلما بلغ المسلمين بالمدينة سكتوا، فقال زيد بن أرقم - وهو من أهل المدينة - يحكي الحال: كنا نتكلم في الصَّلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت (١). وقال أبو سليمان الخطَّابيُّ: نسخ الكلام بعد الهجرة بمدَّةٍ يسيرة (٢). وعلى القولين قد كان ذاك قبل إسلام أبي هريرة بسنين. وأمَّا كلام أبي بكر وعمر والنَّاس: فقد ذكر الخطَّابيُّ فيه وجهين: أحدهما: أنَّ في رواية حمَّاد بن زيد عن أيُّوب أنَّهم أومؤا - أي نعم -، فدلَّ ذلك على أنَّ رواية من روى أنَّهم قالوا: (نعم) تجوز، كما يقول الرَّجل: قلت بيدي وبرأسي، وكقول الشَّاعر: فقالت له العينان سمعاً وطاعةً ........... والثَّاني: أن يكونوا قالوا بألسنتهم، ولا يضر ذلك، لأنَّه لم ينسخ من الكلام ما كان جواباً لرسول الله ﷺ ، لقوله تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] (٣). ٩٠٤ - وفي أفراد البخاريِّ من حديث أبي سعيد بن المعلَّى قال: كنت أصلِّي في المسجد، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، ثُمَّ أتيته فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلِّي. فقال: " ألم يقل الله: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا

стр. 954

دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] " (١). وإذا ثبت أنَّ جواب الرَّسول واجبٌ، لم تبطل. ز: روى حديث ذي اليدين: ابن عمر أيضًا: ٠٥ - ٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو صالح الأصبهانيُّ عبد الرَّحمن بن سعيد ابن هارون وآخرون قالوا: ثنا أحمد بن سنان القطَّان ثنا أبو أسامة عن عبيد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: صلَّى النَّبيُّ ﷺ يعني صلاةً -، فسهى فيها، فسلَّم في الرَّكعتين، فقال له رجلٌ يقال له ذو اليدين: يا رسول الله، أقصرت الصَّلاة أو نسيت؟ فقال: «ما قصرت الصَّلاة، وما نسيت». فقال: إنَّك صلَّيت ركعتين. قال: «أكما يقول ذو اليدين؟» قالوا: نعم. فتقدَّم فصلَّى ركعتين، ثُمَّ سلَّم، ثُمَّ سجد سجدتي السَّهو. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث عبيد الله عن نافع، تفرَّد به أبو أسامة حمَّاد بن [أسامة] (٢) عنه، ولا نعلم حدَّث به عنه غير أحمد ابن سنان القطَّان، وهو من الثِّقات الأثبات (٣). ورواه أبو بكر بن خزيمة في «صحيحه» عن أبي كريب الهمدانيِّ وبشر بن خالد العسكريِّ عن أبي أسامة (٤). ورواه أبو داود (٥) وابن ماجه (٦) جميعًا عن أبي كريب بنحوه.

стр. 955

ورواه أبو داود أيضًا عن أحمد بن محمد بن ثابت عن أبي أسامة. ورواه ابن ماجه أيضًا عن أحمد بن سنان. فالعجب من الإمام الحافظ الدَّارَقُطْنِيُّ مع كثرة حديثه ومعرفته بالحديث، قال: (لا نعلم حدَّث به عن أبي أسامة غير أحمد بن سنان) وقد رواه عنه أبو كريب وأبو همَّام وبشر بن خالد العسكريُّ وغيرهم. وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حديث السَّهو - حديث ابن عمر - يرويه أحدٌ غير أبي أسامة؟ فقال: أبو أسامة وحده. وكأنَّه ضعَّفه. قال أبو عبد الله: زعموا أن يحيى بن سعيد قال: إنما هو عبيد الله عن نافع مرسل O. احتجُّوا بحديثين: ٩٠٦ - الحديث الأوَّل: رواه أحمد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدَّثني الحجَّاج بن أبي عثمان قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم قال: بينا نحن نصلِّي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرَمَاني القوم بأبصارهم، فقلت: وا ثُكلَ أُمَّياه، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلمَّا رأيتهم يُصَمِّتوني، لكنِّي سكتُّ، فلمَّا صلَّى رسول الله ﷺ فبأبي هو وأمِّي، ما رأيت معلِّما قبله ولا بعده أحسنَ تعليماً منه، والله ما كَهَرَنِي ولا شَتَمَني ولا ضَرَبَنِي، قال: «إنَّ هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام النَّاس هذا، إنَّما هي التَّسبيح والتَّكبير وقراءة القرآن» (١).

стр. 956

انفرد بإخراجه مسلمٌ (١). وجوابه: أنَّه حجَّة عليهم من جهة أنَّه لم يأمره بالإعادة، وإنَّما علَّمه أحكام الصَّلاة، ولا فرق بالاتفاق بين من تكلَّم جاهلاً بحظر الكلام، ومن تكلَّم ناسيًا، وإنَّما قال له: «لا يصلح» لأنَّه محظورٌ في الصَّلاة. الحديث الثَّاني: حديث جابر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الكلام ينقض الصَّلاة، ولا ينقض الوضوء». وقد ذكرناه بإسناده، والكلام عليه، في مسألة القهقهة (٢). * * * * * مسألة (١٧٢): إذا سبقه الحدث في الصَّلاة توضَّأ وابتدأ. وعنه: أنَّه يبني، كقول أبي حنيفة. وعنه: إن كان من السَّبيلين ابتدأ، وإن كان من غيرهما بنى. وعن الشَّافعيِّ كالروايتين الأوليين. ٩٠٧ - قال أبو داود: ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحول عن عيسى بن حِطَّان عن مسلم بن سلاَّم عن عليِّ بن طَلْق قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا فَسَا أحدكم في الصَّلاة فلينصرف، فليتوضَّأ،

стр. 957

وليعد صلاته " (١). ز: ورواه الإمام أحمد (٢) والتِّرمذيُّ (٣) والنَّسائيُّ (٤) O. احتجُّوا: بحديث أبي سعيد وعائشة: «إذا قاء أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ، ثُمَّ ليبن على مامضى من صلاته». وقد ذكرنا إسنادهما في نواقض الوضوء، وتكلَّمنا عليهما (٥). * * * * * مسألة (١٧٣): إذا سبق الإمام الحدث جاز له الاستخلاف على الرِّواية التي تقول: إنَّ صلاة المأموم لا تبطل بحدثه (٦). وقال الشَّافعيُّ في القديم: لا يجوز الاستخلاف، وعن أحمد نحوه (٧).

стр. 958

لنا: أنَّ رسول الله ﷺ خرج وأبو بكر يصلِّي، فصلَّى بالنَّاس تمام صلاة أبي بكر. ٩٠٨ - قال أحمد: ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: وجد رسول الله ﷺ من نفسه خِفَّة، فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله ﷺ يصلِّي بالنَّاس قاعدًا، وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، والنَّاس يقتدون بصلاة أبي بكر (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). * * * * * مسألة (١٧٤): إذا تعمَّد المأموم سبق الإمام بركن بطلت صلاته. وقال الشَّافعيُّ: لا تبطل. لنا: ٩٠٩ - ما روى أحمد: ثنا عبد الرَّزَّاق ثنا معمر عن الزُّهري عن أنس

стр. 959

قال: قال رسول الله ﷺ : «إنَّما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» (١). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٢). ز: ٩١٠ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوِّل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار». أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣). قال الإمام أحمد: لو كان لمن سبق الإمام صلاةً لرجي له الثَّواب ولم يخش عليه العقاب. ٩١١ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «أيُّها النَّاس، إنِّي إِمامُكم، فلا تسبقوني بالرُّكوع، ولا بالسُّجود، ولا بالقيام، ولا بالقعود، ولا بالانصراف». رواه أحمد (٤) ومسلم (٥) O. * * * * *

стр. 960

مسألة (١٧٥): يقطع الصَّلاة الكلب الأسود البهيم، وفي المرأة والحمار روايتان. وحكى التِّرمذيُّ قال: قال أحمد: الذي لا أشك فيه أن الكلب الأسود يقطع الصَّلاة، وفي نفسي من الحمار والمرأة شيءٌ (١). وقال أكثر الفقهاء: لا يقطع شيءٌ من ذلك. ٩١٢ - قال الإمام أحمد: ثنا عفان ثنا شعبة قال: أخبرني حميد بن هلال أنَّه سمع عبد الله بن الصَّامت عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقطع صلاة الرَّجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرحل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود». قلت: فما بال الأسود من الأحمر؟ قال: ابن أخي، سألتُ رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: «الكلب الأسود شيطانٌ» (٢). ٩١٣ - قال أحمد: وثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن قتادة عن زرارة (٣) بن أبي أوفى عن سعد (٤) بن هشام عن أبي هريرة أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: «يقطع الصَّلاة: المرأة، والكلب، والحمار» (٥). انفرد بإخراج الحديثين مسلمٌ. ٩١٤ - قال أحمد: وثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن

стр. 961

عبد الله بن مُغفَّل عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يقطع الصَّلاة: المرأة، والكلب، والحمار» (١). ز: عبد الله بن الصَّامت هو: ابن أخي أبي ذرٍّ الغفاريُّ البصريُّ، استشهد به البخاريُّ في «صحيحه»، واحتجَّ به مسلمٌ (٢)، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه (٣). وقال النَّسائيُّ: ثقةٌ (٤). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» (٥). وقال البيهقيُّ: وأعرض محمد بن إسماعيل البخاريُّ عن الاحتجاج برواية عبد الله بن الصَّامت، واحتجَّ بها غيره من الحفَّاظ، وقد أشار الشَّافعيُّ إلى تضعيف الحديث في هذا الباب، وخلافه ما هو أثبت منه، فإمَّا أن يكون غير محفوظ، أو يكون المراد به أنَّه يلهو ببعض ما يمرُّ بين يديه فيقطعه عن الاشتغال بها، لا أنَّه يفسد الصَّلاة (٦). وقد سُئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن حديث سعد بن هشام عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ : «يقطع الصَّلاة: المرأة، والكلب، والحمار»، فقال: يرويه قتادة واختلف عنه: فرواه هشام الدَّستوائيُّ، واختلف عن هشام: فرواه معاذ بن هشام ومحمد بن أبي عدي عن هشام عن قتادة عن زرارة

стр. 962

ابن أبي أوفى (١) عن سعد بن هشام عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ . وقال يحيى القطان: عن هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى (٢) عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ . وخالفه عبد الرَّحمن بن مهديٍّ وابن عليَّة ومسلم بن إبراهيم، رووه عن هشام عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة موقوفًا، ولم يذكروا فيه سعد بن هشام. وكذلك رواه معاذ بن معاذ وابن أبي عدي عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة عن أبي هريرة موقوفًا. ورواه ابن عُليَّة عن سعيد فخالفهم، فقال: عن قتادة عن زرارة عن سعد ابن هشام عن أبي هريرة، وقال فيه: أحسِبه ذكره عن النَّبيِّ ﷺ . ورواه عبد الرَّحمن بن مهديٍّ عن همَّام (٣) عن قتادة عن زرارة عن سعد ابن هشام عن أبي هريرة موقوفًا. ورواه الحكم بن عبد الملك عن قتادة فقال: عن الحسن [عن أبي هريرة ورفعه. ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن] (٤) عن عبد الله بن مغفَّل عن النَّبيِّ ﷺ . وتابعه الخليل بن مُرَّة عن قتادة. ورواه شعبة عن قتادة عن عروة عن عائشة موقوفًا. ورواه حوشب عن الحسن عن الحكم بن عمرو الغفاريِّ عن النَّبيِّ ﷺ . والصَّحيح حديث قتادة عن زرارة عن سعد عن أبي هريرة، وحديث

стр. 963

قتادة عن الحسن عن عبد الله بن مغفَّل. انتهى كلامه (١). وحديث عبد الله بن مغفَّل: رواه ابن ماجه أيضًا عن جميل بن الحسن العَتَكيِّ عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى (٢)، وإسناده صحيحٌ. ٩١٥ - وروى أبو يعلى الموصليُّ: ثنا زهير ثنا يحيى - هو ابن سعيد - عن شعبة ثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد يحدِّث عن ابن عباس - قال يحيى: لم يرفعه غير شعبة - قال: «يقطع الصَّلاة: المرأة الحائض، والكلب» (٣). ورواه أبو داود وقال: وقفه سعيد وهشام وهمَّام عن قتادة على ابن عباس (٤). ورواه النَّسائيُّ (٥) وابن ماجه (٦) وأبو حاتم البستيُّ (٧) والطَّبرانيُّ (٨). ٩١٦ - وروى المحامليُّ: ثنا محمد بن موسى البصريُّ ثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا: «يقطع الصَّلاة: الكلب، والحمار، والمرأة» (٩). يحتمل أن يكون شيخ المَحامليِّ: محمد بن يونس بن موسى الكديميُّ،

стр. 964

وهو ضعيفٌ. ٩١٧ - وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأُشْنَانِيُّ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا أبو حمزة الأنصاريُّ ثنا أبو زيد سعيد بن الرَّبيع الهرويُّ ثنا شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر سمع أنسًا عن النَّبيِّ ﷺ قال: «يقطع الصَّلاة: الحمار، والمرأة، والكلب» (١). أبو حمزة الأنصاريُّ هو: أنس بن خالد O. فإن قال قائلٌ: الحديث واحدٌ في حقِّ المرأة والحمار والكلب، فما وجه ما حكيتم عن أحمد أنَّه قال: (الذي لا أشكُّ فيه الكلب الأسود، وفي قلبي من المرأة والحمار شيءٌ)؟ قلنا: لأنَّه قد صحَّ في الحديث: ٩١٨ - عن عائشة أنَّها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي وأنا معترضةٌ بين [يديه] (٢) كاعتراض الجنازة. ٩١٩ - وصحَّ عن ابن عباس أنَّه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فنزلت عن الحمار وتركته أمام الصفِّ، فما بالاه. فهذا فهمٌ عجيب من أحمد حين رأى هذا مرويًّا في الحمار والمرأة ولم يجد شيئًا في الكلب الأسود (٣). احتجُّوا بخمسة أحاديث:

стр. 965

٩٢٠ - الحديث الأوَّل: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا إسحاق بن بهلول ثنا يحيى بن المتوكِّل ثنا إبراهيم بن يزيد ثنا سالم بن عبد الله عن أبيه أنَّ النَّبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر قالوا: «لا يقطع صلاة المسلم شيءٌ، وادرأ ما استطعت» (١). ٩٢١ - الحديث الثَّاني: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا محمد بن إسماعيل الفارسيُّ ثنا أحمد بن عبد الوهَّاب ثنا أبي ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يقطع صلاة المرء امرأةٌ ولا كلبٌ ولا حمار، وادرأ ما بين يديك ما استطعت» (٢). ٩٢٢ - الحديث الثَّالث: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا إبراهيم بن حمَّاد ثنا أحمد ابن بديل ثنا أبو أسامة ثنا مُجالد عن أبي الودَّاك عن أبي سعيد عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يقطع الصَّلاة شيءٌ» (٣). ٩٢٣ - الحديث الرَّابع: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا أحمد بن الحسين ثنا أيُّوب ابن سليمان ثنا أبو اليمان ثنا [عفير] (٤) بن معدان عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يقطع الصَّلاة شيءٌ» (٥). ٩٢٤ - الحديث الخامس: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا الحسين بن الحسين (٦)

стр. 966

الأنطاكيُّ ثنا إبراهيم بن منقذ الخولانيُّ ثنا إدريس بن يحيى الخولانيُّ عن بكر بن مضر عن صخر بن عبد الله بن حرملة أنَّه سمع عمر بن عبد العزيز يحدِّث عن أنس عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لا يقطع الصَّلاة شيءٌ» (١). والجواب: أنَّ هذه الأحاديث كلَّها ضعاف: أما الأوَّل: ففيه إبراهيم بن يزيد الخُوزيُّ، قال أحمد بن حنبل (٢) والنَّسائيُّ (٣): هو متروكٌ. وقال يحيى: ليس بشيءٍ (٤). وأمَّا الثَّاني: ففيه ابن أبي فَروة، قال أحمد: لا تحلُّ عندي الرِّواية عنه (٥). وقال يحيى: كذَّابٌ (٦). وقال الفلاَّس (٧) والدَّارَقُطْنِيُّ (٨): متروك الحديث. وأمَّا الثَّالث: ففيه مُجالد، وقد ضعَّفه يحيى (٩) والنَّسائيُّ (١٠) والدَّارَقُطْنِيُّ (١١). وقال أحمد: ليس بشيءٍ (١٢). وقال ابن حِبَّان: لا يجوز

стр. 967

الاحتجاج به (١). وأمَّا الرَّابع: ففيه عفير، قال أحمد: ضعيفٌ، منكر الحديث (٢). وقال يحيى: ليس بثقةٍ (٣). وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: ليس بشيءٍ (٤). وأمَّا الخامس: ففيه صخر بن عبد الله، قال ابن عَدِيٍّ: يحدِّث عن الثِّقات بالأباطيل، عامة ما يرويه منكرٌ أو من موضوعاته (٥). وقال ابن حِبَّان: لا تحلُّ الرِّواية عنه (٦). ز: حديث أبي سعيد: رواه أبو داود عن محمد بن العلاء عن أبي أسامة، ثُمَّ قال: ٩٢٥ - ثنا مسدَّد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا مُجالد ثنا أبو الودَّاك قال: مرَّ شابٌّ من قريش بين يدي أبي سعيد الخدريِّ ﵁ وهو يصلِّي، فدفعه، ثُمَّ عاد، فدفعه - ثلاثَ مرَّات -، فلمَّا انصرف قال: إنَّ الصَّلاة لا يقطعها شيءٌ، ولكن قال رسول الله ﷺ : «ادرؤوا ما استطعتم، فإنَّه شيطانٌ» (٧). وصخر بن عبد الله بن حرملة - الرَّاوي عن عمر بن عبد العزيز -: لم يتكلَّم فيه ابن عَدِيٍّ ولا ابن حِبَّان، بل ذكره ابن حِبَّان في «الثِّقات» (٨)،

стр. 968

وقال النَّسائيُّ: هو صالحٌ (١). وإنَّما ضعَّف ابن عَدِيٍّ: صخر بن عبد الله الكوفيَّ، المعروف بـ (الحاجبيِّ) (٢)، وهو متأخر عن ابن حرملة، روى عن مالك والليث وغيرهما. وعلى تقدير ثبوت قول النَّبيِّ ﷺ : «لا يقطع الصَّلاة شيءٌ» لا يعارض به حديث أبي ذرٍّ وأبي هريرة وابن المغفَّل، لأنها خاصةٌ، فيجب تقديمها على العام O. * * * * *

стр. 969

مسائل سجود التِّلاوة مسألة (١٧٦): سجود التِّلاوة سُنَّةٌ. وقال أبو حنيفة: واجبٌ. ٩٢٦ - قال الإمام أحمد: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب (١) عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن عطاء عن زيد بن ثابت قال: قرأت على النَّبيِّ ﷺ «النَّجم» فلم يسجد (٢). أخرجاه في «الصَّحيحين» (٣). وقد تأوَّله بعضهم فقال: إنَّما لم يسجد رسول الله لأنَّ زيدًا لم يسجد. فيقال له: لو كانت السَّجدة واجبةٌ لأمره بها. ز: ٩٢٧ - وعن ربيعة بن عبد الله بن الهُدَير التَّيميِّ - قال أبو بكر (هو ابن أبي مليكة): وكان ربيعة من خيار النَّاس - عمَّا (٤) حضر ربيعة من عمر بن الخطَّاب ﵁، قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة «النَّحل» حتى

стр. 970

إذا جاء السَّجدة نزل فسجد وسجد النَّاس، حتَّى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السَّجدة قال: يا أيُّها النَّاس، إنَّما نمرُّ بالسُّجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر. وزاد نافع عن ابن عمر: إنَّ الله جلَّ وعزَّ لم يفرض السُّجود إلا أن نشاء. رواه بالزِّيادة البخاريُّ (١) O. * * * * * مسألة (١٧٧): في الحجِّ سجدتان. وقال أبو حنيفة ومالك: ليس فيها إلا الأولى. ٩٢٨ - قال أحمد: ثنا أبو سعيد - مولى بني هاشم - ثنا ابن لهيعة عن مِشْرَح ابن هَاعَان عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله، أفضِّلت سورة «الحجِّ» بأنَّ فيها سجدتين؟ قال: «نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما» (٢). فإن قالوا: ابن لهيعة ضعيفٌ. قلنا: قال ابن وهب: هو صادقٌ (٣).

стр. 971

ز: ورواه أبو داود (١) والتِّرمذيُّ وقال: ليس إسناده بالقويِّ (٢). ولفظ أبي داود: قلت لرسول الله ﷺ : في سورة «الحجِّ» سجدتان؟ [قال: «نعم] (٣)، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما». ٩٢٩ - وعن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله ﷺ أقرأه خمسَ عشرة سجدةً في القرآن، منها ثلاثٌ في المفصَّل، وفي «الحجِّ» سجدتين. رواه ابن ماجه (٤) وأبو داود، وعنده: وفي سورة «الحجِّ» سجدتين (٥). وسيأتي بإسناده (٦). ٩٣٠ - وعن أبي عبد الرَّحمن السُّلميِّ عن عليٍّ ﵇ (٧) أنَّه كان يسجد في «الحجِّ» سجدتين. ٩٣١ - وعن ابن عمر أنَّ عمر بن الخطَّاب سجد في «الحجِّ» سجدتين، وقال: إنَّ هذه السُّورة فضِّلت على سائر القرآن بسجدتين. رواهما سعيد بن منصور. ٩٣٢ - وعن عبد الله بن ثعلبة قال: رأيتُ عمر سجد في «الحجِّ» سجدتين. قلت: في الصُّبح؟ قال: في الصُّبح.

стр. 972

رواه الدَّارَقُطْنِيُّ (١). ٩٣٣ - وعن نافع قال: كان ابن عمر يسجد فيها سجدتين. رواه البيهقيُّ. قال: وروي عن عليٍّ وعبد الله بن مسعود وعمَّار وأبي موسى وأبي الدَّرداء أنَّهما كانوا يسجدون في «الحجِّ» سجدتين. ٩٣٤ - وروى عن ابن عباس قال: في سورة «الحجِّ» سجدتان (٢) O. * * * * * مسألة (١٧٨) سجدة «ص»: سجدةُ شكرٍ. وعنه: أنَّها من سجود التَّلاوة، وهو قول أبي حنيفة ومالك. ٩٣٥ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يسجد في «ص». قال ابن عباس: وليست من عزائم السُّجود. قال التِّرمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ (٣). ٩٣٦ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا أبو بكر النَّيسابوريُّ ثنا محمد بن عبد الله

стр. 973

ابن عبد الحكم ثنا أبي وشعيب بن الليث قالا: ثنا الليث ثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح عن أبي سعيد الخدريِّ أنَّه قال: خطبنا رسول الله ﷺ يومًا، فقرأ «ص»، فلمَّا مرَّ بالسُّجود، نزل فسجد وسجدنا معه، وقرأها مرَّة أخرى، فلما بلغ السَّجدة تشزَّنا (١) للسجود، فلما رآنا قال: «إنَّما هي توبةُ نبيٍّ، ولكنِّي أراكم قد استعددتم للسُّجود». فنزل فسجد وسجدنا (٢). ز: حديث ابن عباس: رواه البخاريُّ في «صحيحه» (٣). وحديث أبي سعيد: رواه أبو داود عن أحمد بن صالح عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن أبي هلال بنحوه (٤). ورواه أبو حاتم البستيُّ عن ابن سلم عن حرملة عن ابن وهب (٥)، ورواه البيهقيُّ عن الحاكم عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن [بحر] (٦) بن نصر عن ابن وهب، وقال: هذا حديثٌ حسن الإسناد صحيحٌ (٧).

стр. 974

٩٣٧ - وعن مجاهد أنَّه سأل ابن عباس: أفي «ص» سجدة؟ قال: نعم. ثُمَّ تلا: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ … ﴾ إلى قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] ثُمَّ قال: هو منهم. زاد يزيد بن هارون [و] (١) محمد بن عبيد وسهل بن يوسف عن العوَّام عن مجاهد: قلت لابن عباس .... : فقال: نبيُّكم ﷺ ممَّن أُمر أن يقتدي بهم O. احتجُّوا: ٩٣٨ - بما رواه الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا محمد بن آدم ثنا حفص بن غياث عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد في «ص» (٢). ٩٣٩ - قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وثنا محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابوريُّ ثنا جعفر بن محمد بن حبيب ثنا عبد الله بن رُشَيْد ثنا عبد الله بن بزيع عن عمر بن ذرٍّ عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ قال: «سجد بها نبيُّ الله داود، وسجدناها شكرًا» يعني صاد (٣). والجواب: أما الحديث الأوَّل: فقد ذكرنا أنَّه سجد، وبيَّن في حديثنا أنَّها ليست من سجود التِّلاوة.

стр. 975

وأمَّا الحديث الثَّاني: ففيه ابن بزيع، قال ابن عَدِيٍّ: ليس ممَّن يحتجُّ به (١). ز: حديث أبي هريرة: قال ابن أبي داود: لم يروه إلا حفص (٢). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب «العلل»: انفرد حفص بن غياث بذلك، وخالفه إسماعيل بن جعفر وغيره عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد في «إذا السَّماء انشقت»، وهو الصَّواب (٣). وحديث ابن عباس: لم ينفرد به ابن بزيع عن عمر بن ذرٍّ، فقد رواه النَّسائيُّ عن إبراهيم بن الحسن المقْسَميِّ عن حجَّاج بن محمد عن عمر (٤). ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ من وجه آخر عن عمر (٥). ٩٤٠ - وعن أبي سعيد الخدريِّ قال: رأيت رؤيا: وأنا أكتب سورة «ص»، فلمَّا بلغت السَّجدة رأيت الدَّواة والقلم وكلُّ شيءٍ يحضرني انقلب ساجدًا! قال: فقصصتها على رسول الله ﷺ ، فلم يزل يسجد بها. رواه الإمام أحمد من رواية بكر بن عبد الله المزنيِّ عن أبي سعيد (٦). وسئل عنه الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: يرويه حميد الطَّويل وعاصم الأحول ومحمد ابن جحادة عن بكر، واختلفوا فيه: فرواه حميد الطَّويل واختلف عنه:

стр. 976

قال هُشيم: عن حميد عن بكر عن أبي سعيد، وقال مسدَّد: عن هُشيم عن حميد عن بكر عن رجل عن أبي سعيد. وأرسله ابن أبي عَدِيٍّ وحمَّاد بن سلمة عن حميد عن بكر أنَّ أبا سعيد رأى فيما يرى النَّائم. وقال ابن جحادة: عن بكر أنَّ أبا موسى الأشعريَّ أتى النَّبيَّ ﷺ . وقال عاصم: عن بكر أنَّ رجلاً أتى النَّبيَّ ﷺ ، ولم يسمِّه. وقول مسدَّد عن هُشيم أشبهها بالصَّواب (١) O. * * * * * مسألة (١٧٩): في المفصَّل ثلاث سجدات. وقال مالك في رواية: لا سجود في المفصَّل. ٩٤١ - قال الإمام أحمد: ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر الأنصاريِّ عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر المخزوميِّ (٢) عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ سجد في «إذا السَّماء انشقَّت» و «اقرأ» (٣). انفرد بإخراجه مسلمٌ من هذه الطَّريق (٤)، وقد أخرجاه من طريق آخر

стр. 977

ليس فيها: («اقرأ») (١). ز: لم أر هذه الطَّريق في «صحيح مسلم». وأبو بكر الأنصاريُّ هو: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وأبو بكر المخزوميُّ هو: أبو بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام. وقد روى هذا الحديث التِّرمذيُّ (٢) والنَّسائيُّ (٣) وابن ماجه (٤) من رواية سفيان بن عيينة أيضًا. وقال الذُّهليُّ: لا أعلم روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد غير ابن عيينة، وهو عندي وهمٌ، إنَّما روى النَّاس عن يحيى في هذا الإسناد حديث الإفلاس (٥). وقد سئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن حديث أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة: سجدنا مع رسول الله ﷺ في «إذا السَّماء انشقَّت» و «اقرأ باسم ربك». فقال: يرويه عمر بن عبد العزيز واختلف عنه:

стр. 978

فرواه ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن [عمرو] (١) ابن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرة. وكذلك روي عن الثَّوريِّ - وهو غريبٌ عنه -، قاله أحمد بن عبيد عن أبي أحمد الزُّبيريِّ عنه. وكذلك روي عن مالك عن يحيى، قاله أبو يحيى بن أبي ميسرة عن محمد ابن حرب عن مالك. ورواه محمد بن قيس القاص عن عمر بن عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن أبي هريرة: ٩٤٢ - حدَّثنا محمد بن عبد الله بن الحسين العلاَّف - ولم نكتبه إلا عنه - ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح ثنا أبو أحمد الزُّبيريُّ ثنا سفيان الثَّوريُّ ثنا يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة قال: سجدنا مع النَّبيِّ ﷺ في «إذا السَّماء انشقَّت» و «اقرأ باسم ربك». [قال] (٢) أبو أحمد: قلت لسفيان: و «اقرأ باسم ربك»؟ قال: نعم (٣) O. ٩٤٣ - وقال التِّرمذيُّ: ثنا قتيبة ثنا سفيان بن عيينة عن أيُّوب بن موسى عن عطاء بن مينَاء عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في «اقرأ باسم ربك» و «إذا السَّماء انشقَّت» (٤).

стр. 979

٩٤٤ - قال التِّرمذيُّ: وثنا هارون بن عبد الله البزَّاز ثنا عبد الصَّمد بن عبد الوارث ثنا أبي عن أيُّوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: سجد رسول الله ﷺ فيها - يعني: «النَّجم» - والمسلمون والمشركون (١). قال التِّرمذيُّ: الحديثان صحيحان (٢). قال المؤلِّف: قلت: وقد انفرد بهذا الحديث البخاريُّ (٣). ز: حديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة: رواه مسلمٌ في «صحيحه» عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو النَّاقد عن ابن عيينة عن أيُّوب بن موسى (٤). ورواه الثَّوريُّ وابن جريج أيضًا عن أيُّوب بن موسى، واختلف عن الثوريِّ: فقيل: عن وكيع عن الثَّوريِّ عن أيُّوب بن موسى عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا وهمٌ، والصَّحيح: عطاء [بن] (٥) ميناء: ٩٤٥ - حدَّثنا عليُّ بن عبد الله بن مبشِّر ثنا أحمد بن سنان (ح) وثنا أحمد ابن العباس البغويُّ ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطَّان، قالا: ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ ثنا سفيان عن أيُّوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة: سجدنا مع رسول الله ﷺ في «إذا السَّماء انشقَّت» و «اقرأ باسم ربك الذي خلق» (٦).

стр. 980

٩٤٦ - وقال مسلمٌ: وثنا محمد بن رمح أنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن صفوان بن سُليم عن عبد الرَّحمن (١) الأعرج - مولى بني مخزوم - عن أبي هريرة أنَّه قال: سجد رسول الله ﷺ في «إذا السَّماء انشقَّت» و «اقرأ باسم ربك» (٢). ٩٤٧ - وعن أبي رافع قال: صلَّيت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: «إذا السَّماء انشقَّت»، فسجد فيها. فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه. رواه البخاريُّ (٣) ومسلمٌ، وعنده: ما هذه السَّجدة (٤)؟ ٩٤٨ - وعن عبد الله - هو ابن مسعود - عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قرأ «والنَّجم» بمكَّة، فسجد فيها وسجد من كان معه، غير أنَّ شيخًا أخذ كفًّا من حصى وتراب، فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: لقد رأيته بعدُ قتل كافرًا. رواه البخاريُّ (٥) ومسلمٌ وهذا لفظه، غير أنَّه لم يقل: (بمكَّة) (٦)، وهو في البخاريِّ وفيه: وسجد من معه. ٩٤٩ - وعن المطَّلب بن أبي وداعة قال: رأيتُ رسول الله ﷺ سجد في «النَّجم» وسجد النَّاس معه. قال المطَّلب: ولم أسجد معهم - وهو يومئذٍ

стр. 981

مشركٌ -. قال المطَّلب: ولا أدع السُّجود فيه أبدًا. رواه الإمام أحمد (١) والنَّسائيُّ (٢) O. ٩٥٠ - وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثنا [محمد بن أحمد] (٣) بن عمرو ثنا أحمد بن محمد بن رشدين ثنا ابن أبي مريم ثنا نافع [بن] (٤) يزيد عن الحارث بن سعيد عن عبد الله بن مُنْين عن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصَّل، وفي سورة «الحجِّ» سجدتين (٥). وهذ الحديث لا يعتمد عليه، قال ابن عَدِيٍّ: ابن رشدين كذَّبوه، وأنكرت عليه أشياء (٦). وقال يحيى: ابن أبي مريم ليس بشيءٍ (٧). ز: ابن أبي مريم الذي تكلَّم فيه يحيى هو أبو بكر، وأمَّا راوي هذا الحديث فهو سعيد بن أبي مريم، وقد احتجَّ به البخاريُّ (٨) ومسلمٌ (٩) في «صحيحيهما»، ووثَّقه أبو حاتم الرَّازيُّ (١٠) والعجليُّ (١١)، وقال أبو داود:

стр. 982

هو عندي حجَّةٌ (١). وقد حدَّث بهذا الحديث عنه غير أحمد بن محمد بن رشدين، فرواه أبو داود عن محمد بن عبد الرَّحيم بن البَرْقيِّ عنه عن نافع بن يزيد (٢)، ورواه ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذُّهليِّ عن ابن أبي مريم أيضًا (٣). وإسناد الحديث لا بأس به، لكن عبد الله بن مُنين فيه جهالة، لم يرو عنه غير الحارث، وقال عبد الحقِّ في «الأحكام»: عبد الله بن مُنين لا يحتجُّ به (٤) O. احتجُّوا: ٩٥١ - بما رواه أبو داود: ثنا محمد بن رافع ثنا أزهر بن القاسم ثنا أبو قدامة عن مَطَر الورَّاق عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يسجد في شيءٍ من المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة (٥). والجواب: أنَّ هذا لا يصحُّ، وأبو قدامة اسمه: الحارث بن عبيد، قال أحمد: هو مضطرب الحديث (٦). وقال يحيى: ليس بشيءٍ، ولا يكتب حديثه (٧).

стр. 983

ز: الحارث بن عبيد: روى له مسلمٌ في «صحيحه» (١)، وتكلَّم فيه أيضًا أبو حاتم الرَّازيُّ (٢) والنَّسائيُّ (٣) والأزديُّ وابن حِبَّان (٤). وأزهر بن القاسم: وثَّقه الإمام أحمد بن حنبل (٥) والنَّسائيُّ (٦)، وقال [أبو حاتم] (٧): شيخٌ يكتب حديثه ولا يحتجُّ به (٨). وذكره ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وقال: كان يخطئ (٩). وقد رواه أبو داود الطَّيالسيُّ عن الحارث أبي قدامة عن مَطَر الورَّاق - أو رجل - عن عكرمة عن ابن عباس (١٠). ولو صحَّ هذا الحديث كان حديث ابن مسعود وأبي هريرة مقدَّمًا عليه، لأنَّه إثباتٌ، والإثبات مقدَّمٌ على النَّفي، وأبو هريرة إنَّما أسلم بعد الهجرة في السَّنة السَّابعة. ويمكن الجمع بين الأحاديث بحمل السُّجود على الاستحباب، وتركه السُّجود يدلُّ على عدم الوجوب، فلا تعارض إذًا. ٩٥٢ - وروي عن أبي الدَّرداء قال: سجدت مع النَّبيِّ ﷺ إحدى

стр. 984

عشرة سجدة، ليس فيها من المفصَّل شيءٌ. رواه ابن ماجه هكذا (١)، وقال أبو داود: إسناده واهٍ (٢). ٩٥٣ - وقال الإمام أحمد في «مسنده»: حدَّثنا يحيى بن غيلان ثنا رشدين قال: حدَّثني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عمر الدِّمشقيِّ أنَّ مخبرًا عن أمِّ الدَّرداء عن أبي الدَّرداء أنَّه قال: سجدت مع النَّبيِّ ﷺ إحدى عشرة سجدة، منهنَّ «النَّجم» (٣). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ O. * * * * * مسألة (١٨٠) سجود الشُّكر عند تجدُّد النِّعم واندفاع النِّقم سنَّةٌ. وقال أبو حنيفة ومالك: ليس بسنَّةٍ ويكره. لنا أربعة أحاديث: ٩٥٤ - الحديث الأوَّل: قال الإمام أحمد: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا سليمان بن بلال ثنا عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرَّحمن بن عوف عن عبد الرَّحمن بن عوف قال: خرج رسول الله ﷺ فتوجَّه نحو صدقته، فدخل، فاستقبل القبلة، فخرَّ ساجدًا، فأطال السُّجود

стр. 985

حتى ظننت أنَّ الله قبض نفسه فيها، فدنوت منه، ثُمَّ جلست، فرفع رأسه، فقال: «من هذا؟» قلت: عبد الرَّحمن. قال: «ما شأنك؟» قلت: يا رسول الله، سجدت سجدةً خشيت أن يكون الله قد قبض نفسك فيها. فقال: «إنَّ جبريل أتاني فبشَّرني، فقال: إنَّ الله يقول لك: من صلَّى عليك صليتُ عليه، ومن سلَّم عليك سلَّمت عليه. فسجدت لله شكرًا» (١). ز: ٩٥٥ - ورواه أحمد بن عمرو بن أبي عاصم: ثنا الحَوْطيُّ عبد الوهَّاب بن نَجْدة ثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد - وهو ابن محمد بن عبد الرَّحمن بن عوف - عن أبيه عن جدِّه (٢) قال: رأيت رسول الله ﷺ سجد سجدةً فأطال، فرفع رأسه، فسألته عن ذلك، فقال: «إنَّ جبريل لقيني فقال: من صلَّى عليك صلَّى الله عليه، ومن سلَّم عليك سلَّم الله عليه - قال: أحسبه (عشرًا) قال: - فسجدت لله شكرًا» (٣). سئل الدَّارَقُطْنِيُّ عن حديث عبد الواحد بن محمد بن عبد الرَّحمن بن عوف عن جدِّه عبد الرَّحمن أنَّ النَّبيَّ ﷺ أطال في سجوده … الحديث، فقال: يرويه عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد، واختلف عنه: فرواه سعيد ابن سلمة بن أبي الحسام والدَّرَاورَدِيُّ عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد عن عبد الرَّحمن بن عوف. وخالفهما سليمان بن بلال، فرواه عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن
следующие страницы →