وروينا عن عمران بن حصين (١) آنه قال نهانا رسول الله ﷺ عن الكيّ فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا (٢).
وفي هذا ما دلّ على أنه على غير التحريم إذ لو كان على طريق التحريم لم يكتو عمران بن حصين بعد علمه بالنهي غير أنه ركب المكروه ففارقه ملك (٣) كان يسلم عليه فحزن على ذلك. وقال هذا القول، ثم قد روي أنه عاد إليه قبل موته. و إذا كان الكي بحكم هذه الأخبار مكروهًا فارق حكمه حكم سائر الأسباب التي ليست فيها كراهية حين استحق تاركه الثناء الذي قدمنا ذكره.
وأما الاسترقاء فقد روينا الرخصة فيه بما يعلم من كتاب الله أو ذكره من غير كراهية، وإنما الكراهية فيما لا نعلم من لسان اليهود وغيرهم فكان التارك لما كان مكروهًا هو المستحق لهذا الثناء، والله تعالى أعلم. ويحتمل أن يكون هذا هو المراد بما روى عقار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه عن النبي ﷺ (٤): "مَن اكتوى أو استَرْقى فقد بَرِئَ من التَّوكُّل".
стр. 1017
[١١٢٣] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا شعبة، عن منصور عن مجاهد، عن عقار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "لم يتوكّل من استرقى أو اكتوى".
قال الإمام أحمد ﵀: وذلك لأنه ركب ما يستحب التنزيه عنه من الاكتواء والاسترقاء لما فيه من الخطر، ومن الاسترقاء بما لا يعرف من كتاب الله أو ذكره لجواز أن يكون شركًا، أو استعملها معتمدًا عليها لا على الله تعالى فيما وضع فيهما من الشفاء، فصار بهذا أو بارتكابه المكروه بريئًا من التوكل، فإن لم يوجد واحدٌ من هذين وغيرهما من الأسباب المباحة! يكن صاحبها بريئًا من التوكل والله تعالى أعلم.
وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في الكيّ والرقى والأدوية في الربع الأخير من كتاب السنن (١).
وأما التطير بزجر الطائر وإزعاجها عن أوكارها عند إرادة الخروج للحاجة حتى إذا
مرت على اليمين تفاءل به، ومضى على وجهه، وإن مرت على الشمال تشاءم به وقعد، فهذا من فعل أهل الجاهلية الذين كانوا يوجبون ذلك، ولا يضيفون التدبير إلى الله ، فمن فعل من أهل الإسلام على هذا الوجه استحق الوعيد دون الثناء.
стр. 1018
[١١٢٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ :
"الطِّيرةُ شركٌ وما منّا إلاّ ولكن الله يُذهبه بالتوكّل".
قال الإمام أحمد ﵀: يريد- والله تعالى أعلم- الطيرة شرك على ما كان أهل الجاهلية يعتقدون فيها ثم قال: "وما منّا إلاَّ" يقال (١) هذا من قول عبد الله بن مسعود وليس من قول النبي ﷺ وقوله: وما منّا إلاّ وقع في قلبه شيء عند ذلك على ما جرت به
стр. 1019
العادة، و قضت به التجارب، لكنّه لا يقرّ فيه بل يحسن اعتقاده أن لا مدبر سوى الله تعالى فيسأل الله الخير ويستعيذ به من الشر، ويمضي على وجهه متوكلًا على الله كما روينا (١) عن النبي ﷺ قال: "إذا أرِيتَ من الطيرة ما تكره فقل اللّهم لا يأتي بالحسنات إلاّ أنتَ، ولا يدفع السّيئاتِ إلاّ أنتَ، ولا حول ولا قوة إلاّ بك".
وقد ذكرنا طرفًا من هذه الأخبار وما قيل فيها في كتاب السنن.
[١١٢٥] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد السبيعي في آخرين، قالوا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن خالد بن خليّ، حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال سمعت النبي ﷺ يقول: "لا طيرةَ وخيرها الفألُ) قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: "الكلمةُ الصالحة يسمعُها أحدُكم".
أخرجاه في الصحيح (٢) من حديث أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة.
стр. 1020
[١١٢٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، قال أخبرنا محمد بن راشد، حدثنا سهل- أظنّه ابن بكار- حدثنا وهيب بن خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة قال: إنّ رسول الله ﷺ سمع كلمةً من رجلٍ فأعجبَتْه فقال: "قد أخذنا فألك من فيك".
[١١٢٧] أخبرنا ابن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا مسلم هو ابن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن ابن بريدة، عن أبيه: "أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملًا أو غلامًا سأل عن اسمه، فإن أعجبه اسمه فرح ورئي بشرى ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي الكراهية في وجهه، وإذا دخل القرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بذلك، ورئي ذلك في وجهه، وإن كره ذلك رئي كراهية ذلك في وجهه".
стр. 1021
[١١٢٨] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن عامر قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: "أصدقُها الفألُ ولا تَرُدُّ مسلمًا، فإذا رأيت من الطائر ما تكره فقل اللهُمّ لا يأتي بالحسنات إلاَّ أنت، ولا يدفع السيّئات إلاّ أنت، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله".
[١١٢٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن إسماعيل بن أمية، قال قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يعجزهنّ ابنُ أدم: الطيرةُ، وسوء الظن، والحسد قال فينجيك من الطيرة أن لا تعمل بها، ويُنجيك من سوء الظن أن لاتتكلّم، وينجيك من الحسد أن لا تبغي أخًاك سوءًا".
هذا منقطع.
[١١٣٠] وقد أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا
стр. 1022
أحمد بن هارون بن روح، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا يحيى بن السكن، حدثنا شعبة، عن محمد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "في الإنسان ثلاثة: الطِّيرة، والظنّ، والحسد، فمخرجه من الطيرة أن لا يرجع، ومخرجه من الظنّ ألاّ يحقّق، ومخرجه من الحسد أن لا يبغى".
[١١٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا يحيى بن اليمان، حدثنا شعبة، عن محمد بن إسحاق، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ فذكره.
[١١٣٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل بن الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة قال قال ابن عباس: "إن مضيت فمتوكل، وإن نكصت فمتطير".
стр. 1023
[١١٣٣] وبهذا الإسناد عن قتادة أنّ كعبًا قال: قال الله : ليس من عبادي من سحَر أو سُحِر له، أو كَهنَ أو كُهِن له، أو تَطير أو تُطير له، لكن مِنْ عبادي مَنْ آمنَ وتوكّل عليّ.
[١١٣٤] أخبرنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أبو الأحرز محمد بن عمر بن جميل الأزدي، أخبرنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا أبوالمُحياة، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَكهَّن أو تقسَّم، أو تطيَّر طيرةَ فردّه عن سفره لم ينظر إلى الدرجات من الجنّة يوم القيامة".
وكذلك رواه رقبة بن مسقلة وعكرمة بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير.
[١١٣٥] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني أحمد بن سعيد المعداني المنصور الفقيه:
أقول لنذري بالفراق وما هو من شره كامن
ذنوبب أخاف فأما الفراق فإني من شره آمن
стр. 1024
[١١٣٦] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا القاسم غانم بن حمويه، يقول سمعت محمد بن الرومي يقول قيل لبعض الحكماء لم يهون عليكم معشر الحكماء قول أصحاب النجوم؟ قال: لأنهم إن حدثوا بخير فلم يستطيعوا تعجيله، وإن حدثوا بشر حدثونا ولم يستطيعوا دفعه.
[١١٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبوزكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسين قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن دراجًا حدثه أن أوس بن بشر المعافري حدثه أن عبد الله بن عمرو التقى هو كعب ذو الكتابين فقال عبد الله لكعب: علم النجوم؟ فقال كعب: لا خير فيه، فقال عبد الله: لم؟ قال: ترى فيه ما تكره، وتزيد الطيرة. فقال كعب: فإن مضى فقال: اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك، ولا رب غيرك ثم سكت فقال عبد الله: ولا حول ولا قوة إلا بك قال كعب: جاء بها عبد الله والذي نفسي بيده إنها لرأس التوكل، وكنز العبد في الجنة، ولا يقولن عبد عند ذلك ثم يمضي إلا لم يضره شيء قال عبد الله: أفرأيت إن لم يمض وقعد، قال: طعم قلبه طعم الإشراك.
[١١٣٨] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن
стр. 1025
سفيان، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، قال: أتيت النبي ﷺ فإذا خلف كتفه مثل التفاحة فقلت يا رسول الله إني أداوي فدعني أطبها (١) وأداويها. قال: "طبيبُها الذي خلقها".
قال الإمام أحمد ﵀: وهذا إنما امتنع من مداواته لأنه كان خاتم النبوة وكانت إحدى آياته المذكورة من صفته والله تعالى أعلم.
[١١٣٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو عبد الرحمن، عن حيوة بن شريح، حدثني بكر بن عمرو، أنه سمع عبد الله بن هبيرة، أنه سمع أباتميم الجيشاني أنه سمع عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول-ح.
وحدثنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي النجاد الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس المقرئ، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو توكَّلتَ على الله حقّ توكّله رُزِقتَ كما يُرْزق الطيرُ تَغدُو خِماصًا، وتَروح بطانًا".
قال وفي رواية يعقوب (٢):
стр. 1026
"لو أَنكم تتوكلون على الله حق توكُّله لرَزَقكم كما يرزُقُ الطيرَ تَغْدُو خماصًا وتروح بطانًا".
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ فذكره بمثل إسناد العلوي غير أنه قال قال رسول الله ﷺ : "إنّكم لو توكَّلون على الله حق توكّله لرزقكم كما يرزُق الطيَر تغدُو خِماصًا، وتروحُ بِطانًا".
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (١): وليس في هذا الحديث دلالة على القعود عن الكسب بل فيه ما يدل على طلب الرزق؟ لأن الطير إذا غدت فإنما تغدو لطلب الرزق وإنما أراد- والله تعالى أعلم- لو توكلوا على الله تعالى في ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم ورأوا أن الخير بيده ومن عنده لم ينصرفوا إلا سالمين غانمين كالطير تغدو خماصًا، وتروح بطانًا لكنهم يعتمدون على قوتهم وجلدهم ويغشون ويكذبون، ولا ينصحون وهذا خلاف التوكل.
[١١٤٠] حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن
стр. 1027
محمد العدل، حدثنا محمد بن إسحاق السراج، حدثنا أبو كريب، حدثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ (١).
قال: لا تعجل الرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال الذي قد قدر لك.
[١١٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبوزكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن قالوا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع، حدثنا الشافعي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن حنطب أنّ رسول الله ﷺ قال: "ما تركتُ شيئًا ممّا أمركم به الله إلاّ وقد أمرتكم به، وما تركتُ شيئًا ممّا نهاكم الله عنه إلاّ وقد نَهيتُكم عنه، وإن الرُوحَ الأمينَ قد نَفَثَ في رُوعي أنه لن تموتَ نفسٌ حتّى تَستَوفي رزقها فأجمِلوا في الطلب".
[١١٤٢] حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر محمد بن علي
стр. 1028
ابن إسماعيل الشافعي، حدثنا إسحاق بن بنان الأنماطي، حدثنا أبوهمام الوليد بن شجاع، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "لا تَسْتبطِئُوا الرزقَ، فإنّه لم يكن عبدٌ يموتُ حتى يبلغه أخرُ رزق هو له فاتقوا الله، وأجمِلوا في الطلب من الحلال وترك الحرام".
وفي هذا ما دلّ أنه أمر بطلب الرزق إلاّ أنّه أمر بإجماله، وإجمال الطلب هو أن يطلبه من الحلال معتمدًا على الله ، ولا يلاحظ في طلبه قواه ومكائده وحِيله ولا يطلبه من الحرام.
[١١٤٣] أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، أخبرنا جعفر ابن محمد بن الأزهر، حدثنا الفضل بن غسان الغلايي، حدثنا أبو داود الطيالسيَ، عن ابن المبارك، عن سعد بن سعيد، أخي يحيى بن سعيد الأنصاري، حدثنا الزهري، حدثني رجل من بُليّ قال انطلقتُ مع أبي إلى النبي ﷺ فناجاه أبي دوني
стр. 1029
فقلت لأبي: ما قال لك رسول الله ﷺ قال قال: "إذا أردتَ أمرًا فعليك بالتُّؤدة حتى يجعل الله لك مخرجًا- أو قال- فرجًا".
[١١٤٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا علي بن بندار، حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى الترمذي حدثنا أبو حفص عمر بن عميرة التنيسي-ح.
стр. 1030
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو العباس بن ميكال، حدثنا علي بن سعيد، حدثنا الصغاني-ح.
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني قالا أخبرنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني عياش بن عباس أن عبد الملك بن مالك الغفاري حدثه أن جعفر بن عبد الله بن الحكم حدثه عن خالد بن رافع أن رسول الله ﷺ قال لابن مسعود: "لا تُكْثِر همَك، ما يُقَدَّر يَكُنْ، وما تُرْزَقْ يأتِك".
لفظ حديث الصغاني غير أنّ في رواية ابن أبي الدنيا عنه في إسناده أنّ عبد الملك بن نافع المعافري حدّثه كذا وجدته.
وفي رواية التنيسي عن عبد الله بن مالك المعافري أن جعفر بن عبد الله بن الحكم حدثه، عن خالد بن رافع أو نافع.
ورواه معاوية بن يحيى (١) عن سعيد بن أبي أيوب عن عياش بن عباس عن مالك
стр. 1031
ابن عبد الله المعافري قال مر رسول الله ﷺ بابن مسعود فقال: "لا تُكثِر هَمك فإنّه ما يقدر يكن وما ترزق يأتك".
[١١٤٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن ناصح، حدثنا بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى أبي مطيع فذكره هكذا منقطعًا.
ورواه أيضًا سلمة بن الخليل عن بقية.
ورويناه في كتاب القدر (١) من حديث يحيى بن أيوب، عن عياش بن عباس عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه رآه مهمومًا فقال هذا القول. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهو إن صح فليس فيه المنع من الطلب وإنما فيه المنع من الهم، وذلك عمل أهل الحرص الشديد، لا يزال أحدهم مع جده واجتهاده مهمومًا
стр. 1032
قلقًا يخشى أن يضيع ما عنده ولا يأتيه (ما ليس عنده وذلك خلاف التوكل) (١).
[١١٤٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن غالب ابن حرب، حدثنا شيبان، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن ابن عمر أن سائلًا سأل النبي ﷺ فإذا بتمرة عائرة فقال: "أمَا إنّك لو لم تأتها لأتتك".
[١١٤٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو عمرو بن نجيد السلمي، حدثنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا هشام بن خالد الأزرق الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ قال: "إن الرَزْقَ يطلُبُ العبدَ كما يطلُبُه أجلُه".
وكذلك رواه هشام بن عمار (٢) عن الوليد مرفوعًا.
стр. 1033
والمراد بهذا- والله تعالى أعلم- أن ما قدر له من الرزق يأتيه، فليثق به، ولا يجاوز الحد في طلبه.
[١١٤٨] وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفي، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال سمعت إسماعيل بن عبيد الله يقول سمعت أم الدرداء تقول سمعت أبا الدرداء يقول:
لو أن رجلًا هرب من رزقه كهربه من الموت، لأدركه رزقه كما يدركه الموت.
فذكره موقوفًا على أبي الدرداء وهذا أصح (١) والله أعلم.
وروي عن عطية (٢) عن أبي سعيد مرفوعًا بمعناه.
وهو كما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: ما من امرئ إلا وله أثر هو واطئه، ورزق هو آكله، وأجل هو بالغه، وحنق (٣) هو قاتله حتى لو أن رجلًا هرب من رزقه لاتبعه حتى يدركه كما أن الموت يدرك من هرب منه ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.
стр. 1034
[١١٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، أخبرنا يزيد بن الهيثم أن صبيح بن دينار حدثهم (قال) حدثنا المعافى، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي المحرر عن عمر بن الخطاب فذكره.
وحين أمر بالإجمال في الطلب علمنا أنه لم يمنع من الكسب أصلًا، ولكن كره له شدة الحرص وكثرة الهم فعل من (١) يرى أن رزق الله إنما يحصل بجده وجهده دون تقدير خالقه ورازقه.
[١١٥٠] حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، أخبرنا أبو علي حامد
стр. 1035
ابن محمد بن عبد الله الهروي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو حفص عمر بن يزيد الرفاء بالبصرة، حدثنا شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ : "ما بالُ أقوام يُشَرِّفون المُتْرَفين ويستخِفُّون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافقَ أهواءَهم، وما خالفَ أهواءهم تركوه، فعند ذلك يؤمنون ببعضٍ ويكفرون ببعض، ويسعَون فيما يُدْرك بغير سعي من القدر المقدور والأجل المكتوب، والرزق المقسوم، ولا يَسعَون فيما لا يُدرَك إلاّ بالسعي من الجزاء الموفور والسعي المشكور والتجارة التي لا تبور".
هذا حديث يعرف بعمر بن يزيد الرفاء هذا وهو بهذا الإسناد باطل ذكره أبو أحمد ابن عدي (١) الحافظ فيما أخبرنا أبو سعد الماليني عنه وروي ذلك بإسناد آخر أضعف منه لم أذكره.
[١١٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، والقاضي أبو بكر أحمد بن الحسن قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن حصين ابن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء أنه قال: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وأرى جهلاءكم لا يتعلمون؟ اعلموا قبل أن يرفع العلم فإن رفع العلم ذهاب العلماء. ما لي أراكم تحرصون على ما تكفل لكم به وتضيعون ما وكلتم به؟ لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل، هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرًا، ولا يسمعون القرآن إلا هجرًا ولا يعتق محرروهم.
هذا موقوف وفيه معنى اللفظ الذي في أخر الحديث المرفوع.
стр. 1036
[١١٥٢] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سعيد
الإخميمي بمكة، حدثنا عبد الجليل بن عاصم المديني، حدثنا هارون بن يحيى
الحاطبي، حدثنا عثمان بن (عمر بن خالد وقال مرة: عثمان بن خالد بن الزبير عن
أبيه عن) (١) علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ : "إنّما تكون الصنيعةُ إلى ذي دينٍ أو حسبٍ، وجهادُ الضعفاء الحجُّ، وجهادُ المرأة حسنُ التَبَعُّل لزوجها، والتودُّد نصفُ الدين، وما عال امرؤ اقتصد، واستنزِلُوا الرزقَ بالصدقة، وأبى الله أن يجعلَ أرزاق عباده المؤمنين من حيث يحتسبون".
وقال مرّة أخرى: وما عال امرؤ قط على اقتصاد.
стр. 1037
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهذا حديث لا أحفظه على هذا الوجه إلاّ بهذا الإسناد وهو ضعيف بمرة. فإن صحّ فمعناه: أبى اللهُ أن يجعل جميعَ أرزاقهم من حيث يحتسبون، وهو كذلك فإن الله يرزق عباده من حيث يحتسبون كما أن التاجر يرزقه من تجارته، والحارث يرزقه من حراثته وغير ذلك، وقد يرزقهم من حيث لا يحتسبون كالرجل يصيب معدنًا أو كنزًا، أو يموت له قريب فيرثه، أو يعطى من غير إشراف نفس ولا سؤال ونحن لم نقل: إن الله تعالى لم يوصل أحدًا إلى خير إلا بجهد وسعي، وإنما قلنا: إنه قد بين لخلقه وعباده طريقًا جعلها أسبابًا لهم إلى ما يريدون (١) فالأولى بهم أن يسلكوها (٢) متوكلين على الله تعالى من بلوغ ما يؤملونه دون أن يعرضوا عنها، ويجردوا التوكل عنها وليس في شيء من هذه الأحاديث ما يفسد قولنا والله تعالى أعلم.
[١١٥٣] وقد أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا شبابة، حدثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فيحجون إلى مكة، فيسألون الناس فأنزل الله : ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (٣).
أخرجه البخاري في الصحيح (٤) عن يحيى بن بشر عن شبابة.
стр. 1038
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي هذا أن الله تعالى أمر زوار بيته بالتزود، وقال: ﴿إِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
يعني- والله تعالى أعلم- فإن خير الزاد ما عاد على صاحبه بالتقوى.
وقال الحليمي (١) رحمه الله تعالى: وهو أن لا يتوكل على أزواد الناس فيؤذيهم ويضيق عليهم، ومن دخل البادية بلا زاد متوكلًا فإنما يرجو أن يقيض الله من يواسيه من زاده وهذا عين ما أشارت الآية إلى المنع منه، فبان أنه لا معنى لاستحبابه، و إنما المستحب هو التزود أو الجلوس إذا لم يكن زاد حتى يكون.
[١١٥٤] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا إبراهيم بن معاوية القيسراني، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا ابن ثوبان-ح.
стр. 1039
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن المكرم، حدثنا أبو النضر، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، حدثنا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "بُعثتُ بين يدَي الساعة بالسيف حتى يعْبد اللّهُ وحدَه لا شريك له، وجُعل رِزقي تحتَ ظِلّ رُمحى، وجُعل الذلّة والصّغار على من خالفَ أمرى، ومن تَشَبّه بقوم فهو منهم".
لفظ حديث أبي عبد الله ولم يذكر ابن يوسف "ومن تشبه بقوم فهو منهم" (١).
قال الحليمي (٢) رحمه الله تعالى: فلو كان انتظار الرزق بالصبر والصمت أفضل من طلبه بما أذن الله تعالى فيه لما حرم الله تعالى رسوله ﷺ أفضل الوجهين وعرضه لأرذلهما واحتج بقصة أبي الهيثم بن التيهان وما فيها من خروج النبي ﷺ وصاحبيه حين أصابهم الجوع وانطلاقهم إلى منزل أبي الهيثم حتى أطعمهم.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى- وقد ذكرنا ذلك في الرابع من كتاب دلائل النبوة (٣).
стр. 1040
وفيه ما دلّ على أنّ من احتاج إلى طعام فلم يجده، ولم يعلم أحد حاله كان عليه أن يحدث بحاله من يظن أن عنده وفاء بتغييرها لا أن يسكت ويتصبر.
[١١٥٥] حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن يعقوب العدل، وأحمد بن محمد ابن عبد الله القطان، قالا حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا علي بن عاصم، عن داود ابن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، حدثني طلحة البصري، قال: كان الرجل منا إذا قدم المدينة فكان له بها عريف نزل على عريفه، فإن لم يكن له بها عريف نزل الصفة، فقدمت المدينة ولم يكن لي به عريف فنزلت الصفة، وكان يجري علينا رسول الله ﷺ كل يوم مدًّا من تمر ويكسونا الخنف (١) فصلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم بعض صلوات النهار، فلما انصرف ناداه أهل الصفة يمينًا وشمالًا: يا رسول الله أحروا بطوننا التمر وتخرقت علينا (٢) الخنف، فمال رسول الله ﷺ إلى منبره، فصعده فحمد الله وأثنى عليه فذكر شدة ما لقي من قومه، حتى قال: "فلقد أتى عليّ وعلى صاحبي بِضعَ عشرة يومًا وما لي وله طعام إلا البرير"- قال: قلت لأبي حرب: وما البرير؟ قال: طعام رسول الله ﷺ تمر الأراك-.
стр. 1041
"فقدمنا على إخواننا هؤلاء من الأنصار وعُظمُ طعامهم التمرُ فواسَونا فيه، فوالله لو أجدُ لكم الخبزَ واللحم لأشبعتُكم منه، ولكن عسى (١) أن تُدركوا زمانًا حتى يُغدى (٢) على أحدكم بجفنةٍ، ويُراح عليه بأخرى" قال: فقالوا يا رسول الله أنحن اليوم خيرٌ (٣) أو ذلك اليوم؟ قال: "لا، بل أنتم اليومَ خيرٌ، أنتمُ اليوم مُتحابُّون، وأنتم يومئذٍ يَضْربُ بعضكم رقابَ بعضٍ - أراه قال- متباغضون".
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أن أصحاب الصُفّة لم يصبروا على المجاعة حتى أعلموا من أملوا أن يغير أحوالهم فلم ينكر ذلك رسول الله ﷺ عليهم ولكنه أجابهم بما سكن عنهم، فدل ذلك على أن طلب ما تقع إليه الحاجة ليس بمضاد للتوكل إذا كان الطالب لا يطلب إلا متوكلًا على الله تعالى في إظفاره بمطلوبه.
[١١٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا الأخضر بن عجلان، حدثني أبو بكر
стр. 1042
الحنفي، عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فشكا إليه الفاقة ثم رجع، فقال: يا رسول الله، لقد جئتك من عند أهل بيت ما أراني أرجع إليهم حتى يموت بعضهم قال. فقال له: "انطلق هل تجد من شيء" قال: فانطلق فجاء بحلس (١) وقدح، فقال: يا رسول الله، هذا الحلس كانوا يفترشون بعضه ويكتسون بعضه، وهذا القدح كانوا يشربون فيه. فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ يَأخذهما منّي بدرهم؟ " فقال رجل أنا يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "من يزيد على درهم؟ " فقال رجل: أنا آخذهما باثنين، فقال: "همالك " فدعا الرجل فقال له: "اشتر بدرهم فاسًا وبدرهم طعاما لأهلك " قال ففعل ثم رجع إلى النبي ﷺ فقال: "انطلق إلى هذا الوادي فلا تدع (٢) حاجًا ولا شوكًا ولا حطبًا ولا تأتني خمسة عشر يومًا" قال: فانطلق فأصاب عشرة قال: "فانطلق فاشتر بخمسة طعامًا لأهلك وبخمسة كسوة لأهلك " فقال يا رسول الله بارك الله لي فيما أمرتني فقال: "هذا خير من أن تجيء يوم القيامة وفي وجهك نكتة المسألة. إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي دم مُوجع (٣) أو غُرم مُفْظع، أو فَقر مُدْقع".
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أمرٌ بالكسب ونهيٌ عن المسألة عند القدرة على الكسب وفي هذا المعنى ما روينا في كتاب السنن (٤) عن النبي ﷺ : "لا تحلُّ الصدقةُ لغني ولا لذي مِرَّةٍ سوي".
وفي حديث آخر (١): "لا حقَّ فيها لغنيًّ ولا لذي قوّةٍ مُكتسب".
لو لم يلزمه الكسب ليرد على نفسه حاجتها لما حرمت عليه الصدقة عند القدرة على الكسب.
وقد روينا (٢) عن سيد المتوكّلين ورسول ربّ العالمين أنّه كان يَحْبِس مما أفاء الله عليه قُوت سنة ثم يجعل ما بقي منه مَجْعَل مال الله تعالى.
وروينا عنه ﷺ أنّه ظاهَرَ يوم أحد بين درعين (٣).
стр. 1045
ودخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر (١).
وروينا (٢) أنه احتجم من وَثء كان به.
стр. 1046
وروينا (١) عنه أدويةً أمر بها.
وأنه قال (٢): "تَدَاوَوْا فإن الله لم يضع داءً إلاّ وضعَ له شفاءً إلاَّ الهرم". وأمر با لاسترقاء (٣) وأذن فيها.
وقال (٤): "مَن استطاعَ منكم أن ينفَع أخاه فليَنْفَعه".
وفي حديث أبي خزامة عن أبيه أنّه قال يا رسول الله أرأيت دواء نَتداوَى بها ورقى نَسْترقيها، وتُقىً نتقيها هل ترد ذي من قدر الله من شيء فقال رسول الله ﷺ : "إنه من قدر الله".
стр. 1047
[١١٥٧] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، أنّ أبا خزامة حدثه أن أباه حدثه أنه قال يا رسول الله فذكره.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وهذا هو الأصل في هذا الباب، وهو أن يستعمل هذه الأسباب التي بينها الله تعالى لعباده وأذن فيها وهو يعتقد أن المسبب هو الله ، وما يصل إليه من المنفعة عند استعمالها بتقدير الله ، وأنه إن شاء حرمه تلك المنفعة مع استعماله السبب فتكون ثقته بالله واعتماده عليه في إيصال تلك المنفعة إليه مع وجود السبب.
стр. 1048
[١١٥٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، أخبرنا أبوءاسماعيل الترمذي-ح.
وأخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري، عن جعفر بن عمرو قال قال عمرو بن أمية الضمري: يا رسول الله أرسل راحلتي وأتوكل؟ قال: "بل قَيِّدْها وتوكَّلْ". ولفظهما سواء.
[١١٥٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا العباس بن الفضل النضروي، حدثنا الحسين ابن إدريس، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن عبد الله ابن أمية، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن عمرو بن أمية قال قلت يا رسول الله، أرسل ناقتي وأتوكل؟ قال: "اعْقِلْها وتوكّلْ".
стр. 1049
[١١٦٠] أخبرنا أبو جعفر المستملي، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصبغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا عبد الله بن موسى، حدثنا يعقوب بن عبد الله بن عمرو بن أمية عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عمرو بن أمية قال قلت يا رسول الله أرسل وأتوكل؟ قال: "بل قيِّدْ وتوكل".
[١١٦١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا علان بن عبد الصمد، حدثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري، حدثنا خالد بن يحيى بن أبي قرة، حدثني عمي المغيرة بن أبي قرة، عن أنس بن مالك قال جاء رجل على ناقة له فقال: يا رسول الله أدعها وأتوكل؟ فقال. "اعقلْها وتوكل".
[١١٦٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا
стр. 1050
عبد الوهاب بن نجدة، وموسى بن مروان الرقي، قالا حدثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن سيف، عن عوف بن مالك أنه حدثهم أن النبي ﷺ قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي ﷺ : "إنّ الله يلُوم على العجز ولكن عليك بالكيس، فإن غلبك أمرٌ، فقل حسبي الله ونعم الوكيل".
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وروينا عن ابن شهاب مرسلًا في هذه الفضة أنّ أحدهما تهاون ببعض حجّته لم يبلغ فيها ثم حين قضي للآخر قال هذا القول فقال النبي ﷺ : "اطلُبْ حقّك حتى تعجَز، فإذا عجزْتَ فقُل حسبي الله، ونعم الوكيلُ، فإنّما يُقْضَى بينكم على حججكم".
فلم يرض تجريد التوكّل عن الطلب.
وروي (١) عن معاوية بن قرة أن عمر بن الخطاب أتى على قوم فقال: ما أنتم؟ فقالوا: نحن المتوكّلون، فقال بل أنتم المتكلون، ألا أخبركم بالمتوكلين؟ رجل ألقى حبة في بطن الأرض ثم توكل على ربه.
وقوله "المتكلون " يعني على أموال الناس.
وروينا عن عمر أنه قال: يا معشر القراء، ارفعوا رءوسكم فقد اتضح الطريق.
استبقوا الخيرات، ولا تكونوا عيالًا على المسلمين.
стр. 1051
[١١٦٣] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أبو الحسين بن ماتي الكوفي، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا طلق بن غنام، عن المسعودي، عن جواب بن عبيد الله، عن المعرور بن سويد، عن عمر ﵁ قال: "يا معشر القراء ارفعوا رءوسكم ما أوضح الطريق! فاستبقوا الخيرالت، ولا تكونوا كلًّا على المسلمين".
[١١٦٤] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا أيوب، عن نافع، قال: "دخل شاب قوي المسجد وفي يده مشاقص (١) وهو يقول: من يعينني في سبيل الله؟ قال: فدعا به عمر فأتي به فقال: من يستأجر مني هذا لعمل في أرضه؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا أمير المؤمنين. قال بكم تأجره كل شهر؟ قال: بكذا وكذا. قال: خذه فانطلق به، فعمل في أرض الرجل أشهرًا ثم قال عمر للرجل: ما فعل أجيرنا؟ قال: صالح يا أمير المؤمنين. قال: ائتني به وبما اجتمع له من الأجر فجاء به وبصرة من دراهم. فقال خذ هذه فإن شئت الآن فاغز، وإن شئت فاجلس".
[١١٦٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا أبو جعفر محمد
стр. 1052
ابن عبيد الله بن يزيد المنادي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم أبو العباس، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن حكيم بن قيس بن عاصم، قال: أوصى قيس بن عاصم بنيه، فقال: أوصيكم بتقوى الله تعالى، وأن تسودوا أكبركم، فإنكم إذا فعلتم ذلك خلفتم أباكم، ولا تسودوا أصغركم، فإنكم إذا فعلتم ذلك أزرى بكم من أكفائكم، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه منجهة (١) للكريم ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس، فإنها أخس كسب الرجل، وإذا أنا مت فلا تنوحوا علي فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه، وادفنوني في أرض لا يعلم بمدفني بكر بن وائل فإني كنت أغاولهم (٢) أو أغاورهم في الجاهلية. شك وهب.
стр. 1053
[١١٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا سفيان قال: اشزى سليمان- وقال غيره سلمان الفارسي- وسقا من الطعام وقال إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت.
[١١٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن، حدثنا أبو عثمان، حدثنا أحمد، حدثنا مروان، عن سهل بن هاشم، عن إبراهيم بن أدهم، قال قال سعيد بن المسيب: "من لزم المسجد، وقبل كل ما يعطى فقد ألحف في المسألة".
[١١٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثني الجنيد بن محمد قال: سمعت السري يذم (١) الجلوس في المسجد ويقول جعلوا مسجد الجامع حوانيت ليس لها أبواب.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: هذا لما فيه من التعرض للسؤال وما السؤال من الكراهية إذا وجد إلى الكسب سبيلاً.
[١١٦٩] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده قال قال رسول الله ﷺ : "لأن يَأخُذَ أحدُكم حبلَه فيأتي الجبلَ، فيجيء بِحُزْمة من حطبِ على ظهره فيبيعها، فيستغنى بها خيرٌ له من أن يسأل النّاس أعطَوْه أو منَعُوه".
стр. 1054
أخرجه البخاري في الصحيح (١) عن يحيى بن موسى، عن وكيع.
وأخرجه مسلم (٢) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ وفيه من الزيادة: "فيتصدّق منه، ويستغني به عن الناس".
стр. 1055
[١١٧٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب صاحب النبي ﷺ أنه حدّثه عن النبي ﷺ قال: "ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وكان داود لا يأكل إلاَّ من عمل يده".
أخرجه البخاري في الصحيح (١) من حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان.
[١١٧١] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا حدثنا سفيان، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير الأنصاري قال: سئل رسول الله ﷺ أيُّ الكسب أطيب؟
قال: "عمل الرجل بيده، وكلّ بيعٍ مبرورٍ".