[١١٦٣] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أبو الحسين بن ماتي الكوفي، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا طلق بن غنام، عن المسعودي، عن جواب بن عبيد الله، عن المعرور بن سويد، عن عمر ﵁ قال: "يا معشر القراء ارفعوا رءوسكم ما أوضح الطريق! فاستبقوا الخيرالت، ولا تكونوا كلًّا على المسلمين".
[١١٦٤] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا أيوب، عن نافع، قال: "دخل شاب قوي المسجد وفي يده مشاقص (١) وهو يقول: من يعينني في سبيل الله؟ قال: فدعا به عمر فأتي به فقال: من يستأجر مني هذا لعمل في أرضه؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا أمير المؤمنين. قال بكم تأجره كل شهر؟ قال: بكذا وكذا. قال: خذه فانطلق به، فعمل في أرض الرجل أشهرًا ثم قال عمر للرجل: ما فعل أجيرنا؟ قال: صالح يا أمير المؤمنين. قال: ائتني به وبما اجتمع له من الأجر فجاء به وبصرة من دراهم. فقال خذ هذه فإن شئت الآن فاغز، وإن شئت فاجلس".
[١١٦٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا أبو جعفر محمد
стр. 1052
ابن عبيد الله بن يزيد المنادي، حدثنا وهب بن جرير بن حازم أبو العباس، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن حكيم بن قيس بن عاصم، قال: أوصى قيس بن عاصم بنيه، فقال: أوصيكم بتقوى الله تعالى، وأن تسودوا أكبركم، فإنكم إذا فعلتم ذلك خلفتم أباكم، ولا تسودوا أصغركم، فإنكم إذا فعلتم ذلك أزرى بكم من أكفائكم، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه منجهة (١) للكريم ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس، فإنها أخس كسب الرجل، وإذا أنا مت فلا تنوحوا علي فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه، وادفنوني في أرض لا يعلم بمدفني بكر بن وائل فإني كنت أغاولهم (٢) أو أغاورهم في الجاهلية. شك وهب.
стр. 1053
[١١٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا سفيان قال: اشزى سليمان- وقال غيره سلمان الفارسي- وسقا من الطعام وقال إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت.
[١١٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن، حدثنا أبو عثمان، حدثنا أحمد، حدثنا مروان، عن سهل بن هاشم، عن إبراهيم بن أدهم، قال قال سعيد بن المسيب: "من لزم المسجد، وقبل كل ما يعطى فقد ألحف في المسألة".
[١١٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثني الجنيد بن محمد قال: سمعت السري يذم (١) الجلوس في المسجد ويقول جعلوا مسجد الجامع حوانيت ليس لها أبواب.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: هذا لما فيه من التعرض للسؤال وما السؤال من الكراهية إذا وجد إلى الكسب سبيلاً.
[١١٦٩] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا وكيع بن الجراح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده قال قال رسول الله ﷺ : "لأن يَأخُذَ أحدُكم حبلَه فيأتي الجبلَ، فيجيء بِحُزْمة من حطبِ على ظهره فيبيعها، فيستغنى بها خيرٌ له من أن يسأل النّاس أعطَوْه أو منَعُوه".
стр. 1054
أخرجه البخاري في الصحيح (١) عن يحيى بن موسى، عن وكيع.
وأخرجه مسلم (٢) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ وفيه من الزيادة: "فيتصدّق منه، ويستغني به عن الناس".
стр. 1055
[١١٧٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب صاحب النبي ﷺ أنه حدّثه عن النبي ﷺ قال: "ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وكان داود لا يأكل إلاَّ من عمل يده".
أخرجه البخاري في الصحيح (١) من حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان.
[١١٧١] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو نعيم وقبيصة، قالا حدثنا سفيان، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير الأنصاري قال: سئل رسول الله ﷺ أيُّ الكسب أطيب؟
قال: "عمل الرجل بيده، وكلّ بيعٍ مبرورٍ".
стр. 1056
هكذا جاء به مرسلًا وكذلك رواه جرير (١) ومحمد بن عبيد عن وائل مرسلًا.
قال البخاري (٢) وأسنده بعضهم وهو خطأ يعني ما:
[١١٧٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا سفيان الثوري، عن وائل بن داود، عن سعيد بن عمير، عن عمه قال سئل رسول الله ﷺ أيُّ الكسب أفضل؟ قال: "كسب مبرور".
ورواه شريك كما:
[١١٧٣] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا
стр. 1057
العباس ابن محمد الدوري، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا شريك، عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة قال: سئل رسول الله ﷺ أي الكسب أطيب أو أفضل؟ قال: "عملُ الرجل بيده وكلّ بيع مبرور".
أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن السراج، حدثنا مطين قال سمعت محمد بن عبد الله بن نمير وذكر له هذا الحديث قال إنما هو سعيد بن عمير.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: رواه المسعودي عن وائل فغلط في إسناده.
[١١٧٤] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا المسعودي عن وائل بن داود، عن عباية بن رافع بن خديج عن أبيه قال: قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب؟ قال: "كسبُ الرجل بيده وكلّ بيع مبرور".
стр. 1058
[١١٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو جعفر محمد بن عيسى العطار، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا كلثوم بن جوشن، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "التاجرُ الصَّدوقُ الأمينُ المسلمُ مع الشُّهداء يومَ القيامة".
[١١٧٦] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا عبد الله بن محمد بن
стр. 1059
سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراجِ، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ قال: "أيُّما رجل كسبَ مالًا عن حلالٍ، فأطعم نفسَه، أو كسَاها فَمَنْ دونَه من خلق الله، فإنه له زكلاةً، وأيُّما رجلٍ مسلم لم يكن له عنده صدقةٌ فليقل في دعائه: اللهُمّ صل على محمدٍ عبدك ورسولك، وصلّ على المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات فإنها له زكاة".
وقال: "لا يشبع مؤمن سمع خيًرا حتى يكون منتهاه الجنة".
رواه ابن خزيمة عن يونس بن عبد الأعلى وغيره عن ابن وهب.
[١١٧٧] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأني أبو العباس محمد بن يعقوب، وقرأته بخطه فيما أجازه له محمد بن عبد الوهاب، حدثني علي بن عثام عن رجل أظنه قال الحسن بياع الحصر أو كما قال عن المعتمر، عن السكن يرفعه قال: طلب الحلال مثل مقارعة الأبطال في سبيل الله، ومن بات عيئا من طلب الحلال بات والله عنه راضٍ.
قال علي بن عثام: وقال محمد بن واسع لمالك بن دينار: مالك لا تقارع الأبطال؟ قال: وما مقارعة الأبطال؟ قال: الكسب من الحلال والإنفاق على العيال.
стр. 1060
[١١٧٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو محمد عمرو بن إسحاق بن إبراهيم البخاري، حدثنا صالح بن محمد، حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "اطلبوا الرزقَ من خبايا الأرض".
وهذا إن صحّ فإنما أراد به الحرث وإثارة الأرض للزرع.
стр. 1061
[١١٧٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن من أصله، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو أمية الطرسوسي، حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب، حدثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "التمسوا الرزق في خبايا الأرض".
وحدثنا أبو عبد الرحمن، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الصوفي، حدثنا بهلول الأنباري (١) حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة، فذكره بإسناده نحوه قال مصعب: هي المعادن.
[١١٨٠] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو الفضل بن خميرويه، أخبرنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا محمد بن عمار المؤذن، قال سمعت سعيد بن أبي سعيد المقبري يقول سمعت: أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : "خيرُ الكسب كسبُ يدي العامل إذا نصح".
رواه ابن خزيمة عن علي بن حجر عن محمد بن عمار.
стр. 1062
[١١٨١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا إبراهيم بن مهدي الأبلي، حدثنا شيبان بن فروخ-ح.
وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا شيبان، حدثنا أبو الربيع السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله يحب المؤمنَ المُحْترف".
وفي رواية ابن عبدان: "الشابّ المحترف".
تفرد به أبو الربيع عن عاصم وليسا بالقويين.
[١١٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن
стр. 1063
إسحاق بن خزيمة، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا بهلول بن عبيد، حدثنا أبو إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال: سئل النبي ﷺ أي الأعمال أزكى؟ قال: "كسبُ المرء بيده".
أخبرنا (١) أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا بهلول بن عبيد، حدثنا أبو إساق السبيعي، عن الحارث، عن علي قال سئل النبي ﷺ فذكره.
[١١٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن سلمة، حدثنا محمد بن عبد الوهاب سمعتُ علي بن عثام يقول: "ما أحب إلي أن يكون المسلم محترفًا! فإن المسلم إذا احتاج أول ما يبذل دينه".
[١١٨٤] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا
стр. 1064
يعقوب بن أبي يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا فروة بن يونس، حدثني هلال بن جبير، عن أنس قال سمعت رسول الله ﷺ يقول؟ "مَنْ رُزِقَ في شيءفَلْيَلْزَمْه".
[١١٨٥] أخبرنا ابن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا الكديمي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا فروة بن يونس الكلابي، عن هلال فذكره بإسناده غير أنّه قال: "مَنْ رَزَقه اللهُ رزقًا في شيء فليلزمه " ولم يقل سمعت.
[١١٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري
стр. 1065
ببغداد، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، أخبرني أبي، أخبرني الزبير بن عبيد، أخبرني نافع، قال: كنت أجهز إلى الشام وإلى مصر فكان الله يرزق خيرًا كثيرًا فجهزت إلى العراق فلم يرجع رأس مالي فدخلت على عائشة فقالت: يا بني الزم تجارتك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا فتِحَ لأحدكم رزق من باب فليلزَمْه".
[١١٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا أبوالضحاك، حدثني الزبير بن عبيد، حدثني نافع- وليس نافع مولى ابن عمر- قال كنت اختلف إلى مصر ثم بدا لي أن أتي العراق، فأتيت عائشة فسلمت عليها قالت أين؟ قلت: العراق. قالت: ما لك ولمتجرك؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا قُسِمَ لأحدكم رزقٌ فلا يدَعه حتّى يتغيّر له أو يتنكّر له".
شك أبو الضحاك قال: فجئت العراق فما رددت رأس المال.
[١١٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حامد المقرئ،
стр. 1066
وأبو صادق العطار قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا سليمان هو ابن بلال، أخبرني عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة، أنه سمع معاذ بن عبد الله الجهني يحدث عن أبيه، عن عمه: أن رسول الله ﷺ خرج عليهم، وعليه أثر غسل وهو طيب النفس فظننا أنه ألم بأهله فقلنا يا رسول الله نراك أصبحت طيب النفس. قال: "أجَلْ والحمد لله" - ثم ذكرنا الغنى - فقال رسول الله ﷺ : (لا بأس بالغِنى لمن اتَّقى الله . والصّحةُ لمن اتقى الله خيرٌ من الغِنى، وطيبُ النفس من النِّعم".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١) أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، أخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن عبد الله بن سليمان أنّه سمع معاذ بن عبد الله بن خبيب يحدث فذكر بإسناده مثله غير أنه قال في آخره: "من النعيم" قال أبو عبد الله: الصحايي الذي لم. يسمه هو يسار بن عبد الله الجهني.
[١١٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين، قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
стр. 1067
حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أخبرنا جعفر بن عون، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم هانئ أن رسول الله ﷺ دخل عليها فقال: "هل عندكم من غنم؟ " قالت: لا، يا رسول الله. قال: "فاتّخذُوها- أو اتّخذِيها- فإنّ فيها بركة".
[١١٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، وأبو بكر بن بالويه قالا أنبأنا بشر بن موسى، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا موسى بن علي بن رباح، قال سمعت أبي يقول سمعت عمرو بن العاص يقول: بعث إلى رسول الله ﷺ فأتيته فأمرني أن آخذ عليّ ثيايي وسلاحي ثم آتيه قال ففعلت ثم أتيته وهو يتأضّا فصعد في النظر ثم طأطأ ثم قال: "يا عمرو إنّي أريد أن أبعثك على جيشِ فيُغنمك الله ويسلمك وأرغب لك رغبة صالحة من المال " فقلت: يا رسول الله إنّي لم أسلم رغبةً في المال، ولكن أسلمتُ رغبةً في الإسلام وأن أكون مع رسول الله ﷺ فقال لي: "يا عمرو: نِعمَ المَالُ الصالحُ للرجل الصالح"
[١١٩١] أخبرنا أبو عبد الله السوسي، حدثنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا إسماعيل
стр. 1068
القاضي، حدثنا ابن أبي أويس، قال حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ في الحديث الذي ذكر فيه بركات الأرض: "إنّ هذا المال خَضِرةٌ حُلْوةٌ مَنْ أخَذه بحقّه ووضعه في حقّه فنعمَ المَعُونَةُ" هو مخرّج في الصحيح (١).
ورواه هلال بن أبي ميمونة (٢) عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال فيه: "فَمَن أخَذه بحقّه بُورك له فيه، ونعمَ صاحبُ المال مَنْ أعطى فيه المسكينَ واليتيمَ وابنَ السبيل" أو كما قال.
[١١٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني،
стр. 1069
حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا أبو النضر، حدثنا مرجى بن رجاء، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس رفعه قال لا خير فيمن لا يحب المال ليصل به رحمه، ويؤدي به أمانته، ويستغني به عن خلق ربه.
كذا وجدته في كتاب شعبة وقال فيه غيره عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن المرجى بن رجاء، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس.
[١١٩٣] حدثنا السُّلمي، حدثنا عبد الرحمن بن حامد بن متويه، حدثنا أحمد بن عبد الله ابن مالك الترمذي، حدثنا أبوسالم الرواس العلاء بن مسلمة، حدثنا أبو النضر فذكره.
هكذا روي بهذا الإسناد وقال فيه راويه قال قال رسول الله ﷺ … ولكنّي هبْته، وإنما يروى هذا الكلام بعينه من قول سعيد بن المسيب.
[١١٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى، حدثني سعيد بن المسيب قال: لا خير فيمن لم يحب المال يصل به رحمه، ويؤدي به أمانته، ويستغني به عن خلق ربه .
стр. 1070
[١١٩٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف، قال ذكر سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه لما حضره الموت ترك دنانير قال: اللهم إنك تعلم أني لم أجمعها إلا لأصون بها حسبي وديني.
رواه وكيع عن سفيان قال: إلا لأصون بها عرضي.
[١١٩٦] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو الحسين محمد بن جعفر بن مشكان ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد القيسي البصري، حدثنا إبراهيم بن محمد التيمي القاضي، عن أبيه، عن جده، عن أبي أمامة الباهلي، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: دينك لمعادك، ودرهمك لمعاشك، ولا خير في أمر بلا درهم.
[١١٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا أحمد بن شبيب، حدثنا أبي، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن خالد ابن أسلم قال خرجنا مع عبد الله بن عمر فقال أعرابي يقول الله : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (١).
стр. 1071
قال ابن عمر: من كنزهما فلم يؤد زكاتهما فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة
فلما نزلت جعلها الله طهرًا للأموال ثم التفت إلي فقال: ما أبالي لو كان لي مثل أحد
ذهبًا أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعة الله.
أخرجه البخاري في الصحيح (١) فقال وقال أحمد بن شبيب.
[١١٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله ذكر عمر أو غيره قال: ما جاءني أجلي في مكان ما عدا في سبيل الله أحب إلي من أن يأتيني وأنا بين شعبتي رحلي أطلب من فضل الله.
ورواه غيره فقال عن عمر بن الخطاب لم يشك وزاد تلا هذه الآية: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٢).
[١١٩٩] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا
стр. 1072
سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن مغيرة بن سعد بن الأخرم، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود قال: والذي لا إله غيره ما يضر عبدًا يصبح على الإسلام ويمسي عليه ماذا أصابه من الدنيا.
[١٢٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال كان سعد بن عبادة يقول: اللهم هب لي مجدًا، ولا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه، وكان مناد ينادي على أطمه: مق كان يريد الشحم واللحم فليأت سعدًا.
[١٢٠١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثني موسى بن مكرم قال سأل رجل الحسن فقال: يا أبا سعيد أفتح مصحفي فأقرؤه حتى أمسي. قال الحسن: اقرأه بالغداة، واقرأه بالعشي، وكن سائر نهارك في صنعتك وما يصلحك.
[١٢٠٢] أخبرنا أبو عبد الله ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا يزيد، قال أخبرنا يحيى بن عثمان، حدثنا أيوب السختياني، قال قال لي أبو قلابة: الزم سوقك فإن فيه غنى عن الناس، وصلاحًا في الدين.
стр. 1073
[١٢٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، قال بعث إلي أبو قلابة بكتاب فيه الزم سوقك، واعلم أن الغنى معافاة.
[١٢٠٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عمر بن أحمد بن شاهين، حدثنا إبراهيم بن عبد الله الزيني، حدثنا محمد بن صدران، حدثنا الحكم بن سنان، حدثنا أيوب السختياني، قال قال أبو قلابة: يا أيوب احفظ عني ثلاث خصال: إياك وأبواب السلطان، وإياك ومجالس أصحاب الأهواء، والزم سوقك، فإن الغنى من العافية.
[١٢٠٥] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن
стр. 1074
سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، قال قال أيوب: لو أعلم أن أهلي يحتاجون إلى حزمة أو دستجة من بقل ما جلست معكم.
قال وقال أبو قلابة: الزم سوقك فإن الغنى من العافية.
[١٢٠٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان قال قيل لابن الأعرابي: تحب الدراهم؟ قال: إنها تنفعني وتصونني.
[١٢٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا علي مخلد بن جعفر الباقرحي، يقول سمعت أحمد بن محمد البراثي يقول لما مات أبي جاءني بشر بن الحارث فقال لي: يا بني بر والدتك، ولا تعقها والزم السوق واقبل نصحي.
قلت: قبلتها، فلما قام بشر قام إليه رجل فقال يا أبا نصر أنا والله أحبك. فقال يا هذا وكيف لا تحبني، ولست بقرابة ولا جار.
[١٢٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبر في جعفر بن محمد الخواص، أخبرنا إبراهيم ابن نصر المنصوري، قال سمعت إبراهيم بن بشار، خادم إبراهيم بن أدهم، يقول سمعت علي بن الفضيل يقول سمعت أبي يقول لابن المبارك. إنك تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام كيف ذا؟ وأنت تأمرنا بخلاف ذا؟
стр. 1075
فقال ابن المبارك: يا أبا علي إنما أفعل ذا لأصون وجهي، وأكرم بها عرضي، وأستعين بها على طاعة ربي، لا أرى لله حقًا إلا سارعت إليه حتى أقوم به. فقال له الفضيل. يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا.
[١٢٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر الجراحي، حدثنا يحيى بن ساسويه، حدثنا عبد الكريم السكري، حدثنا وهب بن زمعة قال قال ابن أبي رزمة قيل لعبد الله: إن رجلًا قال لو تعبد الناس لآتاهم الله الرزق، فقال عبد الله: لا يعرف هذا، إن الله ابتلى الناس بالمعاش فقال؟ ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (١).
وقد كان على عهد رسول الله ﷺ قوم لهم أموال وأبو أيوب له حائط كذا، وفلان وفلان! وآخرون ليس لهم كثير شيء، من المهاجرين والأنصار فلم يضيق عليهم النبي ﷺ ولم يأمرهم أن يمسكوا قوت ليلة، ويتصدقوا بالبقية، ولكن يأمرهم بالتقدمة، وموضع الفضل ويخبرهم به.
[١٢١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا ابن أبي رزمة قال سمعت علي بن الحسين بن شقيق يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول: "لا يقع من الفضل شيء، ولا الجهاد في سبيل الله مثل السعي على العيال".
[١٢١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو منصور محمد بن أحمد بن بشر الصوفي
стр. 1076
الحيري صاحب الأحول، حدثنا جعفر بن محمد بن سوار، حدثنا إسماعيل بن حميد، حدثنا إبراهيم بن نصر السورياني، حدثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان الثوري قال: إذا أردت أن تتعبد فانظر فإن كان في البيت بُرٌّ فتعبد وإلا فاطلب البر أولًا ثم تعبد.
[١٢١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت جعفر بن محمد الخلدي، يقول سمعت إبراهيم الخواص، يقول: أدب التوكل ثلاثة أشياء: صحبة القافلة بالزاد، والجلوس في الزورق بالزاد، والجلوس في المجلس بالزاد.
[١٢١٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت عبد الله بن علي، يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول: قال خالي أبو علي محمد بن أحمد سمعت الجنيد يقول: ليس التوكل الكسب، ولا ترك الكسب، التوكل شيء في القلوب.
وقال غيره عن الجنيد: إنما هو سكون القلب إلى موعود الله .
قال البيهقي ﵀: [وعلى] هذا ينبغي أن لا يكون تجريد هذا السكون عن الكسب شرطًا في صحة التوكل بل يكتسب بظاهر العلم معتمدًا بقلبه على الله تعالى كما قال بعضهم: اكتسب ظاهرًا وتوكل باطنًا فهو مع كسبه لا يكون معتمدًا على كسبه وإنما يكون اعتماده في كفاية أمره على الله .
стр. 1077
[١٢١٤] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبي، حدثنا الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة قال سمعت محمد بن يحيى الأزدي يقول سمعت عبد الله بن داود الخريبي وسئل عن التوكل فقال: أرى التوكل حسن الظن بالله .
[١٢١٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول، سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت خالي محمد بن الليث يقول، سمعت حامدا اللفاف يقول، سمعت حاتما الأصم يقول، سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: التوكل طمأنينة القلب بموعود الله .
[١٢١٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر بن أبي دارم، يقول حدثنا عمر ابن الحسن بن نصر بن طرخان قال سمعت محمد بن أبي عبدان قال قيل لحاتم الأصم: علام بنيت أمرك هذا من التوكل؟ قال: على أربع خلال: علمت أن رزقي لا يأكله غيري، فلست أهتم له، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتيني بغتة، فانا أبادره، وعلمت أني بعين الله في كل حال، فأنا مستح منه.
стр. 1078
[١٢١٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا يوسف بن عمر الزاهد، حدثنا الحسن ابن موسى بن إسحاق، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو إسحاق الطالقاني، حدثنا زافر، عن أبي رجاء، عن عباد بن منصور قال: سئل الحسن عن التوكل، فقال: الرضا عن الله .
[١٢١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن أحمد بن نصير، قال سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: كمال المعرفة بالله التواضع له قال، وكمال التواضع الرضا.
[١٢١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد الرازي، قال كان أبو عثمان يقول في مواعظه: يا عبد الله في ماذا تتعب قلبك؟ وتنازع إخوانك، وتعادي على طلب الرئاسة والعز أشكالك وأخدانك؟ وتعمل في هلكة حسناتك بالحسد لمن هو فوقك؟ كأنك لم تؤمن بمن أخبر أنه يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، فاستعمل العلم في ظاهرك إن كنت تاجرًا أو كاسبًا أو زارعًا، وأجمل في الطلب، واترك الحرام والشبهات جميعًا، فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وحظها من عزها ورئاستها ورزقها، ولو هرب العبد من رزقه لأدركه رزقه، كما لو فر من الموت.
стр. 1079
قال: واليقين لا يمنع الموقنين من طلب الحظ الوافي من الدنيا، وإنما يدل على ترك
الفضول رضا بالقليل، وزهد في الكثير اتباعًا لرسول رب العالمين ﷺ ولأصحابه فإنهم أئمة المتوكلين، والزاهدين مع ما وصفنا من الأمن بما لك، والإياس مما ليس لك، وإن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ومن زعم أن اليقين يمنع طلب القوت والكفاف فقد جهل اليقين وخالف سنن السلف الصالحين، فقد تقدم في ذلك مع صدق التوكل الأنبياء وأتباعهم، وخلافهم خلاف الحق، وموافقتهم موافقة الحق والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
[١٢٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول: قال الله ﵎: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ (١).
وقال: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ (٢).
فاللّه الوكيل الكافي لأنه بكل شيء عليم، وهو على كل شيء قدير، وهو على كل شيء حفيظ، وهو العزيز الحكيم، وهو الغني الحميد، فالمتوكل عليه هو المكتفي به، وكما أنه الكافي لعبده، لا حاجة له إلى أحد في كفايته لعبده، وكذلك المتوكل عليه المكتفي به غني به مستغن به عن جميع خلقه لا حاجة به فيما يحتاج إليه إلى غير ربه.
وبسط الكلام في ذلك ثم قال: فالمتوكل عليه هو الاكتفاء به معتمدًا عليه وحده.
[١٢٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد البوشنجي أنه سئل عن التوكل فقال: التبرئة من حولك وقوتك، وحول مثلك وقوة مثلك.
стр. 1080
[١٢٢٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الكتاني يقول: التوكل في الأصل اتباع العلم وفي الحقيقة استعمال اليقين.
[١٢٢٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت جعفرًا الخلدي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: التوكل تناول السبب من الله.
[١٢٢٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال وقال الأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان: التوكل أن لا يخطر بقلبك نافعًا ولا ضارًّا غيره، وأن تستسلم لكل حال يرد عليك، ولا يضطرب قلبك منه.
وقال: التوكل قطع الطمع عن الخلق وترك طلب الحيلة.
وقال: التوكل التطاول إلى الألوان وما فيها بعين النقص، والرجوع إلى من لا يلحقه النقص بحال.
[١٢٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت فارس بن عيسى الصوفي- وكان من المتحققين بعلوم أهل الحقائق- يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول: الفقراء ثلاثة: فقير لا يسأل وإن أعطي لم يأخذ، فذلك من الروحانيين، وفقير لا يسأل وإن أعطي أخذ، فذلك من المقربين، وفقير يسأل وكفارة مسألته صدقة.
قال فارس: شرط الطلب أن يكون الطالب غير معتقد أولًا منيب [للطلب ولا مميز (؟) ولا قاصد إلى زيد دون عمرو ولا إلى عمرو دون زيد بأن يعتقد أن الله هو الرزاق، ويطلب الرزق من حيث أمر، فيكون الله المعطي والعبد سبب له والله المسبب] (١) وهو قول النبي ﷺ : "لو توكلتم على الله حق توكلله … " الحديث.
стр. 1081
ولما أثبته النبي ﷺ متوكلًا لم يخل مع توكل من الحركات مع عدم المطالب، والقاصد في حركاته، كان المتحرك بالوصف الذي قدمنا ذكره، متوكلًا مع وجود الحركة منه كالطير مع وجود الحركة فيه بتصحيح النبي ﷺ التوكل له ولم يمنعه من الحركة على معنى وصفه.
قال البيهقي ﵀: فمن ذهب إلى هذا فتكسب بإذن الله تعالى في ذلك، وشكر الله تعالى على أنّه جعله سببًا لمعاشه، وأنّه هداه له، وأعانه عليه، ونفعه به ثم من زهد منهم في الدنيا ورغب في الآخرة، اكتفى بأقل ما يكون قوتًا، وتصدق بالباقي، كما كان القراء من أصحاب النبي ﷺ يصنعونه، أو اقتصر على اكتساب أقل ما يكون قوتًا ثم اشتغل بعد ذلك في العبادة والله أعلم.
[١٢٢٦] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، أخبرنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة قال قلت لحسان بن أبي سنان: أما تحدثك نفسك بالفاقة؟
قال: بلى، فأقول لها: يا نفس إذا كان ذلك أخذت بالمسحاة فجلست مع الفعلة فأصبت دانقًا أو دانقين فتعيشين به فتسكن.
قال ابن شوذب (١) كان حسان بن أبي سنان رجلًا من تجار أهل البصرة له شريك بالبصرة وهو مقيم بالأهواز، يجهز على شريكه بالبصرة، ثم يجتمعان على رأس كل سنة يتحاسبان، ثم يقتسمان الربح فكان يأخذ قوته من ربحه ويتصدق بما بقي، وكان صاحبه يبني الدور ويتخذ الأرض.
стр. 1082
قال فقدم حسان قدمة من البصرة ففرق ما أراد يفرق فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت، فقال أما كنتم تخبرونا قال فاستقرض لهم ثلاثمائة درهم فبعث بها إليهم.
[١٢٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا أحمد الصيرفي، يقول سمعت أحمد ابن زياد يقول كان أسود بن سالم يتسمسر (١) فإذا أصاب نصف دانق قام وانصرف.
[١٢٢٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق في قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٢).
قال: مخرجه أن يعلم أن الله يرزقه، وهو يعطيه، وهو يمنعه.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٣).
قال: ليس من توكل الله تعالى كفاه يعني ليس كل من توكل عليه كفاه، إلا أنه من توكل على الله يكفر من سيئاته ويعظم له أجرًا ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ في من توكل على الله، ومن لم يتوكل (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلَّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ قال أجلًا.
стр. 1083
[١٢٢٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، أخبرنا أبو علي بشر بن موسى، حدثنا الأصمعي، حدثنا أبو هلال، عن الحسن، قال قال أبو الصهباء -يعني صلة بن أشيم-:
طلبت الرزق مظانه فأعياني إلارزق يوم بيوم، فعلمت أنه خير لي، وإن امرأً جعل رزقه يومًا بيوم فلم يعلم أنه خير له لعاجز الرأي.
قال الحليمي (١) ﵀: وفي المسألة وجه ثالث وهو أن من كان قوي العزم يقدر على تجريد الصبر وترك مجاوزته إلى الدعاء، وكان إذا تصبر مدة فلم ينكشف عنه ضره، لم يعد إلى التسبب، ولم يندم على اختياره التصبر عليه، أو لم يكن في عامة أوقاته شاكا في أن الصبر الذي آثره أعود عليه أو التسبب، فالصبر له أفضل. ومن كان ضعيف العزم وكان لا يصبر إلا متكلفًا ولا يزال خلال الصبر شاكا في أن ذلك كان أولى به أو التسبب، وكان إذا صبر وقتا لم يثبت على صبره وعاد منه إلى التسبب فينبغي له أن يكون مع المتسببين، وجعل نظير ذلك الاستكثار من نوافل الصيام والصلاة إذا لم يتبرم بها ولم يستثقلها وعلى هذا أكثر أهل المعرفة.
آخر الجزء العاشر يتلوه إن شاء الله في الذي يليه.
стр. 1084
حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت عبد الله بن علي بن يحيى السراج يقول سئل ابن سالم.
[١٢٣٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت عبد الله بن علي بن يحيى السراج، يقول سئل ابن سالم بالبصرة وأنا أسمع أنحن مستعبدون بالكسب، أو بالتوكل؟
قال ابن سالم: التوكل حال رسول أللّه ﷺ والكسب سنة رسول الله ﷺ وإنما أسنّ لهم الكسب لضعفهم حين أسقطوا عن درجة التوكل، لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب الذي هو سنته ولولا ذاك لهلكوا.
[١٢٣١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن الحسن بن الخشاب، يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير، يقول سمعت الجريري يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: من طعن في الاكتساب فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان.
стр. 1085
[١٢٣٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا عثمان الأدمي يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول: لا ينبغي لصوفي أن يتعرض للقعود عن الكسب إلا أن يكون رجل مطلوب فقد أغنته الحال عن المكاسب، فأما ما كانت الحاجة فيه قائمة ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين التكلف فالعمل أولى به والكسب أجل له وأبلغ.
[١٢٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال سمعت أبا عثمان الحناط يقول سمعت رجلًا يسأل ذا النون فقال: يا أبا الفيض ما التوكل؟
قال: خلع الأرباب، وقطع الأسباب.
قال له: زدني فيه حالة أخرى.
قال: إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية.
قال وسمعت ذا النون يقول (١) ثلاثة من أعلام التوكل: نقص العلائق، وترك التملق في السلائق، واستعمال الصدق في الحقائق.
وثلاثة (٢) من أعلام الثقة بالله : السخاء بالموجود، وترك الطلب للمفقود، والاستقامة إلى فضل الودود.
وثلاثة (٣) من أعلام الاستغناء باللهِ : التواضع للفقراء والمتذللين، وترك تعظيم الأغنياء، وترك المخالطة لأبناء الدنيا المتكبرين.
[١٢٣٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن جعفر بن محمد بن مطر يقول سمعت أبا بكر بن عبد العزيز البردعي، يقول سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول: التوكل على كمال الحقيقة وقع لإبراهيم خليل الرحمن في تلك الحال التي قال
стр. 1086
لجبريل ﵇: أمّا إليك فلا لانه غابت نفسه باللهِ، فلم ير مع الله غير الله، وكان ذهابه بالله من الله إلى الله بلا واسطة، وهو من عاليات التوحيد وإظهار القدرة لنبيه إبراهيم ﵇.
[١٢٣٥] وبإسناده قال سمعت النهرجوري يقول: التوكل يصح على حالين: أحدهما تركه الأسباب على الله والصبر تحت الأحكام عند فقد الأسباب، [والثاني] الرجوع إلى الله بطلب السكون إليه حتى يقع السكون.
[١٢٣٦] وبإسناده قال سمعمت أبا يعقوب النهرجوري يقول: أدنى التوكل ترك الاختيار.
قال: ولا يتوكل على الله إلا من عرف بالولاية والكلاءة والكفاية، فلا تتعرضوا لأهل التوكل فإنهم صفوة الله وخاصته، استضافوه فأضافهم، ونزلوا عليه فأحسن نزلهم، وتوكلوا عليه فكفاهم فهم أغنياء بفقرهم، وغيرهم فقراء بغناهم، فمن أنكر التوكل على الله نسب إلى قلة العلم.
[١٢٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا علي بن أبي مريم، عن موسى بن عيسى، قال: لما اجتمع حذيفة المرعشي وسليمان الخواص، ويوسف بن أسباط فتذاكروا الفقر والغنى، وسليمان ساكت فقال بعضهم الغني من كان له بيت يكنه، وثوب يستره، وسداد من عيش يكفه عن فضول الدنيا.
وقال بعضهم: الغني من لم يحتج إلى الناس.
فقيل لسليمان ما تقول أنت يا أبا أيوب؟ فبكى ثم قال: رأيت جوامع الغنى في
стр. 1087
التوكل، ورأيت جوامع الشر في القنوط، والغني حق الغنى من أسكن قلبه إلى الله من غناه يقينًا، ومن معرفته توكلًا ومن عطائه وقسمته رضا، فكذلك الغني حق الغنى وإن أمسى طاويًا وأصبح معوزًا. فبكى القوم جميعًا من كلامه.
[١٢٣٨] أخبرنا أبو عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا محمد بن إسماعيل الأصبهاني قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول: لكل واحد مقام فمتوكل على ماله، ومتوكل على نفسه، ومتوكل على لسانه، ومتوكل على سيفه، ومتوك على سلطنته، ومتوكل على الله فأما المتوكل على الله فقد وجد الاستروأح نوه الله به، ورفع قدره وقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (١).
وأما من كان مستروحًا إلى غيره يوشك أن ينقطع به فيشقى.
[١٢٣٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سئل الأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان عن قول النبي ﷺ لأبي بكر الصديق ﵁: "ماذا أبقيت لنفسك"؟
قال: الله ورسوله.
قال: هو التجريد لله بالكلية، وإدخال الرسول ﷺ فيه لمكان الإيمان وحقيقة التعلق بالسبب في الوصول إلى المسبب الأعلى أن عليه انقطاعه فإذا كمل توكل المتوكل وتحقق فيه أخبر إن شاء عن السبب وإن شاء عن المسبب لأن الكل عنده واحد لتعلق الفروع في الكل بالأصل.
[١٢٤٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا ابن أبي عمر قال قال سفيان قال أبو حازم: وجدت الدنيا
стр. 1088
شيئين: شيء هو لي، وشيء هو لغيري فأما الذي هو لي فلو طلبته قبل أجله بحيلة السموات والأرض لم أقدر عليه، وأما الذي هو لغيري فلم أصبه فيما مضى، فلم أرجوه فيما بقي؟ يمنع رزقي من غيري، كما يمنع رزق غيري مني ففي أي هذين أفني عمري.
قال سفيان وقيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال خير مالي ثقتي بالله تعالى، وإياسي مما في أيدي الناس.
قال وقال بعض الأمراء (١) لأبي حازم: ارفع إلي حاجتك، قال هيهات هيهات رفعت إلى من لا تحجز الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعت، وما زوي عني منها رضيت.
[١٢٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني عبد الله بن عيسى الطفاوي، حدثنا عبيد الله بن شمميط بن عجلان، قال سمعت أبي يقول: إن المؤمن يقول لنفسه إنما هي ثلاثة أيام فقد مضى أمس بما فيه، وغدًا آمل لعلك لا تدركه، إنك إن كنت من أهل غدٍ فإن غدًا يجيء برزق غد ودون غد يوم وليلة تخترم فيها أنفس كثيرة ولعلك المخترم فيها، كفى كل يوم همه.
[١٢٤٢] قال وحدثنا أبو بكر، حدثنا محمود بن خداش قال سمعت الأشعث بن عبد الرحمن، حدثنا رجل يقال له عبد الملك، عن الحسن قال: ابن آدم لا تحمل هم سنة على يوم، كفى يومك بما فيه فإن تكن السنة من عمرك، يأتك الله فيها برزقك، وإلا تكن من عمرك فأراك تطلب ما ليس لك.
стр. 1089
[١٢٤٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حدثني أحمد بن سهل الأردني، قال سمعت أبافروة الزاهد يقول قال لي رجل في المنام:
أما علمت أن المتوكلين هم المستريحون؟ قلت: رحمك الله مما ذا؟ قال: من هموم الدنيا وعسر الحساب غدًا، قال أبو فروة: فوالله ما اكترثت بعد ذلك بإبطاء رزق، ولا سرعته وذلك أن من أجمع التوكل عليه كفاه ما همه وساق الرزق والخير إليه وقد قال الله : ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ (١).
[١٢٤٤] أخبرنا أبو القاسم الحرفي (حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا عبد الله بن سوار، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني (٢) أن عامر بن عبد الله قال لابني عم له: فوضا أمركما إلى الله تستريحا.
[١٢٤٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا الحسن بن عبد العزيز، عن ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عقبة بن أبي زينب قال: مكتوب في التوراة، لا توكل على ابن آدم فإن ابن آدم ليس له قوام، ولكن توكل على الحي الذي لا يموت.
[١٢٤٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الخليل بن أبي الخليل، عن صالح بن
стр. 1090
شعيب قال: أوحى الله إلى عيسى بن مريم ﵇: أنزلني من نفسك كهيئتك، واجعلني ذخرًا لك في معادك، وتقرب إلي بالنوافل أدنك، وتوكل علي أكفك، ولا تول غيري فاخذلك.
[١٢٤٧] أخبرنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أحمد بن أبي عثمان الحدثي بمكة، أخبرني عبد السلام بن محمد البغدادي، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبد الله بن خبيق، قال سمعت شعيب بن حرب يقول ذكر عند إبراهيم بن أدهم قال: لا تجعل فيما بينك وبين الله عليك منعمًا واعدد النعمة عليك من غير الله مغرمًا.
[١٢٤٨] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبازيد محمد بن أحمد الفقيه المروزي يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: حسن الظن بالله هو اليأس عن كل شيء سوى الله .
[١٢٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا شيخ المتصوفة في عصره أبو محمد جعفر بن
محمد بن نصير، حدثنا أبو محمد الجريري قال سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول: لما بعث الله النبي ﷺ كان في الدنيا سبعة أصناف من الناس، الملوك، والمزارعون، وأصحاب المواشي، والتجار، والصناع، والأجراء، والضعفاء الفقراء لم يؤمر أحد