← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

[١٠٦٣] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، حدثنا عباس الدوري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن خنيس المكي، عن ابن جريج قال قال لي عطاء جاءني طاوس اليماني بكلام متخير (١) من هذا الكلام فقال لي: يا عطاء! إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه، وجعل عليها حجابه، وعليك بمن بابه لك مفتوح إلى يوم القيامة؟ أمرك أن تسأله، ووعدك أن يجيبك. [١٠٦٤] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا عمرو البيكندي يقول سمعمت محمد بن حامد قلتُ لأبي بكر الوراق: علمني شيئًا يقربني من الناس فقال: أما الذي يقربك إلى الله فمسألته، وأما الذي يقربك من الناس فترك مسألتهم. [١٠٦٥] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا

стр. 982

أبو عاصم، حدثنا أبو المليح الفارسي، حدثنا أبو صالح الخوزي قال قال أبو هريرة قال رسول الله ﷺ : "من لا يسأله يَغْضَب عليه". سمعت الأستاذ أبا القاسم بن حبيب المفسر يقول وأخذه الشاعر: والله يغضب إن تركت سؤاله … وبني أدم حين يسأل يغضب [١٠٦٦] أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا الحسن بن سفيان، وأحمد بن داود السمناني قالا حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوزير ابن صبيح، حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ في قول الله : ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (١) قال: "من شأنه أن يَغفِرَ ذنبًا، ويُفَرخى كربًا، وَيَرفعَ قومًا، ويضعَ أخرين". [١٠٦٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال أخبرنا جعفر بن محمد ابن الحسن بن المستفاض، حدثنا إبراهيم بن هشام، حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أمّ الدرداء قالت قال أبوالدرداء: في قول الله ﵎: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال: يغفر ذنبًا، ويكشف كربًا، ويجيب داعيًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين.

стр. 983

[١٠٦٨] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني عمر بن حفص، حدثني أبي، قال حدثنا الأعمش، قال سمعت مجاهدا يذكر عن عبيد بن عمير قال: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ قال: من شأنه أن يفك عانيًا، ويجيب داعيا، ويشفي مريضا، ويعطي سائلًا. [١٠٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: صبر جميل ما أسرع الفرجا … من صدق الله في كل الأمور نجا من خشي الله لم ينله أذى … ومن رجا الله كالط حيث رجا فصل قال الحليمي (١) ﵀: إذا علق رجاؤه بالله -جل ثناؤه- فينبغي له أن يسأله ما يحتاج إليه صغيرًا وكبيرًا، لأن الكل بيده لا قاضي للحاجات غيره قال الله : ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢) قرأ الآية. [١٠٧٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا حاجب بن أحمد بن سفيان، أخبرنا أبو عبد الرحمن المروزي، حدثنا ابن المبارك، حدثنا شعبة عن منصور- ح.

стр. 984

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ واللفظ له، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن منصور، والأعمش، عن ذر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الدعاء هو العبادة" ثم قرأ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) الآية.

стр. 985

[١٠٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن جعفر بن أبي طالب، حدثنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي، حدثنا أبو العوام عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "اليسَ شئ أكرمَ على الله من الدّعاء". [١٠٧٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، أخبرنا أبو حاتم الرازي، عن عبد الرحيم بن مطرف، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي قال: أفضلُ الدعاء الإلحاح على الله والتضرع إليه. هكذا رواه من قول الأوزاعي وهو الصحيح. [١٠٧٣] أخبرنا أبو القاسم الحرفي، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أحمد بن

стр. 986

يحيى، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ : "إن اللهَ ليُحبُّ المُلِحَّيْنَ في الدُّعاء". هكذا قال "حدثنا الأوزاعي" وهو خطأ. أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن سلمة الحمصي (١)، حدثنا بقية، أخبرني يوسف بن السفر، عن الأوزاعي … فذكره. قال يعقوب: يوسف بيروتيٌّ لا يكتب حديثه إلاَّ للمعرفة يعني للمعرفة بحاله وضعفه في الرواية. [١٠٧٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همّام، حدثنا

стр. 987

قتادة أنّ مورق العجلي قال: ما وجدتُ للمؤمن مثلًا إلاّ كمثل رجل في البحر على خشبةٍ فهو يدعو: يارب يا ربّ! لعلّ الله ينجيه. [١٠٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر بن إسحاق الفقيه الصبغي يقول: أريت في منامي كأني في دار فيها عمر بن الخطاب ﵁، وقد اجتمع الناس عليه يسألونه المسائل فأشار إلي أن أجيبهم، فما زلت أسأل وأجيب، وعمر بنَ الخطاب ﵁ يقول لي: أصبت، امض. فلما فرغوا من السؤال قلت يا أمير المؤمنين ما النجاة من الدنيا والمخرج منها؟ فقال لي باصبعه: الدعاء، فأعدت عليه السؤال فجمع نفسه كأنه راكع بخضوعه فقال: الدعاء، ثم أعدت عليه السؤال فجمع نفسه كأنه ساجد بخضوعه ثم قال الدعاء. [١٠٧٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن علي بن الفضل بن محمد بن عقيل الخزاعي، أخبرني جعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي، حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال أخبرنا المعتمر بن سليمان، قال قال لي أبي، حدثنا أبو عثمان، عن سلمان قال: لما خلق الله تعالى آدم ﵇ قال: واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك. فأما التي هي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئًا، وأما التي هي لك فما عملت من شيء جزيتك به، وأنا أغفر وأنا الغفور الرحيم، وأما التي بيني وبينك فمنك المسألة والدعاء ومني الإجابة والعطاء. هذا موقوف وقد رواه زائدة بن أبي الرقاد (١) عن زياد النميري، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ فيما يروي عن ربه .

стр. 988

ورواه صالح المري (١)، عن الحسن، عن أنس عن النبي ﷺ وزاد فيه: "وواحدة فيما بينك وبين عبادي ثم قال وأما التي بينك وبين عبادي فارض لهم ما ترضى لنفسك". [١٠٧٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد الدوري، حدثنا سريج بن النعمان، وسعيد بن سليمان قالا حدثنا أبو عقيل، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "يُوشك أن تظهر فتنة لا يُنَجِّي منها إلاّ الله أودعاءٌ كدعاء الغَرْقَى". وفي رواية سعيد، حدثنا أبو عقيل، حدثنا يعقوب بن سلمة، من بني ليث. وروينا عن حذيفة ورفعه قال: "يأتي عليكم زمان لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغريق". [١٠٧٨] أخبرنا أبو محمد المؤملي، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة قال: ليأتينّ عليكم زمان لا ينجو فيه من نجا إلا من دعا مثل دعاء الغريق.

стр. 989

[١٠٧٩] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرني الحسن بن سفيان السختياني قالا، حدثنا قطن بن نسير، حدثنا جعفر- هو ابن سليمان- حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "ليسأل أحدُكم رَبّه حاجتَه كلّها حتّى يَسأله شِسْعَ نَعله إذا انقطع". أسنده قطن بن نسير وأرسله غيره. أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي،

стр. 990

حدثنا القواريري (١) حدثنا جعفر، عن ثابت، عن النبي ﷺ نحوه فقال رجل للقو اريري فإن شيخًا يحدث به عن جعفر، عن ثابت، عن أنس قال القواريري: باطل. [١٠٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قا لا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا أبوهمام، حدثنا معارك، عن أبي عباد، عن جده أبي سعيد، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "سَلُوا الله ما بدا لكم من حوائجكم حتى شِسع النّعل فإنه إن لم يُيسّره لم يتيسّر". إسناده غير قوي وقد مضى ما هو أقوى منه، وروي عن عائشة ﵂ موقوفًا (٢). [١٠٨١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي، حدثنا

стр. 991

موسى بن محمد الذهلي، حدثنا سعيد بن يزيد، حدثنا سليمان بن أبي مطر، عن إبراهيم ابن سعيد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: سلوا الله التيسير في كل شيء حتى الشسع في النعل فإنه إن لم دييسره الله لم يتيسر. [١٠٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن عتاب العبدي ببغداد، حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد الرياحي حدثنا قريش بن أنس، حدثنا معاوية بن عبد الكريم، قال سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول كان النبي ﷺ يقول: "سَلوا الله حوائجَكم حتّى المِلح". هكذا جاء به مرسلًا. [١٠٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي إملاء، حدثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، حدثنا حرملة بن يحيى

стр. 992

التجيبي، حدثنا عبد الله بن وهب المصري، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عيسى بن موسى، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "اطلبوا الخيَر دهرَكم (كله) وتعرَّضُوا لنافحات رحمة الله، فإنّ لله نفحاتِ من رحمتِه يُصيبُ بها مَن يشاء من عباده، وسلوا الله أن يَسْترَ عَوراتِكم ويُؤمنَ رَوْعاتكم". [١٠٨٤] أخبرنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، حدثنا والدي، حدثنا موسى بن العباس، حدثنا محمد بن الجنيد، حدثنا عمرو بن الربيع، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عيسى بن موسى بن إياس، أن صفوان بن سليم حدثه فذكره غير أنّه لم يقل "كله".

стр. 993

[١٠٨٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا ابن ملحان، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا عيسى بن موسى بن إياس بن البكير، عن صفوان بن سليم، عن رجل من أشجع، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "اطلبُوا الخيَر دهركم كلّه". فذكره بمثله وهذا هو المحفوظ دون الأوّل. [١٠٨٦] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أخبرنا القاسم بن الليث الرسعني، حدثنا بشر بن معاذ، حدثنا حماد بن واقد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ : "سلُوا الله من فضله، فإنّ الله يُحبُّ أن يُسأل من فضله وأفضلُ العبادة انتظارُ الفَرَج". ذكر فصول في الدعاء يحتاج إلى معرفتها قال البيهقي (١) ﵀: الدعاء قول القائل يا الله، أو يا رحمن، أو يا رحيم وما

стр. 994

أشبه ذلك وهو أيضًا نداء قال الله : ﴿كهيعص. ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ (١). قال: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ (٢). وفي آية أخرى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ﴾ (٣). ومعنى "رب " يارب فثبت أن الدعاء نداء، والنداء دعاء ثم إن له أركانًا وآدابًا فمن أركانه: أن يكون المرغوب فيه مما يبلغ قدر السائل أن يسأله، وتفسيره أنه ليس لأحد أن يتشبه بإبراهيم ﵇ فيدعو الله جل ثناؤه أن يريه كيف يحيي الموتى، ولا أن يتشبه بموسى ﵇ فيقول: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ (٤). ولا أن يتشبه بعيسى ﵇ فيقول: ﴿رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ (٥) ولا لأحد أن يسأل الله تعالى إنزال ملك عليه فيسأله عن خبر من أخبار السماء، أو إحياء أبويه، لأن نقض العادات إنما يكون من الله تعالى لتأييد من يدعو إلى دينه، لا لشهوات العباد ومناهم، إلا أن يكون السائل نبيًّا فيجمع إجابته إياه أمنيته وتأييده بما يصدف دعوته، ولكنه إن دعا كما دعا نوح ﵇ فقال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ (٦) جاز، وإنما يبعثه عليه بعض أعداء الله، وكذلك إن حدثت له ضرورة من جوع أو برد شديد أو غير ذلك في بادية هو ماذون له في دخولها من جهة الشرع، أو أصابه عمى ولا قائد له فدعا الله أن يكشف ما به الضر مطلقًا، كان ذلك جائزًا، وإن كان في إصابته إياه نقض العادة. وقد يفعل به ذلك من غير مسألته جزاء له لتوكله وقوة إيمانه. قال ومن أركانه: أن لا يكون عليه في سؤال ما يسأل حرج. ومنها: أن يكون له في السؤال غرض صحيح.

стр. 995

ومنها: أن يكون حسن الظن بالله عند الدعاء فتكون الإجابة على قلبه أغلب من الرد. ومنها: أن يسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١). ومنها: أن يسأل ما يسأل بجد وحقيقة، ولا يأخذ دعاء مؤلفًا فيسرده سردًا وهو عن حقائقه غافل. ومنها: أن لا يشغله الدعاء عن فريضة الله تعالى حاضرة فيفوتها. ومنها: أن يكون دعاؤه سؤالًا بالحقيقة لا اختبارًا لربه جل ثناؤه. ومنها: أن يصلح لسانه إذا دعا فلا يخاطب ربه جل ثناؤه بما لو خاطب به كفأه وقرينه نسبه إلى قلة الحياء وسوء الأدب، أو ركاكة العقل. ومنها: أن لا يدعو ضجرًا مستعجلًا يضمر أنه إن أجيب في الوقت الذي يريد، وإلا يئس وترك، بل يدعو متعبدًا متخشعًا يُضمر أنه لا يزال يدعو ويتضرع إلى أن يجاب، وكلما زادت الإجابة عنده تراخيا زاد الدعاء تتابعًا وتواليًا. ومنها: أن حاجته إذا عظمت لم يسألها الله مستعظمًا إياها في ذات الله تعالى بل يسأله الصغيرة والكبيرة سؤالًا واحدا ويرى منة الله تعالى في إجابته عظيمة. وأما آدابه فمنها: أن يقدم التوبة أمام الدعاء. ومنها: الجد في الطلب والإلحاح. ومنها: المحافظة على الدعاءفي الرخاء دون تخصيص حال الشدة والبلاء. ومنها: أن يعزم إذا سأله. ومنها: أن يدعو ثلائًا. ومنها: أن يقتصر على جوامع الدعاء ما لم تعرض له حاجة بعينها فينص عليها. ومنها: افتتاح الدعاء وختمه بالصلاة على رسول الله ﷺ . ومنها: أن يدعو وهو طاهر. ومنها: أن يدعو وهو مستقبل القبلة.

стр. 996

ومنها: أن يدعو في دبر صلواته. ومنها: أن يرفع اليدين حتى يحاذي بهما المنكبين إذا دعا. ومنها: أن يخفض صوته بالدعاء. ومنها: أن يمسح وجهه بيديه إذا فرغ من الدعاء. ومنها: أن يحمد الله إذا عرف الإجابة. ومنها: أن لا يخلي (١) يومًا ولا ليلة من الدعاء. قال: ويتحرى للدعاء الأوقات والأحوال والمواطن التي يرجى فيها الإجابة. فأما الأوقات فمنها: ما بين الظهر والعصر من يوم الأربعاء. ومنها: ما بين زوال الشمس من يوم الجمعة إلى أن تغرب الشمس. ومنها: الدعاء في الأسحار. ومنها: عند فيء الأفياء. ومنها: الدعاء يوم عرفة. وأما الأحوال فمنها: حال النداء للصلاة. ومنها: حين فطر الصائم. ومنها: عند نزول الغيث. ومنها: عند التقاء الصفين. ومنها: عند اجتماع المسلمين على الدعاء. ومنها: أدبار المكتوبات. ومنها: عند القيام من المجلس. وأما المواطن فالوقفان، والجمرتان، وعند البيت، والملتزم خاصة، وعلى الصفا والمروة. وقد ذكر الحليمي (٢) ﵀: تفسير كل فصل من هذه الفصول. وأشار إلى

стр. 997

دلالته من الكتاب والسنة والأثر، ونحن قد ذكرنا بعض ما حضرنا من ذلك في "كتاب الدعوات " فأغنى ذلك عن إعادتها ها هنا وبالله التوفيق. [١٠٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أبو يحيى زكريا بن داود، حدثنا يونس بن أفلح، ختن يحيى، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "خمس دعوات يُستجابُ لهن: دعوةُ المظلوم حين يَستنصر، ودعوةُ الحاج حين يَصْدرُ، ودعوةُ المجاهد حين يَقفُل، ودعوة المريض حين يبرأ، ودعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب ثم قال: أسرع هذه الدعوات إجابة، دعوة الأخ لْأخيه بظهر الغيب". وقد ذكرنا في هذا الباب أحاديث صحيحة في آخر "كتاب الدعوات " وقد روينا عى ابن موهب عن عمه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما من مؤمن ينصبُ وجهَه لله يسأله مسألةً إلاّ أعطاه إيَّاها: إمّا عَجَّلها له في الدنيا وإمّا ادَّخَرها له في الآخرة ما لم يَعْجَلْ، يقول: قد دعوتُ ودعوتُ فلا أُراه يُستْجاب". [١٠٨٨] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن

стр. 998

دلويه، حدثنا محمد بن المنجل، حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن موهب فذكره. وروينا عن مالك، عن زيد بن أسلم أنّه كان يقول: ما من داع إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب، وإما أن يؤخر عنه، وإما أن يكفر عنه. [١٠٨٩] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا مالك فذكره. ورواه علي بن علي الرفاعي (١) وليس بالقوي عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ : "ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها مأثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله إحدى ثلاث؟ إما أن يستجيب له دعوته، أو يصرف عنه من الشر مثلها، أو يدخر له من الأجر مثلها". [١٠٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي، حدثنا

стр. 999

أبو زيد بن طريف، حدثنا محمد بن عبيد الصابوني، حدثنا أبو أسامة، عن ابن عوف، عن سليمان التيمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ : "ما مِن مسلم يَدعُو بدَعوة ليسَ فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحم إلاّ أعطاه الله إحدى ثلاث إمّا يُعَجّل (١) له دعوتَه، وإما أن يدَّخرها له في الآخرة، وإمّا أن يَدفَع عنه من السوء مثلها". قال الإمام أحمد ﵀: فعلى هذا هو شاهد لحديث الرفاعي إن كان حفظه هذا الصابوني ولا أراه حفظه وقد أخبرناه محمد بن موسى، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا محمد بن يزيد (٢)، حدثنا أبو أسامة، حدثنا علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ مثله حرفًا بحرفٍ. هذا هو الصحيح عن أبي أسامة، عن علي بن علي وروايته عن ابن عوف خطأ والله تعالى أعلم. [١٠٩١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المصري، حدثنا

стр. 1000

عبد الله بن أبي مريم، حدثنا الفريابي، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبرِ بن نفير، عن عبادة بن الصامت حدّثهم أن رسول الله ﷺ قال: "ما على الأرض من مسلم يدعُو بدعوة إلاّ أعطاهُ الله إيَّاها، أو كشفَ عنه من السوء مثلها ها لم يَدعُ بإثم أو قطيعةِ رحم". [١٠٩٢] أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن إبراهيم بن معاوية، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا قتيبة، وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، قال: بلغني أن العبد المسلم إذا دعا ربه فلم يستجب له كتبت له حسنة. [١٠٩٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العدل، قالا: حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا أبو عاصم العباداني، عن الفضل بن عيسى، عن محمد بن المنكدر، عن

стр. 1001

جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "يدعو اللهُ بالمؤمن يوم القيامة حتى يُوقفَه بين يديه، فيقول: عبدي، إنّي أمرتُك أن تدعُوني، ووعدتُك أن أستجيبَ لك، فهل كنتَ تدعوني؟ فيقول: نعم، يا ربّ. فيقول: أَما إنّك لم تَدْعُني بدعوةٍ إلاّ استجبتُ لك، أليس دعوتني في يوم كذا وكذا لغَمّ نزَلَ بك أن أفرجه عنك ففرجتُه عنك؟ فيقول: نعم يا ربّ. فيقول: إنّي عجَّلْتها لك في الدنيا. ودعوتَني يوم كذا وكذا لغمّ نزلَ بك أن أُفَرّج عنك فلم تَرَ فرجًا؟ قال: نعم ياربّ، فبقول: إنّي ادّخرتُ لك بها في الجنّة كذا وكذا، ودعوتني في حاجةٍ أقضيها لك في يوم كذا وكذا (فقضيتُها؟ فيقول: نعم ياربّ. فيقول: فإني عجّلتُها لك في الدنيا ودعوتني في يوم كذا وكذا) (١) في حاجةٍ أقضيها فلم تَر قضاءها؟ فيقول: نعم يا ربّ، فيقول: إنّي ادّخرتُها لك في الجنّة كذا وكذا". قال رسول الله ﷺ : "فلا يَدَع اللهُ دعوةً دعا بها عبدُه المؤمنُ إلاّ بينَ له إمّا أن يكون عَجّل له في الدنيا، وامّا أن يكون ادَّخر له في الآخرة قال: فيقول المؤمن في ذلك المقام: يا ليتَه لم يكن عُجّل له شيء من دعائه". [١٠٩٤] أخبرنا علي بن "أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى بن نكير، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، قال حسبتُ أنّه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ رَأى رجلًا يدعُو وهو يشيرُ بأصبَعيْه فأخذ بإحدى يدَيه وقال: "أَحِّدْ أَحِّدْ". ورواه صفوان بن عيسى (٢)، عن ابن عجلان من غير شكًّ وقال في متنه فقال رسول الله ﷺ هكذا وأشار بالسبابة.

стр. 1002

[١٠٩٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، قالا حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، حدثنا أبو قلابة، حدثنا محمد بن إبراهيم- قال أبو قلابة كان أبوه يهوديًا فاسلم وحسن إسلامه وقرأ القرآن- قال حدثنا محمد بن مسعر- قال أبو قلابة: وقد رأيته وكان ابن عيينة يعظمه شديدًا- قال حدثنا داود العطار عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "لقد بارك اللهُ لرجلٍ في حاجةٍ أكثرَ الدُّعاءَ فيها أُعْطِيَها أو مُنِعَهَا". قال فحدّثت به منكدر بن محمد بن المنكدر فقلت: أسمعت هذا من أبيك؟ قال: لا ولكن دخلت مع أبي وأبي حازم على عمر بن عبد العزيز فقال عمر لأبي: يا أبا بكر ما لي أراك كأنك مهموم قال: فقال له أبو حازم: أجل لدين عليه، قال فقال له عمر: فتح لك فيه الدعاء؟ قال: نعم، قال فقد بارك الله لك فيه. [١٠٩٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الفضل بن محمد بن عقيل، أخبرنا جعفر الفريابي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمارة، ومالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال قال عبد الله: إن الله لا يقبل إلا الناخلة من الدعاء، ولا يسمع من مسمع ولا من مراء ولا من داع إلا دعاء يثبت قلبه.

стр. 1003

[١٠٩٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا نصر بن علي حدثنا عمر بن علي، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال كان ربيع بن خثيم يأتي علقمة في يوم الجمعة فأتاه فقال سمعت قسّا أو قال رجلًا من أهل الكتاب وهو يقول ما أكثر الدعاء وأقل الإجابة! وذلك أن الله تعالى لا يقبل إلا الناخلة من الدعاء قال فتعجب علقمة لتعجب الربيع قال فقال عبد الرحمن بن يزيد وما تعجبك؟ أوما سمعت عبد الله يقول: إن الله تعالى لا يقبل من مسمع، ولا لاعب ولا لاه إلا من دعا ثبت القلب. [١٠٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن بكر المروزي ببيت المقدس، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن ابن خثيم، عن شهر بر حوشب، عن أم الدرداء قالت: إنما الوجل في قلب ابن آدم كاحتراق السعفة أما يجد لها قشعريرة؟ قالوا بلى، قال فادعوا إذا وجدتم ذلك فإن الدعاء يستجاب عند ذلك.

стр. 1004

[١٠٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن المقرئ، قالا حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا الخضر، عن سيار، حدثنا جعفر، حدثنا ثابت البناني قال: قال فلان: إني لأعلم حين يذكرني ربي قالوا وتعلم (حين يذكرك ربك؟ قال: نعم، إذا ذكرته ذكرني، قال: وإني لأعلم حين يستجيب لي ربي. قالوا: وتعلم حين يستجيب لك) (١) ربك؟ قال: نعم إذا وجل قلبي، واقشعر جلدي، وفاضت عيناي، وفتح لي في الدعاء فثم (أعرف) أني قد استجيب لي. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وقد مضى في حديث ابن عباس (٢) عن النبي ﷺ أنه قال: "تعرَّف إلى اللّهِ في الرخاء يَعرِفْك في الشدّة". [١١٠٠] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه، أخبرنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال: إذا كان الرجل (يدعو الله في السرّاء، فنزلت به الضرّاء فيدعو فتقول الملائكة: صوت معروف من آدمي ضعيف كان يدعو في السرّاء، فيشفعون له، وإذا كان الرجل) (٣) لا يدعو الله في السراء فنزلت به الضراء فدعا فيقول الملائكة صوت منكر من آدمي ضعيف كان لا يدعو في السراء فنزلت به الضراء فلا يشفعون له.

стр. 1005

[١١٠١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور الرمادي، حدثنا عبد الوراق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال قال أبوالدرداء: "ادعُ الله في يوم سرائك لعلهْ يستجيب لك في يوم ضرائك". [١١٠٢] وبإسناده أخبرنا معمر عن قتادة أنّ أبا الدرداء قال: "من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له". [١١٠٣] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن السراج، حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا الشعبي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، وحميد، وعلي بن يزيد، ويونس، عن الحسن أنّ أبا الدرداء كان يقول: "أكثروا الدعاء فإنه من أكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له". [١١٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن بالويه، حدثنا محمد بن شاذان، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا أبو حمزة العطار قال سمعت الحسن وسئل عن قوله : ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (١). قال: كان يكثر الصلاة في الرخاء.

стр. 1006

[١١٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو موسى الأنصاري، حدثنا حسين بن زيد، عن عمر بن علي، قال سمعت علي ابن الحسين يقول: "لم أر للعبد مثل المتقدم في الدعاء فإنه ليس كلما نزلت بلية يستجاب له عندها". قال: وكان علي بن الحسين إذا خاف شيئًا اجتهد في الدعاء. [١١٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل، يقول سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق يقول سمعت إبراهيم بن السري السقطي يقول سمعت أبي يقول: "كن مثل الصبي إذا اشتهى على أبويه شهوة فلم يمكناه، فقعد يبكي عليهما فكن أنت مثله، فإذا سألت ربك ولم يعطكه فاقعد فابك عليه". [١١٠٧] [أخبرنا] أبو زكريا بن أبي إسحاق (أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد العسكري، حدثنا محمد بن خلف، حدثنا يعقوب بن إسحاق) قال سمعت أبي يقول سمعت ابن عيينة يقول: لا تتركوا الدعاء ولا يمنعكم منه ما تعلمون من أنفسكم فقد استجاب الله تعالى لإبليس وهو شر الخلق قال: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ (١).

стр. 1007

[١١٠٨] أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن سماك قال سمعت وهبًا يقول: "الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر". [١١٠٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني سعيد بن أسد، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، قال قال محمد بن واسع: "يكفي من الدعاء مع الورع اليسير كما يكفي القدر من الملح". [١١١٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف، قال ذكر سفيان عن عمرو بن ميمون، عن طاوس قال: "يكفي الصدق من الدعاء كما يكفي الطعام من الملح". [١١١١] سمعت (أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول سمعت) أبا بكر الشبلي يقول في قوله : ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١). قال. ادعوني بلا غفلة أستجب لكم بلا مهلة.

стр. 1008

[١١١٢] أخبرنا أبو حازم الحافظ، قال سمعت محمد بن أسماعيل العلوي، يقول سمعت محمد بن إسماعيل بن موسى، يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: إلهي أسألك تذللًا فأعطني تفضلًا. [١١١٣] وبإسناده قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: "كيف أمتنع بالذنب من الدعاء، ولا أراك تمتنع للذنب من العطاء". [١١١٤] أخبرنا أبو حازم قال سمعت أحمد بن الخليل الحافظ، يقول سمعت أحمد بن يعقوب المقرئ، يقول سمعت أبا العباس بن حمكويه يقول سمعت أبا زكريا يحيى بن معاذ الرازي يقول: "لا تستبطئن الإجابة إذا دعوت وقد سددت طرقها بالذنوب". وقد أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل هذا حدثنا أحمد بن الحسن بن يعقوب فذكره. [١١١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ، قالا حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا مالك بن دينار قال: بلغنا أن بني إسرائيل خرجوا إلى مخرج لهم فقيل لهم: يا بني إسرائيل تدعوني بألسنتكم وقلوبكم بعيدة مني، باطل ما ترهبون. [١١١٦] وبهذا الإسناد حدثنا مالك بن دينار قال: بلغني أن بني إسرائيل خرجوا مخرجًا لهم فأوحى الله إليهم تخرجون إلى الصعيد، وترفعون إلي أكفا سفكتم بها الدماء وملأتم بها بطونكم من الحرام، الآن حين اشتد غضبي عليكم ولم تزدادوا مني إلا بعدًا. [١١١٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسن بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا الأشجعي، عن أبي

стр. 1009

كريبة، عن ليث قال: أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل إن قومك يدعونني بألسنتهم، وقلوبهم مني بعيدة، رفعوا إلي أيديهم يسألونني الخير وقد ملئوا بها بيوتاتهم من السحت، الآن حيىْ اشتد غضبي عليهم. [١١١٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا علي بن محمد المصري، حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا الفضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "يا أيُّهَا النَّاسُ إنّ الله طيِّب لا يقبلُ إلاّ طيِّبَا، وإنّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المُرْسَلينِ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ (١). وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٢). ثم ذكر الرجل يُطيلُ السَّفر أشعثَ أغبر يَمُدُّ يدَه إلما السماء ياربِّ، ياربِّ، ومَطعمُه حرام ومشربُه حرام، وملبسُه حرامٌ، وغُذِّي بالحرام فانَى يُسْتَجابُ له". أخرجه مسلم في الصحيح (٣) من وجه آخر عن فضيل بن مرزوق. [١١١٩] حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي. أخبرنا أبو حامد ابن

стр. 1010

الشرقي، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي، حدثنا إبراهيم بن سليمان الزيات، حدثنا سفيان الثوري، عن فضيل بن مرزوق فذكره بإسناده غير أنّه لم يقل في أوّله يا أيها الناس. [١١٢٠] أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ابن الغطريف، حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البزاز، حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا سنيد بن داود، عن المعتمر عن أبيه قال قال لقمان لابنه: يا بني أكثر من قول رب اغفر لي فإن لله ساعات لا يرد فيها سائل. [١١٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر ابن أبان، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت قال: "عَبَدَ اللهَ رجلٌ سبعين (١) سنة فكان يقول في دعائه رب اجزني بعملي، رب اجزني بعملي، فمات فأدخل الجنة فكان فيها سبعين سنة فلما استكملها قيل له: اخرج فقد استكملت عملك فأسقط في يديه فجعل يقول: أي شيء كان أوثق في الدنيا؟ فلم يجد شيئًا كان أوثق في الدنيا من دعاء الله والتضرع إليه فجعل يقول رب إني سمعتك- وأنا في الدنيا- أنت تقيل العثرات، فأقل اليوم عثرتي فترك فيها". والله تعالى أعلم.

стр. 1011

(١٣) الثالث عشر من شعب الإيمان "وهو باب التوكل بالله والتسليم لأمره تعالى في كل شيء" قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (١). وقال لنبيه ﷺ : ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢). وقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (٣). وقال: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٤). وغير ذلك من الآيات التي ذكر الله فيها التوكل. قال الإمام أحمد (٥) رحمه الله تعالى: وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه والثقة به. واختلف أهل البصائر في ذلك فقال قائلون: التوكل الصحيح ما كان (٦) من قطع الأسباب فإذا جاء السبب إلى المراد نفع التوكل. وقال آخرون: كل أمر بين الله لعباده طريقًا ليسلكوه إذا عرض لهم فالتوكل إنما يقع منهم في سلوك تلك السبيل، والتسبب به إلى المراد، فإن فعلوا ذلك متوكلين على

стр. 1012

الله في أن ينجح سعيهم ويبلغهم مرادهم كانوا آتين الأمر من بابه. ومن جرد التوكل عن (١) التسبب لما جعله الله سببًا فلم يعمل لما أمر به، ولم يأت الأمر من بابه. [١١٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا هشيم، عن حصين، قال كنت عند سعيد بن جبير فقال لنا أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة؟ قال: قلت: أنا. قال ثم قلت أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت قال فما فعلت؟ قال: قلت: استر قيت. قال: وما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي. قال وما يحدثكم الشعبي؟ قال: قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. قال فقال سعيد بن جبير: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. ثم قال سعيد بن جبير، حدثنا ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "عُرضِتْ عليَّ الأُمَمُ قال فرأيتُ النبيَّ معه الرهط، والنبيّ معه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد، إذ رُفعَ لي سوادٌ عظيمٌ فقلت: هذه أمّتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ولكن انظر إلى الأُفق قال فنظرت فإذا سوادٌ عظيمٌ، ثم قيل انظُرْ إلى هذا الجانب الآخر فإذا سواد عظيمٌ، فقيل هذه أمّتك ومعهم سبعونَ ألفَا، يدخلون الجنة بغير حسابِ ولا عذابِ". ثم نهض النبي ﷺ فدخل فخاض القوم في ذلك فقالوا: من هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب؟ فقال بعضهم لبعض لعلهم الذين صحبوا النبي ﷺ ، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئًا قط. وذكروا أشياء فخرج إليهم النبي ﷺ فقال: "ما هذا الذي كنتم تخوضون فيه؟ ".

стр. 1013

فأخبروه بمقالتهم فقال: "هم الذين لا يكتَوُون، ولا يَسْتَرقُون، ولا يتَطَيرّون، وعلى ربّهم يتوكلون" فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال: "أنت منهم" ثم قام رجل أخر فقال أنا منهم يا رسول الله قال: "سبَقَك بها عكاشة". أخرجاه في الصحيح (١) من حديث هشيم وغيره. وفي حديث بريدة رخصة في الاسترقاء وقد رواه إسماعيل بن زكريا، ومالك بن مغول، عن حصين، عن الشعبي، عن عمران بن حصين (٢) عن النبي ﷺ مرفوعًا. قوله: "لا رُقْية إلاّ من عينٍ أو حمةٍ". والله أعلم انهما أولى بالرقى لما فيهما من زيادة الضرر. والحُمَةُ سمّ ذوات السموم. وأمّا رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس.

стр. 1014

قال الحليمي (١) رحمه الله تعالى: يحتمل أن يكون أراد بهم الغافلين عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب العدّة لدفع الَافات والعوارض، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء، ولا يعرفون فيما ينوبهم ملجأ إلاّ الدّعاء والاعتصام بالله . وقد روي عن النبي ﷺ : "أكثر أهل الجنّة البُلْهُ" (٢). فقيل: معناه البلهُ عن شهوات الدنيا وزينتها والحبائل التي للشيطان فيها. وقال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣). فقيل: أراد الغافلات عما يرمين به من الفحشاء لا يتفكرن فيها، ولا يخطرن بقلوبهن، ولا تكون من همتهن فكذلك الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ في هذا الخبر هم الغافلون عن طب الأطباء ورقى الرقاة، ولا يحسنون منها شيئًا لا الذين (٤) يحسنون ولا يستعملون ثم احتج بما روي عن النبي ﷺ في ذلك وهو أنه ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة (٥).

стр. 1015

وبعث إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه (١) وهذا يدل على الرخصة في ذلك. قال الإمام أحمد ﵀: ثم قد روينا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "الشفاء في ثلاثة: شَرْطةِ محجَم، أو شَربة عسل، أو كَيَّه بنارٍ، وأنا أنهى أمّتي عن الكيّ" (٢). وهذا القول صدر منه بعد قصة أسعد بن زرارة ويشبه أن يكون بعد قصّة أبي أيضًا وأراد بهذا النهي- والله تعالى أعلم- التنزيه. فقد روى هذا الحديث بعينه جابر ابن عبد الله (٣) عن النبي ﷺ قال: "كان في شيء من أدويتكم خيرٌ ففي شرْطة حَجَّام، أو شَربة عسلٍ أو لدغة بنارٍ، وما أحب أن أكتوي". وهذا يدل على أن ذلك على غير التحريم.

стр. 1016

وروينا عن عمران بن حصين (١) آنه قال نهانا رسول الله ﷺ عن الكيّ فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا (٢). وفي هذا ما دلّ على أنه على غير التحريم إذ لو كان على طريق التحريم لم يكتو عمران بن حصين بعد علمه بالنهي غير أنه ركب المكروه ففارقه ملك (٣) كان يسلم عليه فحزن على ذلك. وقال هذا القول، ثم قد روي أنه عاد إليه قبل موته. و إذا كان الكي بحكم هذه الأخبار مكروهًا فارق حكمه حكم سائر الأسباب التي ليست فيها كراهية حين استحق تاركه الثناء الذي قدمنا ذكره. وأما الاسترقاء فقد روينا الرخصة فيه بما يعلم من كتاب الله أو ذكره من غير كراهية، وإنما الكراهية فيما لا نعلم من لسان اليهود وغيرهم فكان التارك لما كان مكروهًا هو المستحق لهذا الثناء، والله تعالى أعلم. ويحتمل أن يكون هذا هو المراد بما روى عقار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه عن النبي ﷺ (٤): "مَن اكتوى أو استَرْقى فقد بَرِئَ من التَّوكُّل".

стр. 1017

[١١٢٣] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا شعبة، عن منصور عن مجاهد، عن عقار بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "لم يتوكّل من استرقى أو اكتوى". قال الإمام أحمد ﵀: وذلك لأنه ركب ما يستحب التنزيه عنه من الاكتواء والاسترقاء لما فيه من الخطر، ومن الاسترقاء بما لا يعرف من كتاب الله أو ذكره لجواز أن يكون شركًا، أو استعملها معتمدًا عليها لا على الله تعالى فيما وضع فيهما من الشفاء، فصار بهذا أو بارتكابه المكروه بريئًا من التوكل، فإن لم يوجد واحدٌ من هذين وغيرهما من الأسباب المباحة! يكن صاحبها بريئًا من التوكل والله تعالى أعلم. وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في الكيّ والرقى والأدوية في الربع الأخير من كتاب السنن (١). وأما التطير بزجر الطائر وإزعاجها عن أوكارها عند إرادة الخروج للحاجة حتى إذا مرت على اليمين تفاءل به، ومضى على وجهه، وإن مرت على الشمال تشاءم به وقعد، فهذا من فعل أهل الجاهلية الذين كانوا يوجبون ذلك، ولا يضيفون التدبير إلى الله ، فمن فعل من أهل الإسلام على هذا الوجه استحق الوعيد دون الثناء.

стр. 1018

[١١٢٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عيسى بن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "الطِّيرةُ شركٌ وما منّا إلاّ ولكن الله يُذهبه بالتوكّل". قال الإمام أحمد ﵀: يريد- والله تعالى أعلم- الطيرة شرك على ما كان أهل الجاهلية يعتقدون فيها ثم قال: "وما منّا إلاَّ" يقال (١) هذا من قول عبد الله بن مسعود وليس من قول النبي ﷺ وقوله: وما منّا إلاّ وقع في قلبه شيء عند ذلك على ما جرت به

стр. 1019

العادة، و قضت به التجارب، لكنّه لا يقرّ فيه بل يحسن اعتقاده أن لا مدبر سوى الله تعالى فيسأل الله الخير ويستعيذ به من الشر، ويمضي على وجهه متوكلًا على الله كما روينا (١) عن النبي ﷺ قال: "إذا أرِيتَ من الطيرة ما تكره فقل اللّهم لا يأتي بالحسنات إلاّ أنتَ، ولا يدفع السّيئاتِ إلاّ أنتَ، ولا حول ولا قوة إلاّ بك". وقد ذكرنا طرفًا من هذه الأخبار وما قيل فيها في كتاب السنن. [١١٢٥] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد السبيعي في آخرين، قالوا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن خالد بن خليّ، حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال سمعت النبي ﷺ يقول: "لا طيرةَ وخيرها الفألُ) قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: "الكلمةُ الصالحة يسمعُها أحدُكم". أخرجاه في الصحيح (٢) من حديث أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة.

стр. 1020

[١١٢٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، قال أخبرنا محمد بن راشد، حدثنا سهل- أظنّه ابن بكار- حدثنا وهيب بن خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة قال: إنّ رسول الله ﷺ سمع كلمةً من رجلٍ فأعجبَتْه فقال: "قد أخذنا فألك من فيك". [١١٢٧] أخبرنا ابن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا مسلم هو ابن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن ابن بريدة، عن أبيه: "أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملًا أو غلامًا سأل عن اسمه، فإن أعجبه اسمه فرح ورئي بشرى ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي الكراهية في وجهه، وإذا دخل القرية سأل عن اسمها فإن أعجبه اسمها فرح بذلك، ورئي ذلك في وجهه، وإن كره ذلك رئي كراهية ذلك في وجهه".
следующие страницы →