← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

لجبريل ﵇: أمّا إليك فلا لانه غابت نفسه باللهِ، فلم ير مع الله غير الله، وكان ذهابه بالله من الله إلى الله بلا واسطة، وهو من عاليات التوحيد وإظهار القدرة لنبيه إبراهيم ﵇. [١٢٣٥] وبإسناده قال سمعت النهرجوري يقول: التوكل يصح على حالين: أحدهما تركه الأسباب على الله والصبر تحت الأحكام عند فقد الأسباب، [والثاني] الرجوع إلى الله بطلب السكون إليه حتى يقع السكون. [١٢٣٦] وبإسناده قال سمعمت أبا يعقوب النهرجوري يقول: أدنى التوكل ترك الاختيار. قال: ولا يتوكل على الله إلا من عرف بالولاية والكلاءة والكفاية، فلا تتعرضوا لأهل التوكل فإنهم صفوة الله وخاصته، استضافوه فأضافهم، ونزلوا عليه فأحسن نزلهم، وتوكلوا عليه فكفاهم فهم أغنياء بفقرهم، وغيرهم فقراء بغناهم، فمن أنكر التوكل على الله نسب إلى قلة العلم. [١٢٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا علي بن أبي مريم، عن موسى بن عيسى، قال: لما اجتمع حذيفة المرعشي وسليمان الخواص، ويوسف بن أسباط فتذاكروا الفقر والغنى، وسليمان ساكت فقال بعضهم الغني من كان له بيت يكنه، وثوب يستره، وسداد من عيش يكفه عن فضول الدنيا. وقال بعضهم: الغني من لم يحتج إلى الناس. فقيل لسليمان ما تقول أنت يا أبا أيوب؟ فبكى ثم قال: رأيت جوامع الغنى في

стр. 1087

التوكل، ورأيت جوامع الشر في القنوط، والغني حق الغنى من أسكن قلبه إلى الله من غناه يقينًا، ومن معرفته توكلًا ومن عطائه وقسمته رضا، فكذلك الغني حق الغنى وإن أمسى طاويًا وأصبح معوزًا. فبكى القوم جميعًا من كلامه. [١٢٣٨] أخبرنا أبو عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا محمد بن إسماعيل الأصبهاني قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول: لكل واحد مقام فمتوكل على ماله، ومتوكل على نفسه، ومتوكل على لسانه، ومتوكل على سيفه، ومتوك على سلطنته، ومتوكل على الله فأما المتوكل على الله فقد وجد الاستروأح نوه الله به، ورفع قدره وقال: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ (١). وأما من كان مستروحًا إلى غيره يوشك أن ينقطع به فيشقى. [١٢٣٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سئل الأستاذ أبو سهل محمد بن سليمان عن قول النبي ﷺ لأبي بكر الصديق ﵁: "ماذا أبقيت لنفسك"؟ قال: الله ورسوله. قال: هو التجريد لله بالكلية، وإدخال الرسول ﷺ فيه لمكان الإيمان وحقيقة التعلق بالسبب في الوصول إلى المسبب الأعلى أن عليه انقطاعه فإذا كمل توكل المتوكل وتحقق فيه أخبر إن شاء عن السبب وإن شاء عن المسبب لأن الكل عنده واحد لتعلق الفروع في الكل بالأصل. [١٢٤٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا ابن أبي عمر قال قال سفيان قال أبو حازم: وجدت الدنيا

стр. 1088

شيئين: شيء هو لي، وشيء هو لغيري فأما الذي هو لي فلو طلبته قبل أجله بحيلة السموات والأرض لم أقدر عليه، وأما الذي هو لغيري فلم أصبه فيما مضى، فلم أرجوه فيما بقي؟ يمنع رزقي من غيري، كما يمنع رزق غيري مني ففي أي هذين أفني عمري. قال سفيان وقيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال خير مالي ثقتي بالله تعالى، وإياسي مما في أيدي الناس. قال وقال بعض الأمراء (١) لأبي حازم: ارفع إلي حاجتك، قال هيهات هيهات رفعت إلى من لا تحجز الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعت، وما زوي عني منها رضيت. [١٢٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني عبد الله بن عيسى الطفاوي، حدثنا عبيد الله بن شمميط بن عجلان، قال سمعت أبي يقول: إن المؤمن يقول لنفسه إنما هي ثلاثة أيام فقد مضى أمس بما فيه، وغدًا آمل لعلك لا تدركه، إنك إن كنت من أهل غدٍ فإن غدًا يجيء برزق غد ودون غد يوم وليلة تخترم فيها أنفس كثيرة ولعلك المخترم فيها، كفى كل يوم همه. [١٢٤٢] قال وحدثنا أبو بكر، حدثنا محمود بن خداش قال سمعت الأشعث بن عبد الرحمن، حدثنا رجل يقال له عبد الملك، عن الحسن قال: ابن آدم لا تحمل هم سنة على يوم، كفى يومك بما فيه فإن تكن السنة من عمرك، يأتك الله فيها برزقك، وإلا تكن من عمرك فأراك تطلب ما ليس لك.

стр. 1089

[١٢٤٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حدثني أحمد بن سهل الأردني، قال سمعت أبافروة الزاهد يقول قال لي رجل في المنام: أما علمت أن المتوكلين هم المستريحون؟ قلت: رحمك الله مما ذا؟ قال: من هموم الدنيا وعسر الحساب غدًا، قال أبو فروة: فوالله ما اكترثت بعد ذلك بإبطاء رزق، ولا سرعته وذلك أن من أجمع التوكل عليه كفاه ما همه وساق الرزق والخير إليه وقد قال الله : ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ (١). [١٢٤٤] أخبرنا أبو القاسم الحرفي (حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا عبد الله بن سوار، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت البناني (٢) أن عامر بن عبد الله قال لابني عم له: فوضا أمركما إلى الله تستريحا. [١٢٤٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا الحسن بن عبد العزيز، عن ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عقبة بن أبي زينب قال: مكتوب في التوراة، لا توكل على ابن آدم فإن ابن آدم ليس له قوام، ولكن توكل على الحي الذي لا يموت. [١٢٤٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الخليل بن أبي الخليل، عن صالح بن

стр. 1090

شعيب قال: أوحى الله إلى عيسى بن مريم ﵇: أنزلني من نفسك كهيئتك، واجعلني ذخرًا لك في معادك، وتقرب إلي بالنوافل أدنك، وتوكل علي أكفك، ولا تول غيري فاخذلك. [١٢٤٧] أخبرنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أحمد بن أبي عثمان الحدثي بمكة، أخبرني عبد السلام بن محمد البغدادي، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبد الله بن خبيق، قال سمعت شعيب بن حرب يقول ذكر عند إبراهيم بن أدهم قال: لا تجعل فيما بينك وبين الله عليك منعمًا واعدد النعمة عليك من غير الله مغرمًا. [١٢٤٨] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبازيد محمد بن أحمد الفقيه المروزي يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: حسن الظن بالله هو اليأس عن كل شيء سوى الله . [١٢٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا شيخ المتصوفة في عصره أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا أبو محمد الجريري قال سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول: لما بعث الله النبي ﷺ كان في الدنيا سبعة أصناف من الناس، الملوك، والمزارعون، وأصحاب المواشي، والتجار، والصناع، والأجراء، والضعفاء الفقراء لم يؤمر أحد

стр. 1091

منهم أن ينتقل مما هو فيه، ولكن أمرهم بالعلم واليقين والتوكل في جميع ما كانوا فيه. قال سهل وينبغي للعاقل أن يقول: ما ينبغي لي بعد علمي بأني أعبدك أن أرجو أو أؤمل غيرك. ولا أتوهم عليك إذ خلقتني وصيرتني عبدًا لك أن تكلني إلى نفسي أو تولي أمري غيرك. [١٢٥٠] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، قال سمعت أبا بكر أحمد بن الحسين الأهوازي الصوفي يقول سمعت أبا الفضل عبد الله بن عبيد الله يقول سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول: التوكل أن يكون العبد بين يدي الله كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يريد. [١٢٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد الدوري، قال سمعت يحيى بن معين يقول قال عبد الله بن إدريس: عجبت ممن ينقطع إلى رجل ويدع أن ينقطع إلى من له السموات والأرض. [١٢٥٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا عمرو بن مطر، قال سمعت أبا بكر البرذعي يقول سمعت النهرجوري يقول: المتوكل على الحقيقة والصحة قد رفع مؤنته عن الخلق فلا يشكو ما به، ولا يذم من منعه لأنه يرى المنع والعطاء من الله . [١٢٥٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن قال سمعت أبا الحسن بن مقسم البغدادي يقول، سمعت أبا إسحاق الحناط يقول سمعت إبراهيم الخواص- وسئل عن التوكل فاطرق ساعة ثم قال- إذا كان العطي هو المانع فمن يعطي.

стр. 1092

[١٢٥٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن قال سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول: مرقاة التوكل ثلاث درجات: الأول منها إذا أعطي شكر، وإذا منع صبر، والثاني: المنع والعطاء عنده واحد، والثالث: المنع مع الشكر أحب إليه بعلمه باختياره ذلك له. [١٢٥٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن قال سمعت أبا علي الحسن بن يوسف القزويني، يقول سمعت إبراهيم بن المولد يقول سمعت الحسن بن علي يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول: نعت الفقير السكون عند العدم، والبذل والإيثار عند الوجود. [١٢٥٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عمرو الدمشقي، يقول سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول سألت ذا النون: متى يكون العبد مفوضًا؟ قال: إذا أيس من نفسه وفعله، والتجأ إلى الله تعالى في جميع أحواله، ولم يكن له علاقة سوى ربه.

стр. 1093

[١٢٥٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أحمد بن علي يقول سمعت الحسن ابن علويه يقول: سئل أبو يزيد متى يكون العبد متوكلًا؟ قال: إذا قطع القلب عن كل علاقة موجودة ومفقودة. [١٢٥٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان، يقول سمعت أبا بكر الواسطي وسئل عن ماهية التوكل، قال: الصبر على طوارق المحن، ثم التفويض ثم التسليم، ثم الرضا، ثم الثقة، وأما صدق التوكل فهو صدق الفاقة، والافتقار يعني إلى الله . [١٢٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد علي بن محمد المروزي، حدثنا محمد ابن إبراهيم المذكر قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: من طلب الفضل من غير ذي الفضل عدم، وإن ذا الفضل هو الله لقوله تعالى: (ان الفَهَ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ (١) الآية. [١٢٦٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن

стр. 1094

المسيب قال سمعت عبد الله بن خبيق يقول سمعت إبراهيم البكاء يقول قلت لمعروف الكرخي: أوصني، فقال: توكل على الله حتى يكون هو معلمك وموضع شكواك فإن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك. [١٢٦١] أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر ابن سلم، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج، حدثني عبد الصمد بن محمد، قال قال بشر بن حارث: أما تستحي أن تطلب الدنيا ممن يطلب الدنيا؟ اطلب الدنيا ممن بيده الدنيا. [١٢٦٢] أخبرنا حمزة بن عبد العزيز، أخبرنا أبو محمد الكعبي، حدثنا أحمد بن النضر،

стр. 1095

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن فضيل، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير قال: التوكل على الله جماع الإيمان. وقد روى أبو بلال الأشعري- وليس بالقوي- عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: التوكل جماع الإيمان. [١٢٦٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عمر بن حفص السدوسي، حدثنا أبو بلال الأشعري فذكره. [١٢٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن محمد بن العلاء، حدثنا العباس بن حمزة، قال سمعت أبامسلم الزاهد، يقول سمعت الفضيل ابن عياض يقول: التوكل قوام العبادة. [١٢٦٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه إهلاء، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم

стр. 1096

ابن منيب، حدثنا معاذ بن خالد، حدثنا صالح الري، عن سعيد الربعي، عن عامر بن عبد قيس أنه كان يقول: ثلاث آيات في كتاب الله اكتفيت بهن عن جميع الخلائق أولهن: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ (١). والآية الثانية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢). والثالثة: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ (٣). [١٢٦٦] أنشدنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال أنشدني أبو الفضل بن الفرات الهروي، أنشدنا أبو عبد الله بن عرفة النحوي: ارغب إلى الله ولا ترغب إلى أحد … أما رأيت ضمان الواحد الصمد الله رازق هذا الخلق كلهم ...... حتى يفرق بين الروح و الجسد [١٢٦٧] أنشدنا أبو عبد الله الحافظ، أنشدنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن الفقيه، قال أنشدنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي: رضيت بما قسم الله لي … وفوضت أمري إلى خالق فقد أحسن الله فيما مضى … ويحسن إن شاء فيما بقي [١٢٦٨] أنشدنا أبو عبد الرحمن، أنشدنا أحمد بن محمد بن يزيد لنفسه: سل الله من فضله واتقه … فإن التقى خيرمايكتسب ومن يتق الله يصنع له … ويرزقه من حيث لايحتسب

стр. 1097

[١٢٦٩] أخبرنا أبو الحسين المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن كهمس، عن أبي السليل، عن أبي ذر قال قال نبي الله ﷺ : "إنّي لأعلم أيةَ لو أنّ الناس أخذوا بها لكفتهم ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (١) فما زال يقولها ويعيدها". [١٢٧٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا علي بن المؤمل، حدثنا محمد بن يونس الكديمي، أخبرنا الأصمعي.

стр. 1098

وأخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الصوفي بهمدان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم ابن شاذان، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، حدثنا زكريا بن يحيى المنقري، حدثنا الأصمعي قال: وعظ أعرابي أخًا له فقال: يا أخي إنك طالب ومطلوب، يطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته، يا أخي! ألم تر حريصًا محرومًا، وزاهدًا مرزوقًا؟ لفظهما سواء. [١٢٧١] أخبرنا أبو سعد الزاهد، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الأردني بمصر، حدثنا عمر بن عراك، قال قال لي أبو القاسم القرشي: جاء رجل إلى بنان الحمال فقال: ادع لي، فإني مضيق علي في رزقي، والله لقد بعت اليوم صينية بأحد عشر درهمًا لها عندي أربع عشرة سنة! فقال: يا قوم رأيتم أعجب من هذا قد رزقه الله رزقها من أربع عشرة سنة وهو يشكو الفقر اذهب حتى تأكله. [١٢٧٢] أخبرنا أبو الحسن علي بن السقاء، حدثني والدي أبو على، حدثنا أبو الفضل

стр. 1099

أحمد بن عبد الله بن نصر، حدثنا أبوهاشم وريزة بن محمد الغساني، حدثنا محمد بن داود ابن صبيح، عن علي بن بكار قال شكا رجل إلى إبراهيم بن أدهم كثرة عياله فقال له إبراهيم: يا أخي انظر كل من في منزلك ليس رزقه على الله فحوله إلى منزلي. [١٢٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا إبراهيم بن نصر المنصوري، حدثنا إبراهيم بن بشار قال: أمسينا مع إبراهيم بن أدهم ذات ليلة وليس معنا شيء نفطر عليه ولا لنا حيلة فرآني مغتما حزينًا، قال يا إبراهيم بن بشار ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعم والراحة في الدنيا والآخرة! لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة، ولا حج، ولا صدقة، ولا عن صلة رحم، ولا عن مواساة. وإنما يسأل ويحاسب عن هذا هؤلاء المساكين أغنياء في الدنيا، فقراء في الآخرة. أعزة في الدنيا، أذلة يوم القيامة. لا تغتم، ولا تحزن فرزق الله مضمون سيأتيك. نحن- والله- الملوك الأغنياء، نحن الذين تعجلنا الراحة في الدنيا، لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله. ثم قام إلى الصلاة وقمت إلى صلاتي فما لبثنا إلا ساعة وإذا نحن برجل قد جاء بثمانية أرغفة وتمر كثير، فوضعها بين أيدينا وقال: كلوا رحمكم الله. قال فسلم ثم قال كل يا مغموم فدخل سائل فقال أطعمونا شيئًا فأخذ ثلاثة أرغفة مع تمر فدفعها إليه وأعطاني ثلاثة وأكل رغيفين وقال المواساة من أخلاق المؤمنين.

стр. 1100

[١٢٧٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البلخي يقول سمعت محمد بن حامد يقول سمعت أحمد بن خضرويه يقول قال رجل لحاتم الأصم: من أين تأكل؟ فقال: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (١). [١٢٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت علي بن حمشاذ يقول سمعت إبراهيم ابن أبي طالب يقول سمعت محمد بن حميد يقول سمعت هارون بن المغيرة، عن سفيان الثوري قال قرأ واصل الأحدب هذه الآية: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (٢). فقال أرى رزقي في السماء وأنا أطلب في الأرض، والله لا أطلبه في الأرض أبدًا فدخل خربة بالكوفة فلم يأته يومين شيء فلما كان اليوم الثالث إذا هو بدوخلة (٣) من رطب وكان له أخ أحسن نية منه فأصاب دوخلتين فكان ذلك حالهما حتى فرق الموت بينهما.

стр. 1101

[١٢٧٦] وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ ﵀ إجازة، حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد ابن الحسن الكارزي، حدثنا أبو رجاء محمد بن أحمد القاضي، قال سمعت أبا الفضل العباس بن الفرج الرياشي يقول سمعت عبد الملك بن قريب الأصمعي يقول: أقبلت ذات يوم من مسجد الجامع بالبصرة فبينا أنا في بعض سككها إذ أقبل أعرابي جلف جاف على قعود له، متقلدًا سيفه، وبيده قوس، فدنا وسلم وقال: ممن الرجل؟ فقلت: من بني الأصمع. فقال لي: أنت الأصمعي؟ قلت: نعم، قال: من أين أقبلت؟ قلت: من موضع يتلى كلام الرحمن فيه قال: أوَ للرحمن كلام يتلوه الآدميون؟ فقلت: نعم يا أعرابي، فقال: اتل علي شيئًا منه، فقلت أنزل من قعودك، فنزل وابتدأت بسورة ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ حتى انتهيت إلى قوله تعالى ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾. قال الأعرابي: هذا كلام الرحمن؟ قلت: إي والذي بعث محمدًا بالحق إنه لكلامه أنزله على نبيه محمد ﷺ . فقال لي حسبك. فقام إلى ناقته فنحرها بسيفه، وقطعها بجلدها وقال أعني على تفرقتها، فوزعناها على من أقبل وأدبر، ثم كسر سيفه، وقوسه، وجعلها تحت الرملة، وولى مدبرًا نحو البادية، وهو يقول: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ يرددها فلما تغيب عني في حيطان البصرة، أقبلت على نفسي ألومها، وقلت: يا أصمعي، قرأت القرآن منذ ثلاثين سنة ومررت بهذه وأمثالها وأشباهها فلم تتنبه لما تنبه له هذا الأعرابي، ولم يعلم أن للرحمن كلامًا. فلما قضى الله من أمري ما أحبّ، حججت مع هارون الرشيد أمير المؤمنين فبينا أنا أطوف بالكعبة إذا أنا بهاتف يهتف بصوت رقيق تعال يا أصمعي، تعال يا أصمعي، قال: فالتفت فإذا أنا بالأعرابي منهوكًا مصفارًّا، فجاء وسلم عليّ، وأخذ بيدي وأجلسني وراء المقام، فقال اتل من كلام الرحمن ذلك الذي تتلوه فابتدأت ثانيًا بسورة الذاريات فلما انتهيت

стр. 1102

إلى قوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ صاح الأعرابب، وقال قد وجدنا ما وعَدَنا ربنا حقّا، قد وجدنا ما وعَدنا ربنا حقا. ثم قال: يا أصمعي هل غير هذا للرحمن كلام؟ قلت: نعم يا أعرابي يقول الله : ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ فصاح الأعرابي عندها وقال: يا سبحان الله، من ذا أغضب الجليل حتى حلف؟ أفلم يصدقوه بقوله حتى ألجئوه إلى اليمين قالها ثلاثًا وخرجت نفسه. [١٢٧٧] أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية النيسابوري، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد بن بالويه العفصي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن سالم: أن دانيال طرح في جب، وطرح عليه السباع، فجعلن يلحسنه ويتبصبصن إليه، فأتاه رسول فقال: يا دانيال، فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول ربك أرسلني إليك بطعام فقال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره. [١٢٧٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن السراج، حدثنا مطين، حدثنا أحمد

стр. 1103

ابن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: أصاب رجلًا حاجة فخرج إلى البرية فقالت امرأته: اللهم ارزقنا ما نعجن ونختبز. فقال: فجاء الرجل والجفنة ملأى عجينًا، وفي التنور خبز وشواء والرحى تطحن فقال: من أين هذا؟ فقالت: من رزق الله . فكنس ما حول الرحى فقال رسول الله ﷺ : "لو تركها لدارت أو لطحنت إلى يوم القيامة". قال البيهقي ﵀: وروينا عن المقرئ، عن أبي هريرة في هذا المعنى وهو مذكرر في كتاب دلائل النبوة (١). [١٢٧٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن سهل الصيرفي ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثنا سعيد بن عثمان الحناط، حدثني عبد الله بن محمد قال: قال لي الأصمعي: مررت بأعرابية في البادية في كوخ فقلت لها: يا أعرابية من يؤنسك ها هنا؟ قالت: يؤنسني مؤنس الموتى في قبورهم. قلت: فمن أين تأكلين؟ قالت: يطعمني مطعم الذرة وهي أصغر مني. [١٢٨٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن راشد، حدثني عبد الله بن مبشر من ولد توبة العنبري قال: دعا عتبة الغلام ربه أن يهب له ثلاث خصال في دار الدنيا. دعا ربه أن يمن عليه بصوت حزين، ودمع غزير، وطعام من غير تكلف.

стр. 1104

فكان إذا قرأ بكى وأبكى، وكانت دموعه جارية دهره، وكان يأوي إلى منزله فيصيب قوته، ولا يدري من أين يأتيه. [١٢٨١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن المحمودي المروزي، حدثنا محمد بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الحارثي، حدثنا ابن عون قال: كان محمد -يعني ابن سيرين- يقول لأيوب: ألا تزوج؟ ألا تزوج؟ فشكى ذلك إلي فقال: إذا تزوجت فمن أين أنفق؟ قال فقلت ذاك لابن محمد عبد الله، فقال لأبيه، فقال: يرزقه الذي يرزق الطير من السماء، وأشار بإصبعه قال: فتزوج قال: فقد رأيت بعد ذلك في سُفرته الدجاج. [١٢٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول. وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق قال سمعت أبي يقول: سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد الواعظ يقول سمعنا أبا العباس بن عطاء، وسئل عن التوكل- وفي رواية أبي عبد الله سألت أبا العباس بن عطاء عن التوكل- فقال: من توكل ليكفى فليس بمتوكل. [١٢٨٣] أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السري

стр. 1105

ابن خزيمة، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ دخل على بلال وعنده صبرة من تمر، فقال: "ما هذا يا بلال؟ " قال: تمر ادخرته. قال: "أما تخشى يا بلال أن يكون له بخارٌ في نار جهنّم؟ أنفق بلال ولا تخش من ذي الرش إقلالا". خالفه روح بن عبادة فرواه عن عوف، عن محمد قال دخل رسول الله ﷺ على بلال فوجد تمرًا ادخره، فذكره مرسلًا. [١٢٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبيد الله المنادي، حدثنا روح بن عبادة فذكره مثله. ورواه مبارك بن فضالة (١) عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة موصولًا. وخالفه (٢) بشر بن الفضل ويزيد بن زريع فروياه (عن يونس مرسلًا. ورواه بكار

стр. 1106

ابن محمد بن ميمون، [عن ابن عون] عن محمد، عن أبي هريرة موصولًا. وخالفه معاذ بن معاذ ومحمد بن أبي عدي فروياه) (١) عن ابن عون مرسلًا. [١٢٨٥] وأخبرنا أ بونصر بن قتادة، حدثنا محمد بن أحمد بن حامد العطار، حدثنا أحمد ابن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا هلال بن سويد قال سمعت أنسًا يذكر. أن رسول الله ﷺ أهدي له ثلاث طوائر فأطعم خادمه طيرًا، فلما كان الغد أتاه به فقال رسول الله ﷺ : "ألم أنهك أن تخبئ شيئًا لغد إن الله يأتي برزق كل غد".

стр. 1107

[١٢٨٦] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدثنا أبو يعقوب يوسف بن الحسين الصوفي بالري من حفظه، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن هلال بن سويد أبي المعلى، عن أنس بن مالك قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ طوائر ثلاث فأكل طيًرا واستخبأ خادمه طيرين فرد عليه من الغد فقال رسول الله ﷺ : "ألم أنهك أن ترفعي شيئًا لغد، إن الله يأتي برزق كل غد". [١٢٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سلام بن شرحبيل، عن حبة بن خالد، وسواء بن خالد قالا دخلنا على رسول الله ﷺ وهو يصلح شيئًا فأعناه فقال: "لا تَيأَسا من الرزق ما تهزهزَتْ رءُوسُكما، فإن الإنسان تلده أمُّه أحمرَ ليس عليه قشر ثم يرزقه الله".

стр. 1108

[١٢٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا شعيب بن حرب-ح. وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو علي الرفاء، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا أبو نعيم قالا حدثنا بشير بن سليمان، عن سيار، عن طارق، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "مَنْ نزلت به حاجة فانزلها بالناس لم تُسد فاقته، وإن أنزلها بالله فاوشك الله له بالغنى إما أجل عاجل إما غنى عاجل". وفي رواية شعيب إما عاجلًا وإما آجلاً. [١٢٨٩] أخبرنا أبو محمد المزكي، حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن علي بن الحسن، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا إبراهيم بن أشعث خادم فضيل بن عياض، حدثنا فضيل بن عياض قال حدثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: "من انقطع إلى الله كفاه الله مؤنته، ورزَقه من حيثُ لا يَحتسبُ، ومن انقطع إلى الدنيا وَكَّله الله إليها".

стр. 1109

[١٢٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا إبراهيم ابن الأشعث فذكره بإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : "من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة … " ثم ذكره. [١٢٩١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد- هو ابن زريع- حدثنا يونس، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، حدثني أحد بني سليم- وأحسبه الذي رأى رسول الله ﷺ قال: "إن الله ليبتلي العبد بما أعطاه فمن رضي بما قسم له وسع عليه، ومن لم يرض لم يبارك له". [١٢٩٢] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف

стр. 1110

ابن يعقوب، حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يونس بن عبيد، عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن رجل من بني سليم قال قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى ليَبتلي العبد بما أعطاه، فمن رَضِي بما أتاه الله باركَ له ووسّعه، ومن لم يرضَ، لم يُبارك له فيه ولم يُوَسعه". [١٢٩٣] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: إن سلمان وعبد الله بن سلام التقيا فقال أحدهما لصاحبه: إن لقيت ربك قبلي فأخبرني ماذا لقيت منه فقال أحدهما لصاحبه: أيلقى الأحياء الأموات؟ قال: نعم، أما المؤمنون فإن أرواحهم في الجنة، وهي تذهب حيث شاءت، قال: فتوفي أحدهما قبل صاحبه فلقيه الحي في المنام فكأنه سأله فقال الميت: توكل وأبشر فلم أر مثل التوكل قط. [١٢٩٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك،

стр. 1111

حدثنا أحمد بن الخليل البرجلاني، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا المفضل بن فضالة، عن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ أخذ بيد مجذوم فوضعها معه في القصعة وقال: "كُل بسم الله، ثقةً بالله وتوكلًا عليه". قال البيهقي ﵀: وهذا الحديث مع ما روي (١) عنه من الفرار من المجذوم

стр. 1112

وأمر الجذوم الذي أتاه في وفد ثقيف بالرجوع يؤكد هذه الطريقة، فيكون هذا الحديث فيمن يكون حاله الصبر على المكروه، وترك الاختيار في موارد القضاء، والحديث الآخر فيمن يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه والصبر عليه، فيحترز بما هو جائز في الشرع بأنواع الاحترازات وباللّه التوفيق. [١٢٩٥] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه-ح. وأخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قالا حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو ابن الشريد، عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ : "إنّا قد بايَعْناك فارجع". رواه مسلم في الصحيح (١) عن يحيى بن يحيى. [١٢٩٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو العباس الصبغي. حدثنا الحسن بن علي ابن زياد، حدثنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن

стр. 1113

أبيه أنه قال: أقبلت إلى الزبير يومًا وأنا غلام وعنده رجل أبرص فأردت أن أمس الأبرص فأشار إلي الزبير فأمرني أن أنصرف كراهية أن أمسه. [١٢٩٧] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا عبد الرحمن ابن عبيد الله ابن أخي الإمام بحلب، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: مر رسول الله ﷺ بحائط مائل فأسرع المشي، فقال له بعض القوم: يا رسول الله كأنك خفت هذا الحائط؟ قال رسول الله ﷺ : "إنّي أكره موتَ الفوات". تفرد به إبراهيم بن الفضل وهو ضعيف وروي من وجه آخر ضعيف. [١٢٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس الأصم، حدثنا يوسف بن

стр. 1114

عبد الله الخوارزمي، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن موسى بن وردان، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: مر رسول الله ﷺ بحائط قد أردي فاسرع فقلت يا رسول الله قد أسرعت فقال النبي ﷺ : "إنّي أخاف موت الفوات". قال البيهقي إسناده ضعيف ورواه أبو عبيد في كتابه مرسلًا كما: [١٢٩٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا ابن علية، عن حجاج بن أبي عثمان الصواف، حدثنا يحيى بن أبي كثير قال بلغني عن النبي ﷺ : أنه كان إذا مر بهدف مائل أو صدف مائل أسرع المشي. [١٣٠٠] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن

стр. 1115

إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيى، أخبرنا الليث، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، أن السائب بن يزيد ابن أخت نمير وعبيد الله بن عبد الله أخبراه أن عبد الرحمن بن عبد القاري قال سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول قال رسول الله ﷺ : "من نامَ عن حِزْبه أو شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كُتِب له كأنّما قرأه من الليل". وقال: أتت امرأة إلى رسول اللّه ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنّا كنا أناسًا ذا عدد حين دخلنا دارنا فقرضنا- أو قالت: فنقصنا- وذا المال فاحتجنا وكانت حسنة ذات بيننا فساءت أخلاقنا فقال: "تذرينها ذميمة وتختارين خيرًا منها". قال البيهقي ﵀: هكذا وجدته موصولًا بالحديث الأول وهو بهذا الإسناد غلط وكأنه إنما أمرها بتركها لتتخلص من سوء الظن ورؤية ما يصيبهم من البلاء من نزول تلك الدار. ورواه سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود عن النبي ﷺ . [١٣٠١] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر بن إبراهيم الفارسي قالا أخبرنا أبو عمرو

стр. 1116

ابن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: أتى قوم رسول الله ﷺ فقالوا سكنا دارًا وكنا ذوي وفرة فافترقنا وكنا ذوي عدد فقللنا قال رسول الله ﷺ : "اخرُجُوا منها أو انتقلوا منها وهي ذميمة". قال البيهقي ﵀: ورواه أيضًا عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك بمعناه وقد أخرجناه في كتاب السنن (١).

стр. 1117

[١٣٠٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن عبد الله بن بحير بن ريسان، أخبرني من سمع من فروة بن مسيك قال: قلت يا رسول الله إن أرضًا عندنا يقال لها أبْين وهي أرض ريفنا وميرتنا وهي وبيئة أو قال وباؤها شديد فقال له النبي ﷺ : "دَعْها عنك فإنّ من القرفِ التلف". قال القتيبي (١) ﵀: القرف مداناة الوباء قال أبو سليمان الخطابي (٢) وليس هذا من باب العدوى إنما هو من باب الطب، فإن استصلاح الأهوية من أعون الأشياء على صحة الأبدان، وفساد الأهوية من أضرها وأسرعها إلى إسقام البدن عند الأطباء، وكل ذلك بإذن الله تعالى ومشيئته لا شريك له ولا حول ولا قوة إلا به. وأما حديث "أكثر أهل الجنّة البُله".

стр. 1118

[١٣٠٣] فأخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن المقرئ، حدثنا أحمد بن عيسى الخشاب، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا مصعب بن ماهان، عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : "أكثرُ أهل الجنّة البُلْهُ". وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر. [١٣٠٤] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا الساجي،

стр. 1119

وأحمد بن شعيب، وعبد الله بن محمد السمناني، وجماعة سماهم قالوا حدثنا محمد بن عزيز، حدثنا سلامة بن روح، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : (إن أكثرَ أهل الجنّة البُلْه". [١٣٠٥] أخبرنا أبو سعد، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا محمد بن محمد بن

стр. 1120

الأشعث، وعبد الجبار بن أحمد السمرقندي، قالا حدثنا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، حدثنا سلامة بن روح بن خالد عن عقيل قال حدثني ابن شهاب، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "أكثرُ أهل الجنّة البُلْه". [١٣٠٦] سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، يقول سمعت إبراهيم بن فراس العطار يقول سمعمت القاسم بن الحسن بن زيد صاحب سهل بن عبد الله يقول أظنه عن سهل في تفسير الحديث الذي جاء أكثر أهل الجنة البله قال هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت باللهِ . [١٣٠٧] حدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس المالكي بمكة، حدثنا عبد الله بن الجارود النيسابوري، حدثنا عبد الله بن الوليد أخبرني أبي قال سئل الأوزاعي عن الأبله؟ قال: الأعمى عن الشر البصير بالخير. [١٣٠٨] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سئل أبو عثمان عن قوله أكثر أهل الجنة البله قال: الأبله في دنياه، الفقيه في دينه. [١٣٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبوالصقر أحمد بن الفضل بن شبانة الكاتب

стр. 1121

بهمدان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، حدثنا عمرو بن الحباب السلمي، حدثنا يعلى بن الأشدق، حدثنا عبد الله بن جراد قال قال رسول الله ﷺ "ليس الأعمى من عَمِي بصرُه، ولكن الأعمى من تَعمى بصيرتُه". [١٣١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن أحمد بن سلام البغدادي، قال ذكر أبو عبيد بن حربويه القاضي، منصور بن إسماعيل الفقيه فقال ذاك الأعمى فأنشا يقول: ليس العمى ألاّ ترى … بل العمى ألا تُرى مميزًا بين الصوا … ب والخطا (عندالقضا) (١) آخر باب التوكل.

стр. 1122

(١٤) الرابع عشر من شعب الإيمان "وهو باب في حب النبي ﷺ " [١٣١١] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم بن أبي إياس، أخبرنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "لا يُؤمِنُ أحدكم حتى أكونَ أحب إليه من وَلده ووالده والناس أجمعين". رواه البخاري (١) عن آدم. وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر عن شعبة. [١٣١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق وحسين بن حسين قالا حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن

стр. 1123

علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبّ إليه من أهله وماله والناس أجمعين". رواه البخاري في الصحيح (١) عن يعقوب بن إبراهيم. ورواه مسلم (٢) عن زهير بن حرب عن إسماعيل. [١٣١٣] أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أنبأنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني قتادة قال سمعت أنس ابن مالك يحدث أن النبي ﷺ قال: "ثلاثٌ مَنْ كُن فيه وجدَ بهن حلاوة الإيمان: مَن يَكُن اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممّا سواهما، وأن يُقْذَف الرجلُ في النّار أحبُّ إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، وأن يُحبّ الرجلُ العبدَ لا يحبّه إلا لله"- أو قال: "في الله" وشك أبو داود. [١٣١٤] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن محمويه العسكري، حدثنا جعفر ابن محمد القلانسي، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجدُ أحدُكم حلاوةَ الإيمان حتّى يُحب المرءَ لا يحبُّه إلا لله، وحتى يكونَ أن يُقْذفَ في النّار أحب إليه من أن يَرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، وحتّى يكونَ اللهُ ورسولهُ أحب إليه مما سواهما". رواه البخاري في الصحيح (٣) عن آدم.

стр. 1124

وأخرجه مسلم (١) من وجه آخر عن شعبة على اللفظ الأول أو قريبًا منه. وكذلك رواه أبو قلابة (٢) وثابت، عن أنس بن مالك. [١٣١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي الجعدواني ببخارى، أخبرنا أبو علي صالح بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام ابن يوسف، حدثني عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس،

стр. 1125

عن أبيه، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "أحبُّوا اللهَ لما يَغْذُوكم به من نعمة، وأحبّوني لحبّ الله، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي". [١٣١٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، أخبرنا أبوالموجه محمد بن عمرو، حدثنا عبدان بن عثمان بن جبلة، أخبرني أبي، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد عن أنس بن مالك قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: متى الساعة؟ فقال: "ما أعددتَ لها؟ " فقال: لا، إلاَّ أنّي أحبّ الله ورسوله، فقال: "أنت مع مَنْ أحببْتَ". رواه البخاري في الصحيح (١) عن عبدان. ورواه مسلم (٢) عن محمد بن يحيى بن عبد العزيز عن عبدان. [١٣١٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن
следующие страницы →