← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ فأفرد التواصي بالحق والتواصي بالصبر بالذكر (١) ولم يدل (٢) ذلك على أنهما ليسا من الأعمال الصالحة. فكذلك قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ لا يدل على أن عمل الصالحات ليس بإيمان وإنما معناه أن الذين آمنوا أقل الإيمان وهو الناقل عن الكفر ثم لم يقتصروا عليه ولكنهم ضموا إليه الصالحات فعملوها حتى ارتقى إيانهم من درجة الأقل إلى الأكمل، أو نقول: إن المراد "بالذين أمنوا" الإيمان بالله وبعمل الصالحات الإيمان لله والإيمانان (٣) متغايران على ما بينا فلذلك سميا باسمن (٤) والله اعلم. باب الدليل على (٥) أن الإيمان والإسلام على الإطلاق عبارتان عن دين واحد قال: الله (٦): ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَمُ﴾ وقال (٧): ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ فصح أن قولنا آمنا بالله إسلام. وقال في قصة لوط (٨): ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فسماهم مرة "مؤمنين" و ومرة "مسلمين" و وإنما أراد تمييزهم عن غيرهم بأديانهم، فصح أن الإيمان والإسلام اسمان لدين واحد وإن كانت حقيقة الإسلام التسليم وحقيقة الإيمان التصديق فاختلاف الحقيقة فيهما لا يمنع من أن يجعلا اسما لدين واحد كالغيث والمطر هما اسمان لمسمى واحد وإن كان حقيقة الغيث في اللسان غير حقيقة المطر.

стр. 107

[١٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ الإسفراييني بها، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس ﵁ "أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله ﷺ قال: مَنِ القوم؟ قالوا: ربيعة. قال: مرحبا بالوفد غير الخزايا (١) ولا النادمين، قالوا: يا رسول اللّه إنا حي من ربيعة وإنا نأتيك من شقة بعيدة وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحى من كفار مضر وإنا لا نصل إليك إلاو شهر حرام فمرنا بأمر

стр. 108

فصل ندعو إليه من وراءنا وندخل به الجنة. قال: فقال رسول اللّه ﷺ : أمركم بأربع وأنهاكم عن أربع (١): أمركم با لإيمان بالله وحده أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تعطوا من المغانم الخمس. وأنهاكم عن أربع: عن الدباء (٢) والحنتم والنقير والمزفت. قال: وربما قال: المقير، احفظوهن وادعوا إليهن من وراءكم ". أخرجه البخاري (٣) ومسلم في الصحيح من حديث شعبة وغيره .

стр. 109

فسمى رسول الله ﷺ كلمة الشهادة في هذا الحديث إيمانا وسماها في حديث آخر إسلاما، وذلك فيما: [١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى وأبو عبد الله البوشنجي قالا (١): حدثنا مسدد وأخبرنا أبونصر عمر بن

стр. 110

عبد العزيز بن عمر بن قتادة من أولاد النعمان بن بشير، حدثنا أبو محمد عبد الله ابن أحمد ابن سعد الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا أبو الحسن مسدد بن مسرهد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن غياث، حدثني عبد الله بن بريدة، عن يحيي بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن قالا: "لقينا عبد الله بن عمر فذكرنا له القدر وما يقولون فيه فقال: إذا رجعتم إليهم فقولوا لهم: إن ابن عمر منكم بريء وأنتم منه برأء. ثلاث مرات ثم قال: أخبرني عمر أو قال: حدثني عمر بن الخطاب، ﵁، أنهم بينا هم جلوس عند رسول اللّه ﷺ جاء رجل حسن الوجه حسن الشعر عليه ثياب بِيض (١) فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقالوا: ما نعرف هذا ولا هذا صاحب سفر. ثم قال: يا رسول الله أتيك؟ قال: نعم قال: فجاء فوضع ركبتيه عند ركبتيه ويديه على فخذيه فقال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت، قال: فما الإيمان؟ قال: أن تؤمن باللّه وملائكته والجنة والنار والبعث بعد الموت والقدر كله (٢)، قال: فما الإحسان؟ قال: أن تعمل كأنك ترى (٣) فإن لم تكن (٤) تراه فإنك تُرى قال: فمتى (٥) الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائلء قال: فما أشراطها؟ قال: إذا رأيت الحفاة العراة العالة رعاء

стр. 111

الشاء يتطاولون في البنيان وولدت الإماء أربابهن، ثم قال: علي بالرجل فطلبوه فلم يروا شيئا فلبث يومين أو ثلاثة ثم قال: يا ابن الخطاب أتدري من السائل، عن كلذا وكذا؟ قال: الله ورسوله أعلم قال: ذاك جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم". قال: و"سأله رجل من جهينة أو مزينة قال: يا رسول اللّه فيما نعمل أفي شئ قد خلا أومضى أو شيء يستأنف الآن؟ قال: في شيء قد خلا ومضى فقال رجل أو بعض القوم: فيما نعمل إذن! قال: إن أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة وإن أهل النار ييسرون لعمل أهل النار". رواه مسلم في الصحيح (١)، عن محمد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد.

стр. 112

قال: الإمام أحمد (١): وفي تسمية كلمة الشهادة في هذا الحديث إسلاما وفي الحديث الأول إيمانا دلالة على أنهما اسمان لمسمى واحد إلا أنه فسر في هذا الحديث الإيمان بما هو صريح فيه وهو التصديق وفسر الإسلام بما هو أمارة له وإن كان اسم

стр. 113

صريحه يتناول أماراته واسم أماراته يتناول صريحه وهذا كما فصل بينهما وبين الإحسان، وإن كان الإيمان والإسلام إحسانا والإحسان الذي فسره بالإخلاص واليقين يكون إيمانا والله تعالى أعلم. [٢٠] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد ابن مهران، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله أظنه قال: وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان". رواه البخاري" الصحيح (١)، عن عبيد الله بن موسى وقال وأن محمدًا رسول الله ولم يذكره بعض الرواة، عن عبيد الله ولا أكثرهم، عن حنظلة. وأخوجه مسلم (٢) عن وجه آخر، عن حنظلة.

стр. 114

فسمى هذه الأركان الخمسة في هذه الرواية إسلاما وقد سماهن في رواية أخرى إيمانا. [٢١] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبوبكر أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا

стр. 115

موسى بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن عطية مولى بني عامر، عن يزيد السكسكي قال: قدمت المدينة فدخلت على عبد الله بن عمر فأتاه رجل من أهل العراق فقال (١): يا أبا عبد الرحمن ما لك تحج وتعتمر وقد تركت الغزو في سبيل الله؟ قال: ويلك إن الإيمان بني عك خمس: تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان، قال: فردها عليه فقال عبد الله: كذلك حدثنا رسول الله ﷺ ثم الجهاد بعد ذلك حسن. قال: أحمد (٢): وإنما أراد والله أعلم أن الجهاد من فروض الكفايات وليس بفرض على الأعيان. [٢٢] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن

стр. 116

إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب. وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا أبوصالح، حدثنا الفزاري، حدثنا سفيان بن سعيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أهل الشام من أهل الإسلام (١)، عن أبيه قال: "جاء رجل إلى رسول اللّه ﷺ فسأله، عن الإسلام- وفي رواية حماد قال: عن

стр. 117

أبيه أن النبي ﷺ قال له: أسلم تسلم قال: وما الإسلام؟ قال: يسلم قلبك لله ويسلم المسلمون من لسانك ويدك. قال: فاي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان. قال: فما الإيمان؟ قال: تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت. قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: الهجرة. قال: وما الهجرة؟ قال: أن تهجر السوء. قال: فاي الهجرة أفضل؟ قال: الجهاد. قال: وما الجهاد؟ قال: أن تجاهد- أو قال: تقاتل- الكفار إذا لقيتهم. وفي رواية سفيان قال: تقاتل العدو إذا لقيتهم ولا تغل ولا تجبن. وفى رواية حماد: ثم لا تغل ولا تجبن. وزاد: ثم قال رسول الله ﷺ : ثم عملان هما من أفضل الأعمال إلا من عمل عملا بمثلهما وقال بإصبعيه هكذا السبابة والوسطى: حجة مبرورة أو عمرة مبرورة". قال: الحليمي (١) رحمه الله تعالى: فأبان هذا الحديث أن الإسلام الذي أخبر الله أنه هو الدين عنده بقوله (٢): ﴿إِن الدّينَ عِنْدَ اللَّهِ الأسْلَامُ﴾ وهو وقوله (٣): ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ وقوله (٤): ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيِناً﴾ ينتظم الاعتقاد والأعمال الظاهرة ث لأن قوله: "الإسلام أن يسلم قلبك لله" (٥)، إشارة إلى تصحيح الاعتقاد. وقوله: "أن يسلم المؤمنون من لسانك ويدك " إشارة إلى تصحيح المعاملات الظاهرة. ثم صرح بذلك فأخبر أن الإيمان أفضل الإسلام وفسره بانه الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث أراد أن الإيمان بالغيب أفضل من الإيمان بما يشاهد ويرى وهذا موافق لقول الله : ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (٦)، مدحا لهم وثناء عليهم ثم أبان أن الاعتقاد وعامة الأعمال

стр. 118

إيمان فقال: "أفضل الإيمان الهجرة" ثم فرع الهجرة فدل ذلك على أن الطاعات كلها إيمان كما هي إسلام وأن الإسلام هو الإذعان لله سواء وقع بامر باطن أو بأمر ظاهر بعد أن يكون الأمران مما رضي اللّه تعالى لعباده أن يتقربوا به إليه. [٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش. وأخبرنا أبو عبد الله أخبرني أبوالنضر محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا معاذ بن نجدة القرشي، حدثنا خلاد بن يحيي، حدثنا سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: "قال رجل يا رسول اللّه أيؤاخذ الله الرجل بما عمل في

стр. 119

الجاهلية؟ قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ با لأول والآخر". لفظ حديث أبي النضر، رواه البخاري في الصحيح (١) عن خلاد بن يحيي. ورواه مسلم (٢)، عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه.

стр. 120

قال الحليمي (١) رحمه الله تعالى: وهذا على (٢) أن الطاعات في الإيمان إيمان وأن المعاصي في الكفر كفر، فإذا أسلم الكافر أحبط إسلامه كفره فإن أحسن في الإسلام أحبط طاعته تلك العاصي التي قدمها في حال كفره وإن لم يحسن في الإسلام بقيت تلك العاصي بحالها لم يجد ما يحبطها فأخذ بإساءته في الإسلام وفيما قبله؟ وبسط الكلام في شرح ذلك ولا يلزم على هذا إلزامه قضاء ما ترك من صوم وصلاة لأنه إن صام وصلى بعد ما أسلم سقط عنه ما ترك في الكفر بدلالة الحديث، وإن لم يصل ولم يصم أمر بهما وحمله على ذلك حمل له على ما إذا فعله سقط عنه ما مضى. [٢٤] أخبرنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي وأبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة

стр. 121

قالا: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد السري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال:" إذا أسلم العبد فحسن إسلامه كفر اللّه عنه كل سيئة (كان) (١) زلفها وكتب اللّه له كل حسنة كان زلفها ثم كان القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله " أخرجه البخاري في الصحيح (٢) فقال: وقال مالك فذكره.

стр. 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 123

قال: الإمام أحمد ﵀ أسنده مالك وأرسله (١) ابن عيينة. [٢٥] أخبرناه أبوالحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان

стр. 124

ابن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم سمع عطاء بن يسار يخبر عن النبي ﷺ قال: "إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يقبل الله منه كل حسنة زلفها وكفر عنه كل سيئة زلفها وكان في الإسلام ما كان الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة والسيئة بمثلها أو يمحوها الله (١) ". باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه وتفاضل أهل الإيمان في إيمانهم وهذا يتفرع على (٢) قولنا في الطاعات إنها إيمان وهو أنها إذا كانت إيمانا كان تكاملها تكمال (٣) الإيمان وتناقصها تناقص الإيمان، وكان المؤمنون متفاضلين في إيمانهم كما هم يتفاضلون في أعمالهم وحرم أن يقول قائل: إيماني وإيمان الملائكة والنبيين صلوات الله عليهم أجمعين واحد، قال الله : ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (٤). وقال: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (٥). وقال: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (٦). وقال: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ (٧). فثبت (٨) بهذه الآيات أن الإيمان قابل للزيادة و اذا كان قابلا للزيادة فعدمت الزيادة كان عدمها نقصانا على ما مضى بيانه ودلت السنة على مثل ما دل عليه الكتاب.

стр. 125

[٢٦] أخبرنا أبوطاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، حدثنا السري بن خزيمة (١) الأبيوردى، حدثنا عبد الله بن يزيد هو المقرئ، حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب، حدثني محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا". [٢٧] وأخبر نا أبوطاهر الفقيه، أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد

стр. 126

ابن يحيى الذهلي، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم (١) لنسا ئكم". قال الحليمي رحمه اللّه تعالى: فدل هذا القول على أن حسن الخلق إيمان وأن عدمه نقصان إيمان وأن المؤمنين متفاوتون في إيمانهم فبعضهم أكمل إيمانا من بعض. [٢٨] أخبرنا أبوالحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن على بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه قال: أخرج مروان المنبر (٢) وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل (٣) فقال: يا مروان.! خالفت السنة، أخرجت المنبر ولم يكن يخرج،

стр. 127

وبدأت بالخطبة قبل الصلاة. فقال أبو سعيد: من هذا؟ فقالوا: فلان فقال أبو سعيد: قد قضى هذا الذي عليه، إن رسول الله ﷺ قال: "من رأى أمرا منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". أخرجه مسلم في الصحيح (١) من حديث الأعمش. [٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه ﷺ قال: "يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار. قالت امرأة منهن. (٢) وما لنا يا رسول الله؟

стр. 128

قال (١): تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من (٢) ناقصات عقل ودين أغلب لذي اللب منكن. قالت: يا رسول الله! وما نقصان العقو والدين؟ قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين". رواه مسلم في الصحيح (٣) عن محمد ابن رمح، عن الليث. وأخرجاه (٤) من حديث أبي سعيد. [٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبومنصور محمد بن القاسم العتكي، أخبرنا

стр. 129

الفضل بن محمد الشعراني، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني مالك ح. وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن ابن سفيان، حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني مالك، عن عمرو بن يحمص المازني أخبرني أبي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال "يدخل الله (١) أهل الجنة الجنة ويدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النار النار ثم

стр. 130

يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فاخرجوه فيخرجون منها حمما قد امتحشوا ويلقون في نهر الحياة أو الحيا فينبتون فيه كما تنبت الحبة إلى جانب السيل ألم تروها ثخرج صفراء ملتوية". هذا لفظ حديث ابن وهب (١). رواه البخاري (٢) في الصحيح، عن ابن أبي أويس ورواه مسلم (٣)، عن هارون بن سعيد. قال الحليمي (٤) رحمه الله تعالى. ووجه هذأ أن يكون في قلب واحد توحيده ليس معه خوف غالب على القلب فيردع (٥) ولا رجاء حاضر له فيطمع بل يكون صاحبه ساهيا قد أذهلته الدنيا عن الآخرة، فانه إذا كان بهذه الصفة (٦) انفرد التوحيد في قلبه عن قرائنه (٧) التي لوكانت لكانت أبوابا من الإيمان تتكثر بالتوحيد ويتكثر التوحيد بها، إذ (٨) كانت تصديقا والتصديق من وجه واحد أضعف من التصديق من وجوه كثيرة، فإذا كانت ذلك خف وزنه داذا تتابعت شهاداته ثقل وزنه.

стр. 131

وله وجه آخر وهو أن يكون إيمان واحد في أدنى مراتب اليقين (١) حتى إن شكك (٢) يشكك، و ايمان آخر في أقصى غايات اليقين فهذا يثقل وزنه والأول يخف وزنه. وله وجه آخر: وهو أن يكون إيمان واحد ناشئا عن استدلاو قوي ونظر كامل و ايمان آخر واقع عن الخبر، والركون إلى المخبر به على ما نذكره فيكون الأول أثقل وزنا والثاني أخف وزنا وهذا الخبر (٣) يدل علْى تفاوت الناس في إيمانهم. قال الإمام أحمد (٤) رحمه الله تعالى: وقد روي عن عبد الرحمن بن بزرج قال: سمعت أباهريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : ((ما أخاف على أمتي إلا ضعف اليقين". [٣١] أخبرنا (٥) علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن بشر المرثدي، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الرحمن بن بزرج … فذكره وهذا أيضا يدل على تفاوتهم في اليقين. أما قوله (٦): (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ ديِنَكُمْ). (وما ورد في معناه فإنه لا

стр. 132

يمنع من قولنا بزيادة الإيمان ونقصانه لأن معنى قوله ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (١) أي أكملت لكم وضعه فلا أفرض عليكم من بعد ما لم أفرضه (٢) عليكم إلى اليوم، ولا أضع عنكم بعد اليوم ما قد فرضته قبل اليوم فلا تغليظ من الآن ولا تخفيف ولا نسخ ولا تبديل، وليس معناه أنه أكمل لنا ديننا من قبل أفعالنا لأن ذلك لوكان كذلك لسقط عن المخاطبين بالآية الدوام على الإيمان ة لأن الدين (٣) قد كمل وليس بعد الكمال شيء فإذا كان الدوام على الإيمان مستقبلا وهو إيمان فكذلك الطاعات الباقية التي تجب شيئا فشيئا كلها إيمان، والكمال راجع إلى إكمال الشرع والوضع لا إلى إكمال أداء المؤدين له وقيام (٤) القائمين به والله أعلم. [٣٢] أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محبوب الدهان، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن

стр. 133

مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في هذه الآية: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ يقول: يئس أهل مكة أن ترجعوا إلى دينهم عبادة الأوثان أبدا ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ و في اتباع محمد ﷺ ﴿وَاخْشَوْنِ﴾ في عبادة الأوثان وتكذيب محمد ﷺ فلما كان واقفا بعرفات نزل عليه جبريل ﵇ وهو رافع يده والمسلمون يدعون الله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيَنَكُمْ﴾. يقول: حلالكم وحرامكم فلم ينزل بعد هذا حلال ولا حرام ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ قال: منتي فلم يحج معكم مشرك (وَرَضِيتُ) (١) يقول: واخترت ﴿لَكُمُ الأسْلَامَ ديناً﴾ ثم مكث رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية إحدى وثمانين يوما ثم قبضه الله تعالى إليه والى رحمته. [٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبوالحسين علي بن عبد الرحمن بن عيسى الدهقان بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري، حدثنا جعفر بن عون، عن أبي العميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب أن رجلا من اليهود قال لعمر: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا! قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسْلَامَ دينًا﴾ (٢) فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت

стр. 134

فيه على رسول الله ﷺ بعرفات يوم جمعة. رواه البخاري في الصحيح (١) عن الحسن بن الصباح. ورواه مسلم (٢) عن عبد بن حميد كلاهما، عن جعفر بن عون. وذهب بعض من قال بزيادة الإيمان (٣) ونقصانه إلى أنه إذا ارتكب معصية فإنها تحبط مما يقدمها من الطاعات بقدرها، وحتى ارتقى بعضهم إلى أصل الإيمان غير أنه لا يقول بالتخليد (٤)، وأمره موكول إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه برحمته (أو بشفاعة الشافعين وإن شاء عاقبه بذنوبه ثم أدخله الجنة برحمته) (٥). واحتجِ بعض من قال بقولهم بقول الله (٦): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ … ﴾ الآية. إنما أراد بذلك أن رفع الصوت فوق صوته يقع معصية فيخرج إيمان الرافع ويحبط بعض عمله واحتج أيضا بقوله (٧): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾. قال: الحليمي (٨) رحمه الله تعالى: وقد يخرج هذا على غير ما قاله المحتج به، وهو أن يكون المعنى لا يحملنكم أيها المهاجرون هجرتكم معه ولا أيها الأنصار إيواؤكم إياه على أن تضيعوا حرمته وترفعوا أصواتكم فوق صوته فتكونوا بذلك صارفين (٩)

стр. 135

ما تقدم منكم من الهجرة والإيواء والنصرة من ابتغاء وجه الله به إلى غرض غيره ووجه سواه فلا تستوجبوا به مع ذلك أجرا. ويخرج (١) على وجه آخر وهو أن يقال: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ (٢) فإن ذلك قد يبلغ بكم حد الإزراء به والاستخفاف له فتكفروا وتحبط أعمالكم إلا أن تتوبوا وتسلموا وكذلك قوله (٣): ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَن وَالْأَذَى﴾ فليس على أن المن يحبط الصدقة وإنما وجهه أن (٤) الصدقة يبتغى بها وجه الله، تعالى جده، وهو المأمول منه ثوابها، فإذا مَنَّ المتصدق على السائل وآذاه بالتعيير فقد صرفها عن ابتغاء (٥) وجه اللّه بها إلى وجه السائل، فحبط أجره عند الله لهذا (و) وصلت عند المتصدق عليه مع ذلك ث لأنه إن كان حباه فقد أذاه وإن كان (٦) أعطاه فقد أخزاه (٧) ولو كان ذلك على معنى إفساد الطاعة بالمعصية لم يختص بالبطلان صدقته. وبسط الكلام فيه إلى أن قال: وإن من الطعن على هذا القول أن سيئات المؤمن متناهية الجزاء وحسناته ليست بمتناهية، لأن مع ثوابه الخلود في الجنة فلا يتوهم أن تكون التبعة المتناهية التي يستحقها المؤمن بسيئة تأتي على ثواب حسنة لا نهاية له، فأما قول النبي ﷺ (٨): "من اقتنى كلبا إلا كلب صيد

стр. 136

أو ماشية (١) فإنه يَنْقُص من عمله كل يوم قيراطان" (فإنما هو على معنى أنه ينقص من أجر عمله كل يوم قيراطان) (٢) وهو في أكثر الرواية (٣)، عن أبن عمر في هذا الحديث "من أجره" وفي بعضها "من عمله". قال الحليمي (٤): و (٥) هو على معنى أنه يحرم لأجل هذه السيئة بعض ثواب عمله ولسنا ننكر جواز أن يحرم الله تعالى المؤمن بعض جزاء إحسانه (٦) ويقلل ثوابه لأجل سيئة أو سيئات تكون منه وإنما أنكرنا قول من يقول: إن السيئة قد تحبط الطاعة أو توجب (٧) إبطال ثوابها أصلا، وذلك أنه لم يأت به كتاب ولا خبر ولا يمكن أن يكون مع ثبوت الخلود للمؤمنين في الجنة والله تعالى أعلم. قال الإمام أحمد (٨) ﵀: وأما قول النبي ﷺ (٩): "أتدرون ما المفلس؟

стр. 137

قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وياتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار". فهذا إنما احتج به من قال بإحباط السيئة الحسنة. ووجهه عندي والله أعلم: أنه يعطى خصماؤه من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته فإن فنيت حسناته أي (١) أجر حسناته الذي (٢) قوبل بعقوبة سيئاته أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار حتى يعذب بها إن لم يغفر له حتى إذا انتهت عقوبة تلك الخطايا رد إلى الجنة بما كتب له من الخلود ولا يعطي خصماؤه ما زاد من الأجر على ما قابل عقوبة سيئاته لأن ذلك فضل من الله تعالى يخص به مو وافى القيامة مؤمنا والله تعالى أعلم. [٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيي بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن

стр. 138

أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة أنه قال: إن رسول الله ﷺ قال: و لا يزني الزاني حين يزني (١) وهو مؤمن ولا يسرق (٢) السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن". وبهذا الإسناد، عن ابن شهاب عن سعيد (٣) وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ مثل حديث أبي بكر ولم يذكر النهبة. رواه البخاري في الصحيح (٤) عن

стр. 139

يحيي بن بكير. ورواه (١) مسلم من وجه آخر، عن الليث. وإنما أراد والله تعالى أعلم: "وهو مؤمن" مطلق الإيمان لكنه ناقص الإيمان بما ارتكب من الكبيرة وترك الانزجار عنها ولا يوجب ذلك تكفيرا بالله كما مضى شرحه وكل موضع من كتاب (٢) أو سنة ورد فيه تشديد على من ترك فريضة أو ارتكب كبيرة فإن المراد به نقصان الإيمان فقد قال الله (٣): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وذكرنا في "كتاب الإيمان" من الأخبار والآثار التيَ تدل على صحة ما ذكرنا (٤) من التاويل ما فيه كفاية وبالله التوفيق. وذكر الحليمي رحمه الله تعالى هاهنا آثارا تدل على أن الطاعات من الإيمان وأن

стр. 140

الإيمان يزيد (١) وينقص وأن أهل الإيمان يتفاضلون في الإيمان ونحن قد ذكرناها في "كتاب الإيمان" ونشير إلى طرف منها ها هنا بمشيئة الله : [٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا محمد بن عيسى بن السكن، حدثنا موسى بن عمران، حدثنا ابن المبارك، عن ابن شوذب، عن محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن هزيل بن شرحبيل قال: قال عمر بن

стр. 141

الخطاب ﵁: "لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم". [٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا سهل بن بكار، عن محمد بن طلحة، عن زبيد، عن ذر قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ ربما أخذ بيد الرجل والرجلين فيقول: "تعالوا نزداد إيمانا". [٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، أخبرنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن عبد الله بن عمرو بن هند قال: قال علي ﵁: "إن الإيمان يبدأ لمظة بيضاء في القلب فكلما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك

стр. 142

البياض، فإذا استكمل الإيمان ابيض القلب كله. وإن النفاق يبدو لمظة في القلب فكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك سوادا فإذا استكمل النفاق أسود القلب كله، وايم اللّه لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود قال: واللمظة (١) هي الذوقة وهو أن يلمظ الإنسان بلسانه (٢) شيئا يسيرا أي يتذوقه فكذلك القلب يدخل من الإيمان شئ يسير ثم يتسع فيه فيكثر". [٣٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا عبيد الله بن غنام بن حفص بن غياث، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن العلاء بن عبد الرحمن قال: قام رجل إلى علي بن أبي طالب

стр. 143

رضي الله عنه فقال: "يا أمير المؤمنين ما الإيمان؟ فقال: الإيمان على أربع دعائم: على الصبر والعدل واليقين والجهاد". ثم ذكر تقسيم كل واحدة من هذه الدعائم. وقد روينا من أوجه آخر، عن علي: [٣٩] أخبرنا أبو بكر الأشناني، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، أخبرنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن رجاء البصري، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى، قال: قال حجر بن عدي: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: "الوضوء نصف الإيمان". [٤٠] أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان ابن سعيد الدارمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبوخالد الأحمر، عن عمرو بن

стр. 144

قيس، عن أبي إسحاق قال: قال علي: "الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد وإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان". [٤١] أخبرنا أبو بكر الأشناني، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، حدثنا محمد بن أبي إسماعيل عن معقل الخثعمي قال: أتى عليًّا ﵁ رجل وهو في الرحبة، فقال: "يا أمير المؤمنين ما ترى في امرأة لا تصلي؟ قال: من لم صل فهو كافر". [٤٢] أخبرنا أبو بكر الأشناني، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد،

стр. 145

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: "من لم يصل فلا دين له". وقد روينا عن بريدة (١) بن الحصيب عن النبي ﷺ أنه قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". و انما أراد- والله تعالى أعلم- كفرا يكون نقيض الإيمان لله تعالى بترك شعبة من شعبه ولم يرد به كفرا يكون نقيض الإيمان بالله تعالى، إذا (٢) لم يجحد فرضها ويشبه أن يكون تخصيصه الصلاة بالذكر لوجوب القتل بتركها (٣) كوجوبه بترك الإيمان بالله تعالى. [٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال (٤): قال معاذ بن جبل لأصحابه: "اجلسوا بنا نؤمن أظنه قال: ساعة أي نذكر الله".
следующие страницы →