← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الخطاب ﵁: "لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم". [٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا سهل بن بكار، عن محمد بن طلحة، عن زبيد، عن ذر قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ ربما أخذ بيد الرجل والرجلين فيقول: "تعالوا نزداد إيمانا". [٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، أخبرنا هوذة بن خليفة، حدثنا عوف، عن عبد الله بن عمرو بن هند قال: قال علي ﵁: "إن الإيمان يبدأ لمظة بيضاء في القلب فكلما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك

стр. 142

البياض، فإذا استكمل الإيمان ابيض القلب كله. وإن النفاق يبدو لمظة في القلب فكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك سوادا فإذا استكمل النفاق أسود القلب كله، وايم اللّه لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود قال: واللمظة (١) هي الذوقة وهو أن يلمظ الإنسان بلسانه (٢) شيئا يسيرا أي يتذوقه فكذلك القلب يدخل من الإيمان شئ يسير ثم يتسع فيه فيكثر". [٣٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا عبيد الله بن غنام بن حفص بن غياث، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن العلاء بن عبد الرحمن قال: قام رجل إلى علي بن أبي طالب

стр. 143

رضي الله عنه فقال: "يا أمير المؤمنين ما الإيمان؟ فقال: الإيمان على أربع دعائم: على الصبر والعدل واليقين والجهاد". ثم ذكر تقسيم كل واحدة من هذه الدعائم. وقد روينا من أوجه آخر، عن علي: [٣٩] أخبرنا أبو بكر الأشناني، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، أخبرنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن رجاء البصري، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى، قال: قال حجر بن عدي: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: "الوضوء نصف الإيمان". [٤٠] أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان ابن سعيد الدارمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبوخالد الأحمر، عن عمرو بن

стр. 144

قيس، عن أبي إسحاق قال: قال علي: "الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد وإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان". [٤١] أخبرنا أبو بكر الأشناني، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن نمير، حدثنا محمد بن أبي إسماعيل عن معقل الخثعمي قال: أتى عليًّا ﵁ رجل وهو في الرحبة، فقال: "يا أمير المؤمنين ما ترى في امرأة لا تصلي؟ قال: من لم صل فهو كافر". [٤٢] أخبرنا أبو بكر الأشناني، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد،

стр. 145

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: "من لم يصل فلا دين له". وقد روينا عن بريدة (١) بن الحصيب عن النبي ﷺ أنه قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". و انما أراد- والله تعالى أعلم- كفرا يكون نقيض الإيمان لله تعالى بترك شعبة من شعبه ولم يرد به كفرا يكون نقيض الإيمان بالله تعالى، إذا (٢) لم يجحد فرضها ويشبه أن يكون تخصيصه الصلاة بالذكر لوجوب القتل بتركها (٣) كوجوبه بترك الإيمان بالله تعالى. [٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال (٤): قال معاذ بن جبل لأصحابه: "اجلسوا بنا نؤمن أظنه قال: ساعة أي نذكر الله".

стр. 146

[٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا عبد الله بن الجراح، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن شباك، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله أنه قال: "اجلسوا بنا نزدد إيمانا". [٤٥] أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو بكر، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا ابن الحماني، حدثنا شريك، عن هلال الوزان، عن عبد الله بن عكيم، عن عبد الله يعني ابن مسعود أنه كان يقول: "اللهم زدني إيمانا وفقها".

стр. 147

[٤٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا شريك. . فذكره بإسناده نحوه وزاد: "يقينا وعلما". [٤٧] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي إملاء، حدثنا عبد الله بن محمد

стр. 148

ابن الحسن النصرآباذي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: "الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله". وقد روي هذا من وجه آخر غير قوي مرفوعا. وروينا عن ابن مسعود من أقواله في هذا المعنى شواهد وهو في "كتاب الإيمان" مذكور من أراد الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله. [٤٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار قال: "ثلاثة من جعهن فقد جمع الإيمان: الإنفاق من الإقتار والإنصاف من النفس وبذل السلام للعالم".

стр. 149

[٤٩] أخبرنا أبو عبد اللّه، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أحمد ابن يونس، حدثنا شيخ أهل المدينة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن رواحة قال لصاحب له: "تعال حتى نؤمن ساعة قال: أولسنا بمؤمنين؟! قال: بلى ولكنا نذكر الله فنزداد إيمانا". [٥٠] أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن عبد الله البيهقي أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن البيهقي، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا الحجاج بن نصير، حدثنا حماد بن نجيح، عن أبي عمران الجوني قال: سمعت جندب البجلي قال: "كنا فتيانا حزاورة مع نبينا ﷺ فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا وإنكم اليوم تعلمنا القرآن قبل الإيمان". [٥١] قال: وحدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن

стр. 150

منصور، عن طلحة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: "ثلاث من الإيمان: أن يحتلم الرجل في الليلة الباردة فيقوم فيغتسل لا يراه إلا الله والصوم في اليوم الحار وصلاة الرجل في الأرض الفلاة لا يراه إلا الله". [٥٢] أخبرنا أبو بكر الأشناني، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: "الإيمان يزداد وينقص". [٥٣] وبإسناده … قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا حريز بن عثمان الرحبي، عن أبي حبيب الحارث بن مخمر، عن أبي الدرداء قال: "الإيمان يزداد وينقص".

стр. 151

[٥٤] وبإسناده … حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن ربيعة الحضرمي، عن أبي هريرة قال: "الإيمان يزداد وينقص". [٥٥] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنا أبو بكر بن إسحاق و حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا حماد بن سلمة.-. وأخبرنا أبو بكر الأشناني، أخبرنا الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب بن خماشة أنه قال: "الإيمان يزيد وينقص فقيل له وما زيادته وما نقصانه قال: إذا ذكرنا ربنا وخشينا فذلك زيادته واذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه … (١) هذا لفظ حديث عفان".

стр. 152

[٥٦] أخبرنا الأشناني، أخبرنا الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن شباك، عن إبراهيم، عن علقمة أنه كان يقول لأصحابه: "امشوا (١) بنا نزداد إيمانا". [٥٧] وبإسناده … حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن هشام ابن عروة، عن أبيه قال: "ما نقصت أمانة عبد قط إلا نقص من إيمانه". [٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق و حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا شيبان، حدثنا جرير، حدثنا عيسى بن عاصم، عن عدي بن عدي أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه: "أما بعد فإن للإيمان حدودا وشرائع وفرائض منا استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان".

стр. 153

[٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا عبد الصمد بن حسان، حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن تجاهد قال: "الإيمان قول وعمل يزيد وينقص". [٦٠] أخبرنا أبو بكر الأشناني، أخرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثت، عن على بن المديني، عن خلف بن خليفة، عن ليث، عن مجاهد في قوله تعالى (١): ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قال: "أزداد إيمانا إلى إيماني". ورويناه أيضا، عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي. [٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو هلال، حدثنا بكر بن عبد الله المزني قال: قال عيسى ﵇ لبعض الحواريين: "أرني يدك يا قصير الإيمان".

стр. 154

وهذا حين مشى على الماء فتبعه واحد فذهب يضع (١) رجله فإذا هو قد انغمر فقال له عيسى ﵊: "هات يدك يا قصير الإيمان". [٦٢] أخبرنا أبو بكر الأشناني، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبوشهاب، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط قال: "واللّه ما أرى إيمان أهل الأرض يعدل إيمان أبي بكر ﵁ ولا أرى إيمان أهل مكة يعدل إيمان عطاء". [٦٣] أخبرنا أبو عبد الله البيهقي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين البيهقي، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، حدثنا نافع بن عمر قال: "قيل لابن أبي مليكة إنه يجالسك رجل يزعم أن إيمانه مثل إيمان جبريل ﵇ قال: والله لقد فضل الله جبريل فى الثناء فقال (٢). ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطاعٍ ثَمَّ

стр. 155

أَمِينٍ. وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ وتزعمون (١) أن إيمان مهران- رجل كان يضرب في الخمر كل ساعة - مثلَ إيمان جبريل ﵇". [٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا أبو عتبه، حدثنا بقية، أخبر نا عبد الملك بن أبي النعمان شيخ من أهل الجزيرة، عن ميمون ابن مهران قال: "خاصمه رجل في الإرجاء قال: فبينما هما على ذلك إذ سمعا امرأة تغني فقال ميمون: أين إيمان هذه من إيمان مريم بنت عمران؟ قال: فلما قالها له انصرف الرجل ولم يرد عليه شيئا". [٦٥] أخبرنا أبو عبد الله البيهقي، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا داود بن

стр. 156

الحسين، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو بشر الحلبي، عن الحسن قال: "ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال من قال: حسنا وعمل غير صالح رده الله على قوله ومن قال: حسنا وعمل صالحا رفعه العمل". ذلك بأن الله تعالى قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال الإمام أحمد (١) رحمه الله تعالى: وقد روينا أيضا قولنا في الإيمان، عن محمد ابن

стр. 157

........................................................

стр. 158

الحنفية وعطاء بن أبي رباح والحسن وابن سيرين وعبيد بن عمير ووهب بن منبه وجيب بن أبي ثابت وغيرهم من أئمة المسلمين: الأوزاعي ومالك وسفيان بن عيينة والفضيل بن عياض والشافعي وأحمد بن حنبل واسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد ابن إسماعيل البخاري وغيرهم ﵏: [٦٦] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال

стр. 159

الشافعي رحمه الله تعالى في مسألة ذكرها في كتاب "السير" "الصلاة من الإيمان". وقال: في التسمية على الذبيحة والصلاة على النبي ﷺ : "ولا أكره (١) مع التسمية على الذبيحة أن يقول: صلى الله على رسوله بل أحبه له، لأن ذكر اللّه والصلاة على رسول الله إيمان بالله وعبادة له يؤجر عليها إن شاء الله تعالى من قالها". وروينا، عن يوسف بن عبد الأحد، عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: "الإيمان قول وعمل يزيد وينقص" [٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الزبير بن عبد الواحد، حدثني يوسف … فذكره. [٦٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبوعلي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله

стр. 160

ابن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا هارون البربري، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: "الإيمان قائد والعمل سائق والنفس حرون (١) فإذا ونى قائدها لم تستقم لسائقها، وإذا ونى سائقها لم تستقم لقائدها ولا يصلح هذا إلا مع هذا حتى تقدم على الخير الإيمان بالله مع العمل لله، والعمل للّه مع الإيمان بالله". تابعه قبيصة بن عقبة، عن هارون. [٦٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن

стр. 161

إسحاق الصغاني، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا أبوسنان، عن الضحاك في قول الله (١): ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾. قال: العمل الصالح (٢) يرفع الكلام الطيب. باب الاستثناء في الإيمان [٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال رجل عند عبد الله بن مسعود: "أنا (٣) مؤمن". قال (٤): "قل: إني في الجنة ولكنا نقول: أمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله". [٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا إبراهيم

стр. 162

ابن إسحاق الزهري، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم قال: قال رجل لعلقمة "أمؤمن أنت؟ قال: أرجو إن شاء الله". وقد روينا هذا (١) عن جماعة من الصحابة والتابعين والسلف الصالح (٢) رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وروينا عن معاذ بن جبل ﵁ أنه خطبهم فقال: "أنتم المؤمنون أنتم أهل الجنة والله إني لأطمع أن يكون عامة من (٣) تصيبون من أهل فارس والروم في الجنة لأن أحدهم يعمل لكم العمل فيقول أحسنت رحمك الله أحسنت بارك الله فيك". والله يقول (٤): ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾. [٧٢] أخبرنا أبو محمد المؤملي، حدثنا أبو عثمان البصرى، حدثنا محمد بن عبد الوهاب أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن سلمة بن سبرة قال: "خطبنا معاذ … فذكره".

стр. 163

وفي هذا الحديث (١) أنه يخاطب الجماعة (٢) بذلك ولم يعين به شخصا وقد رجع في آخر الحديث إلى الاستثناء في دخول الجنة فقال: "إني لأطمع". [٧٣] وأخبرنا أبو عبد الله بن عبد الله السديري، أخبرنا أبو حامد الخسروجردي حدثنا داود بن الحسين الخسروجردي، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا أبو شيخ الحراني، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن يسار قال: "بلغ عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلا بالشام يزعم أنه مؤمن فكتب إلى أميره أن ابعثه إلي، فلما قدم عليه قال: أنت الذي تزعم أنك مؤمن قال: نعم (٣) يا أمير المؤمنين قال: ويحك ومم ذاك؟ قال: أولم تكونوا مع رسول الله ﷺ أصنافا: مشرك ومنافق ومؤمن فمن أيهم كنت؟ قال: فمد عمر يده إليه معرفة (٤) لما قال حتى أخذ بيده". [٧٤] وبإسناده، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن الأسود قال: "قلت لعطاء بن أبي رباح الرجل يقول: لا أدري (٥)

стр. 164

أمؤمن أنا أم لا؟ قال: سبحان الله قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ فهو الغيب فمن آمن بالغيب (١) فهو مؤمن بالله". قال: الإمام أحمد (٢) رحمه الله تعالى: فهذا الذي روينا من إطلاق معاذ وما روي مرسلا من تصويب قول عمر وقول عطاء في تسمية من أمن بالله وبرسله بالمؤمن يرجع إلى الحال. قال الحليمي (٣) رحمه الله تعالى: لا ينبغي للمؤمن أن يمتنع من تسمية نفسه مؤمنا في الحال لأجل ما يخشاه من سوء العاقبة، نعوذ بالله منه، لأن ذلك، وان وقع وحبط ما قدم من إيمانه، فليس ينقلب الوجود منه معدوما من أصله وإنما يحبط أجره ويبطل ثوابه. وبسط الكلام في شرح ذلك. وأما من أنكر من السلف إطلاق اسم الإيمان، فالوضع الذي يليق به ما قال: أن يقول الواحد: أنا مؤمن وأعيش مؤمنا وأموت مؤمنا وألقى اللّه مؤمنا ولا يستثني؛ ولذلك قال ابن مسعود: قل إني في الجنة لأن من مات مؤمنا كان في الجنة وليس كل من كان مؤمنا في ساعة من عمره أو يوما أو سنة كان في الجنة (٤) فعلمنا أن عبد الله إنما قال هذا لمن اتكل على إيمانه فقطع بأنه مؤمن مطلق في عامة أحواله وأوقاته ولا يعيش إلا مؤمنا ولا يموت إلا مؤمنا ولم يكل أمره إلى الله . فأما قول المؤمن أنا الآن مؤمن فليس مما ينكر وإنما يصح الاستثناء إذا كان الخبر عن المستقبل خاصة فيكون المعنى أرجو أن يمن الله علي بالتثبت ولا يسلبني هدايته بعد أن آتانيها. قال: وللاستثناء موضع آخر يصح فيه (٥) ويحسن وهو أن يرد على كمال الإيمان

стр. 165

لا على أصله وأسه (١)، كما روي أن رجلا (٢) سأل قتادة: أمؤمن أنت؟ فقال: أما أنا فأؤمن بالله وملائكته وبكتبه (٣) وبرسله وبالبعث بعد الموت وبالقدر خيره وشره وأما الصفة التي ذكرها الله (٤): ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ … ﴾ قرأ الآيات (٥) إلي قوله ﴿يُنْفِقُونَ. أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. فلا أدري أنا منهم أو لا. فقد أبان قتادة أنه (٦) قد آمن الإيمان الذي يبعده عن الكفر، ولكنه لا يدري (٧) استكمل الأوصاف التي حكى الله تعالى بها قوما من المؤمنن فاوجب لهم بها المغفرة والدرجات وكان ذلك تشككا منه فى الاستكمال الذي يوجب له الدرجات لا في مجانبة الكفر الذي يسقط عنه العذاب فمن وضع الاستثناء في أحد هذين الموضعين فليس من الشكاك. قال أحمد (٨) رحمه الله تعالى: وقد روينا معنى هذا عن الحسن البصري: [٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو أحمد الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن

стр. 166

شادل الهاشمي، حدثنا أحمد بن نصر المقري الزاهد، حدثنا عبد الله بن عبد الجبار الحمصي، أخبرنا بقية بن الوليد، عن تمام بن نجيح قال: سال رجل الحسن البصري عن الإيمان فقال: "الإيمان إيمانان، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكثه وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث والحساب فأنا مؤمن". وإن كنت تسالني عن قول الله : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ … ﴾ الاية. إلى قوله ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾. فوالله ما أدري أنا منهم أو لا. [٧٦] وأخبرنا أبو منصور الفقيه، أخبرنا أبو أحمد بن إسحاق الحافظ قال: سمعت أبا العباس الثقفي يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: هذا قول الأئمة المأخوذ (١) في الإسلام والسنة بقولهم فذكر الحكاية … قال: "والإيمان يتفاضل والإيمان قول وعمل ونية والصلاة من الإيمان والزكاة من الإيمان والحج من الإيمان و اماطة الأذى عن الطريق من الإيمان".

стр. 167

ونقول: "الناس عندنا مؤمنون بالاسم الذى سماهم الله في الإقرار والحدود والمواريث ولا نقول حقا ولا نقول عند الله ولا نقول كإيمان جبريل وميكائيل لأن إيمانهما متقبل". قال الإمام الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى (١): وروينا عن وكيع أنه قال: كان سفيان الثوري يقول: "أنا مؤمن وأهل القبلة كلهم (٢) مؤمنون في النكاح والدية والمواريث". ولا يقول: أنا مؤمن عند الله والمراد بهذا والله أعلم أن اللّه تعالى يعلم إلى ما يصير أمره في الستقبل وهو لا يعلم فيكل الأمر فيما لا يعلم إلى عالمه ويخبر عما هو عليه في الحال وبالله تعالى التوفيق. باب ألفاظ الإيمان قال الله (٣): ﴿وَإِذْ (٤) قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ تَعْبُدُونَ. إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ٠ وَجَعَلَهَا (٥) كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ … ﴾ الآية. قيل (٦): وهي قول لا إله إلا اللّه. وروينا، عن النبي ﷺ أنه قال (٧): "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ".

стр. 168

[٧٧] أخبرنا أبوطاهر الفقيه أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا جرير بن عبد الحميد، أخبرنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لأعطين الراية غدا رجلا يحب ألله ورسوله يفتح الله عليه". قال سهيل: "أحسبه خيبر". قال عمر: "فما أحببت الإمارة قط حتى يومئذ فدعا عليا فبعثه". ثم قال: "اذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت". قال علي ﵁: "على ماذا أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك (١) دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ". أخرجه مسلم في الصحيح (٢) من وجه آخر، عن سهيل.

стр. 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 170

[٧٨] وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع قال: قال الشافعي رحمه الله تعالى: "الإقرار بالإيمان وجهان فمن كان من أهل الأوثان ومن لا دين له يدعي أنه دين نبوة، فإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقد أقر بالإيمان، ومتى رجع عنه قتل ومن كان على دين اليهودية والنصرانية (١) فهولاء يدعون دين موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وقد بدلوا منه وقد أخذ عليهم فيه الإيمان بمحمد رسول الله ﷺ فكفروا بترك الإيمان به واتباع دينه مع ما كفروا به من الكذب على الله قبله ققد قيل لي إن فيهم من هو مقيم على دينه يشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا رسول الله ويقول لم يبعث إلينا، فإن كان فيهم أحد هكذا فقال أحد منهم: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لم يكن هذا مستكمل الإقرار بالإيمان حتى يقول وأن دين محمد حق أو فرض وأن محمدا رسول الله، وأبرأ مما خالف دين محمد ﷺ أو دين الإسلام فإذا قال هذا فقد استكمل الإقرار بالإيمان" وبسط الكلام فيه. وعلى قياس هذا كل من تلفظ بكلام محتمل لم يكن ذلك منه صريح إقرار بالإيمان حتى يأتي بما يخرجه عن حد الاحتمال. وقد بسط الحليمي (٢) رحمه الله تعالى الكلام في شرحه. وقد ينعقد الإيمان بغير القول المعروف إذا أتى بما يؤدي معناه وما ذكرنا من الآية دلالة على ذلك. قال البيهقي (٣) رحمه الله تعالى: وقد روينا في حديث المقداد بن الأسود أنه قال: "يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله أقتله يا رسول الله بعد أن

стр. 171

قالها؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا تقتله" فقلت: يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال: ذلك بعد، أقتله؟ فقال: "لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول: كلمته التي قال". [٧٩] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد أنه قال: يا رسول الله … فذكره. أخرجاه في الصحيح (١).

стр. 172

وروينا في حديث عقبة بن مالك في قصة شبيهة بقصة المقداد غير أنه قال: "فقال إني مسلم". فذكر ما كان من النبي ﷺ من إعراضه عن قاتله وقوله: "إن الله أبى من قتل مؤمنا". فصل فيمن كفر مسلما . [٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبوالوليد الفقيه، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر وعبد الله بن نمير قالا: حدثنا

стр. 173

عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها (١) أحدهما". رواه مسلم في الصحيح (٢)، عن أبي بكر بن أبي شيبة وفي رواية (٣) عبد اللّه بن دينار، عن ابن عمر: "إن كان كما قال وإلا رجعت إليه". قال: الحليمي (٤) رحمه الله تعالى: إذا قال ذلك مسلم لمسلم فهذا على وجهين: إن أراد أن الدين الذي يعتقده كفر كفر بذلك وإن أراد أنه كافر في الباطن ولكنه يظهر الإيمان نفاقا لم يكفر وإن لم يرد شيئا لم يكفر لأن ظاهره أنه رماه بما لا يعلم في نفسه مثله. قال البيهقي (٥) رحمه الله تعالى: قد روينا (٦) عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى

стр. 174

عنه أنه قال في حاطب بن أبي بلتعة حين خان رسول الله ﷺ بالكتابة إلى مكة: "دعني أضرب عنق هذا المنافق". فسماه عمر منافقا ولم يكن منافقا فقد صدقه (١) النبي ﷺ فيما أخبر عن نفسه، ولم يصر به عمر كافرا لأنه أكفره بالتاويل وكان ما ذهب إليه عمر يحتمل. باب القول في إيمان المقلد والمرتاب المقلد من تدين ما تدين لأنه دين آبائه وقرابته وأهل بلده وليس عنده وراء ذلك حجة ياوي إليها. والمرتاب من يقول: اعتقدت الإسلام وتابعت أهله احتياطا لنفسي فإن كان حقا فقد فزت وإن لم يكن ذلك شيء لم يضرني (٢) وواحد من هذين ليس بمسلم. وبسط الحليمي (٣) رحمه الله تعالى فيه الكلام قال: والمؤمن الذي ليس بمقلد رجلان: أحدهما: الذي عرف الله، تعالى جده، بالدلائل والحجج معرفة تامة لا شك معها وعرف رسول الله ﷺ بالحجج الدالة على صدقه ثم اعترف باللّه ورسوله، وقبل عن رسوله جميع ما جاء به من عنده وأسلم نفسه بالطاعة له فيما أمره به ونهاه عنه. والآخر: من يؤمن بالله إجابة لدعوة نبيه بعد قيام الحجة على نبوته وبسط الكلام فيه إلى أن قال: ثم ينظر فإن كان المؤمن قبل أن آمن يثبت الله تعالى جده إلا أنه يلحد في أسمائه وصفاته كان إيمانه الحادث ترك ذلك الإلحاد لما يقوله النبي ﷺ ويدعوه إليه. و إن كان قبل ذلك لا يدين دينا (٤) ويرى أن لا صانع للعالم وأنه لم يزل على ما هو عليه الآن فوجه إيمانه بالله لدعوة نبيه هو أن النبي ﷺ ذكر أن للعالم إلها واحدا لم يزل ولا يزال ولا يشبه شيئا قادرا لا يعجزه شيء عالما حكيما كان ولا شيء غيره وأبدع كل موجود سواه واخترعه اختراعا لا من أصل وأنه أرسله إلى الناس ليعرفه إليهم وينبههم على آثار خلقه التي يرونها ويغفلون (٥) عنها ويدعوهم إلى طاعته وعبادته،

стр. 175

وأن دلالته على صدقه هي ما أيده به من كذا وكذا مما لا يستطيع الناس وإن تظاهروا أن يأتوا بمثله، وإنه إذا كان وأحد من الناس يجمعه وإياهم البشرية ثم يجمعه وأهل بلده الهواء والأرض والماء، وكان ما عدا هذا الذي يذكر أنه أمد به ليكون دلالة على صدقه لا يباين (١) فيه أحدا من الناس ويحتاج من الطعام والشراب إلى مثل ما يحتاجون إليه، ولا يقدر من الأشياء المعتادة إلا على مثل ما يقدرون عليه ويعجز عما يعجزون عنه، وجب أن يعلموا أنه من فعل هذا (٢) الذي اختص به مما هو خارج عن قضية العادات، عاجز مثلهم وإنه وإن (٣) كان عاجزا عنه وقد وجد به وظهر على يده حق أنه ليس من صنعه ولكن من صنع غيره، ولا جائز أن يكون ذلك الغير من جنسه أو مثله أو في القدرة نظيره إذ لو كان كذلك لاستحال وجوده (من غيره كما استحال وجوده) (٤) منه. وفي ذلك ما يوجب أن يكون من صنع صانع لا يفعل الأشياء بمثل القوة والقدرة التي بها يصنع (٥) الصناع المشاهدون، وأنه كما لم شبه صنعه صنعهم فكذلك هو غير مشبه إياهم ولا جائز عليه من معاني النقص ما هو جائز عليهم، فانتظمت حجته هذه إثبات (٦) الصانع على من يجهله ولا يعترف به، وإثبات رسالته من عنده فمن أستسلم لحجته وصدقه في جميع قوله وأمن بجملة دعوته كان إثبات الرسول والمرسل منه معا في مقام واحد. فهذا وجه الإيمان بالله إجابة لدعوة رسوله إليه وهذا إجابة بحجة ومن هذا الوجه كان إيمان عامة المستجيبين للأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم. ثم قد كان فيهم من تنبه بعد فرأى ونظر وبحث فبصره (٧) الله من الدلائل ما شد به أزره وعصم دينه وقوى يقينه وطلب من هذا العلم ما ينصر به الدين ويجادل به أعداءه وينتصب (٨) به للدفع عنه.

стр. 176

[٨١] أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا نصر بن علي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعن عبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعن عروة بن الزبير ﵁ وصلب الحديث، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: "إن النبي ﷺ لما فتن أصحابه بمكة أشار عليهم أن يلحقوا بأرض الحبشة فذكر الحديث بطوله … إلى أن قال: فكلمه جعفر يعني النجاشي قال: كنا على دينهم- يعني دين أهل مكة- حتى بعث الله فينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وعفافه فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ونخلع ما يعبد قومنا وغيرهم من دونه، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر وأمرنا بالصلاة والصيام والصدقة وصلة الرحم وكل ما يعرف من الأخلاق الحسنة وتلا علينا تنزيلا جاءه من الله لا يشبهه شئ غيره، فصدقنا وأمنا به وعرفنا أن ما جاء به هو الحق من عند الله قال: ففارقنا عند ذلك قومنا وأذونا وفتنونا فلما بلغ منا ما يكره ولم نقدر على الامتناع، أمرنا نبينا ﷺ بالخروج إلى بلادك اختيارا لك على من سواك لتمنعنا منهم. فقال النجاشبى: هل معكم مما أنزل عليه شيء تقرءونه علي؟ قال جعفر: نعم فقرأ ﴿كهيعص﴾ فلما قرأها بكى النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم وقال النجاشي: إن هذا الكلام والكلام الذي جاء به عيسى ليخرجان من مشكاة واحدة".

стр. 177

[٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا شريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ قال: "بم كنت نبيا؟ قال: أرأيت إن دعوت شيئا من هذه النخل (١) فأجابني تؤمن بي؟ قال: نعم. فدعاه فأجابه فاَمن به وأسلم". وكذا رواه محمد بن سعيد بن الأصبهاني، عن شريك وأتم من هذا (٢)، ورواه أيضا عن الأعمش، عن أبي ظبيان وقد ذكرنا شواهد هذا في كتاب "دلائل النبوة" (٣)، وذكرنا فيه من إيمان من أمن حين وقف على صدق النبي ﷺ ومعجزته ما يكشف عن صحة ما قاله الحليمي رحمه الله تعالى.

стр. 178

[٨٣] أخبرنا أبوطاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا سفيان، عن جعفر بن برقان، عن عمر بن عبد العزيز ﵁ (١) أنه سأله رجل عن شيء من الأهواء فقال: "عليك بدين الأعرابي والغلام في الكتاب والْهُ عمن سواه). قال: الإمام البيهقي (٢) رحمه الله تعالى: وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز وقال غيره من السلف في النهي عن الخوض في مسائل الكلام فإنما هو لأنهم رأوا أنه لا يحتاج إليه لتبين صحة الدين في أصله، إذ كان رسول الله ﷺ إنما بعث مؤيدا بالحجج فكانت مشاهدتها للذين شاهدوها وبلاغها المستفيض لمن (٣) بلغه كافيا في إثبات التوحيد والنبوة معا عن غيرها، ولم يأمنوا إن توسع الناس في علم الكلام أن يكون فيهم من لا يكمل عقله ويضعف رأيه فيرتبك في بعض ضلالة (٤) الضالين وشبه الملحدين، ولا يستطيع منها مخرجا كالرجل الضعيف غير الماهر بالسباحة إذا وقع في ماء غامر قوي لم يؤمن أن يغرق فيه ولا يقدر على التخلص منه، ولم ينهوا عن علم الكلام لأن عينه مذموم أو غير مفيد، وكيف يكون العلم الذي يتوصل به إلى معرفة

стр. 179

الله وعلم صفاته ومعرفة رسله والفرق بين النبي الصادق (١) وبين المتنبئ الكاذب عليه مذموما أو مرغوبا عنه؟ ولكنهم لإشفاقهم على الضعفاء أن لا يبلغوا ما يريدون منه فيضلوا، نهوا عن الاشتغال به. ثم بسط الحليمي رحمه الله تعالى الكلام في التحريض على تعلمه إعدادا لأعداء الله ، وقال (٢) غيره في نهيهم عن ذلك: إنما هو لأن السلف من أهل السنة والجماعة كانوا يكتفون بمعجزات الرسل صلوات الله عليهم على الوجه الذي بينا، و انما يشتغل في زمانهم بعلم الكلام أهل الأهواء، فكانوا ينهون عن الاشتغال بكلام أهل الأهواء ثم إن أهل الأهواء كانوا يدعون على أهل السنة أن مذاهبهم فى الأصول تخالف المعقول، فقيض الله تعالى جماعة منهم للاشتغال بالنظر والاستدلال حتى تبحروا فيه وبينوا بالدلائل النيرة والحجج الباهرة أن مذاهب أهل السنة توافق المعقول كما هي موافقة لظاهر الكتاب والسنة، إلا أن الإيجاب يكون بالكتاب والسنة لما يجوز (٣) في العقل أن يكون غير واجب، دون العقل وقد كان من السلف من يشرع في علم الكلام ويرد به على أهل الاهواء. [٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أحمد بن سهل، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثنا مالك أنه دخل يوما على عبد الله بن يزيد بن هرمز فذكر قصة ثم قال: وكان- يعني- ابن هرمز بصيرا بالكلام وكان يرد على أهل الأهواء وكان من أعلم الناس بما اختلفوا فيه من هذه الأهواء.

стр. 180

باب القول فيمن يكون مؤمنا بإيمان غيره [٨٥] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن شاذان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: "كل إنسان تلده أمه على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فإن كانا مسلمين فمسلم". "كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه (١) إلا مريم وابنها". رواه مسلم في الصحيح (٢) عن قتيبة. وقد حكينا عن الشافعي ﵀ تعالو أنه قال (٣): "كل مولود يولد على الفطرة". هي الفطرة التي فطر اللّه تعالى عليها الخلق فجعلهم رسول الله ﷺ ما لم يفضحوا بالقول فيختاروا أحد القولين الإيمان أو الكفر لا حكم لهم في أنفسهم إنما الحكم
следующие страницы →