← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1157

صالح، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "مَن تكنّى بكنيتي فلا يتسمّى باسمي". قال البيهقي ﵀: أخبار النهي عن التكني بأبي القاسم مطلقًا أكثر وأصح، ويحتمل أن يكون راجعًا إلى من أراد أن يجمع بينهما والله أعلم. تم بحمد الله وعونه الجزء الثاني من كتاب "الجامع لشعب الإيمان" للإمام الحافظ أبي بكر البيهقي -رحمه الله تعالى- ويتلوه إن شاء الله الجزء الثالث وأوله "فصل في إشادة الله بذكر محمد ﷺ قبل أن يخلقه"

стр. 1158

الجامع لشعب الإيمان تأليف الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ الجزء الثالث حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه الدكتور عبد العلي عبد الحمي حامد مكتبة الرُّشد ناشرون

стр. 1159

حقوق الطبع محقوظة الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م مكتبة الرشِد للنشر والتوزيع * المملكة العربية السعودية - الرياض- طريق الحجاز ص ب ١٧٥٣٣ الرياض ٤١١٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١ E-MAIL:alrushd@suhuf.net.sa www.alrushd.com

стр. 1160

الجامع لشعب الإيمان

стр. 1161

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1162

فصل في إشادة الله بذكر محمد ﷺ قبل أن يخلقه " قال الله فيما أخبر أنه كلم به موسى بن عمران ﵇: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ (١) قرأ الآية إلى آخرها. قال: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (٢). وقال: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (٣). فقيل في بعض التفسير إنه شهره قبل خلقه وأعلى ذكره في الأولين قبل أن يخرجه نبيًّا في الآخرين (٤). [١٣٤٥] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان،

стр. 1163

حدثنا القاسم بن نصر البزاز، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا فليح، عن هلال، ابن علي، عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت له: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة، فقال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفحه في القرآن. يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء أن يقولوا لا إله إلا الله، وأفتح به أعينًا عميًا وأذانًا صما، وقلوبًا غلفًا. قال عطاء بن يسار، ثم لقيت كعبًا فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبًا يقول: أعينًا عمومى وقلوبًا غلفى وآذانًا صمومى. ورواه البخاري في الصحيح (١) عن محمد بن سنان عن فليح بن سليمان. وقد ذكرنا شواهده وما ورد في معناه عن كعب الأحبار ووهب بن منبه

стр. 1164

وغيرهما في الجزء الخامس من كتاب دلائل النبوة (١). [١٣٤٦] أخبرنا أبو منصور طاهر بن العباس بن منصور المروزي القيم بمكة، أخبرنا ابن المظفر بن موسى البزاز، أخبرنا أبو جعفر الطحاوي، أخبرنا الحسين بن بكر حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا صالح بن سعيد عن مقاتل بن حيان في قول الله : ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ (٢). إذ نادى أمتك وهم في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت.

стр. 1165

فصل "في خلق رسول ﷺ وخلقه " قد ذكرنا في كتاب دلائل النبوة حديث هند بن أبي هالة (١) في حلية رسول الله ﷺ وحديث أم معبد (٢) وحديث غيرهما (٣) في صفة رسول الله ﷺ ونحن نشير ها هنا إلى طرف منها. [١٣٤٧] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا القعنبي فيما قرئ على مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سمع أنس بن مالك يقول: "كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق، ولا بالَادم، وليس بالجعد القطط، ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ﷺ . أخرجاه (٤) في الصحيح من حديث مالك.

стр. 1166

وقد روينا عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: قبض النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة. [١٣٤٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا جدي أبو عمرو إسماعيل بن نجيد، حدثنا محمد بن عمار بن عطية، حدثنا محمد بن عمرو زنيج، حدثنا حكام، عن عثمان بن

стр. 1167

زائدة، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: "قبض النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وقبض أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وقبض عمر وهو ابن ثلاث وستين". رواه مسلم في الصحيح (١) عن زنيج. وكذا قال الزهري عن عروة عن عائشة (٢)، وعمرو بن دينار (٣) وأبو جمرة (٤) عن ابن عباس وقال ابن عباس في روايتهما: أقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة.

стр. 1168

وقال عمار بن أبي عمار (١) عن ابن عباس: خمس عشرة سنة ورواية أبي جمرة وعمرو أولى أن تكون محفوظة (٢). [١٣٤٩] أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حجيب، حدثنا أبو داود، حدثنا المسعودي، عن عثمان بن عبد الله

стр. 1169

ابن هرمز، عن نافع بن جبير، عن علي بن أبي طالب قال: "كان رسول الله ﷺ ليس بالقصير ولا بالطويل، ضخم الرأس واللحية، شثن الكفين والقدمين، ضخم الكراديس، مشربا وجهه حمرة، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفؤا كانه ينحط من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ ".

стр. 1170

[١٣٥٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا عمر بن عبد الله، مولى غفرة، قال حدثني إبراهيم بن محمد- وهو من ولد علي ﵁ قال كان علي ﵁ إذا نعت رسول الله ﷺ قال: "لم يكن بالطويل، ولا بالقصير، كان ربعة (١) من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا السبط، كان جعدًا رجلًا لم يكن بالطهم ولا المكلثم، وكان في الوجه تدوير، أبيض مشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش، أجرد (٢) شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي على صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفا، وأرحب الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس بذمة، وألينهم عريكة (٣) وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين وعلي بن حجر وأحمد بن عبدة قالوا حدثنا عيسى بن يونس … فذكره بإسناده نحوه غير أنه قال

стр. 1171

لم يكن بالطويل الممغط، ولا بالقصير المتردد. وقال: جليل المشاش والكتد، أجرد ذو مسربة. وقال أبو جعفر (١) سمعت الأصمعي يقول في تفسير صفة النبي ﷺ : الممغط: الذاهب طولا. والمتردد: الداخل بعضه في بعض قصرًا. فأما القطط: الشديد الجعودة، والرجل الذي في شعره حجونة أي تثن (قليلًا). وأما المطهم (٢): فالبادن الكثير اللحم. والمكلثم (٣): المدور الوجه يعني يقول ليس كذلك. والمشرب: الذي في بياضه حمرة. والأدعج (٤): الشديد سواد العينين. والأهدب: الطويل الأشفار. والكتد: مجمع الكتفين وهو الكاهل. والمسربة: هو الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة. والشثن: الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين. والتقلع: أن يمشي بقوة. والصبب: الحدور، تقول: انحدرنا في صبوب وصبب. وقوله: جليل المشاش يريد رءوس المناكب. والعشرة: الصحبة. والبديهة: المفاجأة.

стр. 1172

[١٣٥١] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبجب، حدثنا أبو داود، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق قال قيل للبراء: "أكان وجه رسول الله ﷺ كالسيف؟ قال: لا، بل كالقمر". رواه البخاري في الصحيح (١) عن أبي نعيم عن زهير. وأخرجه مسلم (٢) من حديث جابر بن سمرة غير أنه قال: لا، بل مثل الشمس والقمر مستديرًا. قال الإمام أحمد ﵀: وروينا في رواية أخرى عن جابر بن سمرة أنه قال: "رأيت النبي ﷺ في ليلة إضحيان (٣) وعليه حلة حمراء فجعلت انظر إليه وإلى القمر فلهو كان أحسن في عيني من القمر". [١٣٥٢] أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا محمد بن إسماعيل

стр. 1173

الأحمسي، حدثنا المحاربي، عن أشعث، عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة قال رأيت النبي ﷺ … فذكر هذا الحديث الأخير. [١٣٥٣] وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: كان النبي ﷺ قد شمط مقدم رأسه (ولحيته) (١)، وكان إذا ادهن ومشطه لم أره، وإذا شعث رأيته، وكان كثير الشعر (٢) واللحية فقال له رجل وجهه كالسيف؟ قال: وجهه مثل الشمس والقمر (٣) مستديرا، قال ورأيت خاتمه عند كتفه (٤) مثل بيضة الحمامة يشبه جسده. أخرجه مسلم في الصحيح (٥) من وجه آخر عن إسرائيل.

стр. 1174

[١٣٥٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو سعيد الأحمسي حدثنا الحسين بن حميد، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي، عن أسامة بن زيد، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال قلت للربيع: صفي لي رسول الله ﷺ فقالت: "يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة". [١٣٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، حدثنا أبو مسلم، عن الحجاج بن المنهال، حدثني (١) حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ أزهر اللون، كان عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفا. ولا مسست حريرة، ولا ديباجة ألين من كفه، ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحته، مسكة (ولا عنبرة) ولا غيرهما ﷺ ". أخرجه مسلم (٢) من حديث حماد.

стр. 1175

[١٣٥٦] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الربيع، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس قال: "خدمت النبي ﷺ عشر سنين فما قال لي أف قط، ولا قال لشيء مما يصنعه الخادم لم فعلت كذا وكذا؟ أو هلا فعلت كذا وكذا؟ ". رواه مسلم في الصحيح (١) عن أبي الربيع.

стр. 1176

[١٣٥٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب وسعيد قالا حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ من أجمل الناس ومن أجود الناس ومن أشجع الناس". رواه البخاري (١) عن سليمان. ورواه مسلم (٢) عن سعيد بن منصور.

стр. 1177

ورويناه عن أبي التياح (١) عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا".

стр. 1178

[١٣٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وهناد بن السري، قالا: أخبرنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله ﷺ ضرب خادمًا قط (ولا ضرب امرأة له قط) (١) ولا ضرب بيده شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن يكون لله، فإذا كان لله انتقم منه، ولا عرض له أمران إلا أخذ الذي هو أيسر حتى يكون إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه ﷺ ". رواه مسلم في الصحيح (٢) عن أبي كريب عن أبي معاوية.

стр. 1179

[١٣٥٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمرو بن عاصم، وأبو عمر قالا حدثنا همام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام بن عامر الأنصاري أنه حدثه قال قلت يا أم المؤمنين- يعني عائشة- حدثيني عن خلق رسول الله ﷺ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن. أخرجه مسلم في الصحيح (١). قال البيهقي ﵀: وروينا عن الحسن، عن سعد بن هشام قال قلت لعائشة ﵂ ما كان خلق رسول الله ﷺ ؟

стр. 1180

قالت: قال الله : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١) فخلقه القرآن. [١٣٦٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب، حدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك (حدثنا مبارك بن فضالة) حدثنا الحسن فذكره. وروينا عن يزيد بن بابنوس (٢) أنه سأل عائشة ﵂ عن ذلك فقالت: تقرأ سورة المؤمنين؟ فقرأ حتى بلغ العشر فقالت: هكذا كان خلقه. وروينا (٣) عن أبي الدرداء أنه سأل عائشة عن ذلك فقالت: كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه ويسخط لسخطه. [١٣٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد

стр. 1181

ابن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا رسول الله ﷺ فقال عندنا فعرق فجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي ﷺ فقال: "يا أمّ سليم، ما هذا الذي تَصْنَعِين؟ " قالت: هذا عَرَقُك نجعله في طِيبنا، وهو من أطيب الطيب. قال ثابت (١) قال أنس: ما شممت عنبرًا قط ولا مسكا أطيب من ريح رسول ﷺ ، ولا مسست شيئًا قط ديبالمجا ولا حريرا ألين مسا من رسول الله ﷺ . قال (٢) وخدمته عشر سنين بالمدينة وأنا غلام وليس كل أمري ما يشتهي صاحبي أن أكون، فما قال لي فيها أف وما قال لي لم فعلت هذا؟ قال (٣) وكان رسول الله ﷺ إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بانيتهم فيها الماء فما أتوا بإناء إلا غمس يده فيها فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها. هذه أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح على ما ذكرناه في غير هذا الموضع. [١٣٦٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي

стр. 1182

من أصل كتابه، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي، حدثنا أبو غسان مالك بن

стр. 1183

إسماعيل النهدي، حدثنا جميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي، حدثني رجل بمكة عن

стр. 1184

ابن لأبي هالة التيمي عن الحسن بن علي قال سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافا

стр. 1185

عن حلية النبي ﷺ وأنا أشتهي أن يصف لي شيئًا منها أتعلق به، قال: كان رسول الله ﷺ فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوأبغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق بادنا متماسكا سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، سبط القصب، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا، ويمشي هونا، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعًا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى

стр. 1186

السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدر من لقيه بالسلام. قال قلت: صف لي منطقه. قال: كان رسول الله ﷺ متواصل الأحزان، طويل الفكرة ليس له راحة، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتح كلامه ويختمه بأشداقه، يتكلم بجوامع الكلم، فصل لا فضول ولا تقصير، دمث ليس بالجافي ولا المهين، يعظم النعمة وإن دقت لا يذم منها شيئًا، لا يذم ذواقا، ولا يمدحه. وفي رواية غيره: لم يكن ذواقا ولا مدحة ولا تغضبه الدنيا وما كان لها، وإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام. قال فكتمتها الحسين زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه، فسأله كما سألته ووجدته قد سأل أباه، عن مدخله ومجلسه ومخرجه ومسلكه فلم يدع منه شيئا. قال الحسين: سألت أبي عن دخول النبي ﷺ فقال: كان دخوله لنفسه ماذونا له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لله، وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدخر- أو قال لا يدخر عنهم شيئا- وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألتهم (١) عنه، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول لهم: "ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي بحاجته، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه،

стр. 1187

ثبت الله قدميه يوم القيامة" لا يذكر عنده إلا ذلك و لا يقبل من أحد غيره. يدخلون روادًا ولا يتفرقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة. قال وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ويؤلفهم ولا يفرقهم- أو قال ينفرهم، شك أبو غسان- يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن، ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه (١)، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا. لكل حال عنده عتاد، ولا يقصر عن الحق، ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. قال: فسألته عن مجلسه. فقال: كان رسول الله ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يؤطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه بنصيبه، ولا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه

стр. 1188

أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم وحياء وصر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا توبن فيه الحرم، ولا تنثى فلتاته، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحوطون -أو قال يحفظون- فيه الغريب. قال قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟ قال: كان رسول الله ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب، ولا فحاش، ولا عياب، ولا مداح (١) يتغافل عما لا يشتهي، ولا يوئس منه ولا يخيب (٢) فيه، قد ترك (٣) نفسه من ثلاث (المراء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث) (٤) كان لا يذم أحدا ولا يعيره، ولا يطلب عورته،

стр. 1189

ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده. من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديثا أولهم، يضحك مما يضحكون، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ولا يقطع عن أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام. قال قلت: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت رسول الله ﷺ على أربع: الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكر. فأما تقديره: ففي تسويته (١) امنظر والاستماع من الناس. وأما تفكيره- أو قال تفكره- ففيما يبقى ويفنى. وجمع له الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شيء، ولا يستفزه. وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهى عنه، واجتهاده في الرأي فيما هو أصلح لأمته، والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة. فصل "في بيان النبي ﷺ وفصاحته " قال الحليمي (٢) ﵀: وهذا أشهر وأظهر من أن يحتاج إلى وصفه ولو لم يكن على ذلك دلالة سوى أن الله نصبه منصب البيان لكتابه، فقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣). لكان كافيا، فإنه لو لم يكن أتاه البيان، ولم يرقه فيه إلى أعلى الدرجات، لما رضيه لتبيين كتابه، والكشف عن معاني خطابه، قال: وقد جاء عنه ﷺ أنه سئل عن سحائب مرت وذكر الحديثا الذي.

стр. 1190

[١٣٦٣] أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الفارسي، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث يعني التيمي، عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ في يوم دجن: "كيف ترون بواسقها"؟ قالوا: ما أحسنها وأشد (تزاحمها! قال: "كيف ترون قواعدها؟ " قالوا: ما أحسنها وأشد) (١) تمكنها! قال: "كيف ترون جونها؟ قالوا: ما أحسنه وأشد سواده! قال: "كيف ترون رحاها استدارت؟ "قالوا: نعم، ما أحسنها وأشد استدارتها! قال:"كيف ترون برقها أخفوا أم وميضا؟ أم يشق شقا؟ " قالوا: بل يشق شقا. قال: "الحيا" فقال له رجل: يا رسول الله ما أفصحك! ما رأينا الذي هو أعرب منك! قال: "حق لي، وإنما أنزل القرآن علي بلسان عربي مبين". قال أبو عبيد (٢): قوله "قواعدها" يعني قواعد السحاب وهي أصولها المعترضة في آفاق السماء. وأما "البواسق" ففروعها المستطيلة في السماء إلى وسط السماء وإلى الأفق الآخر. و "الجون" الأسود. وقوله: "رحاها" فرحاها: استدارة السحابة في السماء.

стр. 1191

و"الخفو" (١) هو الاعتراض من البرقة في نواحي الغيم. و"الوميض" أن يلمع قليلًا ثم يسكن وليس له اعتراض. وأما الذي يشق شقا فاستطالته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا وشمالا. و"الحيا" هو المطر الواسع الغزير. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى أخبرنا أبو الحسن الكارزي، حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد فذكره (٢). [١٣٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، حدثنا

стр. 1192

محمد بن الحسن الشيباني أبو جعفر، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي، حدثنا يحيى بن بريد، ومحمد بن الفضل الخراساني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "أحِبُّوا العربَ لثلاث: لأنّي عربي، والقرأنَ عربي وكلامَ أهل الجنّة عربي" قال الحليمي (١) ﵀: وإذا تتبع ما في كتبه، ومحاوراته من الألفاظ الجزلة وجدت كثيرة فمنها: كتابه الذي كتبه لوائل بن حجر الحضرمي: من محمد رسول الله ﷺ إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة على التيعة شاة والتيمة لصاحبها، و في السيوب الخمس، لا خلاط، ولا وراط، ولا شناق، ولا شغار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام.

стр. 1193

[١٣٦٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن أشياخه من حضر موت يرفعونه. قال وحدثنيه يحيى بن بكير، عن بقية بن الوليد بسنده. قال أبو عبيد (١): "الأقيال" ملوك اليمن دون الملك الأعظم. و"العباهلة" الذين قد أقروا على ملكهم لا يزالون عنه. و"التيعة" الأربعون من الغنم. و"التيمة" يقال: إنها الشاة الزائدة على الأربعين حتى يبلغ الفريضة الأخرى. ويقال: إنها الشاة تكون لصاحبها في منزله يحلبها وليست بسائمة. قال: و"السيوب" الركاز. وقوله (٢) "لا خلاط ولا وراط" كقوله لا يجمع بين متفرق و لا يفرق بين مجتمع. والوراط: الخديعة والغش.

стр. 1194

وقوله "لا شناق" فإن الشنق ما بين الفريضتين، يقول لا يؤخذ من ذلك شيء وقوله "من أجبى فقد أربى" فالإجباء بيع الحرث قبل أن يبدو صلاحه. قال البيهقي ﵀: وقوله "لا شغار" لا يزوج الرجل ابنته أو أخته الرجل على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته على أن يضع كل واحد منهما صداق الأخرى. [١٣٦٦] أخبرنا أبو علي الروذباري أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا محمد بن حجر الحضرمي، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن وائل بن حجر أن النبي ﷺ كتب له كتابا: لا جلب ولا جنب، ولا وراط، ولا شغار في الإسلام، وكل مسكر حرام.

стр. 1195

قال الحليمي (١) ﵀: وله من الكتب الفصيحة ما هي موجودة عند الفقهاء والكتاب فمن أراد أن يزداد علمًا بفصاحة نبيه ﷺ وبلاغته، فلينظر فيها وليتأملها وكان ﷺ يقول: "أُوتيتُ جوامعَ الكلِم، واختُصِرَ لي الحديثُ اختصارًا". [١٣٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا شعيب بن بيان الصفار، حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أعطيتُ جوامعَ الكِلم واختُضوَ لي الحديثُ اختصارًا". قال البيهقي ﵀: وروينا في الحديث الثابت (٢) عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "بُعثتُ بحَوامِع الكَلم" والظاهر أنه أراد به القرآن وعلى ذلك يدل سياق الحديث الذي عن عمر في ذلك. وقد حمله الحليمي (٣) ﵀ على كلام النبي ﷺ وكلاهما محتمل. [١٣٦٨] فقد أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو عبد الله بن برهان، وأبو الحسين بن
следующие страницы →