← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

و"الخفو" (١) هو الاعتراض من البرقة في نواحي الغيم. و"الوميض" أن يلمع قليلًا ثم يسكن وليس له اعتراض. وأما الذي يشق شقا فاستطالته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا وشمالا. و"الحيا" هو المطر الواسع الغزير. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى أخبرنا أبو الحسن الكارزي، حدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد فذكره (٢). [١٣٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، حدثنا

стр. 1192

محمد بن الحسن الشيباني أبو جعفر، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي، حدثنا يحيى بن بريد، ومحمد بن الفضل الخراساني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "أحِبُّوا العربَ لثلاث: لأنّي عربي، والقرأنَ عربي وكلامَ أهل الجنّة عربي" قال الحليمي (١) ﵀: وإذا تتبع ما في كتبه، ومحاوراته من الألفاظ الجزلة وجدت كثيرة فمنها: كتابه الذي كتبه لوائل بن حجر الحضرمي: من محمد رسول الله ﷺ إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة على التيعة شاة والتيمة لصاحبها، و في السيوب الخمس، لا خلاط، ولا وراط، ولا شناق، ولا شغار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام.

стр. 1193

[١٣٦٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن أشياخه من حضر موت يرفعونه. قال وحدثنيه يحيى بن بكير، عن بقية بن الوليد بسنده. قال أبو عبيد (١): "الأقيال" ملوك اليمن دون الملك الأعظم. و"العباهلة" الذين قد أقروا على ملكهم لا يزالون عنه. و"التيعة" الأربعون من الغنم. و"التيمة" يقال: إنها الشاة الزائدة على الأربعين حتى يبلغ الفريضة الأخرى. ويقال: إنها الشاة تكون لصاحبها في منزله يحلبها وليست بسائمة. قال: و"السيوب" الركاز. وقوله (٢) "لا خلاط ولا وراط" كقوله لا يجمع بين متفرق و لا يفرق بين مجتمع. والوراط: الخديعة والغش.

стр. 1194

وقوله "لا شناق" فإن الشنق ما بين الفريضتين، يقول لا يؤخذ من ذلك شيء وقوله "من أجبى فقد أربى" فالإجباء بيع الحرث قبل أن يبدو صلاحه. قال البيهقي ﵀: وقوله "لا شغار" لا يزوج الرجل ابنته أو أخته الرجل على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته على أن يضع كل واحد منهما صداق الأخرى. [١٣٦٦] أخبرنا أبو علي الروذباري أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا محمد بن حجر الحضرمي، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن وائل بن حجر أن النبي ﷺ كتب له كتابا: لا جلب ولا جنب، ولا وراط، ولا شغار في الإسلام، وكل مسكر حرام.

стр. 1195

قال الحليمي (١) ﵀: وله من الكتب الفصيحة ما هي موجودة عند الفقهاء والكتاب فمن أراد أن يزداد علمًا بفصاحة نبيه ﷺ وبلاغته، فلينظر فيها وليتأملها وكان ﷺ يقول: "أُوتيتُ جوامعَ الكلِم، واختُصِرَ لي الحديثُ اختصارًا". [١٣٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا شعيب بن بيان الصفار، حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أعطيتُ جوامعَ الكِلم واختُضوَ لي الحديثُ اختصارًا". قال البيهقي ﵀: وروينا في الحديث الثابت (٢) عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "بُعثتُ بحَوامِع الكَلم" والظاهر أنه أراد به القرآن وعلى ذلك يدل سياق الحديث الذي عن عمر في ذلك. وقد حمله الحليمي (٣) ﵀ على كلام النبي ﷺ وكلاهما محتمل. [١٣٦٨] فقد أخبرنا أبو علي الروذباري، وأبو عبد الله بن برهان، وأبو الحسين بن

стр. 1196

الفضل، قالوا أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم بن بشير، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله ﷺ : "أُعطيتُ فَواتِحَ الكلام وخَواتِمَه وجَوامِعَه" فقلنا يا رسول الله، علمنا مما علمك الله، فعلمنا التشهد في الصلاة. قال الحليمي (١) ﵀: ويقال إن من جوامع الكلم قوله (٢) ﷺ للذي سأله أن يعلمه ما يدعو به: "سَلْ ربَّك اليقين والعافيةَ". وذلك أنه ليس شيء مما يعمل للآخرة يتقبل إلا باليقين، وليس شيء من أمر الدنيا يهنأ (٣) صاحبه إلا بالأمن والصحة وفراغ القلب فجمع أمر الآخرة كله في كلمة واحدة وأمر الدنيا كله في كلمة أخرى.

стр. 1197

[١٣٦٩] أخبرناه أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الصباح الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، قال قال أبو بكر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ في الصيف عام أول والعهد قريب يقول: "سَلُوا اللهَ اليقين والعافية". [١٣٧٠] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن

стр. 1198

إسحاق الفاكهي بمكة، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مسرة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، قال سمعت عبد الملك بن الحارث يقول: إن أبا هريرة قال سمعت أبا بكر الصديق ﵁ على المنبر يقول سمعت رسول الله ﷺ في هذا اليوم من عام أول- واستعبر أبو بكر وبكى- ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَمْ تُؤتَوْا بعدَ كلمة الإخلاص مثل العافيةِ فَسَلُوا الله العافيةَ". قال الحليمي (١) ﵀: ومما يدخل في جنس الجواب مع وجازة الكلام جوابه عن كتاب مسيلمة إليه إذ كتب: أما بعد، فإني أشركت في الأمر معك فلي نصف الأرض، ولك نصفها، ولكن قريشا يعتدون. فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب. سلام على من اتبع الهدى. أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. [١٣٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد ابن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق … فذكره غير أنه قال (٢): أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأمر ولقريش نصف الأمر، ولكن قريش قوم يعتدون. ثم ذكر جواب النبي ﷺ على ما كتبنا. قال الحليمي ﵀: ومن جوامع كلمه ﷺ : "المسلمون تتكافأُ دماؤُهم ويَسعَى بذمَّتِهم أدنَاهم وهم يد على مَن سِواهم، لا يُقْتلُ مؤمن بكافر ولا ذُو عهد في عهده" فإن كل فصل من فححول هذا الحديث إذا بسط اقتضى كلاما كثيرا وشرحا طويلًا.

стр. 1199

قال البيهقي ﵀: وقد ذكرنا إسناده في كتاب الجراح (١) من كتاب "السنن وللنبي ﷺ من هذا الجنس ألفاظ كثيرة لا يحتمل هذا الموضع أكثر من هذا. [١٣٧٢] أخبرنا أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد القاضي البستي، حدثنا أبو العباس

стр. 1200

أحمد بن المظفر البكري، أخبرنا ابن أبي خيثمة، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ مَات حَتْفَ أنفِه" - والله إنها لكلمة ما سمعناها من أحد من العرب قبل رسول الله ﷺ "فقد وقعَ أجرُه على الله " قال البيهقي ﵀: وله ﷺ في هذا النوع ألفاظ (١) لم يسبق إليها ﷺ . فصل "في حدب النبي ﷺ على أمته ورأفته بهم " قال الله : ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). وفيما أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي قال قال الفارسي أبو الحسين هل وصف الله أحدا من عباده بهذا الوصف من الشفقة والرحمة التي وصف بها حبيبه ﷺ ألا تراه في القيامة إذا اشتغل الناس بأنفسهم كيف يدع حديث نفسه، ويقول: أمتي أمتي، يرجع إلى الشفقة عليهم " ويقول: أنا أسلمت نفسي إليك فافعل بي ما شئت ولا تردني في شفاعتي في عبادك. وهذا الحديث الذي ورد في شفاعته يوم القيامة فقد مضى ذكره في هذا الكتاب. [١٣٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، أخبرنا علي ابن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، حدثني أبو سلمة ابن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "لِكُلّ نبي دعوة فاريدُ -إن شاء الله - أَن أَخْتَبِئَ دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة". رواه البخاري في الصحيح (٣) عن أبي اليمان.

стр. 1201

وأخرجه مسلم (١) من وجه آخر عن الزهري. [١٣٧٤] أخبرنا علي بن محمد بن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا محمد بن زيدان بن سويد، حدثنا سلام بن سليمان أبو العباس الدمشقي، حدثنا شريك، عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله : ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (٢) قال: رضاه أن تدخل أمته كلهم الجنة. وروينا (٣) عن أبي صالح عن النبي ﷺ وقيل عنه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "إنّما أنا رحمة مُهْداة".

стр. 1202

[١٣٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد ابن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد قال لما كسرت رباعية رسول الله ﷺ وشج في جبهته فجعلت الدماء تسايل على وجهه، قيل يا رسول الله، ادع الله عليهم فقال ﷺ : "إنّ الله تعالى لم يَبْعَثني طعانا ولا لعَانا، ولكن بَعَثَني داعية ورحمة. اللهمّ اهْدِ قَومي فإنَهُم لا يعلَمُون " هذا مرسل. [١٣٧٦] وقد حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا أبو منصور يحيى بن أحمد بن زياد الهروي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد قال قال رسول الله ﷺ : "اللهُم اغفِر لقومي فإنهم لا يعلمون " قال الحليمي (١) ﵀: وجاء (٢) عن النبي ﷺ أنه ضحى بكبشين فقال في

стр. 1203

أولهما: "اللّهم عن محمد وال محمد". وقال في آخرهما: "اللّهم عن محمد وعمن لم يضح من أمّة محمد". وهذا أبلغ ما يكون من البر والشفقة، وعنه ﷺ أنه قال (١) "لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتُهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة". قال: وامتنع من الخروج في الليلة الثالثة من رمضان لما كثر الناس وقال: "قد رأيتُ الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أنّي خشيتُ أن يُفرض عليكم " (٢). قال الحليمي (٣) ﵀: والمعنى خفت أن يفرض عليكم فلا ترعوه حق رعايته فتصيروا في استيجاب الذم أسوة من قبلكم وهذا كله رأفة ورحمة ﷺ ، وجزاه عنا أفضل ما جزى رسولًا ونبيا عن أمته. وسمى الله نبينا ﷺ كتابه: ﴿سِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (٤). وذلك على معنى أنه أخرج الناس به من ظلمات الكفر إلى نور الهدى والتبيان كما قال الله : ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (٥).

стр. 1204

ثم ساق الحليمي ﵀ الكلام إلى أن قال (١): فإذا تأمل العاقل مواقع الخيرات التي ساقها الله تعالى إلى عباده بالنبي ﷺ (في الدنيا) (٢) وما هو سابقه إليهم بفضله من شفاعته لهم في الأخرى، علم أنه لا حق بعد حقوق الله تعالى أوجب من حق النبي ﷺ . وبسط الكلام في ذلك. فصل "في زهد النبي ﷺ وصبره على شدائد الدنيا " وذلك لأن الله تعالى كان قد اختار له ذلك ووصاه به فقال تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٣). وروي عنه بمعنى ما: [١٣٧٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إسماعيل بن أحمد التاجر، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو زميل سماك الحنفي، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب قال: اعتزل النبي ﷺ نساءه، فذكر الحديث إلى أن قال: فدخلت على رسول الله ﷺ وهو مضطج على حصير، فجلست فإذا عليه إزاره، وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله ﷺ

стр. 1205

فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قرظا (١) في ناحية الغرفة وإذا أفيق (٢) معلق، قال فابتدرت عيناي، فقال: "مايبكيكَ يا ابن الخَطاب؟ " قلت: يا نبي الله وما لي لا أبكي؟ وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك، لا أرى فيها إلا ما أرى، وذلك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله وصفوته، وهذه خزانتك، فقال: "يا ابن الخطاب، أما تَرضى أن تكونَ لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ " قلت: بلى رواه مسلم في الصحيح (٣) عن زهير بن حرب. [١٣٧٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان حدثنا عبد الله بن

стр. 1206

محمد بن أبي الدنيا، حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا ثابت بن يزيد، حدثنا هلال -يعني ابن خباب- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل عمر بن الخطاب على النبي ﷺ وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال؟ يا رسول الله، لو اتخذت فراشا أوثر من هذا فقال: "ما لي وللدنيا؟ وما للدنيا وما لي؟ والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلاّ كراكب سارَ في يوم صائفِ فاستظلّ تحت شجرةِ ساعةَ من نهار ثم راحَ وتركها". [١٣٧٩] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي،

стр. 1207

أخبرني يحيى بن أبي طالب، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا يحيى بن إسماعيل بن سالم الأسدي قال سمعت الشعبي يحدث عن ابن عمر أنه قال: إن جبريل ﷺ أتى النبي ﷺ يخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا. وروينا (١) عن ابن عباس ﵁ أن الله ﵎ أرسل إلى نبيه ﷺ يخيره بين أن يكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا فأشار إليه جبريل ﷺ أن تواضع فقال رسول الله ﷺ : "بَلْ عَبْدًا نبِيًّا". [١٣٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن ماتي السبيعي، حدثنا

стр. 1208

أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أخبرنا ثابت بن محمد العابد، حدثنا الحارث بن النعمان الليثي، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "اللهُم أَحْيني مسكينًا، وأمِتْني مسكينًا، واحشُرني في زُمْرة المساكين يوم القيامة" فقالت عائشة ﵂ لم يا رسول الله؟ قال: "لأنهم يدخلون الجنّة قبلَ الأغنياء بأربعين خريفًا. يا عائشة، لا ترُدّي المساكينَ ولو بِشِقّ تَمْرةٍ. يا عائشة، أحِبي المساكينَ وقربهيهم؛ فإنّ الله تعالى يقرّبُكِ يوم القيامة". قال البيهقي ﵀: وأصح من هذا الإسناد إسنادًا في معناه ما: [١٣٨١] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا ابن عفان يعني الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "اللّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ محمد قُوتًا". رواه مسلم في الصحيح (١) عن الأشج عن أبي أسامة.

стр. 1209

وأخرجاه (١) من حديث محمد بن فضيل عن عمارة. [١٣٨٢] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "ما شبع ال محمد ﷺ منذ قدم رسول الله ﷺ المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض". أخرجاه في الصحيح (٢) من حديث جرير.

стр. 1210

[١٣٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا يحيى، حدثنا هشام بن عروة، أخبرني أبي، عن عائشة ﵂ قالت: "كان يأتي على آل محمد ﷺ الشهر ما يوقدون فيه نارا ليس إلا التمر والماء، إلا أن يؤتى باللحيم". رواه البخاري (١) عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد القطان. وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر عن هشام دون ذكر اللحم فيه وفيه من الزيادة

стр. 1211

ذكر بعثة من حولهم من دور الأنصار لغزيرة شاتهم إلى رسول الله ﷺ فكان له من ذلك اللبن. [١٣٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، حدثنا محمد بن إبراهيم بأجنادين، حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، حدثنا عبد الوارث، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: "ما أكل رسول الله ﷺ على خوان حتى مات، ولا أكل خبزا مرققا حتى مات ﷺ ". رواه البخاري في الصحيح (١) عن أبي معمر

стр. 1212

[١٣٨٥] أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد، أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أنس قال: دعي النبي ﷺ إلى خبز الشعير وإهالة سنخة، ولقد سمعته ذات غداة يقول: "والذي نفس محمد بيده ما أصبحَ عند آل محمد صاعُ حَبّ، ولا صاعُ تمرٍ" وإن له يومئذ تسع نسوة ولقد رهن يومئذ درعا له عند يهودي بالمدينة أخذ منه صاعا ما وجد ما يفتكه.

стр. 1213

[١٣٨٦] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزاز، حدثنا أحمد بن منصور المروزي، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا هشام بن عروة، أخبرني أبي، عن عائشة، قالت: "كان فراش رسول الله ﷺ من آدم وحشوه ليف". أخرجاه (١) في الصحيح. [١٣٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الأدمي بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة قال: "دخلت على عائشة ﵂ فأخرجت إلينا إزارا غليظا وكساء ملبدا فقالت: في هذا قبض رسول الله ﷺ ". رواه مسلم في الصحيح (٢) عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.

стр. 1214

[١٣٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن، قالا حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي البحير- وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال أصاب يوما النبي ﷺ الجوع فوضع على بطنه حجرا ثم قال: "ألا يَارُبَّ نفسٍ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا جائعة عاريةٍ يوم القيامة، ألا يا رُبّ نفس جائعةٍ عاريةٍ في الدنيا طاعمةٍ ناعمةٍ يوم القيامة، ألا يا ربّ مُكْرِمٍ لنفسه وهو لها مُهينٌ، ألا يارب مُهين لنفسه وهو لها مُكْرِمٌ، ألا يا رُبّ مُتخَوَّضٍ و مُتنَغم فيما أفاء اللهُ على رسوله ما لَه عند الله من خلاق، ألا وإنّ عملَ أهل الجنّة حزنَةٌ (١) بربوة، ألا وإن عمل أهل النار سهلةٌ بسَهْق، ألا يا رُبّ شهوة ساعةٍ أورثَتْ حزنا طويلًا". قال السهوة: اللينة التربة.

стр. 1215

[١٣٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأحمد بن الحسن، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، حدثنا أنس: "أن النبي ﷺ لم يجتمع له غداء ولا عشاءٌ من خبز ولحم إلاّ على ضفف" يعني جماعة. قال البيهقي ﵀: هكذا وجدت التفسير في الحديث لا أدري من قاله وقد قال أبو عبيد (١) يقول لم يأكل وحده ولكن مع الناس. وقال أحمد بن يحيى (٢) "الضفف" أن تكون الأكلة أكثر من مقدار الطعام، و"الحفف" أن يكون بمقداره. وقيل: "الضفف" الضيق والشدة، يقول لم يجتمع له ذلك إلا بضيق وشدة. [١٣٩٠] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا أبو داود، حدثنا عثمان.

стр. 1216

قال وأخبرنا أبو سعيد، حدثنا ابن أبي مسرة، حدثنا الحميدي قالا حدثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، ومعمر بن راشد، عن الزهري، عن مالك بن أوس ابن الحدثان، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ﷺ مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب وكانت لرسول الله ﷺ خاصة وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله تعالى". أخرجاه (١) في الصحيح. [١٣٩١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا إسماعيل ابن الفضل البلخي، وجعفر بن محمد قالا حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ لا يدخر شيئًا لغد".

стр. 1217

[١٣٩٢] أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة بهمدان، حدثنا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي، أخبرنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا مروان بن معاوية حدثنا هلال بن سويد قال سمعت أنسا يذكر: أن النبي ﷺ أهدي له ثلاث طوائر فأطعم خادمه طيرا فلما كان الغد أتاه به فقال رسول الله ﷺ : "ألمَ أنهَك أن تُخبئ شيئًا لغد، إنّ الله يأتي برزق كلّ غد". [١٣٩٣] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال البزاز، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا مفضل بن صالح الأسدي، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق بن الأجدع، عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "أطعِمْنَا يا بلال" قال: يا رسول الله ما عندي إلا صبر من تمر خبأته لك قال: "أما تَخشَى أن يخْسِفَ الله به في نار جهنم؟ أنفق يا بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالًا". [١٣٩٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا سليمان بن محمد بن ناجية المديني،

стр. 1218

حدثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي، حدثنا أبو خالد الفراء، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ : "عَرَضَ عليَّ رَبّي أن يجعل لي بطحاء مكّة ذهبًا، فقلتُ: لا يا ربّ، ولكِنْ أشبعُ يومًا، وأجوعُ يومًا، فإذا جُعْتُ تَضَرّعتُ إليك، وإذا شبِعْتُ حَمِدْتُك وذكرتُك". [١٣٩٥] أخبرنا أبو علي الروذباري في الفوائد، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن الصفار قراءة عليه في شوال سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، حدثنا الحسن بن عرفة بن يزيد، حدثنا عباد بن عباد المهلبي، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: دخل علي امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله ﷺ قطيفة مثنية، فانطلقت فبعثت إلي بفراش حشوه الصوف فدخل علي رسول الله ﷺ فقال: "ما هذا يا عائشة؟ " قالت: قلت يا رسول الله فلانة الأنصارية دخلت فرأت فراشك فذهبت فبعثت إلي بهذا، قال: "رُدِّيه يا عائشة فوالله لو شئتُ لأجرى الله معي جبال الذهب والفضّة". [١٣٩٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو بن السماك، قال قال القاسم

стр. 1219

ابن منبه سمعت بشرا يقول قالت عائشة ﵂: "لو شئنا أن نشبع شبعنا ولكن محمدا ﷺ كان يؤثر على نفسه". [١٣٩٧] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي-ح وأخبرنا جامع بن أحمد أبو الخير الوكيل، أخبرنا أبو طاهر المحمدالاذي، قالا حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا بكر بن سليم الصواف، عن أبي طوالة عن أنس بن مالك قال: أتى رجلّ رسول الله ﷺ فقال. إني أحبك قال: "فاستعدّ للفاقة". [١٣٩٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا شداد ابن سعيد، عن أبي الوازع عن عبد الله بن مغفل قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني لأحبك. قال: "انظرْ إنْ كنتَ صادقًا فأعد للفقر تَجْفَافا (١)، فالفقر أسرعُ إلى مَنْ يُحبُّني من السَّيل إلى مُنْتَهاه".

стр. 1220

قال البيهقي ﵀: وكذلك رواه جماعة عن شداد أبي طلحة الراسبي تفرد به. [١٣٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي سعيد أن أبا سعيد الخدري شكى إلى رسول الله ﷺ حاجته فقال: "اصبر أبا سعيد، فإنّ الفقرَ إلى مَن يُحبني أسرعُ من السَّيل من أعلى الوادي أو من أعلى الجبل إلى أسفله". هذا مرسل. وروي في هذا المعنى عن أبي ذر أنه أتى النبي ﷺ فقال: إني أحبكم أهل البيت. [١٤٠٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن حماد الأبيوردي، حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة قال: جاء رجل من الأنصار فقال يا رسول الله ما لي أرى لونك منكفئا (١)؟ قال: "الخَمْصُ". فانطلق الأنصاري إلى رحله فلم يجد فيه شيئًا، فخرج يطلب فإذا هو بيهودي يسقي نخلا له، فقال الأنصاري لليهودي: أسقي لك؟ قال: نعم، كل دلو بتمرة. واشترط عليه الأنصاري أن لا يأخذ فيه خدرة (٢) ولا تارزة ولا حشفة ولا يأخذ إلا جيدة، فاستقى له بنحو من صاعين تمرا فجاء به إلى رسول الله ﷺ فقال: "من أين لك هذا".

стр. 1221

فأخبره الأنصاري وكان يسأل عن الشيء إذا أتي به، فأرسل إلى نسائه بصاع، وأكل هو وأصحابه صاعا، وقال للأنصاري: "أتُحبّني؟ " قال: نعم والذي بعثك بالحق لأحبك. قال: "إن كنتَ محبّني فاعِدّ للبلاء تجفافًا، فوالذي نفسي بيده، لَلْبلاءُ أسرعُ إلى من يُحبُّني من الماء الجاري من قُلّة الجبل إلى حضيض الأرض " ثم قال: "اللّهُمّ فمَنْ أحبّني فارزقه العَفاف والكفاف ومن أبغضني فأكثر ماله وولده" عبد الله بن سعيد غير قوي الحديث. [١٤٠١] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا محمد بن بشر بن

стр. 1222

يوسف وعبد الصمد بن عبد الله الدمشقيان، قالا حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عمرو بن واقد أبو حفص القرشي، حدثني يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ﷺ : "اللهُم من آمن بي، وصَدَّقني، وشهِدَ أنّ ما جئتُ به الحقُّ من عندك، فأقِلَّ مالَه وولَده، وعَجِّلْ قبضه، اللّهُمّ ومَنْ لم يُؤمن بي، ولم يُصدّقني، ولم يعلم أنّ ما جئتُ به الحقُّ من عندك فاكثِرْ مالَه وولَده وأطِل عمره". تفرد بإسناده هذا عمرو بن واقد. وروي مثل هذا عن عمرو بن غيلان الثقفي عن النبي ﷺ ، فإن صح شيء من هذه الأحاديث، فإنما هو لزهادته ﷺ في الدنيا، واختياره الآخرة على الأولى؟ لعلمه بمصائب الدنيا فلم يرضها لنفسه، ولا لمن يحبه من أمته. أعاذنا الله من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة برحمته [١٤٠٢] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا الإمام أبو سهل محمد بن سليمان إملاء، حدثني أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، حدثنا قتيبة بن سعيد أبو رجاء الثقفي، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان لا يدخر شيئًا لغد. قال أبو نصر: قال الإمام أبو سهل ﵀: فإن قال قائل كان النبي ﷺ يرجع إلى ملبس ومفرش، وكان يعد للجمع ما يعده، وكان له الدرع والسيف والقوس والفرس والبغل و الحمار، وكان ينبذ له بالعشي فيشربه بالغداة، وكان ينبذ له بالغداة فيشربه بالعشي، وكان يحبس لنسائه قوت سنة مما أفاء الله عليه، وكل هذا ادخار فكيف يسلم على هذه الأخبار هذا الخبر المأثور؟ قال الأستاذ أبو سهل ﵀: الرواية صحيحة وعلى حكم الدراية مستقيمة، والتنافي عن هذه الرواية منصرف، ووجه ذلك أنه كان يعامل فيما بينه وبين مولاه على

стр. 1223

حسن الظن والانتظار، دون الحبس والادخار، وكان لا يحتجز لنفسه ليومه من أمسه، فأما ثيابه فإنما يعدها لدينه، لا على إبقاء عليها لغده، وهكذا آلات الحرب كان يحبسها لنصر الأولياء، وكبت الأعداء على حكم الاستعمال مما تصدق به في حياته ولهذا قال: "إنّا لا نُورَّثُ ما تركناه صدقةٌ" (١). وأما ما كان ينبذ له فإنما نساؤه كن ينبذن له ما صار في ملكهن ويدهن تمليكا وتحويلا منه لهن، وقد صح أنه لم يكن يدخر شيئًا لغد، فإن احتبس عنده شيء فلا على نية الغد. وقيل: لا يدخر ملكا بل يدخر تمليكا. وقيل: لم يكن يدخره على أمل البقاء إلى غدٍ. فصل "في مراتب نبينا ﷺ في النبوة " قال الحليمي (٢) ﵀: فمنها أنه كان ﷺ رسولًا إلى الثقلين أما الإنس فإن الله قال: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٣). وأمره أن يقول: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (٤). وأما الجن فإن الله يقول: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ إلى قوله ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٥).

стр. 1224

وقال: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ فقرأ إلى قوله ﴿وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ (١) فبان بقولهم ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ (٢) أنهم عرفوا أنه مبعوث إليهم وسمعوا دعوته إياهم والذين لم يحضروه من جملتهم فلذلك قالوا: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ فقالوا آمنا به. [١٤٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هشيم، حدثنا سيار، حدثنا يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "أُعْطيث خمسا لم يُعْطَهُن أحدٌ قَبْلي، كان كل نبيّ يُبْعث إلى قومه خاصّةً، وبعثت إلى كلّ أحمر وأسود، وأحلَّتْ لي الغنائمُ، ولم تَحِلَّ لأحد قبلي، وجُعِلتْ لي الأرضُ طيبةً وطهورًا ومسجدًا، فأيُّما رجُلِ أدركتْه الصلاةُ صلّى حيث كان، ونُصِرتُ بالرُعبِ بين يدي مسيرة شهر، وأُعطِيتُ الشفاعةَ". أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين (٣) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم .. فذكره بإسناده نحوه. رواه البخاري في الصحيح (٤) عن محمد بن سنان عن هشيم. ورواه مسلم (٥) عن يحيى بن يحيى.

стр. 1225

وروينا (١) عن مجاهد أنه قال: الأسود والأحمر يعني الجن والإنس. وروينا (٢) عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "بُعثتُ إلى الجنِّ والإنسِ".

стр. 1226

ومنها: أنه ﷺ كان خاتم النبيين قال الله : ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (١). والخاتم الذي لا نبي بعده كما ليس بعد خاتمة الأمر منه شيء، وليس بعد ختم الكتاب نشر، وليس بعد ختم الكيس إخراج شيء منه. [١٤٠٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة قال قال أبو القاسم ﷺ : "مَثَلي ومثلُ الأنبياء من قبلي مثلُ رَجُلٍ ابتَنَى بيوتًا فأحسنَها وأجْملَها وأكملَها إلاَّ موضع لَبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون ويُعْجبهم البنيانُ فيقولون ألا وَضعتَ ها هنا فتمَّ بناؤُك". فقال محمد ﷺ "فأنا اللبنة" رواه مسلم (٢) عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. وأخرجاه (٣) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وقال: "فأنا اللَّبنةُ وأنا خاتَمُ النَبيينَ" وأخرجاه من حديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "فأنا مَوضعُ اللبنة جئتُ فختمتُ البِنَاء" (٤) وفي رواية: "فختمتُ الأنبياءَ".

стр. 1227

وقد أخرجنا ذلك في الرابع من كتاب دلائل النبوة (١). [١٤٠٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا عمرو بن محمد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن مينا، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "مَثلي في الأنبياء مثلُ رجُل بني دارًا فأحْكمها إلاَّ موضع لَبنةٍ" قال "فكأنّ رجلا دخل فقال: ما أَحْسَنَها إلاّ موضع هذه اللَّبنة" قال رسول الله ﷺ : "فأنا موضعُ اللَّبِنة فخُتِم بي الأنبياءُ". ومنها: أنه ﷺ كان سيد المرسلين. [١٤٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع ابن سليمان، حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي-ح وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار حدثني عبد الله بن فروخ حدثني أبو هريرة قال قال رسول الله ﷺ لي: "أنا سَيِّدُ وَلد آدم يوم القيامة، وأوّلُ من يَنْشقُّ عنه القبرُ، وأوّل شافِعٍ وأوّلُ مُشَفّع".

стр. 1228

وفي رواية بشر: "أنا سيد بني آدم". وقال: "تنشق عنه الأرض". رواه مسلم في الصحيح (١) عن الحكم بن موسى. قال الحليمي (٢) ﵀: ولأن شرف الرسول (٣) بالرسالة، ونبينا ﷺ خص بأشرف الرسالات، فعلمنا بذلك أنه أشرف الرسل. والدليل على أن رسالته أشرف الرسالات أنها نسخت ما تقدمها من الرسالات ولا تأتي بعدها رسالة تنسخها وإلى هذا أشار ربنا جل ثناؤه فيما وصف به كتابه أن قال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (٤). فقيل معناه: ليس فيما تقدمه ما يكذبه، ولا يأتي بعده ما يدفعه وفي هذا ما دل على أن هذه الرسالة أفضل الرسالات، فصح أن الرسل بها أفضل الرسل والله أعلم. ومنها: أن الله تعالى أقسم بحياته ومعقول أن من أقسم بحياة غيره وإنما يقسم

стр. 1229

بحياة أكرم الأحباء عليه، فلما خص الله نبينا ﷺ من بين البشر بأن أقسم بحياته فقال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (١). بان أنه أفضلهم وأكرمهم. وإقسامه بالتين والزيتون وطور سينين وغير ذلك يدل على فضله على من يدخل في عداده، كذلك إقسامه بحياة محمد ﷺ يدل على فضله على من يدخل في عداده. ومنها: أن الله تعالى جمع له بين إنزال الملك عليه وإصعاده إلى مساكن الملائكة وبين إسماعه كلام الملك وإراءته إياه في صورته التي خلقه الله عليها، وجمع له بين إخباره عن الجنة والنار، واطلاعه عليهما، فصار العلم واقعا بالعالمين: دار التكليف ودار الجزاء عيانا. وبسط الكلام فيه. وهذا بين في الأحاديث التي ذكرناها في معراج النبي ﷺ وهي في الحادي عشر والثاني عشر من كتاب دلائل النبوة (٢). ومنها: أن من ينزل عليه الملك كرامة له إذا كان أفضل ممن لا ينزل عليه وجب أن يكون من ينزل عليه فيتجاوز مكالمته إلى مقاتلة المشركين عنه حتى يظفره الله عليهم أفضل ممن لا يكون من الملك إلا إبلاع الرسالة إياه، ثم الانصراف عنه، ومعلوم أن هذا لم يكن إلا لنبينا ﷺ فينبغي أن يكون لذلك أفضل الأنبياء ﷺ . وقد ذكرنا نزول الملائكة لقتال المشركين يوم بدر في كتاب دلائل النبوة (٣) وهو في كتاب الله مذكور. فإن عورض هذا بسجود الملائكة لآدم ﷺ فالسجود كان لله عند خلق آدم والذي يدل عليه الحديث الذي: [١٤٠٧] أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر بن دحيم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد شك الأعمش قال قال رسول الله ﷺ : "إذا قرأَ ابن آدم السجدةَ

стр. 1230

فسجدَ اعتزلَ الشيطانُ يَبكي يقول: ياويلَه أُمِرَ ابن آدم بالسجود فسجدَ فله الجنّة، وأُمِرْتُ بالسجود فعَصَيت فليِ النار". رواه مسلم في الصحيح (١) عن زهير عن وكيع. ومعلوم أن ابن آدم إنما أمر بالسجود لله لا لغيره، فدل ذلك أن السجود الذي أمر به الشيطان من جنس ما أمر به ابن آدم، وهو السجود لله ، ولكن عند خلق آدم إعظاما لقدرة الله التي أظهرها لهم بخلقه إياه. وقال (٢) وإن كان السجود من الملائكة لآدم ﷺ فقد يحتمل أن ذلك إنما كان عقوبة لهم على قولهم لله : ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ (٣). فعرض الكرامة له فيه لا يخلص من عرض العقودة لهم، وأما قتال الملائكة مع النبي ﷺ فإنها كرامة خالصة عرضه الله لها بفضله دلالة على نفاسة قدره وعظم منزلته. ولأن (٤) الأفضل من يفضله الله يوم القيامة ويكرمه بما لا يكرم به غيره، وقد جاء عن نبينا الصادق ﷺ ما ذكرناه في كتاب "البعث" (٥) وغيره من شفاعته يوم القيامة لأهل الجمع ثم لأمته.
следующие страницы →