ثم قال: "واللهِ إِنْ كان من قبلكم لَيُؤخذ الرجل فتُحفر له الحمرةُ فيُوضع المنشار على رأسه، فيشق باثنين ما يصرفُه عن دينه، ويُمشط بامشاط الحديد ما بين عصبه ولحمه ما يَصرفه عن دينه. وليتمَّن اللّهُ هذا الأمرَ حتى يَسير الراكبُ منكم من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلاّ الله أو الذئب على غَنَمه، ولكنّكم تَعْجَلون"
أخرجاه (١) في الصحيح من وجه آخر عن إسماعيل.
[١٥١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب أن رسول الله ﷺ قال: "كان مَلِكٌ ممنْ كان قبلكم، وكانَ له ساحرٌ فلماّ كَبِر السّاحرُ قال الساحر: إنّي قَد كَبرت سِنّى وحَضَر أجلي فَادفَعْ إليّ غُلامَا فلأعَلَّمه السحرَ فدفعَ إليه غلامَا، فكان يُعلّمهْ السحر، وكان بين الملك وبين السّاحر راهبٌ، فأتى الغلامُ على الراهب فسمعَ كلامَه فأعجبَه نحوُه وكلامُه فكان إذا أتى الساحر ضربَه ويقول: ما حَبَسك؟ فإذا أتى أهله جلس عند الراهب فيبطئ على أهله فإذا
стр. 1332
أتى أهله ضربوه، وقالوا: ما حَبَسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب. فقال: إذا أراد الساحرُ أن يضربك فَقُل حَبَسني أهلي، فإذا أرادَ أهلُك أن يضربوك فَقُل حَبَسنى الساحرُ قال: فبينما هم كذلك إذْ أتى يومًا على دابةٍ فظيعةٍ عظيمةٍ قد حَبَست النّاس فلْا يستطيعون أن يَجوزوا، فقال: اليومَ أعلمُ أمرُ الراهب أحب إلى الله أمْ أمر الساحر، فأخذ حجرًا (١) فقال: اللهم إن كان أمرُ الراهب أحبّ إليك وأرضى لك من أمر الساحر فاقْتُل هذه الدابّة حتى يجوز النّاس ورَماها فقَتلها ومضى النّاسُ فأَخبر الراهبَ بذلك فقال: أيْ بُنَيّ، أنتَ أفضل مني. وإنّك سَتبتَلى فإن ابتُلِيتَ فلا تدل عليّ.
فكان الغلام يبرئ الاكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم. وكان جليس للملك
فعمي فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: اشفني ولك ما ها هنا أجمع. فقال: ما أشفي أنا أحدا، إنما يشفي الله. فإن أمنت دعوت الله فشفاك فآمن فدعا له، فشفاه ثم أتى الملك فجلس معه نحو ما كان يجلس فقال له الملك: يا فلان من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: أنا؟ قال: لا، ولكن ربي وربك الله. قال: أولك رب غيري؟ قال: نعم، فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فبعث إليه فقال أي بني قد بلغ من سحرك أنك تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء. قال: ما أشفي أنا أحدا، إنما يشفي الله.
قال: أنا؟ قال: لا، قال أولك رب غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله. فأخذه أيضًا بالعذاب فلم يزل به حتى دل على الراهب، فأتى الراهب، فقال: ارجع عن دينك.
فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه إلى الأرض. فقال للأعمى: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وضع شقاه إلى الأرض. فقال للغلام: ارجع عن دينك فأبى فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا وقال: إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه، وإلا فدهدهوه من فوقه. فذهبوا به فلما علوا به الجبل، قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون. وجاء الغلام يمشي حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله.
قال: فبعث به مع نفر في قرقور، وقال: إذا لججتم به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فغرقوه فلججوا به البحر فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت فغرقوا أجمعون، وجاء
стр. 1333
الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما أمرك، فإن أنت فعلت ما أمرك به قتلتني، وإلا فإنك لن تستطيع قتلي. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد ثم تصلبني على جذع فتأخذ سهما من كنانتي ثم قل: بسم الله رب الغلام: فإنك إذا فعلت ما آمرك به قتلتني وءالا فإنك لن تستطيع قتلي، ففعل ووضع السهم في كبد قوسه، ثم رمى فقال: بسم الله رب الغلام فوقع السهم في صدغه فوضع الغلام يدي على موضع السهم ومات. فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقيل للملك: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك، وقد آمن الناس كلهم. فأمر بأفواه السكك فخدت فيها الأخدود، وأضرمت فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه فدعوه وإلا فاقحموه فيها، فكانوا يتقاعدون فيها ويتدافعون فجاءت امرأة بابن لها ترضعه فكأنها تقاعست أن تقع في النار فقال الصبي: يا أمه اصبري فإنك على الحق".
رواه مسلم في الصحيح (١) عن هداب بن خالد، عن حماد وقال في الموضعين:
"وجاء الغلام يمشي حتى دخل على الملك".
وقال: "فانكفأت بهم السفينة فغرقوا".
ورواه معمر عن ثابت بإسناده وقال في آخره: فجعل يلقيهم في تلك الأخدود قال الله عز- وجلّ: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ٠ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ حتى بلغ ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (٢).
وأما الغلام فإنه دفن فيذكر أنه أخرج في زمان عمر بن الخطاب وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل.
стр. 1334
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ (أنبأنا أبو عبد الله) (١) الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر فذكره بمعناه يزيد وينقص قال عبد الرزاق: والأخدود بنجران.
[١٥١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البجلي، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "لما أُسري بي مَرَّت بي رائحةٌ طَيّبة، فقلتُ: ما هذه الرائحة؟ قالوا هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، كانت تمشطها فوقع المشط من يدها، فقالت بسم الله. فقالت ابنته: أبي؟ فقالت: لا، بل ربّي وربك وربّ أبيك. فقالت: أخبر بذلك أبي؟ قالت: نعم، فأخبرتْه فدعا بها، وبولدها، فقال: ألَكِ ربٌّ غيري؟ فقالت: نعم، ربّي وربّك الله- وأظنّه قال- فأمر بنقرة (٢) من نحاس فاحْميَت، ثم أمر بها لتُلقى فيها، فقالت: لي إليك
стр. 1335
حاجةُ، قال: وما هي؟ قالت: أن تجمعَ عظامى وعظام ولدي فتدفنها (١) جميعًا. فقال: ذلك لكِ لمِاَ لك علينا من الحقّ فأتى بأولادها فالقي واحد واحد حتّى إذا كان آخر ولدها وكان صبيًّا مرضعًا فقال: اصبرِي يا أماه فإنّكِ على الحق ثمّ أُلقيتْ مع ولدها" وقال رسول الله ﷺ : "وتَكلم أربعة وهُم صغارٌ: هذا وشاهدُ يوسف، وصاحب جريج، وعيسى بن مريم ﷺ ".
[١٥٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون-ح
وأخبرنا أبو بكر الحيري أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان (عن سلمان) قال: كانت امرأة فرعون تعذب بالشمس فإذا انضرفوا عنها أظلتها الملائكة باجنحتها وكانت ترى بيتها في الجنة لفظهما سواء.
[١٥٢١] أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت عن أبي رافع قال: وتد فرعون لامرأته أربعة أوتاد ثم جعل على بطنها رحى عظيمة حتى ماتت.
стр. 1336
[١٥٢٢] أخبرنا أبو الحسين محمد بن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا سعيد بن عثمان الأهوازي، حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي.
وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد يحيى بن
منصور القاضي، حدثنا أبو الفضل أحمد بن سلمة، حدثنا عبد الله بن معاوية
الجمحي، حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي، حدثنا ضرار بن عمرو، عن أبي رافع
قال: وجه عمر بن الخطاب ﵁ جيشا إلى الروم وفيهم رجل (١) يقال له
عبد الله بن حذافة من أصحاب النبي ﷺ فأسره الروم فذهبوا به! إلى ملكهم، فقالوا:
إن هذا من أصحاب محمد. فقال له الطاغية: هل لك أن تتنصر وأشركك في ملكي وسلطاني؟ فقال له عبد الله: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما ملكته العرب- وفي رواية القطان: "وجميع مملكة العرب" - على أن أرجع عن دين محمد على طرفة عين ما فعلت: قال: إذًا أقتلك. قال: أنت وذاك.
قال فأمر به فصلب وقال: للرماة ارموه قريبا من يديه قريبا من رجليه، وهو يعرض عليه وهو يأبى، ثم أمر به فأنزل ثم دعا بقدر وصب فيها ماء حتى احترقت ثم دعا بأسيرين من المسلمين فأمر أحدهما فألقي فيها، وهو يعرض عليه النصرانية
стр. 1337
وهو يأبى، ثم أمر به أن يلقى فيها. فلما ذهب به بكى فقيل له إنه بكى. فظن أنه رجع. فقال: ردوه. فعرض عليه النصرانية فأبى قال: فما أبكاك؟ قال: أبكاني أني قلت هي نفس واحدة تلقى هذه الساعة في هذا القدر فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد كل شعرة في جسدي نفس تلقى هذا في الله . قال الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك؟ قال عبد الله: وعن جميع أسارى المسلمين. قال: وعن جميع أسارى المسلمين.
قال عبد الله: فقلت في نفسي: عدو من أعداء الله أقبل رأسه ويخلي عني وعن أسارى المسلمين لا أبالي، قال فدنا منه وقبل رأسه. فدفع إليه الأسارى فقدم بهم على عمر فأخبر عمر بخبره فقال: حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ. فقام عمر فقبل رأسه.
قال أحمد بن سلمة سألني عن هذا الحديث محمد بن مسلم (١) ومحمد بن إدريس (٢) قالا لي ما سمعنا بهذا الحديث قط.
[١٥٢٣] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو الفضل عبدوس بن الحسين بن منصور النيسابوري، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الأنصاري، حدثني حميد الطويل، عن
стр. 1338
أنس بن مالك، قال: كان الرجل يجيء فيسأله -يعني النبي ﷺ عن الشيء من أمر الدنيا فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه وأعز عليه من الدنيا.
[١٥٢٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو نصر بن قتادة، قالا أخبرنا أبو محمد يحيى ابن منصور القاضي، حدثنا علي بن صقر بن نصر، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن رجلًا سأل النبي ﷺ فأعطاه غنما بين جبلين، فأتى قومه فقال: أي قوم، أسلموا. فوالله إن محمدًا يعطي عطاء رجل لا يخاف الفاقة.
وإن كان الرجل ليجيء إلى النبي ﷺ ما يريد إلا الدنيا فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه أو أعز عليه من الدنيا بما فيها.
أخرجه مسلم (١) من حديث يزيد بن هارون عن حماد.
[١٥٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب هو ابن عطاء، أخبرنا سعيد هو ابن أبي عروبة، وهشام بن سنبر هو الدستوائي، عن قتادة عن يونس بن جبير، قال شيعنا جنديا فقلنا:
стр. 1339
أوصنا. قال: أوصيكم بالقرآن فإنه نور الليل المظلم، وهدى النهار فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة، فإن عرض بلاء فاجعل مالك دون نفسك، وإن جاوزك البلاء فاجعل نفسك دون دينك، فإن الحروز من حرز دينه، وإن المسلوب من سلب دينه.
إنه لا فقر بعد الجنة ولا غنى بعد النار إن النار لا يفك أسيرها ولا يستغني فقيرها.
[١٥٢٦] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثني عقبة بن مكرم، عن سعيد بن عامر، عن أبي بن كعب قال: أردت أن أخرج إلى الهند فقلت للحسن: أوصني. فقال: أعز أمر الله أينما كنت يعزك الله. رواه جعفر بن سليمان عن أبي.
[١٥٢٧] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن علي الوراق، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن الحسن قال: إن الله لو شاء لوكل هذا الأمر إلى العباد أو الناس، فقال: من اجتهد لي جزيته، ولكن أمر بأمر ونهى عن أمر ثم قال: اجتهدوا فيما أمرتكم.
[١٥٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعت
стр. 1340
أبا عثمان الحناط، يقول سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعمال المراقبة: إيثار ما أنزل الله، وتعظيم ما عظم الله، وتصغير ما صغر الله.
قال: وثلاثة من أعلام الاعتزاز باللهِ: التكاثر بالحكمة وليس بالعشيرة، والاستعانة باللهِ وليس بالمخلوقين، والتذلل لأهل الدين في الله، وليس لأبناء الدنيا.
[١٥٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو نصر محمد بن علي وأبو عبد الرحمن السلمي قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا عبد الله بن هلال بن الفرات، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا أبو جعفر البجلي، حدثنا قبيصة عن سفيان قال: لما جاء البشير إلى يعقوب ﷺ قال: على أي دين تركت يوسف، قال: على الإسلام قال: الآن تمت النعمة.
[١٥٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الرازي، حدثنا علي ابن الحسين بن شهريار الرازي، حدثنا سليم بن منصور بن عمار، حدثني محمد بن عبد ..... عن سفيان الثوري قال: لما التقى يعقوب ويوسف عانق كل واحد منهما صاحبه وبكى، فقال يوسف: يا أبتا، بكيت علي حتى ذهب بصرك، ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ قال: بلى، يا بني ولكني خشيت أن تسلب دينك فيحال بيني وبينك.
стр. 1341
قال سليم: وبلغني أن أول من قال بيت شعر يعقوب النبي ﷺ لما أخبروه:
فصبر جميل للذي جئتم به … وحسبي إلهي من المهمات كافيا
[١٥٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، حدثنا محمد بن إسماعيل الصنعاني، حدثنا سفيان، قال قال أبو حازم لجلسائه- وحلف لهم- لقد رضيت منكم أن يبقي أحدكم على دينه كما يبقي على نعله.
[١٥٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير قال سمعت الجنيد يقول: احتم (١) لدينك أشد ما تحتمي لدنياك (فإن ذلك أشفى لأسقامك، واحتم لدينك كما تحتمي لنفسك) (٢).
[١٥٣٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن قال سمعت أحمد بن علي بن الحسن المقرئ، يقول سمعت محمد بن غالب تمتام، يقول كتب إبراهيم بن أدهم إلى سفيان الثووي: من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل، ومن أطلق بصره طال أسفه، ومن أطلق أمله ساء عمله، ومن أطلق لسانه قتل نفسه.
[١٥٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد المروزي، أخبرني أبو علي الحسن بن محمد الزاهد، حدثني أحمد بن يونس البغدادي، قال سمعت السري بن
стр. 1342
المغلس يقول: سمعت كلمة انتفعت بها منذ خمسين سنة كنت أطوف بالبيت بمكة فإذا رجل جالس تحت الميزاب وحوله جماعة فسمعته يقول لهم: أيها الناس من علم ما طلب هان عليه ما بذل.
[١٥٣٥] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت يوسف بن عمر الزاهد، يقول سمعت محمد بن الحسين الآجري، يقول سمعت عبد الله بن محمد بن العطشي يقول سمعت أبا حمزة يقول: من ذاق حلاوة عمل صبره على تجرع مرارة طرقه، ومن صفت بكرته استلذ ذوقه واستوحش ممن يشغله.
[١٥٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا عمران بن عبد الله قال: أرى نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في الله من نفس ذباب.
[١٥٣٧] وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني الزاهد،
стр. 1343
حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيب يكثر أن يقول، اللهم سلم سلم.
[١٥٣٨] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد ابن نصير، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، حدثنا عمر بن شبة، حدثنا سعيد بن
عامر، حدثنا حزم بن أبي حزم القطعي، قال قال ميمون بن سياه:
لا تمهر الدنيا دينك فإن من أمهر الدنيا دينه زفت إليه الندم.
[١٥٣٩] وأخبرنا أبو عبد الله الغضائري، حدثنا أحمد بن سلمان النجاد، حدثنا محمد بن الهيثم، قال سمعت القعنبي يقول قال مالك بن أنس لرجل: يا هذا ما تلاعبت فلا تلاعبن بدينك.
стр. 1344
(١٧) السابع عشر من شعب الإيمان "وهو باب في طلب العلم"
والعلم- إذا أطلق- علم الدين وهو ينقسم أقساما (١).
فمنها علم الأصل وهو معرفة البارئ جل ثناؤه وقد تقدم القول فيها.
ومنها معرفة ما جاء عن الله ، ودخل فيها علم النبوة وما تميز به النبي (٢) عن المتنبئ، وعلم أحكام الله وأقضيته.
ومنها معرفة ما يطلب علم الأحكام فيه وهو الكتاب والسنة: نصوصها ومعانيها، وتمييز مراتب النصوص والناسخ والمنسوخ، والاجتهاد في إدراك المعاني، وتمييز وجوه القياس وشروطه، ومعرفة أقاويل السلف من الصحابة والتابعين ومن دوخهم، وتمييز الاجتماع والاختلاف.
ومنها معرفة ما به يمكن طلب الأحكام في الكتاب والسنة، وهو العلم بلسان العرب وعاداتها في مخاطباتها، وتمييز مراتب الأخبار لينزل كل خبر منزلته، ويوفى بحسبها حقه، ثم ساق الكلام في البيان إلى أن قال: وينبغي لمن أراد طلب العلم، ولم يكن من أهل لسان العرب أن يتعلم اللسان أولًا، ويتدرب فيه، ثم يطلب علم (٣) القرآن، ولن يصح له معاني القرآن إلا بالَاثار والسنن، ولا معاني السنن والآثار إلا باخبار الصحابة، ولا أخبار الصحابة إلا بفي جاء عن التابعين، فإن علم الدين هكذا أدي إلينا. فمن أراده فليتدرج إليه بدرجه فيكون قد أتى الأمر من بابه، وقصده من وجهه. فإذا بلغه الله تعالى رتبة المجتهدين فلينظر في أقاويل المختلفين، وليختر منها ما رآه أرجح وأقوم، وليقس ما يحدث وينوب على أشبه الأصول وأولاها به.
стр. 1345
[١٥٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع ابن سليمان، أخبرنا الشافعي ﵀ قال: العلم علمان: علم عامة لا يسع بالغا غير مغلوب على عقله جهله مثل أن الصلوات خمس، وأن الله فرض على الناس صوم شهر رمضان وحج البيت إن استطاعوا، وزكاة في أموالهم، وأنه حرم عليهم الزنا والقتل والسرقة والخمر وما كان في معنى هذا مما كلف العباد أن يفعلوه ويعلموه، ويعطوه من أنفسهم وأموالهم وأن يكفوا عنه مما حرم عليهم منه وهذا صنف (١) من علم موجود نصا في كتاب الله وموجودا (٢) عاما عند أهل الإسلام ينقله عوامهم عمن مضى من عوامهم يحكونه عن رسول الله ﷺ ولا ينازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم.
فهذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر ولا التأويل ولا يجوز فيه التنازع.
والوجه الثاني ما ينوب العباد من فروع الفرائض وما يخص به من الأحكام وغيرها مما ليس فيه نص كتاب ولا في أكثره نص سنة وإن كانت في شيء منه سنة فإنما هي من أخبار الخاصة لا أخبار العامة، وما كان منه يحتمل التأويل ويستدرك قياسا.
وهذه درجة من العلم ليس تبلغها العامة، ولم يكلفها كل الخاصة، ومن احتمل بلوغها من الخاصة فلا (٣) يسعهم كلهم كافة أن يعطلوها، وإذا قام بها من خاصتهم من فيه الكفاية لم يحرج غيره ممن تركها إن شاء الله تعالى، والفضل فيها لمن قام بها على من عطلها- واحتج بقول الله : ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ (٤) الآية.
وجعل الشافعي ﵁ مثال ذلك الجهاد في سبيل الله والصلاة على الجنازة ودفن الموتى ورد السلام (٥).
стр. 1346
وروينا في كتاب المدخل (١) عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: يعني السرايا تنفر عصبة وتقعد عصبة ليتفقهوا في الدين، يقول يتعلموا ما أنزل الله على نبيهم ﷺ ويعلموه السرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون.
[١٥٤١] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، حدثنا أبو سعيد أحمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا عباس بن محمد بن الدوري، حدثنا محمد بن بشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ -ح
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، وأبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري، قالا حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار-ح
وأخبرنا أبو محمد بن يوسف إملاء، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري، قالا حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا أبو أسامة، عن هشام ابن عروة، عن أبيه قال سمعت عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يقبضُ العلم انتزاعًا ينتزعُه من النّاس، ولكن يقبضُ العلماء، فإذا لم يَبْقَ عالمٌ وفي رواية الصفار: "حتى إذا لم يترُك عالمًا"- اتَخَذَ النّاس رءُوسًا جهّالًا، فسئلوا فافتوا بغير علم فضلُّوا وأضلّوا"
وحدثنا أبو محمد الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا جعفر بن عون، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ بهذا الحديث.
رواه مسلم في الصحيح (٢) عن أبي كريب عن أبي أسامة.
وأخرجاه (٣) من وجه آخر عن هشام.
стр. 1347
وفي تحذير رفع العلم دليل على وجوب طلبه وتحريض عليه.
[١٥٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر بن المؤمل يقول حدثنا الفضل ابن محمد بن الشعراني، حدثنا النفيلى، حدثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب قال سألت سعيد بن جبير: ما علامة هلاك الناس؟ قال: إذا هلك علماؤهم (١).
[١٥٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباق، حدثنا محمد بن علي بن عفان-ح.
стр. 1351
وأخبرنا أبو محمد الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن زياد، حدثنا جعفر بن عامر العسكري قالا حدثنا الحسن بن عطية، عن أبي عاتكة- وفي رواية أبي عبد الله- حدثنا أبو عاتكة، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "اطلُبُوا العلم ولو بالصِّين، فإنّ طلبَ العلم فريضة على كلّ مسلمٍ"
هذا حديث متنه مشهور، وإسناده ضعيف. وقد روي من أوجه كلها ضعيف.
[١٥٤٤] أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا
стр. 1352
أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا المستلم بن سعيد، عن زياد أبي عمار، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "طلبُ العلم فريضةٌ على كلّ مسلم، والله يُحبّ إغاثةَ اللَّهفان".
[١٥٤٥] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا حسان ابن سياه، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "طَلب العلم فريضةٌ على كل مسلم"
[١٥٤٦] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا العباس بن
стр. 1353
عبد الله الترقفي، حدثنا رواد بن الجراح، عن عبد القدوس، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، قال لم أسمع من أنس بن مالك إلا حديثا واحدا سمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : "طلبُ العلم فريضة على كل مسلمٍ"
[١٥٤٧] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي الإسفراييني، أخبرنا أبو سهل بن زياد
стр. 1354
القطان، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا يحيى بن هاشم، حدثنا مسعر، عن عطية، عن أبي سعيد قال قال رسول الله ﷺ : "طلبُ العلم فريضةٌ على كل مسلم".
[١٥٤٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا المثنى بن بكر
стр. 1362
العطار، حدثنا سليمان، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود (١) قال رسول الله ﷺ : "تعلّموا القرآن وعلِّمُوه النّاسَ وتعلّمُوا العلَم وعلِّموه النّاس، وتعلموا الفرائضَ وعلِّموها النّاس، فإني امرؤٌ مقبوضٌ، وإنّ العلم سَيُقبَضُ حتى يختلفَ الرجلان في الفريضة، لا يجدانِ مَن يُخْبرهما بها"
سليمان هذا هو ابن جابر وقد قيل عن عوف عنه عن ابن مسعود (٢).
وقيل عن عوف عمن حدثه عن سليمان (٣).
стр. 1363
[١٥٤٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا بكار بن محمد، حدثنا عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن الأحنف ابن قيس، قال قال عمر: تفقهوا قبل أن تسودوا.
[١٥٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، حدثنا محمد بن حميد، عن أسباط بن محمد، عن سفيان الثوري قال: من أسرع الرئاسة أضو بكثير من العلم، ومن لم يسرع الرئاسة كتب ثم كتب ثم كتب.
стр. 1364
[١٥٥١] أخبرنا أبو عبد الله، قال أخبرنا جعفر قال سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول سمعت أبي يقول: من كتب الحديث لنفسه لم يجود ومن كتب للناس جود.
[١٥٥٢] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن السراج، حدثنا مطين، حدثنا عبد الجبار بن عاصم، حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي سعيد الوحاظي، حدثنا إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "طَلبُ العِلم واجب على كلّ مسلمٍ"
[١٥٥٣] أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، حدثنا عبدوس بن الحسين السمسار، حدثنا يوسف بن عبد الله بن ماهان الدينوري، حدثنا محمد بن كثير-ح
стр. 1365
وأخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا أحمد بن
стр. 1366
إبراهيم بن محمد الضحاك أبو عبد الله، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم، والقواريري قال حدثنا عامر بن أبي عامر الخزاز، حدثنا أيوب بن موسى القرشي، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "مَا نَحَلَ والدٌ ولدًا أفضلَ مِن أدبٍ حَسنٍ".
لفظ حديث المكي غرِ أنه لم يقل: "الخزاز" وقال العلوي في حديثه "قال قال رسول الله ﷺ " ولم يقل: القرشي، وهو أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص.
[١٥٥٤] أخبرنا أبو محمد بن فراس المكي بها، أخبرنا أبو عبد الله بن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن عبد الله أبو يحيى، حدثنا مروان، حدثنا عاصم الأحول، عن مورق العجلي قال قال عمر: تعلموا السنة والفرائض واللحن كما تعلمون القرآن.
стр. 1367
[١٥٥٥] أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد، حدثنا أبو الحسن علي ابن محمد بن الزبير الكوفي، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني عبد الوارث بن سعيد العنبري، حدثني أبو مسلم منذ خمسين سنة أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة.
[١٥٥٦] أخبرنا أبو محمد بن فراس، أخبرنا أبو عبد الله بن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا ابن عمار، حدثنا عفيف هو ابن سالم، عن عبد الوارث بن سعيد، حدثني أبو مسلم- رجل من أهل البصرة- قال قال عمر: تعلموا العربية فإنها تثبت العقل، وتزيد في المروءة.
[١٥٥٧] أخبرنا أبو القاسم الحرفي، حدثنا علي بن محمد بن الزبير حدثنا الحسن بن علي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني طلحة بن عمرو المكي، حدثنا عطاء بن أبي رباح، قال بلغني أن عمر بن الخطاب ﵁ سمع رجلًا يتكلم بالفارسية في الطواف فأخذ بعضده وقال: ابتغ إلى العربية سبيلا.
وروينا (١) عن عمر بإسناد غير قوي أنه مر على قوم يرمون فقال: بئسما رميتم،
стр. 1368
قالوا: إنا قوم متعلمين. فقال: والله لذنبكم في لحنكم أشد علي من ذنبكم في رميكم ورفع الحديث: "رحمَ اللهُ رجلًا أصلح من لسانه".
وروينا عن أبي موسى أنه كتب إلى عمر: من أبو موسى، فكتب إليه عمر أن اجلد كاتبك شرطا (١).
[١٥٥٨] أخبرنا أبو القاسم بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي، حدثنا علي بن محمد بن الزبير، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا أبو الربيع السمان، حدثنا عمرو بن دينار، أن ابن عمر وابن عباس ﵄ كانا يضربان أولادهما على اللحن.
(آخر الجزء الثالث عشر من كتاب شعب الإيمان يتلوه إن شاء الله في الذي يعقبه: أخبرنا الشيخ الإمام الأوحد الحافظ ناصر السنة بهاء الدين شمس الحفاظ أبو محمد القاسم ابن الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبي القاسم علي بن الحسن الشافعي أيده الله بقراءتي عليه بجامع دمشق عمرها الله في ربيع الآخر سنة خمس وتسعين وخمسمائة فأقر به.
стр. 1369
أخبرنا الشيخان الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي، وأبو القاسم زاهر بن طاهر المستملي في كتابيهما إلي من نيسابور، وحدثنا والدي الحافظ أبو القاسم وأخبرنا الحافظ أبو الحسن علي بن سليمان المرادي الزاهد قالا أخبرنا زاهر قالا أخبرنا الشيخ الحافظ شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ﵁ (١).
[١٥٥٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا هشيم، عن حصين، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن العباس ﵄ أنه كان يسأل عن القرآن فينشد فيه الشعر.
وعن أبي عبيد (٢) حدثني يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كنت لا أدري ما "فاطر السموات" (٣)؟ حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها أي (٤) ابتدأتها.
[١٥٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن
стр. 1370
يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذا قرأ أحدكم شيئًا من القرآن فلم يدر ما تفسيره فليلتمسه في الشعر، فإنه ديوان العرب (١).
[١٥٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في فوائد الشيخ، حدثنا مكي بن بندار الزنجاني ببغداد، حدثنا محمد بن أحمد بن رجاء الحنفي بمصر، حدثنا هارون بن محمد بن أبي