[٨١] أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا نصر بن علي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعن عبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وعن عروة بن الزبير ﵁ وصلب الحديث، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: "إن النبي ﷺ لما فتن أصحابه بمكة أشار عليهم أن يلحقوا بأرض الحبشة فذكر الحديث بطوله … إلى أن قال: فكلمه جعفر يعني النجاشي قال: كنا على دينهم- يعني دين أهل مكة- حتى بعث الله فينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وعفافه فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ونخلع ما يعبد قومنا وغيرهم من دونه، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر وأمرنا بالصلاة والصيام والصدقة وصلة الرحم وكل ما يعرف من الأخلاق الحسنة وتلا علينا تنزيلا جاءه من الله لا يشبهه شئ غيره، فصدقنا وأمنا به وعرفنا أن ما جاء به هو الحق من عند الله قال: ففارقنا عند ذلك قومنا وأذونا وفتنونا فلما بلغ منا ما يكره ولم نقدر على الامتناع، أمرنا نبينا ﷺ بالخروج إلى بلادك اختيارا لك على من سواك لتمنعنا منهم. فقال النجاشبى: هل معكم مما أنزل عليه شيء تقرءونه علي؟ قال جعفر: نعم فقرأ ﴿كهيعص﴾ فلما قرأها بكى النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم وقال النجاشي: إن هذا الكلام والكلام الذي جاء به عيسى
ليخرجان من مشكاة واحدة".
стр. 177
[٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا شريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ قال: "بم كنت نبيا؟ قال: أرأيت إن دعوت شيئا من هذه النخل (١) فأجابني تؤمن بي؟ قال: نعم. فدعاه فأجابه فاَمن به وأسلم".
وكذا رواه محمد بن سعيد بن الأصبهاني، عن شريك وأتم من هذا (٢)، ورواه أيضا عن الأعمش، عن أبي ظبيان وقد ذكرنا شواهد هذا في كتاب "دلائل النبوة" (٣)، وذكرنا فيه من إيمان من أمن حين وقف على صدق النبي ﷺ ومعجزته ما يكشف عن صحة ما قاله الحليمي رحمه الله تعالى.
стр. 178
[٨٣] أخبرنا أبوطاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا سفيان، عن جعفر بن برقان، عن عمر بن عبد العزيز ﵁ (١) أنه سأله رجل عن شيء من الأهواء فقال: "عليك بدين الأعرابي والغلام في الكتاب والْهُ عمن سواه).
قال: الإمام البيهقي (٢) رحمه الله تعالى: وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز وقال غيره من السلف في النهي عن الخوض في مسائل الكلام فإنما هو لأنهم رأوا أنه لا يحتاج إليه لتبين صحة الدين في أصله، إذ كان رسول الله ﷺ إنما بعث مؤيدا بالحجج فكانت مشاهدتها للذين شاهدوها وبلاغها المستفيض لمن (٣) بلغه كافيا في إثبات التوحيد والنبوة معا عن غيرها، ولم يأمنوا إن توسع الناس في علم الكلام أن يكون فيهم من لا يكمل عقله ويضعف رأيه فيرتبك في بعض ضلالة (٤) الضالين وشبه الملحدين، ولا يستطيع منها مخرجا كالرجل الضعيف غير الماهر بالسباحة إذا وقع في ماء غامر قوي لم يؤمن أن يغرق فيه ولا يقدر على التخلص منه، ولم ينهوا عن علم الكلام لأن عينه مذموم أو غير مفيد، وكيف يكون العلم الذي يتوصل به إلى معرفة
стр. 179
الله وعلم صفاته ومعرفة رسله والفرق بين النبي الصادق (١) وبين المتنبئ الكاذب عليه مذموما أو مرغوبا عنه؟ ولكنهم لإشفاقهم على الضعفاء أن لا يبلغوا ما يريدون منه فيضلوا، نهوا عن الاشتغال به.
ثم بسط الحليمي رحمه الله تعالى الكلام في التحريض على تعلمه إعدادا لأعداء الله ، وقال (٢) غيره في نهيهم عن ذلك: إنما هو لأن السلف من أهل السنة والجماعة كانوا يكتفون بمعجزات الرسل صلوات الله عليهم على الوجه الذي بينا، و انما يشتغل في زمانهم بعلم الكلام أهل الأهواء، فكانوا ينهون عن الاشتغال بكلام أهل الأهواء ثم إن أهل الأهواء كانوا يدعون على أهل السنة أن مذاهبهم فى الأصول تخالف المعقول، فقيض الله تعالى جماعة منهم للاشتغال بالنظر والاستدلال حتى تبحروا فيه وبينوا بالدلائل النيرة والحجج الباهرة أن مذاهب أهل السنة توافق المعقول كما هي موافقة لظاهر الكتاب والسنة، إلا أن الإيجاب يكون بالكتاب والسنة لما يجوز (٣) في العقل أن يكون غير واجب، دون العقل وقد كان من السلف من يشرع في علم الكلام ويرد به على أهل الاهواء.
[٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أحمد بن سهل، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثنا مالك أنه دخل يوما على عبد الله بن يزيد بن هرمز فذكر قصة ثم قال: وكان- يعني- ابن هرمز بصيرا بالكلام وكان يرد على أهل الأهواء وكان من أعلم الناس بما اختلفوا فيه من هذه الأهواء.
стр. 180
باب القول فيمن يكون مؤمنا بإيمان غيره
[٨٥] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن شاذان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللّه ﷺ قال: "كل إنسان تلده أمه على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فإن كانا مسلمين فمسلم".
"كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه (١) إلا مريم وابنها". رواه مسلم في الصحيح (٢) عن قتيبة.
وقد حكينا عن الشافعي ﵀ تعالو أنه قال (٣): "كل مولود يولد على الفطرة".
هي الفطرة التي فطر اللّه تعالى عليها الخلق فجعلهم رسول الله ﷺ ما لم يفضحوا بالقول فيختاروا أحد القولين الإيمان أو الكفر لا حكم لهم في أنفسهم إنما الحكم
стр. 181
لهم بآبائهم فما كان أباؤهم يوم يولدون فهم بحاله إما مؤمن فعلى إيمانه وإما (١) كافر فعلى كفره.
فذهب الشافعي رحمه الله تعالى في هذا إلى أن الله تعالى خلق المولود لا حكم له في نفسه وإنما هو تبع لوالديه (٢) في الدين في حكم الدنيا حتى يعرب (٣) عن نفسه بعد البلوغ.
وأما في الاخرة فمنهم من ألحقهم بابائهم (٤) في حكم الآخرة أيضا، ومنهم من ألحق ذراري المسلمين بهم وزعم أن أولاد المشركين خدم أهل الجنة ومنهم من توقف في الجميع ووكل أمرهم إلى الله . وهذا أشبه الأقاويل بالسنن الصحيحة واللّه تعالى أعلم.
وقد ذكرنا أقاويل السلف في ذلك وما احتج به كل فريق منهم في آخر "كتاب القدر" (٥)، فمن أحب الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله تعالى.
стр. 182
ومتى ما أسلم الأبوان أو أحدهما صار الولد مسلما بإسلام أبويه (١) أو أحدهما.
وقد ذكرنا في "كتاب السنن" (٢) إسلام من صار مسلما بإسلام أبويه أو أحدهما من أولاد الصحابة.
стр. 183
وإذا سبي الصغير من دار الحرب ومعه أبواه أو أحدهما فدينه دين من (١) معه من أبويه وإن سبي وحده فدينه دين السابي (٢) لأنه وليه الذي أولى به منه فقام في دينه مقام أبويه كما قام في الولاية والكفالة مقامهما والله تعالى أعلم.
باب القول فيمن يصح إيمانه أو لا يصح
قال الله (٣): ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾.
فأخبر أنه إنما يثبت عليهم الفرض في إيذانهم في الاستئذان إذا بلغوا.
قال: ﴿إِنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله ﴿لَاَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (٤).
وفي موضع آخر ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٥). وخاطب بالفرائض من عقلها.
[٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو الوليد الطيالسي وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد،
стр. 184
عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم وعن المعتوه حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ".
وأما ما روي من إسلام علي وصلاته مع النبي ﷺ فقد قال الحليمي (١) رحمه الله تعالى: و أمره رسول اللّه ﷺ بالإسلام والصلاة فهو أحد شيئين:
أما أن يكون خصه بالخطاب لما صار من أهل التمييز والمعرفة دون سائر الصغار ليكون ذلك كرامة له ومنقبة، فلما توجه عليه الخطاب والدعوة صحت منه الإجابة، وسائر الصغار لا يتوجه عليهم الخطاب والدعوة ولا يصح منهم الإسلام.
أو يكون خطاب النبي ﷺ إياه بالدعاء إلى الإسلام والصلاة يومئذ علي أنه بالغ عنده لأن البلوغ بالسن ليس مما شرع في أول الإسلام بل ليس يحفظ قبل قصة ابن عمر (٢) في أحد والخندق في ذلك شيء، والظاهر أن الناس كانوا يجرون في ذلك على
стр. 185
رأيهم وما تعارفوه من أن الصبي (١) لا يمكن أن يولد له والرجل من يمكن أن يولد له، وكان علي ﵁ ابن عشر سنين و أسلم وظاهر قول (٢) من قال: إنه ابن عشر أنه استكمل (٣) عشرا ودخل في الحادي عشر، ومن بلغ هذا السن فقد يمكن أن يولد له، فلما شرع البلوغ بعد ذلك بالسنين نظر إلى السن التي كل من بلغها جاز أن يولد له دون السن التي يندر ممن بلغها الإيلاد، وكان من قصرت سنوه عن ذلك الحد صغيراً في الحكم ولم يجز أن يصح إسلامه والله تعالى أعلم.
وقد ذكرنا في "كتاب السنن" (٤) وفي"كتاب الفضائل" سائر ما قيل فيه.
باب الدعاء إلى الإسلام
[٨٧] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي …
وأخبرنا أبوصالح بن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدي يحيي بن منصور قالا: حدثنا
стр. 186
أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، حدثنا زكريا بن إسحاق المكي، عن يحيي بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن عبد الله بن عباس "أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له رسول الله ﷺ : إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أجابوك لذلك فاعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أجابوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم وإياك ودعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب". رواه البخاري (١) عن يحيي بن موسى، عن وكيع. ورواه مسلم، عن إسحاق بن إبراهيم وغيره. ودعاء من لم تبلغه الدعوة مستحق ودعاء من بلغته الدعوة إذا لم يحتج إلى التثبت في قهرهم مستحب وقد مضى الكلام وما ورد فيه من الأخبار في "كتاب السنن" (٢).
стр. 187
(١) الأول من شعب الإيمان وهو باب في الإيمان بالله
[٨٨] قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عنا عبد الله ابن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".
قال الحليمي (١) رحمه الله تعالى: وهذه الشهادة فرض يجمع الاعتقاد بالقلب والاعتراف باللسان، فالاعتقاد والإقرار، وان كانا عملين يعملان بجارحتين مختلفتين، فإن نوع العمل واحد والمنسوب منه إلى القلب هو المنسوب إلى اللسان والمنسوب إلى اللسان هو المنسوب إلى القلب كما أن المكتوب مما جمع بين كتابه وقوله هو المقول والمقول هو المكتوب.
قال: والعمل الصالح بالاعتقاد والإقرار مجموع عدة أشياء:
١ - أحدها: إثبات الباري ﷻ ليقع به مفارقة التعطيل.
стр. 188
٢ - والثاني: إثبات وحدانيته ليقع به البراءة من الشرك.
٣ - والثالث: إثبات أنه ليس بجوهر ولا عرض ليقع به البراءة من التشبيه.
٤ - والرابع: إثبات أن وجود كل ما سواه كان معدوما (١) من قبل إبداعه له واختراعه إياه ليقع به البراءة من قول من يقول بالعلة والمعلول.
٥ - والخامس: إثبات أنه مدبر ما أبدع ومصرفه على (٢) ما يشاء ليقع به البراءة من قول القائلن بالطبائع أو تدبير (٣) الكواكب أو تدبير الملائكة.
فأما البراءة بإثبات الباري جل ثناؤه والاعتراف له بالوجود من معاني التعطيل؛ فلأن قوما ضلوا عن معرفة الله جل ثناؤه فكفروا وألحدوا وزعموا أنه لا فاعل لهذا العالم، وأنه لم يزل على ما هو عليه ولا موجود إلا المحسوسات وليس وراءها شيء، وأن الكوائن والحوادث إنما تكون وتحدث من قِبَل الطبائع التي في العناصر وهي الماء والنار والهواء والأرض ولا مدبر للعالم يكون ما يكون باختياره وصنيعه.
فإذ أثبت المثبت للعالم إلها ونسب الفعل والصنع إليه فقد فارق الإلحاد والتعطيل وهذا أحسن مذاهب الملحدين، والقائلون (٤) به يسميهم غيرهم من أهل الإلحاد الفرقة المتجاهلة، ويدعونهم (٥) غير الفلاسفة.
أما البراءة من الشرك بإثبات الوحدانية فلأن قوما ادعوا فاعلين وزعموا أن أحدهما يفعل الخير والاخر يفعل الشر.
وزعم قوم أن بدء الخلق كان من النفس إلا أنه كان يقع منها لا على سبيل السداد والحكمة فأخذ الباري على (٦) يدها وعمد إلى مادة قديمة كانت موجودة معه لا تزال (٧) فركب منها هذا العالم على ما هو عليه من السداد والحكمة.
стр. 189
فإذا أثبت المثبت أن لا إله إلا الله وحده (١) ولا خالق سواه ولا قديم غيره فقد انتفى (٢) عن قوله التشريك الذي هو (٣) في البطلان ووجوب اسم الكفر لقائله كالإلحاد (٤) والتعطيل.
وأما البراءة من التشبيه بإثبات أنه ليس بجوهر ولا عرض فلأن قوما زاغوا عن الحق فوصفوا الباري جل وعز ببعض صفات المحدثين فمنهم من قال: إنه جوهر.
ومنهم من قال: إنه جسم. ومنهم من أجاز أن يكون على العرش قاعدا كما يكون الملك على سريره وكل ذلك فيوجوب اسم الكفر لقائله كالتعطيل والتشريك.
فإذا أثبت المثبت أنه ليس كمثله شيء، وجماع ذلك أنه ليس بجوهر ولا عرض فقد انتفى عن التشبيه. لأنه لو كان جوهرا أو عرضا لجاز عليه ما يجوز على سائر الجواهر والأعراض، وإذا لم يكن جوهرا ولا عرضا لم يجز عليه ما يجوز على الجواهر من حيث إنها جواهر كالتأليف (٥) والتجسيم وشغل الأمكنة والحركة والسكون، ولا ما يجوز على الأعراض من حيث إنها أعراض كالحدوث وعدم البقاء.
وأما البراءة من التعطيل بإثبات أنه مبدع كل شيء سواه، فلأن قوما من الأوائل خالفوا المعطلة ثم خذلوا (٦) عن بلوغ الحق فقالوا: إن الباري موجود غير أنه علة لسائر الموجودات وسبب لها، بمعنى أن وجوده (٧) اقتضى وجودها شيئا فشيئا على ترتيب لهم يذكرونه (٨)، وأن المعلول إذا كان لا يفارق العلة فواجب إذا كان الباري لم يزل أن يكون مادة هذا العالم لم تزل معه.
فمن أثبت (٩) أنه المبدع الموجد (١٠) المحدث لكل (١١) ما سواه من جوهر وعرض
стр. 190
باختياره وإرادته المخترع (١) لها لا من أصل فقد انتفى عن قوله التعليل (٢) الذىِ هو في وجوب اسم الكفر لقائله كالتعطيل.
وأما البراءة من الشرك (٣) في التدبير بإثبات أنه لا مدبر لشيء من الموجودات إلا الله، فلأن قوما زعموا أن الملائكة تدبر العالم وسموها آلهة وقد قال الله للملائكة (٤): ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾. ومعنى المدبرات المنفذات و دبر الله على أيديها كما يقال لمن ينفذ حكم الله بين الخصوم حاكم.
وزعم قوم أن الكواكب تدبر ما تحتها وأن كل كائنة (٥) وحادثة في الأرض فإنما هي من آثار حركات الكواكب وافتراقها واقترانها واتصالها (٦) وانفصالها وغير ذلك من أحوالها.
فمن أثبت أن الله هو المدبر لما أبدع ولا مدبر سواه فقد انتفى عن قوله التشريك في التدبير الذي هو في وجوب اسم الكفر لقائله كالتشريك في القدم أو في الخلق.
ثم إن الله ثناؤه ضمن هذه المعاني كلها كلمة واحدة وهي لا إله إلا الله وأمر المأمورين بالإيمان أن يعتقدوها ويقولوها فقال جل وعز (٧): ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾.
وقال فيما ذم مشركي العرب (٨): ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ. أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾
والمعنى أنهم كانوا إذا قيل لهم قولوا (٩) لا إله إلا الله، استكبروا ولم يقولوا بل قالوا مكانها: ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾.
стр. 191
[٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبوالنضر الفقيه، حدثنا علي بن محمد بن عيسى الحكاني، أخبرنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري أخبرنا سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على اللّه".
رواه البخاري في الصحيح (١) عن أبي اليمان.
[٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن يعقوب، حدثنا الحسين بن محمد
стр. 192
القباني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيي، حدثنا يزيد بن كيسان حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ لعمه: "قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة".
فقال: "لولا أن تعيرني قريش إنما حمله عليه الجزع لأقررت بها عينك".
فأنزل الله : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
رواه مسلم في الصحيح (١) عن محمد بن حاتم، عن يحيي بن سعيد.
стр. 193
[٩١] أخبرنا أبوعلي الروذباري، أخبرنا أبو محمد بن شوذب الواسطي، حدثنا شعيب ابن أيوب، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الله بن بشر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: "لما قبض رسول الله ﷺ وسوس ناس من أصحابه فكنت ممن وسوس فمر علي عمر ﵁، فسلم علي فلم أرد عليه فشكاني إلى أبي بكر ﵁ فجاء فقال: سلم (١) عليك أخوك فلَمْ تسلم عليه؟ فقلت: ما علمت تسليمه، وإني
عن ذلك لفي شغل. فقال أبو بكر ﵁: ولم؟ فقلت (١): قبض رسول الله ﷺ ولم أساله عن نجاة هذا الأمر ٠ قال: قد سألته عن ذلك. قال: فقمت إليه فاعتنقته فقلت بأبي أنت وأمي أنت أحق بذلك. قال: قد سألت رسول الله ﷺ عن نجاة هذا الأمر. قال: "من قِبَل (٢) الكلمة التى عرضتها على عمي فهي له نجاة".
[٩٢] وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، حدثنا مالك بن إسماعيل … فذكره بإسناده مثله غير أنه قال في أخره: "من قِبَل الكلمة التي عرضتها على عمي فردها فهي له نجاة".
[٩٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار الأصبهاني، حدثنا أحمد بن
стр. 196
مهدي بن رستم، حدثنا أبوعاصم النبيل، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثني صالح ابن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان أخر كلامه لا إله إلا الله دخل الحنة".
[٩٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آبادي، حدثنا
стр. 197
أبو قلابة، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن الوليد أبي بشر، عن حمران بن أبان أنه سمع عثمان بن عفان ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : "من مات يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة".
[٩٥] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن علية، عن خالد … فذكره غير أنه قال: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللّه دخل الجنة". رواه مسلم، عن زهير بن حرب وغيره، عن ابن علية.
قال البيهقي (١) رحمه الله تعالى: وقد ذكرنا من فضائل (٢) هذه الكلمة في الجزء الخامس من كتاب (٣) "الأسماء والصفات" جملة كافية فاقتصرنا ها هنا على ما ذكرنا.
стр. 198
[٩٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا البزار يعني أحمد بن عمرو، حدثنا أبوكامل، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الأغر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره أصابه قبل ذلك ما أصابه".
[٩٧] وأخرنا علي، أخبرنا أحمد، حدثنا ابن ملحان، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا
стр. 199
عيسى بن يونس، عن سفيان الثوري، عن منصور … فذكره بنحوه غير أنه قال: "أنجته" بدل "نفعته".
[٩٨] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد ابن إبراهيم بن ملحان … فذكره بإسناده نحوه.
[٩٩] أخبرنا (١) عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي إملاء ببغداد، حدثنا حبيب
стр. 200
ابن الحسن القزاز، حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيي بن إسحاق الحلواني، حدثنا يحيى يعني ابن عبد الحميد.
وأخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني واللفظ له، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا محمد بن (إبراهيم بن) أبان بن ميمون السراج وأحمد بن محمد بن خالد البراثي قالا: حدثنا يحيي الحماني، حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم، وكأني باهل لا إله إلا اللّه ينفضون التراب عن رءوسهم يقولون ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ (١). تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
стр. 201
قال البيهقي (١) رحمه الله تعالى: وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر قد أخرجناه في "كتاب البعث والنشور" وذكرنا انضمام هذه الكلمة ما أشرنا إليه من العقائد الخمس، لأن من قال (٢) لا إله إلا الله فقد أثبت الله ونفى غيره فخرج بإثبات ما أثبت من التعطيل وبما ضم إليه من نفي غيره عن التشريك (٣) وأثبت باسم الإله الإبداع والتدبير، ونفى عنه التشبيه لأن أسم الإله لا يجب إلا للمبدع وإذا وقع الاعتراف بالإبداع فقد وقع بالتدبير، لأن الإيجاد تدبير وابقاءه وإحداث الأعراض فيه واعدامه بعد إيجاده تدبير، ولا يجوز أن يكون له من خلقه شبيه لأنه لو كان لوجب أن يجوز عليه من ذلك الوجه ما يجوز على شبيهه، وإذا جاز ذلك عليه لم يستحق اسم الإله كما لا يستحقه (٤) خصمه الذي شبهه به فدل على أن اسم الإله والشبيه لا يجتمعان كما أن اسم الإله ونفي الإبدل لا يأتلفان.
وقد ذكر الحليمي (٥) رحمه اللّه تعالى حديث الأسامي، وضم إليها من الأسامي ما
стр. 202
ورد في غير ذلك الحديث وجعلها منقسمة بين العقائد الخمس ونحن قد نقلنا جميع ذلك في كتاب "الأسماء والصفات" (١) وأضفنا إليه، من الشواهد ومعرفة الصفات وتأويل الآيات المشكلات والأحاديث المشتبهات، ما لا بد من معرفته. من أحب الوقوف عليه (٢) رجع إليه إن شاء الله تعالى.
وذكر الحليمي (٣) رحمه الله تعالى في إثبات حدث العالم وما يدل على أن له صانعا ومدبرا لا شبيه له من خلقه فصولا حسانا لا يمكن حذف شيء منها فتركتها على حالها، ونقلت ها هنا من كلام غيره ما لا بد منه في هذا الباب.
فصل في معرفة الله ومعرفة صفاته وأسمائه
حقيقة المعرفة أن نعرفه موجودا قديما، لم يزل ولا يفنى، أحدا صمدا شيئا واحدا لا يتصور في الوهم ولا يتبعض ولا يتجزأ، ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم قائما بنفسه، مستغنيا عن غيره حيا قادرا عالما مريدا (٤) سميعا بصيرا متكلما، له الحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام لم يزل ولا يزال هو بهذه الصفات ولا يشبه شيء منها شيئا من صفات المصنوعات، ولا يقال فيها إنها هو ولا غيره ولا هي (٥) هو وغيره ولا يقال إنها تفارقه أو تجاوزه أو تخالفه أو توافقه أو تحله بل هي نعوت له أزلية وصفات له أبدية، تقوم به موجودة بوجوده قائمة بدوامه ليست بأعراض ولا بأغيار ولا حالة في أعضاء غير مكيفة بالتصور في الأذهان، ولا مقدورة (٦) بالتمثيل في الأوهام فقدرته تعم المقدورات وعلمه يعم المعلومات وإرادته تعم المرادات، لا يكون إلا ما يريد ولا يريد ما لا يكون وهو المتعالي عن الحدود والجهات، والأقطار والغايات، المستغني عن الأماكن والأزمان لا تناله الحاجات ولا تمسه المنافع والمضرات ولا تلحقه اللذات ولا الدواعي ولا الشهوات ولا يجوز عليه شيء مما جاز على المحدثات يدل على حدوثها.
стр. 203
ومعناه أنه لا يجوز عليه الحركة ولا السكون والاجتماع والافتراق والمحاذاة والمقابلة والمماسة والمجاوزة ولا قيام شيء حادث به ولا بطلان صفة أزلية عنه ولا يصح عليه (١) العدم.
ويستحيل أن يكون له ولد أو زوجة أو شريك قادر على إماتة على حي سواه (٢)،
ويجوز منه إفناء على شيء غيره، وإعادته الأجسام بعده وخلق أمثالها من غير قصر على حد قادر على كل شيء يتوهم على الانفراد حدوثه، له الملك وله الحمد (٣) على ما أنعم به تفضل منه وكل ما أضربه (٤) عدل منه (٥)، لا يجوز عليه جور ولا يصح منه ظلم.
[١٠٠] حدثا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ
стр. 204
وأبو جعفر محمد بن صالح قالا: حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: "أن المشركين قالوا: يا محمد انسب لنا ربك فأنزل الله : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ قال: الصمد الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت وليس شئ يموت إلا سيورث، وأن الله تيارك وتعالى لا يموت ولا يورث ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء".
[١٠١] أخبرنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي وحدثنا
стр. 205
. . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 206
أبو عبد الرحمن السلمي محمد بن الحسين، أخبرنا جدي إسماعيل بن نجيد، وأبو عمرو بن مطر، وعلي بن بندار الصيرفي، وأبو عمر و بن حمدان، وأبو بكر بن قريش وغيرهم قالوا حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدة إنه وتر يحب الوتر من أحصاها دخل الجنة: هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العز يز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكليل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحي، المميت، الحي، القيوم، الماجد، الواجد، الواحد، الأحد (١)، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهو، الباطن، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، الوالي، المتعالي، المقسط، الجامع، الغني، المغني، الرافع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور (٢).
стр. 207
وقال غيره: (١) "المانع" و بدل قوله "الرافع".
وقال: "الوالي المتعالي" عقب قوله "الباطن".
وقال البيهقي (٢) رحمه الله تعالى: وذكر الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم (٣) بن محمد الإسفراييني قوله (٤): "من أحصاها دخل الجنة يريد: من علمها (٥). وذكر أن من هذه الأسماء ثمانية وعشرين اسما للذات وثمانية وعشرين اسما لصفات الذات وثلاثة وأربعين اسما للفعل (٦).
стр. 208
بيان معاني أسماء الذات
[١] " اللّه" وله معان: منها أنه القادر على الخلق وأنه لا يكون إلا ما يريد وأنه الغالب الذي لا يغلب وأنه القاهر الذي لا يقهر وأنه لا يصح التكليف إلا منه.
[٢] "الملك" ومعناه أنه يعز من يشاء ويذل من يشاء ويستحيل عليه الإذلال.
стр. 209
وقد قيل: إن معناه أنه (١) الملك السالب الممكن المانع، النافع.
وقد قيل: إن معناه أنه يولي (٢) ويعزل ولا يتوجه عليه العزل والسلب.
وقد قيل (٣): إن معناه أنه المتفرد بالعز والسلطان لا يشاركه أحد في معناه.
[٣] "القدوس" وله معان: أحدها أنه البريء عن المعايب "الشركاء والأنداد والأضداد.
ومنها: أن له الكمال في كل وصف يختص به.
ومنها: أن تطهير غيره من العيوب إليه.
ومنها: أن الأوهام لا تدركه بالتحديد والأبصار لا تدركه بالتصوير.
стр. 210
[٤] "السلام" (١) وله معان: منها أن السلام به ومنه؟ ومنها: أن من أطاعه سلم؛ ومنها: أنه سليم من النقائص، ومنها: أنه يسلم منه من عبده على تحقيق المراد.
[٥] "المؤمن" وله معان: منها أن الهدى (٢) والإيمان إليه، ومنها: أن التصديق والتكذيب به؛ ومنها: أن الحقائق تنكشف لديه، ومنها: أن الأمر يؤخذ منه؛ ومنها: أن القول قوله لا خلاف (٣) عليه ة ومنها: استحالة الزوال عليه؛ ومنها: تعذر المنازعة له.
[٦] "المهيمن" وهو من أسامي الكمال الذي لا يصح عليه الزوال تدخل فيه الشهادة
стр. 211
والحفظ والعطاء والمنع والاختصاص به، عن الغير.
[٧] "العزيز" وله معان: منها: أنه لا يرام، ومنها: أنه لا يخالف في المراد، ومنها: أنه لا يخوف بالتهديد، ومنها: أنه لا يحط عن المنزلة، ومنها: أنه يعذب من أراد، ومنها: أنه ملجا الهاربين، ومنها: أن إليه مطالب المريدين، ومنها: أن عليه طريق المارقين (١)، ومنها أن عليه ثواب العاملين، ومنها: أنه لا يوجد له مثل وأنه لا يحد بحد وأنه لا يصح عليه نقص.
[٨] "الجبار" وله معان: منها: أنه لا يحنو عند التعذيب ولا يشفق عند البذل إذا
стр. 212
أعطى أعطى عن سعة، وإذا منع منع عن قدرة. ومنها: أنه لا يكترث بالناكبين، ولا يفرح بالمخلصين، ومنها: أنه لا يتمنى مالا يكون، ولا يتلهف على ما لم يكن، ومنها: أنه لا يناقش في الفعل ولا يطالب بالعلة ولا يحجر عليه في مقدوره وأنه لا يجب عليه شيء بتة وأنه يذل عند عزته الأعزاء ويشرف (١) عند تقريبه الأذلاء.
[٩] "المتكبر"، وله معان: منها أنه لا مقدار لشيء عنده، ومنها: أنه لا يؤثر فيه اللوم ولا يصح فيه العقاب، ومنها: أنه لا يخلق للنفع ولا يخترع للدفع وأنه لا يتوجه
стр. 213
عليه المنة بالطاعة والعبادة ولا يلزمه الثواب عن المتابعة، وأنه لا يشرف بالاتباع ولا ينحط بالاعتداء وأنه لا يأمر لفائدة ولا ينهى لعائدة.
[١٠] "العلي" وله معان: منها: أنه عليٌّ عن المالك والَامر والناهي"التهديد والرسم والمنع والإيجاب، ومنها: أنه عليُّ عن الحاجة إلى الخلائق والخلق. ومنها: أنه لا يسأل عما يفعل ولا يحاسب على ما يقبض.
[١١] "العظيم" وله معان: منها: أنه يستحيل عليه التحديد والمساحة، ومنها: نفي الكثافة والرقة، ومنها: وجوب التذلل (١) والخضوع عند الطاعة.
стр. 214
[١٢] "الجليل" وله معان: منها: أنه يجل عن أن يجوز عليه ما دل على الحدوث؛
ومنها: أنه يجب الانقياد له، ومنها: أنه لا يجل إلا من رفعه.
[١٣] "الكبير" وله معان: وهي أنه لا يقع عليه المقدار والتقدير ولا يرد عليه في التدبير ولا يخالف في الأمور.
[١٤] "الحميد" وله معان: محمودة، وله صفات المدح والكمال.
стр. 215
[١٥] "المجيد" وله معان: منها: أنه (١) لا يساوي فيما له من أوصاف الكمال؛ ومنها: أنه المنفرد بالجلال والكبرياء والعز ة ومنها: أن الذي يفيد من أوصاف المدح لغيره لا يكون إلا به.
[١٦] "الحق" وله معان: منها: أن لا يمكن رده ولا يصح رفعه ولا يوصف بالقدرة على ما يوجب ذمه، ومنها: أن ما لم يكن بأمره من غيره لم يحمد وصفه، ومنها: المبين لخلقه ما أرادهم له.