[١٧٤٩] أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا الحسن بن عمرو الشيعي، قال سمعت بشرا يقول: إذا رأيت من يحب الأطعمة والطيب والتخلف إلى أبواب هؤلاء ويخالطهم فابغضهم في الله ودعهم، ونهى عن مخاطبتهم.
وقال قال رسول الله ﷺ "أعوذ بك من علم لا ينتفع به وعملٍ لا يقبل وقلبٍ لا يخشع وبطن لا يشبع"
[١٧٥٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك حدثنا الحسين بن عمرو، قال سمعت بشرا يقول: أوحى الله إلى داود ﷺ : يا داود لا تتخذ بيني وبينك عالمًا مفتونا فيصدك بشكره عن طريق محبتي أولئك قطاع طريق عبادي.
[١٧٥١] سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم الكرماني، يقول سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الشيرازي الصوفي، يقول سمعت أبا زرعة أحمد بن محمد بن الفضل الطبري يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت الحارث المحاسبي يقول: لا يرد القيامة أكثر حسرة من رجلين: عالم لم ينتفع بعلمه، وزاهد أكل الدنيا بدينه.
[١٧٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا القاسم ابن عبد الله الفرغاني، حدثنا قبيصة بن عقبة، عن سفيان قال: كان يقال تعوذوا بالله من فتنة العابد الجاهل وفتنة العالم الفاجر، فإن فتنتهما فتنة كل مفتون.
стр. 1472
[١٧٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثناعلي بن حمشاذ العدل، حدثنا الحسن بن علي ابن زياد، حدثنا سعيد بن سليم، حدثنا سنان بن هارون البرجمي، حدثنا محمد بن بشر أو نشر- الشك من سعيد- قال قال الشعبي: أبعد الفاجر من العلماء والجاهل من المتعبدين فإنهما كل مفتون.
[١٧٥٤] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني عبد الله بن الحسين الفارسي، أنشدنا أبو طالب القطان، أنشدنا أبو بكر بن داود لنفسه:
من غص داوى بشرب الماء غصته … فكيف يصنع من قد غص بالماء.
[١٧٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا أبو سلمة عثمان عن منصور بن زاذان قال: نبئت أن بعض من يلقى في النار ليتأذى أهلها بريحه، فيقال له: ويلك ما كنت تعمل؟ أما يكفينا ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك ونتن رائحتك؟ قال فيقول: إني كنت عالمًا فلم أنتفع بعلمي.
[١٧٥٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا زكريا ابن يحيى بن أسد المروزي أبو يحيى، حدثنا معروف الكرخي، قال قال بكر بن خنيس: إن في جهنم لواديا تتعوذ جهنم من ذلك الوادي كل يوم سبع مرات، وإن في الوادي لجبا يتعوذ الوادي وجهنم من ذلك الجب كل يوم سبع مرات وإن في الجب لحية يتعوذ الجب والوادي وجهنم من تلك الحية كل يوم سبع مرات، تبدأ بفسقة حملة القرآن فيقولون أي رب بدئ بنا قبل عبدة الأوثان. قيل لهم: ليس من يعلم كمن لا يعلم.
стр. 1473
[١٧٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت السري بن المغلس يقول سمعت بعض الحكماء يقول: ويل للقائلين بالحق العاملين بالباطل، الذين قالوا الحسنات وعملوا السيئات كيف يشنؤهم قولهم إذا خالفوا أمر الله فنزلوا بأعمالهم منازل المجرمين.
[١٧٥٨] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف إملاء، أخبرنا أبو بكر عثمان بن محمد البغدادي صاح الكناني بمكة، حدثنا أبو عثمان الكرخي، حدثنا عبد الرحمن بن عمر رسته قال قال عبد الرحمن بن مهدي: كنت أجلس في المسجد الجامع يوم الجمعة فيجلس إليّ الناس فإذا كثروا فرحت وإذا قلوا حزنت فسألت بشر بن منصور، فقال: هذا مجلس سوء لاتعد إليه فما عدت إليه.
[١٧٥٩] أخبرنا أبو حازم الحافظ، حدثنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا هدبة، حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة قال: ما رأيت أحدا يطلب الحديث أقول إنه يريد به الله إلا هشام صاحب الدستوائي فكان يقول لنا ليت أنا ننجو من هذا الحديث كفافا لا علينا ولا لنا قال شعبة فإذا قال هشام هذا فكيف نحن!
[١٧٦٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني أحمد بن الخليل، حدثني مسعود بن خلف، حدثني حجاج بن محمد،
стр. 1474
حدثني فضيل بن مرزوق، قال سمعت أبا إسحاق يقول للشعبي: يا شعبي وددت أني أنجو من علمي كفافا.
وبإسناده حدثنا يعقوب، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن صالح قال سمعت الشعبي (١) يقول: لوددت أن أنجو منه كفافا.
[١٧٦١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أحمد بن حنبل، حدثنا أبو قطن قال سمعت ابن عون يقول: وددت أني خرجت منه كفافا يعني العلم.
قال أبو قطن قال شعبة: ما أنا على شيء مقيم أخاف أن يدخلني النار غيره.
[١٧٦٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن المحمودي، حدثنا محمد بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن المثنى قال حدثني أبو الوليد، حدثني أبو الأحوص قال سمعت ابن شبرمة يقول:
يمنوني الأجر العظيم وليتني … نجوت كفافا لا علي ولاليا
[١٧٦٣] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن عيسى بن أبي إياس، حدثنا سعيد بن سليمان، عن عبد الله بن دكين، عن
стр. 1475
جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "يُوشك أن يأتي على الناس زمانٌ لا يبقَى من الإسلام إلاّ اسمه، ولا يبقَى من القرآن إلاّ رسمُه، مساجدهم عامرةٌ، وهي خرابٌ من الهُدى، علماؤهم شرّ من تحت أديم السماء من عندهم تخرجُ الفتنةُ وفيهم تعود"
[١٧٦٤] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدى، حدثنا عيسى بن سليمان القرشي، حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا عبد الله بن دكين فذكره بإسناده موقوفًا.
قال أبو أحمد حدثناه عبد السلام (١) بن إدريس بن سهل، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا عبد الله بن دكين فذكره بإسناده عن علي قال قال النبي ﷺ : "يُوشك أن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه … " فذكره غير أنه قال "فقهاؤهم "بدل قول "علماؤهم".
[١٧٦٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن أبي حسان يحيى بن أحمد الضبي، حدثنا حفص بن محمد بن نجيح البصري، حدثنا بشر بن مهران، عن شريك
стр. 1476
ابن عبد الله النخعي، عن الأعمش، عن أبي وائل قال خطب علي الناس بالكوفة فسمعته يقول في خطبته:
أيها الناس إنه من يتفقر افتقر، ومن يعمر يبتلى، ومن لا يستعد للبلاء إذا ابتلي لا يصبر، ومن ملك استأثر، ومن لا يستشر يندم.
وكان يقول من وراء هذا الكلام: يوشك أن لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه.
وكان يقول: ألا لا يستحي الرجل أن يتعلم متى سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم. مساجدكم يومئذ عامرة، وقلوبكم وأبدانكم مخربة من الهوى، شر من تحت ظل السماء فقهاؤكم، منهم تبدأ الفتنة وفيهم تعود.
فقام رجل فقال ففيم يا أمير المؤمنين؟ قال: إذا كان الفقه في رذالكم، والفاحشة في خياركم، والملك في صغاركم، فعند ذلك تقوم الساعة.
هذا موقوف إسناده إلى شريك مجهول والأول منقطع والله أعلم.
[١٧٦٦] أخبرنا أبو الحسين بن القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر (حدثنا يعقوب) بن سفيان، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن، عن مقحل بن عبد الله، عن عطاء بن يزيد الليثي قال أكثر الناس عليه ذات يوم يسألونه قال: إنكم أكثرتم في أرأيت أرأيت لا تعملوا لغير الله ترجوا الثواب من الله، ولا يعجبن أحدكم عمله وإن يكثر، فإنه لا يبلغ عبد من عظمة الله كقائمة من قوائم ذباب.
стр. 1477
[١٧٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى حدثنا الحسين بن هارون المراغي، حدثنا إبراهيم بن يوسف الرازي، حدثنا المسيب بن واضح، قال سمعت ابن المبارك في طريق الروم يقول: يا مسيب، إن فساد العام من قبل الخاص، والناس على طبقات خمس: أولهم الزهاد وهم ملوك هذه الأمة، الثاني العلماء وهم ورثة الأنبياء، والثالث الولاة وهم الرعاة، والرابع التجار وهم أمناء الله في الأرض، والخامس الغزاة وهم سيف الله في الأرض، وإذا كان الزاهد راغبا فبمن يقتدي الناس؟ وإذا كان العالم طامعا فبمن يهتدي الناس؟ وإذا كان الراعي جائرا فإلى من يلتجئ الناس؟ وإذا كان التاجر خائنا فبمن يأمن الناس؟ وإذا كان المغازي مرائيا فمتى يرجو الظفر؟
[١٧٦٨] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري،
стр. 1478
حدثنا أبو صالح محمد بن أحمد بن ثابت، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا يعقوب بن كعب، حدثنا يحيى بن اليمان، عن الحسن الخراساني، عن ابن عباس قال: يأتي على الناس زمان يكون فيه علماء ينقبضون من الفقراء وينبسطون عند الكبراء أولئك الجبارون أعداء الرحمن.
[١٧٦٩] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا الحسن الكارزي يقول سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول أخبرنا ابن وهب، حدثنا منذر بن عبد الله الحزامي، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: يقال ما شر (١) شيء من البطالة في العالم.
[١٧٧٠] وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا ابن أبي عمر قال قال سفيان قال بعض الأمراء لأبي حازم: ارفع إلي حاجتك. قال: هيهات هيهات رفعتها إلى من لا تختزل الحوائج دونه فما أعطاني منها قنعت، وما زوى عني منها رضيت.
قال فقال ابن شهاب: إنه لجاري وما علمت أن هذا عنده.
قال أبو حازم فقلت: لو كنت غنيا عرفتني ثم قلت في نفسي لا ينجو مني فقلت كان العلماء فيما مضى يطلبهم السلطان وهم يفرون منهم وإن العلماء اليوم طلبوا العلم حتى إذا جمعوه بحذافيره أتوا به أبواب السلاطين والسلاطين يفرون منهم وهم يطلبونهم.
[١٧٧١] حدثنا أبو سعد الزاهد، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم بمكة، حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى، حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري، قال سمعت محمد ابن السماك يقول: كم من مذكر باللهِ ناس لله، وكم من مخوف بالله جريء على الله، وكم من داع إلى الله فار من الله، وكم من قال كتاب الله منسلخ من آيات الله.
стр. 1479
[١٧٧٢] أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو سعيد محمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا سعيد بن عامر، عن هشام الدستوائي قال: قرأت في كتاب بلغني أنه من كلام عيسى بن مريم ﷺ :
تعملون للدنيا، وأنتم ترزقون فيها بغير العمل، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل، ويلكم علماء السوء الأجر تأخذون والعمل تضيعون يوشك رب العمل أن يطلب عمله، وتوشكون أن تخرجوا من الدنيا العريضة إلى ظلمة القبر وضيقه، الله نهاكم (عن) الخطايا كما أمركم بالصيام والصلاة كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه واحتقر منزلته وعلم أن ذلك من علم الله وقدرته؟ كيف يكون من اتهم الله فيما قضى له فليس يرضى بشيء أصابه؟ كيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده من أخرته وهو في دنياه أفضل رغبة؟ كيف يكون من أهل العلم من مصيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه وما يضره أشهى إليه- أو قال أحب إليه- مما ينفعه؟ كيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به ولا يطلبه ليعمل به؟
[١٧٧٣] أخبرنا محمد بن أبي المعروف، أخبرنا أبو سهل الإسفراييني، حدثنا أبو جعفر الحذاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يزيد بن حازم، عن عمه جرير بن زيد قال سمعت تبيعا يقول: إني لأجد نعت أقوام يتفقهون لغير الله، ويتعبون لغير العبادة، ويلتمسون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، فبي يغترون، وإياي يخادعون؟ فبي حلفت لأتيحن لهم الفتنة تترك الحليم فيها حيران.
стр. 1480
[١٧٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرتي أبو عبد الله العصمي، أخبرني أحمد بن محمد ابن رزين، عن علي بن خشرم قال قال سفيان بن عيينة قال بعض الفقهاء: كان يقال العلماء ثلاثة: عالم بالله، وعالم بأمر الله وعالم بالله وبامر الله، فأما العالم باللهِ فهو الذي يخاف الله ولا يعلم السنة، وأما العالم بأمر الله فهو الذي يعلم السنة ولا يخاف الله، وأما العالم بالله وبأمر الله فهو الذي يعلم السنة ويخاف الله فذلك الذي يدعى عظيما في ملكوت السموات.
[١٧٧٥] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا القاسم بن هزان قال سمعت الزهري يقول: لا يوثق للناس عمل عامل لا يعلم ولا يرضى بقول عالم لا يعمل.
[١٧٧٦] أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن أبي الأشهب قال قال الحسن: من قال قولًا حسنا وعمل عملا حسنا فخذوا عنه وإذا قال قولًا حسنا وعمل عملا سيئا فلا تاخذوا- عنه.
стр. 1481
[١٧٧٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر ابن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر عن مالك بن دينار قال قرأت في التوراة أنه ليس شيئًا فعل ما تعلم ولما تعمل بما قد علمت، يكون مثلك مثل رجل حزم حزمة من حطب فحملها فلم يستطع بها فوضعها وجمع إليها.
[١٧٧٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا أبي، حدثنا الأوزاعي يقول: من أخذ بنوادر العلماء ففي فيه الحجر.
قال وسمعت الأوزاعي يقول: إن معاني المسائل تحدث قسوة في القلوب وغفلة وإعجابا.
قال (١) وحدثنا الأوزاعي نبئت أنه كان يقال: ويل للمتفقهين لغير العبادة والمستحلين الحرمات بالشبهات.
[١٧٧٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت علي بن أبي عمرو البلخي، يقول حدثنا سليمان بن أحمد اللخمي، حدثنا الحسن بن العباس، حدثنا عمرو بن رافع،
стр. 1482
حدثنا الحكم بن بشير، عن عمرو بن قيس الملائي قال قال إبليس: ثلاث من كن فيه
أدركت منه حاجتي: من استكثر عمله، ونسي ذنوبه، وأعجب برأيه.
[١٧٨٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال سمعت أبا الحسين بن حماد الكوفي يقول سمعت أحمد بن علي النحوي يقول سمعت وهب بن علي يقول كان ابن السماك الواعظ بالكوفة (فبدأ) في بعض مجالسه في ذكر النار فبكى وأبكى ووعظ وذكر وجرى مجلس حسن جميل فلما كان في المجلس الثاني رفعت إليه رقعة كان فيها:
يا أيها الرجل المعلم غيره … هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء من السقام لذي الضنى … كيما يصح (١) به وأنت سقيم
وأراك تلقح بالرشاد عقولنا … نصحا (٢) وأنت من الرشاد عديم
فمرض من ذلك مرضا شديدا وتوفي منه ﵀.
[١٧٨١] أخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال حضرت مجلس أبي عثمان الحيري الزاهد فسكت حتى طال سكوته ثم أنشأ يقول:
وغير تقي يأمر الناس بالتقى … طبيب يداوي والطبيب مريض
قال فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيح.
стр. 1483
[١٧٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال سمعت أبا عثمان سعيد بن عثمان الحناط يقول سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الخير في العالم المتقي: قمع الطمع عن القلب في الخلق، وتقريب الفقير والرفق به في التعليم والجواب، والتباعد من السلطان.
وثلاثة من أعلام الخير في المتعلم: تعظيم العلماء بحسن التواضع لهم، والعمى عن عيوب الناس بالنظر في عيب نفسه، وبذل المال في طلب العلم إيثارا له على متاع الدنيا.
وثلاثة من أعلام الفهم: تلقف معاني الأقوال وإنجاز الجواب في المقال، وكفاية الخصم مئونة التكرار.
وثلاثة من أعلام الأدب: الصمت حتى يفرغ المتكلم من كلامه، ورد الجواب إذا اقتضى منه الجواب، وإعطاء الجليس حظه من المؤانسة والمكاشرة في وجهه حتى يقوم.
стр. 1484
(١٩) التاسع عشر من شعب الإيمان "وهو باب في تعظيم القرآن"
قال أبو عبد الله الحليمي ﵀: ذلك ينقسم إلى وجوه:
منها: تعلمه.
ومنها: إدمان تلاوته بعد تعلمه.
ومنها: إحضار القلب إياه عند قراءته والتفكر فيه، وتكرير آياته وترديدها، واستشعار ما يهيج البكاء من مواعظ الله ووعيده فيها.
ومنها: افتتاح القراءة بالاستعاذة.
ومنها: قطع القراءة في وقته بالحمد والتصديق والصلاة على رسوله ﷺ والشهادة بالتبليغ.
فإذا ختم القرآن كله فلذلك آداب:
منها: أن يعود إلى أوله فيقرأ شيئًا منه ثم يقطع.
ومنها: أن يحضر أهله وولده عند الختم.
ومنها: أن يتحرى الختم أول النهار أو أول الليل.
ومنها: التكبير قبل الدعاء.
ومنها: الدعاء بما يراد من أمر الدين والدنيا.
ومن تعظيم القرآن:
الوقوف عند ذكر الجنة والنار، والرغبة إلى الله في الجنة، والاستعاذة به من النار.
ومنها: الاعتراف لله ﵎ بفي يقرر به عباده في آيات القرآن.
ومنها: السجود في آيات السجود.
ومنها: أن لا يقرأ في حال الجنابة ولا الحيض.
стр. 1485
ومنها: أن لا يحمل المصحف ولا يمسه في غير حال الطهارة.
ومنها: تنظيف الفم لأجل القرآن بالسواك والمضمضة.
ومنها: تحسين اللباس عند القراءة والتطيب وإن كان الطيب دائما إلى الفراغ من القراءة فهو أحسن وأفضل.
ومنها: أن يجهر بالقراءة بالليل ويسر بها في النهار إلا أن يكون في موضع لا لغو فيه ولا صخب.
ومنها: أن لا يقطع السورة لمكالمة الناس، ويقبل على قراءته حتى يفرغ منها.
ومنها: أن يحسن صوته بالقراءة أقصى ما يقدر عليه.
ومنها: أن يرتل القراءن ولا يهذه هذا.
ومنها: أن لا يقرأ القرآن كله في أقل من ثلاث.
ومنها: أن يعلم القرآن من يرغب إليه فيه ولا يترفع عنه بل يحتسب الأجر فيه ويغتنمه.
ومنها: أن يقرأ بالقراءات المستفيضة المجمع عليها ولا يتعداها إلى الغرائب والشواذ.
ومنها: أن لا يقبل القراءة إلا من العدول العلماء بما أخذوا ويؤدون.
ومنها: أن لا يعطل مصحفا إن كان عنده ولا يأتي عليه يوم إلا ينظر فيه (وإلا يقرأ منه- وإن كان يحفظ القرآن- قراءة من المصحف وقتا وغير ناظر فيه) وقتا، ولا يهمله إهمالا.
ومنها: أن. يقطع قراءته آية آية ولا يدرجها إدراجا.
ومنها: أن يتحرى لقراءته وختمه الصلاة فيكون قراءته فيها ما استطاع ولا يمنعه مانع.
ومنها: أن يعرض القرآن في كل سنة على من هو أبين فضلا في القراءة منه، وأول الأوقات بذلك شهر رمضان.
ومنها: أن يزداد من القراءة في شهر رمضان على ما يقرأ في غيره.
ومنها: ترك المماراة في القراءة.
ومنها: أن لا يفسر القرآن بالظن، ولا يقال: معنى هذه الآية هكذا إلا بدلالة لائحة تقوم عليه.
ومنها: أن لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو.
ومنها: أن يعرب القرآن ويقرأ بالتفخيم ولا يتجوز فيه.
стр. 1486
ومنها: أن من أخذ في سورة منه لم يتجاوزها إلى غيرها قبل أن يستكملها.
ومنها: أنه إذا أراد أن يتم الختم له بإطلاق استوفى الحروف المختلف فيها، فلا يبقى عليه حرف يثبته قارئ من أعلام القراء لم يقرأه.
ومنها: أن يقرأ في كل سورة ما خلا سورة التوبة "بسم الله الرحمن الرحيم".
ويحافظ على ذلك في فاتحة الكتاب أشد من محافظته عليه في غيرها بل لا يخل بها فيكون الآية الأولى منها.
ومنها: أن يعرف كل سورة جاء في فضلها أثر عن النبي ﷺ حقا، ولا يدع قراءتها في وقت ورود الخبر بفضل قراءتها فيه.
ومنها: أن يستشفي قارئ القر آن بما يحسنه منه، ويتبرك بقراءته على نفسه وعلى غيره مريضا وحزينا وخائفا ومقيما ومسافرا، رقية وغير رقية، ويتبعه الدعاء والمسأله.
ومنها: أن يفرح بما آتاه الله من القرآن فرح الغني بغناه، وذي السلطان بسلطانه، ويستعظم نعمة الله تعالى عليه به، ويحمده -عز اسمه- عليه.
ومنها: أن لا يباهي بقراءة القرآن قارئا غيره.
ومنها: أن لا يقرأ في الأسواق والمجالس ليعطى فيستأكل الأموال بالقرآن.
ومنها: أن لا يقرأ في الحمام والمواضع القذرة ولا في حال قضاء الحاجتين.
ومنها: أن لا يتعمق في القرآن فيقومه تقويم القدح ويتحرى (أن لا يفاوت مدة مدة ولا همزة همزة وأن لا يخرج الحروف إلا من جميع مخرجه فيكون) الألفاظ عند ذلك بلسانه كما يلاك الطعام.
ومنها: أن الجماعة إذا اجتمعوا في مسجد أو غيره يقرءون القرآن لم يجهر به بعضهم على بعض جهرا يكونون فيه متخالجين متنازعين. وهذا في غير الصلاة والخطبة، وأما فيهما فالإمام يقرأ وينصت المأموم لما يجهر به منه. وإن قرءوا خلفه لم يجهروا به، ولم يزيدوا على أن يسمعوا أنفسهم. ولا يقرأ أحد في حال الخطبة إذا كان يسمعها شيئًا، وإن قرأ أحد لجماعة لا في صلاة جهرا أنصت له الباقون إلا أن يكون فيهم مصل فلا ينصت.
ومنها: أن لا يحمل على المصحف كتاب آخر ولا ثوب ولا شيء إلا أن يكون مصحفان فيوضع أحدهما فوق الآخر فيجوز.
стр. 1487
ومنها: أن يفخم المصحف فيكتب مفرجا باحسن خط يقدر عليه، ولا يصغر مقداره، ولا يقرمط حروفه.
ومنها: أن لا يخلط في المصحف ما ليس من القرآن بالقرآن كعدد الآيات والسجدات والعشرات والوقوف واختلاف القراءات ومعاني الآيات.
ومنها: أن ينور البيت الذي يقرأ فيه القرآن بتعليق القناديل ونصب الشماع فيه، ويزاد في شهر رمضان في أنوار المساجد وتحليتها.
ومنها: تعظيم أهل القرآن وتوقيرهم كتعظيم العلماء بالأحكام وأكثر. وبالله التوفيق.
وذلك خمسون فصلا حضرني ذكرها فأبينها وما أنكر أن يكون في الباب غيرها.
قال البيهقي ﵀: وأنا ذاكر في كل فصل من هذه الفصول بعض ما حضرني من الأخبار والآثار الواردة فيها إن شاء الله
فصل "في تعلم القرآن "
[١٧٨٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري-ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، وأبو إسماعيل الترمذي، وإبراهيم بن إسحاق قالوا: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ وفي رواية عبد الرزاق سمعت رسول اللهء ﷺ يقول- "أفضُلكم من تَعلم القُرأنَ وعلَّمه".
رواه البخاري (١) عن أبي نعيم.
стр. 1488
[١٧٨٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز وإسماعيل بن محمد الصفار قالا حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، عن عمرو بن قيس الملائي يحدث عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ أفضلَكم مَن تَعلّم القُرأن وعلّمه"
[١٧٨٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني حدثنا شبابة بن سوار حدثنا شعبة حدثنا علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان، عن النبي ﷺ قال: "خيرُكم مَن تَعلّم القُرأن وعَلَّمه"
قال أبو عبد الرحمن: فذلك أجلسني هذا المجلس وكان يقرئ.
رواه البخاري (١) عن حجاج بن منهال عن شعبة.
[١٧٨٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا محمد بن
إسماعيل السلمي-ح
стр. 1491
وأخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، حدثنا أبو بكر بن خنب، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر بن أويس، عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "إنَّ هذا القرأنَ مأدبةُ الله، فتعلّموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن هو حبلُ الله، والنورُ المبين، والشفاء النافع، عصمةُ من تمسّك به، ونجاةُ مَن تبعه، ولا يعوجّ فيقَوَّم، ولا يَزيغُ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلَقُ من كثرة (الرد)، فاتلُوه فإن الله يأجُركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أمَا إنّي لا أقول الم (حرفٌ) - زاد ابن بشران في روايته- ولكن ألف حرفٌ، ولام حرفٌ، وميم حرفٌ ثلاثون حسنة"
أبو إسحاق هذا هو إبراهيم الهجري (١).
وكذلك رواه صالح بن عمر ويحمرو بن عثمان عن إبراهيم مرفوعًا.
ورواه جعفر بن (٢) عون إبراهيم بن طهمان موقوفًا على عبد الله بن مسعود.
[١٧٨٧] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد الفاكهي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة المكي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا موسى ابن علي، قال سمعت أبي يقول سمعت عقبة بن عامر يقول:
خرج إلينا رسول الله ﷺ يوما ونحن في الصفة، فقال: "أيّكم يُحبُّ أن يَغدُو إلى بُطحان أو العقيق فيأتي كل يوم بناقتين كَوْمَاوين زَهْراوَين، فيأخذهما في غير إثم بالله، ولا قطع رحم؟ " قال: قلنا: كلنا يا رسول الله نحب ذلك. قال: "فَلأَنْ يَغْدُوَ أحدكم
стр. 1492
إلى المسجد فيتعلّم آيتين من كتاب الله خيرٌ له من ناقتين كوْمَاوين، وثلاثٌ خير له من ثلاث، وأربعٌ خيرٌ من أربع ومن أعدادهن من الإبل".
أخرجه مسلم (١) من وجه آخر عن موسى بن علي.
[١٧٨٨] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي
стр. 1493
ابن شوذب المقرئ بواسط، قال حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا حسين الجعفي قال سمعت حمزة الزيات، عن أبي المختار الطائي، عن ابن أخي الحارث الأعور، عن الحارث الأعور قال: مررت في المسجد وكان الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على علي بن أبي طالب ﵁ فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث؟ قال: أوقد فعلوها؟ قلت: نعم. قال أما إني سمعت رسول الله ﷺ قال: "إنّها ستكونُ فتنةٌ" قال قلت: فما المخرج؟ قال: "كتابُ الله، فيه نبأُ مَن قبلكم وخبرُ ما بعدَكم، وحُكم ما بينكم، وهو الفصل وليس بالهزل، مَن تَركَه مِن جَبَّار قصمه اللهُ، ومن ابتغى الهدى- أو قال العلم- من غيره أضلّه (الله). هو حَبْلُ الله المتينُ، وهو الذكر الحكيمُ، وهوالصراط المستقيمُ، وهو الذي لا تَزيغ به الأهواءُ، ولا تَلتبسُ به الألسنةُ، ولا يشبع منه العلماءُ، ولا يَخْلَق من كثرة الرَّدِّ، ولا تَنقضي عجائبه هو الذي لم تتناه الجن- وفي رواية غيره هو الذي لم ينته الجن- إذ سمعته حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ (١) من قال به صَدَقَ، ومن عَمل به أُجِر (٢)، من حَكم به عَدَل، ومن دَعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم".
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ في الفوائد، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا حسين بن علي الجعفي فذكره بإسناده ومعناه.
[١٧٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال سمعت قيس بن سعد يحدث عن رجل عن النبي ﷺ في حديث ذكره قال: "القرأنُ هو النور المبينُ، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم"
стр. 1494
[١٧٩٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر ابن علي بن حرب [حدثني علي بن حرب] حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ قال: كتاب الله .
قال البيهقي ﵀: وروينا (١) في الحديث الثابت عن زيد بن أرقم عن النبي ﷺ أنه قال فيما خطب: "إني تاركٌ فيكُم الثقلين: أَولهما كتاب الله، فيه الهدى والنورُ، فتمسكوا بكتاب الله، وخُذوا به".
فحث عليه ورغب فيه. وفي رواية أخرى (٢):
"كتابُ الله حَبْلُ الله، من اتّبعه كان على الهدى، ومَن تَرَكه كان على الضّلالة".
стр. 1495
[١٧٩١] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مسعر بن كدام وسفيان الثوري، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الصامت، عن حذيفة قال قلت: يا رسول الله أبعد هذا الخير الذي نحن فيه من شر نحذره؟ قال: "يا حذيفة، عليك بكتاب الله فتَعَلّمْه، واتبع ما فيه"
حتى قال ذلك ثلاث مرات. قلت: نعم.
[١٧٩٢] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا أحمد بن الحسين بن نصر، حدثنا علي بن المديني، حدثنا أبو خالد سليمان بن حيان، عن
стр. 1496
عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي شريح الخزاعي قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "أليس تشهدون أن لا إله إلاَّ الله وأنّي رسول الله؟ " قلنا: نعم أو بلى. قال: "فإنّ هذا القرأنَ سببٌ طرفُه بيد الله تعالى، وطرفُه بايديكم فتمسكوا به فإنّكم لن تضلّوا ولن تهلكوا بعده أبدًا"
ورواه (١) الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن نافع بن جبير، عن النبي ﷺ مرسلًا. قال البخاري هذا أصح.
[١٧٩٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن
стр. 1497
أبيه، عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: "إنّ الذي ليسَ في جَوفه شيء من القرآن كالبَيتِ الخرب"
[١٧٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن (سالم بن) أبي الجعد، عن أبي أمامة أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله، اشتريت مقسم بني فلان فربحت فيه كذا وكذا قال: "أفلا أنبّئك بما هو أكثر ربحًا؟ "قال: وهل يوجد؟ قال: "رجل تعلم عشر آيات" فذهب الرجل فتعلم عشر آيات فأتى النبي ﷺ فأخبره.
وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا علي بن عيسى، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عمرو بن علي، وأحمد بن المقدام قالا حدثنا المعتمر بن سليمان، قال سمعت أبي، يحدث عن قتادة، عن أبي الجعد وابن أبي الجعد عن أبي أمامة عن النبي ﷺ نحوه.
[١٧٩٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين
стр. 1498
الخسروجردي، حدثنا داود بن الحسين بن عقيل، حدثنا علي بن حجر المقرئ، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن كثير بن زاذان، عن عاصم بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ "مَن استظهَر القرآنَ، وأحل حلالَه، وحرّم حرامَه، أدخلهُ الله الجنّةَ وشفع فيه- أو قال- وشفع في عشرة من أهل بيته" كذا كان (١) في أصل شيخنا جعفر بن سليمان الضبعي وعليه صح وهو تصحيف وإنما هو حفص بن سليمان المقرئ الكوفي صح.
[١٧٩٦] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أخبرنا الحسن ابن الطيب البلخي وعلي بن الحسين بن عبد الرحيم النيسابوري قالا حدثنا علي بن حجر، حدثنا حفص بن سليمان، عن كثير بن زاذان، عن عاصمِ بن ضمرة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "مَن قرأ القرآن فحَفِظَه واستظهره، وأحلَّ حلاله، وحرّم حرَامه أدخله الله الجنّة، وشَفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النّارُ"
قال أبو أحمد؟ وهذا يرويه حفص بن سليمان عن كثير بن زاذان وقد حدث عن كثير غير حفص.
قال البيهقي ﵀: ورواه أبو عيسى الترمذي (٢) عن علي بن حجر عن حفص
стр. 1499
وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بصحيح. وحفص بن سليمان كوفي أبو عمرو يضعف في الحديث. وقد روينا في أخر الفضائل من حديث محمد بن بكار بن الريان (١) عن حفص فحفص ينفرد به وكان ضعيفا الحديث عند أهل العلم به.
[١٧٩٧] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، حدثنا أبو الطاهر وهارون بن سعيد قالا حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قَرأ القرآن وعَملَ بما فيه ألْبس والداه (٢) يوم القيامة تاجًا ضَوءه أحسن من ضَوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيه، فما ظنّكم بالذي عمل به".
стр. 1500
[١٧٩٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا الحسن بن أبي جعفر، حدثنا أبو الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رفعه قال: "مَن قَرأ القُرآن قبل أن يَحْتَلم فقَد أُوتي الحُكم صبيًّا".
[١٧٩٩] أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد بن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا إبراهيم بن النذر، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا علي بن عبد الرحمن بن عثمان سمع حكيم بن محمد، عن المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "مَنْ تَعلّم القرآن وهو فتي السنّ، أخلطه الله بلحمه ودَمه"
قال وحدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا ابن أبي أويس، عن أخيه، عن إسماعيل بن رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
стр. 1501
[١٨٠٠] (أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو بكر بن محمويه العسكري، حدثنا عثمان بن خرزاذ، حدثنا أحمد بن أبي بكر أبو مصعب)
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عباس الأسفاطي وابن ناجية قالا حدثنا أبو مصعب، حدثنا عمر بن طلحة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تعلمَ القرآنَ في شبيبته اختلطَ القرآنُ بلحمه ودمه، ومَن تعلَّمه في كبره فهو يَنفلتُ منه ولا يتركه فله أجرُه مرَّتَين".
ألفاظهم سواء وقال ابن ناجية عمر بن طلحة مولى الليثيين.
[١٨٠١] أخبرنا عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس
стр. 1502
ابن محمد الدوري، حدثنا شاذان الأسود بن عامر، حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله قال: كنا إذا تعلمنا من النبي ﷺ عشر آيات من القرآن لم نتعلم من العشر التي أنزلت بعدها حتى نتعلم ما فيه. قيل لشريك: من العلم؟ قال: نعم.
[١٨٠٢] أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، حدثنا محمد بن علي الميموني، حدثنا عبد الغفار بن الحكم الحراني، حدثنا شريك فذكره غير أنه قال كنا (نتعلم من رسول الله ﷺ عشر آيات لا نتعلم العشر التي بعدهن حتى) (١) نعلم ما أنزل في هذا العشر من العلم.
[١٨٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا إسحاق بن عيسى، قال سمعت مالكا يوم عاب العجلة في الأمور ثم قال: قرأ ابن عمر البقرة في ثمان سنين.
[١٨٠٤] أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا ابن بكير، حدثنا ماللى أنه بلغه أن عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثمان سنين يتعلمها.
стр. 1503
[١٨٠٥] وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا أبو بلال الأشعري، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: تعلم عمر بن الخطاب ﵁ البقرة في اثنتي عشرة سنة. فلما ختمها نحر جزورا.
[١٨٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن خالد بن دينار، قال قال لنا أبو العالية: "تعلموا القرآن" (١) خمس آيات فإن النبي ﷺ كان يأخذه من جبريل خمسًا خمسًا.
[١٨٠٧] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن علي
стр. 1504
الخزاز، حدثنا [نصر بن] مالك بن نصر بن مالك الخزاعي، حدثنا علي بن بكار، عن أبي خلدة، عن أبي العالية قال قال عمر ﵁: تعلموا القرآن خمسا خمسا، فإن جبريل على نزل بالقرآن على النبي ﷺ خمسًا خمسًا، قال علي بن بكار قال بعض أهل العلم: من تعلم خمسًا خمسًا لم ينسه.
قال البيهقي ﵀: خالف وكيعا في رفعه إلى عمر ﵁ ورواية وكيع أصح.
[١٨٠٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور العباس بن الفضل بن زكريا الضبي النضروي بهراة، حدثنا أبو الفضل أحمد بن نجدة بن العريان، حدثنا أبو عثمان سعيد بن منصور، حدثنا حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن مرة، عن ابن مسعود قال: من أراد العلم فعليه بالقرآن، فإن فيه خبر الأولين والآخرين.
ورواه شعبة عن أبي إسحاق (١) وقال: فيه فليثور القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين.
стр. 1505
فصل "في إدمان تلاوة القرآن "
قال الله مثنيا على من كان ذلك من دأبه-: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (١).
وسمى القرآن ذكرا، وتوعد من أعرض عنه، ومن تعلمه ثم نسيه فقال تعالى:
﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا. مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا. خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ (٢).
وقال بعد ذلك بايات: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ إلى قوله ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ (٣).
[١٨٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ من أصل كتابه، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: "تعاهَدُوا القرآن، فوَالذي نفسُ مُحمد بيدِه لَهُوَ أشَدُّ تَفَلتَا مِق الإبلِ في عُقُلها" (٤) وقال غيره: "من عُقُلها"
رواه البخاري ومسلم في الصحيح (٥) عن أبي كريب، عن أبي أسامة.
стр. 1506
[١٨١٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز، حدثنا عثمان بن أحمد السماك، حدثنا عبد الملك بن محمد أبو قلابة، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا مالك- ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى قال قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إنّما مثلُ صاحب القُرآن كمَثل صاحب الإبل المُعقَّلة، إنْ عَاهَد عليها أمسَكها، وإنْ أَطْلَقَها ذَهَبَت" رواه البخاري في الصحيح (١) عن عبد الله بن يوسف عن مالك ورواه مسلم (٢) عن يحيى بن يحيى.
стр. 1507
[١٨١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن نعيم، ومحمد بن شاذان وأحمد بن سلمة قالوا حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب ابن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إنّما مثلُ القرآن مثل الإبل المُعَقَّلَة، إنْ عَاهد صاحبُها على عُقُلها أَمْسَكها، وإن أطلقها ذهبت. إذا قامَ صاحبُ القُرآن فقَرأَه بالليل والنهار ذَكَره، وإذا لم يَقرأه نَسِيَه".
رواه مسلم (١) عن قتيبة.
[١٨١٢] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الربيع، حدثنا جرير- ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبيْ وائل، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "بئسما لأحدكم أن يقولَ نَسِيتُ آية كيت وكيت، بل هو نُسَّي. استذْكِروا القرآنَ فهوَ أشدُّ تفصيا من صُدور الرجال من النّعم من عُقُلها".
رواه البخاري (٢) عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير.
ورواه مسلم (٣) عن إسحاق بن إبراهيم وغيره.
[١٨١٣] أخبرنا أبوالرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي ابن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال حدثنا ابن المبارك، عن عبد العزيز بن أبي رواد قال سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب يحدثه لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ (١).
وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب.
وروينا في حديث الطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "عُرضَتْ عَليَّ أجور أمتي حتَّى القَذَاة يُخْرِجها الرَجلُ من المسجد، وعُرِضَتْ عليّ ذنوبُ أمتي فلم أرَ ذَنبا أعظم من سورةٍ من القُرآن أو أيةٍ أوتيها رجلٌ ثم نَسِيَها"
[١٨١٤] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا