سمعت أبي يقول: هذا كتاب جدي عبيد الله بن سعد وقرأت فيه حدثنا عمي، عن أبيه قال: كان أبي سعد بن إبراهيم إذا كان ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين لم يفطر حتى يختم القرآن وكان يختم فيما بين المغرب والعشاء الآخرة.
قال يعقوب: وكانوا يؤخرون العشاء الآخرة في رمضان تاخيًرا شديدًا ..
[٢٠٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن خالد المطوعي، حدثنا مسبح بن سعيد، قال (كان) محمد بن إسماعيل البخاري إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم فيقرأ في كل ركعة عشرين آية وكذلك إلى أن يختم القرآن،
стр. 1682
وكذلك يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة، ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة ويقول: عند كل ختمة دعوة مستجابة.
فصل "في ترك المماراة في القرآن "
[٢٠٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن
стр. 1683
ابن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "مراء في القُرآن كفرٌ".
[٢٠٦٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف، قال ذكر سفيان- ح.
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرازي، حدثنا أحمد بن الوليد الفحام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "الجدالُ في القرآن كفرٌ".
[٢٠٦١] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا فليح بن سليمان، عن سالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "لا تجادلوا في القرآن فإن جدالًا فيه كفرٌ".
стр. 1684
قال الحليمي (١) ﵀: وهذا- والله أعلم- أن يسمع الرجل من الآخر قراءة أو آية أو كلمة لم تكن عنده فيعجل عليه ويخطئه، فينسب ما يقرأ إلى أنه ليس بقرآن، ويجادله في ذلك، أو يجادله في تأويل ما يذهب إليه ولم يكن عنده، ويخطئه ويضلله. لا ينبغي له أن يفعل ذلك، فإن اللجاج ربما أزاغه عن الحق، ولا يقبله وإن ظهر له وجه فيكفر.
فلهذا حرم المراء في القرآن، وسمى كفرًا لأنه يشرف بصاحبه على الكفر. فإن ذلك لو كان في نفي حرف أو إثباته أو نفي كلمة أو إثباتها، لكان الزائغ من المتمارين عن الحق بعدما تبين له كافرًا، لأنه إما أن يكون (٢) منكر شيء من القرآن، أو يكون مدعي زيادة فيه. والله أعلم.
قال: المراء: الإصرار على التغليط والتضليل وترك الإذعان لما يقام من الحجة، فأما المباحثة التي لا يكاد المشكل ينفتح إلا بها فليست بحرام. والله أعلم.
[٢٠٦٢] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي- ح.
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قالا حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن عمرو بن
стр. 1685
شعيب، عن أبيه، عن جده قال سمع النبي ﷺ قومًا يتمارون في القرآن فقال: "إنما هلكَ مَن كان قبلكم بهذا، ضَربوا كتاب الله بعضه ببعضٍ، وإنَّما نَزل كتابُ الله يُصدّق بعضُه بعضًا، ولا يُكذب بعضُه بعضًا، ما عَلِمتم فيه فقولوا وما جهلتُم فكِلُوه إلى عالمه" لفظ حديث السلمي.
[٢٠٦٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن يعقوب، حدثنا عمران بن موسى، حدثنا أبوكامل الجحدري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أبو عمران الجوني قال: كتب إلي عبد الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله بن عمرو قال: هجرت (١) إلى رسول الله ﷺ يومًا قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله ﷺ يعرف في وجهه الغضب فقال: "إنّما هَلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب".
رواه مسلم (٢) عن أبي كامل.
[٢٠٦٤] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعراب، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا الحارث بن عبيد، عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "اقرءوا القُرآن ما ائتلفَتْ عليه قُلوبُكم، فإذا اختَلَفْتُم فيه فقُوموا".
стр. 1686
[٢٠٦٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة، فرواه بإسناه مثله.
ورواه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى واستشهد به وبغيره البخاري (٢) وأخرجه من حديث حماد بن زيد وسلام بن أبي مطيع، عن أبي عمران مرفوعًا.
ووففه (٣) بعضهم على جندب منهم شعبة وحماد بن سلمة وهمام بن يحيى.
стр. 1687
قال البخاري (١) وقال ابن عون، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر قوله.
[٢٠٦٦] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن ابن محمد الزعفراني، حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا ابن عون، عن أبي عمران أن عبد الله بن الصامت قال قال عمر: اقرءوا القرآن ما اتفقتم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه.
رواه معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت.
[٢٠٦٧] أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا ابن عبد الكريم، حدثنا بندار، حدثنا معاذ، حدثنا ابن عون فذكره على الوجهين.
стр. 1688
[٢٠٦٨] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا ابن الأعرابي، حدثنا الزعفراني، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن زبيد الإيامي، عن عبد الله: إن للقرآن منارة كمنارة الطريق فما عرفتم فخذوه، وما شبه عليكم فذروه.
[٢٠٦٩] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا يزيد بن خصيفة، عن مسلم بن سعيد- مولى ابن الحضرمي- عن أبي جهيم الأنصاري أن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ تماريا في آية كلاهما يزعم أنه تلقاها من رسول الله ﷺ فمشيا جميعًا حتى أتيا رسول الله ﷺ ، وكلاهما ذكر لرسول الله ﷺ أنه سمعها منه فذكر أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فلا تُماَرُوا فيه؛ فإن المراء فيه كفر".
стр. 1689
[٢٠٧٠] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف ابن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا ابن أبي الوزير، حدثنا عبد الله بن جعفر (ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة) (١) عن يزيد بن الهاد، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ قال: "اقرءوا القُرآن على سبعة أحرف، فأَيما قرأتم أَصبْتُم، ولا تُمارُوا فيه؛ فإنّ المراءَ فيه كفر".
[٢٠٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن قرقوب التمار بهمدان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن حديث المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري أنهما سمعا عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ فكدت أساوره في الصلاة، فانتظرت حتى سلم فلما سلم أتيته، وقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ بها؟ فقال: أقرأنيها رسول الله ﷺ . فقلت له: كذبت، فوالله إن النبي ﷺ لهو أقرأني
стр. 1690
هذه السورة التي سمعتك تقرأ بها. فانطلقت به إلى النبي ﷺ أقوده، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، وإنك أقرأتني سورة الفرقان (فقال رسول الله ﷺ : "يا هشام، اقْرأ". فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ" (١).
فقال رسول الله ﷺ : "هكذا أُنزلت" ثم قال رسول الله ﷺ : "اقْرأ يا عمر" فقرأتها بالقراءة التي أقرأني رسول الله ﷺ : فقال رسول الله ﷺ : "هكذا أُنزلت" ثم قال رسول الله ﷺ "إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فَاقْرءُوا ما تَيسر منه".
رواه البخاري في الصحيح (٢) عن أبي اليمان، وأخرجاه (٣) من أوجه أخر.
стр. 1691
[٢٠٧٢] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: إني سمعت أولي القراءة فلم أسمعهم إلا متقاربين فاقرءوا على ما علمتم، إياكم والتنطع في الاختلاف إنما هو كقول أحدكم أقبل وهلم وتعال.
[٢٠٧٣] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو بكر بن أبي فيرم بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق، حدثنا عبيد بن يعيش، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن عبد الله قال: نزل القرآن على سبعة أحرف فهو كقولك اعجل أسرع قوح (؟).
[٢٠٧٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا هشام بن علي، حدثنا ابن رجاء، أخبرنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن عابس، عن
стр. 1692
رجل، عن عبد الله بن مسعود أنه أتاه ناس من أهل الكوفة فقرأ ﵈، وأمرهم بتقوى الله وأن لا يختلفوا في القرآن، ولا يتنازعوا فيه فإنه لا يختلف ولا ينسى (١)، ولا ينفد لكثرة الرد. أفلا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة: حدودها وفرائضها وأمر الله فيها ولو كان شيء من الحرفين يأمر بشيء ينهى عنه الآخر كان ذلك الاختلاف، ولكنه جامع لذلك كله. صماني لأرجو أن يكون قد أصبح فيكم اليوم من الفقه والعلم من خير ما في الناس، ولو أعلم أحد تبلغنيه الإبل وهو أعلم بما أنزل على محمد ﷺ لقصدته حتى أزداد علمًا إلى علمي، فقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يعرض عليه القرآن كل عام مرة فعرض عام توفي فيه مرتين، فكنت إذا قرأت عليه أخبرني أني محسن فمن قرأ على قراءتي فلا يدعها رغبة عنها، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يدعه رغبة عنه فإن من جحد بحرف منه جحد به كله.
[٢٠٧٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا سليمان بن بلال، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "أقرَأَني جبريل ﷺ على حرف، فلم أزَل أستَزيدُه فيزيدني، حتَى انتهى إلى سبعة أحرف".
قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنوإ هي في الأمر إذا كان واحدًا لا يختلف في (٢) حلال ولا حرام.
رواه البخاري (٣) عن إسماعيل بن أبي أويس.
стр. 1693
قال البيهقي ﵀: والصحيح أن يكون المراد بالحروف السبعة اللغات السبع التي هي شائعة في القرآن وإليه ذهب أبو عبيد (١). وعليه دل ما روينا عن ابن مسعود: إنما هو كقول أحدهم أقبل وهلم وتعال، فينه إنما يجوز قراءته على الحروف التي هي مثبتة في المصحف الذي هو الإمام بإجماع الصحابة وحملوا عن الصحابة، دون غيرها من الحروف وإن كان جائزة في اللغة نحو هذا ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة أو رحمة بعذاب.
стр. 1694
فهذا (١) حديث إسناده لا بأس به غير أن الشيخين لم يخرجاه في الصحيح، ويحتمل أن يكون هذا التفسير (من بعض الرواة فقد رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى وغيره عن أبي ابن كعب وليس فيه هذا التفسير) (٢) ولا هو في حديث عثمان ولا ابن عباس وغيرهما من روى هذا الحديث عن النبي ﷺ . فإن صح ذلك فيحتمل أن يكون المراد به أن ذلك في جملة ما نزل من القرآن غير أنه قرأه في غير الموضع الذي نزل فيه فلا يأثم به ما لم يختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة وفي مثل ذلك ورد ما.
[٢٠٧٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام قال قال عبد الله: ليس الخطأ أن يقرأ "غفور رحيم " مكان "عزيز حكيم " ولكن الخطأ أن يقرأ ما ليس منه، أو يختم آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة.
قال البيهقي ﵀: يعني- والله أعلم- ليس الخطأ المأثوم به مخطئه أن يقرأ هكذا لأن الذي قرأه من جملة ما نزل من القرآن وهو من أسماء الله فلا يأثم بقراءته في غير موضعه والله أعلم.
стр. 1695
[٢٠٧٧] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا إسماعيل بن علية، عن شعيب بن الحبحاب قال: كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل "ليس كما تقرأ" ويقول أما أنا فاقرأ كذا وكذا. فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: أظن صاحبك سمع أنه من كفر بحرف منه، فقد كفر به كله.
[٢٠٧٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (١).
﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ (٢).
فصل "في ترك التفسير بالظنّ "
قال الله : ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣).
قال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٤).
стр. 1696
[٢٠٧٩] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "مَن قَال في القُرآن بغير علمِ فَلْيتَبَوَّأ مَقعدَه من النّار".
[٢٠٨٠] أ خبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، قال أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عفان، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ييه قال: "مَن قَال في القرآن بغير علم فَلْيتبَوَّأ مقعدَه من النّار".
стр. 1697
[٢٠٨١] أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه بالطابران، حدثني أبو الحسين محمد ابن علي بن حبيش، حدثنا أبو العباس محمد بن سهل الأشناني، حدثنا بشر بن الوليد الكندي، حدثنا سهيل أخو حزم عن أبي عمران الجوني، عن جندب قال قال رسول الله ﷺ : "مَن قال في القُرآن برأيهِ فأصاب فقد أخطأ".
قال البيهقي ﵀: وهذا إن صح فإنما أراد- والله أعلم- الرأي الذي يغلب على القلب من غير دليل قام عليه، فمثل هذا الذي لا يجوز الحكم به في النوازل فكذلك لا يجوز تفسير القرآن به، وأما الرأي الذي يشده برهان فالحكم به في النوازل جائز، وكذلك تفسير القرآن به جائز، وهذا هو المعني أيضًا فيما روي عن أبي بكر الصديق ﵁ في ذلك ما.
[٢٠٨٢] أخبرنا الحسن بن محمد المفسر، أخبرنا إسحاق بن سعد بن الحسن، حدثنا
стр. 1698
جدي الحسن بن سفيان، أن هدبة بن خالد حدثهم (قال) حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن محمد، أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيٍ!.
ورواه ابن أبي مليكة (١) عن أبي بكر كذلك مرسلًا وقال في متنه: إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله بها.
[٢٠٨٣] أخبرنا أبو القاسم بن حبيب المفسر، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي أبو سعيد، حدثنا أحمد بن بشير، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: القرآن كلام الله، فمن قال فليعلم ما يقول، فإنما يقول على الله .
[٢٠٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم ابن عبد الله التميمي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد، عن أنس- ح.
قال وحدثنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثني أبي، حدثنا إسحاق، أخبرنا يعقوب ابن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، أن أنس بن مالك أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقرأ: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. وَعِنَبًا وَقَضْبًا. وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا. وَحَدَائِقَ غُلْبًا. وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (٢)
стр. 1699
فكل هذا قد عرفنا فما الأب؟ ثم نقض عصا كانت في يده فقال: هذا لعمر الله التكلف، اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب.
[٢٠٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن محمد قال سألت عبيدة عن آية من كتاب الله تعالى فقال: عليك بالسداد فقد ذهب الذين يعلمون فيم نزل القرآن.
[٢٠٨٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا العوام بن حوشب، حدثنا إبراهيم التيمي، قال: خلا عمر بن الخطاب ذات يوم فجعل يحدث نفسه فأرسل إلى ابن عباس، فقال: كيف تختلف هذه الأمة، وكتابها واحد، ونبيها واحد، وقبلتها واحدة قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إنما أنزل علينا القرآن فقرأنا وعلمنا فيم نزل، وإنه يكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن، ولا يعرفون فيم نزل. لكل قوم فيه رأي، فإذا كان لقوم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا فزبره عمر، وانتهره. فانصرف ابن عباس ثم دعاه بعد فعرف الذي قال ثم قال إيهًا (١) أعد.
[٢٠٨٧] أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، حدثنا الأعمش، عن مسلم، قال سمعت مسروقًا يقول ما نسأل أصحاب النبي ﷺ عن شيء إلا وجدناه في كتاب الله، إلا أن رأينا يقصر عنه.
стр. 1700
[٢٠٨٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حماد بن يحيى، حدثنا مروان الأصغر، قال: كنت عند سعيد بن جبير جالسًا فسأله رجل عن آية من كتاب الله، فقال سعيد: الله أعلم. فقال الرجل: قل فيها- أصلحك الله- برأيك. فقال: أقول في كتاب الله برأيي. فرد مرتين أو ثلاثًا ولم يجبه بشيء.
[٢٠٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يتكلموا في القرآن.
[٢٠٩٠] سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول سمعت أبا عبد الله الميداني الخطيب يقول سمعت أبا قريش الحافظ يقول سمعت يحيى بن سليمان بن نضلة يقول سمعت مالك بن أنس يقول: إلا أوتى برجل غير عالم بلغات العرب يفسر ذلك إلا جعلته نكالًا.
стр. 1701
فصل "في صيانة المسافر (١) بمصاحف القرآن إلى أرض العدو "
[٢٠٩١] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن الصباح الزعفراني، حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو.
أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن، حدثنا ابن خنب، حدثنا موسى بن سهل بن كثير الوشاء، أخبرنا إسماعيل فذكره بإسناده مثله.
رواه مسلم في الصحيح (٢) عن زهير بن حرب، عن إسماعيل.
وأخرجاه (٣) من حديث مالك وغيره عن نافع.
فصل "في قراءة القرآن بالتفخيم والإعراب "
[٢٠٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ. أخبرنا محمد ابن الحسين بن مكرم، حدثنا نصر بن علي الجهضمي، أخبرنا بكار بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن، حدثني أبو الزناد، عن خارجة بن زيد، عن
стр. 1704
زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ قال: "أُنزلَ القُرآنُ بالتفخيم ﴿كَهَيْئةِ الطَيرْ﴾ ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ و ﴿الصَّدَفَيِنْ﴾ و ﴿أَلَا لَهُ الخْلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (١) وأشباه هذا في القرآن".
قال الحليمي (٢) ﵀: ومعنى هذا- والله أعلم- أن يقرأ على قراءة الرجال، ولا يخضع الصوت به فيكون مثل كلام النساء، ولا يدخل في هذا كراهية الإمالة التي اختار بعض القراء.
وقد يجوز أن يكون القرآن نزل بالتفخيم، ورخص مع ذلك في إمالة ما يحسن إمالته على لسان جبريل ﵇.
قال البيهقي ﵀: وعلى هذا إن صح هذا الإسناد فيجوز أن يكون نزول هذه الألفاظ كما روي في هذا الخبر. ووردت الرخصة على لسان جبريل ﵇ في قراءة بعضها على ما ذهب إليه بعض القراء.
وفي حديث عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "أَعرِبوا القُرآنَ والتمسُوا غَرَائبه".
[٢٠٩٣] أخبرناه علي بن أحمد (بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد حدثنا ابن مساور الجوهري، حدثنا أبو معمر، حدثنا ابن أبي زائدة) عن عبد الله بن سعيد فذكره.
стр. 1705
[٢٠٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان الشيباني، حدثنا جدي (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو) معاوية، حدثني عبد الله ابن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "أعرِبوا القرآن والتمسوا غرائبه".
[٢٠٩٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن الجهم بن هارون السمري، حدثنا الهيثم بن خالد، عن عبيد ابن عقيل، أخبرني معارك بن عباد، حدثني عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، حدثنا أبي، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "أعرِبُوا القرآن واتَّبعوا غرائبه، وغرائبه: فرائضه وحدودُه، فإنّ القُرآن نزلَ على خمسة أوجُه: حلالٍ، وحرامٍ، ومحكمٍ، ومتشابهٍ، وأمثالٍ: فا عملوا بالحلال، واجتَنبُوا الحرام، واتَّبِعُوا المحكم، وأمِنُوا بالمتشابه، واعتبرُوا بالأمثال".
[٢٠٩٦] أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، حدثنا أبو بكر بن خنب، حدثنا
стр. 1706
أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن وهب، حدثنا بقية، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال قال النبي ﷺ : "مَن قَرأَ القُرآنَ فأَعربَ في قِراءته، كان له بكلّ حرفٍ منه عشرونَ حسنةَ، ومَن قرأ بغير إعرابِ كانَ له بكل حرفٍ عشرُ حسناتٍ".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار،
حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا محمد بن وهب بن عطية، حدثنا بقية بن الوليد … فذكره.
[٢٠٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا نعيم بن حماد أبوعصمة، عن زيد العمي، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قرأ القُرآنَ فأعربَ كله فله بكل حرفِ أربعون حسنةً، فإن أعربَ بعضَه ولحنَ في بعضه فله بكل حرفٍ عشرون حسنةً، فإن لم يُعرب منه شيئًا فله بكلّ حرفٍ عشرُ حسناتٍ".
[٢٠٩٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي، قال كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أعربوا القرآن فإنه عربي، وتفقهوا في السنة،
стр. 1707
وأحسنوا عبارة الرؤيا، فإذا قص أحدكم على أخيه فليقل: اللهم إن كان خيرًا فلنا، وإن كان شرًا فعلى عدونا.
[٢٠٩٩] وبإسناده حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار قال: خرج عمر على قوم يقرءون القرآن ويتراجعون فيه، فقال: ما هذا؟ فقالوا: نقرأ القرآن ونتراجع. فقال: تراجعوا ولا تلحنوا.
[٢١٠٠] وبإسناده حدثنا سعيد، حدثنا هشيم، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، حدثنا شيخ قال قال عبد الله: أعربوا القرآن فإنه عربي وسيكون بعدكم أقوام يثقفونه (١). و ليسوا (٢) بخياركم.
[٢١٠١] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن سيار أبي حمزة، عن ابن مسعود قال: أعربوا القرآن فإنه عربي، وإنه سيجيء أقوام يثقفونه ليسوا بخياركم.
قال الحليمي (٣) ﵁: ومعنى إعراب القرآن شيئان:
стр. 1708
أحدهما: أن يحافظ على الحركات التي بها يتميز لسان العرب عن لسان العجم، لأن أكثر كلام العجم مبني على السكون وصلًا وقطعًا ولا يتميز الفاعل من المفعول والماضي من المستقبل باختلاف حركات المقاطع.
والآخر: أن يحافظ على أعيان الحركات، ولا يبدل شيء منه بغيره، لأن ذلك ربما أوقع في اللحن أو غير المعنى.
قال البيهقي ﵁: وروينا (١) عن عمر بن الخطاب ﵁ في باب العلم أنه قال: تعلموا السنة والفرائض واللحن كما تعلمون القرآن.
[٢١٠٢] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أخبرنا خالد بن النضر، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن العلاء بن هارون الغنوي، عن مسلم بن شداد- وكان ينزل على عبيد ابن عمير بمكة- عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب قال: تعلموا اللحن في القرآن كما تعلمون القرآن.
[٢١٠٣] أخبرنا أبو القاسم بن حبيب، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الجنيد،
стр. 1709
حدثنا الحسين بن الفضل البجلي، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثني أبي، عن سالم ابن قتيبة، قال: كنت عند هشام بن هبيرة فجرى ذكر العربية فقال هشام: والله ما استوى رجلان قط دينهما واحد، وحسبهما واحد، ومروءتهما واحدة أحدهما يلحن، والآخر لا يلحن، وأفضلهما في الدنيا والآخرة الذي لا يلحن. قال قلت: أصلح الله الأمير هذا في الدنيا أفضل لفصاحته وعربيته، ففضله في الآخرة لماذا؟ قال لأنه يقيم كتاب الله على ما أنزل الله ، وهذا يدخل في كتاب الله ما ليس فيه، ويخرج ما هو فيه.
[٢١٠٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جرير، عن إدريس- وكان من خيار الناس- قال قيل للحسن: إن لنا إمامًا يلحن، قال أخروه.
تم بحمد الله وعونه الجزء الثالث من كتاب "الجامع لشعب الإيمان" للإمام الحافظ أبي بكر البيهقي -رحمه الله تعالى- ويتلوه إن شاء الله الجزء الرابع وأوله "فصل في ترك خلط سورة بسورة"
стр. 1710
الجامع لشعب الإيمان
تأليف
الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي
٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ
الجزء الرابع
حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه
الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد
مكتبة الرشد
ناشرون
стр. 1711
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الاُولى
١٤٢٣ هـ-٢٠٠٣ م
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
* المملكة العربية السعودية. الرياض. طريق الحجاز
ص [١٧٥٣٣ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
E-MAIL:alrushd@suhuf.net.sa
WWW.alrushd.com
* فرع مكة المكرمة:- هاتف ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦
* فرع المدينة المنورة:- شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠
* فرع القصميم بريدة طريق المدبنة- هاتف في ٣٣٤٣٣١٤
* فرع أبها:- شارع الملك فيصل هاتف ٣٣١٧٣٠٧
* فرع الدمام:-شارع ابن خددون- هاتف ٨٣٨٣١٧٥
وكلاؤنا في الخارج
* الكويت:- مكتبة الرشد- هو دي- هاتف: ٢٦١٣٣٤٧
* القاهرة:- مكتبة الرشد- مدينة نصر- هاتف: ٣٧٤٤٦٠٥
стр. 1712
الجامع لشعب الإيمان
стр. 1713
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1714
فصل "في ترك خلط سورة بسورة "
قال الحليمي (١) ﵁: وذلك لما روي أن رسول الله ﷺ مر بأبي بكر وهو يخافت، ومر بعمر وهو يجهر، ومر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فقال لأبي بكر: "إنّي مَررتُ بك، وأنت تُخافت " فقال: إني أسمع من أنا جي. قال "ارفع شيئًا". وقال لعمر: "مررتُ بك، وأنت تَجهر". قال: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان.
قال: "اخفض شيئًا" وقال لبلال: "مررتُ بك، وأنت تقرأُ من هذه السورة ومن هذه السورة ومن هذه السورة" قال: أخلط الطيب با لطيب. قال: "اقرأ السورةَ على وجهها".
قال البيهقي ﵀: هكذا روى الحليمي هذا الحديث، والحديث عندنا في قصة أبي بكر من حديث عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة (٢) في قصتهما، وقصة بلال من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، غير أنه قال في حديث محمد بن عمرو: "وقد سمعتُك يا بلال وأنتَ تقرأُ من هذه السورة ومن هذه السورة"
قال: كلام طيب يجمعه الله إلى بعض فقال النبي ﷺ : "كُلُكم قد أصاب".
هكذا أخبرناه أبو علي الروذباري في كتاب السنن أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا
أبو داود، حدثنا أبو حصين الرازي، حدثنا أسباط بن محمد، عن محمد بن عمرو …
فذكره. قد خرجناه في كتاب الصلاة من كتاب السنن (٣) ورواه أيضًا المشمعل بن ملحان، عن محمد بن عمرو.
стр. 1715
وروي في ذلك أيضًا عن علي في (١) أبي بكر وعمر وعمار بن ياسر كما:
[٢١٠٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عباس بن الفضل، حدثنا منجاب، حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن علي قال: كان أبو بكر يخافت إذا قرأ، وكان عمر يجهر بقراءته، وكان عمار يأخذ من هذه ومن هذه فذكر للنبي ﷺ فقال لأبي بكر: "لمَ تُخَافِتُ؟ " قال: إني أسمع من أناجي، وقال لعمر: "لمَ تجهر؟ " قال: أفزع الشيطان، وأوقظ الوسنان، وقال لعمار: لم تأخذ من هذه السورة ومن هذه السورة قال (٢) "أتخلط به ما ليس منه" قال: لا، قال: "فكلٌّ طيِّبٌ".
[٢١٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد ابن بشر بن مطر، حدثنا نصر بن حريش الصامت إملاء من كتابه، حدثنا المشمعل يعني ابن ملحان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال لأبي بكر الصديق ﵁: "يا أبا بكر! سمعتُك البارحة وأنت تُصلّي، وأنت تُخافِتُ بقراءتك". قال: يا رسول الله! قد أسمعت من ناجيت. ثم قال لعمر: "وسمعتُك يا عمر! تجهرُ بالقراءة" فقال: يا رسول الله! أطارد الشيطان، وأوقظ الوسنان، ثم قال: "يا بلال! وسمعتك البارحةَ، وأنت تصلّي تقرأ من هذه السورة ومِن هذه السورة" فقال: نعم، يا رسول الله! كلام الله بعضه إلى بعض فكنت أقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة قال: "كُلُكم قد أصاب".
стр. 1716
[٢١٠٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، حدثنا مطين، حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: لا بأس أن يأخذ من هذه السورة ومن هذه السورة.
[٢١٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني إبراهيم بن زياد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الرحمن بن بشر، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء قال أخبرني يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين ﵂ إذ جاءها أعرابي (١) فقال: يا أم المؤمنين! فأريني مصحفك. قالت: لمه؟ قال ة لعلي أؤلف القرآن عليه، وإنا نقرؤه غير مؤلف. وقالت: وما يضرك أيه قرأت قبل، إنما أنزل أول ما أنزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام. ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر، لقالوا لا ندعها أبدًا. ولو نزل لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا. لقد نزل بمكة- وإني لجارية ألعب- على محمد- ﷺ : ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (٢).
وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور.
стр. 1717
أخرجه البخاري (١) من حديث ابن جريج.
قال البيهقي ﵀: وأحسن ما يحتج به في هذا الفصل أن يقال (٢) هذا التأليف لكتاب الله مأخوذ من جهة النبي ﷺ ولعله أخذه من جبريل ﷺ فالأولى بالقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول المجمع عليه.
[٢١٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم
стр. 1718
ابن عبد الله السعدي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبىِ، قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله ﷺ نؤلف القرآن من الرقاع فقال رسول الله ﷺ : "طُوبى للشَام " قلنا: لأي شيء ذلك؟ قال: "لأن ملائكة الرحمن باسطةٌ أجنحتَها عليهم".
وقد مضى في هذا الكتاب حديث عثمان بن عفان (١) في وضعهم الآيات والسور في مواضعها بأمر النبي ﷺ .
وقد روينا عن ابن مسعود أنه قيل له: إن فلانَا يقرأ القرآن منكوسًا، قال: ذلك منكوس القلب.
[٢١١٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن
стр. 1719
عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد ا لله … فذكره.
[٢١١١] وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا أبو خليفة، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله أنه سئل عن الذي يقرأ منكوسًا قال. ذلك منكس القلب.
[٢١١٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الكارزي، حدثنا علي بن عبد العزيز، قال أبو عبيد: وجهه عندي أن يبدأ من آخر القرآن من المعوذتين، ثم يرتفع إلى البقرة كنحو ما يتعلم الصبيان في الكتاب لأن السنة خلاف هذا، وإنما جاءت الرخصة في تعليم الصبي والعجمي المفصل لصعوبة السور الطوال عليه.
قال أبو عبيد: وقد روي عن الحسن وابن سيرين من الكراهية فيما دون هذا.
قال أبو عبيد: حدثني ابن أبي عدي، عن أشعث (١)، عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقرآن القرآن من أوله إلى آخره، ويكرهان الأوراد. قال وقال ابن سيرين: تأليف الله خير من تأليفكم.
قال أبو عبيد: وتأويل الأوراد أنهم كانوا أحدثوا أن يجعلوا القرآن أجزاء، كل جزء منها فيه سور مختلفة من القرآن على غير التأليف، ولكن جعلوا السورة الطويلة مع أخرى دونها في الطول (٢) ثم يزيدون، وكذلك حتى يختموا الجزء، فهذه الأوراد التي كرهها الحسن وابن سيرين والنكس أكثر من هذا وأشد.
стр. 1720
فصل "في استيفاء كل حرف أثبته قارئ إمام "
قال الحليمي (١) ﵀: هذا ليكون القارئ قد أتى على جميع ما هو قرآن، ولم يبق منه شيء، فيكون ختمه أصح من ختمه إذا ترخص حذف ما لا يضر حذفه من حرف أو كلمة، ألا ترى أن صلاة من استوفى كل فعل إذا وقع منه كانت صلاة كانت أجمع وأتم من صلاة من (٢) ترخص فحذف منها، ما لا يضر حذفه فكذلك هذا في قراءة القرآن. والله أعلم.
فصل "في ابتداء السورة بالتسمية سوى سورة براءة "
والدليل على أنها آية تامة من فاتحة الكتاب (٣) ما.
[٢١١٣] أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا