← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

والحفظ والعطاء والمنع والاختصاص به، عن الغير. [٧] "العزيز" وله معان: منها: أنه لا يرام، ومنها: أنه لا يخالف في المراد، ومنها: أنه لا يخوف بالتهديد، ومنها: أنه لا يحط عن المنزلة، ومنها: أنه يعذب من أراد، ومنها: أنه ملجا الهاربين، ومنها: أن إليه مطالب المريدين، ومنها: أن عليه طريق المارقين (١)، ومنها أن عليه ثواب العاملين، ومنها: أنه لا يوجد له مثل وأنه لا يحد بحد وأنه لا يصح عليه نقص. [٨] "الجبار" وله معان: منها: أنه لا يحنو عند التعذيب ولا يشفق عند البذل إذا

стр. 212

أعطى أعطى عن سعة، وإذا منع منع عن قدرة. ومنها: أنه لا يكترث بالناكبين، ولا يفرح بالمخلصين، ومنها: أنه لا يتمنى مالا يكون، ولا يتلهف على ما لم يكن، ومنها: أنه لا يناقش في الفعل ولا يطالب بالعلة ولا يحجر عليه في مقدوره وأنه لا يجب عليه شيء بتة وأنه يذل عند عزته الأعزاء ويشرف (١) عند تقريبه الأذلاء. [٩] "المتكبر"، وله معان: منها أنه لا مقدار لشيء عنده، ومنها: أنه لا يؤثر فيه اللوم ولا يصح فيه العقاب، ومنها: أنه لا يخلق للنفع ولا يخترع للدفع وأنه لا يتوجه

стр. 213

عليه المنة بالطاعة والعبادة ولا يلزمه الثواب عن المتابعة، وأنه لا يشرف بالاتباع ولا ينحط بالاعتداء وأنه لا يأمر لفائدة ولا ينهى لعائدة. [١٠] "العلي" وله معان: منها: أنه عليٌّ عن المالك والَامر والناهي"التهديد والرسم والمنع والإيجاب، ومنها: أنه عليُّ عن الحاجة إلى الخلائق والخلق. ومنها: أنه لا يسأل عما يفعل ولا يحاسب على ما يقبض. [١١] "العظيم" وله معان: منها: أنه يستحيل عليه التحديد والمساحة، ومنها: نفي الكثافة والرقة، ومنها: وجوب التذلل (١) والخضوع عند الطاعة.

стр. 214

[١٢] "الجليل" وله معان: منها: أنه يجل عن أن يجوز عليه ما دل على الحدوث؛ ومنها: أنه يجب الانقياد له، ومنها: أنه لا يجل إلا من رفعه. [١٣] "الكبير" وله معان: وهي أنه لا يقع عليه المقدار والتقدير ولا يرد عليه في التدبير ولا يخالف في الأمور. [١٤] "الحميد" وله معان: محمودة، وله صفات المدح والكمال.

стр. 215

[١٥] "المجيد" وله معان: منها: أنه (١) لا يساوي فيما له من أوصاف الكمال؛ ومنها: أنه المنفرد بالجلال والكبرياء والعز ة ومنها: أن الذي يفيد من أوصاف المدح لغيره لا يكون إلا به. [١٦] "الحق" وله معان: منها: أن لا يمكن رده ولا يصح رفعه ولا يوصف بالقدرة على ما يوجب ذمه، ومنها: أن ما لم يكن بأمره من غيره لم يحمد وصفه، ومنها: المبين لخلقه ما أرادهم له.

стр. 216

[١٧] "المبين" وله معان: منها: أنه بين لذوي العقول، ومنها: أن الفضل يقع به، ومنها: أن التحقيق والتمييز إليه، ومنها: أن الهداية به. [١٨] "الواحد" وله معان: منها: أنه لا يجوز عليه التبعيض ولا يجوز عليه التشبيه ولا يصح الخروج من ملكه ولا حد لسلطانه.

стр. 217

[١٩] "الماجد" وله معان: منها: الارتفاع والعلو على المبالغة. ومنها: التقريب على حسب المشيئة، ومنها: الاختصاص بالولاية والتولية. [٢٠] "الصمد" وله معان: منها: أنه لا يتجزأ في الوهم، ومنها: أن الكون والأحوال منه تطلب.

стр. 218

[٢١] "الأول" وله معان: منها: أنه لم يزل ومنها أنه لا يكافأ على النعمة والبلية ولا يسبق بالفعل. [٢٢] "الآخر" ومعناه الدائم، فإنه يستحيل عليه العدم. [٢٣] "الظاهر" ومعناه أنه يصح إدراكه بالأدلة على القطع واليقين. [٢٤] "الباطن" ومعناه أنه لا يدرك باللمس والشم والذوق وأنه يقف على الخفيات. [٢٥] "المتعال" وله معان: أحدها: أنه تعالى عن أن يطاق، والثاني: أنه تعالى عن الزوال بالذات والصفة، والثالث: أنه تعالى عن الحاجة.

стр. 219

[٢٦] "الغني" وله معان: منها: أنه لا يتعلق بالقدرة ولا يحتاج إلى دعامة أوعلاقة؛ وأنه لا يتوهم حدوث شيء إلا يصح منه بما له من الصفات من غير توقف على استحداث حكم. [٢٧] "النور" وله معان: منها أنه لا يخفى على أوليائه بالدليل ويصح إدراكه بالأبصار ويظهر لكل ذي لب بالعقل. [٢٨] "ذو الجلال" ومعناه المختص بما ذكرناه من الأوصاف. وقال وفي بعض الأخبار (١) أنه "السيد".

стр. 220

قال الإمام البيهقي- رحمه الله تعالى- وقد ذكرت إسناده في كتاب "الأسماء والصفات" وإسناد غيره مما ورد به الحديث. قال الأستاذ (١) ومعناه: أنه مالك كل مخلوق وأنه متفرد بالإيجاد. [٢٩] "المولى" ومعناه أنه يغير ما شاء كيف شاء. [٣٠] "الأحد" ومعناه أنه لا يصح عليه الاتصال والماسة ولا يجوز عليه النقصان والزيادة.

стр. 221

[٣١] "الفرد" ومعناه أنه لا تصح له الزوجة والولد. [٣٢] " الوتر" ومعناه أنه لا يعد في المعدودات بالمعنى وتحقيقه أنه لا يوصف بصفة يصح وصف غيره بها إلا وله اختصاص ومباينة. أسامي صفات الذات (أ) فمن أسامي صفات الذات الذي عاد إلى القدرة [١] " القاهر" ومعناه الغالب. [٢] "القهار" ومعناه الذي لا يقصد، ولا يغلب.

стр. 222

[٣] "القوي" ومعناه المتمكن من كل مراد. [٤] "المقتدر" ومعناه الذي لا يرده شئ عن المراد. [٥] "القادر" ومعناه إثبات القدرة.

стр. 223

[٦] "ذو القوة المتين" ومعناه نفي النهاية في القدرة وتعميم المقدورات. قال: وروي في بعض الآثار (١) "الغلاب" ومعناه يُكْرِه على ما يريد ولا يُكْرَه على ما يُراد. (ب) ومن أسامي صفات الذات ما هو للعلم ومعناه (٢) [٧] فمنها: "العليم" ومعناه تعميم المعلومات. ومنها:

стр. 224

[٨] "الخبير" ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون. ومنها: [٩] "الحكيم" ويختص بأن يعلم دقائق الأوصاف- ومنها: [١٠] "الشهيد" ويختص بان يعلم الغائب والحاضر ومعناه أنه لا يغيب عنه شيء ومنها:

стр. 225

[١١] "الحافظ " ويختص بأنه لا ينسى ما علم. ومنها: [١٢] "المحصي" ويختص بأنه لا يشغله الكثرة عن العلم وذلك مثل ضوء النور واشتداد الريح وتساقط الأوراق فيعلم عند ذلك عدد أجزاء الحركات في كل ورقة وكيف لا يعلم وهو الذي خلقها؟ وقد قال (١): ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾

стр. 226

(ج) ومن أسامي صفات الذات ما يعود إلى الإرادة فمنها [١٣] "الرحمن" وهو المريد لرزق كل حي في دار البلوى والامتحان ومنها: [١٤] "الرحيم" وذلك المريد لإنعام أهل الجنة. ومنها:

стр. 227

[١٥] "الغفار" وهو المريد لإزالة العقوبة بعد الاستحقاق. ومنها: [١٦] "الودود" وهو المريد للإحسان إلى أهل الولاية. ومنها: [١٧] "العفو" وهو المريد لتسهيل الأمور على أهل المعرفة. ومنها:

стр. 228

[١٨] "الرءوف" وهو المريد للتخفيف عن العبادة. ومنها: [١٩] "الصبور" وهو المريد لتاخير العقوبة. ومنها: [٢٠] "الحليم" وهو المريد لإسقاط العقوبة على المعصية. ومنها:

стр. 229

[٢١] "الكريم" وهو المريد لتكثير الخيرات عند المحتاج. ومنها: [٢٢] "البر" وهو المريد لإعزاز أهل الولاية.

стр. 230

(د) ومن أسامي صفات الذات ما يرجع إلى السمع [٢٣] وهو "السميع". (هـ) ومنها ما يرجع إلى البصر: [٢٤] وهو "البصير" (و) ومنها ما يرجع إلى الحياة: [٢٥] وهو "الحي".

стр. 231

(ز) ومنها ما يرجع إلى البقاء: [٢٦] وهو "الباقي" وفي معناه. [٢٧] "الوارث" الذي يبقى بعد فناء خلقه. (ح) ومنها ما يرجع إلى الكلام: [٢٨] وهو "الشكور".

стр. 232

(ط) ومنها ما يرجع إلى العلم والسمع والبصر: [٢٩] وهو "الرقيب" أسامي صفات الفعل [١] منها: "الخالق" ويختص باختراع الشيء. ومنها: [٢] "البارئ" ويختص باختراعه على الحسن. ومنها:

стр. 233

[٣] "المصور" ويختص بانواع التركيب. ومنها: [٤] "الوهاب" ويختص بكثرة العطية واستحالة ورود ما يحجزه عنه. ومنها:

стр. 234

[٥] "الرزاق" ويختص بعطية ما يقوت ويدفع التلف. ومنها: [٦] "الفتاح" ويختص بتيسير ما عسر. ومنها: [٧] " القابض" ويختص بالسلب. ومنها: [٨] "الباسط" ويختص بالتوسعة (١) في المنح. ومنها:

стр. 235

[٩] "الخافض" ويختص بإذلال الجاحدين. ومنها: [١٠] "الرافع" ويختص بإعطاء المنازل. ومنها: [١١] "المعز" ويختص بتحسين الأحوال. ومنها: [١٢] "المذل" ويختص بالحط. ومنها: [١٣] "الحكم" ويختص بان يفعل ما يريد. ومنها:

стр. 236

[١٤] "العدل" ويختص بأن لا يقبح منه ما يفعل. ومنها: [١٥] "اللطيف" ويختص بدقائق الأفعال. ومنها: [١٦] "الحفيظ" ويختص بان لا يشغله دفع عن دفع. ومنها:

стр. 237

[١٧] "المقيت" ويختص بان لا يشغله فعل بلية عن بلية. ومنها: [١٨] "الحسيب" ويختص بان لا يشغله شأن عن شأن. ومنها: [١٩] "المجيب" ويختص بالبذل عند المسألة. ومنها: [٢٠] "الواسع" ويختص بان لا يتعذر عليه عطية. ومنها:

стр. 238

[٢١] "الباعث" ويختص بالحشر. ومنها: [٢٢] "الوكيل" ويختص بكفالة (١) الخلق. ومنها: [٢٣] "المبدئ" ويختص بابتداء التفضل. ومنها: [٢٤] "المعيد" ويختص بالإعادة. ومنها: [٢٥] "المحيي" ويختص بخلق الحياة. ومنها:

стр. 239

[٢٦] "المميت" ويختص بخلق الموت. ومنها: [٢٧] "القيوم" ويختص بإدامة الخلق على الأوصاف. ومنها: [٢٨] "الواجد" ويختص بوجود ما يريد. ومنها: [٢٩] "المقدم" ويختص بتقديم ما يويد. ومنها: [٣٠] "المؤخر" ويختص بتأخير ما يريد. ومنها:

стр. 240

[٣١] "الولي" ويختص بحفظ أهل الولاية. ومنها: [٣٢] "التواب" ويختص بخلق توبة التائبن. ومنها: [٣٣] "المنتقم" ويختص بعقاب الناكثين. ومنها: [٣٤] "المقسط" ويختص بفعل العدل. ومنها: [٣٥] "الجامع" ويختص بجمع الخصوم والإنصاف. ومنها:

стр. 241

[٣٦] "المغني" ويختص بإزالة النقائص والحاجات. ومنها: [٣٧] "النافع" ويختص بخلق اللذات. ومنها: [٣٨] "الهادي" ويختص بفعل الطاعات. ومنها:

стр. 242

[٣٩] "المضل" ويختص بخلق المعاصي يعني يخلقها. ومنها: [٤٠] "البديع" ويختص باستحالة المشاركة له في الخلق. ومنها: [٤١] "الرشيد" ويختص باصابة المقصود. ومنها: [٤٢] "مالك الملك" ويختص بالتبديل.

стр. 243

قال (١): ويمكن تأويل بعض هذه العبارات على أسامي الذات. قال: واعلم أن أسماء (٢) اللّه تعالى على ثلاثة أقسام (٣):

стр. 244

قسم منها للذات، وقسم لصفات الذات، وقسم وصفات الفعل (١). فالقسم الأول: الاسم والمسمى واحد وهو مثل "قديم" (٢) و"شيء" و "إله" و"مالك". ومعنى قوله "الاسم هو المسمى" أنه لا يثبت بالاسم زيادة صفة للمسمى بل هو إثبات للمسمى. الثاني: الاسم صفة قائمة بالمسمى ولا يقال إنها هي المسمى ولا يقال إنها غير المسمى وهو مثل "العالم" و "القادر" لأن الاسم هو العلم والقدرة. القسم الثالث: وهو من صفات الفعل فالاسم فيه غير المسمى وهو مثل الخالق والرازق (٣) لأن الخلق والرزق غيره. فأما التسمية إذا كانت من المخلوق فهي فيها غير الاسم والمسمى اذا كانت التسمية (٤) من الله فإنها صفة قائمة بذاته وهي كلامه (٥). ولا يقال إنها المسمى ولا غير المسمى ولا يقال إنها العلم والقدرة. وذهب بعض أصحابنا (٦) من أهل الحق في جمع أسماء الله إلى أن الاسم والمسمى واحد.

стр. 245

قال: والاسم في قولنا "عالم" و "خالق" لذات الباري التي لها صفات الذات مثل العلم والقدرة وصفات الفعل مثل الخلق والرزق. قال: ولا نقول لهذه الصفات إنها أسماء بل الاسم ذات الله الذي له هذه الصفات. قال البيهقي (١) رحمه اللّه تعالى: وإلى هذا ذهب الحارث بن أسد المحاسبي (٢) فيما حكاه عنه الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك (٣) قال (٤): ويصح ذلك عندي بما يشهد له اللسان بذلك ألا ترى إلى قوله (٥): ﴿بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾. فأخبر أن اسمه يحيي ثم قال: ﴿يا يحيى﴾ (٦) فخاطب اسمه فعلم ان المخاطب يحيى وهو اسمه واسمه هو وكذلك قال (٧): ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا﴾. وأراد المسميات ولأنه لو كان (٨) غيره أو لا هو المسمى لكان القائل إذا قال: عبدت

стр. 246

الله والله اسمه أن يكون عبد اسمه إما (١) غيره وإما لا. فقال: إنه هو وذلك محال. وقوله: "إن لله تسعة وتسعين اسما" معناه تسميات العباد لله لأنه في نفسه واحد قال الشاعر (٢): إلى الحول ثم اسم السلام عليكما قال أبو عبيد: أراد ثم (٣) السلام عليكما لأن اسم السلام هو السلام ومن أصحابنا من أجرى الأسماء مجرى الصفات وقد مضى الكلام فيها والمختار من هذه الأقاويل ما اختاره الشيخ أبو بكر بن فورك رحمه الله تعالى. [١٠٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول: سمعمت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل وسئل عن قوله تعالى ﴿تبَارَكَ﴾ فقال: ارتفع وعلا. فصل في الإشارة إلى أطراف الأدلة في معرفة الله وفي حدث العالم العالم عبارة عن كل شيء غير الله، هو جملة الأجسام والأعراض وجميع ذلك موجود عن عدم بإيجاد الله واختراعه إياه قال الله (٤): ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾.

стр. 247

وسئل نبينا ﷺ عن بدء هذا الأمر فقال: "كان الله ولم يكن شئ غيره، ثم ذكر الخلق" (١). فإن قال قائل (٢): فهل في العقل دليل على حدث الأجسام؟ قيل: نعم وقد وجدنا الأجسام لا تنفك عن الحوادث المتعاقبة عليها كالاجتماع والافتراق، والسكون والحركة، والألوان، والطعوم، والأرايح (٣) وما لم ينفك من الحوادث ولم يسبقها محدث مثلها … وإن قال (٤): وهل فيه دليل على حدث الأعراض؟ قيل: نعم قد وجدناها تتضاد في الوجود ولا يصبح وجود جميعها معا في محل فثبت (٥) أن بعضها يبطل ببعض وما يجوز عليه البطلان لا يكون إلا حادثا لأن القديم لم يزل ولا يصح (٦) عليه العدم. فإن قال: فهل فيه دليل على أن الحوادث لابد لها من محدث؟ قيل: نعم. حقيقة المحدث ما وجد عن عدم، ولولا أن موجودا أوجده لم يكن وجوده أولى من عدمه؛ و (٧) يتقدم بعضها على بعض، فلولا أن مقدما قدم ما تقدم منه لم يكن حدوثه متقدما أولى من حدوثه متاخرا وكذلك وجود بعضه على بعض الهيئات المخصوصة يدل على جاعل خصه بتلك (٨)، لولاه لم يكن بعض الهيئات أولى من بعض ولأنا شاهد الأجسام ينتقل أسبابها وتتبدل أحوالها فلولا أن منقلا (٩) نقلها، لم يكن انتقالها أولى من بقائها عليها وفي ذلك دليل على (١٠) تعلقها بمن نقلها

стр. 248

وحاجتها إلى من غيرها وأنها مصنوعة وأن لها صانعا غيرها ونحن نصوره في الإنسان الذي هو في غاية الكمال والتمام بأنه (١) كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ولحما ودما، وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال إلى حال لأنا نراه في حال كمال قوته وتمام عقله لا يقدر على أن يحدث لنفسه سمعا ولا بصرا ولا أن يخلق لنفسه جارحة فدل ذلك على أنه قبل تكامله واجتماع قوته عن ذلك أعجز وقد رأيناه طفلا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا، وقد علمنا أنه لم ينقل نفسه من حال إلى حال (فدل على أن ناقلا نقله من حال إلى حال) (٢) ودبره على ما هو عليه، ومما يبين ذلك: أن القطن لا يجوز أن يتحول غزلا مفتولا ثم ثوبا منسوجا من غير صانع ولا مدبر، والطين والماء لا يجوز أن يصيرا لَبِنا مشيدا من غير بان، وكما لا يجوز صانع (٣) لا صنع له لا يجوز صنع إلا من صانع، وقد نبهنا الله تعالى يف غير موضع من كتابه العزيز على ما ذكرنا من العبر فقال (٤): ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ. وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا (٥) لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ. وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ. وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾. وان قال قائل: ومن لكم بأن أثر الصنع موجود في السماوات والأرض قال الحليمي رحمه الله تعالى (٦): قيل له إن السماء جسم محدود متناه فالمحدود المتناهي لا يجوز أن يكون قديما؛ لأن

стр. 249

القديم هو الموجود الذي لا سبب لوجوده وما لا سبب (١) لوجوده، فلا جائز أن يكون له نهاية لأنه لا يكون وجوده إلى تلك النهاية أولى (٢) من وجوده دونها أو ورائها ولأن المتناهي لا يكون خالص الوجود لأنه إلى نهايته يكون موجودا ثم يكون وراء نهايته معدوما، والقديم لا يعدم، فصح أن المتناهي لا يجوز أن يكون قديما والسماء متناهية فثبت أنهاليست بقديم. فإن قيل: وما الدليل على أنها متناهية؟ قيل: الدليل على ذلك (٣) أنها متناهية عيانا (٣) من الجهة التي تلينا فدل ذلك على أنها متناهية من الجهات التي لا نراها ولا نشاهدها لأن تناهيها من هذه الجهة (٤) قد أوجب أن لا يكون ما يلينا منها قديما موجودا إلا بسبب، فصح (٥) أن ما لا تلينا منها فهي كذلك أيضا لأنه (٦) لا يجوز أن يكون شيء واحد بعضه قديم (٧) وبعضه غير قديم. وأيضا فإن السماء جسم ذو أجزاء على جزء منه محدود متناه فدل ذلك على أن جميعها محدود متناه ثم ساق الكلام إلى أن قال (٨): وما قلته في السماء فهو في الأرض مثله وأبين لأن أجزاء الأرض تقبل في العيان أنواعا من الاستحالة وكذلك الماء والهواء لأن أجزاء كل واحد من هذه الأشياء يجتمع مرة ويفترق (٩) أخرى وينتقل من حال إلى حال فصار حكمها حكم غيرها من الأجسام (١٠) التي ذكرنا في الحاجة إلى مغير غيرها وناقل نقلها وهو الله الواحد القهار. قال البيهقي (١١) رحمه اللّه تعالى: فإن قال قائل: وهل في العقل دليل على أن محدثها

стр. 250

واحد؟ قيل: نعم وهو استغناء الجميع في حدثه (١) بمحدث واحد، والزيادة عليه لا ينفصل منها عدد من عدد ولأنه لو كان للعالم صانعان لكان لا يجري تدبيرهما على نظم (٢) ولا يتسق (٣) على أحكام، كما قال الله : ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ (٤) ولكان العجز يلحقهما أو أحدهما وذلك أنه لو أراد أحدهما إحياء جسم، أراد (٥) الآخر إماتته كان لا يخلو من أن يتم مرادهما وهذا مستحيل أو لا يتم (مرادهما أو) (٦) مراد أحدهما دون صاحبه ومن لم يتم مراده كان عاجزا والعاجز لا يكون إلها (٧) ولا قديما. وبعبارة (٨) أخرى وهي أن حال الاثنين لا يخلو من صحة المخالفة أو تعذر المنازعة، فإن صحت المخالفة (٩) كان الممنوع من المراد موصوفا بالقهر وان تعذرت المنازعة كان على واحد منهما موصوفا بالنقص والعجز، وذلك يمنع من التشبيه وقد دعانا الله إلى توحيده في غير موضع من كتابه بما أرانا من الآيات وأوضح لنا من الدلالات فقال (١٠): ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ قرأها إلى قوله ﴿الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. إلى سائر ما ورد في الكتاب من الدلالات (١١) على صنعه وتوحيده. [١٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن الفضل
следующие страницы →