فصل "في الاعتذار إذا سُئل ولم يكن عنده ما يعطي منه "
[٣٢١٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: موسى بن عبيدة الربذي روى عنه شعبة وسفيان، وليس بذلك، ومن أحسن حديثه حديث واحد وهو ما ذكره ابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الحميد بن سهل الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فسألته، وشكوت إليه، فجعل يعتذر إلي وجعلت ألومه. قالت: ثم إنه حانت صلاة الأولى فدخلت على ابنتي وهي عند شرحبيل بن حسنة، فوجدت زوجها في البيت فجعلت ألومه: حضرت الصلاة وأنت ها هنا. فقال يا عمة؟ لا تلوميني، كان لي ثوبان استعار أحدهما رسول الله ﷺ ، فوجدت في نفسى من ذلك، فقلت: ومن يلومه وهذا شأنه؟ قال شرحبيل: إنما كان أحدهما ثوب درع فرقعنا جيبه.
[٣٢٢٠] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن علي
стр. 2417
الخزاز، حدثنا عامر بن سيار، حدثنا مسور بن الصلت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : "كل معروفٍ صدقة، وما أنفقَ الرجلُ على نفسه وأهله كُتبت له صدقة، وما وَقَى به عرضَه، وما أَعطى في الله فهي له صدقةٌ".
[٣٢٢١] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا أبو الربيع الزهراني سليمان بن داود، حدثنا عبد الحميد بن الحسن
стр. 2418
الهلالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "كل معروفً صدقةٌ، وكل ما أنفق الرّجلُ على أهله كتبت له صدقةً، وكُل، ما وَقَى به عرضَه كتبت له صدقةً".
قال قلت (١): ما معنى "ما وقى به عرضه " قال: ما أعطى الشاعر والمتقى لسانه.
[٣٢٢٢] أخبرنا أبو نصر محمد بن علي بن محمد الفقيه الشيرازي، حدثنا أبو عبد الله محمد ابن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر الأنصارية، قالت دخل علي رسول الله ﷺ ، وأنا في نخل لي، فقال: "لمن هذا النخل؟ " قلت: لي. قال: "مَن غرسه؟ مسلم أو كافر" قلت: مسلم. قال: "ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرعُ زرعَا فيأكل منه إنسانٌ أو طيرٌ أو سَبعٌ إلاّ كان له صدقةً".
أخرجه مسلم في الصحيح (٢) من أوجه عن الأعمش.
стр. 2419
وأخرجاه (١) من حديث قتادة بن أنس.
[٣٢٢٣] أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا داود بن قيس الصنعاني حدثني عبد الله بن وهب بن منبه، عن أبيه، قال حدثني فنج قال: كنت أعمل في الدينباذ (٢) وأعالج فيه فقدم يعلى بن منية أميرًا على اليمن، وجاء معه رجال من أصحاب النبي ﷺ ، فجاء رجل ممن قدم، وأنا في المزرع أصرف الماء في المزرع ومعه في كمه جوز، فجلس على ساقيه من الماء وهو يكسر من ذلك الجوز، ويأكله، ثم أشار إلى فنج، فقال: يا فارسي! هلم. قال: فدنوت، فقال الرجل لفنج: أتضمن لي، وأنا أغرس من هذا الجوز على هذا الماء؟ فقال له فنج: وما ينفعني ذلك؟ فقال الرجل: سمعت رسول الله ﷺ بأذني هاتين يقول: "من نصبَ شجرةَ فصبر على حفظها والقيام عليها حتى تثمر، كان له في كلّ شيء يصاب من ثمرها صدقةٌ عند الله" فقال له فنج: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم. قال فنج: فأنا أضمنها. قال: فمنها جوز الدينباذ.
стр. 2420
أخبرنا أبو طاهر الفقيه من أصله، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فذكره بإسناده محله غير أنه قال يعلى بن أمية وهو يعلى بن منية وقال: فجاء رجل ممن قدم معه وأنا في الزرع أصرف الماء في الزرع … والباقي سواء.
[٣٢٢٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو مسلم، حدثنا الحجبي، وهو عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عاصم بن سويد بن (عامر) بن يزيد بن جارية الأنصاري، أحد بني عمرو بن عوف، إمام مسجد قباء، قال حدثني محمد بن موسى بن الحارث عن أبيه عن جابر بن عبد الله السلمي قال أتى رسول الله ﷺ دار بني عمرو بن عوف يوم الأربعاء، فرأى جفنة من (١) الأموال لم يكن رأها قبل ذلك، فقال لهم: "معشر الأنصار! " فقالوا: لبيك رسول الله! بآبائنا وأمهاتنا. قال "لو أنكم إذا هبطتم لعيدكم، يعني يوم الجمعة مكثتم حتى تسمعوا من قولي" قالوا: نعم يا رسول الله! بآبائنا وأمهاتنا، قال: فلما كان الجمعة حضروا وصلى
стр. 2421
رسول الله ﷺ ، وانصرف، وصلى ركعتين، وكان قبل ذلك إذا صلى الجمعة رجع إلى بيته، فصلاهما في بيته حيث كان يومئذ فإنه تنفلهما في المسجد، فلما انصرف استقبلهم بوجهه قال فتقلب الأنصار إلى السجد حتى أتوا رسول الله ﷺ فقال لهم رسول الله ﷺ : "معشر الأنصار! " قالوا: يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا أنت! قال: "كنتم في الجاهلية إذ لا تعبدون الله (١) تحملون الكلَّ في أموالكم، وتفعلون المعروف، وتصلون الرّحم، حتّى إذا مَنَّ الله عليكم بالإسلام، وأتاكم بمحمّد إذا أنتم تُحصّنون أموالكم! فيما يأكل ابنُ آدم أجرٌ، وفيما يأكلُ الطيرُ أجرٌ" قال: فانصرف، وما بقي أحد إلا هدم في ماله ثلاثين بابًا.
[٣٢٢٥] أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادي بها، حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: شكا أهل دمشق إلى أبي الدرداء أثمارها قال: إنكم أطلتم حيطانها، وأكثرتم حراسها، فجاءها الويل من فوقها.
[٣٢٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، حدثني شيخ لنا: أن امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي ﷺ فقالت لها: ادعي الله لي أن يطلق يدي. قالت: وما شأن يدك؟ قالت: كان لي أبوان وكان أبي كثير المال، كثير المعروف، كثير الفضل، أو قالت: كثير الصدقة، ولم يكن عند أمي من ذلك شيء، لم أرها تصدقت بشيء قط غير أنا نحرنا بقرة، فأعطت مسكينًا شحمة في يده، وكسته خرقة، فماتت أمي، ومات أبي فرأيت أبي على نهر يسقي الناس، فقلت: يا أبتاه! هل رأيت أمي؟ فقال: لا، أوماتت؟ فقلت: نعم، فذهبت ألتمسها، فوجدتها قائمة عريانة، ليس عليها إلا تلك الخرقة، وتلك
стр. 2422
الشحمة في يدها، وهي تضرب بها على يدها الأخرى، ثم تمص أثرها، وتقول: يا عطشاه! فقلت يا أمة ألا أسقيك؟ قالت: بلى، فذهبت إلى أبي فأخذت إناء من عنده، فسقيتها فيه، فنبه بي بعض من كان عندها قائمًا، فقال: من سقاها أشل الله يده. قال فاستيقظت وقد شلت يدي.
فصل "في الاستعفاف عن المسألة "
[٣٢٢٧] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن- يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ ، فأعطاهم، ثم سألوه، فأعطاهم، حتى نفد ما عنده، فقال: "ما يكون عندي من ضر فلن أدخره عنكم، ومَن يستعفِف يُعفَّه الله، ومَن يستغنِ يُغنِه الله، ومن يتصبَر يُصبّره الله، وما أُعطي أحدٌ من عطاءٍ خيًرا وأوسعَ من الصبر".
أخرجاه في الصحيح (١) من حديث مالك.
стр. 2423
[٣٢٢٨] أخبرنا أبو بكر بن فورك، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرني أبو جمرة، قال سمعت هلال بن حصن يقول: قدمت الدينة، فنزلت على أبي سعيد في داره، فضمني صماياه المجلس فسمعته يحدث، قال: أصابني جوع على عهد رسول الله ﷺ حتى شددت على بطني حجرًا، فقالت امرأتي: لو أتيت رسول الله ﷺ ، فسألته، فقد أتاه فلان، فسأله فأعطاه، وأتاه فلان، فسأله فأعطاه، فقلت: لا أسأله حتى لا أجد شيئًا، فالتمست فلم أجد شيئًا، فانطلقت إليه، فوافقته يخطب، فأدركت من قوله: "ومَن يستعف يعفّه الله، ومَن يسغنِ يُغنِه الله، ومَن سألنا فإمّا أن نبذُل له، وإمّا أن نُواسيه، ومَن استغنى عنّا أحبُّ إلينا ممقن سألنا".
فرجعت، فما سألت أحدًا بعده شيئًا، فجاءت الدنيا فما من أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا.
[٣٢٢٩] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان ابن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال- وهو على المنبر، وهو يذكر الصدقة والتعفف منها والمسالة (١) -: "اليدُ العُليا خيرٌ من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة، واليد السفلى السائلة".
стр. 2424
رواه البخاري في الصحيح (١) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي.
ورواه مسلم (٢) عن قتيبة عن مالك.
стр. 2425
[٣٢٣٠] حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن بالويه المزكي، حدثنا محمد بن الحسين ابن الحسن القطان، حدثنا قطن بن إبراهيم، حدثنا حفص بن عبد الله، قال حدثني
стр. 2426
إبراهيم بن طهمان، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "الأيدي ثلاث: يدُ الله هي العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى يوم القيامة، فاستعفف من السؤال ما استطعت".
قال وقال رسول الله ﷺ : "من أعطاه الله خيرًا، فليُرَ عليه، وابدأ بمن تعولُ، وارتضح من الفضل، ولا تلام على كفاف، ولا تعجز عن نفسك".
[٣٢٣١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا إبراهيم الهجري … فذكره بإسناده مرفوعًا غير أنه قال: "استعفُّوا من السؤال ما استطعتم".
وكذا رواه محمد بن دينار، عن إبراهيم الهجري.
ورواه أبوالزعراء (١) عن أبي الأحوص عن أبيه مالك بن نضلة.
[٣٢٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبوزكريا بن أبي إسحاق، قالا حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "والّذي نفسي بيده لأن يأخُذَ أحدُكم حبله، فيحتطب على ظهره خيرٌ من أن يأتي رجلًا قد أعطاه اللهُ مِن فضله، فيسأله أعطاه أو منعه".
стр. 2427
رواه البخاري في الصحيح (١) عن عبد الله بن يوسف عن مالك.
وأخرجه مسلبم (٢) من حديث قيس بن أبي حازم وغيره عن أبي هريرة.
[٣٢٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، حدثنا أبو الأحوص محمد بن هيثم القاضي، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال سمعت حمزة بن عبد الله، يقول سمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول اللّه ﷺ : "لا يزال الرّجل يسأل النّاس حتّى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مُزعة لحم".
وقال: "إن الشمس تدنو حتّى يبلغ العَرق نصفَ الأُذن، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم فيقول: لستُ صاحبكم يعني ثمّ بموسى ثم بمحمد ﷺ ".
стр. 2428
رواه البخاري في الصحيح (١) عن ابن بكير.
[٣٢٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ، ومحمد بن أحمد العطار قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا أبو النضر، حدثنا إسحاق بن سعيد، وهو ابن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المسألةُ كدوخ في وجه صاحبها يوم القيامة، فمن شاء فليستبق وجهه، وأهونُ المسألة مسألةُ ذي رحم يسأل في حاجة، وخير المسألة المسألة عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول".
[٣٢٣٥] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد القرئ، حدثنا الحسن بن عمر بن إسحاق،
стр. 2429
حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب: أن النبي ﷺ قال: "إنما المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، فمن شاءَ أبقى على وجهه، ومن شاء ترك إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في أمر لا يجد منه بُدًّا".
قال (١) فحدثت به الحجاج، فقال: أنا ذو سلطان فسلني.
[٣٢٣٦] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، عن
стр. 2430
قتيبة، عن ليث، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي أن الفراسي قال لرسول الله ﷺ أنسأل يا رسول الله؟ قال النبي ﷺ : "لا، وإن كنت لابُدَّ سائلًا فسل الصالحين".
[٣٢٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، حدثنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا يزيد بن ربيعة، عن أبي الأشعث، عن أبي عثمان، عن ثوبان أن رسول الله ﷺ قال: "تحل الصدقةُ من ثلاث: من الإمام الجامع، ومن ذي الرحم لرحمه، ومن التاجر المُكثر".
[٣٢٣٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أبو بكر محمد بن محمويه العسكري،
стр. 2431
حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم، عن شعبة، حدثنا عبد الرحمن بن عداء الكندي قال سمعت أبا أمامة الباهلي يقول قال رسول الله ﷺ في رجل مات وترك دينارًا أو دينارين قال: "كَيَّةٌ أو كَيتَان".
[٣٢٣٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل ابن إسحاق، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : أنه أتي برجل يصلي عليه قال: "كم ترك؟ " قالوا: دينارين، أو ثلاثة. قال: "ترك كيتين أو ثلاث كَليَّات" فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر، فذكرت ذلك له، فقال: ذاك رجل كان يسأل الناس تكثرًا.
[٣٢٤٠] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد، حدثنا زياد بن الخليل، حدثنا مسدد، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا عتيبة عن بريد بن أصرم، قال سمعت عليًا
стр. 2432
يقول: مات رجل من أهل الصفة، فقيل: يا رسول الله ترك دينارًا أو درهما، فقال: "كَيَّتان، صلُّوا على صاحبكم".
[٣٢٤١] أخبرنا علي بن أحمد، حدثنا أحمد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا عباد ابن زياد، حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الذي يَسأل من غير حاجة مثل الذي يلتقط الجمر".
[٣٢٤٢] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا شريك ابن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ليس المسكينُ الّذي تردُّه التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، إنّ المسكين التعفّف، اقرءوا إن شئتم: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (١) ".
стр. 2433
رواه مسلم في الصحيح (١) عن يحيى بن أيوب وغيره عن إسماعيل.
[٣٢٤٣] حدثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف المصري بمكة، حدثنا أبو بكر أحمد ابن إبراهيم بن أحمد بن عطية البغدادي إملاء، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى ابن حمزة، وأبو بكر عبد الرحمن بن القاسم الرواس قالا حدثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن زيد عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي مسلم الخولاني، حدثني الحبيب الأمين: أما هو فحبيب، وأما هو عندي فأمين: عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا عند رسول الله ﷺ تسعة أو ثمانية وفي حديث ابن الرواس: سبعة أو ثمانية أو تسعة، فقال: "ألا تُبايعون رسول الله ﷺ ؟ " فرددها ثلاث مرات، فقدمنا أيدينا، فبايعناه فقلنا: يا رسول الله! قد بايعناك فعلام بايعناك؟ قال: "أن تعبُدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس (وتطيعوا) " وأسركلمة خفية: "لا تسألوا الناس شيئًا" قال: فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوطه فلا يسأل أحدًا يناوله.
стр. 2434
أخرجه مسلم في الصحيح (١) من وجه آخر عن سعيد بن عبد العزيز.
[٣٢٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال قال رسول الله ﷺ : "مَن يتقبل لي بواحدة تقبلت له بالجنة" قال ثوبان: أنا، يا رسول الله! قال: "لا تسأل النَّاس شيئًا" قال فربما كان يسقط سوطه وهو على البعير فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه.
стр. 2435
[٣٢٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر عن عاصم بن سليمان، عن أبي العالية، عن ثوبان أن النبي ﷺ قال: "مَن يتكفّل لي أن لا يسأل النّاس شيئًا، وأتكفَّل له بالجنة"؟ قال ثوبان مولى رسول الله ﷺ : أنا. قال: فكان يعلم أن ثوبان لا يسأل أحدًا شيئًا.
قال معمر وبلغني أن عائشة كانت تقول: تعاهدوا ثوبان فإنه لا يسأل أحدًا شيئًا فكان يسقط منه العصا والسوط فما يسأل أحدًا أن يناوله إياه حتى ينزل فيأخذه.
[٣٢٤٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا حدثنا أبو العباس محمد
стр. 2436
ابن يعقوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عثمان بن صفوان بن أمية الجمحي، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: "ما خالطت الصدقة مالًا إلاَّ أهلكته".
قال عبد الله: قال أبي: تفسيره: أنّ الرجل يأخذ الصدقة وهي الزكاة وهو موسر أو غني فينما هي للفقراء.
[٣٢٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد قالا حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان مروان بن الحكم يستعمل أبا أسيد الساعدي على الصدقة، وكان إذا قدم أناخ على بابه، فدفع إليهم حتى آخر ما يدفع إليهم السوط، فيقول: هو من مالكم. قال: فقدم مرة، فدفع إليه كل شيء، فرجع إلى منزله، فنام فإذا حية تأخذ بعنقه، فاستيقظ، فقال: يا فلانة! هل بقي شيء؟ قالت: لا، قال: فما شأن حية تأخذ بعنقي؟ انظري. فقالت: بلى، قد بقي عقال موكى به جراب، قال فرده إليهم.
[٣٢٤٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسحاق الحربي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبوالعنجس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "لياتين يومَ القيامة قوم ليس على وجوههم لحمٌ، أخلقوها في الدنيا بالمسألة، فَمَن فتح على نفسه بابَ مسألةٍ، وهو غني عنها، فتح الله عليه باب فقر".
стр. 2437
[٣٢٤٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد ابن عبد الملك بن مروان، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس رفعه قال: "ما نقصت صدقة من مال شيئًا قطّ، ولا مدَّ عبدٌ يدَه بصدقة قط إلاّ وقعت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ولا فتح عبدٌ عليه باب مسألة له عنها غِنى إلاّ فتح اللّهُ عليه باب فقر".
[٣٢٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا ثابت بن محمد العابد، حدثنا الحارث بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "مَن سأل النّاس في غير فاقة نَزلَت به، أو عيالٍ لا يطيقهم جاءَ يومَ القيامة بوجهٍ ليس عليه لحمٌ".
وقال رسول الله ﷺ : "مَن فتح على نفسه بابَ مسألة من غير فاقة نزلَت به أو عيالٍ لا يطيقهم، فتح اللهُ عليه بابَ الفاقة من حيث لا يحتسب".
[٣٢٥١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل
стр. 2438
القاضي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن سليمان الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "استَغْنُوا عن النَّاس ولو بشَوص سواك".
قال القاضي: هكذا رواه عبد العزيز بن مسلم- وقد خالفه غير واحد- عن الأعمش عن الحكم عن ابن أبي ليلى.
قال الشيخ أحمد: هكذا وجدته عن ابن أبي ليلى والحديث عندنا عن الأعمش وغيره عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن النبي ﷺ مرسلًا.
[٣٢٥٢] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال سمعت الأعمش ومنصور بن زاذان يحدثان عن الحكم بن عتيبة، عن ميمون بن أبي شبيب قال: كان رسول الله على في سفر فنزل للصلاة، فلما توجه إلى الصلاة رجع إلى راحلته ليعقلها، فقال الناس: نكفيك يا رسول الله فأبى، فقال: "ليستغن أحدُكم عن الناس بقضيب سواك" قال: فعقلها.
[٣٢٥٣] أخبرنا أبو بكر بن فورك، قال حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن
стр. 2439
حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا عمر بن قيس، عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: كنت عند النبي ﷺ في الطواف فانقطعت شسعه، فقلت: يا رسول الله ناولني أصلحه. فقال: "هذه أثرةٌ، ولا أُحِبُّ الأثرة".
أخبرنا أبو محمد بن يوسف، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو خراسان (١) محمد بن بكير، حدثنا عمر بن علي المقدمي قال سمعت عمر مولى آل منظور قال سمعت عاصم بن عبيد الله … فذكره بإسناده ومعناه. وعمر مولى آل منظور هو عمر بن قيس.
[٣٢٥٤] أخبرنا أبو الحسن بن فهر المصري بمكة، حدثنا أبوالطاهر محمد بن أحمد، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، قال: المسألة للمضطر. ألا ترى أن موسى ﷺ وصاحبه استطعما.
стр. 2440
[٣٢٥٥] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت أبا بكر بن طاهر يقول: من حكم الفقير أن لا يكون له رغبة فإن كان ولابد فلا تجاوز رغبته كفايته.
[٣٢٥٦] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، قال سمعت المظفر بن سهل الخليلي يقول سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول سمعت بشر بن الحارث يقول: الفقراء ثلاثة: فقير لا يسأل الناس وإن أعطي لم يأخذ، فذاك مع الروحانيين، وفقير لا يسأل وإذا أعطي أخذ فذاك في رياض القدس، وفقير يسأل، كفارته صدقه في سؤاله.
[٣٢٥٧] أخبرنا أبو القاسم بن حبيب المفسر، أنشدنا أبو عبد الله الصفار، أنشدنا ابن أبي
الدنيا، أنشدني الحسين بن عبد الرحمن الشافعي:
أقسم بالله لرضخ النوى … وشرب ماء القلب ألمالحه
أعز للإنسان من حرصه … ومن سؤال الأوجه الكالحه
стр. 2441
[٣٢٥٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو الحسن المحمودي حدثنا محمد بن علي الحافظ، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي، حدثني بعض أصحابنا رفعه إلى مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه قال لبعض أصحابه: إذا كانت لك حاجة فلا تكلمني فيها، ولكن اكتبها في رقعة، ثم ارفعها إلي، فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال.
قال عبد الله بن بكر: قال بعض الشعراء:
لا تحسبن الموت موت البلى … فإنما الموت سؤال الرجال
كلاهما موت ولكن ذا … أشد من ذاك لذل السؤال
ولقائل:
من عف خف على الصديق لقاؤه … وأخو الحوائج وجهه مملول
[٣٢٥٩] أخبرنا أبو علي بن شاذان، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان،
стр. 2442
حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سليمان بن معاذ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "لا يُسأل بوجه الله تعالى إلاّ الجنّةُ".
قال أحمد: فينبغي للسائل أن يعظم أسماء الله تعالى، ولا يسأل يشيء منها من عرض الدنيا شيئًا، وينبغي للمسئول إذا سئل بالله تعالى أن لا يمنع ما استطاع.
[٣٢٦٠] فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا
стр. 2443
محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا الأحوص بن جواب، حدثنا عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "مَن سألكم بالله فأعطُوه، ومَن استعاذكم بالله فأَعيذُوه، ومن دعاكم فأَجيبُوه، ومن أهدى إليكم فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعُوا له حتّى تَرَوا أن قد كافأتموه".
[٣٢٦١] أخبرنا أبو بكر بن فورك، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثني سعيد بن خالد القرشي، عن عطاء بن يسار- ح.
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن إسماعيل بن
стр. 2444
عبد الرحمن بن ذؤيب، عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ خرج عليهم فقال: "ألا أُنبئكم بخير الناس منزلةً؟ " قالوا: بلى. يا رسول الله قال: "رجلٌ مُمسكٌ بعنان فرسِه في سبيل الله حتّى يموتَ أو يُقتل، ألا أُنبّئكم بالّذي يليه؟ امرؤ معتزل في شِعب يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعتزل شرور الناس، ألا أُنبّئكم بشرّ الناس منزلةً؟ الذي يُسأل بالله ولا يُعطي".
لفظ حديث ابن عبدان، وكذلك رواه عاصم بن (١) علي عن ابن أبي ذئب وقال إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب. قال البخاري (٢) تابعه عثمان بن عمر وأسد ابن موسى.
قال الشيخ أحمد: وكذلك رواه بكير بن عبد الله بن الأشج (٣) عن أبيه عن عطاء ابن يسار.
[٣٢٦٢] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا ابن أبي قماش، حدثنا سعدويه، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن يعقوب بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو- قال: ولا أعلمه إلا رفعه- قال: "من سئل بالله فأعطى كتب له سبعون حسنةً".
стр. 2445
[٣٢٦٣] أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن جبرة بنت محمد بن ثابت، عن أبيها، عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "اطلُبوا الخير عند حِسان الوجوه".
قال الشيخ أحمد: محمد بن ثابت هذا هو ابن سباع.
[٣٢٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، حدثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثتنا جبرة بنت محمد بن ثابت بن سباع، عن أبيها، عن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ : "اطلبوا الخير عن حسان الوجوه".
стр. 2446
ورواه أيضًا عبد الله بن عبد العزيز (١) عن جبرة.
[٣٢٦٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس المحبوبي بمرو، حدثنا محمد بن جابر الفقيه، حدثنا أبو أنس كثير بن محمد التميمي، حدثنا خلف بن خالد البصري أبو محمد، حدثنا سليم وهو ابن مسلم الخشاب، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "مَن أتاه الله وجهًا حسنًا واسمًا حسنًا وجعله في موضع غير شائن له فهو من صفوة الله من خلقه".
قال ابن عباس قال الشاعر:
أنت شرط النبي إذ قال يومًا … اطلبوا الخير من حسان الوجوه
في هذا الإسناد ضعف.
стр. 2447
[٣٢٦٦] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا الفضل بن عبد الله بن سليمان، حدثنا يحيى بن حبيب أبو عقيل، حدثنا خالد بن مخلد العبدي، حدثنا سليم بن مسلم المكي .... فذكره بإسناده نحوه. وقال ثم أنشأ ابن عباس يقول … وقال:
"عند شرط النبي ..... ". الصعلوك (١) الذي لم يقدم شيئًا.
فصل "فيمن آتاه الله مالًا من غير مسألة "
[٣٢٦٧] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، قال قال عبد الله سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان النبي ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر مني، فقال رسول الله ﷺ : "خُذْه، وما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل فخُذه، وما لا فلا تُتْبِعه نفسك".
رواه البخاري (٢) عن يحيى بن بكير.
стр. 2448
وأخرجه مسلم (١) من وجه آخر عن يونس.
[٣٢٦٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا أحمد بن الوليد الفحام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: أرسل إلي رسول الله ﷺ بمال فرددته، قال: "ما حَملَك أن تَرُدَّ ما أرسلنا به إليك؟ " قال: قلت: يا رسول الله! أليس قلت لي: "إنّ خيرًا لك أن لا تاخُذ من النّاس شيئًا"؟ قال: "إنّما ذلك أن لا تسأل النّاس، وما جاء من غير مسألة فإنّما هو رزقٌ رزقك الله تعالى".
стр. 2449
[٣٢٦٩] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن نافع أن المختار بن أبي عبيد الثقفي كان يرسل إلى عبد الله بن عمر بالمال فيقبله، ويقول: لا أسأل أحدًا شيئًا، ولا أرد ما رزقني الله.
[٣٢٧٠] أخبرنا عبد الله بن يوسف، حدثنا دعلج بن أحمد السجزي ببغداد، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع ابن حكيم، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ابن عمر أن سلني فكتب إليه ابن عمر أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ اليدَ العليا خيرٌ من اليد السفلى" ولا لست بسائلك شيئًا ولا أرد رزقًا رزقني الله منك والسلام.
[٣٢٧١] أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن، حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان المروزي، حدثنا موسى بن سهل الوشاء، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا سفيان الثوري … فذكره غير أنه قال: بعث عبد العزيز بن مروان إلى عبد الله بن عمر: أن
стр. 2450
ارفع إلي حاجتك، فكتبت إليه ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال … فذكره قال: ولست أسألك شيئًا ولا أرد رزقًا رزقني الله منك وهذا أصح.
[٣٢٧٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخو إسماعيل بن علية، عن حفص بن عمر بن ثابت، عن أبي رافع قال قال أبو هريرة: نحن لا نسأل أحدًا شيئًا فمن أعطانا شيئًا قبلناه.
[٣٢٧٣] أخبرنا أبو طاهر الفقيه ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود المنادي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد، عن أبي الأسود، عن بكير عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني أن
стр. 2451
رسول الله ﷺ قال: "من جاءه من أخيه معروفٌ من غير سُؤال ولا إشراف نفس فليقبله فإنّما هو رزق ساقه الله إليه".
[٣٢٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا بشر بن بكر، حدثني ابن جابر، حدثني عثمان بن حيان مولى أبي الدرداء قال سمعت أم الدرداء تقول: ما بال أحدكم يقول: اللهم ارزقني؟ وقد علم أن الله لا يمطر عليه من السماء دنانير ودراهم، وإنما يرزق بعضكم من بعض. فمن أعطي شيئًا فليقبله. وإن كان عنه غنيًا فليضعه في ذي الحاجة من إخوانه. وإن كان فقيرًا فليستعن به على حاجته ولا يرد على الله رزقه الذي رزقه.
[٣٢٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثني أيوب بن سويد، حدثني ابن جابر، حدثني أبو سعيد، عن أبي هريرة أنه قال: ما يزال أحدكم يقول: اللهم ارزقني وقد عرف أن الله … فذكر هذا الحديث بعينه.
[٣٢٧٦] أخبرنا محمد بن موسى، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الحميد، حدثنا أبو أسامة، عن أبي الأشهب، عن عامر الأحول.
стр. 2452
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا الحسن بن علي بن المتوكل، حدثنا عاصم هو ابن علي، حدثنا أبو الأشهب العطاردي، عن عامر بن عبد الواحد، عن عائذ بن عمرو المزني قال قال رسول الله ﷺ : "مَن عُرضَ عليه شيءٌ من هذا الرزق من غير مسألة ولا إشراف نفس فليوسع له في رزقه، فإن كان به عنه غنى فليوَجّه إلى من هو أحوجُ إليه منه".
وفي رواية أبي أسامة: "من وُجّه إليه شيءٌ من هذا الرزق في غير مسألة ولا إشراف فليأخذه فليتسع به في رزقه، فإن كان غنيًا فليدفعه إلى من هو أحوج إليه منه".
[٣٢٧٧] أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا ابن ملحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله: أن عبد الله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكسوة فقالت: يا بني إني لا أقبل من أحد شيئًا، فلما خرج. قالت: ردوه علي، قال: فردوه، فقالت: إني ذكرت شيئًا قال لي رسول الله ﷺ : "يا عائشة مَن أَعطَى عطاءَ بغير مسألة فَاقبَلِيه، فإنّما هو رزق ساقه الله إليك".
стр. 2453
[٣٢٧٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا محمد بن يونس ابن موسى، حدثنا بدل بن المحبر اليربوعي، حدثنا هلال بن مالك، حدثنا يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "تصدَّقُوا، ودَاوُوا مرضاكلم بالصدقة، فإنّ الصدقةَ تدفع عن الأعراض والأمراض، وهي زيادة في أعمالكم وحسناتكم".
هذا منكر بهذا الإسناد.
[٣٢٧٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا محمد بن يحيى بن الحسين العمي البصري ببغداد، حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا فضال بن جبير، عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ : "حَصّنوا أموالكم بالزكاة، وداوُوا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء".
فضال بن جبير صاحب مناكير.
стр. 2454
[٣٢٨٠] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن الفضل بن السمح، حدثنا غياث بن كلوب الكوفي، حدثنا مطرف بن سمرة بن جندب، عن أبيه، قال قال رسول الله ﷺ : "حَصّنوا أموالكم بالزكاة وداوُوا مرضاكم بالصدقة، ورُدُّوا نائبة البلاء بالدعاء".
غياث هذا مجهول.
[٣٢٨١] أخبرنا أبو بكر القاضي ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا أبو داود الحفري، عن محمد بن السماك، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال. كانوا يرون أن الصدقة تدفع عن الرجل المظلوم.
فصل "في القرض "
[٣٢٨٢] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا علي بن أحمد الجرجاني بحلب، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى بن يونس، عن سليمان بن
стр. 2455
يسير، عن قيس بن رومي، عن سليم بن أذنان، عن علقمة، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "مَن أَقرضَ ورقًا مرَّتَين كان كعَدل صدقةِ مرَّةَ".
كذا روي بهذا الإسناد مرفوعًا.
ورواه الحكم وأبو إسحاق (١) أن سليمان بن أذنان النخعي كان له على علقمة ألف درهم. فقال علقمة، قال عبد الله: لأن أقرض مرتين أحب إلي من أن أتصدق به مرة.
وقيل غير ذلك. والموقوف أصح.
[٣٢٨٣] أخبرنا أبو محمد المؤملي، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا المقدمي، حدثنا عمر بن علي، عن سليمان بن يسير، عن قيس بن رومي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "من أقرض رجلًا مسلمًا دراهم مَرَّتين، كان له أجر صدقتها مرَّةً واحدةً".