← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

رسول الله ﷺ قال: "من جاءه من أخيه معروفٌ من غير سُؤال ولا إشراف نفس فليقبله فإنّما هو رزق ساقه الله إليه". [٣٢٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا بشر بن بكر، حدثني ابن جابر، حدثني عثمان بن حيان مولى أبي الدرداء قال سمعت أم الدرداء تقول: ما بال أحدكم يقول: اللهم ارزقني؟ وقد علم أن الله لا يمطر عليه من السماء دنانير ودراهم، وإنما يرزق بعضكم من بعض. فمن أعطي شيئًا فليقبله. وإن كان عنه غنيًا فليضعه في ذي الحاجة من إخوانه. وإن كان فقيرًا فليستعن به على حاجته ولا يرد على الله رزقه الذي رزقه. [٣٢٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى، قالا حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثني أيوب بن سويد، حدثني ابن جابر، حدثني أبو سعيد، عن أبي هريرة أنه قال: ما يزال أحدكم يقول: اللهم ارزقني وقد عرف أن الله … فذكر هذا الحديث بعينه. [٣٢٧٦] أخبرنا محمد بن موسى، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الحميد، حدثنا أبو أسامة، عن أبي الأشهب، عن عامر الأحول.

стр. 2452

وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا الحسن بن علي بن المتوكل، حدثنا عاصم هو ابن علي، حدثنا أبو الأشهب العطاردي، عن عامر بن عبد الواحد، عن عائذ بن عمرو المزني قال قال رسول الله ﷺ : "مَن عُرضَ عليه شيءٌ من هذا الرزق من غير مسألة ولا إشراف نفس فليوسع له في رزقه، فإن كان به عنه غنى فليوَجّه إلى من هو أحوجُ إليه منه". وفي رواية أبي أسامة: "من وُجّه إليه شيءٌ من هذا الرزق في غير مسألة ولا إشراف فليأخذه فليتسع به في رزقه، فإن كان غنيًا فليدفعه إلى من هو أحوج إليه منه". [٣٢٧٧] أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي، حدثنا أحمد بن عبيد، حدثنا ابن ملحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله: أن عبد الله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكسوة فقالت: يا بني إني لا أقبل من أحد شيئًا، فلما خرج. قالت: ردوه علي، قال: فردوه، فقالت: إني ذكرت شيئًا قال لي رسول الله ﷺ : "يا عائشة مَن أَعطَى عطاءَ بغير مسألة فَاقبَلِيه، فإنّما هو رزق ساقه الله إليك".

стр. 2453

[٣٢٧٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا محمد بن يونس ابن موسى، حدثنا بدل بن المحبر اليربوعي، حدثنا هلال بن مالك، حدثنا يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "تصدَّقُوا، ودَاوُوا مرضاكلم بالصدقة، فإنّ الصدقةَ تدفع عن الأعراض والأمراض، وهي زيادة في أعمالكم وحسناتكم". هذا منكر بهذا الإسناد. [٣٢٧٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا محمد بن يحيى بن الحسين العمي البصري ببغداد، حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا فضال بن جبير، عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ : "حَصّنوا أموالكم بالزكاة، وداوُوا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء". فضال بن جبير صاحب مناكير.

стр. 2454

[٣٢٨٠] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن الفضل بن السمح، حدثنا غياث بن كلوب الكوفي، حدثنا مطرف بن سمرة بن جندب، عن أبيه، قال قال رسول الله ﷺ : "حَصّنوا أموالكم بالزكاة وداوُوا مرضاكم بالصدقة، ورُدُّوا نائبة البلاء بالدعاء". غياث هذا مجهول. [٣٢٨١] أخبرنا أبو بكر القاضي ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا أبو داود الحفري، عن محمد بن السماك، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال. كانوا يرون أن الصدقة تدفع عن الرجل المظلوم. فصل "في القرض " [٣٢٨٢] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا علي بن أحمد الجرجاني بحلب، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى بن يونس، عن سليمان بن

стр. 2455

يسير، عن قيس بن رومي، عن سليم بن أذنان، عن علقمة، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "مَن أَقرضَ ورقًا مرَّتَين كان كعَدل صدقةِ مرَّةَ". كذا روي بهذا الإسناد مرفوعًا. ورواه الحكم وأبو إسحاق (١) أن سليمان بن أذنان النخعي كان له على علقمة ألف درهم. فقال علقمة، قال عبد الله: لأن أقرض مرتين أحب إلي من أن أتصدق به مرة. وقيل غير ذلك. والموقوف أصح. [٣٢٨٣] أخبرنا أبو محمد المؤملي، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا المقدمي، حدثنا عمر بن علي، عن سليمان بن يسير، عن قيس بن رومي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "من أقرض رجلًا مسلمًا دراهم مَرَّتين، كان له أجر صدقتها مرَّةً واحدةً".

стр. 2456

[٣٢٨٤] أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا يحيى بن معين، أنا سألته. وأخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا أبو يعلى، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا معتمر قال: قرأت على الفضيل أبي معاذ- وفي رواية الأهوازي: قال قرأته على فضيل بن ميسرة- عن أبي حريز أن إبراهيم حدثه أن الأسود بن يزيد كان يستقرض من مولى للنخع تاجر، فلما خرج عطاؤه قضاه، وأنه خرج عطاؤه، فقال له الأسود: إن شئت أخرت عنا؛ فإنه قد كان علينا حقوق في هذا العطاء، فقال له التاجر: لست فاعلًا. فنقده الأسود خمسمائة درهم حتى إذا قبضها التاجر، قال له التاجر: دونك فخذها، فقال له الأسود: قد سألتك هذا، فأبيت! فقال له التاجر: إني سمعتك تحدثنا عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ كان يقول: "من أقرض شيئًا مرَّتين كان له مثلُ أجر أحدهما لو تصدّق به".

стр. 2457

[٣٢٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ، قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا غسان بن الربيع بن منصور الغساني، حدثنا جعفر بن ميسرة الأشجعي، عن هلال أبي ضياء، عن الربيع بن خثيم، عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ قرضٍ صدقةٌ". [٣٢٨٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبوعموو بن مطر، حدثنا جعفر بن محمد بن

стр. 2458

المستفاض الفريابي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا ابن عياش، حدثني عتبة بن حميد، عن القاسم، عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال: "دخل رجل الجنّة فرأى على بابها مكتوبًا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر". ورواه أيضًا جعفر بن الزبير الحنفي، عن القاسم عن أبي أمامة قال قال النبي ﷺ : "انطلق برجل إلى باب الجنّة، فرفع رأسه فرأى على باب الجنّة مكتوبًا: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض الواحد بثمانية عشر؛ لأنّ صاحب القرض لا يأتيك إلاّ وهو محتاجٌ، وإن الصدقة ربما وضعت في غنى". [٣٢٨٧] أخبرنا أبو بكر بن فورك، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا جعفر فذكره. [٣٢٨٨] أخبرنا أبو سعد الماليني حدثنا أبو أحمد بن عدي حدثنا، محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا هشام بن خالد، قال حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "رأيتُ ليلةَ أُسرِي بي مكتوبًا على باب الجنّة: الصدقةُ بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر". قال النبي ﷺ : "قلتُ: لجبريل: ما بال القرض أفضلُ من الصدقة؟ قال: إنّ السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلاّ من حاجة".

стр. 2459

(٢٣) الثالث والعشرون من شعب الإيمان "وهو باب في الصيام" قال الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١). قال أبو عبد الله الحليمي (٢) ﵀ في مبسوط كلامه. قد أبان الله أن الصوم من أسباب التقوى: وحقيقة التقوى فعل المأمور به، والندوب إليه، واجتناب المنهي عنه والمكروه المنزه عنه؛ لأن المراد من التقوى وقاية العبد نفسه من النار، وهو إنما يقي نفسه النار بما ذكرت. قال: والصلاة أحد شعبها قال الله : ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٣). والانتهاء عن الفحشاء والمنكر هو التقوى. وهذا لأن من حبب الله إليه الصلاة، ووفقه لها، وذلل أعضاءه وجوارحه بها لم يكن إلا منتهيًا عن الفحشاء والمنكر. وكذلك الصيام من شعبها لأن التملؤ من الطعام والشراب رأس البواعث على الفحشاء (٤) والمناكير. ومعلوم في العادات أن الجائع العطشان لا يجد في نفسه من قلق الشهوات ما يجده منه الممتلئ من الطعام والشراب وإذا كان كذلك فقد حصل من الصيام التقوى. وفيه وجه آخر وهو أن المعنى: ﴿لَعَلَّكُمْ تتَقُونَ﴾ الكفران والتغافل والتجاهل بقدر النعمة عن شكرها. وذلك أن الناس إذا كانوا متمكنين طول الدهر ليلًا ونهارًا

стр. 2460

من الأكل والشرب، نسوا الجوع والعطش وغفلوا عن شدتهما، وبحسب ذلك يجهلون موقع نعمة الله عليهم بالطعام والشراب، ويغفلون عن شكرها، ففرض الله عليهم الصوم مدة من المدد، ليستشعروا أن التمكن من الأكل والشرب لا يقع بمجرد وجود الطعام والشراب، ولكن يحتاج مع الوجود إلى إطلاق المولى وإباحته، فيكون ذلك أطرًا لإيمانهم، ثم يكفوا عنهما لوجهه فيكون ذلك عبادة لهم، ثم مجدوا خلال الكف توقانًا إليهما ويصروا فيكون ذلك إذكارًا بقدر النعمة التي كانت عليهم طول الدهر بالإطلاق والإباحة حتى إذا ردت إليهم شكروها، وأدوا حقها. وهذا لا شك أنه من أبواب التقوى وهو نظير ما قيل في الأمراض. وفيه وجه آخر: وهو أن يكون المعنى ﴿لَعَلَّكُمْ تتقُونَ﴾ البخل وإهمال المحتاجين والتغافل عنهم. وذلك أن الجوع والعطش أمران جبل الناس عليهما، وفيهم أغنياء وضعفاء، فإذا استمر للأغنياء الأكل والشرب فهؤلاء لم يدروا ما الجوع، ففرض عليهم الصيام مدة، حتى إذا أحسوا من تأخر الطعام عنهم باليسير من الجهد، تذكروا بذلك حال من يطوي يومًا بليلته أو أكثر من ذلك لا صائمًا ولا طاعمًا لشدة فقره، فيصير ذلك سببًا لعطفهم على الضعفاء، والإحسان إليهم، وشكرهم نعمة الله عندهم. ولا شك أن المواساة والإحسان من أبواب التقوى. [٣٢٨٩] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، وأبوزكريا بن أبي إسحاق المزكي، قالا حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا حامد بن أبي حامد، حدثنا إسحاق بن سليمان، قال سمعت حنظلة بن أبي سفيان، يقول سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسًا أن رجلًا قال لعبد الله بن عمر: ألا تغزو؟ فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجِّ البيت". أخرجاه في الصحيح (١) من حديث حنظلة.

стр. 2461

قال الإمام أحمد ﵀: وقد سمى رسول الله ﷺ الصيام بأسماء. ومنها: أنه سماه جنة. [٣٢٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "الصيامُ جُنّةٌ". رواه مسلم (١) عن القعنبي وقتيبة. وأخرجه البخاري (٢) من حديث مالك عن أبي الزناد. [٣٢٩١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن

стр. 2462

يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة- قال وحدث جري بن كليب عن بشير بن الخصاصية- قال وحدثنا أصحاب لنا عن أبي هريرة أن نبي الله ﷺ كان يقول- يروي ذلك عن ربه "قال ربكم: الصَوم جُنّةٌ يجتَنُّ بها عبدي من النّار". [٣٢٩٢] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، أن أبا الزبير حدثه أن جابرا أخبره أن النبي ﷺ قال: "قال ربُّنا : الصيام جُنّةٌ يستجنّ بها العبد من النّار وهو لي وأنا أجزي به". وسمعت (١) النبي ﷺ يقول: "الصيام جنة حصينة من النار". [٣٢٩٣] أخبرنا محمد بن موسى، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، أنه سمع أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الصيامُ جُنّةٌ، وحصن حصين من النّار".

стр. 2463

[٣٢٩٤] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا جرير عن حازم، بن بشار بن أبي سيف، عن الوليد ابن عبد الرحمن، عن غضيف بن الحارث، قال سمعت أبا عبيدة: يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أنفق نفقةً في سبيل الله فاضلة فسبعمائة، ومن أنفق على نفسه- أو قال على أهله- أو عاد مريضًا أو أماط أذًى فالحسنة بعشر أمثالها، والصومُ جُنّةٌ ما لم يخرقها ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده فله حطّة". كذا وجده ورواه ابن وهب (١) وغره عن جرير بن حازم وقالوا عن عياض بن غطيف. وكذلك قاله واصل (٢) مولى أبي عيينة عن بشار. [٣٢٩٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عبيد بن شريك

стр. 2464

وابن ملحان قالا حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب- وفي رواية ابن ملحان: أخبرني يزيد بن أبي حبيب- عن سعيد بن أبي هند، أن مطرفًا من بني عامر ابن صعصعة حدثه: أن عثمان بن أبي العاص الثقفي دعا له بلبن يسقيه فقال مطرف: إني صائم. فقال عثمان: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الصّيامُ جُنّةٌ كجُنّةِ أحدِكم من القتال" وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "صيامٌ حسنٌ ثلاثةُ أيَّام من كلّ شهر". ومنها: أنه سماه صبرًا وسمى- في حديث آخر- الصبر ضياء (١). [٣٢٩٦] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي عثمان قال: كنا مع أبي هريرة في سفر، فحضر الطعام فبعثنا إلى أبي هريرة، وهو يصلي فجاء الرسول فذكر أنه صائم، فوضع الطعام ليؤكل، فجاء أبو هريرة وقد كادوا يفرغون منه، فتناوله، فجعل يأكل، فنظروا إلى الرجل الذي أرسلوه إلى أبي هريرة،

стр. 2465

فقال ما تنظرون إلي؟ قد والله أخبرني أنه صائم. قال: صدق. ثم قال أبو هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صومُ شهر الصبر وثلاثة أيام من الشهر صوم الدهر" فأنا صائم في تضعيف الله ومفطر في تخفيفه. قال الإمام أحمد: وروي نحو هذا عن أبي ذر (١). وروينا (٢) في حديث أبي مالك الأشعري عن النبي ﷺ أنه قال: "الصبر ضياء". وإنما سمى الصيام صبرًا؛ لأن الصبر (٣) في كلام العرب الحبس، والصائم يحبس نفسه عن أشياء جعل الله تعالى قوام بدنه بها، وسمى الصبر ضياء لأن الشهوات إذا أنفخت به انجلى من القلب الظلام الغاشي إياه باستيلاء الشهوات على النفس، فأبصر مواقع النفع (٤) له من عبادة الله تعالى، فآثرها وابتدر إليها، ومواقع الضرر الذي يلحقه من معاصي الله فاعتزلها، وكف عنها، و قد سماه في خبر آخر نصف الصبر. [٣٢٩٧] أخبرنا علي بن محمد المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن جري عن رجل من بني سليم: أن رسول الله ﷺ أخذ بيده فإما عقدهن بيده، وإما عقدهن بيد السلمي، فقال: "سبحانَ الله نصفُ الميزان والحمدُ لله تملأُ الميزانَ، والله أكبر تملأُ ما بين السّماء والأرض، والوضوء نصفُ الإيمان، والصيامُ نصفُ الصبر". قال الحليمي (٥) ﵀: وهذا- والله أعلم- على أن جماع العبادات فعل أشياء

стр. 2466

وكف عن أشياء، والصوم يقمع الشهوات فيتيسر به الكف عن المحارم، وهو شطر الصبر؛ لأنه صبر عن الشهوات، ويبقى وراءه الصبر على الشاق، وهو تكلف الأفعال المأمور بها. فهما صبران: صبر عن أشياء، وصبر على أشياء، والصوم معين على أحدهما، فهو إذا نصف الصبر. ومنها: أنه سماه فرضًا مجزيًا، وفي خبر آخر: زكاة، ويرجع معناهما إلى أنه ينقص من قوة البدن وينحل الجسم فيكون الصائم، كأنه أخرج شيئًا من جسده لوجه الله- تعالى جده- وهو يجزيه به. [٣٢٩٨] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا المسعودي عن أن عمر الشامي، عن عبيد بن الحسحاس، عن

стр. 2467

أبي ذر قال أتيت النبي ﷺ ، وهو في المسجد، فجلست إليه فقال: "يا أبا ذر"! فقلت: لبيك. قال: "صلَيتَ"؟ قلت: لا، قال: "فقُم، فصلِّ" فصليت، ثم أتيته فجلست إليه فقال: "يا أباذر! استعذتَ بالله من شياطينِ الجنِّ والإنسِ"؟ قلت: وهل للناس شياطين؟ قال: "نعم، يا أباذر" ثم قال لي: "ألا أدُّلك على كنز من كنوز الجنّة"؟ قلت: بلى، يا رسول الله بأبي أنت وأمي! قال: "لا حولَ ولا قُوَّةَ إلاّ بالله، فإنّها كنزٌ من كنوز الجنّة" قلت: فالصلاة يا رسول الله؟ قال: "خير موضوع، فمن شَاء أقَلَّ ومَن شاء أكثر" قلت: فالصوم يا رسول الله؟ قال: "فرض مُجزيٌ" قلت: فالصدقة، يا رسول الله! قال: "أضعافٌ مضاعفةٌ، وعند الله مزيد" قلت: فأيها أفضل؟ قال: "جهدٌ من مُقِلّ وسر إلى فقير" قلت: يا رسول الله! أيما أنزل عليك أعظم؟ قال: "اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ" قلت: فأي الأنبياء كان أول يا رسول الله؟ قال: "آدم" قلت: أونبي كان؟ قال: "نعم، نبيٌّ مُكَلّمٌ" قلت: كم كان المرسلون يا رسول الله؟ قال: "ثلاثمائة وخمسة عشر جمًّا غفيرًا". [٣٢٩٩] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، قال قرئ على عبد الله بن وهب، أخبرني سليمان بن بلال والقاسم بن عبد الله، عن موسى بن عبيدة، عن جمهان، عن أبي

стр. 2468

هريرة أن رسول الله ﷺ قال- فذكر الحديث إلى أن قال: "والصيامُ نصفُ الصبر، وعلى كلّ شيء زكاةٌ، وزكاة الجسد الصيامُ". [٣٣٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي وأحمد بن الحسن القاضي قالوا: حدثنا أبو العباس، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا عمرو بن عيسى الأسدي، حدثنا موسى بن عبيدة، عن زيد بن أسلم، عن جمهان، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث إلى أن قال: "والصومُ نصف الصبر، وإنّ لكلّ شيء زكاة وزكاةُ الجسد الصيام". وروى حماد بن الوليد، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال قال رسول الله ﷺ : "لكلّ شيء زكاةٌ، وزكاة الجسد الصومُ". [٣٣٠١] أخبرناه ابن عبدان، أخبرنا أبو القاسم الطبراني، أخبرنا أحمد بن زهير التستري، أخبرنا الحسن بن عرفة، حدثنا حماد بن الوليد، حدثنا سفيان … فذكره. [٣٣٠٢] وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا النعمان بن أحمد بن نعيم أبوبشير، ومحمد بن منير المطيري قالا حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا حماد بن الوليد، عن سفيان الثوري وعبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي حازم … فذكره.

стр. 2469

[٣٣٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان بن موسى المذكر، حدثنا جنيد بن حكيم الدقاق، حدثنا حامد بن يحيى البلخي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن السائحين، فقال: "هم الصائمون". هكذا روي بهذا الإسناد موصولًا، والمحفوظ عن ابن عيينة عن عمرو بن عبيد بن عمير عن النبي ﷺ مرسلًا. " فضائل الصوم" [٣٣٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش- ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي

стр. 2470

ببغداد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر العبسي، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ عملِ ابنِ آدم يُضاعفُ: الحسنةُ عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ، قال الله : إلاَّ الصّومَ، فإنّه لي، وأنا أجزي به، يَدَعُ طعامَه وشهوتَه من أجلي. للصَّائم فرحتانِ: فرحةٌ عند فِطره، وفرحةٌ عند لقاء ربّه. ولخلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، الصّومُ جُنّةٌ، الصّومُ جُنَّةٌ". لفظ حديث وكيع، وقال أبو معاوية في حديثه: "كلّ حسنةٍ يَعملُها ابنُ آدم تُضاعَفُ إلى عشرٍ إلى سبعمائة" وقال: "فرحة يوم القيامة" ولم يذكر قوله. "الصّوم جُنة". رواه مسلم في الصحيح (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية ووكيع. ورواه البخاري (٢) عن أبي نعيم عن الأعمش كما: [٣٣٠٥] أخبرناه أبوالفوارس الحسن بن أحمد بن أبي الفوارس أخو الشيخ أبي الفتح

стр. 2471

الحافظ، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد الصواف، حدثا بشر بن موسى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : الصّومُ لي، وأنا أجزي به، يدَعُ شهوتَه وأكلّه وشُربه من أجلي. والصّومُ جُنّةٌ. وللصّائم فرحتَانِ: فرحةٌ حين يُفطر، وفرحةٌ حين يلقى الله ، ولخَلوفُ فِيه أطيبُ عند الله من ريح المسك". [٣٣٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا محمد بن أيوب، وأشرنا علي بن أحمد بن عبدان، أشرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا معاذ بن المثنى قالا: حدثنا إسحاق بن عمر بن سليط، أخبرنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا ضرار بن مرة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله ﷺ : "يقولُ الله : الصّومُ لي، وأنا أجزي به. وللصّائمِ فرحتَان: إذا أفطر فَرحَ، وإذا لَقِي ربَّه فجزاه فرح. ولخَلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك".

стр. 2472

رواه مسلم في الصحيح (١) عن إسحاق بن عمر بن سليط. [٣٣٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبوالعباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص فأمر لي بلبن لقحة، فقلت: إني صائم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الصّومُ جُنّةٌ مِن عذاب الله". [٣٣٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة أن أبا الزبير أخبره: أن جابر بن عبد الله أخبره: أن رسول الله ﷺ قال: "قال ربّنا: الصيامُ جُنّةٌ، يستجنُّ بها العبدُ مِن النّار، وهُو لي وأنا أجزي به". قال الشيخ أحمد (٢) ﵀: وقوله "الصوم لي، وأنا أجزي به": فمعناه-

стр. 2473

والله أعلم-: أنا العالم بجزائه، والمالك له، وليس ذلك مما أخبرتكم به من أن الحسنة بعشر أمثالها، وأن مثل النفقة في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، لكن جزاء الصوم يجل عن هذا كله، وأنا أعلم به، وإلي أمره. وهذا لأن كل عمل يعمله ابن آدم من الطاعات فإنما هو تبرر لا ينقص من بدنه شيئًا إلا الصيام فإنه تفريض من الصائم نفسه للنقصان الذي قد يقف، وقد يؤدي إلى الهلاك، فالصائم بصيامه مؤثر للرجوع إلى ربه، مستسلم لذلك، فينشرح الصدر له، وكان صومه له -عز اسمه- من هذا الوجه. وأما قوله "للصائم فرحتان، فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه": فمعناه (١) - والله أعلم- فرحة عند إفطاره بما يجب له من الثواب الذي لا يعلمه إلا الله وبأن أذن له في الإفطار ولم يأذن له في وصل الليل بالنهار، فيتعجل هلاكه، وإنما جاء في الحديث من: أن للصائم عند فطره دعوة مستجابة، وفرحة يوم القيامة. بما يصل إليه من الثواب والجزاء. وأما الخلوف فإنما جعله أطيب عند الله من ريح المسك ليبين أنه وإن كان في الطباع من باب الأذى فإنه عند الله مرضي لا ينبغي إزالته بالسواك وغيره، كما لا يزال دم الشهيد عنه بالغسل، وإنه يثاب على الصبر عليه كما يثاب على الصبر عن الطعام والشراب و الله أعلم. وقد حكي عن ابن عيينة في قوله: "الصوم لي" كما: [٣٣٠٩] أخبرناه أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو الطيب المظفر بن

стр. 2474

سهل الخليلي، حدثنا إسحاق بن أيوب بن حسان الواسطي، عن أبيه، قال سمعت رجلًا سأل سفيان بن عيينة، فقال: يا أبا محمد! ما تقول فيما يرويه النبي ﷺ عن ربه- : "كلُّ عملِ ابن آدم له إلاّ الصّوم، فإنّه لي، وأنا أجزي به"؟ فقال ابن عيينة: هذا من أجود الحديث وأحكمها. إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم، فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة. [٣٣١٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أنبأنا علي بن عبد العزيز قال قال أبو عبيد: قد علمنا أن أعمال البر كلها لله وهو يجزي بها، فنرى- والله أعلم- أنه إنما خص الصوم بأن يكون هو الذي يتولى جزاءه لأن الصوم ليس يظهر من ابن آدم بلسان ولا فعل فتكتبه الحفظة، إنما هو نية في القلب، وإمساك عن حركة المطعم والمشرب يقول: فأنا أتولى جزاءه على ما أحب من التضعيف، وليس على كتاب كتب له، ومما يبين ذلك قوم ﷺ : "ليس في الصّوم رياءٌ". قال أبو عبيد: حدثنيه شبابة عن ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب رفعه (١). قال: وذلك لأن الأعمال كلها لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم خاصة، فإنما يكون

стр. 2475

بالنية التي قد خفيت على الناس فإذا نواها فكيف يكون ها هنا رياء هذا عندي وجه الحديث والله أعلم. قال أبو عبيد: بلغني عن سفيان بن عيينة أنه فسر قوله في الصوم: قال لأن الصوم هو الصبر يصبر الإنسان عن المطعم والمشرب والنكاح ثم قرأ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١). يقول: فثواب الصوم ليس له حساب يعلم من كثرته. قال أبو عبيد: ومما يقوي قول سفيان الذي يروى في التفسير في قوله ﴿السَّائِحُونَ﴾ (٢) هم الصائمون فالصائم بمنزلة السائح. [٣٣١١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم- ح. وأخبرنا (أبو عبد الله الحافظ و) أبو عثمان سعيد بن محمد بن عبدان النيسابوري بها، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا أبو غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد أن سول الله ﷺ قال: "في الجنّة ثمانيةُ أبوابٍ، فيها بابٌ يُسمّى الريّان، لا يدخلُها إلاّ الصائمون". وفي رواية الدارمي: "للجنة" وقال: "لا يدخلُه إلاّ الصائمون". رواه البخاري في الصحيح (٣) عن سعيد بن أبي مريم.

стр. 2476

[٣٣١٢] أخبرنا أبو نصر أحمد بن علي الفامي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال قال رسول الله ﷺ : "إنّ في الجنّة بابًا يقال له الرَّيَّان يدخلُ منه الصّائمون يوم القيامة. لا يدخل معهم أحدٌ غيرهم، يقال: أينَ الصائمون؟ فيدخلون منه. فإذا دخَل آخرُهم أُغلقَ فلم يدخُل منه أحدٌ". رواه البخاري في الصحيح (١) عن خالد بن مخلد. ورواه مسلم (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد.

стр. 2477

[٣٣١٣] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ ابن الحمامي ببغداد، أخبرنا أحمد ابن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا روح، حدثنا شعبة- ح. وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا علي بن الحسن الهلالي، حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي، حدثنا شعبة، أخبرني حبيب

стр. 2478

الأنصاري، قال: سمعمت مولاة لنا يقال لها ليلى تحدث عن أم عمارة بنت كعب: أن النبي ﷺ دخل عليها فقربت إليه طعامًا، فقال: "كُلِي" فقالت: إني صائمة. قال: "إن الصّائم، إذا أُكُلَ عنده صَلَّت عليه الملائِكةُ حتى يفرغوا أو يقضوا". لفظ حديث الفقيه، وفي رواية المقرئ عن جدته (١) أم عمارة بنت كعب امرأة رجل من الأنصار أن رسول الله ﷺ قال: "الصّائم إذا أُكل عنده صلَّت عليه الملائكة حتّى يفرغوا". [٣٣١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو القاسم بن حبيب المفسر من أصله وأبو صادق محمد بن أحمد العطار قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال دخل بلال على رسول الله ﷺ وهو يتغدى فقال رسول الله ﷺ : "الغداء يا بلال" قال: إني صائم يا رسول الله. قال فقال رسول الله ﷺ : "نأكل رزقنا وفضل رزق بلال في الجنّة. أشعرتَ يا بلال أنّ الصّائم يُسبّح عظامُه و يستغفر له الملائكة ما أُكل عنده".

стр. 2479

[٣٣١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال قرئ على عبد الملك بن محمد الرقاشي وأنا أسمع، قال أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب قال سمعت أبا نصر الهلالي، يحدث عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة، قال قلت: يا رسول الله ﷺ على عمل. قال: "عليك بالصوم، فإنّه لا عدل له". [٣٣١٦] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر القاضي قالا حدثنا أبو العباس

стр. 2480

محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمر بن محمد بن زيد العمري أن زيدًا حدثه قال لا أعلم إلا أنه عن رسول الله ﷺ قال: "الأعمال عند الله سبعٌ: فعملٌ بمثله، وعمل بمثله (١)، وعمل بعشرة، وعمل بسبعمائة، وعمل مُوجبٌ، وعملٌ مُوجبٌ، وعمل لا يعلمُ ثوابَ عاملِه إلاَّ اللهُ . فأمّا العمل الذي بمثله فالرجل يعملُ سيئةً فتُكتبُ واحدةَ، والرجلُ يَهم بحسنة فلا يعملها فتكتب له حسنةٌ. ورجل يعمل حسنةً فتكتب له عشرًا، ورجل يعمل في سبيل الله أو ينفق في سبيل الله بسبعمائة، والعمل الوجب مَن لقي اللهَ لا يعبد إلاّ هو (٢) وجبت له الجنّة، والعمل الوجب مَن لقي الله يعبدُ غيَره وجبت له النار، والعمل الذي لا يعلم ثواب عامله إلا الله الصيامُ". هكذا رواه ابن وهب منقطعا ورواه أبو عقيل كما. [٣٣١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عباس ابن محمد الدوري، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل، حدثنا عمر بن محمد بن زيد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "الأعمال عند الله سبعة: عَملان مُوجبان، وعَملان بأمثالهما، وعملٌ بعشرة أمثاله، وعمل بسبعمائة، وعمل لا يعلم ثوابَ عامله إلاَّ اللهُ ، فأمّا الُموجبان فمن لقي الله يعبدُه مخلصًا، لا يشرك به شيئًا وجبت له الجنّة، ومن لقي اللّهَ قد أشرك به وجبتْ له النّارُ، ومن عمل سيّئةَ جُزي بمثلها" أظنه وذكر "مَن همّ بحسنة جُزي بمثلها" فسقط من كتابي، قال: "ومَن عمل حسنةً جُزي عشرًا، ومَن أنفق مالَه في سببل الله ضُعِّفت له

стр. 2481

نفقته: الدرهم بسبعمائة، والدينار بسبعمائة دينار، والصيامُ لله لا يعلم ثوابَ عامله إلاّ اللهُ ". [٣٣١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن زبان بن فائد أن لهيعة بن عقبة حدثه عن عمرو بن ربيعة، عن سلمة بن قيصر أن رسول الله ﷺ قال: "مَن صام يومًا ابتغاء وجه الله بَعّدَه الله من جهنّم كبُعد غرابٍ طارَ وهو فرخٌ حتى مات هرِمًا". [٣٣١٩] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا عبد الله بن

стр. 2482

عبد الحميد الواسطي، حدثنا زياد بن يحيى، حدثنا سهل بن حماد، حدثنا جرير بن أيوب البجلي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبدٍ أصبح صائمًا إلاّ فُتحت له أبوابُ السماء، وسبّحت أعضاؤُه، واستغفر له أهلُ السّماء الدنيا إلى أن تَوارى بالحجاب، فإن صلّى ركعةً أو ركعتين أضاءت له السمواتُ نورًا، وقُلنَ أزواجُه من الحور العين: اللهم اقبِضه إلينا، فقد اشتَقنا إلى رُؤيته، وإن هَلَّل وسبَّح وكَبَّرَ تلقَّاه سبعون ألف ملَك يكتبون ثوابَها إلى أن تَوارى بالحجاب". [٣٣٢٠] وحدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو ميسرة محمد بن الحسين الهمداني، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا القاسم بن الحكم ح. وحدثنا أبو سعد عبد الملك بن عثمان الزاهد، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني، حدثنا محمد بن أحمد بن شاهمرد الفارسي بحلب، حدثنا محمد بن حسان الأزرق، حدثنا القاسم بن الحكم، حدثنا جرير بن أيوب البجلي، حدثنا محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن عائشة … فذكره بمعناه مرفوعًا.

стр. 2483

[٣٣٢١] أخبرنا أبو بكر بن الحسن وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، حدثني حيوة بن شريح، والليث بن سعد، وجابر بن إسماعيل، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ قال: "ليس في الصّيام رياءٌ". هكذا روي بهذا الإسناد منقطعًا. ورواه منصور بن عمار، عن سهل مولى المغيرة بن أبي الصلت، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "الصّيامُ لا رياءَ فيه. قال الله: هو لي وأنا أجزي به. يدَعُ طعامَه وشرابه من أجلي". [٣٣٢٢] أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمشاذ الدقاق، حدثنا أبو العباس الأهوازي، حدثني محمد بن جعفر البغدادي، حدثنا منصور بن عمار، حدثنا سهل … فذكره. [٣٣٢٣] أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علوسا الأسداباذي بها، حدثنا أبو محمد عبد الله بن

стр. 2484

إبراهيم بن ماسي، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري، أملى سنة تسعين ومائتين، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن الحجاج- وهو ابن أبي عثمان الصواف- عن يحيى، عن محمد بن علي، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "ثلاثُ دعواتٍ مستجاباتٌ: دعوةُ الصائم، ودعوة المسافر، ودعوةُ المظلوم". [٣٣٢٤] أخبرنا أبو منصور الظفر بن أحمد بن زياد العلوي، أخبرنا أبو جعفر بن دحيم، حدثنا عبد الله بن يحيى الغساني أبو القاسم، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن حاطب الجمحي، عن أبيه، عن عمر بن الحسين، عن عائشة بنة قدامة بن مظعون، عن أبيها، عن عمها عثمان بن مظعون قال: قلت: يا رسول الله إني رجل يشق علي هذه العزبة في المغازي، أفأختصي؟ قال: "يا ابنَ مظعون! عليك بالصوم فإنّه يخصي".

стр. 2485

[٣٣٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا علي بن عبد الحميد، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البنانى، عن أنس ابن مالك قال: خرج النبي ﷺ إلى المسجد، وفيه فتية من أصحابه فقال: "مَن كان عنده طَولٌ فلينكح، وإلّا فعليه بالصوم، فإنّه له وِجاء، ومحسمةٌ للعرق". " فضائل شهر رمضان" [٣٣٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، وأبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه قالا حدثنا عبيد بن عبد الواحد، حدثني يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال حدثني ابن أبي أنس مولى التيميين: أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قا ل رسول الله ﷺ : "إذا دخلَ رمضانُ فُتحت أبوابُ الرّحمة، وغُلّقت أبوابُ جهنّم، وسُلسِلت الشياطينُ". وفي حديث ابن سلمان: "فُتِحت أبوابُ الجنة". رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير (١).

стр. 2486

وأخرجاه (١) من حديث إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل نافع بن مالك، وهو ابن أبي أنس عم مالك بن أنس. [٣٣٢٧] حدثنا أبو سعد عبد الملك بن عثمان الزاهد، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن مهران، حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال سول الله ﷺ :" إذا كان أولُ ليلة من شهر رمضان صُفّدت الشياطين ومردةُ الجنّ، وغُلّقت أبوابُ النّار فلم يُفتح منها بابٌ، وفُتح أبوابُ الجنّة فلم يُغلّق منها بابٌ، ويُنادي منادٍ كلَّ ليلة: يا باغِيَ الخير أقْبل، ويا بَاغِي الشَرِّ أَقصِر، ولله عتقاءُ من النّار، وذلك عند كلّ ليلة".

стр. 2487

أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا والدي، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أبو كريب … فذكره بإسناده نحوه غير أنه قال: "صُفّدت الشياطين مردةُ الجنّ" ولم يذكر الواو فيه وقال في آخره: "وذلك كلّ ليلة". [٣٣٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، وعارم هو ابن الفضل، قالا: حدثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه يبشرهم: "قد جاءكم رمضانُ شهرٌ مباركٌ افترضَ اللهُ عليكم صيامَه، يُفتحُ فيه أبوابُ الجنّة، ويُغلق فيه أبوابُ الجحيم. ويُغَلُّ فيه الشياطينُ، فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، مَن حُرِم خيَرها فَقد حُرِمَ". [٣٣٢٩] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة، عن

стр. 2488

عطاء بن السائب، عن عرفجة قال: كنا عند عتبة بن فرقد وهو يحدثنا عن رمضان إذ دخل رجل من أصحاب النبي ﷺ فسكت عتبَة بن فرقد قال يا أبا عبد الله حدثنا عن رمضان كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول فيه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رمضانُ شهرٌ مباركٌ يُفتح فيه أبوابُ الجنّة، ويُغلق فيه أبوابُ السّعير، وتُصَفَّد فِيه الشياطينُ، ويُنادي مناد كلَّ ليلة: يا باغيَ الخير هَلمّ إلى الخير، ويا باغيَ الشرّ أقصر". قال الشيخ أحمد ﵀: قال الحليمي (١): وتصفيد الشياطين في شهر رمضان يحتمل أن يكون المراد به أيامه خاصة وأراد الشياطين التي هي تسترق السمع ألا تراه قال "مردة الشياطين" لأن شهر رمضان كان وقتًا لنزول القرآن إلى السماء الدنيا وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قاله: ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ (٢). فزيد (٣) التصفيد في شهر رمضان مبالغة في الحفظ و الله أعلم. ويحتمل أن يكون المراد به أيامه (٤) وبعده والمعنى أن الشياطين لا يخلصون فيه من إفساد الناس إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغال أكثر المسلمين بالصيام الذي فيه قيم الشهوات وبقراءة القرآن وسائر العبادات. والله أعلم [٣٣٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا هشام بن أبي هشام، عن محمد بن محمد بن

стр. 2489

الأسود، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "أُعطيتْ أُمّتي في شهر رمضان خمسَ خصالٍ لم تُعطَ أمّةٌ قبلَهم: خلوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكةُ حتى يُفطروا، ويُزيّن الله كلَّ يوم جَنّته، ثمّ قال يُوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك، وتُصفّد فيه الشياطين فلا يخلصون فيه إلى ما يخلصون في غيره، ويُغفر لهم أخرَ ليلةٍ" قيل: يا رسول الله! هي ليلة القدر؟ قال: "لا، ولكنّ العامل إنّما يوفّى أجرَه إذًا قَضى عمله". [٣٣٣١] حدثنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، حدثنا الهيثم بن الحواري، عن زيد العمي، عن أبي نضرة قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله ﷺ : "أُعطيتْ أُمّتي في شهر رمضان خمسًا لم يُعطَهن نبى قبلي: أما واحدة فإنّه إذا كان أوّلُ ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم، ومن نظر إليه الله لم يُعذِّبه أبدًا، وأما الثانيةُ فإنّ خَلوفَ أفواههم حين يُمْسُون أطيبُ عند الله من ريح المسك، وأما الثالثةُ فإنّ الملائكة تَستغفرُ لهم في كلّ يومٍ وليلةٍ، وأما الرابعة فإنّ الله يأمُر جنّته فيقول لها: استعدّي وتَزَيَّني لعبادي، أوشك أن يستريحوا من تَعب الدّنيا إلى داري وكرامتي، وأما الخامسةُ فإنّه إذا كانَ آخرُ ليلة غُفر لهم جميعًا" فقال رجل من القوم: أهي ليلة القدر؟ فقال: "لا، ألم تر إلى العُمّال يعملون فإذا فرغوا من أعمالهم وُفُّوا أجورَهم". [٣٣٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم، حدثنا

стр. 2490

جعفر بن محمد بن الحسين، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا مبشر بن عبد الله بن رزين، حدثنا أبو الأشهب، جعفر بن الحارث، عن أبي سهل، عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ : "إنّ لله في كل ليلة من رمضان ستّمائة ألف عتيق من النّار، فإذا كان آخرُ ليلةٍ أَعتق بعدد مَن مضى" هكذا جاء مرسلًا. [٣٣٣٣] وأخبرنا أبو الحسين محمد بن يعقوب الفقيه بالطابران، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا سعيد بن سليمان، عن ابن نمير، عن الأعمش، عن حسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ : "إنّ لله عند كل فطرة عُتقاء من النّار". وهذا غريب في رواية الاكابر عن الأصاغر وهي رواية الأعمش عن الحسين بن واقد. [٣٣٣٤] أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان، أخبرنا أبو بكر محمد بن
следующие страницы →