← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

من أن يخلص ألم القتل. والصلب إلى بدنه وكان الطب عاما غالبا في زمانه فأظهر الله تعالى بما أجراه على يده (١) وعجز الحذاق من الأطباء عما هو (٢) أقل من ذلك بدرجات كثيرة من أن التعويل على الطبائع وإمكان ما خرج عنها باطل، وأن للعالم خالقا ومدبرا ودل بإظهار ذلك له وبدعائه على صدقه وبالله التوفيق. وأما المصطفى (٣) نبينا ﷺ خاتم النبيين صلوات الله عليهم وعليه وعلى آله الطيبن (وصحبه أجمعين) (٤) فإنه (٥) أكثر الرسل آيات وبينات، وذكر بعض أهل العلم أن أعلام نبوته تبلغ ألفا، فأما العلم الذي اقترن بدعوته ولم يزل يتزايد أيام حياته ودام في أمته بعد وفاته فهو القرآن المعجز المبين الذي هو كما وصفه به من أنزله فقال (٦): ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ وقال تعالى (٧): ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال (٨): ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ. فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ وقال (٩): ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ وقال (١٠): ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وقال (١١): ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ. فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ. مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ. بِأَيْدِي سَفَرَةٍ. كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ وقال (١٢): ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ

стр. 282

بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ فأبان جل ثناؤه أنه أنزله على وصف مباين لأوصاف كلام البشر لأنه منظوم وليس بمنثور ونظمه ليس نظم (١) الرسائل ولا نظم الخطب ولا نظم الأشعار ولا هو كأسجاع الكهان وأعلمه أن أحدا لا يستطيع يأتي بمثله ثم أمره أن يتحداهم على الإتيان بمثله إن ادعوا أنهم يقدرون عليه (٢) أو ظنوه فقال لَعالى (٣): ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ ثم نقصهم تسعا فقال (٤): ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ فكان (٥) ما يقصه من الأمر غير أن من قبل ذلك دلالة وهي أن النبي ﷺ كان غير مدفوع عند الموافق والمخالف عن الحصافة والمتانة وقوة العقل (٦) والرأي ومن كان بهذه المنزلة وكان مع ذلك قد انتصب لدعوة الناس إلى دينه لم يعجز بوجه من الوجوه أن يقول للناس: أن ائتوا بسورة من مثل ما جئتكم به من القرآن ولن تستطيعوه. إن أتيتم به فانا كاذب وهو يعلم من نفسه أن القرآن لم ينزل عليه ولا يأمن أن يكون في قومه من يعارضه وإن ذلك (٧) إن كان بطلت دعواه فهذا إلى أن نذكر ما بعده دليل قاطع على أنه لم يقل للعرب أن ائتوا بمثله إن استطعتموه ولن تستطيعوه إلا وهو واثق متحقق أنهم لا يستطيعونه (٨) ولا يجوز أن يكون هذا اليقن وقع له إلا من قبل ربه الذي أوحى إليه به فوثق بخبره. وبالله التوفيق. وأما ما (٩) بعد هذا فهو أن النبي ﷺ قال لهم: ائتوا بسورة من مثله إن كنتم صادقين فطالت المهلة والنظرة لهم في ذلك وتواترت الوقائع والحروب بينه وبينهم فقتلت صناديدهم وسبيت ذراريهم ونساؤهم، وانتهبت أموالهم، ولم يتعرض أحد لمعارضته فلو قدروا عليها لافتدوا بها أنفسهم وأولادهم وأهاليهم وأموالهم ولكان الأمر في ذلك قريبا سهلا عليهم إذ كانوا أهل لسان وفصاحة وشعر وخطابة، فلما لم

стр. 283

يأتوا بذلك ولا ادعوه صح أنهم كانوا عاجزين عنه وفي ظهور عجزهم بيان أنه في العجز مثلهم إذ كان بشرا مثلهم لسانه لسانهم وعادته عادتهم وطباعه طباعهم وزمانه زمانهم واذا كان كذلك وقد جاء بالقرآن فوجب القطع (١) أنه من عند اللّه تعالى جده لا من عنده وبالله التوفيق. فإن ذكروا سجع مسيلمة فكل ما جاء به مسيلمة لا يعدو أن يكون بعضه محاكاة وسوقة وبعضه كأساجيع الكهان وأراجيز العرب وكان (٢) النبى ﷺ يقول ماهو أحسن لفظا وأقوم معنى وأبين فائدة ثم لم تقل له العرب ها أنت تتحدانا على الإتيان بمثل القرآن وتزعم أن الإنس والجن لو اجتمعوا على أن ياتوا بمثله لم يقدروا عليه ثم قد جئت بمثله مفترى إنه ليس من عند اللّه وذلك قوله (٣): أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب وقوله (٤): تالله لولا الله ما اهتدينا … ولاتصدقناولاصلينا فأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا وقوله (٥): إن العيش عيش الآخره … فارحم الأنصار والمهاجرة

стр. 284

وقوله (١): "تعس عبد الدينار والدرهم وعبد الخميصة إن أعطي منها رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكسو (وإن شيك) (٢) فلا انتقش" (٣) فلم يدع أحد من العرب أن شيئا من هذا يشبه القرآن وأن فيه كثيرا كقوله. وحكى الأستاذ أبو منصور الأشعري (٤) رحمه اللّه تعالى فيما كتب إلي عن بعض أصحابنا أنه قال: يجوز أن يكون هذا النظم قد كان فيما بينهم فعجزوا عنه عند التحدي فصار معجزة لأن إخراج ما في العادة عن العادة نقض للعادة كما أن إدخال ما ليس في العادة في الفعل نقض للعادة. وبسط الكلام في شرحه. وأيهما كان فقد ظهرت بذلك معجزته واعترفت العرب بقصورهم عنه وعجزهم عن الإتيان بمثله. [١٣٣] حدثنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا

стр. 285

إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ﷺ فقرأ عليه القرآن فكأن رق له فبلغ ذلك أباجهل فذكر ما جرى بينهما إلى أن قال الوليد: "والله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيدته مني ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا والله إن لقوله الذى يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه (١) مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى وإنه ليحطم ما تحته" وذكر الحديث. قال البيهقي (٢) رحمه الله تعالى: هكذا حدثناه موصولا. ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة مرسلا (٣)، وذكر الآية التي قرأها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (٤) الآية. وروينا من وجه آخر (٥) عن ابن عباس أتم من ذلك حين اجتمع الوليد بن المغيرة

стр. 286

ونفر من قريش وقد حضر الموسم ليجتمعوا على رأي واحد فيما يقولون في محمد ﷺ لوفود العرب فقالوا: فأنت يا أباعبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقوم به فقال: بل أنتم فقولوا أسمع. فقالوا: نقول كاهن. فقال: ما هو بكاهن لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكاهن وسحره. فقالوا: نقول مجنون (١). فقال: ما هو بمجنون ولقد رأينا (٢) الجنون وعرفناه فماهو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته. فقالوا: نقول شاعر. قال: ما هو بشاعر ولقد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر. قالوا: فنقول هو ساحر. قال: فما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده. فقالوا: فماتقول (٣) يا أباعبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لمغدق (٤) وإن فرعه لجنى (٥) فما أنتم بقائلن من هذا شيئاً إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه وبين المرء وبين أخيه وبن المرء وبين زوجته (٦) وبين المرء وبين عشيرته. فتفرقوا عنه بذلك فأنزل الله في الوليد بن المغيرة: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا … ﴾ (٧) إلى قوله ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾. [١٣٤] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق (٨)، حدثني محمد (بن أبي محمد) (٩)،

стр. 287

عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش … فذكره. وقد ذكرناه في كتاب "دلائل انبوة" (١) في الجزء الثامن منه مع سائر ما وود عن النضر بن الحارث وعتبة بن ربيعة (٢) وغيرهما فيما قالوا عند سماع القرآن واعترفوا به من أنهم لم يسمعوا مثله. وفي القرآن (٣) وجهان آخران من الإعجاز: أحدهما: ما فيه من الخبر عن الغيب وذلك في قوله (٤): ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. وقوله (٥): ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ وقوله في الروو (٦): ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾. وغير ذلك من وعده إياه بالفتوح في زمانه وبعده ثم كان كما أخبر، ومعلوم أنه ﷺ كان لا يعلم النجوم ولا الكهانة ولا يجالس أهلها. والآخر ما فيه من الخبر عن قصص (٧) الأولين من غير خلاف ادعي عليه فيما وقع الخبر عنه من كان من أهل تلك الكتب. ومعلوم أنه ﷺ كان أميا لا يقرأ كتابا ولا يخطه ولا يجالس أهل الكتاب للأخذ عنهم. وحين زعم بعضهم أنه يعلمه بشر رد الله تعالى ذلك عليه فقال (٨): ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾.

стр. 288

[١٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التفسير، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أدم بن أبي إياس، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت قريش إنما يعلم محمدا عبد لابن الحضرمي رومي وكان صاحب كتب يقول الله : ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ أي يتكلم بالرومية ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "كتاب المستدرك" (١) فقالط: عن مجاهد، عن ابن عباس … [١٣٦] وبهذا الإسناد حدثنا ورقاء، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن مسلم

стр. 289

ابن الحضرمي قال: كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر (١) ويسمى أحدهما يسار (٢) والآخر جبر وكانا صيقلين (٣) وكانا يقرآن كتابا لهما فربما مر رسول الله ﷺ فقام عليهما فقال المشركون: إنما يتعلم محمد ﷺ منهما فأنزل الله هذه الآية. وزعم الكلبي فيما روى عن أبي صالح (٤) عن ابن عباس (٥) ﵄ أنهما كانا أسلما فكان رسول الله ﷺ ياتيهما فيحدثهما ويعلمهما وكانا يقرآن كتابيهما بالعبرانية. قال البيهقي (٦) ﵀: ومن تعلق بمثل هذا الضعيف لم يسكت عن شيء يتهمه به فدل على أنهم لو اتهموه بشيء مما نفيناه عنه لذكروه ولم يسكتوا عنه وبالله التوفيق. وبسط الحليمي (٧) رحمه الله تعالى كلامه في الإشارة إلى ما في كتاب الله تعالى من أنواع العلوم وما في ذلك من الإعجاز. ثم إن له (٨) ﷺ وراء القرآن من الآيات الباهرة إجابة الشجرة إياه (٩) لما دعاها

стр. 290

وتكلم الذراع (١) المسمومة إياه وازدياد الطعام (٢) لأجله حتى أصاب (٣) منه ناس كثير (٤) وخروج (٥) الماء من بين أصابعه في الخضب حتى توضأ منه ناس كثير وحنين (٦) الجذع وظهور صدقه (٧) في مغيبات كثيرة أخبر عنها وغيى هذه كما قد ذكر ودون، وفي الواحد منها كفاية غير أن الله جل ثناؤه لما جمع له بين أمرين: أحدهما: بعثه إلى الجن والإنس عامة.

стр. 291

والآخر: ختمه النبوة به ظاهر له بين الحجج حتى إن شذت واحدة عن فريق بلغتهم أخرى وإن لم ينجع واحدة نجعت أخرى وإن درست على الأيام واحدة بقيت أخرى. ولله في كل حال الحجة (١) البالغة وله الحمد على نظره لخلقه ورحمته إياهم كما يستحقه. وذكر الحليمي رحمه الله تعالى فصولا (٢) في الكهنة ومسترقي السمع. وقد ذكرنا في كتاب "دلائل النبوة" ما ورد في (٣) ذلك من الأخبار وما وجد من الكهنة (٤) والجن (٥) في تصديق نبينا ﷺ واشاراتهم على أوليائهم (من) الإنس بالإيمان به ولا يجوز على مؤمني الجن أن يحملوا أولياءهم على الكذب على الله أو على متابعة من يكذب على الله وعلى كفارهم أن يأمروا أولياءهم بالإيمان بمن كفروا به فدل على أن من آمن به منهم إنما هو لمعرفة وقعت له لصدقه لمن آمن به من الإنس وبالله التوفيق. [١٣٧] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى هو ابن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: قال سعيد بن المسيب إن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: "بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينما أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي". قال أبوهريرة: فذهب رسول الله ﷺ وأنتم تنتثلونها.

стр. 292

قال ابن شهاب: وبلغني أن جوامع الكلم أن الله تعالى جمع (١) له الأمور الكبيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك. رواه البخاري في الصحيح (٢) عن ابن بكير. وأخرجه مسلم (٣) من حديث يونس، عن ابن شهاب. [١٣٨] أخبرنا أبو طاهر الفقيه (٤) أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آبادي، حدثنا أبو بكر عمر بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا جويرية بن بشير الهجيمي قال: سمعت الحسق قرأ يوما هذه الآية (٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ .. ﴾ إلى أخرها. ثم وقف فقال: إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك ﴿الْعَدْلِ وَالأحْسَانِ﴾ من طاعة اللّه شيئا إلا جمعه ولا ترك (الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ من معصية الله شيئا إلا جمعه.

стр. 293

(٣) الثالث من شعب الإيمان "وهو باب في الإيمان بالملائكة" والإيمان (١) بالملائكة ينتظم معاني: أحدها: التصديق بوجودهم. والآخر: إنزالهم منازلهم واثبات أنهم عباد الله وخلقه كالإنس والجن مأمورون مكلفون لا يقدرون إلا على ما قدرهم (٢) الله تعالى عليه والموت عليهم (٣) جائز ولكن الله تعالى جعل لهم أمدا بعيدا فلا يتوفاهم حتى يبلغوه ولا يوصفون بشيء يؤدي وصفهم به إلى إشراكهم بالله تعالى جده ولا يدعون آلهة كما ادعتهم الأوائل. والثالث: الاعتراف بان منهم رسل (٤) الله يرسلهم إلى من يشاء من البشر. وقد يجوز أن يرسل بعضهم إلى بعض ويتبع ذلك الاعتراف بان منهم حملة العرش، ومنهم الصافون، ومنهم خزنة الجنة، ومنهم خزنة النار، ومنهم كتبة الأعمال، ومنهم الذين يسوقون السحاب، وقد ورد القرآن بذلك كله أو بأكثره قال الله تعالى (٥) في الإيمان بهم (٦) خاصة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (٧). وروينا (٨) عن ابن عمر عن عمر (٩) ﵄ (١٠) عن النبيَ ﷺ حين سئل عن الإيمان فقال: "أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله".

стр. 294

فصل "في معرفة الملائكة " قال الحليمي (١) رحمه الله تعالى: من الناس من ذهب إلى أن الأحياء العقلاء الناطقين فريقان إنس وجن (٢) وكل واحد من الفريقين صنفان أخيار وأشرار فأخيار الإنس يدعون أبرارا ثم ينقسمون إلى رسل وغير رسل وأشرارهم يدعون فجارا ثم ينقسمون إلى كفار وغير كفار. وأخيار الجن يسمون ملائكة ثم ينقسمون إلى رسل وغير رسل وأشرارهم يدعون شياطين ثم قد يستعار هذا الاسم لفجار الإنس تشبيها لهم بفجار الجن. وقد يحتمل هذا التقسيم (٣) وجها آخر وهو: أن الجن منهم سكان الأرض ومنهم سكان السماء فالذين هم سكان السماء يدعون الملأ الأعلى ويدعون الملائكة، والذين هم سكان الأرض هم الجن بالإطلاق وينقسمون إلى أخيار وفجار ومؤمنين (٤) وكافرين. و إنما قيل للملأ (٥) الأعلى ملائكة لأنهم يستصلحون للرسالة التي تسمى ألوكا (٦). وأكثر الناس على أن الملك أصله مالك وأن ملأك مقلوب وأنه قيل لواحد الملائكة مالك بمعنى أنه موضع للرسالة بكونه مصطفى مختارا للسماء أن يسكنها إذ كانت الرسالة منها تأتي سكان الأرض. ومن ذهب إلى هذا قال: أخبر الله (أنه أمر) (٧) الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس فلو لم يكن من الملائكة لم يكن لاستثنائه منهم معنى ثم قال في آية أخرى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (٨) فأبان (٩) أن

стр. 295

المأمورين بالسجود كانوا طبقة واحدة إلا أن إبليس لما عصى ولعن صار من الجن الذين يسكنون الأرض. وأيضا فإن الله أخبر عن الكفار الذين قالوا إن الملائكة (١) بنات الله فقال تعالى (٢): ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فدل ذلك على أن الملائكة من الجن وأن النسب الذي جعلوه بين اللّه تعالى وبين الجن (٣) قولهم الملائكة بنات الله تعالى عما قالوا علوا كبيرا (٤). وأيضا فإن الإنس هم الظاهرون والجن هم المجتنون والملائكة مختبئون (٥). وأيضا فإن الله تعالى لما (٦) وصف الخلائق قال (٧): ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ. وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَار﴾ فلو كانت (٨) الملائكة صنفا ثالثا لما كان يدع أشرف (٩) الخلائق فلا يتمدح بالقدرة على خلقه. قال (١٠): ومن خالف هذا القول قال: إن سكان الأرض ينقسمون (إلى) (١١) إنس وجن فأما من (١٢) خرج عن هذا الحد لم يلحقه اسم الإنس وإن كان مرئيا ولا اسم الجن و ان كان غير مرئي. والذي يدل على أن الملائكة غير الجن أن الله و أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أخبر الله عن سبب مفارقته الملائكة فقال (١٣): ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ فلو كانوا (١٤) كلهم جنا لاشتركوا

стр. 296

في الامتناع عن السجود ولم يكن في أن إبليس كان من الجن ما يحمله على أن لا يسجد وفي هذا ما أبان أن الملائكة خير والجن خير وأنهما فريقان شتى وإنما دخل إبليس في الأمر الذي خوطبت به الملائكة لأن الله تعالى قد أذن له في مساكنة الملائكة ومجاورتهم بحسن عبادته وشدة اجتهاده فجرى في عدادهم، فلما أمرت الملائكة بالسجود لآدم دخل في الجملة الملك الأصلي والملحق بهم غير أن مفارقته الملائكة في أصل (١) جبلته حملته على مفارقتهم في الطاعة فلذلك قال اللّه : ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ وأما قول الله (٢): ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ فيحتمل أن ذلك تسميتهم الأصنام ألهة ودعواهم أنها (٣) بنات الله وتقربهم بعبادتها إلى الله وذلك حين كان شياطين الجن يدخلون أجوافها (٤) ويكلمونهم منها فكانوا ينسبون ذلك الكلام إلى الله فقال الله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (الأنهم يسمون الأصنام لمكان تكليم الجنة إياهم من أجوافها آلهة وادعوا أَنها بنات اللّه فأثبتوا بين الله تعالى وبن الجنة نسبا) (٥) جهلا منهم. [١٣٩] قال البيهقي (٦) رحمه اللّه تعالى: وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في تفسير هذه الآية أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قال: قال (٧) كفار قريش الملائكة بنات اللّه تعالى فقال لهم أبو بكر الصديق ﵁ (٨): فمن أمهاتهم؟ فقالوا بنات سروات الجن فقال الله : (وَلَقَدْ عَلِمَتِ

стр. 297

الجنَّةُ إنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ (١) يقول: إنها ستحضر الحساب قال: والجنة هي الملائكة. وروينا عن قتادة (٢) أنه قال: جعلوا الملائكة بنات الله من الجن وكذب أعداء الله. وعن أبي عمران الجوني قال: قالت اليهود إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة. وروينا عن الكلبي (٣) أنه قال: يقول: ذلك لقولهم الملائكة بنات الله يقول الله : ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنَّةُ انَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ محضرون النار الذين قالوا الملائكة بنات الله. قال: ويقال نزلت هذه الآية في الزنادقة وذلك أنهم قالوا خلق الله الناس والدواب والأنعام فقال إبليس لأخلقن خلقا أضرهم (به) (٤) فخلق الحيات والعقارب والسباع فذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالوا هو إبليس أخزاه (٥) اللّه، تعالى (الله) (٦) عما يشركون. [١٤٠] أخبرناه أبو عبد الرحمن الدهان أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون أخبرنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي فذكره. قال الحليمي (٧) رحمه الله تعالى: وأما قول الله (٨): ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ. وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ فإنما هو بيان ما ركبه من خلق

стр. 298

متقدم (١) فلم تدخل الملائكة في ذلك لأنهم مخترعون قال الله لهم "كونوا" فكانوا كما قال للأصل الذي منه خلق الجن والأصل الذي خلق منه الإنس هو التراب والماء والنار والهواء: "كن" فكان فكانت الملائكة في الاختراع (٢) كأصول الجن والإنس لا كأعيانهم فلذلك لم يذكروا معهم. (والله (٣) أعلم). قال البيهقي (٤) رحمه الله تعالى: وأبين من هذا كله في أن الملائكة صنف غير الجن حديث عائشة ﵂ (٥) وذلك فيما: [١٤١] أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أخبرنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا محمد بن يحيى وأبو الأزهر وحمدان السلمي، قالوا حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ (٦) قالت قال رسول الله ﷺ : "خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق أدم مما وصف لكم". رواه مسلم (٧) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق وفي

стр. 299

فصله بينهما (١) في الذكر دليل على أنه أراد نورا (٢) آخر غير نور النار والله تعالى أعلم. [١٤٢] أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثا زهير بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس ﵄ قال: "إن من الملائكة قبيلة يقال لها الجن وكان إبليس منها وكان يسوس ما بين السماء والأرض فسخط الله عليه فمسخه شيطانا رجيما".

стр. 300

قال البيهقي (١) رحمه الله تعالى: فهذا إن ثبت دل (٢) على مفارقة هذه (٣) القبيلة غيرهم من الملائكة في التسمية وزعم مقاتل بن سليمان (٤) أن (٥) خلق إبليس وخلق هؤلاء وقع من نار السموم ومن مارج من نار وهم كانوا خزان (٦) الجنة رأسهم إبليس وكانوا أهل السماء (٧) الدنيا فهبطوا إلى الأرض حين اقتتلت (٨) الجن الذين كانوا سكان الأرض وهم الذين أوحى اللّه إليهم: ﴿إنِّي جَاعِلٌ فيِ الْأَرْضِ خَلِيفَةَ﴾ (٩). وزعم الكلبي: أنهم كانوا خزان الجنان (١٠) يقال لذلك الجنة (الجن) (١١) اشتق لهم اسم من الجنة وكان مع إبليس أقاليد الجنان وخلقه من مارج من نار وهي نار لا دخان لها فاقتتل الجن (١٢) بنو الجان فيما بينهم فبعث الله تعالى إبليس من السماء (الدنيا) (١٣) في جند من الملائكة فهبطوا إلى الأرض وأخرجوا الجن بني الجان منها وألحقوهم بجزائر البحر (١٤) وسكنوا الأرض وهم الذين قال الله لهم: ﴿إِنَّي جَاعِلٌ في الْأَرضِ خَلِيفَةَ﴾ هو. ولم يعن به الملائكة الذين في السماء. قال البيهقي (١٥) رحمه الله تعالى: (فعلى) (١٦) هذا يحتمل إن كان خلق هؤلاء أيضا وقع من مارج من نار أن يكونوا إنما يسمون الجن و ذكره الكلبي أو لموافقتهم الجن في

стр. 301

أصل الخلقة وخلق غيرهم من الملائكة (وقع من نور كما روينا من حديث عائشة وقوله: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ يحتمل أن يكون المراد به هذه القبيلة التي يقال لها الجن دون غيرهم من الملائكة) (١). قال الحليمي (٢) رحمه الله تعالى: ومما يدل على مفارقة الجن الملائكة أن الله أخبر أنه يسأل الملائكة يوم القيامة، عن المشركين فيقول لهم: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ (٣) فيقول الملائكة: ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ (٤) فثبت بهذا أن الملائكة غير الجن. فقال البيهقى (٥) ﵀: ويحتمل أن يكون هذا التبري من الملأ الأعلى الذين كانوا لا يسمون (٦) جنا والله أعلم. [١٤٣] أخبرنا أبو الحسن بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن عبد الله الأصم عن ابن مسعود ﵁ قال: "إن ناركم هذه (التي توقدون) (٧) لجزء (٨) من سبعين جزءا من (نار) (٩) جهنم وإن السموم الحار (١٠) التي خلق الله تعالى منها الجان لجزء من سبعلىين (جزءا من نار) (١١) جهنم".

стр. 302

[١٤٤] أخبرنا أبو الحسن بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: "كان اسم إبليس عزازيل وكان من أشراف الملائكة من ذوي الأربعة الأجنحة ثم أبلس بعد". [١٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: "كان ابليس من خزان الجنة وكان يدبر أمر السماء (١) الدنيا".

стр. 303

[١٤٦] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا السري بن يحيى، حدثنا عثمان بن زفر، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنَّ﴾ و (١) قال: كان من الجنانين الذين يعملون في الجنة. قال الحليمي (٢) رحمه الله تعالى: ثم إن الملائكة يسمون روحانيين- بضم الراء- وسمى الله جبريل ﵇ "الروح الأمين" (٣) "وروح القدس" (٤) وقال (٥): ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾. فقيل (٦): إن المراد به جبريل ﵇ وقيل: إنه ملك عظيم سوى جريل يقوم وحده صفا والملائكة صفا. ومن قال هذا قال: الروح جوهر وقد يجوز أن يؤلفْ اللّه أرواحا فيجسمها ويخلق خلقا ناطقا عاقلا. وقد يجوز أن يكون أجسام الملائكة على ما هي عليه اليوم مخترعة كما اخترع عيسى وناقة صالح ﵉ (٧).

стр. 304

وقال بعض الناس: إن الملائكة روحانيون- بفتح الراء- بمعنى أنهم ليسوا (١) محصورين في الأبنية والظلل ولكنهم في فسحة وبساطة. وقد قيل: إن ملائكة (٢) الرحمة هم الروحانيون وملائكة العذاب هم الكروبيون فهذا من الكرب "ذاك (٣) من الروح والله أعلم. قال (٤) ﵀: وذكر وهب بن منبه أن الكروبيين سكان السماء السابعة يبكون وينتحبون. وقد ذكرنا الأخبار التي"ردت في تفسير الروح والملك الذي يسمى روحا في الثالث عشر من كتاب "الأسماء والصفات" (٥). وقد تكلم الناس (٦) قديما وحديثا في (المفاضلة بين) (٧) الملائكة والبشر فذهب ذاهبون إلى أن الرسل من البشر أفضل من الرسل من الملائكة والأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة وذهب أخرون إلى أن الملأ الأعلى مفضلون على سكان الأرض ولكل واحد من القولين وجه. [١٤٧] وقد أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا أبوزرعة الرازي،

стр. 305

حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد ربه بن صالح القرشي، حدثنا عروة بن رويم، عن الأنصاري أن النبي ﷺ قال: "لما خلق اللّه أدم ﵇ (١) وذريته قالت الملائكة يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله ﵎: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان". قال البيهقي (٢) ﵀: وقال فيه غيره، عن هشام بن عمار بإسناده، عن جابر (٣) ابن عبد الله الأنصاري وفي ثبوته نظر. ومن قال في الملائكة: هم قبيلان أشبه أن يقول في هذا أراد القبيل الذي كان منهم إبليس دون الملأ الأعلى وهم الأشراف والعظماء والله تعالى أعلم. وروينا عن عبد الله بن سلام أنه قال: " إن أكرم خليقة الله تعالى على الله سبحانه أبو القاسم ﷺ قال: بشر (قلت) (٤): رحمك اللّه فاين الملائكة؟! (فنظر إلي وضحك فقال: يابن أخي وهل تدرى ما الملائكة؟ إنما الملائكة) (٥) خلق كخلق الأرض وخلق السماء وخلق السحاب وخلق الجبال وخلق الرياح وسائر الخلائق وإن أكرم الخلائق على الله تعالى أبو القاسم ﷺ . وذكر الحديث.

стр. 306

[١٤٨] أخبرناه أبو الحسين المقرئ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بشر بن شغاف، عن ابن سلام فذكره. [١٤٩] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، حدثنا إسماعيل

стр. 307

ابن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا حفص بن عمر، عن الحكم، عن عكرمة قال، سمعت ابن عباس ﵄ يقول: "إن الله فضل محمدا ﷺ على أهل السماء وعلى الأنبياء قالوا: يابن عباس ما فضله على أهل السماء؟ قال: لأن الله قال: لأهل السماء (١): ﴿وَمَنْ يَقُله مِنْهُمْ إِنَّي الَهٌ مِنْ دُويهِ (٢) فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كذَلِكَ نَجْزِي الظَالمِينَ﴾ وقال (٣) لمحمد ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٤). قالوا: يابن عباس ما فضله على الأنبياء؟ قال: لأن الله يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (٥) وقال اللّه تعالى لمحمد ﷺ : ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ (٦) فارسله الله تعالى الى الإنس والجن". وكذلك رواه إبراهيم (٧) بن الحكم بن أبان، عن أبيه وليس بالقوي ومن قال بالقول الآخر عارضه بقوله (٨) ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ إلا أن يقول قائل: الخطاب وقع إليه والمراد به غيره أو يقول: إن كان هو المراد به فقد أمنه الآية (٩) التي قرأها ابن عباس فيما روي عنه.

стр. 308

[١٥٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو حامد بن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا أبو قتيبة، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة ﵁ (١) قال: "المؤمن أكرم على الله من الملائكة" (٢). كذا رواه أبو المهزم، عن أبي هريرة مو قوفا وأبو المهزم متروك. [١٥١] أخبرنا الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر من أصله، حدثنا أبو العباس أحمد

стр. 309

ابن محمد بن أحمد العمروي إملاء، حدثنا أبو بكر محمد بن حمويه بن عباد السراج، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الغفار بن عبيد الله، حدثنا عبيد الله بن تمام السلمي، عن خالد الحذاء، عن بشر بن شغاف، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من شيء أكرم على الله من ابن آدم قال: قيل يا رسول الله ولا الملائكة؟ قال، الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر" تفرد به عبيد الله بن تمام. قال البخاري: عنده عجائب ورواه غيره، عن خالد الحذاء موقوفا على عبد الله بن عمرو وهو الصحيح. [١٥٢] أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا ابن أبي قماش حدثنا وهب بن بقية، عن خالد الحذاء، عن بشر بن شغاف (عن أبيه) (١) - كذا قال- سمعت عبد الله بن عمرو يقول: "ليس شيء أكرم على اللّه من ابن أدم قلت: الملائكة؟ قال: أولئك بمنزلة الشمس والقمر أولئك مجبورون". [١٥٣] حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد

стр. 310

الديبلي، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا الحارث ابن عبيد الأيادي، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل ﵇ فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطير فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر فسمت (١) وارتفعت حتى إذا سدت الخافقين وأنا أقلب (٢) طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست فالتفت فإذا جبريل ﵇ كأنه حلس (٣) لاطئ فعرفت فضل علمه بالله علي" (٤). ورواه حماد (٥) بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عطارد، عن النبي ﷺ

стр. 311

وقال ﷺ : "فوقع جبريل مغشيا عليه كأنه حلس فعرفت فضل خشيته على خشيتي فأوحي إلي: نبيا ملكا أم نبيا عبدا؟ أو إلى الجنة؟ فأومأ إلي جبريل وهو مضطجع أن تواضع فقلت: لا بل نبيا عبدا". [١٥٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أبو السري موسى بن الحسن بن عباد، حدثنا حبيش بن مبشر الفقيه قال: كنا عند يزيد بن هارون فذكر قصة ثم قال يزيد: حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب التميمي، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "لما أسري بي كنت أنا في شجرة وجبريل في شجرة فغشينا من أمر الله بعض ما غشينا فخر جبريل ﵇ مغشيا عليه وثبت على أمري فعرفت فضل إيمان جبريل على إيماني".

стр. 312

[١٥٥] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو أسامة عبد اللّه بن أسامة الكلبي، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى عن أبيه حدثنا ابن أبي ليلى، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "بينما رسول الله ﷺ ومعه جبريل ﵇ يناجيه إذ انشق أفق السماء فأقبل جبريل يتضاءل ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الأرض فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله ﷺ فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويخيرك بين أن تكون نبيا ملكا وبين أن تكون نبيا عبدا قال رسول الله ﷺ : فأشار

стр. 313

جبريل إلي بيده أن تواضع، فعرفت أنه ناصح فقلت: عبدا نبيا، فعرج ذلك الملك إلى السماء، فقلت: يا جبريل قد كنت أردتَ أن أسألك عن هذا، فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة، فمن هذا يا جبريل؟ قال: هذا إسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافنا قدميه لا يرفع طرفه، بينه وبين الرب سبعون نورا، ما منها نور يدنو منه إلا احترق، بين يديه اللوح الحفوظ فإذا أذن الله في (شيء) (١) من السماء أو في الأرض ارتفع ذلك اللوح يطرب جبينه، فينظر فيه فإن كان من عملى أمرني به وإن كان من عمل ميكائيل أمره بعمله، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به فقلت: يا جبريل على أي شيء أنت؟ قال: على الرياح والجنود قلت: على أي شيء ميكائيل؟ قال: على النبات (والقطر) (٢) قلت: على أي شيء ملك الموت؟ قال: على قبض الأنفس وما ظننت أنه هبط إلا بقيام الساعة، وما ذاك الذي رأيت مني إلا خوفا من قيام الساعة". قوله: بينه وبين الرب سبعون نورا يحتمل أن يريد بينه وبين عرش الرب. [١٥٦] أخبرنا أبو محمد بن يوسف أخبرنا أبوحفص عمر بن محمد الجمحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن سابط قال: "يدبر أمر الدنيا أربعة جبريل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل فأما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأرواح، وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم". [١٥٧] أخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسن، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن

стр. 314

حماد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: قال عبد الله: "إن (في) السموات لسماء ما فيها موضع شبر إلا وعليها جبهة ملك أو قدماه ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ. وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (١). [١٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس بن يعقوب،

стр. 315

حدثنا يحيى بن أبي طالب أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا حميد الطويل، عن إسحاق بن عبد اللّه بن الحارث، عن أبيه، أنه سأل كعبا عن قول الله: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ (١) ﴿وَلا يَسْئمُونَ﴾ (٢). "فقال: هل يؤذيك طرفك؟ قال: لا قال: فهل يؤذيك نفسك؟ قال: لا قال: فإنهم ألهموا التسبيح كما ألهمتم النفس والطرف". [١٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن حسان بن المخارق، عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل قال: قلت لكعب: أرأيت قول الله: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ "أما شغلهم رسالة أما شغلهم عمل؟ فقال: من هذا؟ فقال: غلام من بني عبد المطلب فأخذني فضمني وقال: يابن أخي إنه جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس ألست تاكل وتشرب وتجيء وتذهب وتتكلم وأنت تتنفس فكذلك جعل لهم التسبيح". قال البيهقي: ومن قال بالأول زعم أنهم خلقوا بلا شهوة فمن يعبد اللّه وطينه معجون بالهوى والشهوة كانت عبادته أفضل ألا ترى من ابتلي من الملائكة بالشهوة كيف وقع في العصية؟ وذكر قصة هاروت وماروت.

стр. 316

[١٦٠] أخبرنا الشيخ أبوإلحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو حامد أحمد

стр. 317

ابن محمد ابن الحسن الحافظ، حدثنا العباس بن محمد الدوري وإبراهيم بن الحارث البغدادي قالا: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع مولى عبد اللّه بن عمر، عن عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن آدم ﵇ و أهبطه الله تعالى إلى الأرض قالت الملائكة: أي رب ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم قال اللّه تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف تعملون قالوا: ربنا هاروت (١) وماروت. فأهبطا إلى الأرض، ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت: لا واللّه حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك، قالا: لا واللّه لا نشرك بالله شيئًا أبدا. فذهبت عنهم ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها

стр. 318

فقالت (١): لا والله حتى تقتلا هذا الصبي، فقالا: لا والله لا نقتله. فذهبت عنهما ثم رجعت بقدخ خمر تحمله فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر. فشربا فسكرا فوقعا عليها، وقتلا الصبي، فلما أفاقا قالت المرأة: والله ما تركتما مما أبيتما علي إلا وقد فعلتماه حين سكرتما، فخيرا عند ذلك بين عذاب الدنيا وبين عذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا". كذا رواه زهير بن محمد، عن موسى بن جبير، عن نافع. ورواه سعيد بن سلمة، عن موسى بن جبير. [١٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب أخبرنا محمد ابن يونس بن موسى، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، عن موسى بن

стр. 319

جبير، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أشرفت الملائكة على الدنيا فرأت بني آدم يعصون، فقالوا: يا رب ما أجهل هؤلاء ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك فقال: لو كنتم في مسلاخهم لعصيتموني، قالوا: كيف يكون هذا ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟! قال: فاختاروا منكم ملكين قالوا (١): فاختاروا هاروت وماروت، ثم أهبطا إلى الدنيا، وركبت فيهما شهوات بني آدم، ومثلت لهما امرأة فما عصما حتى واقعا المعصية، فقال الله لهما: فاختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال: ما تقول قال: أقول إن عذاب الدنيا منقطع وأن عذاب الآخرة لا ينقطع. فاختارا عذاب الدنيا فهمًا اللذان ذكرهما اللّه في كتابه. ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ الاية. ورويناه من وجه آخر، عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفا عليه (٢) وهو أصح فإن ابن عمر إنما أخذه، عن كعب. [١٦٢] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، عن كعب قال: "ذكرت الملائكة بني آدم وما يأتون من الذنوب قال قال: فاختاروا منكم ملكين فاختاروا هاروت وماروت فقال لهما: إني أرسل رسولي إلى الناس وليس بينى وبينكم رسل انزلا فلا تشركا بي شيئا ولا تسرقا ولا تزنيا". قال عبد الله: قال كعب: فما استكملا يومهما الذي نزلا فيه حتى أتيا فيه بما

стр. 320

حرم عليهما وهذا أشبه أن يكون محفوظا. وروي في ذلك عيط علي بن أبي طالب (١) ﵁. ومن قال بالقول الاخر (٢) أشبه أن يقول: إذا كان التوفيق للطاعة والمعصية من الله وجب أن يكون الأفضل من كان توفيقه له وعصمته إياه أكثر، ووجدنا الطاعة التي وجودها بتوفيقه وعصمته من الملائكة أكثر، فوجب أن يكونوا كذلك. وذكر الحليمي (٣) ﵀ توجيه القولين ولم أنقله واختار تفضيل الملائكة وأكثر أصحابنا ذهبوا إلى القول الأول والأمر فيه سهل وليس فيه من الفائدة إلا معرفة الشئ على ما هو به وبالله التوفيق. [١٦٣] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم
следующие страницы →