الشيء المفضل بالأعمال الفاضلة وعلى أنه أفضل من كذا وكذا لا من كل شيء غيره ثم بسط الكلام في هذا إلى أن ذكر ابن مسعود في سؤاله ﷺ عن أفضل الأعمال.
وقوله ثم ماذا فقال وقد يخرج هذا على أنه لم يرد بحرف ثم الترتيب وإنما قيل ثم على معنى ثم ما الذي يحل محله فيحافظ عليه وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ. ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ (١)
ولم يكن ذلك على معنى تأخير الإيمان عن الإطعام وإنما كان على معنى أنه هلا فك أو أطعم وكان مع ذلك من المؤمنين الذين هم أهل الصبر وأهل المرحمة فكذلك هذا، والله أعلم.
[٣٩١٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا علي بن محمد المصري، حدثنا محمد بن عمرو يعني ابن نافع، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن
стр. 2872
سعيد، عن سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج وغزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها، والمائد (١) فيه كالمتشحط في دمه … "
[٣٩١٨] وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، حدثنا مطين، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، حدثنا أبو عبد العزيز عبد الله بن عبد العزيز، قال حدثني مرداس الليثي، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "لحجة أفضل من عشر غزوات ولغزوة أفضل من عشر حجات".
[٣٩١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن حليم المروزي وإبراهيم بن محمد الفقيه البخاري، قالا حدثنا أبوالموجه، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله، عن وهيب (٢) ابن الورد، عن عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
стр. 2873
عن النبي ﷺ قال: "من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق" أخرجه مسلم (١) في الصحيح من حديث ابن المبارك.
[٣٩٢٠] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا الحسين بن الحسن (٢) بن أيوب الطوسي،
стр. 2874
أخبرنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا علي بن إسحاق الخراساني، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عطاء -يعني ابن أبي رباح-، عن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، وتبايعوا بالعينة أنزل الله- عليهم البلاء فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم ".
كذا قال عطاء يعني ابن أبي رباح وروي من وجه آخر (١) ضعيف عن عطاء.
قال الشيخ أحمد: وهذا حديث يعرف من حديث حيوة بن شريح عن إسحاق أبي عبد الرحمن الخراساني، عن عطاء الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر.
والتبايع بالعينة أن يأتي الرجل فيقول اشتر كذا وكذا وأنا أشتريه منك بربح كذا وكذا.
[٣٩٢١] أخبرنا أبو الحسن بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عمر بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن عروة بن النزال- أو النزال بن عروة- عن معاذ بن جبل قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، قال: "بخ لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة أولا أدلك على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه أما رأس الأمر فالأسلام من أسلم سلم وأما عموده فالصلاة وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل الله أولا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة
стр. 2875
تكفر الخطيئة وقيام الليل من جوف الليل" قال وتلا هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (١).
قال الحليمي ﵀ (٢): ومعنى هذا والله أعلم، أن الإسلام هو الذي لا يصح شيء من العمل إلا به، وإذا فات لم يبق معه عمل، فهو كالرأس الذي لا يسلم شيء من الأعضاء إلا ببقائه، فإذا فارق الجملة لم ينتفع بعده بشيء من الأعضاء.
وأما الصلاة فإنها عمود الأمر والأمر هو الدين، لأن الإسلام لا ينفع ولا يثبت من غير الصلاة ولا يغني قبولها عن فعلها؛ لأن الإسلام وحده لا يحقن الدم حتى يكون معه إقام الصلاة.
وأما قوله ذروة سنامه الجهاد في سبيل الله فقد قيل معناه أي لا شيء من معالم الإسلام أشهر ولا أظهر منه فهو كذروة السنام التي لا شيء من البعير أعلى منه، وعليه يقع بصر الناظر من بعده وبسط الكلام في شرحه.
[٣٩٢٢] أخبرتا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا عبيد ابن شريك، حدثنا أبوالجماهر محمد بن عثمان التنوخي، حدثنا الهيثم بن حميد (٣)، أخبرني العلاء بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، أن رجلًا قال يا رسول الله! ائذن لي في السياحة فقال: "إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله".
стр. 2876
[٣٩٢٣] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن زيد العمي، عن أبي إياس، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "إن لكل أمة رهبانية، ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله".
[٣٩٢٤] وأخبرنا أبو الحسن، أخبرنا الحسن، حدثنا يوسف، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن الأزرق بن قيس، قال سمعت عسعس بن سلامة، يقول إن النبي ﷺ كان في سفر ففقد رجلًا من أصحابه فقال إني أردت أن أخلو الجبل وأتعبد قال: "فلا تفعله ولا يفعله أحدكم فلصبر ساعة في بعض مواطن الإسلام أفضل من عبادة ربه أربعين سنة خاليًا".
стр. 2877
وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن علي بن السقاء، أخبرنا أبو محمد الحسن (١) بن محمد بن إسحاق … فذكر هذين الحديثين.
[٣٩٢٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا أبو عامر العقدي، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب، عن أبي هريرة أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ مر بشعب فيه عينة ماء عذب فأعجبه طيبه فقال لو أقمت في هذا الشعب واعتزلت الناس والعمل قال استأمر رسول الله ﷺ … فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في أهله ستين عاما، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة، اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة (٢) وجبت له الجنة"
[٣٩٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري، حدثنا
стр. 2878
عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح المصري، حدثني يحيى بن أيوب، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال: "مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة رجل ستين سنة".
[٣٩٢٧] وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبوالخسن المصري، حدثنا محمد بن عمرو بن نافع، حدثنا عبد الله بن صالح … فذكره بإسناده نحوه غير أنه لم يقل عند الله.
[٣٩٢٨] وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني الحسن بن حليم المروزي، أخبرنا
стр. 2879
أبو الموجه، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا محمد بن معن الغفاري أبومعن، حدثنا زهرة بن معبد القرشي، عن أبي صالح مولى عثمان، قال سمعت عثمان بن عفان في مسجد الخيف بمنى وحدثنا أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه فلينظر كل امرئ لنفسه".
القصد من هذه الأخبار- والله أعلم- بيان تضعيف أجر الغزو على غيره وذلك يختلف باختلاف الناس في نياتهم وإخلاصهم ويختلف باختلاف الأوقات وموقع الجهاد في وقته ويحتمل أن يعبر عن التضعيف والتكثير مرة بالأربعين ومرة بالستين ومرة بما دونها ومرة بما فوقها.
قال الشيخ أبو بكر محمد بن علي الشاشي وكثير من نحو هذا يذكر بالسبعين كما قيل "ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة" (١) يعني والمراد بالسبعين الكثرة لا عدد السبعين بعينه.
[٣٩٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي بمكة، حدثنا ابن أبي مسرة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا كهمس بن الحسن،
стр. 2880
حدثنا مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير قال قال عثمان بن عفان وهو يخطب على المنبر: أحدثكم حديثا لم يمنعني أن أحدثكم به إلا الضن بكم سمعت رسول الله ﷺ يقول: "حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها".
وروينا (١) عن ابن عمر موقوفًا ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر حارس حرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله.
[٣٩٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا حمزة بن العباس العقبي (٢)، حدثنا العباس ابن محمد الدوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان قال قال أبو عبد الرحمن سمعت أبا هريرة يقول إن رسول الله ﷺ قال: "حرم على عينين أن تنالهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس الإسلام وأهله من أهل الكفر".
[٣٩٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عمارة بن القعقاع-ح.
стр. 2881
وأخبرنا أبو عبد الله واللفظ له لهذا، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي وإيمانا بي وتصديقا برسولي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة والذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم لونه دم وريحه مسك، والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا ولكني لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني والذي نفس محمد بيده لو ددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل"
أخرجه البخاري (١) في الصحيح من حديث عبد الواحد بعضه عن مسدد وبعضه عن غيره.
ورواه مسلم (٢) عن زهير بن حرب عن جرير.
[٣٩٣٢] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان، حدثنا أحمد
стр. 2882
ابن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المؤمنين ما قعدت خلف سرية تغزو في سبيل الله ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة فيتبعوني ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي".
قال وقال رسول الله ﷺ :"كل كلم يكلمه المسلم في سبيل الله يكون يوم القيامة كهيئتها إذا طعنت يفجر منها دم واللون لون الدم والعرف عرف المسك".
رواهما (١) مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
[٣٩٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا العباس بن الوليد ابن مزيد البيروتي، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو مصبح (٢)، قال قيل لأبي
стр. 2883
عبد الله بأرض الووم يا أبا عبد الله ألا تركب فقال إني سمعت رسول الله يقول:
стр. 2884
"من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار، قال وأصلح دابتي وأستغني عن عشيرتي فما رئي يوما أكثر ماشيا منه.
[٣٩٣٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن علي الخزاز، حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمر بن مالك، عن ابن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة قال أمر رسول الله ﷺ بسرية أن تخرج قالوا يا رسول الله أنخرج الليلة أم نمكث حتى نصبح؟ قال: "أفلا تحبون أن تبيتوا هكذا في خراف الجنة"والخراف حديقة
[٣٩٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن عيسى، حدثنا مسدد بن قطن،
стр. 2885
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مكلهم ومشربهم ومقيلهم" قالوا من يبلغ إخواننا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله أنا أبلغهم عنكم قال فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ (١) الآية.
[٣٩٣٦] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا
стр. 2886
الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثني الحارث بن الفضيل الأنصاري، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم بكرة وعشيا".
[٣٩٣٧] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقاء وأبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال يوسف وحدثنا أبو موسى، أخبرنا أبو معاوية، قالا حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال سألنا عبد الله ابن مسعود عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
قال أما إنا قد سالنا عن ذلك فقال: أرواحهم كطير خضر تسرح في الجنة في أيها شاءت ثم تاوي إلى قناديل معلقة بالعرش قال فبينا هم كذلك إذ اطلع عليهم ربك اطلاعة فقال سلوني ما شئتم قالوا يا ربنا ماذا نسألك ونحن في الجنة نسرح في أيها شئنا- قال غيرهما في هذا الحديث- فإذا رأوا أن لا بد من أن يسألوا- قال في حديثهما- قالوا نسألك أن ترد أرواحنا إلى أجسامنا فنقاتل في سبيل الله.
أخرجه مسلم (١) في الصحيح عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية.
стр. 2887
[٣٩٣٨] أخبرنا أبوطاهو الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ قال. "ما من أهل الجنة أحد يسره أن يرجع إلى الدنيا وله عشر أمثالها إلا الشهيد، فإنه يود أنه لو رد إلى الدنيا عشر مرات فاستشهد مما رأى من الفضل"
[٣٩٣٩] أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي وأبو عبد الله الحافظ، حدثنا
стр. 2888
أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا حميد بن عياش الرملي، حدثنا مؤمل، عن حماد، عن ثاتجا، عن أنس قالا وشعية، عن قتادة، عن أنس وشعبة، عن معاوية ابن قرة، عن أنس قالا قال رسول الله ﷺ : "ما من نفس تخرج من الدنيا ولها عند الله خير يسرها أن ترجع إلى الدنيا ولها مثل الد نيا عشر مرات إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل في سبيل الله مرة أخرى أو قال عشر مرات لما يرى من الكرامة"
[٣٩٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الأديب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مسرة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا أبو هانئ الخولاني، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول قال رسوله الله ﷺ :"ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون غنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقي لهم الثلث فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم"
стр. 2889
أخرجه مسلم (١) في الصحيح من حديث المقرئ.
[٣٩٤١] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل، حدثني موسى بن المسيب، حدثنا سالم ابن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي فاكه، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك،
стр. 2890
فعصاه، فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال أتهاجر وتذر أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كالفرس يعني في طوله فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال (تجاهد) (١) هو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة، ويقسم المال فعصاه فجاهد" قال رسول الله ﷺ : "فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة [وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة] (٢) أو وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة"
قال كذا في كتابي سبرة بن أبي فاكه- وقيل ابن الفاكه.
[٣٩٤٢] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمد بن إسماعيل، حدثنا طارق بن عبد العزيز بن طارق، عن محمد بن عجلان، عن أبي جعفر يعني موسى بن المسيب قال سمعت سالم بن أبي الجعد يقول حدثني جابر بن أبي سبرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يذكر الجهاد فقال: "إن الشيطان جلس لابن آدم بطرقه فجلس له على طريق الإسلام … " فذكره بنحوه غير أنه زاد في ذكر الهجرة "ومولدك فيضيع عيالك" وذكر في الجهاد أيضًا "يضيع عيالك" ولم يذكر مثل المهاجر وقال في آخره:- "من فعل ذلك فخر من دابته فمات وقع أجره على الله وإن لسعته دابة فمات وقع أجره على الله وإن غرق فمات وقع أجره على الله وإن قتل وقصا يعني صبرا فحق على الله أن يدخله الجنة"
قال الشيخ أحمد: كذا في كتابي جابر بن سبرة.
وكذلك رواه أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، عن أبيه، عن ابن عجلان، عن موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن أبي سبرة وهو في الثاني والسبعين من التاريخ.
стр. 2891
[٣٩٤٣] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود-ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان، قالا أخبرنا عبد الوهاب (١) بن نجدة، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وفي رواية أبي داود عن ابن ثوبان، عن أبيه يرد إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غنم الأشعري، أن أبا مالك الأشعري قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد أو وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد وإن له الجنة".
[٣٩٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو،
стр. 2892
حدثنا أبو قلابة، حدثنا روح، حدثنا ابن جريج قال قال سليمان بن موسى، حدثنا مالك بن يخامر أن معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من عند نفسه صادقا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد"
[٣٩٤٥] وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصفهاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن
стр. 2893
الحسين القطان، أخبرنا علي بن الحسن الهلالي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج، قال قال سليمان بن موسى إن مالك بن يخامر حدثهم عن معاذ بن جبل قال: من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة، ومن سأل القتل من قلبه صادقا ثم مات أو قتل فله أجر شهيد، ومن جرح جرحا أو نكب نكبة في سبيل الله جاء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها زعفران وريحها كالمسك، ومن خرج خرجًا في سبيل الله كان عليه طابع الشهداء.
[٣٩٤٦] وأخبرنا أبو علي الر وذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبود اود، حدثنا ابن المصفى، حدثنا بقية، عن ابن ثوبان، عن أبيه، يرد إلى مكحول، إلى مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل حدثهم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول … فذكر الحديث بمعناه غير أنه قال في آخره: "ومن خرج به خراج في سببل الله [كان عليه طابع الشهداء".
стр. 2894
قال الحليمي ﵀ (١): والمعنى في الشهداء أنهم سواء بما بذلوا من أنفسهم في سبيل الله، (٢) إيمانهم وصدقهم وإخلاصهم واستواء ظواهرهم وبواطنهم في طاعة الله .
وأصل الشهادة التبيين قال الله تعالى ﴿شهد الله﴾ أي بين لعباده أنه إلههم ولا إله غيره بما ألزم خلقه من دلائل الحدث ووضع في عقولهم من إدراكها والاستبصار بها وقيل لشهادة الشهود بينة لذلك.
وقيل معنى الشهيد أنه يكون يوم القيامة بمنزلة الرسل فيشهد على غيره بمثل ما يشهد الرسول قال الله : ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ (٣) فالشهيد من يكون له شهادة.
وقال غير الحليمي الشهيد المقبول له معان:
منها أنه مشهود عليه بالجنة ويلقى الروح والريحان.
ومنها أنه مشهود يشهده ملائكة الرحمة.
ومنها أن الشهيد بمعنى الشاهد أي أنه يشهد شاهد الجنة برحمة الله .
[٣٩٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا حميد بن داود ابن إسحاق، حدثنا يزيد بن خالد، حدثني عبد الرحمن بن ثابت، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي قال قال رسول الله ﷺ : "إن للقتيل عند الله ست خصال يغفر له خطيئته في أول دفعة من دمه، ويجار من عذاب القبر، ويحلى حلة الكرامة، ويرى مقعده من الجنة، ويؤمن من الفزع الأكبر، ويزوج من الحور العين"
стр. 2895
[٣٩٤٨] وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا بقية، عن ابن ثوبان، عن أبيه يرده إلى مكحول إلى في بن مرة أن قيس الجذامي حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "للقتيل عند الله ست خصال … " فذكرهن غير أنه قال: "حلة إلايمان"
[٣٩٤٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا خلف بن عمرو العكبري، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش-ح
وأخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا إبراهيم ابن علي الذهلي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد الكلاعي، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله ﷺ قال: "إن للشهيد عند الله خصالا، يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى عليه حلة الإيمان ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن يوم الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه"
стр. 2896
[٣٩٥٠] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي المؤملي، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي، حدثنا محمد بن معاوية النيسابوري بمكة، حدثنا مسلم الزنجي، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "الشهداء ثلاثة رجل خرج بنفسه وماله محتسبًا في سبيل الله يريد أن لا يقتل ولا يقتل ولا يقاتل يكثر سواد المسلمين فإن مات أو قتل كفرت له ذنوبه كلها، وأجير من عذاب القبر، وأومن من الفزع الأكبر، وزوج من الحور العين، وحلت عليه حلة الكرامة، ووضع على رأسه تاج الوقار والخلد، والثاني رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ولا يقتل فإن مات أو قتل كانت ركبته مع ركلبة إبرهيم خليل الرحمن بين يدي الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر، والثالث رجل خرج بنفسه وماله محتسبا يريد أن يقتل ويقتل، فإن مات أو قتل، جاء يوم القيامة شاهرًا سيفه واضعه على عاتقه والناس جاثون على الركب يقولون: ألا افسحوا لنا مرتين، فإنا قد بذلنا دماءنا وأموالنا لله قال رسول الله ﷺ والذي نفس ييده لو قالوا ذلك لإبراهيم خليل الرحمن أو لنبي من الأنبياء لتنحى لهم عن الطريق لما يرى من واجب حقهم حتى يأتوا منابر من نور عن يمين العرش فيجلسون فينظرون كيف يقضى بين الناس لا يجدون غم الموت ولا
стр. 2897
يغتمون في البرزخ ولا يفزعهم الصيحة ولا يهممهم الحساب ولا الميزان ولا الصراط ينظرون كيف يقضى بين الناس ويسألون شيئًا إلا أعطوا ولا يشفعون في شيء إلا شفعوا فيه ويعطى من الجنة ما أحب وينزل من الجنة حيث أحب"
محمد بن معاوية النيسابوري غيره أوثق منه.
[٣٩٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا القعنبي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها"
رواه مسلم في الصحيح (١) عن القعنبي.
стр. 2898
[٣٩٥٢] حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان ﵀ إملاء، وأبو عبد الله
стр. 2899
الحافظ، وأبوطاهر الفقيه، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو سعيد بن أبي عمرو قراءة عليهم، قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أبي، وشعيب بن الليث، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن سهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:"لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا".
[٣٩٥٣] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل، حدثنا
стр. 2900
جدي، حدثنا عبد الله بن صالح، أن أبا شريح المعافري، حدثه عن ابن هانئ عن أبي علي الجنبي، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من رضي باللهِ ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولًا وجبت له الجنة" قال أبو سعيد: فحمدت الله تعالى وكبرت وسررت به فقال رسول الله ﷺ : "وأخرى يرفع الله بها أهلها في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض أو أبعد ما بين السماء والأرض" قال قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله"
وقد أخرجناه في كتاب السنن (١) من حديث ابن وهب عن ابن هانئ ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح.
[٣٩٥٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد
стр. 2901
ابن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أن أبا عشانة المعافري، حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ثلة يدخل الجنة الفقراء المهاجرون الذين يتقى بهم المكاره، أذأ أمروا سمعوا [وأطاعوا] (١) وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له حتى يموت وهي في صدره، وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول أين عبادي الذين قاتلوا في سبيل الله وقتلوا وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي ادخلوا الجنة فيدخلونها بغير حساب و [لا عذاب] (٢) فيأتي الملائكة فيقولون ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين أثرتهم علينا؟ فيقول الرب ﵎ هؤلاء الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (٣) ".
[٣٩٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس المعقلي، أخبرنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن عياش بن عباس، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال قال لي رسول الله ﷺ "أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟ " قلنا الله ورسوله أعلم، قال:"فقراء المهاجرين يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون فيقول لهم الخزنة أوقد حوسبتم قالو) باي شيء تحاسبونا؟ وإنما كانت أسيافنا على عواتفنا في سببل الله حتى متنا على ذلك " قال: "فيفتح بهم فيقيلون فيه أربعين عامًا قبل أن يدخلها الناس".
стр. 2902
[٣٩٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن صفوان -يعني ابن عمرو- عن أبي المثنى (١)، عن عتبة بن عبد السلمي (٢) إلا، وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : "القتلى ثلاثة: رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فذاك الشهيد الممتحن (٣) في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة، ورجل مؤمن قرف (٤) على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بما له ونفسه في سبيل الله حتى إذا لقي العد و قاتل حتى يقتل فتلك مصمصة (٥) تحبط من ذنوبه وخطاياه، إن السيف محا
стр. 2903
الخطايا وأدخل من أي أبواب الجنة شاء فإن لها ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب وبعضها أفضل من بعض، ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله حتى يقتل فإن ذلك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق"
[٣٩٥٧] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن عقبة الحضرمي، عن عطاء بن دينار الهذلي، عن أبي يزيد الخولاني، أنه سمع فضالة بن عبيد الأنصاري يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الشهداء أربعة فمؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله فقاتل حتى يقتل فذلك الذي يرفع الناس إليه أعينهم- ورفع رأسه حتى وقعت قلنسوة كانت على رأسه أو رأس عمر- فهذا في الدرجة الأولى، ورجل مؤمن جيد الإيمان إذا لقي العدو فكأنما يضرب جلده بشوك الطلح من الجبن، أتاه سهم غرب نقتله فهذا في الدرجة الثانية، ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وأخر سيئا لقي
стр. 2904
العدو فصدق الله فقتل فهذا في الدرجة الثالثة، ورجل أسرف على نفسه فلقي العدو فقاتل حتى يقتل فهذا في الدرجة الرابعة"
[٣٩٥٨] أخبرنا أبو الحسن بن أبي علي بن السقا وأبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا سليمان بن حوب، حدثنا شعبة، عن عمرر بن مرة، عن أبي وائل، عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي أعلى فهو في سبيل الله"
رواه البخاري (١) في الصحيح عن سليمان بن حوب.
وأخرجاه (٢) من حديث غندر عن شعبة.
[٣٩٥٩] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبودارد، حدثنا
стр. 2905
مسلم بن حاتم الأنصاري، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد بن أبي الوضاح؟ عن العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن عبد الله بن عمرو قال قال عبد الله بن عمرو يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو فقال: "يا عبد الله بن عمرو إن قاتلت صابرا محتسبا، بعثك الله صابرا محتسبا وإن قاتلت مرائيا مكاثرا بعثك اله مرائيا مكاثرا يا عبد الله بن عمرو على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على ذلك الحال"
[٣٩٦٠] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي ابن المثنى، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد (١) عن خالد بن معدان عن أبي بحرية عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال: "الغزو غزوان فأما من ابتغى وجه الله فأطاع الإمام وأنفق الكريمة واجتنب الفساد فإن نومه ونبهه أجر كله، وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد فإنه لا يرجع بكفاف"
стр. 2906
[٣٩٦١] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن رجلًا من الشام يقال له شرحبيل الذي يقال له ابن السمط كان بالكوفة فاعتلاه رجل من قومه، فحلف لا يساكنه بأرض وهو بها، فأتى الشام، فكان بها يوما جالسا وعنده ناس من أصحاب النبي ﷺ فقال: من يحدثنا حديثا سمعه من رسول الله ﷺ فقال رجل من بني سليم يقال له عمرو بن عبسة أنا قال إيها لله أبوك واحذر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رمى بسهم في سبيل الله فهو بعدل رقبة" فقال إيها لله أبوك واحذر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أصابه شيب في سبيل الله جعله الله له نورًا يوم القيامة".
стр. 2907
[٣٩٦٢] أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن الأعمش قال سمعت أبا عمرو الشيباني يحدث عن أبي مسعود أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ بناقة مزمومة صدقة يعني في سبيل الله، فقال له رسول الله ﷺ : "لك يوم القيامة بها سبعمائة ناقة مزمومة"
أخرجه مسلم في الصحيح (١) من حديث شعبة وغيره.
[٣٩٦٣] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا دعلج بن أحمد السجزي ببغداد، حدثنا محمد بن شاذان الجوهري، حدثنا معاوية بن عمرو-ح
стр. 2908
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن النضر الأزدي اين ابنة معاوية بن عمرو، حدثنا جدي معاوية ابن عمرو، حدثنا زائدة، حدثنا الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري، عن أبيه، عن يسير بن عميلة (١)، عن خريم بن فاتك الأسدي عن النبي ﷺ قال: "من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت سبعمائة ضعف".
[٣٩٦٤] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان، حدثنا هلال بن العلاء الرقي، حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا عبيدة بن حميد أبو عبد الرحمن (٢)، عن الركين بن الربيع، عن عمه، عن خريم بن فاتك الأسدي قال قال رسول الله ﷺ … -ح
стр. 2909
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ- واللفظ لحديثه هذا- حدثني أبو بكر بن بالويه، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر، حدثنا جدي معاوية بن عمرو، حدثنا مسلمة بن جعفر البجلي، عن الركين بن الربيع قال حدثني عمي، عن أبي يحيى خريم بن فاتك عن رسول الله ﷺ قال: "الناس أربعة والأعمال ستة فموجبات ومثل بمثل وعشرة أضعاف وسبعمائة ضعف، فمن مات كافرا وجبت له النار، ومن مات مؤمنا، وجبت له الجنة، والعبد يعمل بالسيئة فلا يجزى إلا بمثلها، والعبد يهم بالحسنة فتكتب له حسنة، والعبد يعمل بالحسنة فتكتب له عشرا، والعبد ينفق نفقة في سبيل الله فيضاعف له سبعمائة ضعف، والناس أربعة: فموسع عليه في الدنيا، وموسع عليه في الآخرة، وموسع عليه في الدنيا أو مقتر عليه في الآخرة، ومقتر عليه في الدنيا وموسع عليه في الآخرة، وشقي في الدنيا والآخرة"
[٣٩٦٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن علي
стр. 2910
الخزاز، حدثنا بشر بن آدم الضرير، حدثنا مسلمة بن جعفر البجلي … فذكره بإسناده ومعناه غير أنه زاد عند الهم بالحسنة: "فتكتب له حسنة وعشر أضعاف والعبد يعمل بالحسنة فتكتب له عشرا وسبعمائة ضعف " وقال في آخره: "ومقتور عليه في الدنيا والآخرة"
قال البخاري (١): الأول أصح يعني رواية من رواه عن الركين عن أبيه عن عمه يسير بن عميلة (٢) عن خريم بن فاتك "مقتر عليه في الدنيا".
[٣٩٦٦] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن ابن أبي سيف، عن الوليد بن عبد الرحمن رجل من فقهاء أهل الشام، عن عياض بن غطيف، قال دخلت على أبي عبيدة بن الجراح، فقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة"
[٣٩٦٧] أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي علي بن السقا، أخبرنا الحسن بن محمد بن