عبد الله الجوهري، عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده عن علي قال: دخل رسول الله ﷺ على فاطمة بعد أن صلى الصبح وهي نائمة فذكر معناه.
[٤٤٠٧] أخبرنا أبو حامد بن أبي خلف بن أحمد الصوفي المهرجاني بها، حدثنا أبو بكر محمد بن يزداد (١) بن مسعود، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن خوات بن جبير الأنصاري- وكان من الصحابة- قال: النوم أول النهار خرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق.
رواه غندر، عن شعبة، عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن خوات بن جبير، وكان من أصحاب النبي ﷺ .
[٤٤٠٨] أخبرناه أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا القاسم بن زكريا أبو بكر المقرئ، حدثنا أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن كردي، قال حدثنا غندر … فذكره كذلك موقوفًا.
[٤٤٠٩] أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علوسا بن محمد بن نصر الأسداباذي بها، حدثنا
стр. 3187
أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك، حدثنا أبو علي بشر بن موسى الأسدي، حدثنا المقرئ- وهو عبد الله بن بن يزيد- حدثنا حيوة، أخبرني عمرو بن زياد اليحصبي، أن أبا فراس مولى عبد الله بن عمرو أخبره أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: النوم ثلاثة: فنوم خرق، ونوم خلق، ونوم حمق، فأما نوم خرق فنومة الضحى تقضي الناس حوائجهم وهو نائم، وأما نوم خلق فنومة القائلة نصف النهار، وأما نوم حمق فنومة حين يحضر الصلاة.
[٤٤١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ليث، عن رجل] (١)، عن علقمة بن قيس قال: بلغنا أن الأرض تعج إلى الله من نومة العالم بعد صلاة الصبح.
[٤٤١١] وبإسناده قال أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجدشي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن السائب بن يزيد قال: كان عمر بن الخطاب يمر علينا عند نصف النهار أو قبيله فيقول: قوموا فقيلوا، فما بقي فهو للشيطان.
стр. 3188
[٤٤١٢] وبه قال أخبرنا عبد الرزاق، عن شيبة بن النعمان، عن عمه إسماعيل بن شروس، قال: سمعت طاوسا يقول قال رسول الله ﷺ : "استعينوا برقاد النهار على قيام الليل، واستعينوا بأكلة السحر على صيام النهار" هذا مرسل.
[٤٤١٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا
стр. 3189
يحيى بن معين، حدثنا أبو داود، عن زمعة بن صالح، عن ابن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس يرفعه إلى النبي ﷺ قال: "استعينوا بقيلولة النهار على قيام الليل، وبطعام السحر على صيام النهار"
[٤٤١٤] أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ببغداد، حدثنا حمزة بن محمد بن العباس [حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو الفضل العباس بن الفضل الأزرق البصري، حدثنا سعيد بن زيد] (١) أخو حماد بن زيد قال: دخلنا على هشام بن حسان فقال: إن دجاجة كان من أصحاب علي بن أبي طالب، وإنه قال: اتخذ أبوالدرداء ظلة يقيل فيها، فقيل له في ذلك فقال: إن نفسي مطيتي فإن لم أرفق بها لم تبلغني.
стр. 3190
[٤٤١٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا دعلج بن أحمد بن دعلج، حدثنا أحمد بن عبد الله بن سيف، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم قال: كمال المروءة أن تحرز دينك، وتصل رحمك، وتكرم إخوانك، وتصلح مالك، وتقيل في بيتك.
فصل في ذم كثرة النوم
[٤٤١٦] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوم، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن ابن الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا معاذ بن معاذ العنبري، حدثنا سفيان،
стр. 3191
عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: سأل رجل رسول الله ﷺ أينام أهل الجنة؟ فقال: "النوم أخو الموت، ولا يموت أهل الجنة"
[٤٤١٧] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا محمد بن
стр. 3192
عيسى الطرسوسي، حدثنا سنيد بن داود الطرسوسي حدثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : "قالت أم سليمان بن داود لسليمان بن داود: يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع صاحبه فقيرا يوم القيامة"
وكذلك رواه الفضل بن محمد الشعراني عن سنيد بن داود.
[٤٤١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن يحيى الحجري الكوفي، حدثنا أبي، حدثنا إسرائيل-ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن المنذر أبو المنذر، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى ابن وثاب، عن مسروق، عن عبد الله قال: ذكر النوم عند النبي ﷺ فقال: "ناموا فإذا انتبهتم فأحسنوا"
قال أبو عبد الله: تفرد به أبو المنذر عن إسرائيل.
стр. 3193
فصل في الرؤيا التي هي نعمة من نعم الله تعالى ودلالة واضحة على فاعل في عيننا يرينا ما نراه في منامنا مرة بالبشرى ومرة بغيرها
قال الله : ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١)
روينا (٢) في الحديث الثابت عن ابن عباس أن النبي ﷺ كشف الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر ﵁ فقال: "إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المؤمن أو ترى له".
وروينا ذلك أيضًا في الحديث (٣) الثابت عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمعناه.
стр. 3194
[٤٤١٩] وأخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه بن أحمد المروزي قدم علينا بنيسابور، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو زكريا يحيى بن أيوب أملاه علينا إملاء، قال عبد الله: وحدثنا عباد بن موسى الختلي، قالا حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "لم يبق بعدي من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة التي يراها الرجل أو ترى له".
قال عبد الله وسمعت أبي يحدث عن يحيى بن أيوب في المسند.
[٤٤٢٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا
стр. 3195
الباغندي محمد بن سليمان، حدثنا خلاد، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن ذكوان، عن عطاء بن يسار، عن شيخ من أهل مصر، عن أبي الدرداء قال: سألت النبي ﷺ عن هذه الآية: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال: "البشرى الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له وفي الآخرة الجنة"
تابعه عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح هكذا ومحمد بن المنكدر عن عطاء بن يسار هكذا.
[٤٤٢١] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن عطاء بن يسار، عن رجل في أهل مصر قال: سألت أبا الدرداء عن قول الله : ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال سفيان: ثم لقيت عبد العزيز فحدثنيه عن أبي صالح عن عطاء عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ .
قال سفيان: ثم لقيت محمد بن المنكدر فحدثني به عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ بمثله.
стр. 3196
[٤٤٢٢] وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حرب بن شداد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال. نبئت أن عبادة بن الصامت سأل النبي ﷺ عن قول الله : ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قال: "هى الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له".
[٤٤٢٣] أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا عبد الله بن محمد ابن الحسن بن الشرقي، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس عن النبي ﷺ قال: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة".
стр. 3197
قال: وحدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ بمثله.
قال الشيخ أحمد: حديث ثابت أخرجه مسلم (١) من حديث معاذ بن معاذ عن شعبة.
وحديث قتادة أخرجه البخاري (٢) ومسلم من حديث غندر عن شعبة.
وأخرجه مسلم (٣) أيضًا من حديث عبد الرحمن بن مهدي.
[٤٤٢٤] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي إملاء، أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه- ح
стр. 3198
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "رؤيا الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة".
رواه مسلم (١) في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وكذلك رواه ابن المسيب وأبوصالح وأبو سلمة في أصح الروايتين عنه عن أب هريرة.
[٤٤٢٥] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن شاذان وأحمد بن سلمة، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إن الرؤيا الصالحة- قال نافع: حسبت ابن عمر قال- جزء من سبعين جزءًا من النبوة"
رواه مسلم (٢) في الصحيح عن قتيبة، وهكذا روي في إحدى الروايتين عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والرواية الأولى عن أبي هريرة أصح.
стр. 3199
وروي (١) ذلك عن ابن مسعود من قوله، وروي عنه مرفوعًا.
[٤٤٢٦] أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: كنت ألقى من الرؤيا شدة غير أني لا أزمل، حتى حدثني أبو قتادة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلما يكرهه فليبصق عن يساوه ثلاث بصقات، ويستعيذ من الشيطان فإنه لا يضره".
стр. 3200
رواه مسلم (١) في الصحيح عن إسحاق وعبد بن حميد عن عبد الرزاق. وأخرجاه (٢) من أوجه أخر.
ورواه (٣) يونس بن يزيد عن الزهري وزاد فيه: "ولا تحْبر بها أحدًا فإن رأى رؤيا حسنة فليستبشر ولا يخبر بها إلا من يحب".
ورواه (٤) يحيى بن سعيد عن أبي سلمة وقال فيه: وليتحول عن جنبه الذي كان عليه.
[٤٤٢٧] وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري قال
стр. 3201
سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: إن كنت لأرى الرؤيا فتمرضني فذكرت ذلك لأبي قتادة فقال: وأنا إن كنت لأرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الرؤيا الصالحة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، فإذا رأى ما يكره فاستيقظ فليتفل عن يساره ثلاثًا، ويتعوذ بالله من شرها، ومن الشيطان، ولا يخبر بها أحدًا فإنها لن تضره"
أخرجاه في الصحيح (١) من حديث شعبة.
[٤٤٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن
стр. 3202
يعقوب، حدثنا أبو أمية الطرسوسي، حدثنا ابن نفيل وأبو الأصبغ قالا جميعًا، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الرويا على ثلاث منازل: فمنها ما يحدث به الرجل نفسه وليس ذلك بشيء، ومنها ما يكون من الشيطان فإذا رأى أحدكم ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثًا، ثم ليتعوذ بالله من شرها، فإنه لن تضره، ومنها رويا من الله- فإذا رأى أحدكم الشيء يعجبه فليقصها على ذي رأي ناصح، وليقل خيرًا، أو ليناول خيرا، فإن رويا العبد الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة" قال، فقال عوف بن مالك الأشجعي: يا رسول الله لو كانت حصاة من عدد الحصا لكان كثيرًا.
[٤٤٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبوزكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة والليث، عن أبي الزبير، عن جابر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا رأى أحدكم الرويا ما يكرهها فليبصق.
عن يساره ثلاثًا، ويستعذ بالله من الشيطان ثلاثًا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه"
هذا حديث أبي زكريا ولم يذكر أبو عبد الله ابن لهيعةفي إسناده.
أخرجه مسلم (١) في الصحيح من حديث الليث.
стр. 3203
[٤٤٣٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب، أخبرنا علي بن عاصم، أخبرنا خالد وهشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "إذا قرب- أو قال- اقترب الزمان لم يكد رويا المسلم تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا بشرى من الله، ورؤيا من الشيء يحدث به الإنسان نفسه، ورويا من تحزين الشيطان فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يذكرنه، وليقم فليصل، وأحب القيد في النوم، وأكره الغل والقيد ثبات في الدين"
أخرجه البخاري (١) ومسلم في الصحيح من أوجه عن محمد بن سيرين وأدرج بعضهم من الحديث ما في آخره من أمر القيد والغل وفصله معمر عن أيوب عن ابن سيرين فجعله من قول أبي هريرة.
стр. 3204
[٤٤٣١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ -قال: "في أخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا والرؤيا ثلاث: الرؤيا الحسنة بشرى من الله ، والرؤيا يحدث بها الرجل نفسه، والرؤيا تحزين من الشيطان، فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فلا يحدث بها أحدا، وليقم، فليصل"
قال أبو هريرة: يعجبني القيد وأكره الغل والقيد ثبات في الدين قال قال النبي ﷺ : "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة"
رواه مسلم (١) في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
стр. 3205
[٤٤٣٢] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن دراجا أبا السمح حدثه عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ أنه قال: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الرؤيا الصالحة، يبشر بها المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، فمن رأى ذلك فليخبر بها واد، ومن رأى سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه، فلينفث عن يساره ثلاثًا وليسكت ولا يخبر بها أحدا"
[٤٤٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبوزكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة والليث، عن أبي الزبير، عن جابر أن أعرابيا قال: يا نبي الله إني حلمت البارحة أن رأسي قطع وأنا أتبعه، فزجره النبي ﷺ وقال: "لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام" لم يذكر أبو عبد الله في إسناده ابن لهيعة.
رواه مسلم (١) في الصحيح عن قتيبة عن الليث.
стр. 3206
[٤٤٣٤] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أخبرنا يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن عمه أبي رزين قال قال رسول الله ﷺ : "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت- قال: وأحسبه قال- ولا تقصها إلا على واد وذي رأي"
[٤٤٣٥] أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا عبد الله بن
стр. 3207
محمد بن الحسن بن الشرقي، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن عمه أبي رزين قال قال رسول الله ﷺ : "رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءًا من النبوة، وهي على رجل طير ما لم يحدث بها، فإذا حدث بها سقطت- قال ويحسبه قال- لا تحدث بها إلا حبيبا أو لبيبًا"
[٤٤٣٦] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بحر بن
стр. 3208
نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن دراجا أبا السمح، حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أصدق الرؤيا بالأسحار"
[٤٤٣٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يونس بن عبيد، عن إبراهيم أنه قال: إذا رأى الرجل رؤيا يكرهها فليقل أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر رؤياي الليلة أن تضرني في ديني أو دنياي يا رحمن.
وروينا (١) عن قتادة قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى وإذا رأى رؤيا فقصها على أخيه فليقل خير لنا وشر لأعدائنا.
[٤٤٣٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من أفرى الفرى أن يري عينيه في المنام ما لم ير".
стр. 3209
رواه البخاري (١) في الصحيح عن علي بن مسلم عن عبد الصمد بن عبد الوارث.
[٤٤٣٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل القاضي، حدثنا سليمان بن حرب ومسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "من صور صورة عذب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ، ومن تحلم كلف أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد، ومن استمع إلى حديث قوم يفرون منه صب في أذنه الآنك يوم القيامة"
لفظ حديث مسدد، وقال من حديث سليمان بن حرب: وتحلم كاذبا كلف أن يعقد شعيرة وليس بفاعل زاد وقال: والآنك الرصاص يذاب.
أخرجه البخاري (٢) في الصحيح من حديث ابن عيينة عن أيوب كما قال مسدد في التحلم.
стр. 3210
[٤٤٤٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس، عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن زفر بن صعصعة بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: "هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا أنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة"
فروينا اللفظ الأول في الاستخبار في حديث سمرة (١) بن جندب وفيه قصة طويلة ذكرناها في كتاب عذاب القبر.
стр. 3211
[٤٤٤١] أخبرنا أبو بكر بن الحسن وأبوزكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة أخبره أن زياد بن نعيم حدثه أن أبا بكر الصديق كان يقول إذا أصبح: من رأى رؤيا صالحة فليحدثنا بها، وكان يقول: لأن يرى لي رجل مسلم مسبغ الوضوء رؤيا صالحة أحب إلي من كذا وكذا.
فروينا عن عبد الله بن عمرو من قوله هذا اللفظ الأخير.
[٤٤٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر قال: كنت جالسًا في حلقة في مسجد المدينة، وفيها شيخ فجعل يحدثهم حديثا حسنًا، فلما قام قال القوم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، ثم قام قلت: والله لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته فتبعته، فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة، ثم دخل منزله فاستأذنت عليه، فأذن لي، فقال: ما حاجتك يا ابن أخي؟ قلت له: إني سمعت القوم يقولون لك لما قمت: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فأعجبني أن أكون معك، قال: الله أعلم بأهل الجنة وسأحدثك مم قالوا ذاك، إني بينا أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي: قم فأخذ بيدي فانطلقت معه فإذا أنا بجواد عن شمالي فأخذت لأحد فيها فقال لي: لا تأخذ فيها فإنها طريق أصحاب الشمال، وإذا جواد منهج على يميني، فقال لي: خذ هذا قال: فأتى بي
стр. 3212
حتى أتى بي جبلًا فقال لي اصعد قال: فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على استي، حتى فعلت ذلك مرارًا، ثم انطلق بي، حتى أتى عمودا رأسه إلى السماء وأسفله في الأرض، في أعلاه حلقة، فقال لي: اصعد هذا قلت: كيف أصعد وهذا رأسه في السماء؟ قال: فأخذ بيدي فزجل بي فإذا أنا متعلق بالحلقة قال: ثم ضرب العمود فخر وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت فأتيت النبي ﷺ فقصصتها عليه فقال: "أما الطريق الذي رأيت عن يسارك فهي طريق أصحاب الشمال، وأما الطريق الذي رأيت عن يمينك فهي عروة الإسلام طريق أهل اليمن، وأما الجبل فهو منزل الشهداء ولن تناله، وأما العمود فهو عمود الإسلام، وأما العروة فهي عروة الإسلام فلن تزال متمسكا بالأسلام حتى تموت" ثم قال: "أتدري كيف خلق الله الخلق؟ " قلت: لا، قال: "خلق الله آدم فقال تلد فلانا وتلد فلانة ويلد فلان فلانا وتلد فلانة فلانة أجله كذا وعمله كذا وكذا ورزقه كذا وكذا ثم ينفخ فيه الروح"
رواه مسلم (١) في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم دون ما في آخره من ذكر كيفية الخلق والأشبه أن يكون من قول عبد الله بن سلام وقد رأى النبي ﷺ -ثم أصحابه ثم الصالحون من المسلمين كل واحد منهم في منامه ما وجد تصديق تعبيره وقد ذكرت صدرًا من ذلك في أخر كتاب دلائل النبوة (٢) وفي ذلك تذكير النعمة التي وضعها الله تعالى في المنام.
[٤٤٤٣] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: جاء إلى ابن
стр. 3213
المسيب رجل قال- وكان من أعبر الناس يعني ابن المسيب- قال: رأيت كان في يدي قطرة من دم فكلما غسلتها ازدادت إشراقا قال له ابن المسيب: أنت رجل تتقي من ولدك فاتق الله واستلحقه.
قال وسمعت معمرًا يقول: جاء رجل إلى ابن سيرين فقال: رأيت في النوم كان حمامة التقمت لؤلؤة فخرجت منها أعظم مما دخلت ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة فخرجت أصغر مما دخلت ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة فخرجت كما دخلت سواء فقال ابن سيرين: أما التي خرجت أعظم مما دخلت فذاك الحسن يسمع الحديث فيجوده بمنطقه ثم يصل فيه من مواعظه وأما التي خرجت أصغر مما دخلت فذاك محمد بن سيرين يسمع الحديث فينتقص منه وأما التي خرجت كما دخلت فهو قتادة فهو أحفظ الناس.
[٤٤٤٤] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا عباس الترقفي، حدثنا سلم الخواص، أخبرنا ابن عيينة، عن أيوب السختياني قال: كنت مع محمد بن سيرين في السوق فجاءه رجل فقال: إني رأيت في المنام كأني آكل الخبيص وأنا في الصلاة فقال ابن سيرين: الخبيص حلو، لين، وكله في الصلاة لا ينبغي، ولكن لعلك تقبل وأنت صائم، قال: نعم، قال: فلا تفعل.
стр. 3214
[٤٤٤٥] أخبرنا مجالد بن عبد الله بن مجالد البجلي بالكوفة، حدثنا مسلم بن محمد التميمي، حدثنا الحضرمي، حدثنا سعيد الأشعثي، أخبرنا سفيان، عن هشام بن حسان، قال: كنت مع ابن سيرين في السوق فجاءه رجل فقال: إني رأيت في المنام كان عنقي ضربت فقال: أنت عبد تعتق، قال: ثم أعدته قال: يموت مولاك قال: فبلغ ذلك مولاه، فقال: يا عجبا لابن سيرين هذا يتكلم علم الغيب قال: فلم يلبث أن عتق العبد ومات المولى.
قال (١): وجاءه رجل فقال: إني رأيت في المنام كان على رأسي تاجًا من الذهب فقال: أبوك في أرض غربة قد ذهب بصره قال: فما افترقنا حتى أخرج كتابا من أبيه أنه قد ذهب بصره.
قال الشيخ: الأخبار والحكايات في المنامات كثيرة فاقتصرنا على ذكر ما يبين به
المقصد بالباب.
[٤٤٤٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا يحيى
стр. 3215
ابن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب، أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: كان بين رؤيا يوسف وعبارتها أربعون عاما.
[٤٤٤٧] وحدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرايى، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سنان، عن عبد الله بن شداد قال: وقعت رؤيا يوسف ﵇ بعد أربعين سنة، وإليها ينتهي أقصى الرؤياء
стр. 3216
(٣٤) الرابع والثلاثون من شعب الإيمان وهو باب في حفظ اللسان عما لا يحتاج إليه
فأول (١) ما دخل في هذا لزوم الصدق ومجانبة الكذب، وللكذب مراتب، فأعلاها في القبح والتحريم، الكذب على الله ، ثم على نبيه ﷺ ، ثم كذب المرء على عينيه، وعلى لسانه، وسائر جوارحه، وكذبه على والديه ثم كذبه على الأقرب، فالأقرب من المسلمين، وأغلظ ذلك كله ما يضر به أحدًا في نفسه أو ماله أو أهله أو ولده، ثم الكذب الموثق باليمين أغلظ من الكذب المتجرد عن اليمين.
ويتلو الكذب في الكراهة الملق والإفراط في مدح الرجل، وأقبح ذلك ما كان في وجهه ويتلوه الخوض فيما لا يعني، ولا يرجع إلى الخائض فيه منه نفع، ولا يعود عليه من السكوت ضرر، ويتلو هذه كثرة الكلام وإطالته مع الاكتفاء ببعضه وترديده، وتكريره مع الاستغناء بالمرة الواحدة منه.
قال الله -جل ثناؤه- في مدح الصادقين والصادقات: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى قوله ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ (٢).
وقال: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (٣).
وأمر المؤمنين بأن يكونوا مع أهل الصدق فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٤).
وقال فيما وصى به نبيه ﷺ : ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ (٥).
стр. 3217
وذلك أن يقول: سمعت أو رأيت أو علمت فأبان أن التسرع إلى إطلاق شئ من ذلك دون حقيقة حرام، ممنوع وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (١).
فأبان أن إخلاف الوعد خلاف ما يوجبه الإيمان وقال في ذم المنافقين: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٢).
أي أنهم يكذبون ويحلفون مع ذلك على كذبهم،- وقال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ (٣).
وقال: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (٤).
فمدح الصادق عليه والمصدق بماِ جاء من عنده وذم الكاذب عليه والمكذب بما جاء من عنده وقال: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ٠ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٥) إلى سائر ما ورد في الكتاب في هذا المعنى.
[٤٤٤٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن أحمد ابن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، حدثني زيد هو ابن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين في عهد رسول الله ﷺ ، كان النبي ﷺ إذا خرج إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ﷺ ، فإذا قدم رسول الله ﷺ اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا [فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا] (٦) فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
стр. 3218
لفظ حديث أبي عبد الله، رواه (١) البخاري في الصحيح عن سعيد بن أبي مريم.
ورواه مسلم (٢) عن الحلواني وغيره عن سعيد بن أبي مريم.
[٤٤٤٩] أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب بن عبد القاهر، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، أخبرني يزيد بن خمير قال: سمعت سليم بن عامر يحدث عن أوسط البجلي قال:
стр. 3219
سمعت أبا بكر ﵁ يخطب فذكر النبي ﷺ فبكى ثم قال يعني النبي ﷺ : "عليكم بالصدق فإنه يهدى إلى البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور وهما في النار، وسلوا الله اليقين والمعافاة، فإن الناس لم يعطوا شيئًا أفضل من المعافاة أو قال العافية، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا"
[٤٤٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر- بن عبد الله، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال قال رسول الله ع ﷺ : "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا"
رواه البخاري (١) ومسلم في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة.
стр. 3220
[٤٤٥١] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن عمرو ابن مرة، عن مرة، عن عبد الله قال: أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين،- قال هذا عن مرة أو غيره عن عبد الله- ألا وعليكم بالصدق فإنه يقرب إلى الجنة، ولا يزال العبد يصدق حتى يكتب عند الله صديقا، ويثبت البر في قلبه فلا يكون للفجور موضع إبرة يستقر فيه، ألا وإياكم والكذب، فإنه يهدي إلى الفجور- أو قال- إلى النار- ولا يزال العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذابا، ويثبت الفجور في قلبه فلا يكون للبر موضع إبرة يستقر فيه.
رواه البخاري (١) في الصحيح عن آدم عن شعبة ولم يشك في إدراجه في الحديث وقد أخرجناه في آخر كتاب المدخل (٢) من حديث آدم.
стр. 3221
[٤٤٥٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جعفر بن برقان، قال قال ابن مسعود: كل ما هو آت قريب، ألا إن البعيد ما ليس بآت ألا لا يعجل الله لعجلة أحد، ولا يخف لأمر الناس، ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الله أمرا ويريد الناس أمرا، أما ما شاء الله كان، ولو كره الناس، لا مقرب لما باعد الله، ولا مباعد لما قرب الله، ولا يكون شيء إلابإذن الله، أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. قال معمر: وقال غير جعفر عن ابن مسعود: وخير ما ألقي في القلب اليقين، وخير الغنى غنى النفس، وخير العلم ما نفع، وخير الهدي ما اتبع، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربع ذراع فلا تملوا الناس ولا تساموهم، فإن لكل نفس نشاطا وإقبالا، وإن لها سآمة وإدبارا، ألا وشر الرؤيا رؤيا الكذب، والكذب يقود إلى الفجور، وإن الفجور يقود إلى النار، ألا وعليكم بالصدق، فإن الصدق يقود إلى البر، وإن البر يقود إلى الجنة، واعتبروا في ذلك إنهما الفتيان التقيا يقال للصادق صدق وبر ويقال للفاجر كذب وفجر، وقد سمعنا نبيكم ﷺ يقول: "لا يزال العبد يصدق حتى يكتب صديقا ولا يزال يكذب حتى يكتب كذابا ألا وإن الكذب لا يصلح في جد ولا هزل، ولا أن يعد الرجل منكم صبيه ثم لا ينجز له ألا ولا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم قد طال عليهم الأمد، فقست قلوبهم، وابتدعوا في دينهم، فإن كنتم لا محالة سائليهم فما وافق كتابكم فخذوه، وما خالفه فذكر عبد الله كلمة يعني أمسكوا واسكتوا، ألا وإن أصغر البيوت البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء، ألا وإن البيت الذي ليس فيه كتاب الله خرب كخراب البيت الذي لا عامر له، وإن الشيطان يخرج من البيت الذي يسمع صوت البقرة يقرأ فيه".
стр. 3222
[٤٤٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الإمام أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن إدريس الأودي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رفع الحديث إلى النبي ﷺ قال: "إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا أن يعد الرجل ابنه ثم لا ينجز له، إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، إنه يقال للصادق صدق وبر، ويقال للكاذب كذب وفجر، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، ويكذب حتى يكتب عند الله كذابا".
[٤٤٥٤] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: إنما هما اثنتان الهدي والكلام، فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، ألا وإياكم والمحدثات والبدع؛ فإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة ضلالة، ألا لا يطولن عليكم الأمد
стр. 3223
فتقسو قلوبكم، ألا كل ما هو آت قريب، ألا إن البعيد ما ليس آت، ألا إن الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، ألا وشر الروايا روايا الكذب، ألا وإن الكذب لا يصلح في جد ولا هزل، [ولا أن يعد الرجل منكم صبيه ثم لا ينجز له] (١) ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإنه يقال للصادق صدق وبر، ويقال للكاذب كذب وفجر، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن العبد ليكذب حتى يكتب كاذبا، ويصدق حتى يكتب صديقا" ثم قال: "إياكم والعضة أتدرون ما العضة؟ النميمة، ونقل الأحاديث".
[٤٤٥٥] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن
стр. 3224
أبي عبيدة، عن عبد الله قال: إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل اقرءوا إن شئتم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (١) قال عبد الله فهل تعدون في الكذب في رخصة كذا قال عبد الله بن مسعود فيما روي عنه إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل.
فأما الحديث الذي.
[٤٤٥٦] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إسماعيل بن أحمد، حدثنا محمد بن الحسن ابن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط- وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله ﷺ أخبرته أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيرا أو ينمي خيرًا"
قال ابن شهاب: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس كذبا إلا في ثلاثة: الحرب؛ فإن الحرب خدعة، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل أمرأته وحديث المرأة زوجها.
رواه مسلم (٢) عن حرملة بن يحيى دون قوله فإن الحرب خدعة.
стр. 3225
ورواه (١) عبد الوهاب بن أبي بكر عن الزهري موصولًا مرفوعًا في الثلاث.
فقد قال الحليمي (٢) ﵀ إن ذلك ليس على صريح الكذب فإنه لا يحل بحال وإنما المباح من ذلك ما كان على سبيل التورية، وقد جاء (٣) عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد سفرًا ورّى بغيره.