سماعه، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو جعفر أحمد بن مهران الأصبهاني، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن موسى الجهني، عن زيد بن وهب، عن عطية بن عامر الجهني، قال سمعت سلمان وأكره على طعام يأكله فقال: حسبي أني سمعمت رسول الله ﷺ يقول: "إن أكثر الناس شبعا أطولهم جوعا في الآخرة"، قال: "يا سلمان، الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر".
[٥٢٥٨] أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الصواف، حدثنا أبو موسى الهروي، حدثنا سعيد الوراق أبو الحسن … فذكره بإسناده غير أنه قال:" "أكثرهم جوعا يوم القيامة". قال سلمان: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر".
[٥٢٥٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة
стр. 3747
السليطي، حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله القرشي، عن يحيى البكاء، عن ابن عمر قال: تجشأ رجل عند النبي ﷺ فقال: "كف جشاءك عنا، فإن أكثركم شبعًا في الدنيا أكثركم جوعًا يوم القيامة".
[٥٢٦٠] وأخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرنا عمر بن محمد الشعراني، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا محمد بن يحيى القصري، حدثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري، حدثنا زياد ابن أبي حسان، قال سمعت أنس بن مالك عن النبي ﷺ مثله.
[٥٢٦١] أخبرنا ابونصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا
стр. 3748
إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر، عن المقدام بن معدي كرب الكندي، عن النبي ﷺ قال:" ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، حسب ابن آدم آكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث طعامه، وثلث شرابه، وثلث لنفسه".
وكذلك رواه (١) ابن وهب عن معاوية بن صالح عن يحيى بن جابر.
[٥٢٦٢] وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو بكر الريونجي، أخبرنا الحسن
стр. 3749
ابن سفيان، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا أبو سلمة سليمان ابن سليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده المقدام، قال سمعت وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن بشر المرثدي، حدثنا حاجب بن الوليد، حدثنا محمد بن حرب، عن أبي سلمة سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائي، وصالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده قال قال رسول الله ﷺ : "ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطن، حسبك يا قديم لقمات يقمن صلبك فإن أبيت- وفي رواية السلمي- إن كان لا بد فثلث طعام، وثلث شراب، وثلث للنفس- وفي رواية السملمي- وثلث نفس".
[٥٢٦٣] أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو جعفر أحمد بن مهران الأصبهاني، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم الكناني، عن لمجيى بن جابر الطائي، عن المقدام بن معدي كرب قال سمعت رسول الله ﷺ قول: "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن؟ حسبك ابن آدم أكلات يقمن صلبه؛ فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لفسه".
[٥٢٦٤] أخبرنا ابوالحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار. حدثنا
стр. 3750
العباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، عن عبد السلام بن حرب الملائي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتيّ، عن أبي بن كعب رفعه قال: "إن الله ضرب الدنيا لمطعم ابن آدم مثلا، وضرب مطعم ابن آدم للدنيا مثلا، وإن هو ملحه وقزحه". قال: ثم يقول الحسن: أوما رأيتم يطيبونه بالأفواه والطيب، ثم يرمون كما رأيتم.
[٥٢٦٥] وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا محمد بن عمرو البختري (١) إملاء، حدثنا أحمد بن محمد أبو العباس البرتي، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب، أن النبي ﷺ قال: "إن مطعم بني آدم ضرب مثلا للدنيا فيما يخرج من ابن آدم، وإن ملحه وقزحه فيعلم إلى ما يصير".
стр. 3751
[٥٢٦٦] أخبرنا أبو جعفر المستملي، أخبرنا أبو علي الرفاء، حدثنا أبو يحيى زكريا بن داود الخفاف، حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن قال قال الضحاك بن سفيان الكلابي، قال لي رسول الله ﷺ : "يا ضحاك ما طعامك؟ " قال قلت: اللحم واللبن، قال: "ثم يصير إلى ماذا؟ " قال قلت: إلى ما علمت، قال: "فإن الله جعل ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا".
[٥٢٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و [محمد بن موسى قالا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا، أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان،
стр. 3752
حدثني أبو حازم أنه سأل سهلا هل رأيتم في زمان النبي ﷺ نقيا؟ قالوا: لا، قال أبو حازم فقلت: كنتم تنخلون الشعير؟ قال: لا ولكنا كنا ننفخه.
رواه البخاري (١) في الصحيح عن سعيد بن أبي مريم.
[٥٢٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني جعفر بن محمد المراغي، أخبرنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد فقلت: هل أكل رسول الله ﷺ النقي؟ فقال: ما أكل رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه، قال قلت: هل كان لكم في عهد رسول الله ﷺ مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله ﷺ منخلا من حين ابتعثه الله إلى حين قبضه، قال قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه فننفخه فيطير ما طار ويبقى ما بقي ثرّيناه فأكلناه.
رواه البخاري (٢) في الصحيح عن قتيبة.
стр. 3753
[٥٢٦٩] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة قال: كنا ناتي أنسًا وخبّازه قائم فيقول: كلوا فما أكل رسول الله ﷺ رغيفا مرققا ولا شاة سميطا حتى لحق بالله .
رواه البخاري (١) في الصحيح عن محمد بن سنان وغيره عن همام.
وروينا (٢) من وجه آخر عن قتادة عن أنس: أن النبي ﷺ " ما أكل على مائدة قط،
стр. 3754
ولا أكل خبز رقاق قط، ولا اصطبغ في سكرجة، قال قيل: يا أبا حمزة فعلى أي شيء كانوا يأكلون؟ قال: على السفر.
وأنس بن مالك أخبر بفي بلغه علمه أو على الأغلب.
وقد روينا (١) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قصة الضب قال: فأكل رسول الله ﷺ من الأقط والسمن، وترك الضب تقذرا. قال ابن عباس. فأكل على مائدة رسول الله على ولو كان حراما ما أكل على مائدته.
وفي هذا دلالة على جواز الأكل على المائدة والله أعلم.
[٥٢٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر، حدثنا عبد الله بن شيرويه، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه مرّ بقوم بين أيديهم شاة مصلية فدعوه فأبى أن يأكل، وقال: خرج رسول الله ﷺ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير.
رواه البخاري (٢) في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم.
стр. 3755
[٥٢٧١] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن السراج، حدثنا مطين، حدثنا عبيد الله القواريري، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن محمد بن جحادة، حدثني حميد الشامي، عن سليمان المنبهي، عن ثوبان في حديث طويل فقال رسول الله ﷺ : "يا ثوبان إني لا أريد أن يأكل أهلي طيباتهم في حياتهم الدنيا".
وقد ذكرنا هذا الحديث بطوله في أخر الجزء الأول من "كتاب السنن" (١).
[٥٢٧٢] أخبرنا علي بن محمد بن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا الفريابي- ح.
стр. 3756
وأخبرنا أبو جعفر المستملي، أخبرنا أبو علي الرفاء، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا محمد بن كثير قالا، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد الله بن المساور، قال سمعت ابن عباس يبخّل (١) ابن الزبير- وفي رواية الفريابي- عن ابن عباس أنه قال لابن الزبير وهو يبخّله سمعت رسول الله ﷺ : "ليس بمؤمن من يشبع وجاره جائع إلى جنبه".
[٥٢٧٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا أبو إسحاق - أظنه قال-
стр. 3757
الشيباني، عن يعقوب بن محمد بن طحلاء، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة:
أن رسول الله ﷺ أراد أن يشتري غلاما، فألقى بين يديه تمرا فأكل الطعام فأكثر، فقال رسول الله ﷺ : "إن كثرة الأكل شؤم"، وأمر بردّه.
قال أبو أحمد: أبو إسحاق الشيباني هذا هو إبراهيم بن هراسة كناه (١) علي بن الجعد لضعفه لئلا يعرف، وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير إبراهيم بن هراسة.
[٥٢٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو سعيد بن أبي عمرو وأبو صادق العطار قالوا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو يعقوب يوسف ابن عبد الله الخوارزمي ببيت المقدس، حدثنا ابن مقلاص، حدثنا عبد الله بن المغيرة، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "للقلب فرحة عند أكل اللحم، وما دام الفرح بامرئ إلا أشر وبَطر فمرة ومرة".
стр. 3758
[٥٢٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، حدثنا أحمد بن عيسى بن مخلد الكلابي، حدثنا أبوشريح محمد بن زكريا بن يحيى المصري، حدثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة … فذكره بإسناده نحوه.
تفرد به عبد الله بن محمد بن المغيرة عن الثوري.
[٥٢٧٦] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن موسى النهرتيري، حدثنا صفوان بن عمرو السكوني، حدثنا يحيى بن صالح، عن بشر بن منصور، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن سلمان قال قال رسول الله ﷺ : "إن للقلب فرحة عند أكل اللحم".
[٥٢٧٧] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرني الحسن
стр. 3759
ابن سفيان، حدثنا العلاء بن مسلمة الروّاس، حدثني خالد بن نجيح المصري، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: رآني رسول الله ﷺ وأنا آكل في يوم مرّتين فقال: "يا عائشة اتخذت الدنيا بطنك أكثر من أكلة كل يوم سرف والله لا يحب المسرفين".
في إسناده ضعف.
[٥٢٧٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا شعبة، عن أبي إسرائيل، عن جعدة الجشمي قال: رأيت النبي ﷺ يشير بيده إلى بطن رجل سمين ويقول: "لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك".
стр. 3760
[٥٢٧٩] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود حدثنا شعبة، أخبرني أبوإسرائيل الجشمي، قال سمعت جعدة يقول: رأيت رسول الله ﷺ ورجل يقص عليه رؤيا، فرأى رجلًا سمينا فجعل يطعن بطنه بشيء في يده، ويقول: "لو كان بعض هذا في غير هذا لكان خيرا لك".
[٥٢٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد قال سمعت يحيى بن معين، يقول قال عبد الصمد، عن شعبة، عن محمد بن أبي النوار، عن محمد بن ذكوان، عن رجل، عن كعب قال: إن الله يبغض أهل البيت اللحمين والحبر السمين.
قال وسمعت العباس يقول سمعت محمد بن عبيد الطنافسي قال: كنا عند سفيان الثوري فأتاه رجل فقال له: يا أبا عبد الله أرأيت هذا أَلحديث الذي يروى أن الله يبغض أهل البيت اللحمين أهم الذين يكثرون أكل اللحم؟ فقال سفيان. لا، هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس.
وهذا تأويل حسن غير أن ظاهره الإكثار من أكل اللحم وفي جمعه بينه وبين الحبر السمين كالدلالة على ذلك.
[٥٢٨١] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا ابن ذريح العكبري،
стр. 3761
حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا علي بن ثابت، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت قال رسول الله ﷺ : "شرار أمتي الذين غذّوا في النعيم، الذين يأكون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام".
تفرد به علي بن ثابت عن عبد الحميد.
стр. 3762
[٥٢٨٢] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، أخبرنا بهلول بن إسحاق، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا محمد بن عمار المؤذن مؤذن مسجد المدينة، أخبرني صالح مولى التوءمة، قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ : "ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرءوا إن شئتم " ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (١) ".
[٥٢٨٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو بكر بن عياش، قال قال عمر بن الخطاب ﵁: إياكم والخمرين اللحم والنبيذ فإنهما مفسدة للمال حرقة للدين.
[٥٢٨٤] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس
стр. 3763
الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله ومعه حامل لحم فقال: ما هذا؟ فقال يا أمير المؤمنين قرمنا (١) إلى اللحم فاشتريت بدرهم لحما، فقال عمر: أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه بجاره وابن عمه فأين تذهب عنكم هذه الآية:
﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (٢)؟
وروي (٣) عن عبد الله بن دينار مرسلًا موصولا.
[٥٢٨٥] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي، عن جابر بن عبد الله قال: لقيني عمر بن الخطاب وقد ابتعت لحما بدرهم، فقال: ما هذا يا جابر؟
قلت: قرم أهلي فابتعت لهم لحما بدرهم، فجعل عمر يردد قرم الأهل، حتى تمنيت أن الدرهم سقط مني، ولم ألق عمر.
وروينا هذا عن عمر من أوجه في أخر كتاب "فضائل عمر" ﵁.
قال الحليمي (٤) ﵀: وهذا الوعيد من الله تعالى وإن كان للكفار الذين يقدمون على الطيبات المحظورة ولذلك قال: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ (٥).
فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة؛ لأن من تعودها مالت نفسه إلى الدنيا فلم يؤمن أن يرتبك في الشهوات والملاذ، كلما أجاب نفسه إلى واحدة منها دعته إلى غيرها، فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط، وينسد باب العبادة
стр. 3764
دونه وإذا آل الأمر به إلى هذا لم يبعد أن يقال له ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ فلا ينبغي أن تعود النفس ما يميل بها إلى الشره ثم يصعب تداركها ولترض من أول الأمر على السداد، فإن ذلك أهون من أن يدرب على الفساد، ثم يجتهد في إعادتها إلى الصلاة.
[٥٢٨٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد أن حفصة وابن مطيع وعبد الله بن عمر كلّموا عمر بن الخطاب فقالوا: لو أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق، قال: كلكم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم، قال: قد علمت أنه ليس منكم إلا ناصح، ولكني تركت صاحبي يعني رسول الله ﷺ وأبا بكر على جادة، فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل، قال: وأصاب الناس سنة فما أكل عامئذ سمنا ولا سمينا حتى أحيا الناس.
وقد روينا في هذا المعنى أخبارا عن عمر في كتاب "الفضائل".
وروينا (١) عن ابن عمر أنه اشترى من اللحم المهزول وجعل عليه سمنا فرفع عمر يده وقال: والله ما اجتمع عند رسول الله ﷺ قط إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر، فقال ابن عمر: اطعم يا أمير المؤمنين فوالله لا يجتمعان عندي أبدا إلا فعلت ذلك.
[٥٢٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني،
стр. 3765
حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس، حدثنا معلى بن منصور، عن مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: "رأيت عمر يلقى له الصاع من التمر يأكله حتى الحشف".
[٥٢٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن سهل، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب قال قال مالك: فلو كان عمر يشبع من الخبز والزيت ما أكل الصاع كله حتى يأكل حشفه.
قال مالك: ولم يكن للناس غداء ولا عشاء مثل هذا الزمان.
قال الحليمي (١) ﵀: ولا يجمع في الأكلة الواحدة بين الألوان الكثيرة بذخا وأشرا، إلا أن يجمع جامع بين شيئين أو أشياء ليعدل بعض ذلك ببعض، فيوافق طبعه ويأمن بذلك الغائلة التي كان يخشاها من أحدها لو أفرده.
قال الشيخ: روينا عن عبد الله بن جعفر (٢): أنه رأى النبي ﷺ يأكل القثاء بالرطب.
стр. 3766
وروينا عن عائشة (١): أن النبي ﷺ كان يأكل البطيخ بالرطب فيقول: "يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا".
فروينا في "كتاب الفضائل" عن علي ﵁ أنه أكل رغيفا يرى قشار الشعير في وجهه وأن جاريته زعمت أنه قد تقدم إليها أن لا يتخذ له طعاما.
فروينا عنه (٢) أنه أتي بفالوذج فأبى أن يأكل منه وقال: شيء لم يأكل منه رسول الله ﷺ لا أحب أن آكل منه.
فروينا عن الحسن والحسين أنهما كانا يأكلان خلا وبقلا فقيل لهما: أنتما ابنا أمير المؤمنين تأكلان ما تأكلان وفي الرحبة ما فيها فقالا: ما أعقلك عن أمير المؤمنين إنما ذلك للمسلمين.
[٥٢٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن عثمان الأدمي ببغداد، حدثنا أحمد
стр. 3767
ابن عبد الجبار العطاردي، حدثنا يونس بن بكير، عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل، عن علي بن أبي طالب أنه قال لعمر: يا أمير المؤمنين إن سرك أن تلحق بصاحبيك فاقصر الأمل، وكل دون الشبع، واقصر الإزار، وارقع القميص، واخصف النعل تلحق بهما.
[٥٢٩٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: بلغني أن عمر بن الخطاب كان يأكل خبزا بسمن فدعا رجلًا من أهل البادية فجعل يأكل معه ويتبع باللقمة وضر الصحفة فقال له عمر: كأنك مقفر فقال: والله ما ذقت سمنا ولا رأيت أكلا به منذكذا وكذا، فقال عمر: لا آكل سمنا حتى يحيا الناس من أول ما يحيون.
[٥٢٩١] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء بمكة، حدثنا أبو طاهر
стр. 3768
محمد بن أحمد بن عبد الله إملاء، حدثنا الحسين بن عمر الكوفي، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي، حدثنا عبد الله بن مسعر بن كدام، عن هشام بن حسان، عن الحسن قال قيل ليوسف ﵇: تجوع وخزائن الأرض بيدك؟ قال: إني أخاف أن أشبع فأنسى الجياع.
[٥٢٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا مالك بن دينار قال حدثني رجل قد أدرك الصدر الأول قال: استعمل عمر بن الخطاب رجلًا على خوخة فقال: انطلق إلى خوخة فاستخرج خراجها وقم عليها حتى يأتيك أمري، فانطلق هو وغلام له أسود على بعير يعتقبان البعير عقبة له وعقبة للغلام حتى أتى خوخة، قال: يا سيدي أستحي أن تدخل وأنت تمشي وأنا راكب وأنت تسوق بي، قال: فكيف أصنع وهي عقبتك؟ قال: اركبها لك قال: طيبة بها نفسك قال: طيبة بها نفسي، فركب وساق به الغلام حتى دخل خوخة فلما دخلها نودي في أهل الأرض والدّهاقين فقالوا: جاء أمير، جاء أمير، فسجدوا له فقال: أخ أخ لبعيره، فنزل فسجد معهم، فرفعوا رءوسهم وهو ساجد فلما رفع رأسه، قالوا له: لأي شيء سجدت؟ قال: رأيت قوما سجدوا فسجدت معهم، فقيل له: إنما سجدوا لك، فقال: أسجدوا لي؟ قالوا: نعم، فقال لغلامه: إنما بعثني عمر لأتخذ إلها من دون الله، النجاء النجاء، قال: فركب بعيره ثم رجع حتى قدم المدينة فلما رأى عمر قال: يا أمير المؤمنين إنما بعثتني لأتخذ إلها من دون الله، قال: فضحك عمر وتركه، ثم أرسل إلى رجلين من الأنصار فقال لهما: انطلقا إلى خوخة، فلما قدموا قالوا: لا تسجدوا لهما فيرجعان كما رجع الأول، وحضر طعام إما غداء وإما عشاء، فجيء بالمائدة فوضعت بين أيديهما، ثم وضعت قصعة فسميا وأكلا، ثم جاء يأخذها فقالا له: لا تاخذها فإن هذا طعام طيب، قالوا: عندنا أطيب منه فأخذها ووضع قصعة أخرى، فقال أحدهما لصاحبه: إنما بعثنا لناكل طيباتنا في حياتنا الدنيا؟ النجاء النجاء، فركبا فأتيا المدينة فأتيا عمر، فقال: ما جاء بكما؟ فقالا: يا أمير المؤمنين إنما بعثتنا لنأكل طيباتنا في حياتنا
стр. 3769
الدنيا؟ فغضب عمر، وقال: كيف أصنع؟ من أستعمل؟ بمن أستعين؟ ثم تركهما، ثم أرسل إلى رجل من المهاجرين من مزينة يقال له أبويسار، فبعثه إلى خوخة وذكر القصة في قدومه، وأنهم جاءوا بالخراج وقالوا: هذا خراجنا وهذا هدية لك، قال: لا حاجة لي فيه، قالوا: نحن تطوعنا به طيبة أنفسنا، قال: لا حاجة لي فيه لم يأمرني أمير المؤمنين بهذا، فردّه وأخذ الخراج.
[٥٢٩٣] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي أسامة الحلبي، حدثنا مبشر، عن عبد الرحمن بن
стр. 3770
العلاء بن اللجلاج، عن أبيه، عن جده قال: ما ملأت بطني طعاما منذ أسلمت مع رسول الله ﷺ ، آكل حسبي وأشرب حسبي، قال: فكان عاش مائة وعشرين سنة خمسين في الجاهلية وسبعين في الإسلام.
وقال أبوهمام الوليد عن مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن خالد بن اللجلاج عن أبيه عن جده اللجلاج.
[٥٢٩٤] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع أن رجلًا من أهل العراق أهدى لابن عمر جوارش، فقال ابن عمر: ما هذا؟ فقال: هذا يهضم عند طعامك، فقال: والله ما شبعت منذ ستة أشهر، [وردّه] (١).
[٥٢٩٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا سعد بن محمد قاضي بيروت، حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا ابن عياش، عن مطعم بن المقدام، عن برد بن سنان، عن نافع عن ابن عمر أنه ربما تصدق في الشهر بثلاثين ألف درهم وما يأكل فيه أكلة لحم.
стр. 3771
[٥٢٩٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا أبو يحى الحماّني، عن أبي سعد قال: كان سالم بن عبد الله رجلًا غليظا كأنه جمال فسأله بعض الأمراء ما أدمك أو طعامك؟ قال: الخل والزيت، قال: فإذا لم تشتهه؟ قال: أدعه حتى أشتهيه.
[٥٢٩٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن هشام، عن الحسن قال قال عامر بن عبد الله: وجدت الدنيا أربع خصال: النساء واللباس والطعام والنوم، فأما النساء فوالله ما أبالي امرأة رأيت أو جدارا، وأما اللباس فواللّه ما أبالي ما واريت به عورتي، وأما الطعام والنوم فقد غلباني إلا أن أصيب منهما والله لأضرن بهما ما استطعت، قال الحسن: ففعل والله.
стр. 3772
[٥٢٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أضر في جعفر بن محمد الخلدي، قال سمعت الجنيد ابن محمد يقول سمعت السري بن المغلس- وقد ذكر له أهل الحقائق من العباد- فقال: أكلهم أكل المرضى، ونومهم نوم الغرقى.
[٥٢٩٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا علي بن محمد، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني يعقوب بن عبد الرحمن القارئ قال قال محمد بن المنكدر: إني خلفت زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش وهو يخاصم نفسه في المسجد يقول: اجلسي أين تريدين، أين تذهبين؟ أتخرجين إلى أحسن من هذا المسجد؟ انظري إلى ما فيه، تريدين أن تبصري دار فلان ودار فلان ودار فلان، قال: وكان يقول لنفسه: مالك من الطعام يا نفس إلا هذا الخبز والزيت، ومالك من الثياب إلا هذين الثوبين، ومالك من النساء إلا هذه العجوز، أفتحبين أن تموتي؟ فقالت: أنا أصبر على هذا العيش.
[٥٣٠٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن أبي
стр. 3773
الدنيا، حدثنا أحمد بن عمران بن عبد الملك، حدثنا الوليد بن عقبة قال: كان يخبز لداود الطائي ستون رغيفا يعلقها بشريطه، يفطر كل ليلة على رغيفين بملح وماء، فأخذ ليلة فطره، فجعل ينظر إليه، قال: ومولاة له سوداء تنظر إليه، قامت فجاءت بشيء من تمر على طبق، فأفطر وأصبح صائما، فلما أن جاء وقت الإفطار أخذ رغيفه وملحا وماء.
قال الوليد بن عقبة حدثني جار له قال: جعلت أسمعه يعاتب نفسه ويقول: اشتهيت البارحة تمرا فأطعمتك واشتهيت الليلة تمرا لا ذاق داود تمرا ما دام في دار الدنيا.
[٥٣٠١] أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد الله بن نوح النخعي، حدثنا أبو القاسم
стр. 3774
علي بن محمد بن أبي سعيد [العامري، حدثنا أبو الحسن عبيد الله بن ثابت الحريري حدثنا أبو سعيد (١)] الأشجع، حدثنا عبد الله بن عبد الكريم بن حسان، عن حماد بن أبي حنيفة قال: دخلت على داود الطائي وإذا الباب عليه مصفق، فسمعته يقول: اشتهيت جزرا فأطعمتك، ثم اشتهيت جزرا وتمرا ليت أن تأكليه أبدا، فسلمت ودخلت فإذا هو جالس وحده يعاتب نفسه.
[٥٣٠٢] وأخبرنا أبو منصور النخعي، حدثنا أبو القاسم، حدثني أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بالرقة، حدثنا هارون بن هارون البغدادي في مجلس أبي داود سليمان بن سيف، حدثنا علي بن حرب، أخبرنا إسماعيل قال قالت داية داود الطائي
стр. 3775
لداود: يا أبا سليمان أما تشتهي الخبز؟ قال: بلى يا داية، ولكن بين مضغ الخبز وبين شرب الفتيت قراءة خمسين آية.
[٥٣٠٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد (١) الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا الغلابي، حدثني علي بن المديني قال قالت امرأة شميط له: يا أبا همام إنا نعمل الشيء ونصنعه فنشتهي أن تأكل منه معنا فلا تجيء حتى يفسد ويبرد فقال: والله إن أبغض ساعاتي إلي الساعة التي آكل فيها.
[٥٣٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن سعيد المؤدب، حدثنا العباس بن سهل، حدثنا بشر بن النصر، حدثنا علي بن عثام، عن جعفر بن سليمان قال قال مالك بن دينار. لوددت أن الله جعل رزقي في حصاة أمصها لقد استحييت من كثرة اختلافي إلى الكنيف.
[٥٣٠٥] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت الحسين بن أحمد بن موسى
стр. 3776
البيهقي، يقول أخبرنا ابن الأنباري، حدثنا أبو عيسى، حدثنا أبو يعلى، عن الأصمعي قال: رأيت أعرابية تأكل قشور الرمان فقلت لها: ما تصنعي تأكلي هذا؟ فقالت: أدفع به الجوع عني، فإن الجوع إذا دفعته بالشيء اندفع.
[٥٣٠٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عمن سمع الحسن أن لقمان قال لابنه: يا بني لا تأكل شبعا فوق شبع، فإنك إن تنبذه إلى الكلب خير لك، ويا بني لا تكونن أعجز من هذا الديك الذي يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك.
[٥٣٠٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن أبيه قال: كان يلبس الرداء يبلغ من خلفه أليته، ومن بين يديه ثدييه فقلت: يا أبه لو اتخذت أوسع من هذا فقال: كم تقول لي يا بني هذا؟ فوالله ما على الأرض لقمة لقمتها طيبة إلا وددت لو كانت في فيّ أبغض الخلق إليّ.
[٥٣٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حامد، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا ثابت قال: بلغنا أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا حتى رآه فإذا عليه معاليق من كل شيء فقال
стр. 3777
له يحيى: يا إبليس ما هذه المعاليق التي أراها عليك؟ قال: هذه الشهوات التي أصيب بها ابن آدم، قال له يحيى: ما لي فيها من شيء؟ قال: لا، قال: فهل طمعت أن تصيب مني شيئًا؟ قال: ربما شبعت فشغلتك عن الصلاة والذكر، قال: هل غيره؟ قال: لا، قال: لا جرم لا أشبع أبدا.
[٥٣٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير الخواص، حدثني الجنيد، قال سمعت السري السقطي، يقول حدثني أحمد بن أبي الحواري، قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول: قدم إلى أهلي مرة خبزا ولحما وكان في الملح سمسمة فأكلتها فوجدت رانها على قلبي بعد سنة.
[٥٣١٠] قال وسمعت السري يقول: إن نفسي تنازعني أن أغمس جزرة في دبس منذ ثلاثين سنة فما يمكنني.
[٥٣١١] حدثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب ابن الحسن الكلابي بدمشق، حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي أبو عثمان، حدثنا أحمد ابن أبي الحواري، قال سمعت أبا سليمان يقول في قول الله : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ (١).
стр. 3778
قال: أزال عنهم الشهوات، قال وقال لي أبو سليمان: لأن أترك لقمة من عشاء أحب إلي من أكلها فأقوم من أول الليل إلى آخره.
[٥٣١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، أن أبا سليمان (١) الداراني رأى حمدان أبا صالح وعليه عباء فقال لي: أي شيء أراد بلبس العباء [قلت: يذل نفسه، قال: أما أدله على ما هو أذل لها من لبس العباء] (٢) يرفع عليفتها ليلة واحدة.
[٥٣١٣] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا عبد الله بن عبد الله بن الحسين الصوفي، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا سهل بن علي، حدثنا أبو عمران الجصاص، قال سمعت أبا سليمان يقول: إذا جاع القلب وعطش صفا ورقّ، وإذا شبع وروي عمي.
[٥٣١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا الحسن بن عمرو السبيعي، قال قال بشر بن الحارث قال إبراهيم بن أدهم: الجوع يرق القلب.
стр. 3779
[٥٣١٥] فبإسناده قال سمعت بشرا يقول، قال الفضيل بن عياض: خصلتان تقسيان
القلب: كثرة النوم وكثرة الأكل.
[٥٣١٦] فبإسناده قال سمعت بشرا يقول: لم أر شيئًا أفضح لهذا العبد من بطنه.
[٥٣١٧] أخبرنا الشهفي أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ببغداد، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج (١)، حدثني عبد الصمد بن محمد قال قال بشر بن الحارث: ما تركت الشهوات من أربعين سنة وهذا فيها ولكني لم أعط نفسي كل ما تشتهيه، وإني لأشتهي الشواء منذ أربعين سنة إلا أنه لا يصفو لي درهم حلال.
стр. 3780
[٥٣١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن سهل الصيرفي ببغداد، حدثنا سعيد بن عثمان الحناط، قال سمعت سري بن المغلس يقول: مرّ بعتبة الغلام وهو يأكل خبز الشعير بملح جريش فقيل له في ذلك؟ فقال: نعم حتى ندرك الشوى والعدس في الدار الأخوى.
[٥٣١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الأصبهاني، يقول سمعت [أبا الطاهر سهل بن عبد الله بن الفرخان الزاهد يقول سمعت (١)] أبا يوسف الغسول يقول: دخلت على سفيان بن عيينة في مرضه الذي مات فيه، ودعا ابن عيينة بشعير فقال: يا أبا يوسف دع ما يقول الناس، هذا طعامي منذ ثلاثين سنة.
[٥٣٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد الفقيه، حدثنا محمد بن
стр. 3781
عبد الرحمن الأصبهاني، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد ا لبغدادي، قال سمعت الربيع،
يقول سمعت الشافعي يقول: ما شبعت منذ عشرين سنة.
[٥٣٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد، حدثنا يحيى بن معين قال قال الأصمعي: تجشأ رجل في مجلس فقال له رجل: دعوت إلى الطعام الذي تجشأت منه أحدا؟ قال: لا، قال: فجعله الله خبثاء وقذارا.
[٥٣٢٢] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت نصر بن أبي نصر العطار، يقول سمعت أحمد بن سليمان، قال: وجدت في كتابي عن حاتم (١) الأصم أنه قال: من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت: موت أبيض، وموت أسود، وموت أحمر، [وموت أخضر] فالموت الأبيض الجوع، والموت الأسود احتمال أذى الناس، والموت الأحمر مخالفة النفس، والموت الأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض.
[٥٣٢٣] وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أبا علي سعيد بن أحمد البلخي، يقول سمعت أبي، يقول سمعت محمد بن عبد، يقول سمعت خالي محمد بن الليث، يقول سمعت حامد اللفاف، يقول قال حاتم: الشهوة ثلاث، شهوة في
стр. 3782
الأكل، وشهوة في الكلام، وشهوة في النظر، فاحفظ الأكل بالثقة، واللسان بالصدق، والنظر بالعبرة.
[٥٣٢٤] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت محمد بن عبد الله، يقول قال محمد بن الفضل البلخي: الدنيا بطنك فبقدر زهدك في بطنك زهدك في الدنيا.
[٥٣٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال سمعت أبا سليمان يقول: ما أذكر متى ذهبت إلى البيت لآكل.
[٥٣٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا أبو عثمان الخياط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال سمعت أبا سليمان يقول: إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، وإن الجوع عنده في خزائن لا يعطيه إلا من أحب خاصة.
[٥٣٢٧] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال سمعت أبا سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العبسي الداراني يقول: مفتاح الدنيا الشبع، ومفتاح الآخرة الجوع، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله ، والله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، وإن الجوع عنده في خزائن مدخرة لا يعطي إلا من يحب خاصة، ولأن أدع من عشائي لقمة أحب إليّ من أن آكلها وأقوم من أول الليل إلى آخره.
стр. 3783
[٥٣٢٨] وبإسناده قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول: خير ما أكون أبدا إذا لزق بطني بظهري ولربما شبعت شبعة فأخرج فإنما عسى بطيحتان وربما جمعت الجوعة فترحمني المرأة فما ألتفت إليها.
[٥٣٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله ابن هلال، حدثنا أحمد هو ابن أبي الحواري، حدثنا أبو إسحاق الموصلي قال: اجتمع رأي سبعين صديقا أن كثرة النوم من كثرة شرب الماء.
[٥٣٣٠] فسمعت أبا سليمان يقول: من المعدة إلى العينو عرقان، فإذا ثقلت المعدة انطبقت العينان، وإذا خفت انفتحتا.
[٥٣٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله ابن هلال، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا محمد بن معاوية أبو عبد الله الصوفي، عن أبيه، قال سمعت أبي يقول- ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الخياط، حدثنا أحمد- بن أبي الحواري، قال سمعت محمد بن معاوية أبو عبد الله الصوفي (١)، قال سمعت أبي يقول: ما شبع عبد شبعة إلا فارقه من عقله شيء لا يعود إليه أبدا- وفي الرواية الأولى- إلى يوم القيامة.
قال أحمد بن أبي الحواري: إذا جاع رجع إليه إن شاء الله.
стр. 3784
[٥٣٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد، حدثنا أبو عثمان سعيد (١) بن عثمان، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال سمعت مضاء بن عيسى يقول: مثقال من لحم يقسي القلب أربعين صباحا.
[٥٣٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن، حدثنا أبو عثمان، حدثنا أحمد، قال قال أبو سليمان الداراني: أي شيء يزيد الفاسقون عليكم إذا كان كلما اشتهيتم شيئًا أكلتموه وأولئك كلما أرادوا شيئًا فعلوه.
[٥٣٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا
стр. 3785
أبو عثمان الخياط، حدثني سويد، حدثنا بقية بن الوليد، عن يوسف بن أبي كثير، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال قال النبي ﷺ : "من الإسراف أن تأكل كلما اشتهيت".
[٥٣٣٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا ابن مرداس، حدثنا سويد … فذكره بإساد نحوه.
ورواه غيره عن بقية عن شعبة عن يوسف.
[٥٣٣٦] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ وأبوسعد الماليني، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح المالكي ببغداد، حدثنا محمد بن أحمد بن مسلم الضراب، حدثنا سليمان ابن عبيد الله، حدثنا بقية، حدثنا شعبة، عن يوسف بن أبي كثير … فذكره غير أنه قال: "إن من السرف … ".
[٥٣٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان