← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فهذا فيما بين كل نبي وقومه، فأما كل واحد من القوم على الانفراد فالشاهد عليه صحيفة عمله وكاتباها (١)، فإنه قد أخر في الدنيا بأن عليه ملكين موكلين يحفظان أعماله وينسخانها، فأما إخبار الله عن شهادة الجوارح على أهلها بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢) وقوله (٣): ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٤)﴾. ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٥). وقوله: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٦). وروينا في الحديث الثابت عن أنس بن مالك قال: كنا مع رسول الله ﷺ فضحك فقال: "أتدرُونَ مِمَا أضْحَك؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: مِن مخاطبة العبد ربه بقوله (٧): يارب ألم تُجِرْني مِنَ الظلم (٨)؟ قال: فَيقول بلى. قال فيقُول إنّي لا أجيز (٩) على نفسي إلا شاهدَا مِنّي. قال فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا (١٠). وبالكرام الكاتبين شهودًا، قَال: فيختم على فيه ويُقالُ لأركانه: انطقي. قال: فتنطق بأعماله. قال: ثم يُخلى بينه وبن الكلام، فيقولُ: بُعْدَا لكُن وسُحْقًا فعنكن كنت أناضل". [٢٦٢] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق

стр. 422

الصغاني، حدثني أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا أبو النضر، عن الأشجعي، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس بن مالك فذكره. رواه مسلم في الصحيح (١) عن أبي بكر بن أبي النضر. وروينا فى حديث أبي هريرة عن النبى ﷺ حديث الرؤية قال: "فيلقىَ العبدَ فيقولُ أيْ فُلْ، ألم أكْرِمْكَ وأُسَودْكَ وَأُزَوِّجْكَ وأُسَخِّرُ لَكَ الخيلَ والإبل وأدرَكَ تَرْأس وتربع؟ (قال فيقول: بلىِ أيْ رب) (٢) قال فيقول: أظنَنتَ أنكَ مُلَاقي؟ فيقول: لا، فيقول: اليوم أنساك كما نسِيتَني ثم يلقى الثاني فيقول: أيْ فُلْ، فذكر في السؤال والجواب مثل الأول ثم يلقى الثالث، فيقول مثل ذلك، فيقول: آمنتُ بكَ وبكتابكَ، وصليتُ وصُمتُ وتصدقتُ. فيُقالُ: الآن نبعثُ شاهدنا عليكَ فيُكفرَ في نفسه من الذي يشهد عليه، فيُختَمُ على فيه ويقال لِفَخذه انْطِقِي، فتنطق فخذُه ولحمُه وعظمه بعمله ما كان. ذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه". [٢٦٣] أخبرناه محمد بن عبد الله، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا بشر بن موسى،

стр. 423

حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا سهل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بهذا الحديث. وهو مخرج في كتاب مسلم (١). وفيه دلالة على أن بعضهم تشهد عليهم ألسنتهم، وبعضهم ينكر فيختم على أفواههم وتشهد عليهم سائر جوارحهم. ويشبه أن يكون هذا الإنكار من المنافقين كما في خبر أبي هريرة. ويشبه أن يكون منهم، وممن شاء الله ومن سائر الكافرين حين رأوا يوم القيامة يغفر (٢) الله لأهل الإخلاص ذنوبهم، لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ولا يغفر الشرك، قالوا: إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك، فتعالوا حتى نقول إنا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين فقال الله أما إذ كتموا (٣) الشرك فاخْتِموا على أفواههم، فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون. فعند ذلك عرف المشركون أن الله لا يكتم حديثَا فذلك قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٤). وهذا فيما روينا (٥) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فذكره. وقد قال الله في سورة زلزلت: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾.

стр. 424

وروينا (١) عن أبي هريرة مرفوعًا أنه سئل عن هذه الآية فقال: أن تشهد على كل عبد وأمة بما عملوا على ظهرها، فتقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا فذلك أخبارها. ودلت الأخبار عن سيدنا المصطفى ﷺ على أن كثيرًا من المؤمنين يدخلون الجنة بغير حساب، وكثيرًا منهم يحاسبون حسابًا يسيرًا، وكثيرًا منهم يحاسبون حسابًا شديدًا. [٢٦٤] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا حصين، قال سمعت سعيد بن جبير، عنا ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ :"يَدْخُلُ الجنة مِنْ أمتي سَبْعُونَ ألْفَا بِغَير حِسَاب. ثم دَخل وَلم يُبَيّن لَهُمْ، فَأفَاض القَوْمُ فَقالوا: نحن الذِيْن أمَنا بِالله، وَاتَبعْنَا رَسُوله، فنحن هم، أو أولادنا الذين وُلدوا على الإسلام فإنا (٢) نحن وُلدنا في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: هُم الذين لا يَكْتوون، ولا يسترقُون، ولا يتطيرون (٣)، وعلى ربهم يتوكلون، فقال عكاشة بن محصن: أنا منهم يا رسول الله؟ قال نَعْم، ثم قال رجلٌ أخر: أنا منهم يارسول الله؟ قال: قد سبقك بها عكاشة". رواه مسلم في الصحيح (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة.

стр. 425

ورواه البخاري (١) عن عمران بن ميسرة عن ابن الفضيل (٢).

стр. 426

ورويناه (١) في حديث عمرو بن حزم عن النبي ﷺ :"أنه تغيب عنهم ثلاثًا لا يخرج إلا لصلاة مكتوبة فقيل له في ذلك قال: إنَّ ربي وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا لا حساب عليهم، وإني سألت ريى في هذه الثلاثة الأيام المزيدَ فوجدتُ ربي واجدًا ماجدًا كريمًا، فاعطاني مع كُل واحد من السبعين ألفًا سبعين ألفًا، قال: قلتُ يا رب وتبلُغ أمتي هذا؟ قال: أكمل لك العدد من الأعراب". وقد ذكرناه (٢) في كتاب "البعث والنشور". [٢٦٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق إملاء، حدثنا أبو مسلم ويوسف بن يعقوب، قالا: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حُوْسِبَ عُذِّبَ". قالت عائشة: يا رسول الله فاين قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (٣). قال: "ذلكم العرض ولكنه من نوقش الحساب عذب". رواه البخاري في الصحيح (٤) عن سليمان.

стр. 427

ورواه مسلم (١) عن أبي الربيع عن حماد. [٢٦٦] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زرعة

стр. 428

الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، حدثنا محمد بن إسحاق- ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول في بعض صلاته: "اللهُمّ حَاسِبْني حِسَابًا يَسيرًا، فلَماّ انْصَرَفَ قُلْتُ يا رسول الله مَا الحِسَابُ الْيَسير؟ قال: يُنْظَرُ في كتَابه ويتجاوز له عنه، وأنّه مَنْ نُوْقِشَ الحسَاب يَومَئذ يا عائشةُ هَلَكَ. وكلّ ما يُصِيب المؤَمنَ يكفّر عنه حتى الشوكةَ تَشُوكه". [٢٦٧] أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعملي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن صفوان بن محرز، قال: كنت آخذَا بيد عبد الله بن عمر فأتاه رجل فقال: كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول (في النجوى؟ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول) (١): "إنّ الله يُدْني

стр. 429

المؤمنَ يوم القيامة حتّى يَضَع عليه كنفه يَسْترُه من الناس فيقول: أي عبدي، تعرفُ ذنبَ كذا وكذا؟ فيقولُ: نَعَمْ أي رَب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى فى نفسه أنه قد هلك، قال: إني قد سَترَتها عليك في الدنيا، وقد غفرتها لك اليوم، قال: ثم أعطِيَ كتابَ حسابه، وأمّا الكافر والمنافق فيقول الأشهادُ هؤلاء ائَذين كلذَبُوا على رَبهم أل الَعْنهُ الله علىَ الظَالمِن". رواه البخاري في الصحيح (١) عن موسى بن إسماعيل عن همام. وأخرجاه (٢) من أوجه أخر عن قتادة. قال البيهقي ﵀: قوله "يدق المؤمن" يريد به (٣): يقربه من كرامته. وقوله "يضع عليه كنفه" يريد والله أعلم"- عطفه ورأفته ورعايته. [٢٦٨] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي

стр. 430

الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا جرير، عن أشعث، حدثنا شمر بن عطية، في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (١). قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها، وشكر لهم الخير الذي دلهم عليه فعملوا به فأثابهم عملهم. [٢٦٩] وأخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو عبد الله، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان بن عيينة، (عن عمرو بن دينار) (٢)، عن طاوس قال سمعت ابن عمر يقول: "كل ابن أدم خطاء إلا ما رحم الله". [٢٧٠] قال: وأخبرنا ابن أبي الدنيا، حدثنا سعدويه، عن مبارك بن فضالة قال

стр. 431

سمعت الحسن يقول: إن الله لا يجازي عبده المؤمن بذنوبه (١) والله ما جازى الله عبدَا قط بالخيروالشر إلا هلك، ولكن الله إذا أراد بعبد خيرَا أضعف له الحسنات، وألقى عنه السيئات. قال الحليمي (٢) رحمه أللّه: واذا كان من المؤمنين (٣) من يكون أدنى إلى رحمة الله فيدخله الجنة لغير حساب، فليس ببعيد أد يكون من الكفار من هو أدنى إلى سخط الله فيدخله النار بغير حساب. قال البيهقي ﵀: وقد قال الله : ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٤). وقال: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ (٥). وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ. وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (٦). وقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٧). ولا اختلاف بين هذه الآيات. ووجه الجمع ما روينا (٨) عن علي بن أبي طلحة (٩) عن ابن عباس أنه قال: لا يسالهم عن عملهم كذا وكذا لأنه أعلم بذلك منهم ولكن يقول عملتم (١٠) كذا وكذا.

стр. 432

وروينا عن الكلبي (١) عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٢). يقول (٣): لا يسأل كافر عن ذنبه، كل كافر معروف بسيماه وفي قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ (٤). يعني يوم تشقق السماء وتكور لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان، وذلك عند الفراغ من الحساب، وكل معروف، يعرف الجرمون بسيماهم، أما الكافر فبسواد وجهه وزرقة عينيه (٥) وأما المؤمن فأغر محجل من أثر الوضوء. [٢٧١] أخبرنا أبو عبد الرحمن الدهان، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، أخبرنا اللباد، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان، عن الكلبي (٦) فذكره. وقال الحليمي (٧) ﵀: معنى قوله: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٢). وقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ (٤). سؤال التعرف لتمييز المؤمن عن الكافر (٨)، أي أن الملائكة لا تحتاج أن تسأل أحدًا يوم القيامة فتقول: ما كان ذنبك؟ وما كنت (٩) تصنع في الدنيا؟ حتى يتبين له بإخباره عن نفسه أنه كان مؤمنَا أو كافرَا، لكن المؤمنين يكونون (١٠) ناضري الوجوه

стр. 433

مشروحي الصدور، والمشركين يكونون (١) سود الوجوه، زرقًا، مكروبين، فهم إذا كلفوا سوق المجرمين (٢) إلى النار، وتمييزهم في الموقف عن المؤمنين كفتهم مناظرهم عن تعرف ذنوبهم والله أعلم. وقال البيهقي ﵀: وهذا الذي ذكره الحليمي أشبه أن يكون مأخوذًا مما روينا عن تفسير الكلبي، وبمعناه ذكر مقاتل بن سليمان في الآية الأخيرة غير أنه لم يذكر الفراغ من الحساب فقال في قوده تعالى: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾. ذلك أن كفار مكة قالوا لو أن عندنا ذكرًا يعني خبرًا من الأولين بم أهلكوا، فأنزل الله : ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾. يقول لا يسأل مجرمو (٣) هذه الأمة عن ذنوب الأمم الماضة (٤) الذين عذبوا في الدنيا فإن الله تعالى قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمها (٥). [٢٧٢] أخبرنا الأستاذ أبو إسحاق، حدثنا عبد الخالق بن الحسن، أخبرنا عبد الله بن ثابت، أخبرني (أبي) (٦) عن الهذيل، عن مقاتل فذكره.

стр. 434

[٢٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين؛ حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾. قال: يقول: لا تسأل الملائكة عن المجرم إنسَا ولا جانًا يقول: يعرفون بسيماهم. قال البيهقي ﵀: من زعم أن الكافرين (١) غير مخاطبين بشرائع الإسلام زعم أنهم لا يسألون عا يعملون مما (٢) كانت مللهم تقتضيه وإن كان في الإسلام ذنبًا، ويسألون عن الله وعن رسله صلوات الله عليهم وعن الإيمان في الجملة، وما نقلناه (٣) عن أهل التفسير أصح والله أعلم. فصل و اذا انقضى الحساب (٤) كان بعده وزن الأعمال لأن الوزن للجزاء فينبغي أن يكون بعد المحاسبة فإن المحاسبة لتقرير الأعإل، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها قال الله : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ (٥). وقال: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ (٦). وقال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ إلى قوله ﴿وَهُم فِيهَا كَالِحُونَ﴾ (٧). وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٨) إلى آخر السورة.

стр. 435

وقد ورد ذكر الميزان في حديث الإيمان فالإيمان به كالإيمان بالبعث وبالجنة وبالنار وسائر ما ذكر معه. [٢٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد اللّه المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى ابن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ سئل عن الإيمان قال: "الإيماَن أن تُؤمِنَ بالله وَمَلَائكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه، وتُؤمِنَ بِالجنّة وَالنَّار وَالْميزَان، وَتُؤْمِن بِالْبعث بَعد الْمَوت، وَتُؤمِن بِالقَدر خَيره وَشرّه". قال: يعني السائل إذا فعلت هذا فأنا مؤمن؟ قال "نعم" قال، صدقت. قال البيهقي ﵀: في الآية التي كتبناها دلالة على أن أعمال الكفار توزن لأنه قال في آية أخرى: ﴿بِماَ كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظلِمُونَ﴾ (١). والظلم بآيات الله الاستهزاء بها، وترك الإذعان لها، وقال في أية: ﴿في جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ (٢) إلى أن قال: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾. وقال في أية: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ. نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ (٣).

стр. 436

وهذا الوعيد بالإطلاق لا يكون إلا للكفار فإذا جمع بينه وبين قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾ (١). ثبت أن (٢) الكفار يسألون عن كل ما خالفوا به الحق من أصل الدين وفروعه إذ لو لم يسألوا (٣) عما وافقوا فيه أصل تدينهم من ضروب تعاطيهم ولم يحاسبوا بها لم يعتد بها في الوزن أيضًا، وإذا كانت موزونة في وقت الوزن دل ذلك على أنهم محاسبون بها في مواقف الحساب والله أعلم. وهذا على قول من قال في الكفار إنهم مخاطبون بالشرائع وهو الصحيح لأن الله يقول: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (٤). فتوعدهم على منع الزكاة وأخبر عن المجرمين أنهم يقال لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ (٥). (فبان) (٦) بهذا أن المشركين مخاطبون بالإيمان وبالبعث وبإقام الصلاة وايتاء الزكاة وأنهم مسئولون عنها مخاطبون بها مجزون على ما أخلوا به منها. والله أعلم. واختلفوا في (٧) كيفية الوزن، فذهب ذاهبون إلى أن الكافر قد يكون منه (٨) صلة الأرحام، ومواساة الناس، ورحمة الضعيف، وإغاثة اللهفان، والدفع عن الظلوم، وعتق الملوك، ونحوها مما لو كانت من المسلم لكانت برًا وطاعة، فمن كان له أمثال هذه الخيرات من الكفار فإنها تجمع وتوضع في ميزانه لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ (٩). فتؤخذ من ميزانه شيئًا غير أن الكفر (١٠) إذا قابلها رجح بها، وقد حرم الله الجنة

стр. 437

على الكفار، فجزاء خيراته أن يخفف عنه العذاب فيعذب عذابًا دون عذاب كأنه لم يصنع شيئًا من هذه الخيرات، ومن قال بهذا احتج بما. [٢٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي. قال أبو الوليد وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن (عبد الملك قالا حدثنا أبو عوانة عن) (١) عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن العباس

стр. 438

ابن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله هل نفعت أباطالب بشيء فإنه كان يحوطك (١) ويغضب لك؟ قالا نَعم و هُوَ فِي ضَحْضَاح مِنَ النار وَلَوْلَا أنا لَكَانَ فى الدرك الأسفل من النَار". رواه البخاري في الصحيح (٢) عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة. ورواه مسلم (٣) عن محمد بن أبي بكر وابن أبي الشوارب. قال البيهقي ﵀: وذهب ذاهبون (٤) إلى أن خيرات الكافر لا توزن ليجزكما بها بتخفيف العذاب عنه، وإنما توزن قطعَا لحجته حتى إذا قابلها الكفر رجح بها وأحبطها، أو لا توزن أصلاً ولكن يوضع كفره، أو كفره وسائر سيئاته في إحدى كفتيه ثم يقال له: هل لك من (٥) طاعة نضعها في الكفة الأخرى؟ فلا يجدها، فيتثاقل الميزان فزتفع الكفة الفارغة وتبقى (٦) الكفة المشغولة فذلك خفة ميزانه، فأما خيراته فإنها لا تحسب بشيء منها مع الكفر. قال الله : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ (٧). وروينا عن عائشة (٨) ﵂، قالت: يا رسول الله، إن ابن جدعان كان في

стр. 439

الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ قال: "لَا يَنْفَعُه، لأنَّه لَمْ يَقُلْ يَومًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خطيئتي يوم الدّين". وروينا عن عدي (١) بن حاتم أنه سأل النبي ﷺ عن أبيه، فقال: "إنّ أباك طلب أمرًا فأدركه". يعني الذكر. وروينا عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لا يَظلم المؤمنَ حسنةَ. يثابُ عليها في الدنيا، ويُجزْى بها في الآخرة. وأما الكافر فيُعطَى بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم يكن له حسنة فيُعْطَى بها خيرًا". [٢٧٦] أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد أبو سهل

стр. 440

القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربب، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس أن النبي ﷺ قال: إن الله … فذكر الحديث (١). أخرجه مسلم في الصحيح (٢) من حديث همام. قال البيهقي ﵀: من قال بالأول زعم أن المراد بالَاية والأخبار أنه لا يكون لحسنات الكافر موقع التخليص من النار والإدخال في الجنة، وقد يجوز أن يخفف عنه من عذابه الذي استوجبه بسيئاته بما تقدم منه في الشرك من خيراته. وقد روي في حديث مرفوع ما. [٢٧٧] حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن

стр. 441

يزيد الجوزي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا زيد بن أخزم الطائي، حدثنا عامر ابن مدرك، حدثنا عتبة بن يقظان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ : و مَا أحسَنَ من مُحسنِ، كافر أو مسلم، إلاّ أثابَهُ الله ". قلنا يا رسول الله، وما إثابة الله الكافر؟ قال: "إن كان وَصَلَ رحمًا، أو تصدّق بصدقةٍ، أو عمل حسنةَ أثابه الله تعالى واثابته (١) إيَّاه المالُ والولدُ والصحة وأشباه ذلك". قال قلنا: وما إثابته (١) في الآخرة؟ قال: "عذاب دون العذاب "، وقرأ: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٢). قال البيهقي ﵀: وهذا إن ثبت ففيه الحجة، وإن لم يثبت لأن في إسناده من لا يحتج به. وحديث أبي طالب صحيح، ولا معنى لإنكار الحليمي (٣) ﵀ الحديث ولا أدري كيف ذهب عنه صحة ذلك، فقد روي من أوجه عن عبد الملك بن عمير،

стр. 442

وروي من وجه آخر صحيح عن أبي سعيد الخدري (١) عن النبي ﷺ بمعناه. وقد أخرجه صاحبا الصحيح (٢) وغيرهما من الأئمة في كتبهم الصحاح، وإنما يصح لمن ذهب المذهب الثاني في خيرات الكافر أن يقول: حديث أبي طالب خاص في التخفيف عن عذابه بما صنع إلى النبي ﷺ ، خص به أبو طالب لأجل النبي ﷺ تطييبًا لقلبه وثوابًا له في نفسه لا لأبي طالب، فإن حسنات أبي طالب صارت بموته على كفره هباء منثورًا. ومثل هذا حديث عروة بن الزبير (٣) في إعتاق أبي لهب ثويبة وارضاعها رسول الله ﷺ فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله في النوم بشر خيبة فقال له: ماذا لقيت؟ فقال أبو لهب: لم ير بعدكم رخاء غير أني سقيت في هذه مني بعتاقتي ثويبة وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها. وهذا أيضًا لأن الإحسان كان مرجعه إلى صاحب النبوة فلم يضيع (٤) والله أعلم. وأما المؤمنون الذين يحاسبون فان أعمالهم توزن (٥) وهم فريقان: أحدهما المؤمنون المتقون لكبائر الذنوب فهؤلاء توضع حسناتهم في الكفة النيرة (٦) وصغائرهم- إن كانت لهم- في الكفة الأخرى، فلا يجعل الله لتلك الصغائر وزنًا، وتثقل الكفة النيرة، وترتفع الكفة الأخرى ارتفاع الفارغ الخالي (٧)، فيؤمر بهم إلى الجنة ويثاب كل واحد منهم على قدر حسناته وطاعاته، كما تلونا في الآيات التي ذكرناها في الوازين.

стр. 443

والآخر: المؤمنون المخطئون، وهم الذين يوافون القيامة بالكبائر والفواحش غير أنهم لم يشركوا بالله شيئًا، فحسناتهم توضع في الكفة النيرة، وآثامهم وسيئاتهم في الكفة المظلمة، فيكون يومئذ لكبائرهم التي جاءوا بها ثقل، ولحسناتهم ثقل إلا أن الحسنات تكون بكل حال أثقل لأن معها أصل الإيمان، وليس مع السيئات كفر، ويستحيل وجود الإيمان والكفر معًا لشخص واحد، ولأن الحسنات لم يرد بها إلا وجه الله تعالى، والسيئات لم يقصد بها مخالفة الله وعناده، بل كان تعاطيها لداعية الهوى وعلى خوف من الله وإشفاق من غضبه. فاستحال أن تواري السيئات - وإن كثرت- حسنات المؤمن، ولكنها عند الوزن لا تخلو من تثقيل يقع بها الميزان حتى يكون ثقلها كبعض ثقل الحسنات، فيجري أمر هؤلاء على ما ورد به الكتاب جملة، ودلت سنة المصطفى ﷺ على تفصيلها وهو قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (١). وقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢). فيغفر لمن يشاء بفضله، ويشفع فيمن شاء منهم بإذنه، ويعذ من شاء منهم بمقدار ذنبه، ثم يخرجه من النار إلى الجنة برحمته كما ورد به خبر الصادق. وقد دل الكتاب على وزن أعمال المخلطين من المؤمنين وهو قوله : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (٣) وإنما أراد- والله أعلم- أنه لا يترك له حسنة إلا توزن، وهذا بالمؤمن المخلط أليق، لأنه لو تركت له حسنة لم توزن، لزاد ذلك في ثقل سيئاته فأوجب ذلك زيادة في عذابه. فأما أن الوزن كيف يكون؟ ففيه وجهان (٤): أحدهما: أن صحف الحسنات توضع في الكفة النيرة، وصحف السيئات في الكفة الظلمة، لأن الأعمال لا تنسخ في صحيفة واحدة، ولا كاتبها يكون واحدًا، لكن

стр. 444

الملك الذي يكون عن اليمن، يكتب الحسنات، والملك الذي يكون على الشمال يكتب السيئات، فيتفرد على واحد منهما بما ينسخ، فإذا جاء وقت الوزن وضعت الصحف في الموازين، فيثقل الله ما يحق تثقيله، ويخفف ما يحق تخفيفه. والوجه الآخر: (يجوز) (١) أن يحدث الله ﵎ أجسامًا مقدرة بعدد الحسنات والسيئات، ويميز إحداهما عن الأخرى بصفات تعرف بها فتوزن، كما توزن الأجسام بعضها ببعض في الدنيا، والله أعلم، ويعتبر في وزن الأعمال مواقعها (٢) من رضا الله وسخطه. وذهب أهل التفسير إلى إثبات هذا الميزان بكفتيه وجاء في الأخبار ما دل عليه. وقد روى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال: الميزان له لسان وكفتان، يوزن فيه الحسنات والسيئات، فيؤتى بالحسنات في أحسن صورة فتوضع في كفة الميزان، فتثقل على السيئات، قال: فيؤخذ فيوضع في الجنة عند منازله، ثم يقال للمؤمن: الحق بعملك قال: فينطلق إلى الجنة فيعرف منازله بعمله، قال: ويؤتى بالسيئات في أقبح صورة، فتوضمع في كفة الميزان فتخفف،- والباطل خفيف- فيطرح (٣) في جهنم إلى منازله منها ويقال له: الحق بعملك إلى النار، قال: فياتي النار فيعرف منازله بعمله، وما أعد الله فيها من ألوان العذاب، قال ابن عباس: فلهم أعرف بمنازلهم في الجنة والنار بعملهم (٤) من القوم، فينصرفون (٥) يوم الجمع راجعين إلى منازلهم. [٢٧٨] أخبرناه أبو عبد الرحمن الدهان، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا أحمد ابن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي فذكره.

стр. 445

[٢٧٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن

стр. 446

أبي أسامة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن المعافري ثم الحبلي قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله ﷺ : "إن الله سَيُخلّص رجلاً من امتي على رُءوس الخلائق يوم القيامة، فَيَنْشر عليه تسعةَ وتسعين سِجلًّا كُلُّ سجلّ مثل مد البصر، ثم يقول: أتُنْكر من هذا شيئًا؟ أظلَمَك كَتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يارب فيقول: أفلَكَ عذر (أو حسنة) (١)؟ فيقول: لا يارب فيقول: بلى إن لك عندنا حسنةَ، وإنه لا ظلم عليك اليوم. فيخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدَا عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلّات؟ فيقال: إنك لا تُظلم، قال: فتُوضع السجلاّت في كِفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلاتُ وثقُلت البطاقة ولا يثقلُ مع اسم الله تعالى شىِءٌ". ورواه عبد الله بن صالح عن الليث بهذا الإسناد وقال قال رسول الله ﷺ : "سيُصاح يوم القيامة برجل من أمّتي على رءوس الخلائق ينشر عليه تسعة وتسعين سجلَا" فذكر الحديث. فصل "في بيان كبائر الذنوب وصغائرها وفواحشها " قال الله : ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ (٢) وقال: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٣). وقال: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٤). وقد ورد عن النبي ﷺ في عدد الكبائر ما:

стр. 447

[٢٨٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الأدمي، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا الأويسي، حدثنا سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "اجْتَنِبوا السَّبعَ إلْمُوبِقاتِ قالوا: يا رسول اللّه وَمَا هُن قال: الشرْك بالله، والسحر، وقَتْل النفْس التي حرّم الله إلاّ بالحق، وَأَكْلُ الربَا، وأَكْلُ مال اليتيم، والتَوَلي يَومَ الزحفِ، وَقَذف المْحْصنَات المؤمِناتِ الْغَافلات". رواه البخاري في الصحيح (١) عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي. وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر عن سليمان.

стр. 448

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: وليس في تقييده ذلك بالسبع منع الزيادة عليهن، وإنما فيه تأكيد اجتنابهن ثم قد ضم إليهن غيرهن. روينا عن (١) عبيد بن عمير عن أبيه عن النبي ﷺ : "الكَبَائِرَ تسع". فذكرهن وذكر معهن: "عقوق الوالدين، واستحلال البيت الحرام". وفي الحديث الثابت عن أنس بن مالك (٢) ﵁ أن النبي ﷺ سئل عن الكبائر فقال: "الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقال: ألّا أُنبِّئكُمْ بأكبر الكبائر: قول الزور- أو قال- شهادة الزور بدل "قول الزور". وروي في الحديث الثابت عن عبد الله بن عمرو قال: (جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله" قال: ثم ماذا؟ قال: "عقوق الوالدين". قال: ثم ماذا؟ قال:) (٣) "اليمين الغموس". وفي الحديث الثابت (٤) عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "من الكبائر شتمُ الرجل والديه و قالوا: يا رسول الله، وهل يشتمُ الرجلُ والدَيه؟ قال: نعم، يسُبّ أبا الرجل (٥) فيسُب أباه، ويسُبّ أمه فيسُب أمّه".

стр. 449

وفي الحديث الثابت (١) عن عبد الله بن مسعود قال: قلت يا رسول الله أي الذنوب (٢) أعظم عند الله ؟ قال: "أن تجعلَ لله ندًّا وهو خلقكَ" قلت: ثم ماذا؟ قال: "أن تقتل ولدك خشيهْ أنْ يطعم" قلت: ثم ماذا: قال: "أنْ تزاني حليلة جارك". وفي الحديث الثابت عن عبادة بن الصامت (٣) أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصبة من أصحابه:"بَايَعُوني على أنْ لا تُشركوا بالله شيئًا، ولا تَسرقوا، ولا تزنوا، ولا تَقْتلُوا أولادكم، ولا تأتوا ببُهتان، ولا تعصُوْا في معروف". وقد ورد في الكتاب تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وسائر ما ذكر معهما، وورد فيه تحريم الخمر والميسر، وورد. فيه تحريم أكل مال اليتيم، وتحريم أكل الأموال بالباطل، وتحريم قتل النفس، وتحريم الزنا والسرقة، وغير ذلك. وهو في مواضعه مذكور. وورد في السنة حديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ : "ليس بين العبد وبين الشرك إلّا ترك الصلاة" (٤). إنما أراد والله أعلم تخصيص الصلاة بوجوب القتل بتركها. وقد أورد الحليمي (٥) ﵀ بعض ما أوردناه ثم قال: وإذا تتبع ما في الكتاب والسنة من المحرمات كثر (٦) وإنما أوردنا هذا لنبين الصغائر والكبائر بيانًا حاويًا نأتي به على ما نحتاج إليه في هذا الباب بإذن الله.

стр. 450

فنقول: قتل النفس بغير حق كبيرة فإن كان المقتول أبا أو ابنًا أو ذا رحم من الجملة أو أجنبيًّا متحرمًا بالحرم وبالشهر الحرام فهو فاحشة. وأما الخدشة والضربة بالعصا مرة أو مرتين فمن الصغائر. والزنا كبيرة فإن كان (١) بحليلة الجار أو بذات محرم أو لا بواحدة من هاتين ولكن يأتيه (٢) في شهر رمضان أوفي البلد الحرام فهو فاحشة. قال اللّه : ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣). وأما ما دون الزنا الموجب للحد فإنه من الصغائر فإن كان مع امرأة الأب أو حليلة الابن أو مع أجنبية أثم (٤)، لكن على سبيل القهر والإكراه كان كبيرة. وقذف المحصنات كبيرة وإن كانت المقذوفة أمًّا أو أختًا أو امرأة زانية (٥) كان فاحشة. وقذف الصغيرة والمملوكة والحرة المتهتكة من الصغائر، وكذلك القذف بالخيانة والكذب والسرقة. والفرار من الزحف كبيرة فإن كان من واحد أو اثنين ضعيفين وهو أقوى منهما، أو اثنين حملا عليه بلا سلاح وهو شاك السلاح فذلك فاحشة. وعقوق الوالدين كبيرة فإن كان مع العقوق سب أو شتم أو ضرب فهو فاحشة، وإن كان العقوق بالاستثقال لأمرهما ونهيهما والعبوس فيوجوههما والتبرم بها مع بذل الطاعة ولزوم الصمت فهذا من الصغائر، فإن كان ما يأتيه من ذلك يلجئهما إلى أن ينقبضا عنه فلا يأمرانه ولا ينهيانه، ويلحقهما من ذلك ضرر، فهذا كبيرة. والسرقة من الكبائر، وأما أخذ المال في قطع الطريق فاحشة، ولذلك تقطع يد السارق وتقطع يد المحارب ورجله من خلاف.

стр. 451

وقتل النفس في قطع الطريق فاحشة، ولذلك لا يعمل عفو الوالي عنه إذا قدر عليه قبل التوبة. وسرقة الشيء التافه صغيرة، فإن كان المسروق منه مسكينًا لا غنى به عما أخذ منه فذلك كبيرة، وإن لم يكن على السارق الحد. وأخذ أموال الناس بغير حق كبيرة فإن كان المأخوذ ماله مفتقرًا، أو كان أبا الآخذ أو أمه، أو كان الآخذ بالاستكراه والقهر فهو فاحشة، وكذلك إن كان على سبيل القمار فإن كان المأخوذ شيئًا تافهًا والمأخوذ منه غنيًّا لا يتبين (١) عليه من ذلك (ضرر) (٢) فذلك صغيرة. وشرب الخمر من الكبائر، فإن استكثر الشارب منه حتى سكر أو جاهر به فذلك من الفواحش فإن مزج خمرًا بمثلها من الماء، فذهبت شرتها وشدتها فذلك من الصغائر. وترك الصلاة من الكبائر فإن صار عادهّ فهو من الفواحش، فإن كان أقامها ولم يؤتها حقها من الخشوع لكنه التفت فيها، أو فرقع أصابعه، أو استمع إلى حديث الناس، أو سوّى الحصى (أو أكثر من مس الحصى) (٣) من غير عذر فذلك من الكبائر، فإن اتخذه عادة فهو من الفواحش. وإن ترك إتيان الجماعة لغيرها فهو من الصغائر فإن اتخذ ذلك عادة وقصد به مباينة الجماعة والانفراد عنهم فذلك كبيرة، وإن اتفق على ذلك أهل قرية أو أهل بلد فهو من الفواحش. ومنع الزكاة كبيرة ورد السائل صغيرة، فإن اجتمع على منعه، أو كان المنع من واحد إلا أنه زاد على المنع الانتهار والإغلاظ فذلك كبيرة، وهكذا إن أتى محتاج (٤) رجلًا موسعًا على الطعام فرأه فتاقت إليه نفسه فسأله منه فرده فذلك كبيرة.

стр. 452

قال: والأصل (١) في هذا الباب أن على محرم بعينه منهي عنه لمعنى في نفسه فإن تعاطيه كبيرة، وتعاطيه على وجه يجمع وجهين أو أوجهَا من التحريم فاحشة، وتعاطيه على وجه يقصر به (٢) عن رتبة المنصوص أو تعاطي ما دون النصوص الذي لا يستوفي معنى النصوص أو تعاطي المنصوص الذى نهي عنه لئلا يكون ذريعة إلى غيره فهذا كله من الصغائر.

стр. 453

وتعاطي الصغير على وجهه يجمع وجهين أو أوجهًا من التحريم كبيرة، ومثال ذلك موجود فيما مضى ذكره وأعاده هاهنا، وزاد فيما ذكره من الذريعة أن يدل رجلًا على مطلوب ليقتل ظلمًا، أو يحضره سكينًا وهذا يحرم لقوله: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١). لكنه من الصغائر لأن النهي عنه لئلا يكون ذريعة للظالم إلى التمكن من ظلمه وكذلك سؤال الرجل لغيره الذي لا يلزمه طاعة أن يقتل آخر ليس من الكبائر لأنه ليس فيه إلا إرادة هلاكه من غير أن يكون معها فعل والله أعلم. قال البيهقي ﵀: وقد نجد اسم الفاحشة واقعًا على الزنا وإن لم ينضم إليه زيادة حرمة لكنه لما رأى الله فرق بين الكبائر والفواحش في الذكر فرق هو أيضًا بينهما فكل ما كان (٢) أفحش ذكرًا جعله زائدًا على الكبيرة والله أعلم. وقد فسر مقاتل بن سليمان الكبائر بكل ذنب ختم بالنار، والفواحش ما يقام فيه الحد في الدنيا، ودل كلام الحليمي ﵀ وغيره من الأئمة على أن الإصرار على الصغيرة كبيرة (٣). وقد وردت أخبار وحكايات في (٤) التحريض على اجتناب الصغائر خوفًا من الإصرار عليها فتصير من الكبائر. [٢٨١] أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ﵀، حدثنا عبد الله بن جعفر

стр. 454

الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم ومحقرات الأعمال إنّهُن يجتمعن كل الرَّجُلِ حتّى يهلكنه (١)، وإن رسول الله ﷺ ضرب لهن مثلاً كمثل قوم نزلُوا بارض فلاة فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل يجيء بالعود، والرجل يجيء بالعويد حتى جمعوا من ذلك سوادَا، ثم أججوا نارًا فأنضجت ما قذف فيها".

стр. 455

[٢٨٢] أخبرنا أبو الحسن بن بشران، أخبرنا دعلج بن أحمد بن دعلج، حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران الإسماعيلي، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، قال سمعت بلال بن سعد يقول: "لا تَنظر إلى صِغَر الخَطيئة، ولكن انظرْ مَنْ عَصتَ".

стр. 456

[٢٨٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت منصور بن عبد الله، يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: "تَولدَ ورعُ المتورعين من ذكر الذرَّة والخردلة (١) وإنّ ربّنا (الذي) يحاسب على اللحظة والهَمْزَة واللمْزَة لمستقص في المحاسبة، وأشدُ منه أن يُحاسِبه على مقادير الذَّزَّة وأوزان الخردلة ومن يكون هكذا (٢) حسابه لحريُّ أن يُتقى". [٢٨٤] أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا زيد بن بشر، أخبرنا وهب، حدثنا ابن زيد وذكر عمر وأبا بكر ابني المنكدر (٣) قال: فلما حضر أحدهما الوفاة بكى فقيل له: ما يبكيك؟ إن كنا لنغبطك لهذا اليوم! قال: أما والله ما أبكي أن أكون أتيت شيئًا ركبته من معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيت شيئًا أحسبه هيّنَا وهو عند الله

стр. 457

عظيمٌ. قال: وبكى الآخر عند الموت فقيل له مثل ذلك، فقال إني سمعت الله يقول لقوم: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (١). فأنا أنظر (٢) ما ترون والله ما أدري ما يبدو لي، قال: وكان يقال: محمد أخوهم أدناهم في العبادة وأي شيء كان محمد في زمانه!. [٢٨٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق الطيبي، حدثنا إبراهيم بن الحسين الهمداني، حدثنا آدم بنِ أبي إياس، حدثنا ضمرة. بن ربيعة، عن سفيان الثوري في قوله : ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣). قال: يغفر لمن يشاءالعظيم ويعذب من يشاء على الصغير. وروي عن ابن عباس الفرق بين الصغائر والكبائر ويروى عنه أنه لم يفرق بينهما. [٢٨٦] أخبرنا أبو زكريا (٤) بن أبي إسحاق المزكي، حدثنا (أبو) (٥) الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح (عن معاوية بن صالح) (٦) عن

стр. 458

علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ﴾ (١). قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو عذاب أو لعنة. [٢٨٧] وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الشرك بالله لأن الله يقول: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ (٢). واليأس من روح الله لأن الله يقول: ﴿لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣). والأمن لمكر الله لأن الله يقول: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (٤). ومنها عقوق الوالدين لأن الله تعالى جعل العاق جبارًا شقيًّا عصيًّا (٥) وقتل النفس التي حرم الله لأن الله سبحانه يقول، ﴿جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٦). وقذف المحصنات لأن الله يقول: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٧). وأكل مال اليتيم لأن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (٨).

стр. 459

والفرار من الزحف لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (١) الآية. وأكل الربا لأن اللّه يقول: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٢) والسحر لأن الله يقول: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٣). والزنا لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٤) واليمين والغموس الفاجرة لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ (٥). والغلول لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٦). ومنع الزكاة المفروضة لأن الله يقول ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ (٧). وشهادة الزور وكتمان الشهادة فإن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (٨). وشرب الخمر لأن الله عدل بها الأوثان، وترك الصلاة متعمدًا، وأشياء مما فرض الله تعالى لأن رسول الله ﷺ قَال: "ومَنْ تَرك الصَلاةَ مُتعَمِّدَا فقدْ برئَ مِنْ ذمَّة الله ورسوله". ونقض العهد، وقطيعة الرحم لأن الله تعالى يقول: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (٩). قال البيهقي ﵀: وأما ترك الفرق بينهما ففيما: [٢٨٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد، أخبرنا أبو مسلم الكجي،

стр. 460

أخبرنا عبد الرحمن بن حماد الشعيثي، حدثنا ابن عون، عن محمد، عن ابن عباس قال: "على ما نهى الله عنه كبيرة". هكذا قال وكذا قال يحيى (١) بن عتيق وهشام، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس. [٢٨٩] وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: "كل ما عصي الله به فهو كبيرة". وقد ذكر الطرفة فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٢). [٢٩٠] وبإسناده حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ فقال: هي إلى السبعين أقرب.
следующие страницы →