← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

[٢٨٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت منصور بن عبد الله، يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: "تَولدَ ورعُ المتورعين من ذكر الذرَّة والخردلة (١) وإنّ ربّنا (الذي) يحاسب على اللحظة والهَمْزَة واللمْزَة لمستقص في المحاسبة، وأشدُ منه أن يُحاسِبه على مقادير الذَّزَّة وأوزان الخردلة ومن يكون هكذا (٢) حسابه لحريُّ أن يُتقى". [٢٨٤] أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا زيد بن بشر، أخبرنا وهب، حدثنا ابن زيد وذكر عمر وأبا بكر ابني المنكدر (٣) قال: فلما حضر أحدهما الوفاة بكى فقيل له: ما يبكيك؟ إن كنا لنغبطك لهذا اليوم! قال: أما والله ما أبكي أن أكون أتيت شيئًا ركبته من معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيت شيئًا أحسبه هيّنَا وهو عند الله

стр. 457

عظيمٌ. قال: وبكى الآخر عند الموت فقيل له مثل ذلك، فقال إني سمعت الله يقول لقوم: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (١). فأنا أنظر (٢) ما ترون والله ما أدري ما يبدو لي، قال: وكان يقال: محمد أخوهم أدناهم في العبادة وأي شيء كان محمد في زمانه!. [٢٨٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق الطيبي، حدثنا إبراهيم بن الحسين الهمداني، حدثنا آدم بنِ أبي إياس، حدثنا ضمرة. بن ربيعة، عن سفيان الثوري في قوله : ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣). قال: يغفر لمن يشاءالعظيم ويعذب من يشاء على الصغير. وروي عن ابن عباس الفرق بين الصغائر والكبائر ويروى عنه أنه لم يفرق بينهما. [٢٨٦] أخبرنا أبو زكريا (٤) بن أبي إسحاق المزكي، حدثنا (أبو) (٥) الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح (عن معاوية بن صالح) (٦) عن

стр. 458

علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ﴾ (١). قال: الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو عذاب أو لعنة. [٢٨٧] وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الشرك بالله لأن الله يقول: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ (٢). واليأس من روح الله لأن الله يقول: ﴿لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣). والأمن لمكر الله لأن الله يقول: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (٤). ومنها عقوق الوالدين لأن الله تعالى جعل العاق جبارًا شقيًّا عصيًّا (٥) وقتل النفس التي حرم الله لأن الله سبحانه يقول، ﴿جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (٦). وقذف المحصنات لأن الله يقول: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٧). وأكل مال اليتيم لأن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (٨).

стр. 459

والفرار من الزحف لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (١) الآية. وأكل الربا لأن اللّه يقول: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٢) والسحر لأن الله يقول: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٣). والزنا لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٤) واليمين والغموس الفاجرة لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ (٥). والغلول لأن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٦). ومنع الزكاة المفروضة لأن الله يقول ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ (٧). وشهادة الزور وكتمان الشهادة فإن الله يقول: ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (٨). وشرب الخمر لأن الله عدل بها الأوثان، وترك الصلاة متعمدًا، وأشياء مما فرض الله تعالى لأن رسول الله ﷺ قَال: "ومَنْ تَرك الصَلاةَ مُتعَمِّدَا فقدْ برئَ مِنْ ذمَّة الله ورسوله". ونقض العهد، وقطيعة الرحم لأن الله تعالى يقول: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ (٩). قال البيهقي ﵀: وأما ترك الفرق بينهما ففيما: [٢٨٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد، أخبرنا أبو مسلم الكجي،

стр. 460

أخبرنا عبد الرحمن بن حماد الشعيثي، حدثنا ابن عون، عن محمد، عن ابن عباس قال: "على ما نهى الله عنه كبيرة". هكذا قال وكذا قال يحيى (١) بن عتيق وهشام، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس. [٢٨٩] وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: "كل ما عصي الله به فهو كبيرة". وقد ذكر الطرفة فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٢). [٢٩٠] وبإسناده حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ فقال: هي إلى السبعين أقرب.

стр. 461

قال البيهقي ﵀: فيحتمل أن يكون هذا في تعظيم حرمات الله والترهيب عن ارتكابها، فأما الفرق بين الصغائر والكبائر (١) فلابد منه في أحكام الدنيا والآخرة على ما جاء به الكتاب والسنة. فصل "في أصحاب الكبائر من أهل القبلة إذا وافوا القيامة بلا توبة قدموها " قال أصحابنا (٢) ﵃: أمرهم الله- تعالى جده- فإن شاء عفا عنهم مبتدئا وإن شاء شفع فيهم نبيهم ﷺ ، وإن شاء أمر بإدخالهم النار فكانوا معذبين مدة ثم أمر

стр. 462

بإخراجهم منها إلى الجنة، إما بشفاعة وإما بغير شفاعة، ولا يخلد في النار إلا الكفار، واستدلوا بقول الله : ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ (١) الآية. وأخبر أن التخليد في النار إنما هو لمن أحاطت به خطيئته والمؤمن صاحب الكبيرة أو الكبائر لم تحط به خطيئته، لأن رأس الخطايا هو الكفر، وهو غير موجود منه، فصح أنه لا يخلد في النار. فإن قيل: هذا معارض بقوله : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٢). فوعد الجنة من جمع بين أصل الإيمان وفروعه. وصاحب الكبيرة أو الكبائر تارك الصالحات فصح أن وعد الجنة ليس له. قيل له: المتعاطي لها إذا تاب منها ووافى القيامة تائبًا تاركا للصالحات غير جامع بين الإيمان وفروعه، ومع ذلك يدخل الجنة، وتوبته ما تقوم مقامات ما ترك من الصالحات، لأنه كان عليه أن يكون نازعًا عن الشر أبدًا. فإذا أقدم عليه وقتًا، ثم نزع عنه وقتًا، كان بذلك للفرض مبعضًا وبعض الفرض لا يجوز أن يكون بدلًا عن جميعه، و اذا جاز أن يمن الله تعالى على التائب فيكفر بتوبته خطاياه، لِم لا يجوز أن يمن على المصر فيكفر بإيمانه الذي هو أحسن الحسنات خطاياه؟ ويكفر بصلواته وما يأتي به الحسنات ما فرط منه مدة من سيئاته؟ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٣). ذلك وإنما افترقا في أن التائب مغفور له من غير تعذيب، والمصر قد يعذب بذنبه مدة، ثم يدخل الجنة، لأن الخبر الصادق بذلك ورد. واستدل أصحابنا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٤). ولا يجوز أن يفرض في خبر الله خلف وبذلك وردت السنة أيضًا عن النبي ﷺ .

стр. 463

[٢٩١] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع المكي، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال لهم في بيعة النساء: "تُبايعوني على أن لا تُشْركوا بالله شيئا ولا تَسْرقوا ولا تَزْنوا- يعني الآية كلها- فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه". أخرجاه في الصحيح (١) من حديث سفيان بن عيينة.

стр. 464

قال البيهقي ﵀: قوله "في بيعة النساء" أراد كما في بيعة (١) النساء وهو قوله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (٢). وقوله: "مَن أصابَ مِنْ ذلك شيئًا فسترَه اللّه عليه" أراد به ما خلا الشرك كما أراد بقوله: "فعوقب به" ما خلا الشرك، فجعل الحد كفارة و أصاب من الذنب بعد الشرك، وجعل ما لم يحد فيه موكولَا إلى مشيئة اللّه ، إن شاء غفر له، وإن شاء (٣) عذبه. ثم التعذيب لا يكون مؤبدًا بدليل أخبار الشفاعة وما ورد في معناها من كتاب الله . فإن قيل: المعنى (٤) أنه يغفر الصغائر لمجتنب الكبائر، ولا يغفرها لمن لا يجتنب (الكبائر) (٥) كما قال في آية أخرى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٦). قيل: المراد بالكبائر التي شرط في المغفرة اجتنابها هي الشرك فهي في هذه الآية مطلقة، وتكفير السيئات بها مطلقة، وهما في الآية التي احتججنا بها في الموضعين جميعًا مقيدتان فوجب الجمع بينهما وحمل الطلق على المقيد. فإن قيل: قد توعد أصحاب الكبائر بالنار والخلود فيها، ولم يستثن منهم إلا التائبين

стр. 465

فقال: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (١) إلى أن قال "إلَّا مَنْ تَابَ". قيل: هذا الوعيد ينصرف إلى جميع ما تقدم ذكره فإن الله جل ثناؤه افتتح هذه الآية بذكر الشرك فقال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ (٢). فانصرف قوله: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ إلى جميع ما تقدم ذكره ومن جمع بين هذه الكبائر (استوجب) (٣) هذا الوعيد. والذي يدل على هذا أنه قال: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ وأإنما أراد- والله أعلم- أن من جمع بين الشرك وغيره من الكبائر، جمع عليه مع عذاب الشرك عذاب الكبائر فيصيى العذاب مضاعفَا عليه ثم قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ فذكر في التوبة الإيمان والعمل الصالح وذلك (٤) ليحبط الإيمان كفره ويحبط إصلاحه في الإيمان ما تقدم من إفساده في الكفر كما روينا فيه عن النبي ﷺ : فإن قيل: وقد قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ (٥). قيل: قد ذهب أهل التفسير إلى أن هذه الآية نزلت فيمن قتل، وارتد عن الإسلام، وذهب بعض أصحابنا إلى أن هذه الآية مقصورة على سببها. [٢٩٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن بن محبوب الدهان، حدثنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان، حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (٦) قال: إن مقيس بن صبابة وجد أخاه هشام

стр. 466

ابن صبابة مقتولاً في بني النجار، وكان مسلمًا فأتى رسول الله ﷺ فذكر له، فأرسل إليهم رسول الله ﷺ رسولًا من بني فهر وقال له: "ائتِ بني النجار فأقْرئهم منّي السلام، وقل لهم: إنّ رسول الله ﷺ يأمركم إن عَلِمتم قاتلَ هشام أنْ تدفَعوه إلى أخيه فيقتصُّ منه، وإن لم تعلموا له قاتلًا أنْ تدفعوا اليه ديته". فأبلغهم الفهري ذلك عن النبي ﷺ فقالوا: سمعا وطاعة لله ولرسول الله. والله ما نعلم له قاتلاً، ولكنا نُؤدّي إليه ديته، قال فاعطوه مائة من الإبل ثم انصرفا راجعين نحو المدينة، وبينهما وبين المدينة قريب فأتى الشيطان مقيس بن صبابة فوسوس إليه فقال: أيّ شيء صنعتَ؟ تقبل دية أخيك فيكون عليك سُبّة، اقتُل الذي معك فيكون نفسٌ مكان نفسٍ، وفضل بالدية قال فرمى إلى الفهري بصخرة، فشدخ رأسه ثم ركب بعيًرا منها، وساق بقيتها راجعَا إلى مكة كافرًا فجعل يقول في شعره: قتلت به فهرًا وحملت عقله … سراة بني النجارأرباب قارع وأدركت ثأري واضطجعت موسدًا … وكنت إلى الأوثان أول راجع قال: فنزلت فيه هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ﴾ (١) إلى أخر الآية. قال البيهقي ﵀: وجواب آخر وهو ما روينا عن أبي مجلز (٢) لاحق بن حميد وهو من كبار التابعين أنه قال في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ﴾. قال: هي جزاؤه فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل. [٢٩٣] أخبرناه أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا

стр. 467

أبو داود، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبوشهاب، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، لاحق بن حميد فذكره. وقد روي (١) هذا عن النبي ﷺ ولم يثبت إسناده. قال البيهقي ﵀: وبلغني (٢) عن أبي سليمان الخطابي البستي ﵀ أنه قال: القرآن كله بمنزلة الكلمة الواحدة وما تقدر نزوله وما تأخر في وجوب العمِل به سواء ما لم قع بين الأول والآخر منافاة ولو جمع بين قوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) وبيِن قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ (٤) وألحق به قوله: ﴿لمِنْ يَشَاءُ﴾ لم يكن متناقضًا، فشرط المشيئة قائم في الذنوب كلها ما عدا الشرك. وأيضَا فإن قوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنمُ﴾ يحتمل أن يكون معناه ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنمُ﴾ و إن جازاه الله ولم يعف عنه. فالَاية الأولى خبر لا يقع فيه الخلف والأية الأخرى وعد يرجى فيه العفو. والله أعلم.

стр. 468

[٢٩٤] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، قال سمعت عمر بن محمد الوكيل يقول حدثني معاذ بن المثنى حدثنا سوار بن عبد الله، حدثنا الأصمعي،

стр. 469

قال: جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن أبي العلاء فقال له: "يا أباعمرو، الله يخلف وعده؟ قال: لن يخلف الله وعده، قال عمرو: فقد قال (قال) أين؟ فذكر آية وعيد لم يحفظها (١) أبو عمرو فقال أبو عمرو: من العجمة أتَيْتَ، الوعد غيرُ الإيعاد، ثم أنشد أبو عمرو: وإني وإن أوعدته أو وعدته … سأخلف إيعادي وأنجز موعدي قال البيهقي ﵀: فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ (٢). قيل: هكذا نقول الحدود اسم جمع وإنما يصير متعديًا لحدود الله تعالى أجمع بترك الإيمان وتارك الإيمان مخلد في النار. فإن قيل قد قال: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ. يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ. وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ (٣). قيل وقد قال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ (٤). والفاسق المؤمن بر بإيمانه. فإن قيل: ليس برًّا مطلقًا. قيل: وكذلك ليس بفاجر مطلقًا. فإن قيل: فجوره أحبط إيمانه. قيل: ليس الفصل بين هذا القول وبين من يقول من المرجئة إن إيمانه أحبط فجوره، فدل أنه أراد بالفجار الذين قابل بينهم وبين الأبرار الكفّار، لأن رأس البر الإيمان، وكذلك رأس الفجور الكفر، والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله : ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (٥).

стр. 470

وقوله: ﴿لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ﴾ (١). وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢). وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٣). وقوله: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ﴾ (٤) وقوله: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (٥). وقوله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٦). وقوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (٧). فهذه الآيات وما ورد في معناها كلها تدل على أن اللّه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وأحسن الأعمال الإيمان بالله وبرسوله. ومن قال بتخليد المؤمن في النار كان قد أضاع أجر عمله، ولم يجعل له عوضًا، ولأنا وجدنا الله وعد على الطاعات ثوابًا، وعلى المعاصي عقابًا فليس لأحد أن يقول يرى ما عمل من المعاصي دون ما عمل من الطاعات، وقد عملهما جميعًا إلا ولآخر أن يعكس ذلك فلا يجد (٨) القائل بذلك فضلًا ولأنا قد أجمعنا على حصول طاعاته، واختلفنا في زوال حكمها فلا يرفع حكم ما تيقناه من حصول الطاعات بمعصية لا تنفيها ولا تضادها. فإن احتجوا في إبطال الشفاعة بقوله : ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ (٩).

стр. 471

فالظالمون ها هنا هم الكافرون، ويشهد لذلكِ مفتتح الآية إذ هي في ذكر الكافرين، فإن احتجوا بقوله ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (١). قيل: هذا دليلنا لأن الفاسق مرتضى بإيمانه قال الله ، ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (٢). واصطفينا وارتضينا واحد في اللسان ثم قال: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أي من المصطفين ظالم لنفسه، والظلم هو الفسق فأخبر أن فيهم ظالمًا، وقال في قصة يونس: ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣). وقد روينا من أوجه عن النبي ﷺ في قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ الآية قال: "كلهم في الجنة" (٤) وهو في الجزء السابع من كتاب البعث مذكور بشواهده. وقيل: معناه ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى﴾ أن يشفعوا له كما قال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (٥). قال الحليمي ﵀ (٦): ولا تحتمل الآية غير ذلك لأن المرتضين عند الله لا يحتاجون إلى شفاعة ملك ولا نبي، فصح أن المعنى ما قلناه. ولا يجوز أن يقال إن الله لا يرتضي أن يشفع لصاحب الكبيرة لأن المذنب (هو) الذي يحتاج إلى الشفاعة، فكلما كان ذنبه أكبر، كان إلى الشفاعة أحوج، فكيف يجوز أن يكون اشتداد حاجته إلى الشفاعة حائلًا بينه وبين الشفاعة؟ وليس امتناع الشفاعة للكافرين لأن ذنبه كبير ولكنه بجحده البارئ المشفوع إليه، أو الرسول الشافع له، أو لأن الله تعالى أخبر أنه

стр. 472

لا يشفع فيه أحدًا. وهذه المعاني كلها معدومة في صاحب الكبيرة من أهل القبلة. وقوله: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ (١) لا يدفع الشفاعة لأن المراد بالملك الدفع بالقوة، وإنما الشفاعة تذلل من الشافع للمشفوع عنده وإقامة الشفيع بذلك من المشفوع له، فلا يوم أليق به (٢) وأشبه باحواله من يوم الدين. وقد ورد عن سيدنا المصطفى ﷺ في إثبات الشفاعة واخراج قوم من أهل التوحيد من النار، وإدخالهم الجنة أخبار صحيحة صريحة قد صارت من الاستفاضة والشهرة بحيث قارنت الأخبار المتواترة، وكذلك في مغفرة الله ﵎ جماعة من أهل الكبائر دون الشرك من غير تعذيب فضلًا منه ورحمة والله واسع كريم. قال البيهقي ﵀: وقد ذكرنا هذه الأخبار (٣) في كتاب "البعث والنشور" ونحن نشير هاهنا إلى طرفْ منها قال الله لمحمد ﷺ : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (٤). وروينا في الحديث الثابت عن يزيد الفقير عن جابر (٥) بن عبد الله ما دل على أن ذلك في الشفاعة وكذلك عن حذيفة (٦) بن اليمان وابن عمر (٧) وغيرهم.

стр. 473

[٢٩٥] أخبرنا أبو عبد الله … الحافظ، حدثنا أبو العباس

стр. 474

(حدثنا العباس) (١) الدوري، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا داود- ح. وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا جدي أبو عمرو، حدثنا محمد بن موسى الحلواني، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا داود الزعافري، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "المقام المحمود الشفاعة". وفي رواية محمد بن عبيد عن النبي ﷺ في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: هو المقام (٢) الذي يشفع فيه لأمته. [٢٩٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا

стр. 475

عبد الله بن أحمد الأهوازى، حدثنا أبو بكر (١) بن أبي شيبة في المسند، حدثنا وكيع، عن إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: الشفاعة. [٢٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبابكر بن داود، قال سمعت عبدان يقول هذه مما أنكروا علينا حدثنا أبو بكر في كتاب التفسير، حدثنا وكيع، عن داود الزعافري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ مخْمُودَاو قال: الشفاعه. قال البيهقي ﵀: إنما أنكروأ عليه في الرواية الأولى (٢) لتفرده بها وأن سائر الناس رووه عن وكيع عن داود. [٢٩٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الكديمي، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان،

стр. 476

عن الزهري، عن علي بن الحسين قال حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "تُمَدُّ الأرض يَوم القيامة لعظمة الرحمن جلَّ ثناؤه، ولا يكون فيها لأحد إلّا موضع قدمه، فأكونُ أوّل من يُدْعى، فأجدُ جبريلَ ﵇ قائمًا عن يَمين الرَّحْمن، لا والذي نفسي بيده ما رأى الله قبلها- قال: فَأقولُ يَا رَب إنَّ هذَا جَاءفي فزعَم أنَّكَ أرسلتَه إليَّ. قال: وجبريل ساكت قال فيقول : صَدقَ، أنا أرسلتُهَ إليك. حاجتَك؟ فأقول ياربِّ إني تركت عبادًا مِنْ عبادك قد عبدوكَ في أطراف البلاد، وذَكروك في شعب الآكام، ينتظرون جوابَ ما أجئُ به من عندك، فيقول أمَا إنّي لا أُخزيك فيهم. قال رسول الله ﷺ : فهذا المقام المحمود الّذي قال الله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ". رواه جماعة عن إبراهيم بن سعد. قال البيهقي ﵀: وتمامه في سائر الروايات التي وردت في الشفاعة وقال الله : ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (١). وروينا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ تلا قول اللّه في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (٢). وقال عيسى ابن مريم: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ (٣) الآية. فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى. قال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد، وربك أعلم فسله: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل فساله فاخبره رسول الله ﷺ بما قال وهو أعلم فقال الله ﵎: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.

стр. 477

[٢٩٩] أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد بن زياد العدل، حدثنا محمد ابن إسحاق، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث أن بكر بن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو وذكره. رواه مسلم في الصحيح (١) عن يونس. قال البيهقي ﵀: وروينا عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن (٢) أحد قبلي فذكرهنّ وقال فيهن: وأُعطيتُ الشفاعة". [٣٠٠] أخبرناه أبوحازو الحافظ، أخبرنا أبوعموو بن مطر، أخبرنا إبراهيم بن علي، أخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن سيار عن يزيد الفقير فذكره، وهو مخرج في الصحيحين.

стр. 478

[٣٠١] أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "إن لِكُل نبيًّ دعوةً قد دعا بها في أمّته وإنّي اختباتُ دعوتي شفاعة لأمتي". رواه مسلم في الصحيح (١) عن زهير وغيره عن روح.

стр. 479

وأخرجاه (١) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ . وأخرجه مسلم (٢) أيضًا من حديث جابر عن النبي ﷺ . ورواه أيضًا عبد الرحمن بن أبي عقيل (٣) عن النبي ﷺ . وأخرج مسلم (٤) حديث أبى بن كعب في قصة القراءة.

стр. 480

قال البيهقي ﵀: وقول النبي ﷺ اللهم اغفر لأمتي (اللهم اغفر لأمتي) (١) وتأخير الدعوة الثالثة إلى يوم يرغب إليه فيه الخلق (٢) حتى إبراهيم ﵇. [٣٠٢] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الزعفراني، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا المختار بن فلفل، حدثنا أنس ابن مالك قال قال رسول الله ﷺ : " أنا أكثر الأنبياء يوم القيامة تبعًا، يجئ النبي ليس معه مُصدّق غير رجلٍ واحدٍ، وأنا أول شافعٍ وأول مُشفَّع". أخرجه مسلم (٣) من أوجه أخر عن المختار.

стр. 481

قال البيهقي ﵀: وقد روينا في معناه عن جابر بن عبد الله (١) وعبد الله بن سلام (٢)، وأبي بن كعب (٣)، وأبي هريرة (٤)، عن النبي ﷺ . وهذا لأن النبي ﷺ يختص يوم القيامة بالشفاعة لأهل الجمع حتى يريحهم الله من مكانهم الذى أقيموا فيه، ثم يشارك غيره من الأنبياء والملائكة

стр. 482

والصديقين في الشفاعة لآحاد المسلمين وقد قيل إنه مخصوص أيضًا من بينهم بالشفاعة لأهل الكبائر من أهل التوحيد. [٣٠٣] أخبرنا الأستاذ أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "يُجْمع المؤمنون يوم القيامة فيهتَمُّون لذلك، فيقولون: لو استشْفعنا إلى ربّنا حتى يُريحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم ﵇ فيقولون: يا آدم أنتَ أبو الناس خلقك الله بيده وأسجدَ لك ملائكته، وعَلَّمك أسماء كل شئَ، اشْفَعْ لنا إلى ربنا حتى يُريحنا من مكاننا هذا، فيقول: إنّي لستُ هناكم ويذكر لهم خطيئته (١) التي أصاب ولكن ائتوا نوحًا ﵇ أول رسول بعثه الله ، فيأتون نوحًا ﵇ فيقول: لستُ هناكم، ويذكر خطيئته (٢) التي أصاب، ولكن ائتوا إبراهيم ﵇ خليل الرحمن، فيأتون إبراهيم ﵇ فيقول: لستُ هناكم ويذكر لهم خطاياه (٣)، ولكن ائتوا موسى ﵇ عبدا أتاه الله التوراة وكلمه تكليمَا، فيأتون موسى ﵇ فيقول: إني لستُ هناكم ويذكر لهم خطيئته (٤) التي أصاب، ولكن ائتوا عيسى عليه

стр. 483

السلام عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه، فيأتون عيسى ﵇ فيقول: لستُ هناكم (١) ولكن ائتوا محمدًا ﵇ عَبْدًا غَفَرَ الله لَما ما تَقَدّم مِن ذنبِهِ وَمَا تَأخَّرَ، فَيَأتونِي فانطلق، فَأستأذن على ربي فيُؤذَنُ لي عليه، فإذا رأيت ربي وقعتُ ساجدًا فَيَدَعُني مَا شاء الله أن يَدَعني ثم يقال (٢) ارْفَعْ مُحمد وقُلْ يُسْمَع وَسَلْ تُعْطَه واشفع تُشفّع، فأحمد ربّي بمحامد يُعَلّمُنيه ثم أشفعُ فَيحدُّ لى حَدًا (٣) فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيتُ ربّي ﵎ وقعتُ له ساجدًا فيدَعُنيْ ما شاء الله أن يدعني ثمّ يُقال ارْفَع محمد قُل يُسْمَع وَسَل تُعْطَه واشْفَعْ تُشَفع فأحمد ربّي بمحامد يُعَلمنِه، ثمّ أشفع فيحدّ لي حدًّا فأدخلُهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي قعت له ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: ارفَعْ محمد وقل تسمع وسَل تعطه واشفْع تَشَفّع فأحمد ربي بمحامد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدًّا فأدخلُهم الجنة حتى أرجع فأقول: يا ربّ ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود". رواه البخاري ومسلم (٤) من حديث هشام الدستوائي وغيره.

стр. 484

وفي حديث أبي عوانة (١) عن قتادة "يجمع الله الناس يوم القيامة" (وفي حديث أيى هريرة عن النبي ﷺ في هذه القصة قال: يجمع الله يوم القيامة) (٢) الأولين والاخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعى وينفذهم البصر وتدنو الشمس ويبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون وما لا يحتملون (٣) ثم ذكر هذه القصة.

стр. 485

قال البيهقي ﵀: وهذا الحديث يجمع شفاعة النبي ﷺ لأهل الجمع حتى يريحهم من مكانهم الذي بلغوا فيه من الغم والكرب ما لا يطيقون من طول القيام في الشمس، ثم شفاعته لأهل الذنوب من أمته. وفي رواية معبد بن هلال (١) عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ في هذه القصة ما دل على أن ذلك لأهل الكبائر من أمته فإنه قال في حديثه: " فاقول: ربي أمتي أمتي، فيقال: انطلق فمن كان في قلبه مثقالُ حبة من بُرة أو شعيرة من إيمان فاخْرجه منها" وقال في المرة الثانية "مثقالُ حبة خردل من إيمان" وفي المرة الثالثة "فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار". [٣٠٤] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس قال: " (يشفع محمد ﷺ حتى يُخرج من النار مَن كان في قلبه مثقال شعيرة من خير، ثم) (٢) يشفع محمد ﷺ حتى يخرج من النار من كان فى قلبه مثقال خردلة من خير. ثم يشفع محمد ﷺ حتى يخرج من النار من كان في قلبه أدنى من شَطر خردلة من خير". قال البيهقي ﵀: وفي كل ذلك دلالة على أنه يشفع لأهل الكبائر من أمته.

стр. 486

[٣٠٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدابادي، وأبو بكر القطان قالا حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي". وروي ذلك عن أشعث الحداني (١)، ومالك بن دينار (٢)،

стр. 487

وثابت (١)، وقتادة (٢)، وزياد النميري (٣)، ويزيد الرقاشي (٤) عن أنس بن مالك. [٣٠٦] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا أبوحفص عمرو بن أبى سلمة، حدثنا زهير بن محمد، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر قال قال ﷺ : "شفَاعَتِي لأَهْلِ الْكَبَائر مِنْ أمَّتِي". قال البيهقي ﵀: وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد وزاد أن

стр. 488

رسول الله ﷺ تلا قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (١) فقال: "إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي". [٣٠٧] أخبرناه أبو عبد اللّه، حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد الزكي، حدثنا محمد ابن إبراهيم العبدي، حدثنا يعقوب بن كعب الحلبي، قال حدثنا الوليد بن مسلم فذكره. [٣٠٨] وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية ح. قال وأخبرنا أبو عمرو، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ﷺ : "لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي: شفاعتي لأمّتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله تعالى مَنْ مَاتَ من أفتي لا يُشْرك بالله شيئًا". رواه مسلم (٢) عن أبي كريب.

стр. 489

قال البيهقي ﵀: وكذلك رواه عمرو بن أبي سفيان (١) عن أبي هريرة. وبمعناه روى أبوذر (٢) ومعاذ بن جبل (٣) وأبوموسى (٤) وعوف بن مالك (٥) وغيرهم عن النبي ﷺ .

стр. 490

[٣٠٩] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : (إن الله) (١) يخرج قومًا من النار بالشفاعة فينبتون كأنهم الثعارير قال: قيل: لعمرو وما الثعارير؟ قال: الضغابيس". قال حماد وكان سقط فمه قال حماد: قلت لعمرو يا أبا محمد سمعت جابر بن عبد الله يقول "يخرج قومًا من النار بالشفاعة؟ قال: نعم. رواه البخاري في الصحيح (٢) عن عارم. ورواه مسلم (٣) عن أبي الربيع عن حماد.

стр. 491

ورواه أيضّا عمران بن حصين (١) وغيره عن النبي ﷺ ببعض معناه. [٣١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا إسحاق ابن الحسن الحربي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا أبو عاصم محمد بن أبي أيوب الثقفي، حدثنا يزيد الفقير قال: كنت قد شغفني رأي من رأى الخوارج، وكنت رجلًا شابًّا فخرجنا في عصابة ذوي عدد، نريد الحج ثم نخرج على الناس فمررنا على المدينة. فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم عن رسول اللّه ﷺ جالسًا إلى سارية، وإذ قد ذكر الجهنميين فقلت له: يا صاحب رسول الله ﷺ وما هذا الذي تحدثون؟ واللّه تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (٢).

стр. 492

﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ (١). فما هذا الذي تقولون؟ فقال أي بني تقرأ القرآن؟ فقلت: نعم. فقال: هل سمعت بمقام محمد ﷺ المحمود الذي يبعثه الله فيه؟ فقلت: نعم. قال: فإنه مقام محمد الحمود الذي يخرج الله به من يخرج من النار، قال: ثم نعت وضع الصراط، ومر الناس عليه فأخاف أن لا أكون حفظت ذلك غير أنه قد زعم أن قومًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: فيخرجون كأنهم عيدان السماسم (٢) فيدخلون نهرًا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه، قال: فيخرجون كأنهم القراطيس البيض، قال: فرجعنا فقلنا: ويحكم ترون (٣) هذا الشيخ يكذب على رسول الله ﷺ ؟ قال: فرجعنا فوالله ما خرج منا غير رجل واحد. رواه مسلم في الصحيح (٤) عن حجاج بن الشاعر عن الفضل بن دكين. [٣١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب بن خالد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: "إذَا دَخَلَ أَهْلُ الجْنةِ الجْنةَ وَأَهْل النّار النار يقُولُ الله

стр. 493

عزّ وجلّ: مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثقَال حَبّة خردلٍ مِنْ خَير فَأخرجوه، فَيُخْرَجُون قد امتُحشوا وعَادُوا حُممًّا، قال: فيلقون في نهرٍ يقال له نهر الحياة قَال: فيَنْبتُونَ فيه كَما تَنبتُ الحِبّهُ في حَمِيْل السَّيل (١) فقال رسول الله ﷺ : ألا تَرَوْنَهَا تنبت صَفرَاء مُلْتَويةً". رواه البخاري في الصحيح (٢) عن موسى بن إسماعيل. وأخرجه مسلم (٣) من وجه آخر عن وهيب. [٣١٢] أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا موسى يعني ابن إسحاق الأنصاري، حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، قال قال قتادة سمعت أبانضرة يحدث عن سمرة بن جندب أنه

стр. 494

سمع رسول الله ﷺ يقول: "إنّ منهم من تأخذه النار إلى كَعْبَيه ومنهم مَنْ تَأخذه إلى حُجزته ومِنْهُم مَنْ تَأخذه إلى تَرْقُوته". رواه مسلم (١) عن ابن أبي شيبة. وفي رواية سعيد (٢) عن قتادة: "وَمِنْهُم مَنْ تَأخُذهُ النّار إلى رُكبتيه". قال البيهقي ﵀: وروينا في الحديث الثابت عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبي ﷺ في حديث الرؤية والصراط ومرور المؤمنين عليه ثم قولهم: "أيْ ربّنا إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون، ويجاهدون معنا، فأخذتهم إلى النار فيقول: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه وتحرم صورهم على النار، فيجدُون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه والى أنصاف ساقيه، وإلى ركبتيه وإلى حِقْويه، فيخرجون منها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فأخرجوه، فيخرجون بشرًا كثيرًا ثم يعودون فيتكلمون (٣) فلا يزال

стр. 495

يقول ذلك حتى يقول: اذهبوا وأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة فأخرجوه". وكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث يقول: وإن لم تصدقوني فاقرءوا. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ (١) الآية. "فيقولون ربنا لم نذر فيها خيرًا فيقول هو: بقي أرحم الراحمين قال: فيقول: قد شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون. فهل بقي إلا أرحم الراحمين؟ فيأخذ قبضة من النار قال: فيخرج قومًا قد عادوا حممًا لم يعملوا لله عمل خير قط، فيطرحون في نهر الجنة يقال له نهر الحياة، فينبتون فيه والذي نفسي بيده كما ينبت الحبة في حميل السيل، ألم تروها وما يليها من الظل أُصيفر وما يليها من الشمس أُخيضر؟ قلنا: يا رسول الله كأنك كنت في الماشية؟ قال: فينبتون كذلك فيخرجون أمثال اللؤلؤ فيحلون في رقابهم الخواتيم ثم يرسلون في الجنة، هؤلاء الجهنميون هؤلاء الذين أخرجهم اللّه من النار بغير عمل (عملوه) (٢) ولا خير قدموه قال الله : خذوا فلكم ما أخذتم فيأخذون حتى ينتهوا، قال: ثم يقولون لو يعطينا الله ما أخذنا! فيقول الله : إني أعطيتكم أفضل مما أخذتم ثم قال: فيقولون: أي ربنا وما أفضل مما أخذنا؟ فيقول: رضواني فلا أسخط". [٣١٣] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، وأبوزكريا بن أبي إسحاق، قالا (٣) حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا هشام ابن سعد، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري فذكره. رواه مسلم (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جعفر بن عون.
следующие страницы →