له بها عشرًا، ومن عشر إلى مائة ومن مائة إلى ألف، ومن زاد زاده الله، ومن استغفر غفر الله له، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره (١)، ومن أعان على خصومة بغير علم فقد باء بسخط من الله، ومن قذف مؤمنًا أو مؤمنة حبسه الله في ردغة الخبال، حتّى يأتي بالمخرج، ومن مات وعليه دين اقتص من حسناته ليس ثم دينار ولا درهم".
[٦٣١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن المؤمل، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عمر بن يونس اليمامي، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد، حدثنا المثنى بن يزيد، حدثنا مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من رجل يرمي رجلًا بكلمة تشينه إلا حبسه الله يوم القيامة في طينة الخبال حتّى يأتي منها بالمخرج".
[٦٣١٢] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر عثمان (٢) بن محمد صاحب الكتاني، حدثنا أبو عثمان الكرخي، حدثنا عبد الرحمن بن عمر رستة، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: لولا أنّي أكره أن يُعصى الله لتمنيتُ أن لا يبقى في هذا المصر أحد إلا وقع فيّ، واغتابني، وأي شيء أهنأ من حسنة يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها ولم يعلم بها.
стр. 4447
[٦٣١٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني أبى (١)، قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: بلغني أنّه يقال للعبد يوم القيامة: قُم فخذ حقك من فلان، فيقول ما لي قبله حق، فيقال: بلى ذكرك يوم كذا وكذا بكذا وكذا.
[٦٣١٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: سمعت سفيان يقول: الغيبة أشد عند الله من الزنا وشرب الخمر؛ لأن الزنا وشرب الخمر ذنب فيما بينك وبين الله ، فإذا تُبت منه تاب الله عليك، والغيبة لا تغفر لك حتى يغفر لك صاحبها. وهذا الذي قاله سفيان بن عيينة.
قد روي بإسناد ضعيف عن النّبي ﷺ وبإسناد آخر مرسل.
[٦٣١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني،
стр. 4448
حدثنا أبو يعقوب إسماعيل بن عبد الله البغانخذي، [حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا أسباط بن محمد- ح
وأخبرنا حمزة بن عبد العزيز الصيدلاني] (١) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن منازل، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأنصاري، الغسيلي، البغدادي، حدثنا الحسن بن قزعة الباهلي، حدثنا أسباط بن محمد، قال حدثنا أبو رجاء الخراساني، عن عباد بن كثير، عن سعيد الجريري- ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم بن أبي حية البطائني، حدثنا أحمد بن عمرو بن معقل، حدثنا محمود بن خداش، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا أبو رجاء الخراساني، عن عباد بن كثير، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر بن عبد الله قالا: قال رسول الله ﷺ : "الغيبة أشد من الزنا" قالوا: يا رسول الله وكيف الغيبة أشد من الزنا؟ قال: "إنّ الرّجل ليزني فيتوب ويتوب الله عليه "- وفي رواية حمزة- "فيتوب فيغفر الله له وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفرها له صاحبه".
ليس في رواية إسحاق ذكر جابر بن عبد الله ذكره عن أبي سعيد وحده.
стр. 4449
[٦٣١٦] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، حدثنا عيسى بن محمد، حدثنا العباس بن مصعب، حدثنا أحمد بن محمد بن جميل أبو حاتم، عن سلمة، عن ابن المبارك، عن عبيد الله السمجزي، عن رجل عن أنس بن مالك، عن النّبي ﷺ قال: "الغيبة أشد من الزنا؛ فإن صاحب الزنا يتوب، وصاحب الغيبة ليس له توبة".
[٦٣١٧] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن ابن الفضل بن السمح، حدثنا غياث بن كلّوب الكوفي، حدثنا مطرف بن سمرة بن جندب، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يبغض البيت اللحم" فسألتُ مطرفًا ما يعني باللحم؟ قال: الذي يُغتاب فيه الناس.
[٦٣١٨] وبإسناده عن أبيه قال: مر رسول الله ﷺ على رجل بين يدي حجام وذلك في رمضان وهما يغتابان رجلًا، فقال: "أفطر الحجام والمحجوم".
غياث هذا مجهول.
стр. 4450
[٦٣١٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الملك بن عبد الله، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنّه قال: "إنّ العبد يلبث مؤمنًا أحقابًا ثم أحقابًا ثم يموت، والله عليه ساخط، وإن العبد يلبث كلافرًا أحقابًا ثم أحقابا ثم يموت والله عنه راض ومات همازًا لمازا، ملقبًا للناس كان علامته يوم القيامة أن يسمه الله على الخرطوم من كلا الشفتين".
[٦٣٢٠] أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر ببغداد، أخبرنا الحسين بن يحيى بن
стр. 4451
عياش القطان، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا ربعي بن علية، عن داود ابن أبي هند، عن عامر عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: نزلت هذه الآية في بني سلمة ﴿وَلَا تنَابَزُوا بِالْألقَابِ﴾ (١) قال: قدم علينا رسول الله ﷺ وليس منّا رجل إلا وله اسمان فكان رسول الله ﷺ يدعو الرجل بالاسم فيقال له: يا رسول الله فإنّه يغضب من هذا الاسم فنزلت: ﴿وَلَا تنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾.
[٦٣٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي جبيرة بن الضحاك في هذه الآية ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ قال: كانت الألقاب في الجاهلية، فدعا النّبي ﷺ رجلًا منهم بلقبه، فقيل: يا رسول الله إنّه يكرهه، فأنزل الله : ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾.
стр. 4452
[٦٣٢٢] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار،
حدثنا الدقيقي محمد بن عبد الملك، حدثنا سعيد بن الربيع، حدثنا شعبة، عن داود بن أبي هند، قال سمعت الشعبي، عن أبي جبيرة قال: كان الرجل منا يكون له الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها فعسى أن يكون يكره ذلك فنزلت ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾.
[٦٣٢٣] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو الأحوص، عن حصين قال: سألتُ عكرمة عن قوله ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ قال: هو قول الرجل للرجل: يا كافر يا منافق.
[٦٣٢٤] قال: وحدثنا سعيد، حدثنا خالد بن عبد الله عن حصين، عن عكرمة قال: هو قول الرجل: يا كافر يا فاسق.
[٦٣٢٥] أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن
стр. 4453
نصر، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا عوف، عن أبي العالية في قول الله : ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾.
فقال: لا تقل لمسلم يا فاسق، وتلا هذه الآية ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ (١).
وروينا (٢) عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب: ثلاث يصفين لك من ود أخيك أن تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحسن أسمائه إليه،
وروى (٣) البخاري في "التاريخ" عن عبد الله بن محمد، عن محمد (٤) بن أبي الوزير البصري، سمع موسى بن عبد الملك بن عمير، عن أبيه، عن شيبة الحجبي، عن عمه عثمان بن طلحة، عن النّبي ﷺ مثل ما روينا عن عمر وقد ذكرناه في باب (٥) السلام.
[٦٣٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا سعيد بن سنان، عن سعد بن خالد، عن عمه راشد بن سعد المقرائي قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عُرج بي مررتُ برجال تقطع جلودهم بمقاريض من نار فقلتُ: من هؤلاء [يا جبريل] (٦)؟ قال: الذين يتزينون
стр. 4454
للزنية قال: ثم مررتُ بجبّ منتن الريح فسمعت فيه أصواتًا شديدة فقلتُ: من هؤلاء يا جبربل؟ قال: نساء كنّ يتزين للزنية، ويفعلن ما لا يحل لهن، ثم مررت على نساء ورجال معلقين بثديهن، فقلتُ: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الهمازون والهمازات وذلك قول الله ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ (١) ".
هذا مرسل وقد رويناه موصولا (٢) فيما مضى.
[٦٣٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسن بن حليم المروزي، أخبرنا أبو الموجه،
стр. 4455
أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا أبومودود، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) قال: لا يطعن بعضكم على بعض.
[٦٣٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا ورقاء، عن المبارك أو ابن المبارك، عن ابن جريج قال: "الهمز" بالعين والشدق واليد "واللمز" باللسان.
بلغني عن الليث أنّه قال: "اللمزة" الذي يعيبك في وجهك، و"الهمزة" الذي يعيبك بالغيب.
وقال غيره: هما شيء واحد وأصلهما من الدفع.
[٦٣٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو حامد الخسروجردي، حدثنا محمد بن
стр. 4456
عبيد بن عامر السمرقندي، حدثنا عصام بن يوسف، حدثنا سفيان الثوري، عن أبي يحيى، عن مجاهد في قوله تعالى ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾.
قال: همزة: الطعان، اللّمزة: الذي يأكل لحوم الناس وقال مرة: الطنّاز.
[٦٣٣٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ (١) يقول: [نهى الله الؤمن أن
стр. 4457
يظن ظن السوء، وفي قوله: ﴿تَجَسَّسُوا﴾ قال:، (١) نهى الله أن يتبع عورات المؤمن (٢)، وفي ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ هو قال: حرم الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشيءكما حرم الميتة.
[٦٣٣١] أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق، أخبرنا أبو بكر بن خنب، حدثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن أبي صالح مولى أم هانئ [عن أم هانئ ﵂] (٣) أنها سألت رسول الله ﷺ قالتْ: قلتُ: يا رسول الله أرأيت قول الله : ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ (٤).
стр. 4458
ما ذاك المنكر الذي كانوا يأتون في ناديهم؟ قال: "كانوا يسخرون بأهل الطريق و يخذفونهم".
تابعه يزيد بن زريع وغيره عن حاتم بن أبي صغيرة.
[٦٣٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، عن أم عبد الله بنت خالد بن معدان، عن أبيها أنها سمعته يقول: إن الذين يسخرون من الناس في الدنيا يقال لهم يوم القيامة: ادخلوا الجنّة، فإذا أتوا أبوابها ودنوا يقال لهم: سُخر بكم كما كنتم تسخرون بالناس.
[٦٣٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد، حدثنا روح، حدثنا المبارك، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم في الآخرة باب من الجنة، فيقال له: هلمّ هلمّ! فيجيء بكربه وغمه فإذا جاءه أغلق دونه [ثم يفتح له باب أخر فيقال له: هلمّ هلمّ فيجيء بكربه وغمه فإذا جاءه أغلق دونه] (١) فما يزال كذلك حتى إن أحدهم ليفتح له الباب من أبواب الجنة، فيقال له: هلم فما يأتيه من الإياس".
стр. 4459
[٦٣٣٤] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ذكروا رجلًا فقال: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك (١).
[٦٣٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبوالجوّاب، حدثنا عمار، عن أبي نصر [عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن عمرو قال: كفى من الغي ثلاث أن تبصر من الناس ما يخفى عليك من نفسك، (٢) وأن تعيب عليه فيما تأتي، وتؤذي جليسك بما لا يعنيك.
وروي هذا الكلام بمعناه عن عمر بن الخطاب.
[٦٣٣٦] حدثنا أبو محمد جناح بن نذير القاضي بالكوفة، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا جعفر بن عون العمري، عن هشام بن
стр. 4460
عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال: خطب رسول الله ﷺ يوما فذكر الناقة ﴿إذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ (١) فقال: "انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبي زمعة" وإن رسول الله ﷺ وعظهم في النساء فقال: "يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ولعله يضاجعها من آخر يومه" وإن رسول الله ﷺ وعظهم في الضحك من الضرطة فقال: "أيضحك أحدكم ممّا يفعل؟ ".
أخرجاه في الصحيح (٢) من أوجه عن هشام بن عروة.
стр. 4461
[٦٣٣٧] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا المعمري، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا محمد بن حمير، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ينظر أحدكم إلى القذاة في عين أخيه، وينسى- قال كلمة- (١) في عينه".
стр. 4462
[٦٣٣٨] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، حدثنا أبو خالد يزيد بن محمد بن حماد المكي، حدثنا المنهال بن يحيى، حدثنا أبو عبيدة الناجي قال: قال الحسن: ابن آدم، كيف تكون مؤمنا ولا يأمنك جارك! ابن آدم، كيف تكون مسلما ولا يسلم النّاس منك! ابن آدم، إنك لن تصيب حقيقة الإيمان في قلبك حتى لا تعيب النّاس بعيب هو فيك وحتّى تبدأ بإصلاح (١) ذلك العيب؟ فإذا فعلت ذلك لم تصلح عيبًا إلا وجدت آخر، وإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة بدنك وخير عباد الله من كان كذلك.
[٦٣٣٩] أخبرنا أبوالحسق علي بن الحسن بن فهر بمكة، أخبرنا الحسن بن رشيق،
стр. 4463
حدثنا ذو النون بن أحمد الإخميمي أبوالفيض، حدثني عبد البارى، قال: سمعتُ أخي ذا النون بن إبراهيم يقول: من صحح استراح ومن تقرب قرب، ومن تكلف ما لا يعنيه منع ما يعنيه، ومن نظر في عيوب الناس عمي عن عيوب نفسه.
[٦٣٤٠] أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر عثمان بن محمد صاحب الكتاني بمكة، حدثنا أبو عثمان الكرجي بطرسوس، حدثنا عبد الرحمن بن عمر رستة، حدثنا المفضل بن يونس قال: ذكر عند الربيع بن خثيم رجل فقال: ما أنا عن نفسي براض، فأتفرغ من ذمّها إلى ذمّ النّاس.
[٦٣٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، قال سمعتُ الجنيد يقول: شيء يروى عن أبي سليمان الداراني أنا أستحسنه كثيًرا قوله: من اشتغل بنفسه شغل عن النّاس، ومن اشتغل بربه شغل عن نفسه وعن النّاس.
[٦٣٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعتُ أبا العباس محمد بن عمر بن الحسين بن الخطاب البغدادي بالكوفة، يقول سمعتُ أبا بكر محمد بن الحسن بن دريد يقول سمعتُ عبد الرحمن ابن أبي الأصمعي، يقول سمعتُ الأصمعي يقول: العجب كل العجب ممن قيل فيه من الخير ما ليس فيه فرضي وأعجب من ذلك من قيل فيه من الشر ما فيه فسخط، وأعجب من ذلك من يبغض النّاس على الظنّ، ويحب نفسه على اليقين.
стр. 4464
[٦٣٤٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي، حدثنا يحيى بن بكير، حدثني الليث [بن سعد حدثني جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت: دخلت علي] (١) امرأة، فلما خرجت قلتُ بيدي هكذا يا رسول الله ما أقصرها، فقال رسول الله ﷺ : "اغتبتيها، فقومي فتحلليها" قال: دخلت علينا امرأة- أظنّه قال- فلما خرجت قلتُ: ما أطول ذيلها، فقال رسول الله ﷺ : "اغتبتيها فقومي فتحلليها".
[٦٣٤٤] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة بنت طلحة بن عبيد الله: أنها دخلت على عائشة زوج النبي ﷺ وعندها أعرابية فخرجت الأعرابية تجر ذيلها، فقالت عائشة بنت طلحة: ما أطول ذيلها، فقالت عائشة: اغتبتيها أدركيها تستغفر لك.
стр. 4465
[٦٣٤٥] أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، أخبرنا أبو جعفر البغدادي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي، حدثنا وهيب ابن خالد، حدثنا النعمان بن راشد، عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه".
قال علي: لم يقل أحد عن الزهري في هذا الحديث عن سعيد عن أبي هريرة إلا النعمان.
[٦٣٤٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري عن ابن المسيب قال: إن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه المسلم.
[٦٣٤٧] وبإسناده أخبرنا معمر عمن سمع الحسن يقول: إن المؤمن حليم لا يجهل، وإن جهل عليه حلم، وإن ظلم غفر، وإن حرب صبر.
[٦٣٤٨] قال: وقال الحسن: الغيبة أن تذكره بما فيه فإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه.
стр. 4466
[٦٣٤٩] وبإسناده أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن زيد بن أثيع: أن رجلا كان يشتم أبا بكر ورسول الله ﷺ جالس (١)، فلما ذهب أبو بكر ينتصر منه قام النبي ﷺ فقام إليه أبو بكر قال: يشتمني فلما ذهبت أردّ عليه قصت، فقال: "إنّ الملك كان معك، فلما ذهبت لترد عليه قام فقمتُ".
[٦٣٥٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا طوق بن وهب قال: دخلتُ على محمد بن سيرين وقد اشتكيتُ فقال: كأنّي أراك شاكيًا قال: قلتُ: أجل، قال: اذهب إلى فلان الطبيب فاستوصفه، ثم قال: اذهب إلى فلان فإنّه أطبّ منه، ثم قال: أستغفر الله أراني قد اغتبتُه.
[٦٣٥١] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بهن حرب، حدثنا عمر بن على بن مقدم، عن سفيان ابن حسين، قال: كنت عند إياس بن معاوية وعنده رجل تخوّفت إن قمتُ من عنده أن
стр. 4467
يقع فيّ، قال: فجلستُ حتّى قام، فلما قام ذكرتُه لإياس قال: فجعل ينظر في وجهي فلا يقول لي شيئًا، حتّى فرغتُ فقال لي: أغزوت الديلم؟ قلتُ: لا، قال: فغزوت السِند؟ قلتُ: لا، قال: فغزوت الهند؟ قلتُ: لا، قال: فغزوت الروم؟ قلتُ: لا، قال: فسلم منك الديلم والسند والهند والروم، وليس يسلم منك أخوك هذا، فلم يعد هذا، فلم يعد سفيان إلى ذلك.
[٦٣٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الليث بن طاهر العابد، حدثنا أبو العباس الثقفي، حدثنا أبو يعلى الثقفي، قال: ذكر رجل في مجلس سلم بن قتيبة، فتناوله بعض أهل المجلس، فقال له سلم: يا هذا أوحشتنا من نفسك، وآيستنا من مودتك، ودللتنا على عورتك.
[٦٣٥٣] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، حدثنا بشر ابن موسى، حدثنا أبو نعيم- ح
وأخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شبانة الشاهد بهمذان، حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأسدي، أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن سماعة، حدثنا أبو نعيم حدثنا الأعمش، قال سمعمتُ إبراهيم يقول: إنّي لأرى الشيء أكرهه فما يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أبتلى بمثله.
لفظهما سواء.
стр. 4468
[٦٣٥٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي، وأبوسهل المهراني، قالوا: أخبرنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج، حدثنا محمد بن حمير، حدثنا أبو سلمة، حدثني يحيى بن جابر قال: ما عاب رجل قط بعيب إلا ابتلاه الله بمثل ذلك العيب.
[٦٣٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا مخلد (١) بن جعفر الباقرحي، حدثنا يوسف
стр. 4469
ابن الحكم بن دبيس، حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد، حدثنا حفص بن غياث، عن برد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك".
[٦٣٥٦] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا الحسين بن محمد بن عفير، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "من عيرّ أخاه بذنب لم يمت حتّى يفعله".
[٦٣٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعتُ أبا أحمد بكر بن محمد (١) الصيرفي بمرو، يقول سمعت أحمد بن زياد السمسار يقول: جاء رجل إلى أسود بن سالم يستحله فقال: إدني اغتبتك، فرأتيت في منامي أسود جاءني فقال لي: يا عدو الله تغتاب وليّا من أولياء الله لو ركب حائطًا ثم قال له سر فسار.
стр. 4470
[٦٣٥٨] حدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الخليل السرخسي، حدثنا الحسن بن محمد بن مصعب، حدثنا حماد بن الحسن، حدثنا سيار، حدثنا جعفر ابن سليمان، قال: سمعتُ مالك بن دينار يقول: كفى بالمرء شرًّا أن لا يكون صالحًا وهو يقع في الصالحين.
[٦٣٥٩] أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية النيسابوري، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن بالويه العصفي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثني محمد بن الجنيد، قال: سمعت أبا نعيم، يقول: سمعتُ الحسن بن صالح يقول: فتشتُ الورع فلم أرفي شيء منه أقل في اللسان.
[٦٣٦٠] قال: وحدثني محمد بن الجنيد، حدثنا محمد بن حماد الأبيوردي، قال: سمعتُ أنس (١) بن عياض يقول. الغيبة فاكهة القرّاء.
стр. 4471
[٦٣٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا الحسن بن عمرو، قال سمعتُ بشر بن الحارث الحافي يقول: هلاك القرّاء في هاتين الخصلتين الغيبة والعجب.
[٦٣٦٢] قال: وسمعتُ بشر بن الحارث يقول: قال الفضيلى، سمعتُ سفيان يقول: لأن أرمي رجلًا بسهم أحبّ إليّ من أن أرميه بلساني.
[٦٣٦٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ علان بن إبراهيم الكرجي، يقول: سمعتُ إدريس بن علي النهاوندي، يقول: سمعتُ يحيى بن معاذ الرازي يقول: من سلم منه الخلق رضي عنه الربّ.
[٦٣٦٤] سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي، يقول: سمعتُ أبا بكر الرازي، يقول: سمعتُ أحمد بن سالم، قال: سمعت سهل بن عبد الله يقول: من أراد أن يسلم من الغيبة فليسدّ على نفسه باب الظنون، فمن سلم من الظن سلم من التجسس، ومن سلم من التجسس سلم من الغيبة، ومن سلم من الغيبة سلم من الزور، ومن سلم من الزور سلم من البهتان.
[٦٣٦٥] سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعتُ أبا العباس محمد بن الحسن
стр. 4472
البغدادي، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، قال: سمعتُ أبا محمد الجريري، قال: سمعتُ سهل بن عبد الله يقول: من أخلاق الصديقين أن لا يحلفوا بالله لا صادقين ولا كاذبين، ولا يغتابون ولا يغتاب عندهم، ولا يشبعون بطونهم، وإذا وعدوا لم يخلفوا، ولا يتكلموا إلا في الاستثناء في كلامهم، ولا يمزحون أصلًا.
[٦٣٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعتُ أبا عثمان سعيد بن إسماعيل السمرقندي يقول: رُئي أبو حفص في المنام فقيل له: أي عملك وجدت أفضل؟ قال: ترك الاشتغال بمساوئ الناس.
[٦٣٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا العباس الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أحمد بن شجاع المروزي، عن سفيان بن عبد الملك، عن عبد الله بن المبارك قال: إذا اغتاب رجل رجلًا فلا يخوه به ولكن يستغفر الله.
قال الإمام أحمد ﵀: قد روينا في حديث مرفوع بإسناد ضعيف "كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته".
стр. 4473
[٦٣٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا داود بن المحبز، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن أ القرشي، حدثنا خالد ابن يزيد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته".
وهذا إسناد ضعيف] (١).
وأصح ذلك في معناه ما.
[٦٣٦٩] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطّوسي،
стр. 4474
أخبرنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبيد الله، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيد ابن عمرو، عن حذيفة قال: كان في لساني ذرب على أهلي لم يعدهم إلى غيرهم فسألت النّبي ﷺ فقال: "أين أنت من الاستغفار يا حذيفة؟ إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة".
قال أبو إسحاق: فذكرتُ لأبي بردة وأبي بكر ابني أبي موسى فقالا: قال رسول الله ﷺ : "إنّي لأستغفر كل يوم مائة مرة أستغفر الله وأتوب إليه".
[٦٣٧٠] وأخبرنا أبو علي في عقبه، أخبرنا الحسين، أخبرنا أبو حاتم، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق، عن أبي هريرة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ بنحوه.
قال الإمام أحمد رحمة الله عليه: ذكر البخاري (١) ﵀ اختلاف الرواة في اسم عبيد بن عمرو واسم أبيه وفي كنيته ثم قال: وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ : "من كانت عنده مظلمة فليستحله منها" (٢) ثم قال: وهذا أصحّ.
قال أحمد: وإن صح حديث حذيفة فيحتمل أن يكون النّبي ﷺ أمره بالإستغفار رجاء أن يرضي الله تعالى خصمه يوم القيامة ببركة استغفاره والله أعلم.
[٦٣٧١] أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا جعفر بن أحمد بن إبراهيم الخصاف المقرئ
стр. 4475
بمكة، حدثنا محمد بن يونس الكديمي، حدثنا أزهر بن سعد، عن ابن عون قال: قيل لمحمد بن سيرين: يا أبا بكر إن رجلًا اغتابك فتحله، قال: ما كنت لأحل شيئًا حرمه الله .
[٦٣٧٢] أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية، أخبرنا أبو حامد بن بالويه العفصي، حدثنا أحمد بن سلمة، قال سمعتُ محمد بن أسلم يقول: سمعتُ محمد ابن جعفر، عن شعبة قال: الشكاية والتحذير ليستا من الغيبة.
هكذا أخبرناه يقرأ الشيخ.
[٦٣٧٣] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل، حدثنا أحمد بن سلمة، قال: سمعتُ محمد بن أسلم، يقول: سمعتُ المقرئ يقول: الشكاية والتحذير ليستا من الغيبة.
قال الإمام أحمد: وهذا صحيح فقد يصيبه من جهة غيره أذى فيشكوه، ويحكي ما جرى عليه من الأذى فلا يكون ذلك حراما، ولو صبر عليه لكان أفضل، وقد يكون مزكيا في رواية الأخبار أو الشهادات فيخبر بما يعلمه من الراوي أو الشاهد ليتقي خبره وشهادته، فيكون ذلك مباحا أوالله أعلم (١).
[٦٣٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار
стр. 4476
العدل، حدثنا زكريا بن دلويه، حدثنا علي بن سلمة اللبقي، قال: سمعت ابن عيينة يقول: ثلاثة ليست لهم غيبة: الإمام الجائر، والفاسق المعلن بفسقه، والمبتدع الذي يدعو النّاس إلى بدعته.
[٦٣٧٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو أحمد حمزة بن العباس العقبي، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: ليس في أصحاب البدع" (١) غيبة.
[٦٣٧٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم قال: إنّما الغيبة لمن لم يعلن بالمعاصي.
[٦٣٧٧] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني الحسين بن أحمد بن موسى، أنشدنا الصُّولي، أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب:
لا تلم المرء على فعله … وأنت منسوب إلى مثله.
من ذمّ شيئًا وأتى مثله … فإنّما يُزري على عقله.
стр. 4477
[٦٣٧٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعتُ أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسين بن عيسى (١)، يقول: سمعتُ جعفر بن محمد بن سوار، يقول: سمعتُ أبا موسى إسحاق ابن موسى الخطمي، يقول: سمعتُ محمد بن جعفر بن محمد الصادق ينشد هذا البيت:
وجرح السيف يدمي ثم يعفو … وجرح الدهرماجرح اللسان
[٦٣٧٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب، أخبرنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبدة بن سليمان قال: سمعت ابن المبارك وسئل عن فلان القصير، وفلان الأعرج، وفلان الأصفر، وحميد الطويل قال: إذا أراد صفته ولم يرد عيبه فلا بأس.
" حديث أويس القرني "
[٦٣٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع بن الحسن بن موسى البؤاؤ الصوفي ببغداد قراءة عليه في جامع المنصور، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الأنباري، حدثنا أحمد ابن الخليل البرجلاني، حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أسير بن جابر قال: كان محدث بالكوفة يحدثنا، فإذا فرغ من حديثه تفرقوا ويبقى رهط فيهم رجل يتكلم بكلام لا نسمع أحدًا يتكلم بكلامه، فأتيته ففقدتُه فقلتُ لأصحابي: هل تعرفون رجلًا كان يجالسنا كذا وكذا؟ فقال رجل
стр. 4478
من القوم: نعم أنا أعرفه، ذاك أويس القرني، قلتُ: أفتعرف منزله؟ قال: نعم فانطلقت معه حتّى جئتُ حجرته فخرج إليّ، فقلتُ: يا أخي ما حبسك عنا؟ قال: العري، قال: وكان أصحابه يسخرون به ويؤذو نه، قال: فقلتُ: خذ هذا الثوب يعني البرد فالبسه، قال: لا تفعل فإنهم إذًا يؤذو نني إذا رأوه قال: فلم أزل به حتّى لبسه، فخرج عليهم، فقالوا: من ترون خدع عن برده هذا؟ قال: فجاء فوضعه قال: أترى؟ قال: فاتيتُ المجلس فقلتُ: ما تريدون من هذا الرجل، قد آذيتموه، الرجل يعرى مرة ويكتسي أخرى، قال: فأخذتهم بلساني أخذًا شديدًا قال: فقضي أن أهل الكوفة وفدوا على عمر بن الخطاب، فوفد رجل ممن كان يسخر به فقال عمر: ما ها هنا أحد من القرنيين؟ قال: فجاء ذلك الرجل فقال عمر: إنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ رجلًا يأتيكم من اليمن يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له، وقد كان به بياض، فدعا الله فأذهبه عنه إلا مثل موضع الدينار- أو - الدرهم فمن لقيه منكم فأمروه أن يستغفر لكم".
قال عمر: فقدم علينا، فقلت: من أين؟ قال: من اليمن، قلتُ: ما اسمك؟ قال: أويس، قال: قلتُ: فمن تركت باليمن؟ قال: أمًا لي، قال: قلتُ: أكان بك بياض فدعوت الله فاذهبه عنك؟ قال: نعم، قال: قلتُ: استغفر الله لي قال: أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين؟ قال: فاستغفر لي، قال: قلتُ: أنت أخي لا تفارقني، قال: فانملس منّي فأنبئتُ أنّه قدم عليكم الكوفة، قال: فجعل ذلك الّذي يسخر به يحقره، قال: يقول: ما هذا فينا ولا نعرفه قال عمر: بلى إنه رجل كذا قال كأنه يضع بشأنه: فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال له أويس، قال: أدرك ولا أراك تدرك، قال: فاقبل ذلك الرجل حتّى دخل عليه قبل أن يأتي أهله فقال له أويس: ما هذه بعادتك فما بدا لك؟ قال: سمعت عمر يقول فيك كذا وكذا فاستغفر لي يا أويس قال: لا أفعل حتّى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد، وألا تذكر ما سمعته من عمر إلى أحد [قال: فاستغفر له، قال أسير فما لبثنا أن فشا أمره بالكوفة] (١) قال: فدخلتُ عليه فقلتُ له: يا أخي ألا أراك العجب ونحن لا نشعر، فقال: ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس وما يجزى كل عبد إلا بعمله قال: ثم انملس منّي فذهب.
стр. 4479
رواه مسلم (١) في الصحيح عن زهير بن حرب عن أبي النضر هاشم بن القاسم مختصرًا.
" فصل فيمن أبعد نفسه عن مواضع التّهم "
[٦٣٨١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا علي بن محمد المصري، حدثنا مالك بن يحيى، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني- ح
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد ابن عبيد الله بن المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس أن النبي ﷺ كان مع امرأة من نسائه فمر برجل، فقال: "يا فلان هذه أمرأتي فلانة" قال: يا رسول الله من كنتُ أظُنُّ به فإنّي لم أكن أظُنّ بك فقال: "إنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم".
стр. 4480
ومني رواية يزيد عن أنس: أنّ رجلًا مر برسول الله ﷺ وهو جالس مع امرأة من نسائه فقال: "يا فلان هلم إن هذه زوجتي فلانة".
فقال: يا رسول الله من كنتُ أظنّ به فإنّي ما كنتُ لأظنّ بك، فقال: "إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق".
رواه مسلم (١) في الصحيح عن القعنبي عن حماد.
ورواه الزُهري، عن علي بن حسين، عن صفية بنت حُيي قالت: كان رسول الله ﷺ معتكفًا فأتيتُه أزوره ليلا، فحدثتُه ثم قمتُ فانقلبتُ، فقام ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النّبي ﷺ أسرعا، فقال النّبي ﷺ : "على رسلكما إنّها صفية بنت حُييّ" فقالا: سبحان الله يا رسول الله قال: "إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم إنّي خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شرًّا"- أو قال- "شيئًا".
[٦٣٨٢] أخبرناه أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد الميداني، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، [أخبرنا معمر عن الزّهري … فذكره.
رواه مسلم (٢) عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق] (٣).
[٦٣٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: أخبرنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا محمد بن عمر الواقدي، حدثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال سمعتُ عبد الله بن حنين يقول: سمعتُ زيد بن ثابت يقول: إنّي لاكره أن أرى في مكان يساء بي فيه الظنّ.
[٦٣٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، حدثنا
стр. 4483
محمد بن أحمد الكاتب، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعتُ أبا جعفر الرازي يذكر عن الربيع بن أنس قال: مكتوب في الحكمة: من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يتّهم، ومن لا يملك لسانه يندم.
[٦٣٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا جعفر ابن أحمد الحافظ، حدثنا علي بن خشرم، قال: سمعتُ عيسى بن يونس يقول: كان الأعمش يقود المغيرة إلى إبراهيم فلما انتهى إلى أزقة الكوفة صاح بهيم الصبيان عينين بين اثنين، عينين بين اثنين، فكان بعد ذلك الأعمش إذا انتهى إلى الأزقة خلا عن مغيرة، قال: فقال له الأعمش: نؤجر ويأثمون فقال: بل نسلم ويسلمون.
[٦٣٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، حدثني مالك قال: بلغني أنّ معاوية ابن أبي سفيان قال للأحنف بن قيس: بم سدت قومك أنت ولست بأتمهم ولا أشرفهم؟ قال: إنّي لا أتناول- أو قال: لا أتكلف- ما كفيت ولا أضيع ما وليتُ، ولو أن النّاس كرهوا شرب الماء ما طعمتُه، قال: قد سمعتُه وليس هذه تشبه هاتين.
стр. 4484
(٤٥) الخامس والأربعون من شعب الإيمان "وهو باب في إخلاص العمل لله وترك الرّياء"
قال الله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١).
وقال: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ (٢).
وقال: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٣).
وقال: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ (٤).
وجاء عن رسول الله ﷺ الذي يقول فيه: "إنّما أردتَ أن يُقَال: فلان كذا، فقد قيل ذلك، اذهبوا به إلى النّار".
[٦٣٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا عبد الوهاب- ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني ابن جريج، أخبرني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار قال: تفرّق النّاس عن أبي هريرة فقال له ناتل أخو الشّام: يا أبا هريرة
стр. 4485
حدِّثْنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ أوّل النّاس يُقْضى فيه يوم القيامة [ثلالة] (١) رجل اسْتُشْهِدَ فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها، فقال: ما عَمِلْتَ فيها؟ قال: قَاتَلْتُ في سبيلك حتّى استُشْهِدتُ، قال: كذبتَ، إنّما أردتَ أن يُقَال: فلانٌ جَرِيء فقد قيل، فأمر به فَسُحِبَ على وجهه حتَّى أُلقي في النّار، ورجل تعلم العلم، وقرأ القرآن، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم، وقرأت القرآن وعلمته فيك، قال: كذبت، إنما أردت أن يقال: فلان عالم وفلان قارئ فقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجل آتاه الله من أنواع المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من شيء تحب أن أنفق فيه إلا أنفقت فيه لك، قال: كذبت، إنما أردت أن يقال: فلان جواد فقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار".
أخرجه مسلم (٢) من حديث ابن جريج (٣).