[٦٣٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: أخبرنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا محمد بن عمر الواقدي، حدثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال سمعتُ عبد الله بن حنين يقول: سمعتُ زيد بن ثابت يقول: إنّي لاكره أن أرى في مكان يساء بي فيه الظنّ.
[٦٣٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، حدثنا
стр. 4483
محمد بن أحمد الكاتب، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعتُ أبا جعفر الرازي يذكر عن الربيع بن أنس قال: مكتوب في الحكمة: من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يتّهم، ومن لا يملك لسانه يندم.
[٦٣٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد، حدثنا جعفر ابن أحمد الحافظ، حدثنا علي بن خشرم، قال: سمعتُ عيسى بن يونس يقول: كان الأعمش يقود المغيرة إلى إبراهيم فلما انتهى إلى أزقة الكوفة صاح بهيم الصبيان عينين بين اثنين، عينين بين اثنين، فكان بعد ذلك الأعمش إذا انتهى إلى الأزقة خلا عن مغيرة، قال: فقال له الأعمش: نؤجر ويأثمون فقال: بل نسلم ويسلمون.
[٦٣٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، حدثني مالك قال: بلغني أنّ معاوية ابن أبي سفيان قال للأحنف بن قيس: بم سدت قومك أنت ولست بأتمهم ولا أشرفهم؟ قال: إنّي لا أتناول- أو قال: لا أتكلف- ما كفيت ولا أضيع ما وليتُ، ولو أن النّاس كرهوا شرب الماء ما طعمتُه، قال: قد سمعتُه وليس هذه تشبه هاتين.
стр. 4484
(٤٥) الخامس والأربعون من شعب الإيمان "وهو باب في إخلاص العمل لله وترك الرّياء"
قال الله : ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١).
وقال: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ (٢).
وقال: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٣).
وقال: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (١٩) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (٢٠) وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ (٤).
وجاء عن رسول الله ﷺ الذي يقول فيه: "إنّما أردتَ أن يُقَال: فلان كذا، فقد قيل ذلك، اذهبوا به إلى النّار".
[٦٣٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا عبد الوهاب- ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرني ابن جريج، أخبرني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار قال: تفرّق النّاس عن أبي هريرة فقال له ناتل أخو الشّام: يا أبا هريرة
стр. 4485
حدِّثْنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ أوّل النّاس يُقْضى فيه يوم القيامة [ثلالة] (١) رجل اسْتُشْهِدَ فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها، فقال: ما عَمِلْتَ فيها؟ قال: قَاتَلْتُ في سبيلك حتّى استُشْهِدتُ، قال: كذبتَ، إنّما أردتَ أن يُقَال: فلانٌ جَرِيء فقد قيل، فأمر به فَسُحِبَ على وجهه حتَّى أُلقي في النّار، ورجل تعلم العلم، وقرأ القرآن، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم، وقرأت القرآن وعلمته فيك، قال: كذبت، إنما أردت أن يقال: فلان عالم وفلان قارئ فقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجل آتاه الله من أنواع المال فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملت فيها؟ قال: ما تركت من شيء تحب أن أنفق فيه إلا أنفقت فيه لك، قال: كذبت، إنما أردت أن يقال: فلان جواد فقد قيل، فأمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار".
أخرجه مسلم (٢) من حديث ابن جريج (٣).
стр. 4486
[٦٣٨٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم الخسروجردى، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين الخسروجردي، حدثنا داود بن الحسين الخسروجردي، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي- وكان مجاورًا بمكّة- حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حيوة ابن شريح، حدثني الوليد بن أبي الوليد المدني، أن عقبة بن مسلم، حدثه عن شفي الأصبحي قال: قدمت المدينة فدخلت المسجد فإذا الناس قد اجتمعوا على رجل، قلت: من هذا؟ قالوا: أبو هريرة، فذكر معنى الحديث الذي رويناه عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة أن النبي ﷺ …
قال حيوة أو أبو عثمان فأخبرني العلاء بن أبي حكيم- وكان سيافًا لمعاوية- قال: دخل على معاوية فحدثه هذا الحديث عن أبي هريرة، قال الوليد: فأخبرني عقبة أن شفيا هو الذي دخل على معاوية فحدثه هذا، فبكى معاوية فاشتد بكاؤه ثم أفاق من بكائه وهو يقول: صدق الله ورسوله.
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾ (١).
قال الإمام أحمد ﵀: ورواه محمد بن مقاتل عن ابن المبارك عن حيوة عن الوليد عن العلاء بن أبي حكيم وكان سيافا لمعاوية.
стр. 4487
[٦٣٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا عبيد الله هو ابن موسى، حدثنا قطري الخشّاب، عن عبد الوارث مولى أنس قال: قال أنس: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم القيامة صارت أمّتي ثلاث فرق، فرقة يعبدون الله خالصًا، وفرقة يعبدون الله رياء، وفرقة يعبدون الله يصيبون به دنيا، قال: فيقول للذى كان يعبد الله للدنيا: بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي؟ فيقول: الدنيا، فيقول: لا جرم، ولا ينفعك ما جمعت ولا ترجع إليه، انطلقوا به إلى النار، قال: ويقول للذي يعبد الله رياء: بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي؟ قال: الرياء، قال: فيقول: إنما كانت عبادتك التي كنت ترائي بها لم يصعد إلي منها شيء، ولا تنفعك اليوم، انطلقوا به إلى النار، قال: ويقول للذي كان يعبد الله خالصًا: بعزتي وجلالي ما أردت بعبادتي؟ فيقول: بعزتك وجلالك لأنت أعلم به مني كنت أعبدك لوجهك ولدارك، فقال: صدق عبدي انطلقوا به إلى الجنة".
[٦٣٩٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي المقرئ، حدثنا محمد بن
стр. 4488
عبد الله الشافعي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحوبي، حدثنا محمد بن يحيى الأزدي [حدثنا جعفر بن محمد الخواساني، حدثنا عمرو بن زرارة- ح] (١)
قال أبو بكر الشافعي: وحدثنا جعفر بن محمد الفريايي، حدثنا عمرو بن زرارة النيسابوري، حدثنا أبو جنادة- ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ -واللفظ له- أخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب وجعفر بن محمد بن الحسين بن عبيد الله ومسدد بن قطن ابن إبراهيم في جماعة آخرين قالوا: حدثنا عمرو بن زرارة، حدثنا أبو جنادة، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ : "يُؤمر يوم القيامة بناس من النّاس إلى الجنّة، حتّى إذا دنوا منها، واستنشقوا رائحتها، ونظروا إلى قصورها، وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، [نودوا أن اصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون بمثلها] (٢) فيقولون: يا ربنا لو أدخلتنا النار قيل أن
стр. 4489
ترينا ما أريتنا من ثوابك، وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون علينا، قال: ذاك أردت بكم كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالعظيم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين [تراءون الناس بخلاف ما تعطونني بقلوبكم، هبتم الناس ولم تهابوني وأجللتم الناس] (١) ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتركلوا لي فاليوم أذيقكم العذاب الأليم مع ما حرمتكم من الثواب".
[٦٣٩١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن سعد، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا عمرو بن زرارة، حدثنا أبو جنادة، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عمر ﵁: أوصيكم بالله إذا بالله خلوتم.
قال الحافظ: أبو جنادة هذا: حصين بن مخارق الكوفي.
[٦٣٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت أبا سلمة، يحدث عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "أصدق بيت قالته العرب: ألا كل شيء ما خلا الله باطل".
مخرج في الصحيح (٢) من حديث شعبة.
стр. 4490
قال أحمد: ومما جاء في ذم الرياء والشهرة واستحباب الخمول حديث معاذ بن جبل كما.
[٦٣٩٣] أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني عياش [بن عباس] (١)، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب [﵁] (٢) خرج إلى مسجد رسول الله ﷺ فإذا هو بمعاذ بن جبل عند قبر رسول الله ﷺ يبكي، فقال: ما يبكيك يا معاذ؟ قال: يبكيني ما سمعته من صاحب هذا القبر، قال: ما هو؟ قال: سمعته يقول: "إن يسيرا من الرياء شرك، وإنّ من عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة، وإن الله يحب الأبرار الأخفياء
стр. 4491
الأتقياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يدعوا، ولم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الدجى (١) يخرجون من كل غبراء مظلمة".
وروي في حديث أبي الدرداء ما.
[٦٣٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار العدل، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا بقية، عن سلام بن صدقة، عن زيد بن أسلم، عن الحسن، عن أبي الدرداء، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الاتقاء على العمل أشد من العمل، إن الرجل ليعمل العمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف أجره سبعين ضعفا، فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ويعلنه، فيكتب له علانية ويمحى تضعيف أجره كله، ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس الثانية، ويحب أن يذكره ويحمد عليه فيمحى من العلانية، ويكتب رياء، فاتقى الله امرؤ وإن دينه وإن الرياء شرك".
هذا من أفراد بقية عن شيوخه المجهولين والله أعلم.
[٦٣٩٥] أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: أخبرنا أبو عمرو بن مطر،
стр. 4492
حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جرير، عن ليث، عن عبيد الله الإفريقي، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النّبي ﷺ قال: "إنّ أحسن أوليائي عندي منزلة رجل ذو حظ من صلاة أحسن عبادة ربه في السر، وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع، عجلت منيته وقل تراثه، وقلت بواكيه".
قال الإمام أحمد: وقد روينا في ذم الرياء أحاديث منها ما.
[٦٣٩٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبوطاهر الفقيه وأبوزكريا بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو قراءة عليهم وحدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن
стр. 4493
سليمان إملاء قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا أبي وشعيب بن الليث قالا: أخبرنا الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن الله سبحانه يقول: أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فانا منه بريء، وهو للذي عمله".
ورواه أيضًا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "قال الله أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل لي عملا أشرك فيه غيري فانا منه بريء وهو للّذي أشرك".
[٦٣٩٧] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو زكريا العنبري، حدثنا أبو عبد الله
البوشنجي، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم- ح
قال: وأخبرنا أبو الحسن ابن بنت إبراهيم بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يعقوب الدّورقي، حدثنا ابن علية، حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء … فذكره.
رواه مسلم (١) في الصحيح عن زهير بن حرب عن ابن علية.
[٦٣٩٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا محمد بن أحمد بن حامد العطار، حدثنا أحمد
стр. 4494
ابن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا عبد الحميد ابن جعفر، حدثني أبي، عن زياد بن ميناء، عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري وكان من الصحابة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد: من كان أشرك في عمله لله أحدًا، فليطلب ثوابه من عنده، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك".
[٦٣٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا
стр. 4495
أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعتُ جندبًا يقول: قال رسول الله ﷺ ولم أسمع أحدًا يقول: قال رسول الله ﷺ [غيره فدنوتُ منه فسمعته يقول: قال رسول الله ﷺ ] (١): "من يسمع يسمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به".
رواه البخاري (٢) في الصحيح عن أبي نعيم.
ورواه مسلم (٣) عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي نعيم، وأخرجه أيصا من حديث وكيع.
стр. 4496
[٦٤٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن علي بن ميمون الميموني بالرقة وأبو أسامة عبد الله بن أسامة الكلبي بحلب قالا: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي، عن إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمّع سمّع الله به، ومن راءى راءى (١) الله به".
رواه مسلم (٢) في الصحيح عن عمر بن حفص.
[٦٤٠١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عباس بن الفضل
стр. 4497
الأسفاطي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا حجر بن الحارث الغساني، حدثنا عبد الله ابن عوف- وكان عامل عمر بن عبد العزيز- قال: لما قتل عبد الملك بن مروان عمرو ابن سعيد بن العاص قال لبشير بن عقربة: يا أبا اليمان قد احتجت إلى كلامك فقم فتكلّم قال: إنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من وقف موقف رياء وسمعة وقفه الله يوم القيامة موقف رياء وسمعة".
وقال غير سعيد بن منصور: بشر بن عقربة.
[٦٤٠٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا أبو نعيم،- ح
стр. 4498
وأخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة في المسجد الحرام، أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية الجمحي صاحب رسول الله ﷺ ، حدثنا أبو الحسن علي ابن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مرة قال: كنا جلوسا عند أبي عبيدة فذكروا الرياء- وفي رواية أبي أسامة- كنا نتحدث عند أبي عبيدة فذكرنا الرياء، فقال شيخ يكنى أبا يزيد: سمعتُ عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ : "من سمع الناس بعمله سمع الله به سامع خلقه يوم القيامة، وصغره وحقره".
[٦٤٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة قال: كنت عند أبي عبيدة بن عبد الله وعنده شيخ يكنى أبا عمرو كذا قال: كنت جالسا مع عبد الله بن عمرو وعبد الله (١) بن عمر، وهما يتحدثان فقال عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سمع بعمله سمع الله به سامع خلقه وصغره وحقره " فبكى ابن عمر.
ورواه جرير بن عبد الحميد عن الأعمش وقال: أبو يزيد.
ورواه (٢) شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت رجلًا في بيت أبي عبيدة.
стр. 4499
[٦٤٠٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة، عن أبي صخر، حدثني مكحول، قال سمعتُ أبا هند الدّاري قال سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "هن قام مقام رياء أو سمعة راءى الله به يوم القيامة وسمّع".
[٦٤٠٥] أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن
стр. 4500
علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي المكي قال: أتينا الزهري بمنى فاجتمعنا عليه فأمر بنا فطردنا، قال: ثم أرسل إلينا الغلام فحدثنا الزهري قال: سمعت عباد بن تميم عن عمه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا نعايا العرب، يا نعايا العرب- ثلاثًا- إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء، والشهوة الخفية".
[٦٤٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جوتي،
стр. 4501
حدثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، حدثنا سفيان الثوري، عن ابن أبي ذئب، عن الزّهري، عن عباد بن تميم، عن عمّه أنّ النّبي ﷺ قال: "يا نعايا العرب- ثلاث مرّات- إنّ أخوف ما أخاف عليكم بعدي الرّياء، والشهوة الخفية" يعني الزنا.
[٦٤٠٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا يحيى بن جعفر، أخبرنا الضحاك بن مخلد، أخبرنا إبراهيم، قال سمعتُ ابن شهاب [يقول حدثنا عباد بن تميم عن عمّه قال سمعتُ رسول الله ﷺ ] (١) يقول؟ "يا معاشر العرب، يا معاشر العرب، إنّ أخوف ما أخاف عليكم الرّياء، والشهوة الخفية".
[٦٤٠٨] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو صالح، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن ابن شهاب، عن محمود بن لبيد، عن شدّاد بن أوس أنه قال: يا نعايا العرب، يا نعايا العرب، يا نعايا العرب قال: ولا أعلم إلا قال: بكى، ثم قال: إنّ أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية.
[٦٤٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن شيبان، حدثنا سفيان، عن الزهري، أراه عن محمود قال: لما حضرت شداد بن أوس الوفاة قال: أخوف ما أخاف عليكم (٢) الرياء والشهوة الخفية.
стр. 4502
[٦٤١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن محمود بن الرّبيع- وهو الذي مج رسول الله ﷺ في وجهه من بئرهم- أن شداد بن أوس بن ثابت ابن أخي حسان بن ثابت بكى، ومحمود جالس معه، فقال: يا نعيان العرب قال فقلتُ له: ما يبكيك يرحمك الله؟ قال: إنّ أكثر (١) ما أخاف على هذه الأمة الرياء والشهوة الخفية، إنكم والله لا تؤتون إلا من قبل الرءوس الذين إذا أمروا بخير أطيعوا، وإذا أمروا بشر أطيعوا، وما المنافق؟ إن المنافق كالبذج ارتبق في ربقة لا يضره إلا نفسه.
كذا قال أوكذلك قاله ابن أبي أويس عن إبراهيم، وقد رواه غير الزهري عن محمود ابن لبيد عن النبي ﷺ مرسلًا، (٢) ومن وجه أخر عن شداد بن أوس مسندًا بهذا اللفظ.
[٦٤١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم،
стр. 4503
حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا عبد الواحد بن زيد البصري، حدثنا عبادة بن نسى الكندى، عن شداد بن أوس: أنه دخل عليه وهو في مصلاه يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: حديث ذكرته سمعته من رسول الله ﷺ ، فقيل له: وما هو؟ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّي أتخوف على أمتي من بعدي الشرك والشهوة الخفية" قلتُ: يا رسول الله أوتشرك أمتك من بعدك؟ قال: "يا شداد، إنهم لا يعبدون شمسًا ولا قمرا ولا حجرًا ولا وثنًا، ولكن يراءون بأعمالهم " قلتُ: يا رسول الله، وما الشهوة الخفية؟ قال: "يصبح أحدهم صائمًا فتعرض له شهوة من شهواته فيواقع شهوته ويدع صومه".
[٦٤١٢] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا عبيد بن
стр. 4504
شريك، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا ابن أبي الزناد، حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد أن رسول الله ﷺ قال: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" قال: وما الشرك الأصغر؟ قال: "الرياء إن الله يقول يوم يجازي العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدوا عندهم جزاء أو خيرا".
[٦٤١٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا كثير بن زيد، عن ربيح ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده قال: كنا نتناوب النبي ﷺ ، نبيت عنده فذكره وقال فيه: "إنّي (١) أخاف عليكم أخوف من المسيح الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان الرجل".
[٦٤١٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال البزاز، حدثنا أبو الأزهر،
стр. 4505
حدثنا الفرياب، حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله على لي: "بَشِّرْ هذه الأفة بالشنا والرفعة والنصرة والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب".
كما رواه محمد بن يوسف الفريابي عن الثوري ورواه زيد بن الحباب وغيره عن الثوري عن المغيرة الخراساني عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي.
[٦٤١٥] أخبرناه أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرأبي، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان … فذكره.
ورواه قبيصة، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي العالية.
[٦٤١٦] أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو القاسم الطبراني، حدثنا حفص بن
стр. 4506
عمر، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "بشر هذه الأمة بالتيسير والسنا والرفعة في الدين، والتمكين في البلاد، والنصر، فمن عمل منهم عملا بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب".
قال الحليمي ﵀ (١): فثبت بالقرآن والسنة أن كل عمل أمكن أن يراد به وجه الله إذا لم يعمل لمجرد التقرب به إليه وابتغاء رضوانه حبط، ولم يستوجب به ثوابًا إلا أن لذلك تفصيلا، وهو أن العمل إن كان من جملة الفرائض فمن أداه وأراد به الفرض غير أنه أداه بنية الفرض؛ ليقول (٢) الناس: إنه فعول لكذا، لا تطلبا لرضوان الله، واتقاء لسخطه، سقط عنه الفرض، ولم يؤاخذ به في الآخرة، ولم يعاقب بما يعاقب به التارك، ولكنه لا يستوجب به ثوابا، إنما ثوابه ثناء الناس عليه في الدنيا ومدحهم إياه بما فعل، وإن كان العمل من باب التطوع ففعله يريد به وجوه الناس دون وجه الله تعالى جده، فإن أجره يحبط ولا يحصل من عمله على شيء يكون له، كما حصل الأول على سقوط الفرض عنه، ثم معاقبتهما على أنهما عملا لا لوجه الله تعالى، وباعا ثواب الله بمحمدة الناس.
يحتمل وجهين أحدهما: أن يقال إن الذي جاء به الحديث من قول الله : "فقد قيل ذلك اذهبوا به إلى النار" إخبار بأن المرائي يعاقب على عدوله عن قصد وجه الله إلى قصد وجه الناس ومعنى هذا: أنه استخف حق الله، واستهان نعمته، فلم يجز أن يقصر ذلك عن ذنب غيره، والذنوب كلها موجبة للعقاب، فكذلك هذا قلت: إلا أن يعفو الله.
والوجه الآخر: أنه لا يعاقب ولا يثاب ومعنى الحديث: أن هذه الأعمال التي راءى بها لا تنفعه، فيثقل بها ميزانه، ويرجح بها كفة الطاعات كفة المعاصي، إلا أنه يعاقب على الرياء بالنار، إنما عقوبة الرياء إحباط العمل فقط؛ ووجه هذا أنه عمل ما عمل؛ عبادة لله إلا أنه أراد بعمله حمد الناس، فإذا أحيل عليهم فقد جوزي
стр. 4507
بصنيعه، وليس له وراء ذلك ذنب يستوجب عقابا؛ لأن جميع عمله شيئان: أحدهما: فعل لم يخل من أن يكون فعله عبادة لله تعالى؛ لأنه لو أراد عبادة غيره به لكفر، والآخر: قصده أن يمدحه الناس بفعله لا أن يثاب عليه، فأما الأول فليس بذنب، وأما الثاني فهو الذنب، فإذا لم يتب وقصر على قول الناس فقد جوزي، فثبت أن ذلك قصارى أمره والله أعلم.
قال الإمام أحمد ﵀: فعلى هذا تأويل الخبر حين أمر به فالقي في النار أن يكون له ذنوب غير ذلك، ولم يرجح بهذا الذي عمله رياء كفة الطاعات كفة المعاصي، فعوقب بمعاصيه (١)، لا بما فعل رياء والله أعلم.
والحديث الذي روينا عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ وكذلك حديث أنس كالدلالة على هذا الوجه أوالله أعلم، (٢).
[٦٤١٧] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام محمد بن غالب، حدثنا إبراهيم بن عرعرة، حدثنا الحارث بن غسان أبو غسان، حدثنا
стр. 4508
أبو عمران الجوني، حدثنا أنس، عن النبي ﷺ قال: "يجاء بأعمال بني آدم فتصب بين يدي الله تعالى يوم القيامة في صحف مختمة، فيقول: خذوا هذا وألقوا هذا، فيقولون: والله ما علمنا إلا خيرا، قال: إن عمله كان لغيري، وإني لا أقبل إلا ما ابتغي به وجهي".
كذلك رواه جماعة عن الحارث بن غسان.
وفي حديث تميم بن طرفة عن الضحاك بن قيس الفهري قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يقول: أنا خير شريك فمن أشرك معي شريكًا فهو لشريكي، يا أيها الناس، أخلصوا أعمالكم لله ، فإن الله لا يقبل إلا ما أخلص له، ولا تقولوا: هذا لله وللرحم، فإنها للرحم، وليس لله منها شئ [ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم فإنها لوجوهكم وليس لله منها شيء] (١) ".
[٦٤١٨] أخبرنا أبو بكر بن الحاوث الفقيه، أخبرنا علي بن عمر، حدثنا يحيى بن صاعد
стр. 4509
وجعفر بن محمد بن يعقوب الصندلي قالا: حدثنا إبراهيم بن مجشر، حدثنا عبيدة بن حميد، حدثني عبد العزيز بن رفيع، وغيره عن تميم بن طرفة … فذكره.
[٦٤١٩] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد ابن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّما الأعمال بالنيّة، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجوته إلى ما هاجر إليه".
روياه (١) عن القعنبي عن مالك.
[٦٤٢٠] أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن
стр. 4512
نصر، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي العالية قال: كنّا نحدّث منذ خمسين سنة أنّ الأعمال تُعرض على الله ، فما كان منها له قال: هذا لي، وأنا أجزي به، وما كان لغيره قال: اطلبوا ثواب هذا ممن عملتموه له، وكنا نحدث منذ خمسين سنة أن الرجل إذا حبس بمرض قال الله : اكتبوا لعبدي مثلَ ما كان يعمل في صحته، حتى أقبضه أو أخلي سبيله، وكنا نحدث منذ خمسين سنة أن من مرض مرضا أشرف فيه على نفسه كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
[٦٤٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا بشير أبو إسماعيل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: من راءى بشيء في الدنيا من عمل وكله الله إليه يوم القيامة، وقال: انظر هل يغني عنك شيئًا.
[٦٤٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، أخبرنا يزيد بن هارون، وتلا
﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١).
стр. 4513
فقال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن الوليد بن السرج، عن أبي هريرة، أن رجلًا قال: يا رسول الله الرجل يجاهد في سبيل الله وهو يبتغي من عرض الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : "لا أجر له" فأعظم الناس ذلك فعاد الرجل فقال: "لا أجر له".
قال أحمد: وهذا مع ما قبله يؤكد ما اختاره الحليمي.
[٦٤٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبواب عباس الأصم، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مرى بن قطري، عن عدى بن حاتم قال: قلتُ يا رسول الله إن أبي كان يقري الضيف، ويحب الضيافة، ويذكر أشياء من مكارم الأخلاق، قال: "إن أباك أرادي أمرًا فأدركله".
قال: سماك بن حرب يقول: الذكر. وأما ما
[٦٤٢٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا
стр. 4514
يحيى بن أيوب، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب وابن لهيعة قالا: حدثنا عمارة بن غزية، عن يعلى بن شداد بن أوس أنه حدثه عن أبيه قال: كنا على عهد رسول الله ﷺ نعد الشرك الأصغر الرياء.
[٦٤٢٥] أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عثمان بن صالح، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن يعلى بن شداد، عن أبيه قال: كنا نعد الرياء في زمان النبي ﷺ الشرك الأصغر.
[٦٤٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن شداد [عن أبيه قال: كنا نعد الرياء في زمان النبي ﷺ الشرك الأصغر] (١).
[٦٤٢٧] [وبهذا الإسناد عن شدّاد] (٢) بن أوس سمع النّبي ﷺ يقول: "من صام يرائي
стр. 4515
فقد أشرك، [ومن صلّى يرائي فقد أشرك، ومن تصدّق يرائي فقد أشرك"] (١).
[٦٤٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا الفزاري، عن ليث، عن مجاهد في قول الله : ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ (٢). قال: هم المراءون.
[٦٤٢٩] أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر قالا: حدثنا أبو العباس، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ليث، عن مجاهد أو حدثنيه رجل عنه قال: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾: الرّياء ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾
[٦٤٣٠] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا ابن المبارك، عن ابن سنان، قال قال مجاهد: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ قال: أصحاب الرّياء.
стр. 4516
[٦٤٣١] قال: حدثنا سعيد، حدثنا سفيان، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن
حوشب في قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١).
قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب.
﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾.
قال: الذين يراءون، قال سفيان المكر العمل.
[٦٤٣٢] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن
стр. 4517
شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن عبادة بن الصامت (١) قال: يُجَاء بالدُّنيا يوم القيامة فَيُقَالُ: ميزوا ما كان منها لله فيماز، ويرمى سائره في النار.
[٦٤٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصمّ، حدثنا العباس الدّوري، حدثنا مالك بن إسماعيل أبوغسّان، حدثنا قيس بن الرّبيع، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة قال: إذا كان يوم القيامة جيء بالدنيا فيميّز منها ما كان لله، وما كان لغير الله فرُمي به في نار جهنّم.
[٦٤٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عثمان أبو سلمة (٢)، عن عمران القصير قال: بلغني أنّ في جهنّم واديا تعوّذ منه جهنّم كلّ يوم أربعمائة مرّة، أعدّ ذلك للمرائين من القُرَّاء.
[٦٤٣٥] أخبرنا أبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد بن
стр. 4518
فارس، حدثنا البخاري حدثنا ثابت بن محمد، حدثنا عمار بن سيف، عن أبي معان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: خرج النّبي ﷺ فقال: "تعوذوا بالله من جب الحزن" قيل: من يسكنه؟ قال: "المراءون بأعمالهم".
قال البخاري: أبو معان لا يُعرف له سماع من ابن سيرين وهو مجهول.
قال الإمام أحمد ﵀: وهذا وأمثاله فيمن تكون في أعمالهم مراءاة للخلق لا يبقى له شيء أراد به وجه الله .
[٦٤٣٦] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: قال أبو نصر -يعني عبد الوهاب- سُئِل الكلبي- وأنا شاهد عن قول الله : ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١).
стр. 4519
فقال: حدثنا أبو صالح عن عبد الرحمن بن غنم: أنّه كان في مسجد دمشق مع نفر من أصحاب النّبي ﷺ فيهم معاذ بن جبل، فقال عبد الرحمن: يا أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي، فقال معاذ بن جبل: اللهم غفرًا أوما سمعت رسول الله ﷺ يقول حيث ودعنا؟: "إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرتكم هذه ولكن يطاع فيما تحتقرون من أعمالكم، فقد رضي".
فقال عبد الرحمن: أنشدك الله يا معاذ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صام رياء فقد أشرك، ومن تصدق رياء فقد أشرك، ومن صلى رياء فقد أشرك".
فقال معاذ: لما تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا] (١)﴾.
قال: فشق على القوم ذلك واشتد عليهم، فقال رسول الله ﷺ : "أولا أفرجها عنكم؟ ".
قال: فقالواة بلى يا رسول الله فرج الله عنك الهم والأذى.
قال: "هي مثل الآية التي في الروم: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢) ".
فقال رسول الله ﷺ : "من عمل رياء لم يكتب له ولا عليه".
قال الإمام أحمد ﵀: وهذا إن صح يشهد لما اختاره الحليمي من الوجه الآخر.
قوله: "فقد أشرك " يريد به- والله أعلم- فقد أشرك في إرادته بعمله غير الله فيقول الله : "أنا منه بريء وهو للذي أشرك".
[٦٤٣٧] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن
стр. 4520
سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
أنزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله غيره، وليست هذه في المؤمنين، وفي قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (١).
هم المنافقون كانوا يراءون المؤمنين بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعونهم العارية بغضة لهم وهي "الماعون". كذا رواه علي ابن أبي طلحة.
[٦٤٣٨] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا جدّي، حدثنا نعيم بن حمّاد، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، إني أقف الموقف أريد وجه الله، وأريد أن يرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله ﷺ حتى نزلت: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
وروا (٢) عبدان عن ابن المبارك فأرسله ولم يذكر فيه ابن عباس.