[٦٤٣١] قال: حدثنا سعيد، حدثنا سفيان، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن
حوشب في قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١).
قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب.
﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾.
قال: الذين يراءون، قال سفيان المكر العمل.
[٦٤٣٢] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن
стр. 4517
شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن عبادة بن الصامت (١) قال: يُجَاء بالدُّنيا يوم القيامة فَيُقَالُ: ميزوا ما كان منها لله فيماز، ويرمى سائره في النار.
[٦٤٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصمّ، حدثنا العباس الدّوري، حدثنا مالك بن إسماعيل أبوغسّان، حدثنا قيس بن الرّبيع، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة قال: إذا كان يوم القيامة جيء بالدنيا فيميّز منها ما كان لله، وما كان لغير الله فرُمي به في نار جهنّم.
[٦٤٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عثمان أبو سلمة (٢)، عن عمران القصير قال: بلغني أنّ في جهنّم واديا تعوّذ منه جهنّم كلّ يوم أربعمائة مرّة، أعدّ ذلك للمرائين من القُرَّاء.
[٦٤٣٥] أخبرنا أبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد بن
стр. 4518
فارس، حدثنا البخاري حدثنا ثابت بن محمد، حدثنا عمار بن سيف، عن أبي معان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: خرج النّبي ﷺ فقال: "تعوذوا بالله من جب الحزن" قيل: من يسكنه؟ قال: "المراءون بأعمالهم".
قال البخاري: أبو معان لا يُعرف له سماع من ابن سيرين وهو مجهول.
قال الإمام أحمد ﵀: وهذا وأمثاله فيمن تكون في أعمالهم مراءاة للخلق لا يبقى له شيء أراد به وجه الله .
[٦٤٣٦] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: قال أبو نصر -يعني عبد الوهاب- سُئِل الكلبي- وأنا شاهد عن قول الله : ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١).
стр. 4519
فقال: حدثنا أبو صالح عن عبد الرحمن بن غنم: أنّه كان في مسجد دمشق مع نفر من أصحاب النّبي ﷺ فيهم معاذ بن جبل، فقال عبد الرحمن: يا أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الخفي، فقال معاذ بن جبل: اللهم غفرًا أوما سمعت رسول الله ﷺ يقول حيث ودعنا؟: "إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرتكم هذه ولكن يطاع فيما تحتقرون من أعمالكم، فقد رضي".
فقال عبد الرحمن: أنشدك الله يا معاذ أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صام رياء فقد أشرك، ومن تصدق رياء فقد أشرك، ومن صلى رياء فقد أشرك".
فقال معاذ: لما تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا] (١)﴾.
قال: فشق على القوم ذلك واشتد عليهم، فقال رسول الله ﷺ : "أولا أفرجها عنكم؟ ".
قال: فقالواة بلى يا رسول الله فرج الله عنك الهم والأذى.
قال: "هي مثل الآية التي في الروم: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢) ".
فقال رسول الله ﷺ : "من عمل رياء لم يكتب له ولا عليه".
قال الإمام أحمد ﵀: وهذا إن صح يشهد لما اختاره الحليمي من الوجه الآخر.
قوله: "فقد أشرك " يريد به- والله أعلم- فقد أشرك في إرادته بعمله غير الله فيقول الله : "أنا منه بريء وهو للذي أشرك".
[٦٤٣٧] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن
стр. 4520
سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
أنزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله غيره، وليست هذه في المؤمنين، وفي قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (١).
هم المنافقون كانوا يراءون المؤمنين بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا، ويمنعونهم العارية بغضة لهم وهي "الماعون". كذا رواه علي ابن أبي طلحة.
[٦٤٣٨] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا جدّي، حدثنا نعيم بن حمّاد، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، إني أقف الموقف أريد وجه الله، وأريد أن يرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله ﷺ حتى نزلت: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
وروا (٢) عبدان عن ابن المبارك فأرسله ولم يذكر فيه ابن عباس.
стр. 4521
[٦٤٣٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا محمد بن أحمد بن حامد العطار، حدثنا أحمد ابن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عمر بن عبيد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾.
قال: لا يرائي.
[٦٤٤٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطّان، حدثنا أحمد ابن يوسف السّلمي، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أبو جعفر الرازي- ح
стр. 4522
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمذان، حدثنا إسحاق بن أحمد الخزّاز، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ وفي رواية الفقيه- قال: قال رسول الله ﷺ : "من فارق الدُنيا على الإخلاص لله، وعبادته وحده لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فارقها والله عنه راضِ، وهو دين الله الذي جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم من قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله زاد الفقيه في روايته- في أخر ما أنزل ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا﴾ (١) ".
قال الفقيه في روايته: قال: "توبتهم خلع الأوثان وعبادتها".
وقال أبو عبد الله في روايته: ﴿فَإِنْ تَابُوا﴾ يقول: خلعوا الأوثان وعبادتها وقال في آية أخرى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (٢).
لم يذكر الفقيه: "وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة" في أوله.
[٦٤٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا الحسين بن
стр. 4523
محمد بن زياد، حدثنا محمد بن يحيى القطعي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي فراس رجل من أسلم قال: نادى رجل فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: "الإخلاص".
[٦٤٤٢] وأخبرنا به في موضع آخر بهذا الإسناد عن أبي فراس رجل من أسلم قال: قال رسول الله ﷺ "سلوني عما شئتم " فنادى رجل يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: "إقام الصلاة وإيتاء الزكاة" قال: فما الإيمان؟ قال: "الإخلاص" قال: فما اليقين؟ قال: "التصديق بالقيامة".
[٦٤٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الصفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي
الدنيا القرشي، حدثني أحمد بن عيسى المصري، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى
ابن أيوب، عن ابن زحر، عن ابن أبي عمران، عن عمرو بن مرة، عن معاذ بن جبل
أنه قال لرسول الله ﷺ حين بعثه إلى اليمن: يا رسول الله أوصني، قال: "أخلص دينك يكفيك القليل من العمل".
стр. 4524
وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب وعمرو بن مرة هذا هو الجهني كذا قال شيخنا أبو عبد الله وإنما أراد عمرو بن مرة الذي له صحبة.
[٦٤٤٤] وقد قال في موضع آخر: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن الوليد ابن عمران، عن عمرو بن مرة الجملي، عن معاذ بن جبل أنه قال لرسول الله ﷺ حين بعثه إلى اليمن: يا رسول الله أوصني قال: "أخلص دينك يكفيك القليل من العمل".
هذا هو الكوفي الذي ليست له صحبة ولا أدرك معاذًا فيكون الحديث مرسلًا، والله أعلم.
[٦٤٤٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، [حدثنا يعقوب
стр. 4525
ابن إبراهيم المخرمي، حدثنا عمار بن نصر أبو ياسر، حدثنا يوسف بن عطية الصفار، (١) عن ثابت، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "نيّة المؤمن أبلغ من عمله".
هذا إسناد ضعيف.
[٦٤٤٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سُئِل الأستاذ أبو سهل الصعلوكى عن قول النّبي ﷺ : "نية المؤمن خير من عمله".
قال: لأن النية في مخلص الإيمان (٢)، والأعمال بمقابلة الرياء والعجب.
قال الإمام أحمد:
стр. 4526
[٦٤٤٧] وأخبرنا أبو محمد بن يوسف، قال: سمعتُ أبا الحسن بن أحمد بن زكريا الأديب بهمذان، يقول: سمعتُ أبا الحسن علي بن عبد الله يقول: سمعت أحمد بن يحيى ثعلب، يقول؛ سمعتُ ابن الأعرابي يقول: نية المؤمن خير من عمله؛ لأن النية لا يدخلها الفساد والعمل يدخله الفساد.
وإنما أراد الفساد بالرياء فيرجع ذلك إلى ما قال الأستاذ أبو سهل.
وقد قيل: النية دون العمل قد تكون طاعة، قال النبي ﷺ (١): "من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة".
قالوا: والعمل دون النية لا يكون طاعة.
[٦٤٤٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان، أخبرنا الحسن
стр. 4527
ابن سفيان، حدثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي، حدثنا أبو معاوية السنجاري عمرو بن عبد الجبار، حدثنا عبيدة بن حسان، عن عبد الحميد بن ثابت بن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، أخبرني أبي، عن جدي ثوبان قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء".
[٦٤٤٩] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم بن
منيب، حدثنا الفضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (١).
قال: أخلص إليه إخلاصًا.
[٦٤٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن
стр. 4528
إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال عمر: ما قوام هذا الأمر يا معاذ؟ قال: الإسلام، وهي الفطرة، والإخلاص وهي الملة، والطاعة وهي العصمة، وسيكون بعدك اختلاف ثم قال، ثم قفا عمر مدبرا فقال: أما إن سنيك خير من سنيهم.
[٦٤٥١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو عمرو بن مطر ومحمد بن يزيد العدل قالا: حدثنا يوسف بن موسى المروروذي، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا بقية، عن سلام بن صدقة، عن زيد بن أسلم، عن الحسن، عن أبي الدرداء، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الاتقاء على العمل أشد من العمل، إن الرجل ليعمل العمل فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف أجره سبعين ضعفًا، فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ويعلنه، فيكتب علانية، ويمحى تضعيف أجره، ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس الثانية، ويحب أن يذكر به ويحمد عليه، فيمحى من العلانية، ويكتب رياء، فاتقى الله امرؤ صان دينه عن الدنيا (١) - وقال: عبده (٢)، وصان دينه- فإنّ الرياء شرك". وقد مضى ذكره.
[٦٤٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا الأصم، أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، قال: سمعت الضحاك بن عبد الرحمن، يقول: سمعت بلال بن سعد يقول: عباد الرحمن إن العبد ليعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله وقد أضاع ما سواها، فما زال يمنيه الشّيطان [فيها ويزيّن له] (٣)
стр. 4529
حتى ما يرى شيئًا دون الجنة، فقبل أن تعملوا أعمالكم فانظروا ماذا تريدون بها، فإن كانت خالصة لله فأمضوها، وإن كانت لغير الله فلا تشقوا على أنفسكم فلا شيء لكم، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا فإنه قال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١).
[٦٤٥٣] أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدي يحيى بن منصور، حدثنا عمر بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢).
قال: إنّما قل لأنه كان لغير الله .
[٦٤٥٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي، أخبرنا أبو محمد الجريري، قال: سمعتُ سهل بن عبد الله التستري قال: الدنيا كلها جهل موات إلا العلم منها، والعلم كله حجة على الخلق إلا العمل به، والعمل كله هباء إلا الإخلاص منه، والإخلاص خطر عظيم لا يعرفه إلا الله حتى يصل الإخلاص بالموت.
стр. 4530
[٦٤٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد العزيز، قال سمعتُ يوسف ابن الحسين، يقول سمعتُ ذا النون المصري يقول: الناس كلهم موتى إلا العلماء والعلماء كلهم نيام إلا العاملون، والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم قال الله : ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ (١).
[٦٤٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا بكير بن الحداد الصوفي بمكة، حدثنا أبو عمر محمد بن الفضل بن سلمة، حدثنا سعد بن زنبور، قال سمعت فضيل بن عياض يقول: إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، ولا يقبله إذا كان خالصًا له إلا على السنة.
[٦٤٥٧] سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أحمد بن محمد بن إبراهيم الفسوي، يقول سمعتُ أبا جعفر الفرغاني يقول: سألت الجنيد ما الظرف؟ قال: استعمال كل خلق سنين، واجتناب كل خلق دني وأن يخلص العبد العمن لربه لا يرى عمله.
стр. 4531
[٦٤٥٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعتُ سعيد بن أحمد البلخي، يقول سمعتُ أبي، يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت خالي محمد بنت الليث، يقول سمعتُ حامدًا اللّفاف، يقول سمعتُ حاتما يقول سمعتُ شقيقًا يقول: إن الله ليسأل عبده عن حفظ الأمر والنهي يوم القيامة، وينجيهم بالإخلاص.
[٦٤٥٩] وبإسناده قال قال حاتم: اطلب نفسك في أربعة أشياء: العمل الصالح بغير رياء، والأخذ بغير طمع، والعطاء بغير منة، والإمساك بغير بخل.
[٦٤٦٠] سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعتُ منصور بن عبد الله، يقول قال محمد بن علي الترمذي: ليس الفوز هناك بكثرة الأعمال، إنما الفوز هناك بالإخلاص العمل وتحسينها.
[٦٤٦١] قال: وقال محمد بن علي: من شرائط الخدام التواضع والاستسلام.
[٦٤٦٢] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الرحمن الفهري، حدثنا أبو بشر عيسى بن إبراهيم، قال قال سهل بن عبد الله: اطلبوا من السر النية بالإخلاص، ومن العلانية الفعل بالاقتداء وغير ذلك مغاليط.
[٦٤٦٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم،
стр. 4532
أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، حدثني الضحاك، قال سمعتُ بلال بن سعد يقول: عباد الرحمن، إن العبد ليقول قول مؤمن فلا يدعه الله وقوله حتّى ينظر في عمله، فإن كان قوله قول مؤمن لم يدعه الله حتى ينظر في ورعه، فإن كان قوله قول مؤمن [وعمله عمل مؤمن] (١)، وورعه ورع مؤمن لم يدعه الله حتى ينظر ما نوى به، فإن صلحت النية فبالحري أن يصلح ما دونه، المؤمن يقول قولًا يتبع قوله عمله، والمنافق يقول بما يعرف ويعمل بما ينكر.
[٦٤٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي ثمامة الصائدي قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم ﵇: ما المخلص لله؟ قال: الذي يعمل العمل لله لا يحب أن يحمده الناس عليه.
[٦٤٦٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا الحسن بن
стр. 4533
عمرو، قال سمعتُ بشرًا، يقول سمعتُ معتمرا يقول: قال عيسى بن مريم ﵇: العمل الصالح الذي لا تحبّ أن يحمدك النّاس عليه.
[٦٤٦٦] حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا منصور بن محمد بن إبراهيم، قال سمعتُ جعفر بن محمد، يقول سمعتُ الكتاني، يقول سمعت أبا حمزة يقول: وقد سُئِل عن الإخلاص؟ فقال: الخالص من الأعمال ما لا يحبّ أن يحمده عليه إلا الله .
[٦٤٦٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي [قال: سمعتُ منصور بن عبد الله يقول سمعت العباس بن يوسف الشكلي يقول] (١) سمعتُ ابن الفرجي يقول: الإخلاص فيه ثلاثة أقاويل: أحدها صدق القلب في طلب الثواب، والثاني إرادة إخراج العمل من كل شبهة، والثالث لا يحب حمد المخلوقين ولا ذمهم.
[٦٤٦٨] وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعتُ محمد بن حسن البغدادي، يقول سمعتُ جعفرًا يقول سمعتُ الجريري يقول سمعتُ سهلا يقول: نظر الاكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا أن يكون حركاته وسكونه في سره وعلانيته لله وحده لا شريك له، لا يمازجه شيء نفس ولا هوى ولا دنيا.
[٦٤٦٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعتُ علي بن بندار، يقول سمعتُ
عبد الله بن محمود، يقول سمعتُ محمد بن عبد (٢) ربه، يقول سمعتُ الفضيل يقول:
стр. 4534
ترك العمل من أجل النّاس رياء، والعمل من أجل النّاس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله عنهما.
[٦٤٧٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا الحسين الفارسي، يقول سمعتُ فارسًا، يقول سمعت يوسف بن الحسين، يقول سمعت ذا النون يقول: الإخلاص نفي المعارضة في السر والعلانية حتى لا يداخله من الخلق رياء ولا يزين عمله من أجلهم، ولا يداخله من نفس عجب ولا استكبار.
[٦٤٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال كان أبو عثمان السمرقندي كثيرًا يقول قال لي أستاذي أبو عثمان: إنّك تنسب إلى الرياء والسمعة، وكل شيء في كثرة الصلاة فلا تبال به، ولا تدع عادتك فيها.
[٦٤٧٢] وأخبرنا أبو بكر القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن حمّاد،
стр. 4535
حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الحارث بن قيسر قال: إذا كنت في شيء من أمر الدنيا فتوح، وإذا كنت في شيء من أمر الآخرة فامكث ما استطعت، وإذا جاءك الشيطان وأنت تصلي فقال: إنك مرائي فزد وأطل.
[٦٤٧٣] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، حدثنا أبو عبد الله البوشنجي، حدثنا ابن عائشة، حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد- وأثنى عليه ابن عائشة قال: وكان ثقة- حدثنا عوف، قال سمعت محمد بن سيرين يقول: ما أراد رجل من الخير شيئًا إلا سار في قلبه سوراته، فإذا كمافي الأولى لله فلا تهيدنك الآخرة.
قال إبراهيم بن حبيب: فحدثت به أبي فقال: كان الحسن يقوله.
[٦٤٧٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد قال سمعت ابن أبي عدي، يحدث عن عوف، عن الحسن قال: ما من أحد عمل عملا إلا منه سار في قلبه سوراته، فإذا كمافي الأولى منهما لله فلا تهيدنه الآخرة.
стр. 4536
قال أبو عبيد (١) يقول: لا تصرفنه عن ذلك، ولا تزيلنه، والذي أراد الحسن بقوله "فلا تهيدنه الآخرة" يقول: إذا صحت نيته في أول ما يريد الأمر من البر فعرض له الشيطان.، فقال: إنك تريد بهذا الرياء فلا يمنعه من ذلك الأمر الذي قد تقدمت فيه نيته، وهذا شبيه بالحديث (٢) الآخر: "إذا أتاك الشيطان وأنت تصلي فقال إنك ترائي فزدها طولا".
[٦٤٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن عمر، قال سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول: صدق الإخلاص نسيان رؤية الخلق لدوام النظر إلى الخالق، والإخلاص أن تريد بقلبك وعملك وفعلك رضا الله تعالى خوفا من سخط الله، كأنك تراه بحقيقة عملك بأنه يراك، حتى يذهب الرياء عن قلبك، ثم تذكر منة الله عليك إذ وفقك لذلك العمل، حتى يذهب العجب من قلبك، وتستعمل الرفق في عملك، حتى تذهب العجلة من قلبك، وقال رسول الله ﷺ : "ما جعل الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شئ إلا شانه".
قال أبو عثمان: والعجلة اتباع الهوى، والرفق اتباع السنة، فإذا فرغت من عملك وجلّ قلبك خوفا من الله أن يرد عليك عملك فلا يقبله منك، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ (٣).
ومن جمع هذه الخصال الأربعة كان مخلصًا في عمله إن شاء الله.
[٦٤٧٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا أبو محمد الجريري، قال سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول: لم يتخلّص من هذه الثلاثة
стр. 4537
إلا صديق: العجب، والكثر (١)، والدعوى، ولم يتخلّص منها عبد إلا من عرف نعم الله عليه في مسالك الروح، وعرف تقصيره في أداء الشكر، فمن كان هكذا سلم.
[٦٤٧٧] قال: وأخبرنا جعفر الخلدي قال سمعتُ الخواص يقول: العجلة تمنع من إصابة الحق.
[٦٤٧٨] قال: وأخبرنا جعفر قال سمعتُ إبراهيم الخواص يقول: النّاس يرونني وما أعمل بنفسي، وما أتكلفه من الشدة، وركوب الأمور الصعبة، وحملي على نفسي يظنّون أني أعمل في رفع الدرجات، وإنّما أعمل في فكاك رقبتي من الله أو كما قال.
[٦٤٧٩] قال: وسمعتُ إبراهيم يقول: لو علم النّاس كيفية ذلّة العارف في نفسه لرجموه بالحجارة، ولو عرفواكيفية عزته عند الله لعبدوه من دون الله.
[٦٤٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد، قال سمعتُ أبا محمد الجريري، يقول سمعتُ سهل بن عبد الله يقول: لا يعرف الرّياء إلا مخلص، ولا يعرف النفاق إلا مؤمن، ولا يعرف الجهل إلا عالم، ولا يعرف المعصية إلا مطيع.
[٦٤٨١] قال: سمعتُ سهل بن عبد الله يقول: اجتهد أهل العلم والمعرفة في ترك الإثم في سرّهم وعلانيتهم فأدخل الله عليهم علم الضر والنفع والنصب، فسلموا الأمر إلى الله تعالى فاستغنوا بالله عمن سواه.
стр. 4538
[٦٤٨٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عمر ابن مدرك القاص، حدثنا عبد السلام بن مطهر، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن يونس ابن عبيد قال: لا يزال العبد بخير ما علم ما الذي يفسد عليه عمله.
[٦٤٨٣] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا علي بن أبي مريم، قال: سئل بعض العلماء عن الزهد؟ فقال: من أدنى الزهد أن يقعد أحدكم في منزله، فإن كان قعوده لله رضا وإلا خرج، ويخرج فإن كان إخراجه لله رضا وإلا رجع، فإن كان رجوعه لله رضا وإلا حبسه، ويحبسه فإن كان حبسه لله رضا، وإلا رمى به وتكلم، فقيل: هذا صعب، قال: هذا هو الطريق إلى الله وإلا فلا تغلبوا (١).
[٦٤٨٤] قال: وأخبرنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الملك بن عقاب الليثي قال: رأيت
стр. 4539
عامر بن عبد قيس في المنام فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: ما أريد به وجه الله .
[٦٤٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه قال في قول الله : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ (١).
قال: كان إذا قال قال لله، وإذا عمل عمل لله، وإذا نوى نوى لله.
[٦٤٨٦] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عثمان بن زفر، حدثنا ربيع، عن منذر، عن الربيع بن خثيم قال كل من لا يبتغى به وجه الله فهو يضمحل.
[٦٤٨٧] سمعتُ أبا عبد الرحمن السّلمي، يقول سمعتُ محمد بن عبد الله بن شاذان،
стр. 4540
يقول سمعت أبا عمر الأنماطي، يقول سمعتُ الجنيد يقول: لو أنّ عبدًا أتى بافتقار آدم وزهد عيسى وجهد أيّوب وطاعة يحيى واستقامة إدريس وودّ خليل وخلق الحبيب ﵈ وكان في قلبه مثقال زرة لغير الله فليس لله فيه حاجة.
[٦٤٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعتُ أبا بشر عبد الله بن محمد الخيّاط، يقول: اجتهد في اثنتين كارهًا، الصدق في الأقوال (١)، والإخلاص في الأعمال.
[٦٤٨٩] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو عثمان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، عن زبيد قال: يسرني أن يكون لي في كل شيء نية حتى في الأكل والنوم.
[٦٤٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق ابن الحسن، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان في قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٢) قال: ما أريد به وجهه.
стр. 4541
ورواه أيضًا (١) عطاء بن مسلم الحلبي، عن سفيان قال: إلا ما ابتغي به وجهه من الأعمال الصالحة.
[٦٤٩١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو زكريا العنبري، حدثنا زكريا بن دلويه العابد، حدثنا محمد بن أبي نملة، حدثنا الفضيل بن عياض، عن يونسى بن عبيد قال قال عيسى بن مريم ﵇: لا يجد أحد حقيقة الإيمان حتّى لا يحب أن يحمد على طاعة الله تعالى.
[٦٤٩٢] قال: وسمعت الفضيل بن عياض يقول: خيبة لك إن كنت ترى أنك تعرفه وأنت تعمل لغيره.
[٦٤٩٣] حدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو نصر منصور بن محمد الفقيه، حدثنا محمد بن نوفل، حدثنا حسين بن الربيع، قال سمعتُ فضيل بن عياض يقول: ويل لمن ليس يعرف الله.
[٦٤٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن
стр. 4542
عفان، حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن سالم الأفطس، عن مجاهد في قوله: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ (١).
قال: لم يقولوا حين أطعموهم لوجه الله، ولكن علمه الله من قلوبهم، فأثنى به عليهم ليرغب فيه راغب.
[٦٤٩٥] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمى، أخبرنا عبد الله بن أحمد الشيباني، قال سمعتُ زنجويه بن الحسن، حدثنا علي بن الحسن الهلالي، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، قال سمعتُ الفضيل يقول: خير العمل أخفاه، وأمنعه من الشيطان، وأبعده من الرياء.
[٦٤٩٦] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي عمر، قال قال سفيان: قال أبو حازم: إنّي لأعظ وما أر يى موضعًا، وما أريد إلا نفسي، وقال: اكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك.
[٦٤٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد
стр. 4543
ابن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، عن قتادة، حدثنا العلاء بن زياد: أن رجلًا كان يرائي بعمله فجعل يشمر ثيابه، ويرفع صوته إذا قرأ، فجعل لا يأتي على أحد إلا سبه وعذله، قال: ثم أقبل فرزقه الله يقينا بعد ذلك، فخفض من صوته، وجعل صوته فيما بينه وبين الله، وجعل لا يأتي على أحد إلا دعا له بخير.
[٦٤٩٨] أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، أخبرنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن هلال بن يساف قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: إذا كان يوم يصوم أحدكم فليدهن لحيته، ويمسح، شفتيه، وليخرج إلى الناس حتى كأنه ليس بصائم، فإذا أعطى بيمينه فليخفه بشماله، وإذا صلى أحدكم فليدل ستر بابه، قال أبو أسامة: يعني يرخيه، فإن الله تعالى يقسم الثناء كما يقسم الرزق.
[٦٤٩٩] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا أبو قلابة،
стр. 4544
حدثنا روح بن عبادة، حدثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن عباس القرشي، أن أبا هريرة كان يعلمنا قال: إذا صام أحدكم فليدهن حتى لا يرى أثر الصوم عليه، وإذا بصق فليوار بصاقه بيديه، وليضعهما مقابل فيه حتى يقع البصاق إلى الأوض.
[٦٥٠٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو العباس السراج، قال سمعتُ محمد ابن عمرو بن مكرم، يقول سمعتُ عبد الرحمن بن عفان يقول سمعتُ سفيان بن سعيد يقول قال أبو حازم: اخف حسنتك كما تخفي سيئتك، ولا تكونن معجبا بعملك، فلا تدري أشقي أنت أم سعيد؟
[٦٥٠١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال سمعت أبا التياح الضبعي يقول. أدركت أبي ومشيخة الحي- إذا صام أحدهم ادهن ولبس صالح ثيابه قال: ولقد كان الرجل يقرأ عشرين سنة ما يعلم به جيرانه.
[٦٥٠٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الخضر، حدثنا سيار،
стр. 4545
حدثنا جعفر وعبيد الله بن شميط قالا: حدثنا شميط بن عجلان قال: قال رجل لعيسى ابن مريم: يا معلم الخير علمنى عملا إذا أنا عملته كنت تقيا لله كما أمرني، قال: افعل في مؤنة يسيرة إن قبلت تحب لله بقلبك كله، وتجهد له ببدنك كله، وإذا أحسنت من حسناتك فانسه، فقد حفظ لك من لا ينساه، ولتكن ذنوبك نصب عينيك، وترحم على ولد جنسك يعني ولد آدم.
[٦٥٠٣] أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، حدثنا أبوالعباسرالأصم، حدثنا محمد بن علي الوراق، حدثنا عارم، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب ذكر هارون بن رئاب (١) قال: كان من الذين يسرون الزهد وقال أيوب: لأن يستر الرجل زهده خير له من أن يظهره.
[٦٥٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد (٢) الزاهد صاحب ثعلب، حدثنا أبو العباس محمد بن هشام الأنصاري، حدثني إبراهيم السائح بمصر قال قال لي إبراهيم بن أدهم: يا أبا إسحاق اعبد الله سرا حتى تخرج على الناس يوم القيامة كمينًا.
[٦٥٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال
стр. 4546
سمعتُ أبا عثمان سعيد بن عثمان الحناط (١) يقول- ح
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى، قال سمعتُ أبا عثمان سعيد بن أحمد، يقول سمعتُ محمد بن أحمد بن سهل، يقول سمعتُ سعيدا الحنّاط، يقول سمعتُ ذا النون يقول: لم أر شيئًا أبعث لطلب الإخلاص من الوحدة؛ لأنه إذا خلا لم ير غير الله، فإذا لم ير غير الله لم يحركه إلا حكم الله، ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص، واستمسك بركن كبير من أركان الصدق.
لفظهما سواء.
[٦٥٠٦] أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعتُ سعيد بن عثمان الحناط، يقول سمعت ذاْ النون يقول: إذا لم يمكن في عملك حبّ حمد المخلوقين ولا مخافة ذمّهم، فأنت حكيم مخلص إن شاء الله.
[٦٥٠٧] قال: وسمعتُ ذا النون يقول: اعلموا أنه لا يصفو لعامل عمل إلا بإخراج الخلق من القلب في عمله وهو الإخلاص، فمن أخلص لله لم يرج غير الله، فكن وكن على علم أنه لا قبول لعمل يراد به غير الله، فمن أراد طريق التجويد إلى الإخلاص فلا يدخلن في إرادته أحدا سوى الله ، فشمر عن ساقك، واحذر حذر الوجل أن يدخل في العظمة لله تعظيم غير الله، واجعل الغالب على قلبك ذلك، وقد صفا قلبك بالإخلاص.
стр. 4547
[٦٥٠٨] قال: وسمعتُ ذا النون يقول: قال بعض العلماء: ما أخلص العبد لله إلا أحبّ ان يكون في جُبّ لا يعرف.
[٦٥٠٩] قال: سمعتُ ذا النون يقول: اعبدوا الله بإخلاص من الصدق فأوصل إليهم خالصًا من البر.
[٦٥١٠] وقال: سمعتُ أبا الفيض يقول: اعلموا أنّ من أراد أن يلقى العدو بغير سلاح خفتُ أن لا يسلم من القتل.
[٦٥١١] قال، وسمعتُ ذا النون يقول: وأتاه رجل فقال له. يا أبا الفيض رحمك الله دلني على طريق الصدق والمعرفة بالله، قال: يا أخي أد إلى الله صدق حالتك التي أنت عليها على موافقة الكتاب والسنة، ولا ترق حيث لم ترق فتزل قدمك، فإنه إذا زل بك لم تسقط، وإذا ارتقيت أنت سقطت، وإياك أن تترك ما تراه يقينًا لما ترجوه شكا.
[٦٥١٢] قال: وسمعتُ ذا النون يقول: وسُئِلَ: متى يجوز للرجل أن يقول: أراني الله كذا وكذا؟ قال: إذا لم يطق نطق ذلك، ثم قال ذو النون: أكثر الناس إشارة إلى الله في الظاهر أبعدهم من الله.
[٦٥١٣] قال: وسمعتُ ذا النون يقول: كلّت ألسن المحققين لك عن الدّعاوى، ونطقت ألسن المدعيين في الدعوى.
[٦٥١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن
стр. 4548
يعقوب، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا عبد الله بن سويد بن حيان من أهل مصر، عن عمرو بن الحارث، يحدث عن أبيه، حدثني أبو صخر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أنّه سمعه يقول: بينا نحن عند رسول الله ﷺ وهو يصف الجنة حتى انتهى ثم قال: "فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" ثم اقترأ هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (١) الآيتين.
قال أبو صخر: فذكرت ذلك للقرظي فقال: إنّهم أخفوا لله عملا وأخفى لهم ثوابًا فلو قدموا على الله فأقر تلك الأعين.
وهذا حديث قد أخرجه مسلم (٢) من حديث ابن وهب عن أبي صخر دون حكاية أبي صخر عن القرظي.
стр. 4549
[٦٥١٥] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا معتمر، قال سمعتُ الحكم ابن أبان، يحدث عن الغطريف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، عن الروح الأمين قال: "يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فيقتص بعضها ببعض، فإن بقيا حسنة وسع الله له في الجنة".
قال: فدخلتُ على يزداد فحدث بمثل هذا، فقلت: فإن ذهبت الحسنة، قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ (١) قلتُ: أفرأيت قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٢).
قال: العبد يعمل سرا أسره إلى الله لم يعلم (٣) به الناس، فأسر الله له يوم القيامة قرة أعين.
[٦٥١٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "الأمالي"، حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب
стр. 4550
العدل، حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا معتمر … مذكره بإسناده نحوه.
[٦٥١٧] سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعتُ أبا الفرج الورثاني يقول: سمعتُ أبا الطيب العكي يقول: قال أحمد بن أبي الحواري: قلت لأبي سليمان: صليت صلاة في خلوة فوجدت لها لذة، قال: وأي شيء ألذك فيها؟ قلت: حيث لم يرني أحد، فقال: إنك لضعيف حيث خطر بقلبك ذكر الخلق.
[٦٥١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد، حدثنا إبراهيم بن محمود، قال سمعتُ يونس بن عبد الأعلى، يقول قال الشافعي ﵀: يا أبا موسى لو جهدت كل الجهد على أن ترضي الناس كلهم فلا سبيل إليه، فإذا كان كذلك، فأخلص عملك ونيتك لله .
[٦٥١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد المروزي، حدثنا محمد بن عبدك، حدثني مصعب بن بشر، حدثنا شيبان بن أبي شيبان المطوعي قال قال لي
стр. 4551
معدان: يا شيبان، لا ترد بعملك غير الله [فإن سفيان الثوري قال: يا معدان، لا ترد بعملك غير الله] (١) فإنه يراه من الشرك، حدثني أبوالزبر عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : "يقول الله ﵎: من عمل عملا أراد به غيرى فأنا منه بريء".
[٦٥٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا على بن سعيد العسكري، حدثنا طاهر بن خالد بن نزار، قال سمعتُ أبي يقول قال سفيان الثوري: الزهد زهدان: زهد فريضة، وزهد نافلة، فأما الفريضة فإنه واجب عليك، وهو أن تدع الفخر، والكبر، والعلو، والرياء، والسمعة، والتزين للناس، وأما زهد النافلة: فهو أن تدع ما أعطى الله تعالى من الحلال، فإذا تركت شيئًا من ذلك صار فريضة عليك أن لا تتركه إلا لله ، وإن أردتم أن تدركوا ما عند الله فكونوا في هذه الدنيا بمنزلة الأضياف.
[٦٥٢١] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصر، حدثني الجنيد بن محمد قال: سمعتُ السري بن المغلس وقد ذكر الناس فقال: لا تعمل لهم شيئًا، ولا تترك لهم شيئًا، ولا تعط لهم شيئًا، ولا تكشف لهم شيئًا.
قال الجنيد: يريد بهذا القول تكون أعمالك كلها لله وحده.
стр. 4552
[٦٥٢٢] قال: وسمعتُ السري يقول: لو أحسست بإنسان يريد أن يدخل علي، فقلتُ له: كذا بلحيتي- وأمر يده على لحيته- كأنه يريد أن يسويها من أجل دخول الداخل عليه، لخفت أن يعذبني الله على ذلك بالنار.
[٦٥٢٣] قال: وسمعت السري يقول: إنّما أذهب أكثر أعمال القراء العجب وخفي الرياء أو كلام نحو هذا.
[٦٥٢٤] أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي علي، حدثنا محمد بن أحمد بن يوسف حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عثمان بن مطيع، حدثنا حماد بن يحيى، حدثنا محمد بن واسمع، عن مطرف بن الشخير قال: من صفا له عمله صفا له اللسان الصالح، ومن خلط خلط له.
[٦٥٢٥] حدثنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق، حدثني أبو دجانة أحمد بن إبراهيم المعافري، قال سمعت ذا النون يقول: أما إنه من الحمق التماس الإخوان بغير الوفاء وطلب الآخرة بالرياء، ومودة النساء بالغلظة.
[٦٥٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباسر الأصم، حدثنا أبو عبد الله بحر بن نصر بن سابق الخولاني، حدثنا بشر بن بكر، أخبرني الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة قال: إن أقرب [الناس من الرياء آمنهم له.
стр. 4553
[٦٥٢٧] وبإسناده حدثنا الأوزاعي قال. بلغني أن أشرف] (١) التواضع الرضا بالمجلس دون شرف المجلس، والابتداء بالسلام، وأن يكره الرياء في عمله كله والمدح.
[٦٥٢٨] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: اجعل مالك جُنّة دون دينك، ولا تجعل دينك جُنّة دون مالك.
[٦٥٢٩] أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية النّيسابوري، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد العفصى، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن موسى الخطمي، حدثنا سفيان بن عيينة، قال قال مطرف: إنّ أقبح الرّغبة في الدّنيا أن تطلب بعمل الآخرة.
[٦٥٣٠] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ وأبو الحسين بن بشران قالا: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا أبو بكر بن عفان الصوفي، حدثني بشر بن الحارث، قال سمعتُ فضيل بن عياض يقول: لأن آكل الدنيا بالطبل والمزمار- وفي رواية ابن بشران- لأكل الدُنيا بالطّبل والمزمار أحبّ إليّ من أن آكلها بديني.
стр. 4554
[٦٥٣١] أخبرتا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد، حدثني الجنيد، قال سمعتُ السّري يذمّ من يأكل بدينه ويقول: من النذالة أن يأكل العبد بدينه.
[٦٥٣٢] سمعتُ أبا سعد الزاهد، يقول سمعتُ علي بن جهضم، يقول سمعتُ محمد بن القاسم، يقول حدثنا عيسى بن تمام، حدثنا الحسن بن عمير، قال سمعتُ الفضيل بن عياض يقول: قلّة التوفيق، وفساد الرأي، وطلب الدنيا بعمل الآخرة من كثرة الذنوب.
[٦٥٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ أبا عبد الله الزبير بن عبد الواحد، يقول: سمعتُ أبا عبد الله بن الجرّاح، يقول: حدثنا يحيى بن محمد بن أعين، قال سمعتُ إسماعيل بن أبي أويس، يقول سمعتُ خالي مالك بن أنس يقول قال لي ربيعة الرأي- وكان أستاذ مالك-: يا مالك من السفلة؟ قال قلتُ: من أكل بدينه فقال: من سفلة السفلة؟ قال: من أصلح دنيا غيره بفساد دينه قال: فصدرني.
[٦٥٣٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، حدثنا
стр. 4555
جعفر الخياط صاحب أبي ثور، حدثنا عبد الصمد بن يزيد، قال سمعتُ فضيل بن عياض يقول: سُئِلَ ابن المبارك من النّاس؟ قال: العلماء، قال: فمن الملوك؟ قال: الزّهاد، قال: فمن السفلة؟ قال: الّذي يأكل بدينه.
[٦٥٣٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أبو الحسين العوذي، حدثنا هدبة، حدثنا سلام بن أبي مطيع، قال سمعتُ أيّوب السختياني يقول: لا خبيث أخبث من قارئ فاجر.
[٦٥٣٦] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله الشافعي، أخبرنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا المفضل بن غسان، حدثنا شيخ من الكتاب: أنّ صالحا المرّي لمّا أرسل إليه المهدي فقدم عليه، فلما أدخل عليه ودنا بحماره من بساط المهدي أمر ابنيه وهما وليا العهد موسى وهارون، فقال: قوما فأنزلا عمّكما، فلماّ انتهيا إليه أقبل صالح على نفسه، فقال: يا صالح، لقد خبت وخسرت إن كنْتَ إنما عملت لهذا اليوم.
[٦٥٣٧] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال سمعتُ سفيان يقول: لو صلح القرّاء لصلح النّاس.
[٦٥٣٨] قال: وسمعتُ سفيان يقول: إنّ أقبح الرّغبة في الدُنيا أن تطلب بعمل الآخرة.