← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

معدان: يا شيبان، لا ترد بعملك غير الله [فإن سفيان الثوري قال: يا معدان، لا ترد بعملك غير الله] (١) فإنه يراه من الشرك، حدثني أبوالزبر عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : "يقول الله ﵎: من عمل عملا أراد به غيرى فأنا منه بريء". [٦٥٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا على بن سعيد العسكري، حدثنا طاهر بن خالد بن نزار، قال سمعتُ أبي يقول قال سفيان الثوري: الزهد زهدان: زهد فريضة، وزهد نافلة، فأما الفريضة فإنه واجب عليك، وهو أن تدع الفخر، والكبر، والعلو، والرياء، والسمعة، والتزين للناس، وأما زهد النافلة: فهو أن تدع ما أعطى الله تعالى من الحلال، فإذا تركت شيئًا من ذلك صار فريضة عليك أن لا تتركه إلا لله ، وإن أردتم أن تدركوا ما عند الله فكونوا في هذه الدنيا بمنزلة الأضياف. [٦٥٢١] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصر، حدثني الجنيد بن محمد قال: سمعتُ السري بن المغلس وقد ذكر الناس فقال: لا تعمل لهم شيئًا، ولا تترك لهم شيئًا، ولا تعط لهم شيئًا، ولا تكشف لهم شيئًا. قال الجنيد: يريد بهذا القول تكون أعمالك كلها لله وحده.

стр. 4552

[٦٥٢٢] قال: وسمعتُ السري يقول: لو أحسست بإنسان يريد أن يدخل علي، فقلتُ له: كذا بلحيتي- وأمر يده على لحيته- كأنه يريد أن يسويها من أجل دخول الداخل عليه، لخفت أن يعذبني الله على ذلك بالنار. [٦٥٢٣] قال: وسمعت السري يقول: إنّما أذهب أكثر أعمال القراء العجب وخفي الرياء أو كلام نحو هذا. [٦٥٢٤] أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي علي، حدثنا محمد بن أحمد بن يوسف حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عثمان بن مطيع، حدثنا حماد بن يحيى، حدثنا محمد بن واسمع، عن مطرف بن الشخير قال: من صفا له عمله صفا له اللسان الصالح، ومن خلط خلط له. [٦٥٢٥] حدثنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق، حدثني أبو دجانة أحمد بن إبراهيم المعافري، قال سمعت ذا النون يقول: أما إنه من الحمق التماس الإخوان بغير الوفاء وطلب الآخرة بالرياء، ومودة النساء بالغلظة. [٦٥٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباسر الأصم، حدثنا أبو عبد الله بحر بن نصر بن سابق الخولاني، حدثنا بشر بن بكر، أخبرني الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة قال: إن أقرب [الناس من الرياء آمنهم له.

стр. 4553

[٦٥٢٧] وبإسناده حدثنا الأوزاعي قال. بلغني أن أشرف] (١) التواضع الرضا بالمجلس دون شرف المجلس، والابتداء بالسلام، وأن يكره الرياء في عمله كله والمدح. [٦٥٢٨] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: اجعل مالك جُنّة دون دينك، ولا تجعل دينك جُنّة دون مالك. [٦٥٢٩] أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن علي بن معاوية النّيسابوري، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد العفصى، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن موسى الخطمي، حدثنا سفيان بن عيينة، قال قال مطرف: إنّ أقبح الرّغبة في الدّنيا أن تطلب بعمل الآخرة. [٦٥٣٠] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ وأبو الحسين بن بشران قالا: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا أبو بكر بن عفان الصوفي، حدثني بشر بن الحارث، قال سمعتُ فضيل بن عياض يقول: لأن آكل الدنيا بالطبل والمزمار- وفي رواية ابن بشران- لأكل الدُنيا بالطّبل والمزمار أحبّ إليّ من أن آكلها بديني.

стр. 4554

[٦٥٣١] أخبرتا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد، حدثني الجنيد، قال سمعتُ السّري يذمّ من يأكل بدينه ويقول: من النذالة أن يأكل العبد بدينه. [٦٥٣٢] سمعتُ أبا سعد الزاهد، يقول سمعتُ علي بن جهضم، يقول سمعتُ محمد بن القاسم، يقول حدثنا عيسى بن تمام، حدثنا الحسن بن عمير، قال سمعتُ الفضيل بن عياض يقول: قلّة التوفيق، وفساد الرأي، وطلب الدنيا بعمل الآخرة من كثرة الذنوب. [٦٥٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ أبا عبد الله الزبير بن عبد الواحد، يقول: سمعتُ أبا عبد الله بن الجرّاح، يقول: حدثنا يحيى بن محمد بن أعين، قال سمعتُ إسماعيل بن أبي أويس، يقول سمعتُ خالي مالك بن أنس يقول قال لي ربيعة الرأي- وكان أستاذ مالك-: يا مالك من السفلة؟ قال قلتُ: من أكل بدينه فقال: من سفلة السفلة؟ قال: من أصلح دنيا غيره بفساد دينه قال: فصدرني. [٦٥٣٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك، حدثنا

стр. 4555

جعفر الخياط صاحب أبي ثور، حدثنا عبد الصمد بن يزيد، قال سمعتُ فضيل بن عياض يقول: سُئِلَ ابن المبارك من النّاس؟ قال: العلماء، قال: فمن الملوك؟ قال: الزّهاد، قال: فمن السفلة؟ قال: الّذي يأكل بدينه. [٦٥٣٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أبو الحسين العوذي، حدثنا هدبة، حدثنا سلام بن أبي مطيع، قال سمعتُ أيّوب السختياني يقول: لا خبيث أخبث من قارئ فاجر. [٦٥٣٦] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله الشافعي، أخبرنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا المفضل بن غسان، حدثنا شيخ من الكتاب: أنّ صالحا المرّي لمّا أرسل إليه المهدي فقدم عليه، فلما أدخل عليه ودنا بحماره من بساط المهدي أمر ابنيه وهما وليا العهد موسى وهارون، فقال: قوما فأنزلا عمّكما، فلماّ انتهيا إليه أقبل صالح على نفسه، فقال: يا صالح، لقد خبت وخسرت إن كنْتَ إنما عملت لهذا اليوم. [٦٥٣٧] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال سمعتُ سفيان يقول: لو صلح القرّاء لصلح النّاس. [٦٥٣٨] قال: وسمعتُ سفيان يقول: إنّ أقبح الرّغبة في الدُنيا أن تطلب بعمل الآخرة.

стр. 4556

[٦٥٣٩] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس ابن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا عبد الحكم بن ذكوان، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن من أسوأ النّاس منزلة من أذهب أخرته بدنيا غيره". [٦٥٤٠] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، حدثنا شريك بن أبي نمر، عن ابن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عن النّبي ﷺ قال: "مثل المؤمن كالبيت الخرب في الظاهر، فإذا دخلته وجدتّه مُونقًا، ومثل الفاجر كمثل القبر المشرف المجصص، يعجب من يراه وجوفه ممتلئ نتنًا".

стр. 4557

[٦٥٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وعبد الله بن يوسف الأصبهاني [وأبو محمد الحسن ابن أحمد بن إبراهيم بن فراس قالوا] (١) حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد الجمحي بمكّة، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أنّ رجلًا عمل عملا في صخرة لا باب لها ولاكوّة، خرج عمله إلى النّاس كائنًا ما كان". [٦٥٤٢] أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد الحفّار ببغداد، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عيّاش القطان، حدثنا أبوالأشعث، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رافع، عن يحيى، قال سمعتُ عثمان بن عفان يقول: من عمل عملا كساه الله رداءه، إن خيرًا فخير، وإن كان شرا فشر. هذا هو الصحيح موقوفًا على عثمان وقد رفعه بعض الضعفاء.

стр. 4558

[٦٥٤٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا سليمان بن النعمان، حدثنا حفص بن سليمان، حدثنا علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال سمعتُ عثمان على منبر رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له سريرة صالحة أو سيّئة أظهر الله عليه منها رداء يُعْرَفُ به". [٦٥٤٤] حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء، أخبرنا أبو عمرو محمد ابن جعفر بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن عقيل الهلالي بالبصرة، حدثنا بشر بن معاذ العقدي، حدثنا يوسف بن عطية، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "من المؤمن؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "المؤمن الذي لا يموت حتّى يملأ الله مسامعه ممّا يحبّ، ولو أنّ عبدا اتقى الله في جوف بيت إلى سبعين بيتا، على كل بيت باب من حديد لألبسه الله رداء عمله، حتى يتحدّث بها النّاس، ويزيدون" قالوا: وكيف يؤيدون يا رسول الله؟ قال " لأنّ التّقي لو

стр. 4559

يستطيع أن يزيد في برّه لزاد" ثمّ قال رسول الله ﷺ : "من الكافر؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "الكافر الذي لا يموت حتّى يملأ الله مسامعه ممّا يكره، ولو أنّ فاجرا فجر في جوف بيت إلى سبعين بيتا على كلّ بيت باب من حديد، لألبسه الله رداء عمله، حتّى يتحدّث به النّاس ويزيدون" قالوا: وكيف يزيدون يا رسول الله؟ قال: "لأنّ الفاجر لو يستطيع أن يزيد في فجوره لزاد". تفرّد به يوسف بن عطية الصفار عن ثابت ورواياته عنه أكثرها مناكير لا يتابع عليها والله أعلم. [٦٥٤٥] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المهرجاني، حدثنا محمد بن أحمد بن يوسف الفقيه، حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن منصور، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت قال: كان يُقال: لو أنّ ابن آدم عمل بالخير في سبعين بيتا لكساه الله تعالى رداء عيله حتّى يُعْرَفَ به. [٦٥٤٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا صدقة بن رستم الإسكاف كوفي،

стр. 4560

قال سمعتُ المسيّب بن رافع قال: ما من رجل يعمل حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله، قال: وتصديق ذلك كتاب (١) الله: ﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ (٢). [٦٥٤٧] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو محمد بن يوسف الأصبهاني، ومحمد بن موسى، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن قال: من تزيّن للنّاس بغير ما يعلم الله منه شأنه. [٦٥٤٨] [أخبرنا أبو الحسن العلوي] (٣) أخبرنا أبو جعفر الشعراني، حدثنا محمد بن عثمان بن سعيد، حدثنا أبوالخطاب، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن بلال ابن سعد قال: لا تكن لله وليا في العلانية، وعدوه في السّر.

стр. 4561

[٦٥٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين، قالوا: أخبرنا جعفر بن محمد، حدثني الجنيد بن محمد، قال سمعتُ السّري بن مغلّس يقول: احذر أن لا يكون لك ثناء منشور، وعيب مستور. [٦٥٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا ابن جابر، حدثني محمد بن أبي عائشة قال: لا تكن ذا وجهين وذا لسانين، تظهر للناس أنّك تحبّ الله ويحمدونك وقلبك فاجرٌ. [٦٥٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد المقرئ، قالا: حدثنا الأصم، حدثنا الخضر، حدثنا سيار، حدثنا ثابت، عن عقبة بن عبد الغافر قال: إذا عمل العبد عملا في السر عملا حسنًا، ثم عمل في العلانية مثله، قال الله . هذا عبدي حقًّا حقًّا. [٦٥٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن

стр. 4562

عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير يجري عليها النّاس يتّخذونها سنّة، وإذا غُيّر منها شيء، قيل: غُيرّت السنّة، فقيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثرت قرّاؤكم، [وقلّت فقهاؤكم] (١)، وكثرت أمراؤكم، وقلّت أمناؤكم، والتمست الدّنيا بعمل الآخرة. [٦٥٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب- هو ابن عطاء- أخبرنا عثمان أبو سلمة، عن عمران القصير قال: بلغني أنّ في جهنم واد تعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرّة أعدّ ذلك للمرائين من القرّاء. وروي فيه حديث مرفوع ذكرناه في "كتاب البعث" (٢). [٦٥٥٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، أخبرنا الجريري، عن أبي الورد، عن وهب بن منبّه قال: ظهرت في بني إسرائيل قرّاء فسقة وسيكثرون فيكم.

стр. 4563

[٦٥٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو الفضل أحمد بن الحسين المستملي، حدثنا محمد بن مقاتل المروزي، حدثنا يوسف بن عطية- وكان من أهل السنّة- عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "يكون في آخر الزّمان عباد جهّال، وقرّاء فسقة". يوسف بن عطية كثير المناكير. [٦٥٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن محمد بن إسحاق بن

стр. 4564

يزيد المذكر، حدثنا أبو بكر محمد بن ياسين بن النّضر، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن عيسى الطالقاني، حدثنا أبو حفص البصري، عن مالك بن دينار قال: مثل قُرّاء هذا الزّمان مثل رجل نصب فَخًّا فوقع عصفور في فخّه، فقال: ما لي أراك متغيّبًا في التّراب؟ فقال: التّواضع، قال: مِمَّ حنيتَ ظهرك؟ قال: من طول العبادة، قال: فما هذه الحبّة المنصوبة فيك؟ قال: أعددتُها للصّائمين، فلما أمسى تناول الحبّة فوقع الفخ على عنقه فخنقته، فقال العصفور: إن كان العباد يخنقون خنقك فلا خير في العباد اليوم. [٦٥٥٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو منصور الهروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب قال: جاءه رجل قال: إنما في بعض الكتب: أن لله عبادًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرّ من الصّبر، يلبسون للنّاس مسوك الضّأن من اللين، يحتلبون الدُّنيا بالدّيق، قال الله تعالى: أعليّ يجترئون، وبي يغترون، بعزّتي لأتيحنّ لهم فتنة تدع الحليم فيها حيران. فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (١).

стр. 4565

قال الرّجل: قد علمنا فيمن أنزلت؟ فقال له محمد: إنّ الأمر ينزل في رجل ثمّ يكون عامًّا. [٦٥٥٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن الحسن المعدّل، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا جعفر بن بُرقان، قال أخبرني أبوراشد، حدّثني وهب بن منبّه قال: أجد في كتاب الله المنزل أناسا يدينون بغير العبادة، يحتلبون الدُّنيا بعمل الآخرة، يلبسون للنّاس مسوك الضّأن، قلوبهم كقلوب الذئاب، وألسنتهم أحلى من العسل، وأنفسهم أمر من الصّبر، فَبِيَ يغترون، وإِيَّايَ يجترئون، أقسمتُ لأبعثن عليهم فتنة أترك الحليم فيها حيران. [٦٥٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني، حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري، قال: [سمعتُ محمد بن هديّة الصدفي يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول] (١) سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أكثر منافقي أمّتي قرّاؤها".

стр. 4566

قال الإمام أحمد: كذا قال زيد بن الحباب: شرحبيل، وقال ابن المبارك: إحدى الروايتين عن عبد الرحمن بن شريح المعافري عن شراحيل بن يزيد وتابعه ابن وهب كما. [٦٥٦٠] أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك- ح قال يعقوب: وحدثنا محمد بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، جميعًا عن عبد الرحمن بن شريح، حدثني شراحيل بن يزيد المعافري، عن محمد بن هدية، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثر منافقي أمّتي قُرَّاؤها". ورواه الحسين بن الحسن المروزي عن ابن المبارك في "كتاب الرقائق" (١) وقال: شرحبيل بن يزيد عن رجل عن عبد الله بن عمرو. [٦٥٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم،

стр. 4567

حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا منصور بن سلمة، أخبرنا الوليد بن المغيرة- قال أبو سلمة: ولم أر بمصر أثبت منه- حدثنا مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ أنّه كان يقول: "أكثر منافق هذه الأمة قراؤها". [٦٥٦٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، قال سمعتُ إسحاق بن إبراهيم يقول في الرجل الذي ترك كيتين قال: إنما ترك الصلاة عليه لأنه كان من أهل الصفة، وهو يظهر أنّه فقير ليس له شيء، وأنه من أهل الصفة، فقال رسول الله ﷺ : "ترك كيتين". أي بمثله كيتان. [٦٥٦٣] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب،

стр. 4568

حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله قال: توفي رجل من أهل الصفة، فوجدوا في شملته دينارين، فقال رسول الله ﷺ : "كيتان". [٦٥٦٤] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي المقرئ، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال قرئ على محمد بن الهيثم، وأنا أسمع، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، عن محمد بن مهاجر، عن أبيه، عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من ترك دينارين فقد ترك كيتين". [٦٥٦٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، حدثنا سهل بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، قال: سمعت أبا الجعد، يحدثُ عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ : أن رجلًا توفي- قال: أراه من أهل الصفة- وترك دينارًا. فقال رسول الله ﷺ : "له كية" وتوفي آخر، وترك دينارين، فقال: "له كيتان".

стр. 4569

[٦٥٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني، حدثنا سعيد بن عثمان الحناط، حدثنا عبد الله بن محمد المكبر، عن سويد أبي حاتم، عن الحسن قال: كان الرجل إذا تقرأ وله دراهم ذهبت دراهمه، واليوم إذا تقرأ وليست له دراهم كثرت دراهمه. [٦٥٦٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا محمد بن خالد الضبي، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي الدرداء قال: استعيذوا باللهِ من خشوع النفاق، قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يُرى الجسد خاشعًا، والقلب ليس بخاشع. [٦٥٦٨] أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن

стр. 4570

محمد البرتي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عبيد، حدثنا مسلم بن سفيان اليشكري، عن أبي بكر بن أبي عمرو بن حزم قال: خطب أبو بكر الصديق فذكر الحديث قال: وقال رسول الله ﷺ : "تعوذوا بالله من خشوع النفاق". قالوا: يا رسول الله وما خشوع النفاق؟ قال: "خشوع البدن ونفاق القلب". [٦٥٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب- ح وسمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي، يقول: سمعتُ محمد بن يعقوب الأصم، يقول سمعتُ العباس بن محمد الدّوري، يقول: سمعتُ محمد بن عبيد، يقول: سمعتُ سفيان يقول: يا معشر القُرَّاء ارفعوا رءوسكم، لا تزيدوا الخشوع على ما في القلب، فقد وضح الطريق، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا تكونوا عيالا على المسلمين. [٦٥٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعتُ إسماعيل بن محمد بن الفضل يقول: سمعتُ جدي، يقول: سمعتُ محمد بن زياد الأعرابي يقول قال بعض الحكماء: خوّفوا المؤمنين بالله، وخوفوا المنافقين بالسلطان، والمرائين بالناس. [٦٥٧١] أخبرنا أبو حازم الحافظ، قال سمعتُ بشر بن أحمد التّميمي، يقول سمعتُ داود بن الحسين البيهقي، يقول سمعتُ إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: دخلتُ على الأمير عبد الله بن طاهر وفي كمي تمر آكله، فنظر إلي الأمير، فقال: يا أبا يعقوب إن لم يكن تركك للرياء من الرياء فما في الدنيا أحد أقل رياء منك.

стр. 4571

[٦٥٧٢] أخبرنا أبو محمد بن يوسف أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، قال سمعتُ خلف بن حوشب، قال كان جوّاب يرعد عند الذّكر، فقال له إبراهيم: إن كنت تملكه ما أبالي ألَّا أعتد بك، وإن كنت لا تملكه فقد خالفت من كان قبلك. [٦٥٧٣] أخبرنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن الربيع بن صبيح قال: وعظ الحسن يوفا فانتحب رجل عنده، فقال: أما والله ليسالنك الله ما أردتَ بهذا. [٦٥٧٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني علي بن الحسن، عن أحمد بن أبي الحواري، قال سمعتُ أبا سليمان يقول: لا يجوز لأحد أن يظهر للنّاس الزهد، والشهوات في قلبه، فإذا لم يبق في

стр. 4572

قلبه من شهوات الدنيا شيء جاز أن يظهر للناس الزهد؛ لأن العباء علم من أعلام الزهد، فإذا زهد بقلبه، وأظهر العباء، كان مستوجبًا لها، وإن ستر زهده بثوبين أبيضين ليدفع بهما أبصار الناس عنه كان أسلم لزهده. [٦٥٧٥] قال: وسمعتُ أبا سليمان يقول: أما يستحي أحدكم أن يلبس عباء بثلاثة دراهم وفي قلبه شهوة بخمسة دراهم. [٦٥٧٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن يحيى بن إبراهيم، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، قال سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول قال طالوت، قال إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله عبد أحب الشهرة. [٦٥٧٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: أخبرنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا أبو زرعة قال: خرج الضحاك ابن قيس فاستسقى بالناس، ولم يمطروا ولم يروا سحابا، فقال الضحاك: أين يزيد بن الأسود؟ فقال: هذا أنا قال: قم فاستشفع لنا إلى الله أن يسقينا، فقام، فعطف برأسه على منكبيه، وحسر عن ذراعيه، فقال: اللهم إن عبادك هؤلاء استشفعوا بي إليك فما دعا إلا ثلاثًا حتّى أمطروا مطرًا كادوا يغرقون منه، ثم قال: إن هذا شهرني فأرحني منه فما لبث بعد ذلك إلا جمعة حتى مات.

стр. 4573

[٦٥٧٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو السماك، حدثنا محمد بن أحمد العسكري، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثني الحسن بن القاسم، قال سمعتُ بشر بن الحارث قال: كتب حذيفة إلى يوسف بن أسباط يا أخي إنّي أخاف عليك أن يكون بعض محاسننا أضر علينا في القيامة عن مساوئنا، قال: وكتب إليه أيضًا: لا، حتى تكون في موضع إذا جئت إلى البقال فقلت: أعطني مطهرتك، قال: هات كساءك أو ضع كساءك. [٦٥٧٩] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن

стр. 4574

الحارث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: "حسب امرئ من الشر إلا من عصمه الله أن يشير إليه الناس بالأصابع في دينه ودنياه". [٦٥٨٠] أخبرناه أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا علي بن الحسين بن عبد الرحيم، حدثنا إسحاق الحنظلي، أخبرنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة الحلبي، حدثنا عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "بحسب امرئ من الشر أن يشار إليه في دينه ودنياه إلا من عصمه الله". [٦٥٨١] وبه عن رسول الله ﷺ قال: "المكر والخديعة في النار".

стр. 4575

قلتُ: أوالمتن الأول، (١) رواه أيضًا عبد العزيز بن حصين عن أبي أمية، عن الحسن، عن أبي هريرة، والإسناد ضعيف. [٦٥٨٢] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا جعفر بن محمد،

стр. 4576

حدثنا أبو جعفر النفيلي، حدثنا كثير بن مروان المقدسي، حدثني إبراهيم بن أبي عبلة، عن عقبة بن وساج، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : "كفى بالمرء إثمًا أن يشار إليه بالأصابع" قالوا: يا رسول الله وإن خيرًا؟ قال: "فإن كان خيرًا فهي مذلة إلا من رحم الله، وإن كان شرا فهو شر". كثير بن مروان هذا غير قوي. [٦٥٨٣] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسحاق ابن الحسن الحربي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا حجاج بن الأسود، عن معاوية بن قرة قال: من يدلني على بكاء بالليل بسام بالنهار.

стр. 4577

[٦٥٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن حميد أبو سفيان، عن سفيان الثوري، عن زبيد قال: إذا كانت سريرة الرجل أفضل من علانيته فذلك الفضل، وإذا كانت سريرته وعلانيته سواء فذلك النصف، وإذا كانت علانيته أفضل من سريرته فذلك الجور. [٦٥٨٥] سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي، يقول: سمعتُ منصور بن عبد الله، يقول: سمعتُ العباس بن عبد الله الواسطي، يقول: سمعتُ إبراهيم بن يونس، يقول: سمعت ذا النون يقول: إياك أن تكون بالمعرفة مدعيًا، أو تكون بالزهد محترفًا، أو تكون بالعبادة متعلقًا. [٦٥٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط، قال سمعتُ ذا النون يقول: إياك أن تكون بالمعرفة مدعيًا أو تكون بالزهد محترفًا أو تكون بالعبادة متعلقًا، قيل له: فسر لنا ذلك رحمك الله، فقال: أما علمت أنك إذا أشرت في المعرفة إلى نفسك بأشياء أنت معرى عن حقائقها كنت مدعيا، وإذا كنت في زهدك موصوفا بحالة وبك دون الأحوال كنت محترفا، وإذا علقت بالعبادة قلبك وظننت أنك تنجو من الله تعالى بالعبادة لا بالله في العبادة كنت بالعبادة متعلقا لا بوليها والمنان بها عليك.

стр. 4578

[٦٥٨٧] حدثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، حدثنا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران بمكة، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد البغوي، قال قال الجنيد: معاشر الفقراء إنما عرفتم به وأكرمتم من أجله، فإذا خلوتم فانظروا كيف تكونوا معه. [٦٥٨٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا عبد الله بن محمد الرازي، حدثنا إبراهيم بن زهير، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا جعفر بن حيان، عن محمد بن واسع قال: قال لقمان لابنه: يا بني اتق الله لا يرى الناس أنك تخشى الله ليكرموك وقلبك فاجر. [٦٥٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الغضائري، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، قال سمعت أبي، يحدث عن بعض أشياخه: أن لقمان قال لابنه: لا يرى الناس أنك تخشى الله ليكرموك وقلبك فاجر. [٦٥٩٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعتُ أبا بكر الرازي، يقول سمعتُ الكتاني وسأله بعض المريدين فقال له: أوصني فقال: كن كما تري الناس، وإلا فأري الناس كما تكون.

стр. 4579

[٦٥٩١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعتُ أبا بكر الرازي، يقول سمعتُ ابن الأعرابي يقول: أخسر الخاسرين من أبدى للناس صالح أعماله، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد. [٦٥٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن المثنى الطبري، قال سمعتُ أبا بكر محمد بن علي بن جعفر بن علكان الرازي، يقول سمعتُ يحيى بن معاذ الرازي يقول: من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية.

стр. 4580

(٤٦) السادس والأربعون من شعب الإيمان "وهو باب في السرور بالحسنة والاغتمام بالسيئة" [٦٥٩٣] أخبرنا الأستاذ أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا أبو بشر يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية، فقال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامي فيكم قال: فذكر الحديث إلى أن قال: "ومن سرّته حسنته، وساءته سيئته فهو مؤمن".

стр. 4581

[٦٥٩٤] أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أخبرنا أبو بكر بن خنب، حدثنا أبو بكر بن أبي العوام، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن أبي أمامة: أن رجلًا سأل النّبي ﷺ ما الإيمان؟ قال: "إذا ساءتك سيئاتك، وسرّتك حسناتك، فأنت مؤمن"، قال: فما الإثم؟ قال: "إذا حك في صدرك شيء فدعه". [٦٥٩٥] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن الحسن بن عباد، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا هشام الدستوائي … فذكره. [٦٥٩٦] حدثنا محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان، قال

стр. 4582

قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا". [٦٥٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد دعلج بن أحمد السجزي، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب، عن أبي موسى الأشعري أنّ رسول الله ﷺ قال: "من عمل سيئة فكرهها حين يعمل، وعمل حسنة فسر بها فهو مؤمن". [٦٥٩٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا هشام بن علي، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عقيل، حدثنا عبد الله بن جعفر المديني، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبيه، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: "من سرته حسنته، وساءته سيئته فهو مؤمن"،

стр. 4583

كذا قال: عن أبيه، ورواية الجماعة عن عمرو ليس فيه "عن أبيه". [٦٥٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد، حدثنا العباس بن حمزة، حدثنا مخلد بن عمرو البلخي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أربعة في حديقة قدسه (١) في الجنة: المعتصم بلا إله إلا الله لا يشك فيها، ومن إذا عمل حسنة سرته، وحمد الله عليها، ومن إذا عمل سيئة ساءته، واستغفر الله منها، وإذا أصابته مصيبة قال: إنا لله و انا إليه راجعون". [٦٦٠٠] أخبرنا أبو نصر بن قتادة من أصل كتابه، أخبرنا أبو الحسن السراج، حدثنا الحسن بن المثنى البصري، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا". قال الحليمي (٢) ﵀: ومعنى هذا- والله أعلم- أن من عمل حسنة فسره أن وفقه الله لها، وشرها له، حتى حصلت في ميزانه، فجلس كما يجلس المهنأ فرحا مسرورًا بما يرجوه من رحمة الله وفضله، أو عمل سيئة فساء أن خلاه الله تعالى ونفسه،

стр. 4584

حتى عمل بما سوله له الشيطان، وجلس كما يجلس المصاب مهمومًا كئيبًا حزينًا حياء من الله تعالى، وخوفا من مؤاخذته، فذلك دليل على صدق إيمانه، وخلوص اعتقاده، فإن الثقة بالوعد والوعيد لا تكون إلا من قوة التصديق باللهِ ورسوله. قال الشيخ أحمد ﵀: وقد جاء هذا التفسير مرفوعًا بلفظ موجز قال: "إن المؤمن إذا عمل حسنة رجا ثوإبها، وإذا عمل سيئة خاف عقابها" (١). [٦٦٠١] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خلف بن خليفة، عن سيار، عن أبي وائل قال: انطلقتُ أنا وأخي حتى دخلنا على الربيع بن خثيم فإذا هو جالس في مسجده، فسلمنا عليه، فرد علينا السلام، ثم قال لنا: ما جاء بكم؟ قلنا: جئنا لتذكر الله ونذكره معك، وتحمد الله ونحمده معك، قال: فرفع يديه وهو يقول: الحمد لله إذ لم تقولا: جئناك تشرب فنشرب معك، ولا: جئناك لتزني فنزني معك. [٦٦٠٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد

стр. 4585

بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن عجلان قال: قيل للقمان: أي الناس أغنى؟ قال: من رضي بما أعطي، قيل: فأي الناس خير؟ قال: الغني، قيل: غني المال؟ قال: لا، ولكن الذي إذا طلب عنده خير وجد، قيل: فأي الناس شر؟ قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئًا. فأما من سرته حسنته من حيث يثنى ويذكر عنه فقد جاء عن النبي ﷺ ، -يعني ما- [٦٦٠٣] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي إملاء، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم (١)، حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، أنه قال: يا رسول الله أرأيت الرجل يعمل لله العمل يحبه الناس عليه؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن". رواه مسلم (٢) في الصحيح عن أبي بكر وإسحاق عن وكيع. [٦٦٠٤] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا شعبة- ح وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا حماد بن زيد، جميعًا عن أبي عمران الجوني، عن

стр. 4586

عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قيل لرسول الله ﷺ : أرأيت الرجل [يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه، قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن" وفي رواية شعبة قال: قلتُ: يا رسول الله الرجل، (١) يعمل العمل الصالح والناس يحمدونه على ذلك، قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن في الدنيا". رواه [مسلم (٢) في الصحيح] (٣) عن يحيى بن يحيى وعن محمد بن المثنى عن عبد الصمد. [٦٦٠٥/ ألف] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد إملاء، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر أنهم قالوا: يا رسول الله الرجل يعمل لآخرته ويحبه الناس، قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن".

стр. 4587

[٦٦٠٥/ب] وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه. . . فذكره بإسناده مثله. [٦٦٠٦] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا سعيد بن سنان أبو سنان، حدثنا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله، الرجل يعمل يسره، وإذا اطلع عليه سره ذلك، وأعجبه فقال رسول الله ﷺ : "له أجران أجر العلانية وأجر السر". قال يونس: ذكر عن أبي عبيد أنه فسره: أن لا يكون اطلع عليه على عمل سوء (١). قال أحمد: وروى هذا الحديث الأعمش عن حبيب عن أبي صالح عن النبي ﷺ مرسلًا (٢).

стр. 4588

[٦٦٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي من أصله قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن إسحاق بن يزيد العطار، حدثنا أحمد بن أسد الكوفي، حدثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ذكوان، عن أبي مسعود، قال: جاء رجل إلى النّبي ﷺ فقال: إني أعمل العمل أسره فيظهر فافرح به، فقال: "كتب لك أجران". [٦٦٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن سليمان، حدثنا أحمد بن أسد أبو عاصم البجلي … فذكره بإسناده مثله، زاد: "أجر السر وأجر العلانية". [٦٦٠٩] وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن إسماعيل بن نعيم، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، أخبرنا أحمد بن أسد البجلي … فذكره بإسناده وبزيادته.

стр. 4589

قال الحليمي (١) ﵀: وروي عن عبد الرحمن بن مهدي أنّه قال: معناه: فإذا اطلع عليه سرّني، ليقتدى بي ويعمل مثل عملي، ليس أنّه يسوّه أن يذكر ويثنى عليه، وإنّما هو كقوله ﷺ : "من سنّ سنّة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها" (٢). وكما روي: أنّ رجلًا قام من الليل يصلّي فرآه جار له، فقام يصلي فغفر للأوّل يعني: أنّ الثّاني قد أخذ عنه وتابعه. وهذا محتمل، ويحتمل غيره، وهو أنّه إذا عمل خيرًا سرّه أن يذكر به، فيكون محمودًا في الناس، لا مذمومًا، ولا حمد أبلغ من أن يُقال: إنّه قوّام بحقّ ربّه، وليس هذا من المراءاة في شيء، إنّما المراءاة أن يعمل الخير لا يريد به وجه الله تعالى، ولا يبتغي به مرضاته، ولا ثوابه، إنّما يريد به أن يقول النّاس: هذا رجل خيّر، فأمّا أن يعمل لله تعالى بالحقيقة، ويسرّه أن يعلم النّاس منه أنّه من عُماّل الله، فإن مدحوه مدحوه بصلاحه لعبادة الله، لا لغير ذلك مما يمدح به النّاس، ويثني بعضهم على بعض من أمور الدنيا، فليس هذا من الرياء في شيء، ألا ترى أن الله تعالى ذم قومًا ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ (٣). فدل ذلك على أن من أحب أن يحمد بما فعل فلا ذم، وكيف يذم من أراد أن تكون إضافته إلى الله لا إلى غيره، كما جعل همه مقصورًا على عبادته دون غيرها، إنما المذموم من يعمل ما أمر أن يبتغى به وجهه مريدًا به وجه غيره، والفرق بينهما ظاهر لمن أنصف. قال: واحتج ذلك القائل بأن الحديث جاء بكراهية أن يزكى الرجل في وجهه، فَيُقَالُ له: هذا إن يثنى عليه في وجهه فيمتلئ منه عجبا وبذخا، ويقول في نفسه: أنا الممدوح بكذا وكذا، ويستهين بذلك غيره، وما قلناه غيرهذا، وهو أن يسمع الرجل يضاف إلى مولاه بالطاعة، وحسن العبادة، فيسره أن الله تعالى أنزله منزلة الكرامة من نفسه، وجمع له بين الحسنتين إحداهما أن وفقه لعبادته، والأخرى أن جعله ما إذا مدح مدح باسمه، وأضيف إلى ما يكون مرجعه إليه من عبادته، ولم يجعله يمدح بما يمدح

стр. 4590

به أبناء الدنيا وأهلها، الراكنون إليها وبينهما بون بعيد، ولولا أن هذا هكذا لما كان ذلك عاجل بشرى المؤمن، كما قال النبي ﷺ . قال الإمام أحمد ﵀: والذي رويناه فيما مضى في معنى الإخلاص أنه الذي لا يحب أن يحمد على عمله فهو أن يكون عمله لله، لا ليحمد، ثم إن علم به فحمد عليه وسره ذلك، فلا يخرجه من الإخلاص كما روينا في سائر الحديث والله أعلم. والذي رواه الحليمي عن عبد الرحمن بن مهدي فقد رويناه أيضًا عن ابن عيينة كما. [٦٦١٠] أخبرناه عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو الطيب المظفر بن سهل الخليلي العابد بمكة، حدثنا إسحاق بن أيوب بن حسان الواسطي، عن أبيه، قال: سمعتُ سفيان بن عيينة وقد سأله رجل عن قول الصحابي للنبي ﷺ : إنّي أسرّ العمل، فإذا اطلع عليه سرني، قال رسول الله ﷺ : "لك أجران أجر السر وأجر العلانية". قال ابن عيينة: هذا من أجود الأحاديث وأحكمها للرجل يسر العبادة، فيطلع عليه مطلع فيعمل بمثل عمله، فيسره إذا بلغه أن فلانًا قد عمل بما عملت، وكذلك قال النبي ﷺ : "من سنّ سنّة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها". وأما قول عبد الرحمن ففيما. [٦٦١١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، حدثنا علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبيد في حديث النبي ﷺ : إن رجلًا قال: يا رسول الله، إني أعمل العمل أسره فإذا اطلع عليه سرني فقال: "لك أجران أجر السر وأجر العلانية". قال أبو عبيد: حدثناه أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح يرفعه، وحدثني ابن مهدي عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي
следующие страницы →