قال: كنت جالسا عند الحسن إذ جاءه رجل فقال: يا أبا سعيد، ما تقول في العبد يذنب الذنب ثم يتوب؟ قال: لم يزدد بتوبته من الله إلا دنوا، قال: ثم عاد في ذنبه ثم تاب؟ قال: لم يزدد بتوبته إلا شرفا عند الله، قال: ثم قال لي: ألم تسمع ما قال رسول الله ﷺ ؟ قلتُ: وما قال؟ قال: "مثل المؤمن مثل السنبلة تميل أحيانًا وتستقيم أحيانًا" (١).
وفي ذلك تكبر، فإذا حصدها صاحبها حمد أمره كما حمد صاحب السنبلة بره ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (٢) الآية.
[٦٦٩٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال قرئ على محمد ابن الهيثم القاضي وأنا أسمع، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي
стр. 4657
حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجهني: أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أحدنا يذنب، قال: "يكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يغفر له ويتاب عليه" قال: فيعود ويذنب، قال: "يكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يغفر له ويتاب عليه"، قال: فيعود ويذنب قال: "يكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يغفر له ويتاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا".
[٦٦٩٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جابر بن مرزوق، عن عبد الله بن عبد العزيز العمري، عن أبي طوالة، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "ما من عبد يذنب ذنبًا فيعلم أن الله إن شاء أن يغفر له غفر له، وإن شاء أن يعذبه عذبه إلا كان حقا على الله أن يغفر له".
[٦٦٩٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قالا: أخبرنا
стр. 4658
أبو عمرو بن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن عثمان بن واقد العمري، عن أبي نُصَيْرة قال: لقيتُ مولى لأبي بكر ﵁ فقلتُ له: سمعتَ من أبي بكر شيئًا؟ قال: نعم، سمعتُه يقول: قال رسول الله ﷺ : "لم يصرّ من استغفر الله، وإن عاد في اليوم سبعين مرة".
[٦٦٩٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا ابن ملحان، حدثنا يحيى هو ابن بكير، حدثني الليث، حدثني محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز، عن أبي صرمة، عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة: قد كنت كتمتُ عنكم شيئًا سمعتُه من رسول الله ﷺ يقول: "لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون ثم يغفر لهم".
رواه (١) مسلم في الصحيح عن قتيبة عن الليث.
стр. 4659
[٦٦٩٩] أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدي يحيى بن منصور
стр. 4660
القاضي، حدثنا أبو بكر عمر بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو خيثمة، حدثني سعد الطائي، حدثني أبوالمدلة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قلنا: يا رسول الله، إذا كنا- أو إنا كنا- عندك رقت قلوبنا، وكنا من أهل الآخرة، وإنا إذا فارقناك أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد، فقال؟ "لو تكونون"- أو "لو أنكم تكونون على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفكم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم".
قال: قلنا: يا رسول الله، حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: "لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتر ابها الزعفران، من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على أنعام، وتفتح لها أبواب السموات، ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين".
[٦٧٠٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فسيتغفرون الله فيغفر لهم".
стр. 4661
رواه (١) مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق.
[٦٧٠١] أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي قالا: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن حيى، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: أنزلت ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ (٢) وأبو بكر الصديق قاعد، فبكى أبو بكر، فقال له رسول الله ﷺ : "ما يبكيك يا أبا بكر؟ " فقال: أبكاني هذه السورة، فقال رسول الله ﷺ : "لو أنكم لا تخطئون ولا تذنبون فيغفر لكم لخلق الله أمة من بعدكم يخطئون ويذنبون فيغفر لهم".
[٦٧٠٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد، حدثنا أبوبدر شجاع بن الوليد، حدثنا سليمان بن مهران يعني الأعمش- ح
وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، واللفظ له أخبرنا الحسن بن محمد ابن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا أبو شهاب،
стр. 4662
عن الأعمش، عن عمارة بن عمير عن الحارث بن سويد، حدثنا عبد الله هو ابن مسعود حديثين أحدهما عن رسول الله ﷺ ، والآخر عن نفسه، قال: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه، فقال به هكذا، قال: وقال: "لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، فانطلق في طلبها، حتى إذا اشتد عليه العطش أو الجوع- شك أبو شهاب- قال: أرجع إلى مكاني فأموت فيه، فرجع إلى مكانه فوضع رأسه، فاستيقظ فإذا هو براحلته عنده عليها طعامه وشرابه".
لفظ حديث أبي شهاب وفي حديث أبي بدر قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "لله أشد فرحا بتوبة العبد".
وقال: "حتى إذا بلغه الموت" لم يشك والباقي بمعناه واللفظ مختلف.
رواه (١) البخاري في الصحيح عن أحمد بن يونس عن أبي شهاب.
وأخرجاه (٢) من حديث أبي أسامة وغيره عن الأعمش.
стр. 4663
[٦٧٠٣] أخبرنا أبو طاهر الفقيه من أصله، أخبرنا أبو حامد بن بلال البزاز، حدثنا أحمد ابن منصور يعني المروزي، حدثنا عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، قال حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم انفلتت منه راحلته عليها طعامه وشرابه، فيأتي ظل شجرة فيضطجع، قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة على رأسه".
رواه (١) مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب وغيره عن عمر بن يونس.
وأخرجاه (٢) من حديثا قتادة عن أنس.
стр. 4664
" حديث الغار في بني إسرائيل "
[٦٧٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثني أبو اليمان أن شعيب بن أبي حمزة، أخبره عن الزهري، حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أواهم المبيت إلى غار، فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه والله لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنتُ لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالًا فناء بي طلب الشجر يومًا، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فجئتهما به فوجدتهما نائمين، فتحرجت أن أوقظهما، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالًا، فقمت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت انفرأجا لا يستطيعون الخروج منها"، قال: وقال رسول الله ﷺ : "وقال الآخر: اللهم كانت لي بنت عم وكانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها، فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرت عليها، قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من
стр. 4665
الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها"، قال: وقال رسول الله ﷺ : "ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فاعطيتُهم أجورهم غير رجل واحد منهم ترك الذي له، وذهب فثمَّرت أجره، حتى كثرت منه الأموال وارتعجت، فجاءني بعد حين فقال لي: يا عبد الله، أد إلي أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلتُ: إني لا أستهزئ بك، فأخذ ذلك كله فاستاقه، فلم يترك منه شيئًا، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا من الغار يمشون".
رواه (١) البخاري في الصحيح عن أبي اليمان.
ورواه (٢) مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن وغيره عن أبي اليمان.
و قوله: "ارتعجت" يعني: كثرت.
стр. 4666
[٦٧٠٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا سلمة بن نُبيط، عن عبيد بن أبي الجعد، عن كعب قال؟ إن لله لدارا من درة أو لؤلؤة [فوقها لؤلؤة] (١) فيها سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيت، لا ينزلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عادل أو رجل محكم في نفسه، قال سلمة: فقلتُ لعبيد: وما الرجل المحكم في نفسه؟ قال: الرجل يطلب الحرام من المال أو النساء فيعرض له إن شاء تقدم، وإن شاء تأخر، فيتركه مخافة الله فذلك الرجل المحكم في نفسه.
[٦٧٠٦] أخبرنا أبو منصور أحمد بن علي الدّامغاني نزيل بيهق وأبو الحسن علي بن عبد الله
стр. 4667
البيهقي قالا: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري، حدثنا أبو شيبة بن عبد الله [بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن عبد الله] (١) بن عبد الله، عن سعد مولى طلحة قال: قال عبد الله بن عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يذكر الكفل سبع مرات فقال: "إن الكفل كان رجلًا من بني إسرائيل يعمل بالمعاصي فأراد امرأة على نفسها على أن يعطيها ستين دينارًا، فلما جلس منها حيث يجلس الرجل من أَمرأته بكت، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: هذا شيء لم أفعله قط، قال: فأنا أحق أن لا أفعل، ثم قام فقال: خذي هذه الستين دينارًا فهي لك، ولا أعصي الله أبدًا، قال: فمات من الليل، فقال الناس: مات الكفل فكتب على بابه: إن الله قد غفر للكفل".
[٦٧٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أحمد بن
стр. 4668
محمد بن هاشم الطوسي سكن نيسابور، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا أسباط بن محمد القرشي، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعد مولى طلحة، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يحدث حديثًا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عدسبع مرات ولكني سمعته أكثر من ذلك قال: "كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارًا على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت، فقال: ها يبكيك أكرهتُكِ؟ قالت: لا، ولكن هذا عمل ما عملتُه قطّ، وإنّما حملني عليه الحاجة، قال: فتعملين هذا ولم تفعليه قط فاذهبي فهو لك، ثم قال: والله لا أعصي الله أبدًا، فمات من ليلته فأصبح مكتوب على بابه قد غفر الله للكفل".
قال أبو عيسى: وقد روى شيبان وغير وأحد عن الأعمش نحو هذا.
وروى بعضهم عن الأعمش فلم يرفعه.
وروى (١) أبو بكر بن عياش هذا الحديث عن الأعمش فاخطأ فيه وقال: عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وهو غير محفوظ.
стр. 4669
[٦٧٠٨] أخبرنا أبو القاسم بن أبي هاشم العلوي وأبو بكر أحمد بن الحسن الحيري قالا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن مغيث بن سُمي قال: كان رجل فيمن كان قبلكم يعمل بالمعاصي فادّكر يومًا فقال: اللهم غفرانك غفرانك فغفر له.
[٦٧٠٩] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا الغلابي، حدثنا مصعب بن عبد الله، حدثني مصعب ابن عثمان قال: كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجها فدخلت عليه امرأة، فسامته نفسها فامتنع عليها، فقالت: إذا أفضحك، فخرج إلى خارج وتركها يعني في منزله وهرب منها، قال سليمان: فرأيت بعد يوسف فيما يرى النائم فكأني أقول له: أنت يوسف؟ قال: نعم، أنا يوسف الذي هممتُ، وأنت سليمان الذي لم تهم.
стр. 4670
" حديث ابن العابد الذي ارتد ثم عاد إلى الإسلام "
[٦٧١٠] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ وأبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا علي بن عاصم، حدثنا داود بن أبي هند، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل رجل عابد وكان معتزلا في كهف له، قال: فكان بنو إسرائيل قد أعجبوا بعبادته، فبينا هم عند نبيهم ﵇ إذ ذكروه فأثنوا عليه، فقال النبي ﵇: إنه لكما تقولون لولا أنه تارك لشيء من السنة، قال: فنقل ذلك إلى العابد قال: ففكر العابد فقال: علام أدئب نفسي وأتعبها؟ أصوم النهار، وأقوم الليل، وأنا تارك لشيء من السنة، قال: فهبط من مكانه، قال: وأتى النبي ﵇ والناس عنده، فسلم عليه، فرد عليه النبي والنبي لا يعرفه بوجهه، ويعرفه باسمه، فقال له: يا نبي الله إنه بلغني أني ذكرت عندك بخير فَقلْتَ: إنه لكما تقولون لولا أنه تارك لشيء من السنة، فإن كنت تاركا لشيء من السنة فعلام أدئب نفسي؟ أصوم النهار، وأقوم الليل، فقال له النبي ﵇: أنت فلان؟ قال: نعم، قال: ما هو بشيء أحدثته في الإسلام إلا أنك لا تزوج، فقال له العابد: وما هو إلا هذا؟ قال: لا، قال: فكان العابد استخف بذلك فلما رأى النبي ﵇ ذلك، قال: أرأيت لوفعل الناس ما فعلت من أين كان يكون هذا النسل من كان ينفي العدو عن ذراري- المسلمين، من كان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، من كان يجمع في المسلمين؟ قال: فعرف العابد قال: فقال: يا نبي الله هو كما قلت، ما بي أن أكون أحرمه، ولكني أخبرك عني أنا رجل فقير، وأنا كل عن الناس وهم يطعمونني ويكسونني ليس لي مال، فأنا أكره أن أتزوج امرأة مسلمة أعضلها وليس عندي ما أنفق عليها، وأما الأغنياء فلا يزوجونني، قال: فقال النبي ﵇: [ما بك إلا ذاك؟ قال: نعم، قال النبي ﵇] (١): فانا أزوجك ابنتي، قال: وتفعل؟ قال: نعم،
стр. 4671
قال: قبلتُ، فزوجه ابنته، قال: فدخل بها فولدت له غلامًا، قال ابن عباس: فوالله ما ولد في بني إسرائيل مولود كانوا أشد فرحًا به منهم بذاك الغلام، قالوا: ابن عابدنا وابن نبينا إنا نرجو أن يبلغ الله به ما بلغ رجل منا، قال: فلما بلغ الغلام انقطع إلى عبدة الأوثان، قال: فتبعه فئام (١) منهم كثير، قال: فلما رأى كثرتهم، قال لهم: إني أراكم كثيًرا، وإن هؤلاء القوم غالبون لكم فيم ذاك؟ قالوا: نخبرك لهم رأس وليس لنا رأس، قال: ومن رأسهم؟ قالوا: جدك، وليس لنا رأس، قال: فأنا رأسكم، قالوا: تفعل؟ قال: نعم، قال: فخرج وخرج معه خلق كثير، قال: فأرسل إليه جده وأبوه أن اتق الله خرجت علينا بعبدة الأوثان، وتركت الإسلام، وأخذت في دين غيره، فأبى، فخرج النبي ﷺ وخرج معه أبوه فدعوه، فأبى، فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل، ثم اقتتلوا اليوم الثاني، حتى حجز الليل بينهم فقتل النبي وقتل أبوه وانهزم المسلمون، وضبط الأرض واستوسق له الناس، قال: فلما رأى ذلك اجتمع المسلمون، فقالوا: قد خلينا له عن الملك وهو يتبعنا، ويقتلنا وانهزمنا عن نبينا وعابدنا حتى قتلا، وليس يدعنا أو يقتلنا فتعالوا نتوب إلى الله توبة نصوحا، فنقتل ونحن تائبون فتابوا إلى الله وولوا رجلا منهم أمرهم فخرجوا إليه، فاقتتلوا أول يوم حتى حجز بينهم الليل، ثم غدوا (٢) فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل وكثرت القتلى بينهم، وغدوا اليوم الثالث فاقتتلوا فلما علم الله منهم الصدق وأنهم قد تابوا تاب الله عليهم، وأقبلت الريح لهم، فقال لهم صاحبهم: إني لأرجو أن يكون الله قد تاب علينا، وقبل منا، إني أرى الريح قد أقبلت معنا، فإن نصرنا الله فإن استطعتم أن تأخذوه سلما فلا تقتلوه، قال: فأنزل الله عليهم النصر من آخر النهار فهزموهم، وأخذوه أسيًرا ومكن الله المسلمين في الأرض، وظهر الإسلام، قال: فجمع رأس المسلمين خيار الناس (٣)، فقال. ما ترون في هذا بدل دينه، ودخل مع عبدة الأوثان في دينهم، وقتل نبينا جده، وقتل أباه؟ فقائل يقول: أحرقه بالنار يموت فيذهب، وقائل يقول: قطعه، قال: فقال: إنه يموت فيذهب، قالوا: فأنت أعلم اصنع به ما شئت، قال: فإني أرى أن أصلبه حيًّا ثم أدعه حتى يموت، قالوا: افعل ذلك، قال: ففعل ذلك به صلبه حيًّا، وجعل عليه الحرس ولم
стр. 4672
يقتله، وجعلوا لا يطعمونه ولا يسقونه، فمكث أول يوم والثاني والثالث، فلما كان في جوف الليل جهد الرجل فعمد إلى أوثانه التي كان يعبد من دون الله، فجعل يدعو صنما صنما منها، فإذا رآه لا يجيبه تركه، ودعا آخر، حتى دعاها كلها فلم تجبه، قال: وجهد فقال: اللهم إني قد جهدت وقد دعوت الآلهة التي كنت أدعو من دونك فلم تجبني، ولو كان عندها خير لأجابتني، وأنا تائب إليك رب جدي وأبي فخلصني مما أنا فيه، فإني قد تبتُ إليك وأنا من المسلمين، فتحلل عنه عقده فإذا هو بالأرض، فأخذ فأتي به صاحبهم، فقال: ما ترون فيه؟ فقالوا: ما نرى فيه الله يخلي عنه، وتسألنا ما نرى فيه قال: صدقتم، قال: فخلوا عنه، قال فقال ابن عباس: فوالله ما كان في بني إسرائيل بعد رجل خيرًا منه.
[٦٧١١] أخبرنا الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن عاصم بن عبد الله البزار الرازي، حدثنا أبو خالد هدبة بن خالد القيسي الأزدي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن بكر بن عبد الله المزني: أن ملكا من الملوك كان متمردًا على ربه فغزاه المسلمون فأخذوه سليمًا، فقالوا: بأية قتلة نقتله؟ فأجمع رأيهم على أن يتخذوا قمقمًا عظيمًا ويجعلوه فيه، ويحشون النار تحته، ولا يقتلوه ليذيقوه طعم العذاب، ففعلوا ذلك فجعلوا يحشون النار تحته فجعل يدعو آلهته واحدًا فواحدا يا فلان ألم أكن أعبدك، وأصلي لك، وأمسح وجهك، وأفعل بك وأفعل، فانقذني مما أنا فيه،
стр. 4673
فلما رآهم لا يغنون عنه شيئًا، رفع رأسه إلى السماء، فقال: لا إله إلا الله فدعا الله مخلصا فقال: لا إله إلا الله فصب الله مثعبا من السماء فأطفأ تلك النار، وجاءت ريح فاحتملت القمقم فجعل يدور بين السماء والأرض، وهو يقول: لا إله إلا الله فقذفه الله إلى قوم لا يعبدون الله ولا يعرفون الله، وهو يقول: لا إله إلا الله فأخرجوه فقالوا: ويحك ما لك؟ قال: أنا ملك بني فلان كان من أمري، وكان من أمري (فقص عليهم القصة) (١) فآمنوا.
[٦٧١٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا عبد الله بن أبي زياد وهارون بن عبد الله قالا: حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال سمعت ثابتا البناني قال: كان شاب به رهق وكانت أمه تعظه وتقول: يا بني إن لك يوما، فاذكر يومك إن لك يومًا فاذكر يومك، فلما نزل به أمر الله أكبت عليه أمه، فجعلت تقول: يا بني قد كنت أحذرك مصرعك هذا، وأقول لك: إن لك يوما فاذكر يومك، قال: يا أمه إن لي ربا كثير المعروف وإني لأرجو ألا يعدمني اليوم بعض معروف ربي أن يغفر لي، قال: يقول ثابت: فرحمه الله بحسن ظنه بربه في حاله تلك.
[٦٧١٣] وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا الحسين، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن
стр. 4674
عبد العزيز المروزي، حدثنا علي بن شقيق، أخبرنا الحسن بن واقد، عن أبي غالب قال: كنت اختلف إلى الشام في تجارة وعظم ما كنت اختلف من أجل أبي أمامة، فإذا فيها رجل من قيس من خيار الناس، وكنت أنزل عليه، ومعنا ابن أخ له نحالف لأمره ينهاه ويضربه فلا يطيعه، فمرض الفتى فبعث إلى عمه فأبى أن يأتيه، فأتيته أنا به حتى أدخلته عليه فأقبل عليه يشتمه، ويقول: أي عدو الله الخبيث ألم تفعل كذا؟ قال. أفرغت أي عم؟ قال: نعم، قال: أرأيت لو أن الله دفعني إلى والدتي ما كانت صانعة بي؟ قال: إذًا والله كانت تدخلك الجنة قال: فوالله لله أرحم بي من والدتي، فقبض الفتى فخرج عليه عبد الملك بن مروان فدخلت القبر مع عمه فخطوا له خطأ ولم يلحدوه، قال: فقلنا باللبن فسويناه، قال: فسقطت منه لبنة فوثب عمه فتأخر قلتُ: ما شأنك؟ قال: ملأ الله قبره نورًا وفسح له مد البصر.
[٦٧١٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين، حدثنا عبد الله، حدثني الحسين ابن عمرو بن محمد القرشي ومحمد بن يزيد بن رفاعة عن الحسين بن علي الجعفي، عن محمد بن أبان، عن حميد قيل: كان لي ابن أخت مرهق فمرض فأرسلت إلي أمه، فأتيتها
стр. 4675
فإذا هي عند رأسه تبكي، فقال: يا خالي، ما يبكيها؟ قال: ما تعلم منك قال: أليس إنما ترحمني؟ قلت: بلى، قال: فإن الله أرحم بي منها، فلما مات أنزلتُه القبر مع غيري، فذهبتُ أسوّي لبنة، فاطلعتُ في اللحد فإذا هو مد بصري، فقلتُ لصاحبي: رأيت ما رأيت؟ قال: نعم فليهنك ذاك، قال: فظننتُ أنه بالكلمة التي قالها.
[٦٧١٥] أخبرنا أبو الحسين، قال أخبرنا الحسين، حدثنا عبد الله، حدثنا أبوأسحاق الرياحي، أخبرنا موجى بن وداع قال. كان شاب رهق فاحتضر، فقالت له أمه: يا بني توصي بشيء؟ قال: نعم، خاتمي لا تلبسينه، فإن فيه ذكر الله لعل الله أن يرحمني، فمات فرئي في المنام قال: أخبروا أمي بأن الكلمة قد نفعتني، وأن الله قد غفر لي.
[٦٧١٦] وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا الحسين، حدثنا عبد الله، حدثني المفضل بن غسان، عن أبيه قال: احتضر النضر بن عبد الله بن خازم فقيل له: أبشر، فقال: والله ما أبالي أمت أم ذهب بي إلى الأبلة (١)، والله ما أخرج من سلطان ربي إلى غيره، ولا نقلني ربي من حال قط إلى حال إلا كان ما نقلني إليه خيًرالي مما نقلني عنه.
[٦٧١٧] وأخبرنا علي بن عبد الله بن بشران، أخبرنا الحسين، حدثنا عبد الله، حدثني الحسن بن جهور، عن إدريس بن عبد الله المروزي قال: مرض أعرابي فقيل له: إنك
стр. 4676
تموت، قال: أين يذهب بي؟ قال: إلى الله، قال: فما كراهتي أن أذهب إلى من لا أرى الخير إلا منه.
[٦٧١٨] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي قال: خياركم كل مفتن تواب.
قال أبو عبد الله: قد أسند هذا عن عبد الرحمن.
[٦٧١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد الخلدي، حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي بمصر، حدثنا سليمان بن داود الزهراني، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن على ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خياركم كل مفتن تواب".
[٦٧٢٠] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا تمتام، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عبد الرحمن بن إسحاق … فذكره بنحوه غير أنه قال: عن النبي ﷺ .
стр. 4677
وروي من (١) وجه آخر غير قوي عن محمد بن الحنفية عن أبيه مرفوعًا (٢): "إن الله يحب العبد المؤمن المفتن التواب".
[٦٧٢١] وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا إسماعيل بن محمد
стр. 4678
العلائي في سنة إحدى وستين ومائتين، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، حدثنا يعقوب بن إسحاق، حدثني سعيد بن خالد، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن واه راقع فسعيد من هلك على رقعه" تابعه صالح جزرة عن عبد الأعلى.
[٦٧٢٢] أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: أخبرنا أبو عمرو بن مطر،
стр. 4679
حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن دكين، عن قيس الماصر، عن داود البصري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ح
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن الدكين، قال سمعتُ قيسا، يحدث عن داود البصري- وليس بابن أبي هند- عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إن للمؤمن ذنبا قد اعتاده الفينة بعد الفينة وذنبا ليس بتاركه حتى يموت أو تقوم الساعة، إن المؤمن خلق مذنبًا خطاء نساء إذا ذكر ذكر".
وفي رواية يحيى: "إن لكل مؤمن" وزاد "مفتنا خطاء".
قوله "الفينة بعد الفينة" يريد الحين بعد الحين ثم يتوب.
[٦٧٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الغادي الحسن بن أحمد الصوفي، يقول سمعتُ إبراهيم بن شيبان يقول: كان عندنا شاب عبد الله عشرين سنة فأتاه الشيطان، فقال له: يا هذا أعجلت في التوبة والعبادة، وتركت لذات الدنيا فلو
стр. 4680
رجعت، فإن التوبة بين يديك، قال: فرجع إلى ما كان عليه من لذات الدنيا قال: فكان يومًا في منزله قاعدًا في خلوة، فذكر أيامه مع الله فحزن عليها فقال: ترى إن رجعت يقبلني قال: فنودي أن يا هذا عبدتنا فشكرناك، وعصيتنا فأمهلناك، ولئن رجعت إلينا قبلناك.
[٦٧٢٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا جدي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني عبيد الله بن محمد ابن حنين، حدثني عبد الله بن محمد بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: وا ذنوباه، وا ذنوباه، فقال هذا القول مرتين أو ثلاثًا فقال له رسول الله ﷺ : "قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنبي (١) ورحمتك أرجى عندي من عملي" فقالها ثم قال: "عُد" فعاد، ثم قال: "عُد" فعاد، ثم قال: "قم فقد غفر الله لك".
قال أبو عبد الله: رواته مدنيون لا يعرف واحد منهم بجرح.
[٦٧٢٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا مسلم بن إبراهيم من كتابه- ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي الوراق، حدثنا مسلم بن إبراهيم- ح
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس
стр. 4681
الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا علي بن مسعدة الباهلي، حدثنا قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ بني آدم خطاء، وخير الخطّائين التّوابون" (١).
تفرد به علي بن مسعدة.
[٦٧٢٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا سهل بن علي الدّوري، حدثنا إسحاق بن موسى الخطمي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن النضر الحارثي، قال: قرأتُ في بعض الكتب يقول الله : "يا ابن آدم لو يعلم الناس منك ما أعلم لنبذوك ولكني ساغفر لك ما لم تشرك بي".
قال إسحاق بن موسى: خرج بشر بن الحارث إلى الكوفة في هذا الحديث حتى سمعه ورجع.
وفي هذا المعنى.
стр. 4682
[٦٧٢٧] أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي، أخبرنا عبد الله بن إسماعيل الهاشمي، حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثنا الحسين بن عمرو، عن يحيى بن يمان، قال: قال سفيان الثوري: ما أحب أن حسابي جعل إلى والديَّ، ربي خير لي من والديَّ (١).
[٦٧٢٨] أخبرنا أبو علي الروذبارى، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا
стр. 4683
عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، حدثني رجل
стр. 4684
من أهل الشام يُقال له: أبومنظور، عن عمه، حدثني عمي، عن عامر الرام أخي الخضر- قال النفيلي: هو الخضر- ولكن كذا قال محمد بن سلمة: أنى لبلادنا إذ رفعتا لنا رايات وألوية، فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: هذا لواء رسول الله ﷺ ، فأتيته وهو جالس تحت شجرة قد بسط له كساء وهو جالس عليه، وقد اجتمع إليه أصحابه، فجلست إليهم، فذكر رسول الله ﷺ الأسقام، فقال: "إن المؤمن إذا أصابه السقم، ثم أعفاه الله منه، كان كفارة لما مضى من ذنوبه، وموعظة له فيما يستقبل، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله، ثم أرسلوه فلم يدر لم عقلوه ولم أرسلوه".
فقال رجل ممن حوله: يا رسول الله وما الأسقام؟ والله ما مرضت قط، فقال النبي ﷺ : "قم عنا فلست منا" فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل عليه كساء في يده شيء قلى التفّ عليه، فقال: يا رسول الله (١)! إني لما رأيتك أقبلتُ فمررتُ بغيضة شجر فسمعتُ فيها أصوات فراخ طائر، فأخذتُهنّ فوضعتُهنّ في كسائي، فجاءت أمهنّ فاستدارت على رأسي، فكشفتُ لها عنهنّ، فوقعت عليهنّ أمّهنّ، فلففتُهن بكسائي، فهنّ أولاء معي، فقال: "ضعهنّ عنك" فوضعتهن وأبت أمهن إلا لزومهن فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: "أتعجبون لرحمة من أم الأفراخ بفراخها"؟ [قالوا: نعم يا رسول الله قال: "فوالذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها] (٢) ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن، وأمهن معهن" فرجع بهن.
[٦٧٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان،
стр. 4685
حدثني زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب أنه قال: قدم على رسول الله ﷺ سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تبتغي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فالزقته ببطنها، فأرضعته، فقال لنا رسول الله ﷺ : "أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار".
فقلنا: لا، والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله ﷺ : "لله تعالى أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها".
رواه البخاري (١) عن ابن أبي مريم.
ورواه مسلم (٢) عن ابن عسكر وغيره عن ابن أبي مريم.
وقد روي عن زيد بن أسلم مرسلا.
стр. 4686
[٦٧٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم قال: كان النبي ﷺ في بعض أسفاره فأخذ رجل فرخ طائر، فجاء الطير فألقى نفسه في حجر الرجل مع فرخه، فأخذه الرجل، فقال النبي ﷺ : "عجبًا لهذا الطائر جاء فألقى نفسه في أيديكم رحمة لولده، فوالله لله أرحم بعبده المؤمن من هذا الطائر بفرخه".
وهذا المرسل شاهد لما تقدم.
[٦٧٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا عبد الله بن بكر، حدثنا حميد، عن أنس قال: كان نبي الله ﷺ في طريق من طرق المدينة وصبي على ظهر الطريق، فخشيت أمه أن يوطأ الصبي فسمعت، وقالت: ابني ابني فاحتملت ابنها، فقالوا: يا رسول الله ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار! قال: "والله لا يلقى حبيبه في النار".
[٦٧٣٢] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا أحمد بن الحسين بن نصر- ح
стр. 4687
وأخبرنا محمد بن أبي المعروف الفقيه، أخبرنا أبو سهل ا لإسفراييني، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن الحسين الحذاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: كان رجل من الأنصار عند رسول الله ﷺ ومعه صبي له، قال: فجعل يضمه إليه ويرحمه، فقال له رسول الله ﷺ : "أترحمه؟ " قال: نعم يا رسول الله، قال: "فالله أرحم به منك وهو أرحم الراحمين".
[٦٧٣٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن
стр. 4688
عبيد الله النرسي، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، [عن أبي إسحاق الهمداني] (١) عن أبي جُحَيفة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصاب في الدنيا ذنبًا فعوقب به فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنبافي الدنيا فستره الله عليه وعفا عنه، فالله اكرم من أن يعود في شيء عفا عنه".
[٦٧٣٤] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثني أبي، حدثني معتمر بن سليمان، قال: سمعتُ أبي، أخبرنا أبو عثمان النهدي قال: احتجب عبد الله بن عمرو بن العاص فبعثوا امرأة فتلطفت، فدخلت عليه فسألته عن الذي لا يغفره الله، فقال: ما من عمن بين السماء والأرض يعمله العبد ثم يتوب قبل أن يموت إلا تاب الله عليه.
[٦٧٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد
стр. 4689
ابن إسحاق الصغاني، حدثنا حجاج، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، قال: سمعتُ أبا عبد الرحمن المرادي، يقول حدثني أبو عبد الرحمن الجبلاني، أنّه سمع ثوبان مولى رسول الله ﷺ يقول: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "ما أحب أن لي الدنيا وما فيها. بهذه الآية: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ " (١) إلى آخرها.
стр. 4690
فقال رجل: يا رسول الله! ومن أشرك، فسكت النبي ﷺ ثم قال: "إلا ومن أشرك، إلا ومن أشرك، إلا ومن أشرك".
قال الإمام أحمد رحه الله: وسبب نزول هذه الآية قد ذكرناه في كتاب "دلائل النبوة (١) وهو أنها نزلت في بعض من رد من الهجرة وفتن عن دينه فافتتن، ثم حين عرضت عليه هذه الآية فرح بها، وعلم أن له توبة فعاد إلى الإسلام.
[٦٧٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا عبد الله بن إدريس، حدثني محمد بن إسحاق، أخبرني نافع، عن عبد الله بن عمر، (عن عمر) (٢) قال: كنا نقول: ما لمفتن توبة، وما الله بقابل منه شيئًا، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أنزل فيهم ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ والآية التي بعدها.
قال الإمام أحمد: وروينا عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية ما.
[٦٧٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم ابن محمد وإبراهيم بن أبي طالب وزكريا بن داود الخفاف قالوا: أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، أنه سمعه يحدث عن ابن عباس: أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، ثم زنوا فأكثروا، ثم أتوا محمد ﷺ فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن ولو تخبرنا أن لما
стр. 4691
عملناه كفارة، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (١).
ونزلت: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾
أخرجاه (٢) في الصحيح من حديث ابن جريج.
وروي في ذلك عن ابن جريج كما.
[٦٧٣٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخيَّاط، حدثنا محمد بن يزيد الأدمي، حدثنا سعيد بن سالم القداح، حدثنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: جاء وحشي إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد جئتك مستجيًرا بك، فقال رسول الله ﷺ : "قد كنت أحب أن أراك على غير جوار، فأمّا إذا كنت مستجيرًا فأنت في جواري، حتى تسمع كلام الله".
стр. 4692
قال. فإني أشركت باللهِ العظيم، وقتلت النفس التي حرم الله، فهل يقبل من مثلي توبة؟ فصمت رسول الله ﷺ فلم يجبه حتى نزل عليه القرآن: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (١) الآية.
فقرأها عليه فقال: أرى شرطا فلعلي لا أعمل صالحًا أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) الآية.
فدعاه فقرأها عليه، فقال وحشي: فلعلي ممن لا يشاء الله أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله قال فنزلت:
﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية. قال وحشي: الآن لا أرى شرطا دتشهد وأسلم.
[٦٧٣٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق، عن عطاء البزار، عن بشير الأودي، قال: قال عبد الله هو ابن مسعود: أربع آيات في كتاب الله أحب إلي من حمر النعم
стр. 4693
وسودها، قال: قالوا له: وأين هي؟ قال: إذا مر بهن العلماء عرفوهن، قال: قالوا: في أي سورة؟ قال: في سورة النساء قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (١) الآية.
قال: وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٢) الآية وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ (٣) الآية، وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ (٤) الآية. وروينا (٥) عن ابن مسعود في فضائل القرآن بإسناد آخر وزاد آية خامسة قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ (٦) الآية.
[٦٧٤٠] أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا جرير، عن أشعث القمي، عن شمر بن عطية في قوله ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (٧) قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها وشكر لهم الخير الذي دلهم عليه فعملوا به فأثابهم عليه.
стр. 4694
[٦٧٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى الحيري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد، عن أبيه، عن عباية الأسدي، قال عبد الله بن مسعود: التوبة النصوح تكفر كل سيئة وهو في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١) الآية.
[٦٧٤٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سرين، عن ابن مسعود قال: كان الرجل- أحسب عْبدالوزاق قال: كانْ الرجل في بنيْ إسرائيل- إذا أذنب أصبح على بابه مكتوبًا أذنب كذا وكذا، وكفارته من العمل كذا وكذا، فلعله أن يتكاثر أن يعمله، قال ابن مسعود: ما أحب أن الله أعطانا ذلك مكان هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢).
стр. 4695
[٦٧٤٣] أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن نعيم بن أبي هند، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، عن عبد الله قال: إني لأعلم آيتين في كتاب الله لا يقرؤهما عبد عند ذنب يصيبه ثم يستغفر الله إلا غفر له قلنا: أي آيتين في كتاب الله، فلم يضرنا ففتحنا الصحف فقرأنا البقرة فلم نصب شيئًا، ثم قرأنا النساء وهي في تأليف عبد الله على أثرها فانهينا إلى هذه الآية. ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١).
قلت: أمسك هذه ثم انتهينا إلى آل عمران إلى هذه الآية التي يذكر فيها.
﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٢) أطبقنا المصحف فأخبرنا بها عبد الله فقال: هما هاتان.
[٦٧٤٤] أخبرنا محمد بن موسى، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبن