عملناه كفارة، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (١).
ونزلت: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾
أخرجاه (٢) في الصحيح من حديث ابن جريج.
وروي في ذلك عن ابن جريج كما.
[٦٧٣٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخيَّاط، حدثنا محمد بن يزيد الأدمي، حدثنا سعيد بن سالم القداح، حدثنا عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: جاء وحشي إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد جئتك مستجيًرا بك، فقال رسول الله ﷺ : "قد كنت أحب أن أراك على غير جوار، فأمّا إذا كنت مستجيرًا فأنت في جواري، حتى تسمع كلام الله".
стр. 4692
قال. فإني أشركت باللهِ العظيم، وقتلت النفس التي حرم الله، فهل يقبل من مثلي توبة؟ فصمت رسول الله ﷺ فلم يجبه حتى نزل عليه القرآن: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (١) الآية.
فقرأها عليه فقال: أرى شرطا فلعلي لا أعمل صالحًا أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله فنزلت:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) الآية.
فدعاه فقرأها عليه، فقال وحشي: فلعلي ممن لا يشاء الله أنا في جوارك حتى أسمع كلام الله قال فنزلت:
﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية. قال وحشي: الآن لا أرى شرطا دتشهد وأسلم.
[٦٧٣٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق، عن عطاء البزار، عن بشير الأودي، قال: قال عبد الله هو ابن مسعود: أربع آيات في كتاب الله أحب إلي من حمر النعم
стр. 4693
وسودها، قال: قالوا له: وأين هي؟ قال: إذا مر بهن العلماء عرفوهن، قال: قالوا: في أي سورة؟ قال: في سورة النساء قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (١) الآية.
قال: وقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٢) الآية وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ (٣) الآية، وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ (٤) الآية. وروينا (٥) عن ابن مسعود في فضائل القرآن بإسناد آخر وزاد آية خامسة قوله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ (٦) الآية.
[٦٧٤٠] أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا جرير، عن أشعث القمي، عن شمر بن عطية في قوله ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (٧) قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها وشكر لهم الخير الذي دلهم عليه فعملوا به فأثابهم عليه.
стр. 4694
[٦٧٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى الحيري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد، عن أبيه، عن عباية الأسدي، قال عبد الله بن مسعود: التوبة النصوح تكفر كل سيئة وهو في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١) الآية.
[٦٧٤٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سرين، عن ابن مسعود قال: كان الرجل- أحسب عْبدالوزاق قال: كانْ الرجل في بنيْ إسرائيل- إذا أذنب أصبح على بابه مكتوبًا أذنب كذا وكذا، وكفارته من العمل كذا وكذا، فلعله أن يتكاثر أن يعمله، قال ابن مسعود: ما أحب أن الله أعطانا ذلك مكان هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢).
стр. 4695
[٦٧٤٣] أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن نعيم بن أبي هند، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، عن عبد الله قال: إني لأعلم آيتين في كتاب الله لا يقرؤهما عبد عند ذنب يصيبه ثم يستغفر الله إلا غفر له قلنا: أي آيتين في كتاب الله، فلم يضرنا ففتحنا الصحف فقرأنا البقرة فلم نصب شيئًا، ثم قرأنا النساء وهي في تأليف عبد الله على أثرها فانهينا إلى هذه الآية. ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١).
قلت: أمسك هذه ثم انتهينا إلى آل عمران إلى هذه الآية التي يذكر فيها.
﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٢) أطبقنا المصحف فأخبرنا بها عبد الله فقال: هما هاتان.
[٦٧٤٤] أخبرنا محمد بن موسى، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبن
стр. 4696
الدنيا، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن بسام، حدثني صالح المري، عن قتادة، قال: قال ابن عباس: ثماني آيات في سورة النساء هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت، أولهن: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ (١) ثلاثًا متتابعات، والرابعة:
﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٢).
والخامسة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ الآية.
والسادسة: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
والسابعة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية.
والثامنة: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ (٣) الآية.
فأخبرهم ثم أقبل يفسرها ابن عباس في آخر الآية وكان الله للذين عملوا من الذنوب غفورا رحيما.
[٦٧٤٥] أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا عبد الله، حدثني أبو حاتم، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا سلام بن مسكين، قال: سمعت قتادة يقول: إن القرآن (٤) يدلكم على دائكم ودوانكم أما داؤكم فذنوبكم، وأما دواؤكم فالاستغفار.
وقد روي هذا بإسناد مجهول مرفوعًا.
стр. 4697
[٦٧٤٦] أخبرناه علي بن بشران، أخبرنا علي بن محمد المصري، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا عبد الله بن هلال العطار، حدثني الربيع بن نجاح بن يسار، عن أبيه نجاح بن يسار، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أدلكم على دائكم ودوائكم ألا إن داءكم الذنوب، ودواءكم الاستغفار".
[٦٧٤٧] أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا جرير، عن أشعث القمي (١)، عن شمر بن عطية في قوله: " ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قال: غفر لهم الذنوب التي عملوها وشكر لهم الخير الذي دلهم عليه فعملوا به فأثابهم عليه" (٢).
[٦٧٤٨] أخرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا عبد الله، حدثنا محمد بن داود
стр. 4698
القنطري، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا الربيع بن صبيح، عن قيس بن سعد، قال: قال ابن عباس: كل ذنب أصر عليه العبد كبير وليس بكبير ما تاب منه العبد.
[٦٧٤٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد، حدثنا يحيى بن عتيق وهشام، عن محمد بن سيرين. أن ابن عباس سئل عن الكبائر؟ فقال: كل ما نهى الله عنه كبيرة.
وقد ذكرنا طرقه.
[٦٧٥٠] أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثنا محمد ابن علي بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا يوسف بن إبراهيم، عن أبي
стр. 4699
الصباح، عن همام، عن كعب قال: إن العبد ليذنب الذنب الصغير، فيحقره ولا يندم عليه، ولا يستغفر منه، فيعظم عند الله حين يكون مثل الطور، ويعمل الذنب العظيم فيندم عليه، ويستغفر منه، فيصغر عند الله ، حتى يغفر له.
[٦٧٥١] أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن أبي القاسم مولى ابن هاشم، قال: قال الفضيل بن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك كذا يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك كذا يصغر عند الله.
[٦٧٥٢] وقال أبو بكر: قال محمد بن علي بن شقيق: حدثني حماد، أخبرني ابن المبارك، عن الأوزاعي قال: كان يقال: من الكبائر أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره.
[٦٧٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا العباس بن الوليد، أخرني أبي، قال: سمعتُ الأوزاعي يقول: الإصرار أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره.
[٦٧٥٤] أخبرنا أبو حازم الحافظ قال: سمعت محمد بن عبد الله بن إبراهيم التميمي،
стр. 4700
يقول سمعتُ محمد بن المنذر شكر، حدثنا ابن أبي خيثمة، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: قال ابن السماك: لا تخف ممن تحذر، ولكن احذر ممن تأمن.
[٦٧٥٥] أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني إبراهيم بن رجاء قال: سمعت ابن السماك قال: أصبحت الخليقة على ثلاثة أصناف: صنف من الذنب تائب موطن نفسه على هجران ذنبه، لا يريد أن يرجع إلى شيء من سيئه، هذا المبرر وصنف يذنب ثم يندم ويذنب ويحزن ويذنب ويبكي، هذا يرجى له، ويخاف عليه، وصنف يذنب ولا يندم ويذنب ولا يحزن ويذنب ولا يبكي، فهذا الخائن الحائد عن طريق الجنة إلى النار.
[٦٧٥٦] أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر، حدثني أبي وعبيد الله بن عمر، وسريج بن يونس، عن العوام بن حوشب قال: كان يقال: الابتهاج بالذنب أشد من ركوبه.
[٦٧٥٧] قال وحدثني ابن أبي الدنيا، حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا المنهال
стр. 4701
ابن عيسى، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني قال: إنه من يأتي الخطيئة وهو يضحك يدخل النار وهو يبكي.
[٦٧٥٨] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا عبد الرحيم بن منيب، حدثنا الفضيل، عن منصور، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾.
قال: يعملون بالمعاصي ويقولون. سيغفر لنا.
﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ (١).
[٦٧٥٩] أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو عبد الله، حدثنا أحمد بن مهران، حدثنا خلف، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي قال: قال بلال بن سعد: لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت.
[٦٧٦٠] أخبرنا أبو عمرو الأديب، حدثنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن
стр. 4702
سفيان، حدثنا أبوكامل، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، قال: قال عقبة بن عمرو لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعته من رسول الله ﷺ يقول! قال: سمعتُه يقول: "إن مع الدجال إذا خرج نارا ونهرًا، فأما الذي يرى الناس أنه نار فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنه ماء فنار تحرق، فمق أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يرى أنه نار، فإنها ماء عذب بارد" قال حذيفة: وسمعته يقول: "إن رجلًا فيمن كان قبلكم لما جاء ملك الموت ليقبض نفسه، قال ملك الموت: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم، فقيل له: انظر، فقال: ما أعلم غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم فانظر المعسر وأتجاوز عن الموسر" قال: "فأدخله الله الجنة" قال: وسمعته يقول: "إن رجلًا حضره الموت فلما أيس من الحياة أوصى أهله، إذا أنا متُّ فاجمعوا حطبًا"- أحسبه قال:- "كثيرا جزلا ثم أوقدوا فيه نارا يعني ثم ألقوني فيها، حتى إذا أكلت لحمي، وخلصت إلى عظمي، فامتحشست فخذوها فاطحنوها، ثم انظروا يوما راحا فاذروني في البحر، ففعلوا فجمعه الله فقال: "لم فعلت ذلك؟ " قال: "من خشيتك، قال: فيغفر الله له".
فقال عقبة بن عمرو: وأنا سمعته يقول ذلك، وكان نباشًا.
رواه البخاري في (١) الصحيح عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة.
стр. 4703
[٦٧٦١] أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار، عن معبد الجهني، عن أبي العوام سادن بيت المقدس، عن كعب قال: أصاب رجل من بني إسرائيل ذنبًا فحزن عليه، وجعل يذهب ويجيء، ويقول: بم أرضي ربي، بم أرضي ربي، قال: فكتب صديقًا.
[٦٧٦٢] وبإسناده عن كعب قال: انطلق رجلان من بني إسرائيل إلى مسجد من مساجدهم، فدخل أحدهما، وجلس الآخر خارجًا من المسجد، وجعل يقول: مثلي يدخل بيت الله وقد عصيت الله تعالى، ليس مثلى يدخل بيت الله وقد عصيت الله، فكتب صديقًا.
стр. 4704
[٦٧٦٣] أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر، حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا محمد بن نشيط الهلالي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني: أن قصابًا ولع بجارية لبعض جرانه فأرسلها أهلها إلى حاجة لهم في قرية أخرى، فتبعها، فراودها عن نفسها، فقالت: لا تفعل، لأنا أشد حبا لك منك لي، ولكني أخاف الله، قال: فأنت تخافيه وأنا لا أخافه، فرجع تائبًا، فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عنقه فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل فسأله قال: ما لك؟ قال: العطش، قال: تعال حتى ندعو حتى تظلنا سحابة حتى ندخل القرية، قال: ما لي من عمل فأدعو، قال: فانا أدعو وأمن أنت، قال: فدعى الرسول وأمن هو، فاظلتهم سحابة حتى انتهوا إلى القرية، فأخذ القصاب إلى مكانه، ومالت السحابة فمالت عليه، ورجع الرسول فقال له: زعمت أن ليس لك عمل وأنا الذي دعوت وأنت الذي أمنت فأظلتنا سحابة ثم تبعتك! لتخبرني ما أمرك، فأخبره فقال الرسول: التائب إلى الله بمكان ليس أحد من الناس بمكانه.
[٦٧٦٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو هلال، حدثنا ابن سيرين قال: خرجت دابة تقتل الناس من يدنو منها عْير أنها سخرت لإنسان فقتلها، قال: فجاءت جارية فقالت: دعوني وإياها وما أراني مغنية عنكم شيئًا، فدنت إلى الدابة فقتلتها الدابة، فجاء رجل أعور فقال:- دعوني وإياها فدنا منها فوضعت رأسها له حتى قتلها، فقالوا: حدثنا من أمرك؟ قال: ما أصبت ذنبا قط إلا ذنبا بعيني هذه فأخذت سهما ففقأتها به.
стр. 4705
قال الإمام أحمد: لعل هذا كان في بني إسرائيل أو في شريعة من كان قبلنا، فأما في شريعتنا فلا يجوز فقء العين التي ينظر بها إلى ما لا يحل، لكن يستغفر الله تعالى من ذلك، ولا يعود إليه وبالله التوفيق.
[٦٧٦٥] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا يعقوب بن عبيد، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو يوسف الصيقل الحجاج بن أبي زينب، قال سمعتُ أبا عثمان النهدي يقول: ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ (١) الآية.
[٦٧٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ قالا: حدثثا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سحار بن حاتم، حدثنا
стр. 4706
جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن مطرف قال: إني لأستلقي من الليل على فراشي وأتدبر القرآن، فأعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة، فإذا أعمالهم شديدة.
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (١).
﴿يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٢).
فلا أراني منهم ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ (٣).
فأعرض نفسي على هذه الآية.
﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ إلى قوله ﴿نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (٤).
فأرى القوم مكذبين فأمر بهذه الآية.
﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾.
فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا أخوتاه منهم.
[٦٧٦٧] أخبرنا أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد الهروي في المسجد الحرام، أخبرنا إسحاق ابن أحمد القايني، أخبرنا أبو العباس السراج، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن قدامة، قال سمعتُ سفيان يقول: كان من دعاء مطرف بن عبد الله: اللهم إني أستغفرك مما سألتك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك مما جعلته لك على نفسي، ثم لم أوف لك به، وأستغفرك مما زعمتُ أني أردت به وجهك فخالط قلبي فيه ما قد علمت.
стр. 4707
[٦٧٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعتُ أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، يقول: سمعت أبا حاتم محمد بن موسى السجستاني يقول سمعت أبا يزيد بن خالد بن داود يقول: سمعتُ محمد بن سابق المصري يقول: اللهم إني أستغفرك مما تبت إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك للنعم التي أنعمت بها علي فتقويت بها على معاصيك، وأستغفرك من كل شيء أوجبت لك على نفسي، ثم لم أوف لك به، وأستغفرك لكل شيء أردتُ بها وجهك ثم خالطها ما ليس لك رضا.
[٦٧٦٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، عن سيار، عن أبي وائل، قال قال عبد الله: وددتُ أن الله غفر لي ذنبًا من ذنوبي وأنه لا يعرف نسبي.
[٦٧٧٠] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا عبد الحميد صاحب الزيادي، عن ابن أخت وهب بن منبه، عن وهب
стр. 4708
ابن منبه قال. كان فيمن كان قبلكم رجل عبد الله زمانا، وصام لله سبعين سبتًا، يأكل في كل سبت إحدى عشرة تمرة، قال: وطلب إلى الله حاجة فلم يعطها، قال: فلما رأى ذلك أقبل على نفسه، فقال: أيتها النفس منك أتيتُ لوكان فيك خير أعطيت حاجتك وليس عندك خير قال: فنزل عليه ملك فقال: يا ابن آدم إن ساعتك التي أزريت على نفسك فيها خير من عبادتك التي مضت كلها، وقد أعطاك الله ﵎ حاجتك التي سألت.
[٦٧٧١] أخبرنا أبو محمد المؤملي، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا مسعر، عن جواب التيمي، عن الحارث بن سويد، عن ابن مسعود قال: إن من أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: اللهم اعترفت بالذنب، وأبوء بالنعمة، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
[٦٧٧٢] وأخبرنا أبو محمد المؤملى، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن كعب القرظي قال: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ (١).
قال: هو قوله.
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢).
стр. 4709
[٦٧٧٣] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل بن زياد، حدثنا أحمد بن علي (١) الأبّار، حدثنا جناح بن عبد العزيز، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس في قوله : ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
قال: سبحانك اللهم وبحمدك عملتُ سوءًا، وظلمتُ نفسي، فاغفر لي إنك خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملتُ سوءا وظلمتُ نفسي، فارحمني إنك أنت أرحم الراحمن، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمتُ نفسي، فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، وذكر أنه عن النبي ﷺ ولكن شك فيه.
[٦٧٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾.
قال: ذكر لنا أنه قال: يارب أرأيت إن تبت وأصلحت؟ قال: فإني إذًا لراجعك إلى الجنة.
﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
فاستغفر آدم ربه وتاب إليه فتاب عليه، إنه هو التواب الرحيم، وأما عدو الله إبليس فوالله ما تنصل من ذنبه، ولا سأل التوبة حين وقع بما وقع بما، ولكنه سأل النظرة إلى يوم الدين فأعطى الله كل واحد منهما ما سأل.
стр. 4710
[قال الشيخ الحافظ: أخبرنا الشيخ أبوالسعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد المتوكلي، وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي قالا: أخبرنا أبو بكر الخطيب- ح
وأخبرنا زاهر قال أخبرنا البيهقي قال:] (١).
[٦٧٧٥] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني يعقوب بن عبيد، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثني عبد الكريم المكتب، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية قال: الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، اللهم عملت سوءا وظلمتُ نفسي فاغفر لي، وأنت خير الغافرين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمتُ نفسي فارحمني وأنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملتُ سوءا وظلمتُ نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم.
قال الإمام أحمد ﵀: ومعنى (٢) الاعتراف بالذنب والاستغفار منه لا بد من التوبة على الوجه الذي مضى تفسيره لأن الله تعالى علق الإجابة للدعاء بالمشيئة فقال: ﴿بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ (٣).
وأخبر النبي ﷺ أن إجابة الدعاء قد تكون بدفع البلاء عنه مكان ما سأل، أو بأن يعوضه الله منه في الآخرة خيرا منه، فلا يعلم بنفس الاستغفار أن الذنب قد سقط عن المستغفر، كما يعلم بنفس التوبة أن الذنب قد سقط عن التائب والله أعلم.
стр. 4711
[٦٧٧٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعتُ أبا العباس النسوي، يقول سمعتُ أحمد بن عطاء، يقول حدثنا محمد بن الزبرقان قال: سألتُ أبا علي الروذباوي عن التوبة؟ فقال: الاعتراف والندم والإقلاع.
[٦٧٧٧] أخبرنا محمد بن الحسين الأزدي، قال سمعتُ محمد بن عبد العزيز البجلي، يقول سمعتُ أبا الحسين المالكي، يقول سمعتُ علي بن الفضل صاحب ذي النون، يقول سمعتُ ذا النون يقول: الاستغفار من غير إقلاع توبة الكذابين.
[٦٧٧٨] سمعت محمد بن الحسين، يقول سمعتُ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي، يقول سمعتُ أبا عثمان، يقول سمعتُ أبا حفص يقول: من قدم الاستغفار على الندم كان مستهزئًا ولا يعلم.
[٦٧٧٩] قال: وسمعتُ عبد الله بن محمد، يقول سمعتُ أبا عثمان يقول: التوبة طول الندم، ودوام الاستغفار.
[٦٧٨٠] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن
стр. 4712
أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن بديل اليامي، حدثنا سلم بن سالم، حدثنا سعيد الحمصي، عن عاصم الجذامي، عن عطاء، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "التائب من الذنب كمن لا ذنبا له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه، ومن آذى مسلما كان عليه من الإثم كذا وكذا" ذكر شيئًا.
[٦٧٨١] أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن فراس، قال سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص، يقول قال ميمون بن مهران، عن ابن عباس: كم من تائب يرد يوم القيامة، يظن أنه تائب وليس بتائب لأنه لم يحكم أبواب التوبة.
стр. 4713
[٦٧٨٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، أحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبد الرحمن، (١) بن مهدي، أخبرنا معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، (عن أبيه) (٢)، عن عوف بن مالك قال: ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته، قيل: وما هو قال: أن تتركه ثم لا تعود إليه.
قلتُ: وإنما أراد- والله أعلم- أن يتركه وهو نادم على ما مضى منه، عازم على أن لا يعود إليه.
[٦٧٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، حدثني الجنيد ابن محمد قال: قال السري يومًا وقد إنصرف من الجمعة وهو شبيه بالمتعجب فسألناه عن ذلك أو بدأنا هو به، فقال: لقيني شاب وأنا أمضي إلى الصلاة، فقال لي: ما صدق التوبة؟ فقلتُ: أن لا تنسى ذنبك، فقال لي: ما أعجب ما قلت لي! فقلت له: فما الذي عندك؟ فقال لي: هو أن لا يذكر ذنبه، فتعجبت من ذلك القول، وكان الصواب عندي- ما قال هو.
[٦٧٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الخياط، قال سمعتُ السري يقول: التوبة على أربعة دعائم: استغفار باللسان، وندم بالقلب، وترك بالجوارح، وإضمار أن لا يعود فيه.
стр. 4714
[٦٧٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد، قال سمعتُ الجنيد بن محمد يقول: التوبة على ثلاثة معان أولها: الندم الذي قال النبي ﷺ : "الندم توبة" وهو على إصرار من القلوب، وينتقل من مذموم الأفعال إلى محمودها، والثاني يعزم على ترك المعاودة فيما نهى الله أعز وجلّ، (١) عنه، وأن لا يعاوده فيما يبقى، والثالث في أداء المظالم في كل عرض من مال ودم فهذه الأحوال الثلاثة التي يتم بها أمر التوبة والله أعلم.
[٦٧٨٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعتُ منصور بن عبد الله، يقول سمعتُ جعفر بن محمد يقول سمعتُ الجنيد يقول: التوبة على ثلاثة معان: أولها الندم، والثاني يعزم على ترك المعاودة إلى ما نهى الله عنه، والثالث يسعى في أداء المظالم.
[٦٧٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعتُ سعيد بن عثمان الخياط، يقول سمعتُ ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام التوبة: إدمان البكاء على ما سلف من الذنوب، والخوف المقلق من الوقوع فيها، وهجران إخوان السوء، وملازمة أهل الخير.
[٦٧٨٨] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الرازي، قال سمعتُ يوسف بن الحسين يقول: سُئِل ذو النون عن الاستغفار؟ فقال: يا أخي الاستغفار اسم جامع لمعان ست: أولهن الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك الرجوع إلى الذنوب أبدًا، والثالث أداء كل فرض ضيعته فيما بينك وبين الله- والرابع أداء المظالم إلى المخلوقين في أموالهم وأعراضهم أو يصالحهم عليها، والخامس إذابة كل لحم ودم نبت من الحرام، والسادس إذاقة البدن ألم الطاعات كما ذاق حلاوة المعصية.
стр. 4715
[٦٧٨٩] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل المصري بمكة، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمود الشمعي، حدثنا خلف بن عمرو العكبري، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن الأعمش، عن الربيع بن أبي راشد، عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ (١).
قال: إذا عمل في الأرض بالمعاصي فأخرجوا.
[٦٧٩٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو بكر بن داود الزاهد، حدثني
стр. 4716
إبراهيم بن عبد الواحد العبسي، حدثنا وريزة بن محمد الغساني، حدثنا مسيب بن واضح، قال سمعتُ أبا عتبة الخواص، يقول سمعتُ إبراهيم بن أدهم يقول: من أراد التوبة فليخرج من المظالم، وليدع مخالطة من كان يخالط، وإلا لم ينل ما يريد.
[٦٧٩١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعتُ منصور بن عبد الله، يقول: سمعتُ محمد بن حامد، يقول: سمعتُ أحمد بن خضرويه يقول: سمعتُ إبراهيم بن أدهم يقول: التوبة الرجوع إلى الله بصفاء السر.
[٦٧٩٢] أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا بندار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ (١).
قال: الرجاعين إلى الخير.
[٦٧٩٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الخياط، حدثنا هناد بن السري، حدثنا عبدة، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾، قال: الراجعين من الذنب.
стр. 4717
[٦٧٩٤] أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثني يوسف بن موسى، حدثنا عبد الملك، عن هارون بن عنترة، عن سعيد بن سنان في قوله: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ (١). قال: حفظ ذنوبه فتاب منها ذنبًا ذنبًا.
[٦٧٩٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاقا الصغاني، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا مهران الرازي، حدثنا أبو سنان، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب قال: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾.
قال: حفظ ذنوبه حتى يرجع عنها.
[٦٧٩٦] وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا
стр. 4718
أبو نعيم، حدثنا سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عباس أنه قال: ﴿كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ قال: التوابين.
[٦٧٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن أبي راشد، عن عبيد بن عمير في قوله: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾.
قال: الذي يذكر ذنبه فيستغفر ربه.
ورواه (١) منصور عن مجاهد، عن عبيد بن عمير قال: الذي يتذكر ذنوبه فيستغفر لهاء
[٦٧٩٨] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي
стр. 4719
طالب، حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي العالية في قوله.
﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (١).
قال: من الذنوب.
[٦٧٩٩] وبإسناده عن سفيان، عن عاصم، عن الشعبي قال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ هو.
[٦٨٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الصغاني، حدثني أبو عبيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني عبد الله
стр. 4720
ابن كثير، عن مجاهد قال: إذا أصاب رجل رجلا لا يعلم المصاب من أصابه، فاعترف له المصيب فهو كفارة للمصيب، وكان مجاهد يقول عند هذا: أصاب عروة بن الزبير عين إنسان عند الركن فيما يستلمون، فقال له: يا هذا أنا عروة بن الزبير فإن كان بعينك بأس فأنا لها.
قال الصغاني: حدثناه حجاج بلا شك.
[٦٨٠١] أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه قال: قال رجل من العباد لابنه: يا بني لا تكن بهن يرجو الآخرة بغير عمل، ويؤخر التوبة بطول الأمل.
[٦٨٠٢] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن عثمان بن زائدة قال: قال لقمان لابنه: يا بني لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة.
[٦٨٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد، حدثنا أحمد بن حاتم الطويل، حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ (١) قال: التوبة.
стр. 4721
[٦٨٠٤] أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخواص، حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عباد، عن عاصم الأحول قال: كنت أمشي مع الفضيل الرقاشي فقال: لا يلهينك الناس عن نفسك؛ لأن الأمر يخلص إليك دونهم، ولا تقل: أقطع عنا النهار بكذا وكذا؛ فإنه يُحصى عليك بما عملت فيه، وأحسن فإنك لم تر شيئًا أشد طلبا، ولا أسرع إدراكًا من حسنة حديثة لذنب قديم.
[٦٨٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: سمعت أبا عثمان، يقول: سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الإيمان: إسباغ الطهارات في المكاره، وارتعاش القلب عند الفرائض حتى يؤدجها، والتوبة عند كل ذنب خوفا من الإصرار عليه.
[٦٨٠٦] أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد
стр. 4722
ابن حماد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها، فيتذكر فيها ذنوبه فيستغفر منها.
[٦٨٠٧] حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد الهروي، أخبرنا عبد الله بن بكر الطبراني، حدثنا عبد الجبار، قال: سمعت سهل بن عبد الله يقول: التائب هو الذي يتوب عن غفلته في كل لمحة ولحظة.
" فصل في الطّبع على القلب أو الرّين "
[٦٨٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكار بن قتيبة القاضي بمصر، حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا محمد بن عجلان، عن القعقاع ابن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزعواستغفر صقل منها قلبه، وإن زاد زادت حتى يغلق بها قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (١).
стр. 4723
[٦٨٠٩] أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي بالكوفة، أخبرنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن الرجل ليذنب الذنب فينكت في قلبه نكتة سوداء ثم يذنب الذنب فينكت نكتة أخرى، حتى يصير لون قلبه لون الشاة الربداء يعني السوداء.
كذا وجدته عن عبد الله.
[٦٨١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبيد، حدثني الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق ابن شهاب قال: قال حذيفة: إن الرجل ليذنب فينقط على قلبه نقطة سوداء، ثم يذنب فينقط على قلبه نقطة سوداء حتى تصير كالشامة.
وقال مخيره. عن محمد بن عبيد حتى يصير كالشاة الربداء.
[٦٨١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا قيس بن الربيع، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن حذيفة قال: القلب بمنزلة الكف، فإذا أذنب تقبض [فإذا أذنب تقبض] (١) حتى يجتمع، فإذا اجتمع طبع عليه، فإذا سمع خيًرا دخل في أذنيه حتى يأتي القلب فلا يجد منه مدخلا فيخرج فذلك قوله : ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٢).
стр. 4724
[٦٨١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد الخواص حدثني إبراهيم بن نصر، حدثني إبراهيم بن بشار، قال: سمعتُ إبراهيم بن أدهم يقول: قلب المؤمن أبيض نقي مجلي مثل المرآة، فلا يأتيه الشيطان من ناحية من النواحي بشيء من المعاصي إلا نظر إليه كما ينظر إلى وجهه في المرآة، فإذا أذنب ذنبًا نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب من ذنبه مُحيت النكتة من قلبه وانجلى، وإن لم يتب، وعاود أيضًا، وتتابعت الذنوب ذنبا بعد ذنبا نكت في قلبه نكتة نكتة حتى يسود القلب، وهو قول الله : ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
قال: الذنب بعد الذنب حتى يسود القلب فما أبطأ ما تنجع في هذا القلب المواعظ، فإن تاب إلى الله تعالى قبله الله وانجلى عن قلبه كجلي المرآة.
[٦٨١٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قال: نبتت الخطايا على القلب حتى غمرته وهو الران الذي قال: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾.
[٦٨١٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروى، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن مجاهد في قوله : ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾.
стр. 4725
قال: كانوا يرون أن الرين هو الطبع.
كذا قال في هذه الرواية وقال في رواية أخرى عنه كما.
[٦٨١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا حجاج، قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدًا يقول: الرين أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال والإقفال أشد من ذلك.
[٦٨١٦] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن الجهم، قال: قال يحيى بن زياد الفراء في قوله: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ يقول: كثرت المعاصي منهم والذنوب فاحاطت بقلوبهم فذلك الرين عليها
[٦٨١٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن حذيفة قال: قيل له: يا أبا عبد الله! اممفر بنو إسرائيل في يوم واحد؟ قال: لا، ولكن عرضت عليهم فتنة، فأبوا أن يركبوها فضربوا عليها حتى ركبوها، ثم عرضت عليهم أكبر منها، فقالوا: لا نركب هذه أبدا، فضربوا عليها حتى ركبوها، ثم
стр. 4726
عرضت عليهم أكبر منها فقالوا: لا نركب هذه أبدا، فضربوا عليها حتى ركبوها، فانسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه.
قال أحمد: قال أصحابنا: والختم على القلب والطبع بمعنى واحد، ومن طبع على قلبه في ذنب لم يتب منه أبذا، قال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١).
فأيس نبيه ﷺ من إيمانهم ثم أشار إلى سبب ذلك وعلته، فقال الله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ (٢).
ومعنى الختم: التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء فقوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي: طبع الله والخاتم بمنزلة الطابع، والمعنى أنها لا تعقل ولا تعي خيرًا، فأخبر أنه حال بينهم وبين الدواعي إلى الإيمان أن يخلص إلى قلوبهم، وحال بين قلوبهم وبين إبصار ما في الإيمان من الصواب، فدل ذلك على أن الكافر مطبوع على قلبه يستحيل وجود الإيمان منه وقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ (٣).
فأخبر أن المطبوع عليه غافل، ووجود الفعل الذي شرطه الاختيار عن الغافل عنه غير ممكن، وأصل الطبع في اللغة من الوسخ والدنس يغشيان السيف ثم يستعمل فيما يشبه الوسخ والدنس من الآثام والأقذار وغير هما من المقابح، والاستثناء في قوله: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٤) من جماعة اليهود الذين ابتدئت القصة بذكرهم، لا من المطبوع على قلوبهم، ويجوز أن يكونوا مأمورين بالإيمان، ولا يجوز وجوده منهم، فقد أخبرنا الله عن جماعة من الكفار ﴿أنهم لا يؤمنون﴾.
والأمر بالإيمان غير زائل عنهم، وأخبر أنه أوحى إلى نوح ﵇ ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ (٥).
стр. 4727
ولذلك غرقهم، ثم لا يجوز أن يقال: إن الأمر بالإيمان زال عنهم، ولعن إبليس وجعله شيطانًا، فصار ممن لا يؤمن ولا يتوب أبدا، ولا يجوز أن يقال: إن الأمر بالإيمان والتوبة زائل عنه، فذلك المطبوع على قلبه، والله أعلم وهذا كله معنى قول الحليمي (١) وغيره من أهل العلم.
[٦٨١٨] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا ابن مكرم ومحمد بن إسماعيل قالا: حدثنا عبيد الله بن يوسف، [حدثنا سليمان بن مسلم- ح
وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا هاشم بن الوليد الهروي (٢)] حدثنا سليمان بن مسلم، حدثنا سليمان
стр. 4728
التيمي، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "الطابع معلقة بقائمة عرش الله ، فإذا انتهكت الحرمة"- زادْ ابن يوسف- "وعمل بالمعاصي، واجترئ على الرب، فبعث الله الطابع فيطبع على قلبه، فلا يعقل بعد ذلك شيئًا".
وقال ابن يوسف: "على قلوبهم فلا يعقلون شيئًا".
تفرد به سليمان بن مسلم الخشاب وليس بالقوي.
[٦٨١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعمتُ الزبير بن عبد الواحد الحافظ يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يوسف العصفري بالبصرة يقول: حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري، حدثنا أبوالمعلى، حدثنا سليمان التيمي، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الطابع معلقة بقائمة من قوائم العرش، فإذا انتهكت الحرمة، وأجريت الخطايا، وعصي الرب، بعث الله الطابع فطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك".
[٦٨٢٠] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا جعفر بن محمد
стр. 4729
القاضي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا ابن عياش، حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن عبد الرحمن بن عوف ومعاوية ابن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: " الهجرة خصلتان: إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبل التوبة، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت طبع على كل قلب، وكفي الناس العمل".
[٦٨٢١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه
стр. 4730
العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس ابن سمعان- ح
وأخبرنا أبو القاسم الحُرْفي ببغداد، حدثنا أحمد بن سلمان النجاد، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء، حدثنا ليث، عن معاوية بن صالح، أن عبد الرحمن بن جبير، حدثه عن أبيه، عن النواس الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: "ضرب الله مثلا صراطًا مستقيما، على جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، على باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا، ولا تتعرجوا- أو قال. ولا تتعوجوا- وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن فتحته تلجه، والصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله ، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق واعظ الله في قلب كل مسلم". لفظ حديث الحرفي.
[٦٨٢٢] أخبرنا أبو سعيد الصير في، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي