[٦٨٩٥] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا الغلابي، حدثنا مصعب بن عبد الله، حدثني مصعب ابن عثمان قال: كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجها فدخلت عليه امرأة فسامته نفسه، فامتنع عليها، فقالت: إذا أفضحك، فخرج إلى خارج وتركها يعني في منزله وهرب منها، قال سليمان: فرأيت بعد يوسف فيما يرى النائم، فكأني أقول له: أنت يوسف؟ قال: نعم أنا يوسف الذي هممتُ، وأنت سليمان الذي لم تهم.
[٦٨٩٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، أخبرنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثنا أبو الحسن البصري، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا المبارك، عن الحسن قال: أيسر الناس حسانا يوم القيامة الذين حاسبوا أنفسمهم في الدنيا، فوقفوا عند همومهم وأعمالهم، فإن كان الذي هموا لهم مضوا، وإن كان عليهم أمسكوا.
قال: وإنما يثقل الأمر يوم القيامة على الذين جازفوا الأمر في الدنيا، أخذوها عن غير محاسبة، فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل الذر وقرأ: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ (١).
стр. 4762
[٦٨٩٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الربيع بن منذر الثوري، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم قال: كان يقول: السرائر السرائر اللاتي يخفين على الناس وهن لله بواد، داووهن بدوائهن، ثم يقول: وما دواؤهن؟ أن تتوب فلا تعود.
[٦٨٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، قال: سمعتُ أبا محمد الجريري، قال. سمعت سهل بن عبد الله يقول: العدو يرصد أهل المعرفة في وقت الهمة، كمثل آدم حيث هم بالخلود وبحبه البقاء في الجنة، وصل إليه العدو فوسوسه، فقال: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ (١) لما ادعى ما ليس له دخل عليه فالخلق كلهم على هذا.
[٦٨٩٩] أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، أخبرنا ابن أبي الدنيا،
стр. 4763
حدثني علي بن أبي مريم قال: قال عمرو بن جرير: خرجت وأنا حدث وقد هممت ببعض ما يهم به الأحداث، فمررت بأبي طالب القاص والناس مجتمعون عليه فوقفت معهم، فكان أول ما تكلم به أن قال: أيها الهام بالمعصية أما علمت أن خالق الهمة مطلع على همتك؟ قال: فخررت مغشيًا علي، فما أفقت إلا عن توبة.
[٦٩٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد المقرئ قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار بن حاتم- ح
وأخبرنا أبو عبد الخالق بن علي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يزداد الرازي، حدثنا طاهر بن عبد الله الخثعمي، حدثنا القطواني، حدثنا سيار، حدثني جعفر، قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن الأبرار تغلي قلوبهم بأعمال البر، وإن الفجار تغلي قلوبهم بأعمال الفجور، والله يرى همومكم فانظروا في همومكم. لفظهما سواء.
[٦٩٠١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ محمد بن عبدان خادم الجامع، يقول: سمعت أبا عثمان الزاهد، يقول: اخدموا رب الجامع فإن الجامع غير مستخدم، ثم يقول: سرائركم سرائركم فإن المطلع على السرائر يراقبكم.
стр. 4764
[٦٩٠٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عتبة، حدثنا ضمرة، حدثنا بشير بن صالح قال: قال عيسى بن مريم ﵇: طوبى لعين نامت ولم تحدث نفسها بالمعصية، وانتبهت إلى غير إثم.
[٦٩٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الحسن علي بن بندار الزاهد يقول: سمعتُ أبا بكر محمد بن علكان الرازي، يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية.
[٦٩٠٤] أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسرلبعضهم:
يا كاتم السر ومخفيه … أين من الله تواريه
بارزت بالعصيان رب العلا … وأنت من جارك تخفيه
[٦٩٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البوشنجي وسئل عن الفتوة فقال: حسن السر، وسئل عن المروءة فقال: ترك ما يكره
стр. 4765
كرام الكاتبين، وسئل عن التوكل فقال: أن تأكل مما يليك، تمضغ لقمتك على سكون القلب، وتعلم أن مالك فلا يفوتك.
[٦٩٠٦] سمعت أبا حازم يقول سمعت أحمد بن حفص يقول سمعتُ علي بن أحمد الفهري، يقول حدثنا أحمد بن محمد الأنصاري، حدثنا إسماعيل بن معاذ، قال قال أخي يحيى بن معاذ الرازي: من عبد الله على الخطرات قضى الله حاجته على الخطرات يعني ترك الذنوب إذا خطر على قلبه.
[٦٩٠٧] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن مقسم، يقول سمعت عبد العزيز بن محمد المطرز، يقول سمعت الجنيد يقول: من راقب الله في السر حرست جوارحه.
[٦٩٠٨] أخبرنا أبو القاسم الحرفي ببغداد، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا ابن مهدي، عن إسرائيل، عن خصيف، عن
стр. 4766
عكرمة، عن ابن عباس قال يوسف: ﴿لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ (١) قال له جبريل ﵇: ولا حين هممت قال: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (٢).
[٦٩٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه الدينوري بالدامغان، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة، حدثنا محمد بن إبراهيم الفابجاني الأصبهاني، حدثنا عمر بن عبد الله الخبازي، أخبرني محمد بن سهل، حدثني الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي ﵀ ينشد:
إذا ما خلوتَ الذهر يومًا فلا تَقُل … خلوتُ ولكن قُل عليّ رقيب
ولا تحسبنّ الله يغفل ساعة … ولا أن ما يخفى عليه يغيب
غفَلْنَا لَعَمْرِ اللهِ حَتَّى تَدَاركَتْ … عَلَينَا ذنوبٌ بَعْدَهُن ذُنوب
فيا ليتَ أنّ الله يغفر ما مضى … ويأذن في توباتنا فنتوب
[٦٩١٠] أنشدنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنشدني عبد الله بن يحيى بن معاوية
стр. 4767
الطلحي، أنشدنا صما بن نصر لمحمود الوراق:
ألا أيها المستطرف الذنب جاهلا … هو الله لا تخفى عليه السرائر
فإن كنت لم تعرفه حين عصيته … فإن الذي لايعرف الله كافر
وإن كنت من علم ومعوفة به … عصيت فأنت المستهين المجاهر
فأية حاليك اعتقدت فإنه … عليم بما تطوى عليه الضمائر
[٦٩١١] أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي بمكة، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، أخبرنا عمرو بن محمد العنقزي، حدثنا أسباط بن نصر، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: كان في بني إسرائيل رجل عقيم لا يولد له فكان يخرج فإذا رأى غلاما من غلمان بني إسرائيل عليه حلي يخدعه حتى يدخله فيقتله ويلقيه في مطمورة له، فبينا هو كذلك إذ لقي غلامين أخوين -عليهما حلي لهما، فادخلهما فقتلهما وطرحهما في مطمورة له، وكانت له امرأة مسلمة تنهاه عن ذلك، وتقول له: إني أحذرك النقمة من الله ، وكان يقول: لو أن الله أخذني على شيء أخذني يوم فعلت كذا وكذا، فتقول: إن صاعك لم يمتلئ ولو قد امتلأ صاعك أخذت، فلما قتل الغلامين الأخوين خرج أبوهما يطلبهما فلم يجد أحدًا يحبره عنهما، فأتى نبيًا من أنبياء بني إسرائيل، فذكر ذلك له، فقال له النبي ﷺ : هل كانت لهما لعبة يلعبان بها؟ قال: نعم، كان لهما جرو فأتى بالجرو فوضع النبي خاتمه بين عينيه ثم خلى سبيله، فقال: أول دار يدخلها من دور. بني إسرائيل فيها بنيتان فأقبل الجرو يتخللى الدور به حتى دخل دارًا، فدخلوا خلفه فوجدوا الغلامين مقتولين مع غلمان قد قتلهم وطرحهم في المطمورة، فانطلقوا به إلى النبي فأمر به أن يُصلب فلما رفع على خشبة أتته امرأته، فقالت: يا فلان قد كنت أحذرك هذا اليوم وأخبرك أن الله غير
стр. 4768
تارك وأنت تقول: لو أن الله أخذني على شيء أخذني يوم فعلت كذا وكذا فأخبرك أن صاعك لم يمتلئ ألا وإن هذا قد امتلأ صاعك.
[٦٩١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد (١) علي بن محمد الجيبي بمرو، أخبرني محمد بن إبراهيم النقاد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة ابن أخت عبد الله ابن المبارك، حدثنا حفص بن سلم، حدثنا مقاتل بن حيان، أخبرني عكرمة، عن ابن عباس في قول الله : ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال: بالشهوات، ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ قال: بالتوبة، ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾ قال: التسويف بالأعمال الصالحة ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ﴾ قال: الموت ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ (٢) قال: الشيطان.
[٦٩١٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو إسماعيل
стр. 4769
محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا ابن أبي السري، حدثنا رشدين بن سعد، عن يحيى بن أبي سليمان، عن أبي حازم، عن أنس أنه سمعه يحدث أَن رسول الله ﷺ قال: "إن الأرض لتخبر يوم القيامة بكل عمل عمل على ظهرها، وقرأ رسول الله ﷺ : ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ فتلاها حتى بلغ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (١) أتدرون ما أخبارها؟ حدثنا جبريل ﵇ قال: خبرها إذا كان يوم القيامة أخبرت بكل عمل عمل على ظهرها".
[٦٩١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، حدثني زيد بن بشر الحضرمي، أخبرنا رشدين ابن سعد … فذكره غير أنه قال: إنه سمع أنس بن مالك ولم يقل حدثنا جبريل لكن قال خبرها فذكره.
وخالفه غيره عن يحيى بن أبي سليمان فرواه كما.
стр. 4770
[٦٩١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا أحمد بن الخليل البغدادي أبو جعفر، حدثنا أحمد بن الحجاج أبو العباس الخراساني، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾.
قال: "أتدرون ما أخبارها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها أن تقول عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا، قال فهذه أخبارها".
قال أحمد: فهذا أصح من رواية رشدين بن سعد ورشدين بن سعد ضعيف.
[٦٩١٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن
стр. 4771
عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن عاصم الأحول، قال: ما سمعت الحسن يتمثل ببيت شعر قط غير أني سمعته يتمثل بهذا البيت.
ليس من مات فاستراح بميت … إنما الميت ميت الأحياء
ثم يقول: صدق الله والله إنه ليكون حي الجسد ميت القلب.
[٦٩١٧] قال: وحدثنا ابن فضيل، عن أبي سفيان الحميري قال: ما سمعتُ الحسن يتمثل بشعر قط غير هذا البيت.
يسر الفتى ما كان قدم من تقى … إذا عرف الداء الذى هوقاتله
[٦٩١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال. سمعتُ عبد الرحمن بن أحمد المؤذن، يقول:
стр. 4772
سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق، يقول: سمعتُ يونس بن عبد الأعلى، يقول: أنشدني سلم الخواص عن ابن المبارك:
رأيت الذنوب تميت القلوب … ويتبعها الذل إدمانُها
وترك الذنوب حياة القلوب … وخير لنفسك عصيانُها
وهل بدل الدين إلا الملوك … وأحبار سوء ورهبانها
وباعوا النفوس فلم يربحوا … وفي البيع لم تغل أثمانها
لقد وقع القوم في جيفة … يبين لذي العقل أنتانها
[٦٩١٩] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدنا عبد الله بن الحسين الكاتب، أنشدني ابن الأنباري لابن المعتز:
خل الذنوب حقيرها … وكبيرها فهو التقى
كن مثل ماش فوق أر … ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة … إن الجبال من الحصى
[٦٩٢٠] أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا،
стр. 4773
أنشدنا الحسين بن عبد الرحيم لرجل من بني تميم:
أنوح على نفسي وأبكي خطيئة … تقود خطايا أثقلت مني الظهرا
في لذة كانت قليلًا بقاؤها … وياحسرة دامت ولم تبق لي عذرا
[٦٩٢١] أخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حضرت مجلس أبي عثمان الحيري الزاهد فخرج وقعد على موضعه الذى كان يقعد للتذكير، فسكت حتى طال سكوته، فناداه رجل كان يعرف بأبي العباس، ترى أن تقول في سكوتك شيئًا،
فأنشأ يقول:
وغير تقي يأمر الناس بالتقى … طبيب يداوي والطبيب مريض.
قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج.
[٦٩٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ أبا محمد عبد الله بن محمد الشعراني يقول: سمعتُ أبا عثمان ينشد:
أساتُ ولم أحسن وجئتك هاربًا … وأين لعبد من مواليه مهرب
يؤمل غفرانًا فإن خاب ظنّه … فما أحد منه على الأرض أخيب
[٦٩٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ أبا أحمد محمد بن أحمد بن موسى،
стр. 4774
يقول: سمعت أبا بكر الشاشي الواعظ يقول في دعائه: يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة هب لي ما لا يضرك وأعطني ما لا ينقصك.
[٦٩٢٤] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا أحمد ابن محمد بن مسروق، حدثنا محمد بن الحسين البرجلاني، حدثنا روح بن سلمة الوراق، قال: بتنا ليلة مع رجل من العابدين بالسيراف على الساحلي، فأخذ في البكاء فلم يزل يبكي، حتى خفنا طلوع الفجر، ولم يتكلم بشيء، ثم قال: جرمي عظيم وعفوك كبير، فأجمع بين جرمي وعفوك يا كريم، قال: فتصارخ الناس من كل ناحية.
[٦٩٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ أبا القاسم الحسن بن محمد اللغوي يقول: سمعتُ إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم يقول: سمعت أبي يقول: دخلتُ على الحسين بن الفضل وقد احتضر واغرورقت عيناه، فقال لي: اكتب يا مضارب ثم أنشا يقول:
أيا من لا يخيب لديه راج … ولم يبرمه إلحاح المناجي
ويا ثقتي على سرفي وجرمي … وإيثار التمادي في اللجاج
أقلني عثرتي واكفر ذنوبي … وهب لي منك عفوًا واقض حاجي
فما لي غير إقراري بجرمي … وعفوك حجة يوم احتجاجي
[٦٩٢٦] أنشدني الأستاذ أبو القاسم الحبيبي، أنشدني أبي، أنشدني علي بن محمد الوراق أنشدني يحيى بن معاذ الرازي:
جلالك يا مهيمن لا يبيد … وملكك دائم أبدًا جديد
وحكمك نافذ في كل أمر … وليس يكون إلا ما تُريد
стр. 4775
ذنوبي لا تضرك يا إلهي … وعفوك نافع وبه تجود
فهبها لي وإن كثرت وجلت … فأنت الله تحكم ما تُريد
فلستُ على عذاب الله (١) أقوى … وأنت بغيرها لا تستقيدُ
فنعم الرب مولانا وإنا … لنعلم أننا بئس العبيد
وينقص عمرنا في كل يوم … وما زالت خطايانا تزيد
قصدتُ إلى الملوك فكل باب … عليه حاجب فظ شديد
وبابك معدن للجود يا من … إليه يقصد العبد الطريد
[٦٩٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد- ح
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال البزاز، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد
стр. 4776
قال: سأل رجل ابن عباس فقال: رجل كثير العمل كثير الذنوب، ورجل قليل العمل قليل الذنوب قال ابن عباس: لا أعدل بالسلامة شيئًا.
ورواية أبي معاوية قال عن ابن عباس قال: سأله رجل فقال: أيهما أعجب إليك رجل كثير العمل كثير الذنوب أو رجل قليل العمل قليل الذنوب فقال ابن عباس: ما أعدل بالسلامة شيئًا.
[٦٩٢٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن علي الخراز حدثنا إسماعيل بن خليل، حدثنا علي بن مسهر، عن يوسف بن ميمون، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب".
[٦٩٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا حامد بن محمد الهروى ما، حدثنا أبو بكر أحمد
стр. 4777
ابن إسحاق بن إبراهيم بن الفضل المروزي ببغداد، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي ابن مسهر … فذكره بإسناده مثله.
تفرد به يوسف بن ميمون وهو منكر الحديث.
[٦٩٣٠] أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني علي بن أبي مريم، عن محمد بن سعيد، عن أشعث بن شعبة قال: قال ابن عون: لا تثق بكثرة العمل، فإنك لا تدري تقبل منك أم لا، ولا تأمن ذنوبك منه، فإنك لا تدري هل كفرت عنك أم لا؛ لأن عملك مغيب عنك كله لا تدري ما الله صانع فيه أيجعله في سجين أم يجعله في عليين؟.
[٦٩٣١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعتُ أبي يقول: كنتُ في حلقة الشبلي فنظر إلي وإلى ضعفي، فرفع يديه داعيًا وقال:
هانا قد مددت يدي إليك فردها … بالوصل لا بشماتة الحُسّاد
[٦٩٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قرأتُ بخط أبي عمرو المستملي سمعتُ أبا
стр. 4778
أحمد محمد بن عبد الوهاب، يقول: سمعتُ أبا مسافر محمد بن عبد الجبار العبدي النيسابوري، يقول: سمعتُ الأصمعي بنيسابور، يقول سمعتُ المعتمر يقول: إن من فضل العصمة أن لا تقدر.
[٦٩٣٣] أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، أخبرنا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن إدريس، حدثنا عبد الصمد بن محمد قال: كتب محمد بن يوسف الأصبهاني إلى بعض إخوانه: أما بعد فإن الدنيا دار عصمة الله أو الهلكة، والآخرة دار عفو الله أو النار.
[٦٩٣٤] قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا الحكم بن سنان قال: كان مالك بن دينار يقول: اللهم أصلحت الصالحين فاصلحنا حتى نكون صالحين.
[٦٩٣٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى، أخبرنا محمد بن جعفر البغدادي أبو بكر
стр. 4779
الحافظ، حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، حدثنا أبو القاسم ابن أخي أبي زرعة، حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، حدثنا أبو عمار، عن الفضل بن موسى قال: كان الفضيل بن عياض شاطرًا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدرات إليها، إذ سمع تاليًا يتلو.
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١).
قال: فلما سمعها قال: بلى يارب قد آن، فرجع فآواه الليل إلى خربة وإذا فيها
стр. 4780
سابلة فقال بعضهم: نرتحل، وقال بعضهم: حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين ها هنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع اللهم إني قد تبتُ إليك، وجعلتُ توبتي مجاورة البيت الحرام.
[٦٩٣٦] وحدثنا أبو سعد الزاهد، حدثنا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران بمكة، حدثنا أبو يعقوب البزاز، حدثنا محمد بن حاتم السمرقندي، حدثنا أحمد بن زيد، حدثنا حسين بن الحسن قال: سئل بن المبارك وأنا حاضر عن أول زهده فقال؟ إني كنتُ يوما في بستان وأنا شاب مع جماعة من أقراني، وذلك في وقت الفواكه فأكلنا وشربنا، وكنتُ مولعًا بضرب العود، فقمتُ في بعض الليل وإذا غصن يتحرك على رأسي، فاخذتُ العود لأضرب به، فإذا العود ينطق وهو يقول: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾
قال: فضربتُ بالعود الأرض فكسرتُه، وصرفتُ ما عندي من جميع الأمور التي كنت عليها مما تشغل عن الله ، وجاء التوفيق من الله تعالى، فكان ما سهل الله لنا من الخير بفضله ورحمته (١).
стр. 4781
(٤٨) الثامن (١) والأربعون من شعب الإيمان "وهو باب في القرابين والإبانة عن معناها وغرضها وجملته الهدي والأضحية والعقيقة"
فأما (٢) العقيقة فإنها تذكر في باب حقوق الأولاد على الوالدين، وأما الكلام في الهدي والأضحية فهو ما نذكره، قال الله : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣).
وقال الله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ قرأها إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٤).
وقال في آية أخرى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ قرأها إلى قوله ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (٥).
стр. 4782
وقال في آية أخرى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (١).
وقال: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ (٢).
وقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ (٣).
وقال: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ﴾ (٤).
[٦٩٣٧] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قيل: حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة ابن الزبير عن [مروان بن الحكم و] (٥) المسور بن مخرمة، أن النبي ﷺ خرج عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها.
رواه البخاري (٦) في الصحيح عن علي بن المديني عن سفيان.
стр. 4783
ورويناه من حديث (١) ابن إسحاق عن الزهري أنه ساق معه الهدي سبعين بدنة عام الحديبية.
[٦٩٣٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن جابرا قال: نحر رسول الله ﷺ يعني في حجته- ثلاثًا وستين، وأعطى عليا فنحر ما بقي، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعل في قدر، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها.
أخرجه مسلم (٢) من حديث جعفر بن محمد.
стр. 4784
وروينا عن أبي بكر (١) الصديق ﵁ عن النبي ﷺ : "أفضل الحج العج والثج".
[العج: ارتفاع أصواتهم بالتلبية] (٢).
والثج: صب الدم.
[٦٩٣٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال. حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا بشر بن عمر، وسعيد بن عامر قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان يضحي بكبشين أقرنين أملحين، فلقد رأيته يضع رجله على صفاحهما، ويسمي ويكبر، قلت لقتادة: أنت سمعته من أنس؟ قال: نعم.
لفظ حديث بشر بن عمر، وزاد سعيد في حديثه "ولقد رأيته يذبحهما بيده".
أخرجاه (٣) في الصحيح من حديث شعبة.
стр. 4785
[٦٩٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثنا علي بن حمشاذ، قال حدثنا أبو المثنى،
стр. 4786
قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا حفص، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: ضحى رسول الله ﷺ بكبش (١) أقرن فحيل يأكل في سواد، ويمشي في سواد وينظر في سواد.
[٦٩٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال حدثنا أحمد بن يونس الضبي، قال حدثنا أبو عامر العقدي، قال حدثني زهير بن محمد العنبري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن علي بن الحسين له ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ (٢) قال: ذبح هم ذابحوه حدثني أبورافع أن رسول الله ﷺ كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أملحين أقرنين، فإذا خطب وصلى ذبح أحد الكبشين بنفسه بالمدية يقول: "اللهم هذا عن أمتي جميعًا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ" ثم أتي بالآخر فذبحه، ثم قال: "اللهم هذا عن محمد وآل محمد" ثم يطعمهما
стр. 4787
المساكين ويأكل هو وأهله منهما ومكثنا سنين قد كفانا الله الغرم والمؤنة ليس أحد من بني هاشم يضحي.
[٦٩٤٢] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال حدثنا أبو زرعة الدمشقي، قال حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق- ح
وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني الفقيه، قال أخبرنا أبو محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهانى، حدثنا ابن علويه القطان، حدثنا القواريري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر ﵁ قال: ذبح رسول الله ﷺ كبشين يوم العيد فقال حين وجههما وفي رواية الوهبي فلما وجههما قال: "إني وجهت وجهى للذي فطر السموات والأرض" إلى قوله "وأنا من المسلمين" ثم قال "اللهم منك ولك عن محمد وأمته" وسمى وذبح- وفي رواية ابن زريع- "تقبل من محمد وأمته" ثم سمى وذبح.
وبمعناه رواه عيسى (١) بن يونس عن محمد بن إسحاق غير أنه زاد أقرنين أملحين موجوءين.
ورواه إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عياش، عن جابر.
стр. 4788
[٦٩٤٣] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب … فذكره على لفظ حديث الأصبهاني غير أنه قال: "وأنا أول المسلمين بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك عن محمد وأمته".
[٦٩٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب،
стр. 4789
حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة المكي، حدثنا يعقوب بن محمد الزهرى، حدثنا محمد بن
إسماعيل يعني ابن أبي فديك، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عن أبي بكر قال يعقوب: وحدثني محمد بن أبي شملة، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن جبير بن الحويرث، عن أبي بكر قال: قيل يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: "العجّ والثّج".
[٦٩٤٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن زبيد، عن الشعبي، عن البراء قال: خطبنا رسول الله ﷺ في يوم نحر فقال: "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله، وليس من النسك في شيء".
قال أبو بردة: جذعة خير من مسنة أجعلها مكانها؟ قال: "اذبحها ولا توفي لأحد بعدك".
قال: وحدثنا أبو مسلم، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا شعبة بإسناده نحوه.
رواه البخاري (١) في الصحيح عن سليمان بن حرب وحجاج بن منهال.
وأخرجه مسلم (٢) من وجه أخر عن شعبة.
стр. 4790
قال الإمام أحمد (١): وأمر الله خليله إبراهيم ﵇ أن يذبح ابنه، فلما هم بذلك فداه بذبح عظيم، فثبت أن التقرب بإراقة الدماء لوجه الله تعالى سنة الأنبياء صلوات الله عليهم، وأنها من جملة ما أمرنا بالاقتداء بهم فيه كما.
[٦٩٤٦] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكرى ببغداد، أخبرنا
стр. 4791
إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري في قوله: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (١).
قال أخبرني القاسم بن محمد قال: اجتمع أبو هريرة وكعب فجعل أبو هريرة يحدث عن النبي ﷺ وجعل يحدث كعب عن الكتب، فقال أبوهريرة قال النبي ﷺ : "إن لكل نبي دعوة مستجابة، وإني قد خبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة".
فقال له كعب: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قال: فداه أبي وأمي أولا أخبرك عن إبراهيم ﵇ أنه لما أُرِيَ ذبح ابنه إسحاق قال الشيطان: إن لم أفتن هؤلاء عند هذه لم أفتنهم أبدا، فخرَج إبراهيم بابنه ليذبحه، فذهب الشيطان فدخل على سارة، فقال: أين يذهب إبراهيم بابنك؟ قالت: غدا به لبعض حاجته، قال: فإنه لم يغد به لحاجة إنما ذهب به ليذبحه، قالت: ولم يذبحه؟ قال: يزعم أن ربه أمره بذلك، قالت: فقد أحسن أن يطيع ربه، فخرج الشيطان في أثرهما فقال للغلام: أين يذهب بك أبوك؟ قال: لبعض حاجته، قال: فإنه لا يذهب بك لحاجة، ولكنه يذهب بك ليذبحك، قال: ولم يذبحني؟ قال: يزعم أن ربه أمره بذلك، قال: فوالله لئن كان الله أمره بذلك ليفعلن، قال: فيئس منه فتركه ولحق بإبراهيم، فقال: أين غدوت بابنك؟ قال: لحاجة، قال: فإنك لم تغد به لحاجة إنما
стр. 4792
غدوت به لتذبحه، قال: ولم أذبحه؟ قال: تزعم أن ربك أمرك بذلك، قال: فوالله لئن كان الله أمرني بذلك لأفعلن، قال: فتركه ويئس أن يُطَاع قال: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (١).
قال: فأوحى إلى إسحاق أن ادع فإن لك دعوة مستجابة، قال إسحاق: الله إني أدعوك أن تستجيب لي أيما عبد من الأولين والآخرين لقيك لا يشرك بك شيئًا أن تدخله الجنة.
قال الحليمي (٢) ﵀: والمعنى في ذلك- والله أعلم- أن من حج واعتقد في حجه ما قدمنا ذكره في بابه من أنه قد انسلخ من زينة الدنيا وشهوتها، وخلفها وراء ظهره، وتاب من الذنوب، وطهر منها قلبه، وجاء معتذرًا متنصلا منيبا إلى ربه، أمر أن يقرب بذلك قربانا يقربه له من بعض ما أحل له من بهيمة الأنعام، حتى إذا رمى أتبعه نحره أو ذبحه، وكان كان يقول: اللهم إني قد أتيت من التقصير في حقوقك، وكسبت من السيئات، ما لو كان لي إلى نحر نفسي سبيل لنحرتها عقوبة لها بما أسلفت من المعاصي، ولكنك حرمت ذلك علي، وأحللت لي بهيمة الأنعام، وإني متقرب إليك بهديي هذا فاقبله مني، واجعله فداء لي بمنك وطولك، كما فديت ابن خليلك إبراهيم بالذبح العظيم برحمتك وفضلك، واقبله مني كما قبلته من إبراهيم خليلك ومن محمد نبيك ورسولك.
ونحر ذلك بقلبه ويعتقده، ويعلم أن هذا معنى قربانه وعرضه، وإن قاله بلسانه فلا بأس، وما قلته من هذا فهو في الأضحية مثله، وليس بينهما فرق سوى أن ذلك هدي إلى البيت الحرام، وهذا ليس بهدي، وهي جميعًا سنة، وليس بفرض؛ لأن إخلاص التوبة يجزئ عن الفدية كما يجزئ عن الاستغفار، لكن الاستغفار معها من أعظم السنن كذلك الفدية.
قال الإمام أحمد ﵀: ثم ذكر الحليمي ما جاء عن النبي ﷺ فيما لا يجزئ في الضحايا وهو ما.
стр. 4793
[٦٩٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون ابن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، قال سمعتُ سليمان ابن عبد الرحمن يقول سمعتُ عبيد بن فيروز يقول قلتُ للبراء: حدثني عما كره أو نهى رسول الله ﷺ من الأضاحي فقال: قال رسول الله ﷺ هكذا بيده ويدي أقصر من يد
стр. 4794
رسول الله ﷺ : "أربع لا يجزين في الأضاحي العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والكسير التي لا تنقى".
قال. إني لأكره أن يكون نقص في الأذن والقرن، قال: فما كرهت فدعه ولا تحرمه على غيرك.
قال الحليمي (١) ﵀: وأجمع العلماء على أن العمياء لا تجزئ، والجرباء لا تجزئ، والأصل أن ما نقص منها شيء هو مأكول في نفسه أو يؤثر في لحمه وشحمه، فينقص منها نقصانًا بينا لم تجز معه هدي ولا أضحية.
قال الإمام أحمد ﵀: وقد ذكرنا تفصيل ذلك في "كتاب الأحكام" وفي "كتاب السنن" (٢) وذكرنا في "كتاب (٣) السنن" ما يجب أو يستحب مراعاته في الذبيحة من أراد الوقوف على ذلك رجع إليه إن شاء الله وذكرنا [في كتاب السنن] (٤) أيضًا ما ورد من الترغيب في النسيكة ونشير ها هنا إلى بعضها إن شاء الله.
[٦٩٤٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا أحمد بن سهل ومحمد بن نعيم قالا: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن حميد [وفي رواية الحميدي حدثنا عبد الرحمن بن حميد] (٥) بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سمع
стр. 4795
سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحى فلا يمس من شعره وبشره شيئًا".
قيل لسفيان: إن بعضهم لا يرفعه قال: لكني أنا أرفعه.
رواه مسلم (١) في الصحيح عن ابن أبي عمر.
стр. 4796
وأخرجه من وجه آخر عن ابن المسيب وقال: "فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي".
[٦٩٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، حدثنا عمر بن مسلم بن أكيمة الليثي، قال سمعت سعيد بن المسيب، يقول سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول قال رسول الله ﷺ : "من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي".
رواه مسلم (١) عن عبيد الله بن معاذ.
[٦٩٥٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي ببغداد، أخبرنا أحمد بن سلمان، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا يحيى بن كثير، حدثنا شعبة، عن مالك بن
стр. 4797
أنس، عن عمر أو عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال: "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره".
رواه مسلم (١) في الصحيح عن الحجاج بن الشاعر عن يحيى بن كثير وقال: عمرو ابن مسلم.
وأخرجه (٢) من حديث غندر عن شعبة بالشك.
[٦٩٥١] أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني الفقيه، أخبرنا أبو محمد بن حيان، حدثنا
стр. 4798
ابن أبي حسان الأنماطي، حدثنا دحيم، حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبي المثنى سليمان بن يزيد الكعبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "ما عمل ابن آدم عملا يوم النحر أحب إلى الله من هراقة دم، إنه ليأتي يوم القيامة في فرثه عليها قرنها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسًا".
[٦٩٥٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن القاسم بن عبد الرحمن
стр. 4799
الصبغي، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس، حدثنا المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا عبد الله بن عياش القتباني، حدثنا الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "من وجد سعة فلم يذبح فلا يقربن مصلانا".
[٦٩٥٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا محمد بن
стр. 4800
هارون بن حميد، حدثنا سليمان بن عمر بن خالد، حدثنا محمد بن ربيعة، عن إبراهيم ابن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "ما أنفقت الورق في أفضل من نحيرة من ينحرها في يوم عيد".
[٦٩٥٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو عبد الله محمد ابن الصباح، حدثنا سليمان بن داود حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "عجب ربكم من ذبحكم الضأن في يوم عيدكم".
[٦٩٥٥] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف ابن يعقوب، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمع هبيرة