← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، حدثنا أبو يعلى، عن الأصمعي، حدثنا الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية، قال: قال الأحنف بن قيس: لا ينبغي للعاقل أن ينزل بلدًا ليس فيه خمس خصال: سلطان قاهر، وقاضي عادل، وسوق قائمة، ونهر جارٍ، وطبيب عالم. [٦٩٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي قال: بلغني أن اليوم من إمام عاد مثل عمل المرء ستين عامًا يصوم نهاره ويقوم ليله. [٦٩٩٥] وأخبرناه أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا أحمد ابن عبد الحميد الحارثي، حدثنا جعفر بن عون، عن عفان بن جبير، عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه قال: "يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة، وإقامة حد في الأرض أزكى لها أو أنفع لها من مطر أربعين صباحًا".

стр. 4832

ورويناه في "كتاب السنن" (١) من حديث أحمد بن يونس عن سعد (٢) أبي غيلان، عن عفان بن جبير، عن أبي جرير أو حريز الأزدي عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . [٦٩٩٦] أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد حدثنا إسماعيل بن

стр. 4833

إسحاق، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثني عيسى بن يزيد، عن جبرير بن يزيد، أنه سمع أبا زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "حد يقام في الأرض خير من أن تمطر أربعين صباحًا". [٦٩٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن الدباس

стр. 4834

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4835

بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا عبد الله ابن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من أمير عشرة إلا وهو يؤتى يوم القيامة مغلولا حتى يفكه العدل، أو يوبقه الجور". [٦٩٩٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن العباس

стр. 4836

المؤدب ودبيس المعدل قالا: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا حشرج بن نباتة، عن هشام ابن حبيب، عن بشر بن عاصم، عن أبيه: أنه بعث إليه عمر بن الخطاب يستعمله على بعض الصدقة، فأبى أن يعمل له، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: "إذا كان يوم القيامة أُتي بالوالي فيوقف على جسر جهنم، فيأمر الله الجسر، فينتفض به انتفاضة يزول كل عظم من مكانه، ثم يأمر الله العظام ترجع إلى أماكنها، ثم يسأله فإن كان لله مطيعًا أخذه بيده، وأعطاه كفلين من رحمته، وإن كان لله عاصيا خرق به الجسر فهوى في جهنم مقدار سبعين خريفًا". فقال عمر: سمعت من رسول الله ﷺ ما لم نسمع؟ فقال: نعم، قال: وكان سلمان الفارسي وأبوذر الغفاري فقال سلمان: إي والله يا عمربن الخطاب، ومع السبعين سبعين خريفًا، في واد من نار يلتهب التهابًا، فقال عمر بيده على جبهته إنا لله وإنا إليه راجعون، من يأخذها بما فيها؟ فقال سلمان: من سلت الله أنفه وألزق خده بالأرض.

стр. 4837

[٦٩٩٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا هشام بن علي السيرافي، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا زائدة، حدثنا السائب بن حبيش الكلاعي، عن أبي الشماخ الأزدي، عن ابن عم له من أصحاب النبي ﷺ أنه أتى معاوية فدخل عليه، فقال سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من ولي من أمر الناس شيئًا ثم أغلق بابه دون المسلمين أو المظلوم أو ذي الحاجة، أغلق الله دونه أبواب رحمته عند حاجته وفقره أفقر ما يكون إليه". [٧٠٠٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد بن يوسف

стр. 4838

السلمي، حدثنا محمد بن مبارك، حدثنا صدقة ويحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، حدثنا القاسم بن مخيمرة، عن رجل من أهل فلسطين يكنى أبا مريم من الأسد قدم على معاوية فقال له معاوية: ما أقدمك؟ قال: حديثا سمعتُه من رسول الله ﷺ ، فلما رأيت موقفك جئتُ أخبرك سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من ولاه الله من أمر الناس شيئًا، فاحتجب عن حاجتهم، وخلتهم، وفاقتهم، احتجب الله يوم القيامة عن حاجته وخلته وفاقته". [٧٠٠١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا تمتام، حدثنا

стр. 4839

عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا علي بن الحكم، عن أبي الحسن أن عمرو بن مرة قال لمعاوية سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من وال أغلقْ بابه عن ذي الخلة والحاحة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء عن حاجته وخلته ومسكنته". [٧٠٠٢] أخبرنا أبو سعيد شريك بن عبد الملك بن الحسن الإسفراييني بها، حدثنا أبو سهل الإسفراييني، أخبرنا عبد الله بن ناجية، حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا حماد بن سلمة … فذكره بإسناده ومعناه.

стр. 4840

[٧٠٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل ابن يحيى بن حازم السلمي، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا مبشر بن عبد الله، عن نهشل، عن داود بن أبي هند، عن الحسن: أن بني إسرائيل سألوا موسى ﵇ قالوا: سل لنا ربك يبين لنا علم رضاه عنا، وعلم سخطه، فسأله فقال: يا موسى أنبئهم أن رضاي عنهم أن أستعمل عليهم خيارهم، وأن سخطي عليهم أن أستعمل عليهم شرارهم. [٧٠٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن حمشاذ العدل، حدثنا أبو المثنى، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا عمران بن حدير، عن الشميط قال: قال كعب الأحبار: إن لكل زمان ملكا يبعثه الله على نحو قلوب أهله، فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحًا، وإذا أراد هلكتهم بعث فيهم مترفيهم. [٧٠٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن حمش، يقول: سمعتُ أبي يقول: اللهم بما كسبت أيدينا سلطت علينا من لا يعرفنا ولا يرحمنا.

стр. 4841

[٧٠٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ" قال حدثني عبد الحميد بن عبد الرحمن القاضي، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عمرو القهندزي، حدثنا يحيى بن هاشم، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "كما تكونون كذلك يؤمَّر عليكم". هذا منقطع وراويه يحيى بن هاشم وهو ضعيف. [٧٠٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن الحبيبي بمرو، حدثنا شهاب بن الحسن العكبري، حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي، حدثنا

стр. 4842

مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب قال: حُدثتُ أن موسى أو عيسى ﵉ قال: يارب ما علامة رضاك عن خلقك؟ فقال : أن أنزل عليهم الغيث أيان زرعهم وأحبسه أيان حصادهم، وأجعل أمورهم إلى حلمائهم وفيئهم في أيدي سمحائهم، قال: يا ررب فما علامة السخط؟ قال: أن أنزل عليهم الغيث أيان حصادهم، وأحبسه أيان زرعهم، وأجعل أمورهم إلى سفهائهم، وفيئهم في أيدي بخلائهم. [٧٠٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثنا مالك أن كعب الأحبار كلم عمر بن الخطاب فقال: ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء، فقال عمر: إلا من حاسب نفسه، فقال كعب: ما بينهما آية في كتاب الله . [٧٠٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخزنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، (أخبرنا عبد الرزاق) (١) عن معْمر، عن عاصم بن أبي النجود أن عمر بن

стр. 4843

الخطاب كان إذا بعث عماله شرط عليهم ألا تركبوا برذونًا، ولا تأكلوا نقيا، ولا تلبسوا رقيقًا، ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس، فإن فعلتم شيئًا من ذلك فقد حلت بكم العقوبة، ثم يشيعهم، فإذا أراد أن يرجع قال: إني لم أسلطكم على دماء المسلمين، ولا على أبشارهم، ولا على أعراضهم، ولا على أموالهم، ولكنني بعثتكم لتقيموا بهم الصلاة، وتقسموا فيئهم فيهم وتحكموا بينهم بالعدل، فإن أشكل عليكم شيء فارفعوه إلي، ألا فلا تضربوا العرب فتذلوها، ولا تجمروها فتفتنوها، ولا تعتلوا عليها فتحرموها، جردوا القرآن. [٧٠١٠] وبإسناده عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم، ثم أمرته بالعدل أفقضيتُ ما علي؟، قالوا: نعم، قال: لا، حتى انظر في عمله أعمل بما أمرته أم لا؟ [٧٠١١] وبه عن معمر، عن أيوب أو غيره، عن حميد بن هلال قال: لما دفن عمر أبا بكر ﵄ قام على المنبر ثم قال: يا أيها الناس إن الله قد ابتلاني بكم وابتلاكم بي، وخلفت بعد صاحبي، وإني والله لا يحضرني شيء من أموركم ولا يغيب عني منها شيء فآلو فيها عن أهل الأمانة والحزم، قال: فما زال على ذلك حتى مضى ﵀. [٧٠١٢] وبإسناده أخبرنا معمر عن الزهري، أن يهوديًّا جاء إلى عبد الملك بن مروان فقال: إن ابن هرمز ظلمني فلم يلتفت إليه، ثم الثانية ثم الثالثة فلم يلتفت إليه، فقال له

стр. 4844

اليهودي: إنا نجد في كتاب الله في التوراة أن الإمام لا يشرك في ظلم ولا جور حتى يرفع إليه، فإذا رفع إليه فلم يغير شرك في الجور والظلم، قال: ففزع لها عبد الملك وأرسل إلى ابن هرمز فنزعه. [٧٠١٣] وبإسناده عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي مسلم الخولاني قال: مثل الإمام كمثل عين عظيمة صافية طيبة الماء يجري منها إلى نهر عظيم فيخوض الناس النهر، فيكدرونه ويعود عليهم صفو العين، فإذا كان الكدر من قبل العين فسد النهر، قال: ومثل الإمام والناس كمثل فسطاط لا يستقيم- أو قال لا يستقل- إلا بعمود، ولا يقوم العمود إلا بأطناب- أو قال بأوتاد- فكلما نزع وقد ازداد العمود وهنا، فلا يصلح الناس إلا بالإمام، ولا يصلح الإمام إلا بالناس. " فصل في نصيحة الولاة ووعظهم " [٧٠١٤] أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المهراني، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان قال: قرئ على الحارث بن محمد وأنا أسمع، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثًا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال". وكثرة السؤال، وإضاعة المال". أخرجه مسلم (١) من حديث سهيل.

стр. 4845

[٧٠١٥] حدثنا أبو الحسن العلوي، حدثنا أبو حامد بن الشرقي، حدثنا أحمد بن حفص وعبد الله بن محمد الفراء وقطن بن إبراهيم قالوا: حدثنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة (١) " قالوا. لمن يا رسول الله؟ قال. "لله ولكتابه ولرسوله، وأئمة المؤمنين - أو قال- أئمة المسلمين وعامتهم". أخرجه مسلم (٢) في الصحيح من وجه أخر عن سهيل.

стр. 4846

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4847

[٧٠١٦] حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الواعظ الزاهد، حدثنا موسى بن نصر، حدثنا جرير، عن سهيلى بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ : "الدين النصيحة الدين النصيحة" قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم". قال أبو عثمان: فانصح للسلطان، وأكثر له من الدعاء بالصلاح، والرشاد بالقول والعمل والحكم، فإنهم إذا صلحوا صلح العباد بصلاحهم، وإياك أن تدعو عليهم باللعنة، فيزدادوا شرا ويزداد البلاء على المسلمين، ولكن ادع لهم بالتوبة، فيتركوا الشر فيرتفع البلاء عن المؤمنين، وإياك أن تأتيهم أو تتصنع لإتيانهم أو تحب أن

стр. 4848

يأتوك، واهرب منهم ما استطعت ما داموا مقيمين على الشر، [فإنك لا تصيب دنيا ولا أخرة ما داموا مقيمين على الشر] (١) فإن تابوا وتركوا الشر من القول والعمل والحكم، وأخذوا الدنيا من وجهها، فهناك فاحذر فتنة العز بهم لتكون بعيدا منهم قريبًا بالرحمة لهم والنصيحة إن شاء الله، وأما نصيحة جماعة المسلمين فإن نصيحتهم على أخلاقهم ما لم يكن لله معصية، وانظر إلى تدبير الله فيهم بقلبك، فإن الله قسم بينهم أخلاقهم كما قسم بينهم أرزاقهم، ولو شاء لجمعهم على خلق واحد، فلا تغفل عن النظر إلى تدبير الله فيهم، فإذا رأيت معصية الله فأحمد الله إذ صرفها عنك في وقتك، وتلطف في الأمر والنهي في رفق وصبر وسكينة، فإن قبل منك فاحمد الله، وإن رد عليك فاستغفر الله لتقصير منك كان في أمرك ونهيك. ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (٢). [٧٠١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو الحسن بن أبي علي الحافظ في آخرين قالوا:

стр. 4849

حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا ابن المبارك، عن ابن أبي حسين، عن القاسم بن محمد، قال: سمعتُ عمتي عائشة تقول قال رسول الله ﷺ : "من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرًا جعل له وزيرًا صالحًا، إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه". [٧٠١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن

стр. 4850

يوسف السوسي قالوا حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بحر بن نصر وأحمد بن عيسى الخشاب قالا: حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ما من وال يلي إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا فمن وقي شرها فقد وقي وهو من الذي يغلب عليه منهما". وقيل فيه عن أبي سلمة عن أبي سعيد. [٧٠١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا مكرم بن أحمد بن مكرم القاضي، حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا أيوب بن سليمان، حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن

стр. 4851

محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: "ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصمه الله". ورواه سليمان بن بلال أيضًا عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب واستشهد به البخاري ذكرناه في "كتاب السنن" (١). وقيل: عن (٢) أبي سلمة عن أبي أيوب وقد أشار البخاري إلى جميع ذلك. [٧٠٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا

стр. 4852

هارون بن معروف، حدثنا عقبة بن علقمة، عن أبي هاشم، قال قال ابن محيريز: من جلسى على الوسائد وجبت عليه النصيحة. [٧٠٢١] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي عمر، قال قال سفيان: قال هشام بن عبد الملك لأبي حازم: يا أبا حازم ما النجاة من هذا الأمر؟ قال: يسير، قال: ما ذاك؟ قال: لا تأخذن شيئًا إلا من حله، ولا تضعن شيئا إلا في حقه، قال: ومن يطيق ذلك يا أبا حازم؟ قال: من طلب الجنة وهرب من النار. [٧٠٢٢] وبهذا الإسناد قال قال سفيان: قال بعض الأمراء لأيى حازم: ارفع إلى حاجتك، قال: هيهات هيهات رفعتها إلى من لا تختزل الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعتُ، وما زوى عني منها رضيتُ، قال فقال ابن شهاب: إنه لجاري وما علمتُ أن هذا عنده، قال أبو حازم فقلتُ: لو كنتُ غنيا لعرفتني ثم قلتُ في نفسي لا ينجو مني، فقلتُ: كان العلماء فيما مضى يطلبهم السلطان وهم يفرون منهم، وإن العلماء اليوم طلبوا العلم حتى إذا جمعوه بحذافيره أتوا به أبواب (١) السلاطين، والسلاطين يفرون منهم وهم يطلبونهم.

стр. 4853

[٧٠٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا أبو عمرو الحيري، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا علي بن عثام، عن عثمان بن زفر قال: خرج سليمان بن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز فلما قضيا شأنهما من صيد أو غيره اطلعا على عسكره فأعجب ذلك سليمان، فقال: يا أبا حفص ما ترى؟ قال: أرى دنيا يأكل بعضها بعضا وأنت المسئول عنها، فسكت عنه، ثم انتهى إلى فسطاطه، فطار غراب وفي مخالبه لقمة قد حملها من فسطاطه، فنعب قال: ما يقول يا عمر؟ قال: ما أدري، قال: ظن، قال أراه يقول: من أين جاءت وأين يذهب بها قال: فقال سليمان: ما أعجبك! قال: أعجب مني من عرف الله فعصاه، ومن عرف الشيطان فأطاعه فسكت. " مقام الأوزاعي مع المنصور وعظته إياه " [٧٠٢٤] حدثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد العدل الأدمي القارئ ببغداد قال قرأتُ عليه من أصل كتابه، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن

стр. 4854

عبيد بن ناصح النحوي، حدثنا محمد بن مصعب القرقساني، حدثني الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو قال: بعث إلي المنصور أمير المؤمنين وأنا بالساحل، فلما وصلتُ إليه سلمتُ عليه بالخلافة، فرد علي وأجلسني، ثم قال: ما الذي بطأبك عنا يا أوزاعي؟ قلتُ: وما الذي تريد يا أمير المؤمنين؟ قال: أريد الأخذ عنك، والاقتباس منك، قلتُ: فانظر يا أمير المؤمنين أن لا تجهل شيئًا مما أقول لك، قال: وكيف أجهله وأنا أسألك عنه، وقد وجهت إليك، وأقدمتك له؟ قلت: أن تسمعه ولا تعمل به يا أمير المؤمنين، من كره الحق فقد كره الله، إن الله هو الحق المبين، قال: فصاح بي الربيع وأهوى بيده إلى السيف، فانتهره المنصور، وقال: هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة فطابت نفسي، وانبسطتُ في الكلام، وقُلتُ: يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن عطية بن بسر، قال قال رسول الله ﷺ : "أيما عبد أتاه موعظة من الله في دينه فإنما هى نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة من الله ليزداد بها إثما، ويزداد الله عليه بها سخطًا". يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن عطية بن بسر قال قال رسول الله ﷺ : "أيما وال بات كاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة". يا أمير المؤمنين، إن الذي لين قلوب أمتكم لكم حين ولوكم أمورهم لقرابتكم من رسول الله ﷺ ، فقد كان بهم رءوفا رحيما مواسيا لهم بنفسه في ذات يده، وعند الناس لحقيق أن يقوم له فيهم بالحق، وأن يكون بالقسط له فيهم قائما، ولعوراتهم ساترا، لم يغلق عليه دونهم الأبواب، ولم يقم عليه دونهم الحجاب، يبتهج بالنعمة عندهم ويبتئس بما أصابهم من سوء،- يا أمير المؤمنين، قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم أحمرهم وأسودهم، مسلمهم وكافرهم، وكل له عليك نصيب من العدل، فكيف بك إذا اتبعك منهم فئام وراء فئام؟ ليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن عروة بن رويَم قال: كانت بيد رسول الله ﷺ جريدة رطبة يستاك بها ويروع بها المنافقين، فأتاه جبريل فقال: يا محمد، ما هذه الجريدة التي قد كسرت بها قرون أمتك وملأت بها قلوبهم رعبًا، فكيف بمن شقق أبشارهم، وسفك دماءهم، وخرب ديارهم، وأجلاهم عن بلادهم، وغيبهم الخوف منه،

стр. 4855

يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة: أن رسول الله ﷺ دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدشها أعرابيا لم يتعمده، فأتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا ولا متكبرا، فدعاه النبي ﷺ ، فقال: "اقتص مني" فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت وأمي، وما كنت لأفعل ذلك أبدا، ولو أتيت على نفسي فدعا الله له بخير، يا أمير المؤمنين، رض نفسك لنفسك، وخذ لها الأمان من ربك، وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي يقول فيها رسول الله ﷺ : "لقاب قوس أحدكم في (١) الجنة خير من الدنيا وما فيها". يا أمير المؤمنين، إن الملك لو بقي لمن كان قبلك لم يصل إليك، وكذلك لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك يا أمير المؤمنين، تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك؟ ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ (٢). قال: ﴿الصغيرة﴾ التبسم و ﴿الكبيرة﴾ الضحك، فكيف بما عملته الأيدي وأحصته الألسن، يا أمير المؤمنين، بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة لخفت أن أسال عنها فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك، يا أمير المؤمنين تدري ما جاءفي تأويل هذه الآية عن جدك؟ ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ (٣). قال: يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى فلا تتمنين في نفسك أن يكون الحق له فيفلج على صاحبه فأمحوك من نبوتي، ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة، يا داود إنما جعلتُ رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل لعلمهم بالرعاية ورفقهم بالسياسة ليجبروا الكسير ويدلوا الهزيل على الكلاء والماء يا أمير المؤمنين إنك قد بليت بأمر لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه، يا أمير المؤمنين، حدثني يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري: أن عمر بن الخطاب استعمل رجلا من الأنصار على الصدقة فرآه بعد أيام

стр. 4856

مقيما فقال له: ما منعك من الخروج إلى عملك؟ أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله؟ قال: لا، قال وكيف ذلك؟ قال: لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "ما من وال يلي شيئًا من أمور الناس إلا أتي به يوم القيامة يده مغلولة إلى عنقه فيوقف على جسر النار فينتفض به ذلك الجسر انتفاضة يزيل كل عضو منه عن موضعه، ثم يعاد فيحاسب فإن كان محسنا نجاه إحسانه، وإن كان مسيئًا انخرق به ذلك الجسر، فهوى به في النار سبعين خريفا". فقال له: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي ذر وسلمان، فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا: نعم سمعناه من رسول الله ﷺ ، فقال عمر: واعمراه من يتولاها بما فيها، فقال أبو ذر: من سلت الله أنفه وألصق خده بالأرض، قال: فأخذ المنديل فوضعه على وجهه ثم بكى، وانتحب حتى أبكاني، ثم قلتُ: يا أمير المؤمنين، قد سأل جدك العباس رسول الله ﷺ إمارة على مكة أو الطائف أو اليمن، فقال له النبي ﷺ : "يا عباس يا عم النبي نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها" نصيحة منه لعمه وشفقة منه عليه، وأنه لا يغني عنه من الله شيئا إذ أوحي إليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١). فقال: "يا عباس عم النبي ويا صفية عمة النبي ويا فاطمة بنت محمد إني لست أغني عنكم من الله شيئًا، لي عملي ولكم عملكم". وقد قال عمر بن الخطاب: لا يقضي بين الناس إلا حصيف (٢) العقل، أريب العقدة لا يُطلع منه على عورة ولا يحنق على جرته (٣) ولا تأخذه في الله لومة لائم. وقال علي ﵁: السلطان أربعة فأمير قوي ظلف (٤) نفسه، وعماله، فذلك

стр. 4857

كالمجاهد في سبيل الله، ويد الله باسطة عليه بالرحمة، وأمير ظلف نفسه وأرتع عماله لضعفه، فهو على شفا هلاك إلا أن يتركهم، وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه فذلك الحطمة التي قال رسول الله ﷺ : "شر الرعاء الحطمة". فهو الهالك وحده، وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا. وقد بلغني يا أمير المؤمنين: أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: أتيتك حين أمر الله تعالى ذكره بمنافيخ النار، فوضعت على النار لتسعر إلى يوم القيامة، فقال النبي ﷺ : "يا جبربل صف لي النار" فقال: إن الله تعالى ذكره أمر بها، فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة، لا يطفأ لهبها ولا جمرها، والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار ظهر لأهل الأرض لماتوا جميعًا، ولو أن ذَنوبا من شرابها صب في مياه أهل الأرض جميعًا لقتل من ذاقه، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله وضع على جبال الأرض لذابت، وما استقلت، ولو أن رجلًا أدخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه وتشويه خلقه وعظمه، فبكى النبي ﷺ وبكى جبريل لبكائه، فقال: تبكي يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبدا شكورا، ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه؟ ". فقال: إني أخاف أن أبتلى بمثل ما ابتلي به هاروت وماروت، فهو الذي منعني من اتكالي على منزلتي عند ربي فأكون قد أمنت مكره فلم يزالا يبكيان حتى نودي من السماء أن يا جبريل، ويا محمد، إن الله قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما، وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من قال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين، يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام لله ، وإن أكرم الكرم عند الله التقوى، وإنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله وأعزه، ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه، فهذه نصيحتي والسلام عليك ثم نهضت، فقال: إلى أين؟ فقلتُ إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله، قال: قد أذنتُ لك وشكرت لك نصيحتك، وقبلتُها بقبولها، والله هو الموفق للخير والمعين عليه وبه أستعين

стр. 4858

وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل، فلا تخلني من مطالعتك إياي بمثلها، فإنك المقبول القول غير المتهم في نصيحته، قلتُ: أفعل إن شاء الله. قال محمد بن مصعب: فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله، وقال: أنا في غنى عنه، وما كنتُ لأبيع نصيحتي بعرض من أعراض الدنيا كلها، وعرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في رده. قال الحاكم: هذا حديث تفرد به أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح الأديب وهو مقدم في أصحاب الأصمعي يلقب بأبي العصيدة حدث عنه يحيى بن محمد بن صاعد وغيره من الأئمة. [٧٠٢٥] حدثنا أبو نصر أحمد بن مكرم بن أحمد بن سعيد بن عبد الله الفراء البخاري قدم إلينا حاجا، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن نصير الأودني الشافعي، قال: سمعتُ أحمد ابن أبي الحسن، قال: سمعتُ محمد بن عبيد الله (١) النيسابوري يقول: سمعتُ أبا بكر أحمد ابن المنذر يذكر أن علي بن عيسى بن الجراح قال: سألتُ بعض أولاد بني أمية ما

стр. 4859

سبب زوال دولتكم؟ قال: خصال أربع أولها أن وزراءنا كتموا عنا ما كان يجب إظهاره لنا، والثانية أن جباة خراجنا ظلموا الناس فانجلوا عن أوطانهم فخربت بيوت أموالنا، والثالثة انقطعت الأرزاق عن الجند فتركوا طاعتنا، والرابعة يئسوا من إنصافنا فاستراحوا إلى غيرنا، فلذلك زالت دولتنا. [٧٠٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن يوسف وأحمد بن الحسن قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو جعفر الأنباري العابد، قال سمعتُ فضيل بن عياض يقول: لما قدم الرشيد بعث إلي فذكر الحديث في دخوله عليه وقوله: عظنا بشيء من علم، فاقبلتُ عليه وقلتُ له: يا حسن الوجه، حساب هذا الخلق كلهم عليك، قال: [فجعل يبكي ويشهق، قال: فرددتُها عليه يا حسن الوجه، حساب هذا الخلق كلهم عليك] (١) فأخذني الخدم فحملوني وأخرجوني من الحجر وقالوا: يا هذا اذهب بسلام. [٧٠٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الخياط، حدثنا ابن أبي الحواري، حدثنا أحمد بن عاصم أبو عبد الله الأنطاكي، قال: قال هارون الرشيد لسفيان: أحب أن أرى الفضيل، فقال له: أذهب بك إليه، فاستأذن سفيان على فضيل، فقال له: من هذا؟ قال: قولوا له: هذا سفيان فقال: قولوا له يدخل، فقال: ومن معي؟ قال: ومن معك؟ قال: فلما دخلوا عليه، قال له سفيان: يا أبا علي هذا أمير المؤمنين، فقال: وإنك لهو يا جميل الوجه أنت الذي ليس بين الله وبين خلقه أحد غيرك، أنت الذي يسأل يوم القيامة كل إنسان عن نفسه، وتسأل أنت عن هذه الأمة، قال: فبكى هارون.

стр. 4860

[٧٠٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا النعمان بن أحمد بن نعيم الواسطي قاضي تستر، حدثنا الحسن بن علي الأزدي المعروف بابن السمسار، حدثنا محمد بن علي النحوي، حدثنا الفضل بن الربيع قال: حج أمير المؤمنين هارون الرشيد قال: فبينما أنا ليلة نائم بمكة إذ سمعتُ قرع الباب فقلتُ: من هذا؟ فقال: أجب أمير المؤمنين، فخرجتُ مسرعًا فقلتُ: يا أمير المؤمنين هلا أرسلت إلي فآتيك، فقال له: حك في نفسي شيء، فانظر لي رجلا أسأله عنه، فقلت: ها هنا سفيان بن عيينة، قال: فامض بنا إليه، فأتيناه فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقال: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك، فقال له. خذ لما جئناك له رحمك الله فحادثه ساعة، فقال له: أعليك دين؟ قال: نعم، قال: يا عباسي اقض دينه، ثم التفت إلي فقال: يا عباسي ما أغنى عني صاحبك شيئًا، فانظر لي رجلًا أسأله، فقلت: ها هنا عبد الرزاق بن همام، فقال: امض بنا إليه فآتيناه، فقرعتُ عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلتُ: أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك، فقال: خذ لما جئناك له رحمك الله فحادثه ساعة، ثم قال له: أعليك دين؟ قال: نعم، قال: يا عباسي اقض دينه، ثم التفت إلي، فقال: ما أغنى عني صاحبك شيئًا فانظر رجلًا أسأله، فقلتُ: ها هنا فضيل بن عياض، فقال: امض بنا إليه فأتيناه فإذا هو قائم يصلي يتلو آية من

стр. 4861

كتاب الله ويرددها، وكان هارون رجلا رقيقا فبكى بكاء شديدا، ثم قال لي: اقرع الباب، فقرعته فقال: من هذا؟ فقلتُ: أجب أمير المؤمنين، فقال: ما لي ولأمير المؤمنين؟ فقلتُ: سبحان الله أوما عليك طاعة؟ أوليس قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه"؟ قال: فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة وأطفا السراج والتجأ إلى زاوية من زوايا الغرفة، فجلس فيها فجعلنا نجول عليه بايدينا فسبقت كف هارون قبل كفي إليه، فقال: أوه من كف ما ألينها، إن نجت من عذاب الله، قال: فقلتُ في نفسي ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي، قال فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله، فقال له: يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكى إليه، فكتب إليه: يا أخي اذكر طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد، فإن ذلك يطرق بك إلى الرب نائما ويقظانا، وإياك أن ينصرف بك من عند الله فيكون آخر العهد لك ومنقطع الرجاء، فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر، فقال له عمر: ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبي بكتابك لا وليت ولاية حتى ألقى الله، قال: فبكى هارون الرشيد بكاء شديدًا ثم قال له: زدني رحمك الله، فقال: يا أمير المؤمنين بلغني أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة فقال لهم: إني قد بُليتُ بهذا البلاء فأشيروا علي فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة، فقال محمد بن كعب القرظي: إن أردت النجاة غدًا من عذاب الله تعالى فليكن كبير المسلمين عندك أبا، وأوسطهم عندك أخا، وأصغرهم عندك ولدا، فوقر أباك، وأكرم أخاك، وتحنن على ولدك، وقال له سالم بن عبد الله: إن أردت النجاة غدًا من عذاب الله تعالى فصم عن الدنيا وليكن إفطارك منها الموت وقال له رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة غدًا من عذاب الله تعالى فأحب للمسلمين ما تحب لنفسلك، واكره لهم ما تكره لنفسك، وإني لأقول لك هذا وإني لأخاف عليك أشد الخوف يوم تزل فيه الأقدام، فهل معك رحمك الله من يأمرك بمثل هذا؟ فبكى هارون بكاء شديدًا حتى غشي عليه، فقلتُ: ارفق بأمير المؤمنين فقال: يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا، ثم إنه أفاقا، فقال: زدني رحمك الله، فقال له: يا أمير المؤمنين يا حسن الوجه: أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من حر النار فافعل، فقال له هارون: عليك دين؟

стр. 4862

قال: نعم، دين لربي ولم يحاسبني عليه، فالويل لي إن سألني، والويل لي إن ناقشني، والويل لي إن لم ألهم حجتي، فقال: إنما أعني دين العيال (١)، فقال: إن ربي لم يامرني بهذا، أمرني أن أصدق وعده وأن أطيع أمره، فقال عز من قائل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ. إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾ (٢). فقال له: هذه ألف دينار فخذها وأنفقها على نفسك وتقو بها على عبادة ربك، فقال: سبحان الله، أنا أدلك على النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا، سلمك الله ووفقك، قال: فخرجنا من عنده فبينما نحن على الباب إذا بامرأة من نسائه، قالت له: يا أبا عبد الله قد ترى ضيق ما نحن فيه من الحال، فلو قبلت هذا المال، وفرجتنا به، فقال لها: مثلي ومثلكم مثل قوم كان لهم بعير يستقون عليه، فلما كبر نحروه وأكلوا لحمه، فلما سمع هذا الكلام، قال: نرجع فعسى أن يقبل هذا المال، فلما أحس به الفضيل خرج إلى تراب في السطح فجلس عليه، وجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه ولا يجيبه بشيء، فبينا نحن كذلك إذا بجارية سوداء قد خرجت علينا، فقالت: قد آذيتم الشيخ منذ الليلة انصرفوا رحمكم الله، قال: فخرجنا من عنده، فقال: يا عباسي إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا، فهذا سيد المسلمين. قال: وقال الفضيل: تقرأ في وترك نخلع ونترك من يفجرك ثم تغدو إلى الفاجر فتعامله. قال: وقال الفضيل: لا تنظر إليهم من طريق الغلظة عليهم، ولكن انظر من طريق الرحمة يعني السلطان. [٧٠٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا

стр. 4863

أبو عثمان الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثني أبوعصمة، قال حدث سفيان، قال: قال ابن السماك: بعث إلي هارون الرشيد فلما أتيت إلى باب القصر أخذني حرسيان فأسرعا بي إلى القصر فلما انتهيتُ إلى صحن القصر لقيني خصيان ضخمان فأخذاني من الحرسيين فأسرعا بي إلى قاعة القصر، حتى انتهيا بي إلى باب البهو (١) الذي هو فيه، فقال لهما هارون: ارفقا بالشيخ فلما وقفتُ بين يديه فقلتُ له: يا أمير المؤمنين، ما مر بي يوم منذ ولدتني أمي أنا فيه أتعب من يومي هذا، فاتق الله يا أمير المؤمنين وأعلم أن لك مقامًا بين يدي الله أنت فيه أذل من مقامي هذا بين يديك، فاتق الله في خلقه، واحفظ محمدا في أمته، وانصح نفسك في رعيتك، واعلم أن الله أخذ سطواته وإنتقامه من أهل معاصيه، قال: فاضطرب على فراشه حتى وقع على مصلاه بين يدي فراشه، فقلتُ: يا أمير المؤمنين هذا أول الصفة، فكيف لو رأيت ذل المعاينة؟ قال: فكادت نفسه تخرج، وكان يحيى بن خالد إلى جنبه، فقال للخصيين: أخوجوه، فقد أبكى أمير المؤمنين، قال سفيان: ﵀ لقد أبلغ. [٧٠٣٠] أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن علي الخسروجودي، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا أبو عبد الكريم البزاز البغدادي، حدثنا عبد الله بن خبيق، حدثني عبد الله بن الضريس قال: دخل ابن السماك على هارون يعني الوشيد فقال: يا أمير المؤمنين إن الله لم يجعل أحدًا فوقك، فلا ينبغي أن يكون أحد أطوع لله منك.

стр. 4864

[٧٠٣١] وبإسناده حدثنا ابن خبيق حدثنا أبو الحسن قال: دخل ابن السماك على هارون فقال: يا أمير المؤمنين، تواضعك في شرفك أشرف من شرفك. [٧٠٣٢] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن محمد بن هارون الشافعي، حدثنا إبراهيم بن مالك الزعفراني، قال: سمعتُ أبا حاتم الرازي [يقول: سمعتُ عبد الله بن صالح، يقول: سمعت شبيب بن سعيد] (١) يقول: دخلتُ على هارون الرشيد فقال: عظني فقلتُ: يا أمير المؤمنين، إن الله لم يرض أن تجعل أحدًا فوقك فلا ينبغي لأحد أن يكون أطوع له منك، قال: لقد بالغت في الموعظة، وأن قصرت في الكلام. [٧٠٣٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعتُ عبد الله بن محمد (٢) الكعبي، يقول سمعتُ محمد بن أيوب، يقول سمعت أحمد بن يوسف القاضي يقول: قلتُ للمأمون أمير المؤمنين: إن رجلًا ليس بينه وبين الله أحد يخشاه لحقيق أن يتقي الله فقال المأمون: صدقت.

стр. 4865

[٧٠٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد، حدثنا إبراهيم بن نصر المنصوري، حدثنا إبراهيم بن بشار قال سمعتُ الفضيل يقول: بلغني أن خالد بن صفوان دخل على عمر فقال له عمر بن عبد العزيز: عظني يا خالد، فقال. إن الله لم يرض أحدًا أن يكون فوقك فلا ترض أن يكون أحد أولى بالشكر منك، قال: فبكى عمر حتى غشي عليه، ثم أفاق فقال: هيه يا خالد لم يرض أن يكون أحد فوقي فوالله لأخافنه خوفا، ولأحذرنه حذرًا، ولأرجونه رجاء، ولأحبنه محبة ولأشكرنه شكرا، ولأحمدنه حمدا يكون ذلك كله أشد مجهودي، وغاية طاقتي، ولأجتهدن في العدل والنصفة، والزهد في فاني الدنيا لزوالها، والرغبة في بقاء الآخرة لدوامها، حتى ألقى الله فلعلي أنجو مع الناجين، وأفوز مع الفائزين، وبكى حتى غشي عليه قال: وتركته مغشيا عليه وانصرفت. [٧٠٣٥] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، حدثنا أبو يعلى، حدثنا الأصمعي، حدثنا هشام بن الحكم الثقفي قال: كان يقال خمسة أشياء تقبح بالرجل: الفتوة في الشيوخ، والحرص في القراء، وقلة الحياء في ذوي [الأحساب، والبخل في ذوي] (١) الأموال، والحدة في السلطان.

стр. 4866

[٧٠٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الخياط، قال: قال ذو النون: ثلاثة من أعلام الخير في السلطان: تسوية القوي والضعيف عنده في الحق، ودفع ظلم الأصحاب عن الرعية، ونفي الحدة بحسن الرحمة للفقير الكسير حتى يجبره. [٧٠٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد ابن زكريا، حدثنا عبيد الله بن عائشة، عن أبيه قال: كان عبد الملك بن مروان إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق، قال: أعفني من أربع، وقل بعدها ما شئت، لا تكذبني فإن الكذوب لا رأي له، ولا تجيبني فيما لا أسألك عنه فإن في الذي أسألك عنه شغلا عما سواه، ولا تطرني فإفب أعلم بنفسي منك، ولا تحميني على الرعية فإني إلى الرفق بهم والرأفة أحق. وروي لا "تخفني" يعني لا تغضبني حتى يحملني الغضب على خفة الطيش. [٧٠٣٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعتُ أبا الحسن محمد بن موسى التغلبي، يقول سمعتُ أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل القاضي، [يقول سمعتُ إسماعيل بن إسحاق القاضي] (١)، يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل له: أما بعد، فإذا

стр. 4867

دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم، فاذكر قدرة الله تعالى عليك، ونفاذ ما تأتي وما يأتون إليك. قال أحمد: وفي هذا المعنى حديث أبي مسعود في ضربه عبده وذلك مذكور في باب (١) الإحسان إلى المماليك. [٧٠٣٩] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني محمد بن يزيد بن خنيس، عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن رجلًا فقيها دخل على عمر بن عبد العزيز فقال: سبحان الله كيف تغيرت بعدنا؟ فقال له عمر: يا أبا فلان، فكيف لو رأيتنى بعد ثلاث وقد أدخلتُ قبري، وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الخدين، وتقلعت الشفتان عن الأسنان، وخرج الصلب من الدبر، وانفتح الفم، وثنا البطن فعلا الصدر، فقال الرجل: أما، إذا ألهمت هذا الأمر نفسك فأنزل عباد الله منك على ثلاث منازل: أما من هو أبر منك فانزله كأنه أبي لك، وأما من هو بسنك فأنزله كأنه أخ لك، وأما من هو أصغر منك فأنزله كأنه ابن لك، فأي هؤلاء تحب أن تسيء إليه قال: لا إلى أحد منهم. [٧٠٤٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، حدثنا سفيان قال: قال الإفريقي لأبي جعفر: يا أمير المؤمنين، إن عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن السلطان سوق فما نفق عنده أتي به.

стр. 4868

[٧٠٤١] أخبرنا ابن بشران، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان، حدثنا أبوضمرة أنس بن عيا ض، قال سمعتُ أبا حازم يقول: لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا ما لم تقع هذه الأهواء في السلطان؛ لأنهم يؤدبون الناس ويذبون عن الدين ويهابونهم، قال موسى: يعني الناس يهابون السلطان، فإذا كانت فيهم فمن يؤدبهم. وفي "تاريخ البخاري" (١) قال إسحاق، عن عيسى، عن عمران بن أبي يحيى، عن عمه مروان بن قيس، سمع ابن مسعود يقول: لن تزالوا بخير ما صلحت أئمتكم. قال أحمد: وقد روينا في معناه وأتم منه ما. [٧٠٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال قال عمر ﵁ عند موته: اعلموا أن الناس لم يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم.

стр. 4869

[٧٠٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا الوليد بن علي الجعفي، عن خاله الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة قال: إنما زمانكم سلطانكم، فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم، وإذا فسد سلطانكم فسد زمانكم. [٧٠٤٤] أخبرنا أبو عبد الله، قال: سمعتُ أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، يقول: سمعت فاطمة بنت إبراهيم بن عبد الله السعدية، تقول: سمعتُ فاطمة امرأة يحيى بن يحيى تقول: قام يحيى ليلة لورده فلما فرغ منه، قعد يقرأ في المصحف، فذكر قصة في دخول عبد الله بن طاهر الأمير عليه، قالت: فلما قرب منه وسلم قام إليه والمصحف في يده، ثم رجع إلى قراءته حتى ختم السورة التي كان افتتحها ثم وضع المصحف، واعتذر إلى الأمير، وقال: لم أشتغل عنه تهاونا بحقه، إنما كنت افتتحت سورة فختمتها، فقعد عبد الله ساعة يحدثه ثم قال له: ارفع إلينا حوائجك، فقال: وهل يستغنى عن السلطان أيده الله وقد وقعت لي حاجة في الوقت، فإن قضيتها رفعتها فقال: نقضيه ما كانت، فقال أبوزكويا: قد كنتُ أسمع بمحاسن وجه الأمير ولم أعاينها إلا ساعتي هذه، وحاجتي إليه أن لا يرتكب ما يحرق هذه المحاسن بالنار، فأخذ الأمير عبد الله بن طاهر بالبكاء حتى قام يبكي.

стр. 4870

[٧٠٤٥] أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن علي الساوي بها، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي بجرجان، حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن بريه الهاشمي المنصورى، حدثنا أبو علي أحمد بن إبراهيم القهستاني وأبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الوراق والحسين بن عبيد الله أبو عبد الله الخصيبي قالوا: حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال: كنا عند المأمون فقام إليه رجلّ فقال: يا أمير المؤمنين، قال رسول الله ﷺ : "الخلق عيال الله، وأحب العباد إلى الله أنفعهم لعياله" فصاح به المأمون اسكت أنا أعلم بهذا الحديث منك، حدثنيه يوسف بن عطية الصفار، عن ثابت، عن أنس، عن النبي- ﷺ قال: "الخلق عيال الله وأحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعياله". لفظ القهستاني. [٧٠٤٦] وحدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا أبو القاسم ابن
следующие страницы →