[٧٠٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الخياط، قال: قال ذو النون: ثلاثة من أعلام الخير في السلطان: تسوية القوي والضعيف عنده في الحق، ودفع ظلم الأصحاب عن الرعية، ونفي الحدة بحسن الرحمة للفقير الكسير حتى يجبره.
[٧٠٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد ابن زكريا، حدثنا عبيد الله بن عائشة، عن أبيه قال: كان عبد الملك بن مروان إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق، قال: أعفني من أربع، وقل بعدها ما شئت، لا تكذبني فإن الكذوب لا رأي له، ولا تجيبني فيما لا أسألك عنه فإن في الذي أسألك عنه شغلا عما سواه، ولا تطرني فإفب أعلم بنفسي منك، ولا تحميني على الرعية فإني إلى الرفق بهم والرأفة أحق.
وروي لا "تخفني" يعني لا تغضبني حتى يحملني الغضب على خفة الطيش.
[٧٠٣٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعتُ أبا الحسن محمد بن موسى التغلبي، يقول سمعتُ أبا عبد الله الحسين بن إسماعيل القاضي، [يقول سمعتُ إسماعيل بن إسحاق القاضي] (١)، يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل له: أما بعد، فإذا
стр. 4867
دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم، فاذكر قدرة الله تعالى عليك، ونفاذ ما تأتي وما يأتون إليك.
قال أحمد: وفي هذا المعنى حديث أبي مسعود في ضربه عبده وذلك مذكور في باب (١) الإحسان إلى المماليك.
[٧٠٣٩] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني محمد بن يزيد بن خنيس، عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن رجلًا فقيها دخل على عمر بن عبد العزيز فقال: سبحان الله كيف تغيرت بعدنا؟ فقال له عمر: يا أبا فلان، فكيف لو رأيتنى بعد ثلاث وقد أدخلتُ قبري، وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الخدين، وتقلعت الشفتان عن الأسنان، وخرج الصلب من الدبر، وانفتح الفم، وثنا البطن فعلا الصدر، فقال الرجل: أما، إذا ألهمت هذا الأمر نفسك فأنزل عباد الله منك على ثلاث منازل: أما من هو أبر منك فانزله كأنه أبي لك، وأما من هو بسنك فأنزله كأنه أخ لك، وأما من هو أصغر منك فأنزله كأنه ابن لك، فأي هؤلاء تحب أن تسيء إليه قال: لا إلى أحد منهم.
[٧٠٤٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، حدثنا سفيان قال: قال الإفريقي لأبي جعفر: يا أمير المؤمنين، إن عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن السلطان سوق فما نفق عنده أتي به.
стр. 4868
[٧٠٤١] أخبرنا ابن بشران، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان، حدثنا أبوضمرة أنس بن عيا ض، قال سمعتُ أبا حازم يقول: لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا ما لم تقع هذه الأهواء في السلطان؛ لأنهم يؤدبون الناس ويذبون عن الدين ويهابونهم، قال موسى: يعني الناس يهابون السلطان، فإذا كانت فيهم فمن يؤدبهم.
وفي "تاريخ البخاري" (١) قال إسحاق، عن عيسى، عن عمران بن أبي يحيى، عن عمه مروان بن قيس، سمع ابن مسعود يقول: لن تزالوا بخير ما صلحت أئمتكم.
قال أحمد: وقد روينا في معناه وأتم منه ما.
[٧٠٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال قال عمر ﵁ عند موته: اعلموا أن الناس لم يزالوا بخير ما استقامت لهم ولاتهم وهداتهم.
стр. 4869
[٧٠٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا الوليد بن علي الجعفي، عن خاله الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة قال: إنما زمانكم سلطانكم، فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم، وإذا فسد سلطانكم فسد زمانكم.
[٧٠٤٤] أخبرنا أبو عبد الله، قال: سمعتُ أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، يقول: سمعت فاطمة بنت إبراهيم بن عبد الله السعدية، تقول: سمعتُ فاطمة امرأة يحيى بن يحيى تقول: قام يحيى ليلة لورده فلما فرغ منه، قعد يقرأ في المصحف، فذكر قصة في دخول عبد الله بن طاهر الأمير عليه، قالت: فلما قرب منه وسلم قام إليه والمصحف في يده، ثم رجع إلى قراءته حتى ختم السورة التي كان افتتحها ثم وضع المصحف، واعتذر إلى الأمير، وقال: لم أشتغل عنه تهاونا بحقه، إنما كنت افتتحت سورة فختمتها، فقعد عبد الله ساعة يحدثه ثم قال له: ارفع إلينا حوائجك، فقال: وهل يستغنى عن السلطان أيده الله وقد وقعت لي حاجة في الوقت، فإن قضيتها رفعتها فقال: نقضيه ما كانت، فقال أبوزكويا: قد كنتُ أسمع بمحاسن وجه الأمير ولم أعاينها إلا ساعتي هذه، وحاجتي إليه أن لا يرتكب ما يحرق هذه المحاسن بالنار، فأخذ الأمير عبد الله بن طاهر بالبكاء حتى قام يبكي.
стр. 4870
[٧٠٤٥] أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن علي الساوي بها، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي بجرجان، حدثنا أبو إسحاق محمد بن هارون بن بريه الهاشمي المنصورى، حدثنا أبو علي أحمد بن إبراهيم القهستاني وأبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الوراق والحسين بن عبيد الله أبو عبد الله الخصيبي قالوا: حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال: كنا عند المأمون فقام إليه رجلّ فقال: يا أمير المؤمنين، قال رسول الله ﷺ : "الخلق عيال الله، وأحب العباد إلى الله أنفعهم لعياله" فصاح به المأمون اسكت أنا أعلم بهذا الحديث منك، حدثنيه يوسف بن عطية الصفار، عن ثابت، عن أنس، عن النبي- ﷺ قال: "الخلق عيال الله وأحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعياله".
لفظ القهستاني.
[٧٠٤٦] وحدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، أخبرنا أبو القاسم ابن
стр. 4871
بنت أحمد بن منيع، حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال: كنت مع أمير المؤمنين بالشماسية وهو يجري الحلبة ومعه يحيى بن أكثم وهو يقول: يا يحيى أما ترى أما ترى؟ ثم قال: حدثنا يوسف بن عطية عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "الخلق كلهم عيال الله فأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله".
قال أحمد بن إبراهيم الموصلي حدثنا يوسف بن عطية عن ثابت بهذا.
[٧٠٤٧] أخبرناه أبو بكر محمد بن أبي سعيد [المجاور بمكة أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن حمدون الشرمقاني، حدثنا الحسن بن سفيان،] (١) حدثنا بشر بن الحكم،
стр. 4872
حدثنا يوسف، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان يقول: "الخلق كلهم عيال الله، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله".
تفرد به يوسف بن عطية وقد روي بإسناد آخر ضعيف.
[٧٠٤٨] حدثنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا علي بن الفضل بن محمد بن عقيل الخزاعي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبوصهيب (١) النضر بن سعيد، حدثنا موسى بن عمير، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "الخلق عيال الله، فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله".
[٧٠٤٩] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد،
стр. 4873
حدثنا أحمد بن زياد السمسار، حدثنا إسحاق بن كعب، حدثنا موسى بن عمير … بإسناده نحوه.
[٧٠٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ"، أخبرنا أبو معشر موسى بن محمد بن موسى الماليني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد، حدثنا محمد بن حميد بن فروة، حدثني أبي حميد بن فروة قال: لما استقرت للمأمون الخلافة دعا إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة فوقف بين يديه، فقال: يا إبراهيم أنت المتوثب علينا تدعي الخلافة، فقال إبراهيم: يا أمير المؤمنين أنت ولي الثأر، والمحكم في القصاص، والعفو أقرب للتقوى، وقد جعلك الله دوق كل ذى ذنب كما جعل كل ذي ذنب دونك، فإن أخذت أخذت بحق، وإن عفوت عفوت بفضل، ولقد حضرت أبي وهو جدك وأتي برجل وكان جرمه أعظم من جرمي، فأمر الخليفة بقتله وعنده المبارك بن فضالة، فقال المبارك: إن رأى أمير المؤمنين أن يستأني في أمر هذا الرجل حتى أحدثه بحديث سمعته من الحسن، قال: إيه يا مبارك فقال: حدثنا الحسن، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش، ألا ليقومن العافون من الخلفاء إني أكرم الجزاء، فلا يقوم إلا من عفا".
فقال الخليفة: إيها يا مبارك، قد قبلتُ الحديث بقبوله وقد عفوت عنه، قال المأمون: وقد قبلت الحديث بقبوله وعفوتُ عنك ها هنا يا عم، ها هنا يا عم.
стр. 4874
[٧٠٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا خشنام بن الصديق، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن ثور، عن راشد بن سعد قال: كان أبوالدرداء يقول: كلمة نفع الله بها معاوية سمعها من رسول الله ﷺ : "من يتبع عورات الناس يفسد الناس أو كاد أن يفسد الناس".
قال أحمد: وقد ذكرنا في "باب مكارم (١) الأخلاق في عفو الكرام، وكظمهم الغيظ" أخبارًا كثيرة وحكايات جمة تليق بهذه الحكاية فليرجع إليها من أرادها وبالله التوفيق.
стр. 4875
" فصل في كلراهية طلب الإمارة لمن كان ضعيفًا يخاف أن لا يؤدى فيها الأمانة "
[٧٠٥٢] أخبرنا أبو على بن شاذان البغدادي بها، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد- ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني بمصر، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر القرشي، عن سالم بن أبي سالم الجيشاني، عن أبيه، عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمَّرن على اثنين ولا تَولين مال اليتيم".
وفي رواية البغدادي عن أبي ذر أنه قال: قال لي رسول الله ﷺ .
رواه مسلم (١) في الصحيح عن زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم عن عبد الله ابن يزيد المقرئ.
стр. 4876
ورويناه (١) عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي ذر قال: قلتُ يا رسول الله استعملني، قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: "يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذ بحقها، وأدى الذي عليه فيها".
وروينا سائر ما ورد في هذا الباب في كتاب آداب القاضي من "كتاب (٢) السنن"، من أرادها رجع إليها إن شاء الله.
" فصل في ذكر ما ورد من التشديد في الظلم "
[٧٠٥٣] أخبرنا أبو علي الروذباري في "الفوائد"، أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد ابن عبد الرزاق بالبصرة، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "الظلم ظلمات يوم القيامة".
[٧٠٥٤] أخبرنا أبو القاسم الحرفي ببغداد، حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا عمر
стр. 4877
ابن حفص، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا عبد العزيز الماجشون … فذكره بإسناده.
رواه البخاري (١) عن أحمد بن يونس.
وأخرجه (٢) مسلم من حديث شبابة عن عبد العزيز.
[٧٠٥٥] أخبرنا أبو علي الروذباري وأبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان وأبو الحسين ابن الفضل القطان وأبو محمد السكري قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار، عن محمد بن جحادة، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عبد الله بن عمر (٣)، عن النبي ﷺ قال: "إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح، أمرهم بالكذب فكذبوا، وأمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا" فقام رجل فقال: يا رسول الله! أي الإسلام
стр. 4878
أفضل؟ قال: "أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك " قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: "أن يهراق دمك وبُعقر جوادك" قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: "تهجر ما كره (١) ربك، وهما هجرتان، هجرة للبادي وهجرة للحاضر فأما هجرة البادي فإذا دعي أجاب، وإذا أمر أطاع، وأما هجرة الحاضر فأشدهما بلية وأعظمهما أجرًا".
[٧٠٥٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسن المصري، حدثنا مالك بن يحيى، حدثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب- ح
وأخبرنا أبو أحمد الحسين بن علوسا الأسداباذي في، حدثنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي البزار، حدثنا القاضي أبو محمد يوسف بن يعقوب الأزدي، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا زائدة، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "يا أيها الناس اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة".
لفظ حديث زائدة وفي رواية علي قال قال رسول الله ﷺ : "إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة".
قال: وحدثني محارب بن دثار قال قيل له: من أظلم الناس؟ قال: من ظلم لغيره.
[٧٠٥٧] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الرازي، أخبرنا
стр. 4879
محمد بن يحيى، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو شهاب، حدثنا الأعمش، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "ويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للغني من الفقير، وويل للفقير من الغنى، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من القوي".
[٧٠٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله
стр. 4880
البغدادي، حدثنا هاشم بن يونس العصار، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني الليث، حدثني محمد بن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول على المنبر: "أحرم عليكم مال الضعيفين، اليتيم والمرأة".
[٧٠٥٩] أخبرنا أبو نصر محمد بن علي بن محمد الفقيه الشيرازي، أخبرنا أبو محمد عبد الله
стр. 4881
ابن محمد بن موسى بن كعب، حدثنا محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا أبو عاصم، عن حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبي هريرة
стр. 4882
قال قال رسول الله ﷺ : "ثلاث دعوات مستجابة دعوة الوالد على ولده، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر".
[٧٠٦٠] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد السلمي، حدثنا أبو مسلم، حدثنا أبو عاصم … فذكره بإسناده غير أنه قال: "ثلاث دعوات مستجابات، دعوة الصائم، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم".
[٧٠٦١] حدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الحسن بن
стр. 4883
محمد الزعفراني، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن صالح ابن حسان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ﷺ : "إياك ودعوة المظلوم، فإنما يسأل الله حقه، وإن الله لا يمنع ذا حق حقه".
[٧٠٦٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول سمعتُ الخضْر بن أبان الهاشمي، يقول: حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال سمعتُ مالك بن دينار يقول: قرأت في بعض الكتب: ما من مظلوم دعا بقلب محترق إلا لم تنته دعوته، حتى تصعد بين يدي الله ، فتنزل العقوبة على من ظلمه أو استطاع أن يأخذ له ولم يأخذ له.
[٧٠٦٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمى، حدثنا حسين بن عبد الأول الكوفي، قال حدثنا أبو معاوية - ح
стр. 4884
وأخبرنا أبو عمرو البسطامي، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو معاوية، حدثنا بريد، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى قال قال رسول الله ﷺ : "إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (١).
لفظ حديث أبي عمرو وفي رواية أبي عبد الله "يمهل".
رواه البخاري (٢) في الصحيح عن صدقة بن الفضل.
ورواه مسلم (٣) عن محمد بن عبد الله بن نمير كلاهما عن أبي معاوية.
[٧٠٦٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا
стр. 4885
إبراهيم بن عبد الله السعدي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار، عن رجل من بني سليم قال: قال رسول الله ﷺ ح
وأخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن الحسن الكسائي المصرى بمكة، حدثنا علي بن العباس بن محمد بن عبد الغفار الأزدي ابن الوري، حدثنا عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي ميسرة، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا إسرائيل، حدثنا عبد الرحمن بن فلاد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ : "من نظر إلى أخيه نظرة تخيفه أخافه الله يوم القيامة".
وفي الرواية الأخرى: "من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه بها أخافه الله يوم القيامة".
[٧٠٦٥] حدثنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زكريا
стр. 4886
الأديب، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني، حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبى نجيح واسمه يسار- وهو والد عبد الله بن أبي نجيح وابن أبي نجيح يكنى أبا يسار- عن خالد بن حكيم بن حزام أن أبا عبيدة تناول رجلًا من أهل المدينة، فقال له خالد بن الوليد فيه فقالوا: أغضبت الأمير، فقال خالد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أشد الناس عذابا للناس في الدنيا أشد الناس عذابا عند الله بوم القيامة".
[٧٠٦٦] أخبرنا أبو القاسم الحرفي، أخبرنا حبيب بن الحسن بن داود القزاز، أخبرنا أبو بكر عمر بن حفص بن عمر بن يزيد السدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من كانت عنده مظلمة من أخيه من عرضه أو ماله، فليتحللها من صاحبه من قبل أن يؤخذ منه
стр. 4887
حين لا يكون دينار ولا درهم، فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له أخذ من سيئات صاحبه فحملت عليه".
رواه البخاري (١) عن آدم عن ابن أبي ذئب.
[٧٠٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا
стр. 4888
أبو المثنى، حدثنا مسدد، حدثنا خالد بن عبد الله، حدثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال. "إن إبليس قد أيس أن تعبد الأصنام بأرض العرب، ولكنه سيرضى بدون ذلك منكم بالمحقرات من أعمالكم وهي الموبقات، فاتقوا المظالم ما استطعتم، فإن العبد يجيء يوم القيامة وله من الحسنات ما يرى أنه ينجيه، فلا يزال عبد يقوم، فيقول: يارب إن فلانا ظلمني مظلمة، فيقال: امحوا من حسناته، حتى لا تبقى له حسنة".
[٧٠٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن مطر الوراق، عن عمرو بن سعيد،
стр. 4889
عن بعض الطائيين، عن رافع الخير الطائي قال: صحبت أبا بكر في غزاة فلما قفلنا قلت: يا أبا بكر أوصني قال: أقم الصلاة المكتوبة لوقتها، وأد زكاة مالك طيبة جها نفسك، وصم رمضان، واحجج البيت، واعلم أن الهجرة في الإسلام حسن، وأن الجهاد في الهجرة حسن، ولا تكونن أصرا فذكر الحديث ثم قال: إن هذه الإمارة التي ترى اليوم يسيرة قد أوشكت أن تفشو وتكثر، حتى ينالها من ليسى لها بأهل، وإنه من يكن أميرا فإنه من أطول الناس حسابا، وأغلظه عذابًا، ومن لا يكن أميرا فإنه من أيسر الناس حسابًا، وأهونه عذابًا؟ لأن الأمراء أقرب الناس من ظلم المؤمنين، ومن يظلم المؤمنين فإنما يخفر عند الله هم جيران الله، وهم عواذ الله (١)، والله إن أحدكم ليصاب شاة جاره أو بعير جاره فيبيت وارم العضل يقول: شاة جاري وبعير جاري، والله أحق أن يغضب لجيرانه.
[٧٠٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن حمدون المذكر، حدثنا أبو عمرو أحمد بن نصر، حدثنا يحيى بن منصور الزوزني، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا صدقة ابن موسى، حدثنا أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس (٢)، عن عائشة قالت قال
стр. 4890
رسول الله ﷺ : "الدواوين ثلاثة: ديوان لا يغفره الله الإشراك بالله، يقول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ (١).
وديوان لا يتركه الله ظلم العباد فيما بينهم حتى يقتص بعضهم من بعض، وديوان لا يعبأ الله به ظلم العباد فيما بينهم وبين الله، فذاك إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء تجاوز عنه".
[٧٠٧٠] أخبرنا أبو الحسن بن أبي المعروف الفقيه، حدثنا أبو سهل الإسفرايينى، حدثنا أبو جعفر الحذاء، أخبرنا علي بن المديني، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا صدقة بن موسى، حدثني أبو عمران الجوني، حدثني يزيد بن بابنوس، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "الدواوين ثلاثة عند الله يوم القيامة، فديوان لا يغفره الله، وديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يدع الله منه شيئًا، فأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئًا فالإشراك بالله فإن الله قال: ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ (٢)
وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا فظلم العباد بينهم وبين الله ، كل عمل
стр. 4891
هو لله خالص ليس للعباد فيه نصيب، فإن الله قادر على أن يغفره، وأما الديوان الذي لا يدع الله منه شيئًا فظلم العباد بعضهم بعضًا هو قصاص بينكم يوم القيامة".
[٧٠٧١] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا ابن تميم البجلي أبو عبد الرحمن، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، عن ابن عباس، أن ملكا من الملوك خرج يسير في مملكته وهو مستخفي من الناس، حتى نزل على رجل له بقرة، فراحت عليه تلك البقرة فحلبت، فإذا حلابها مقدار حلاب ثلاثين بقرة، فحدث الملك نفسه أن يأخذها، فلما كان الغد، غدت البقرة إلى مرعاها، ثم راحت فحلبت فنقص لبنها على النصف، وجاء مقدار خمس عشرة بقرة، فدعا الملك صاحب منزله، فقال: أخبرني عن بقرتك هذه أرعت اليوم في غير مرعاها بالأمس أو شربت في غير مشربها بالأمس، فقال: لا، [ما رعت في غير مرعاها بالأمس، ولا شربت في غير مشربها بالأمس، قال] (١) فقال: ما بال لبنها نقص على النصف، قال: أرى الملك هم أن يأخذها فنقص لبنها، فإن الملك إذا ظلم أو هم بالظلم ذهبت (٢) البركة، قال: وأنت من أين يعرفك الملك؟ قال: هو ذاك كما قلت لك، قال: فعاهد الملك ربه في نفسه أن لا يأخذها ولا يملكها، ولا يكون له في ملك أبدا، قال: فغدت البقرة فرعت ثم راحت ثم حلبت، فإذا لبنها قد عاد على مقدار ثلاثين بقرة، قال فقال
стр. 4892
الملك: بينه وبين نفسه واعتبر، فقال: إن الملك إذا ظلم أو هم بالظلم ذهبت البركة لا جرم لأعدلن أو لأكونن على أفضل أو نحو من ذلك.
[٧٠٧٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا موسى بن إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، حدثنا عبد الصمد بن معقل، (يعني عن أبيه) (١) عن وهب بن منبه، عن ابن عباس قال: قال موسى ﵇: يارب أمهلت فرعون أربعمائة سنة وهو يقول؟ ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ ويكذب لآياتك، ويجحد رسلك، فأوحى الله إليه: إنه كان حسن الخلق سهل الحجاب، فأحببت أن أكافئه.
[٧٠٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل [- ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن
стр. 4893
عاصم، عن أبي وائل] (١)، عن أبي الدرداء قال: إن أبغض الناس إلي أن أظلمه لرجل لا يجد أحدا يستعينه علي إلا الله .
وفي رواية منصور قال قال أبوالدرداء: إن أبغض الناس إلي أن أظلمه من لا يستغيث علي إلا الله .
[٧٠٧٤] أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا حمزة بن محمد بن العباس، حدثنا العباس ابن محمد، حدثنا عبيد الله، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ (٢).
[٧٠٧٥] أخبرنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أبو الفضل عبدوس بن الحسين السمسار،
стр. 4894
حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا إسماعيل بن الحكيم الخزاعي، عن عمر بن جابر الحنفي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه سمع رجلًا يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه، فقال أبو هريرة: بلى والله حتى الحبارى لتموت في وكرها هزلا لظلم الظالم.
[٧٠٧٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: مر نوح ﵇ بالأسد فضربه برجله، فخمشه الأسد فبات ساهرا، فشكى نوح ذلك إلى الله ، فأوحى الله إليه: إني لا أحب الظلم.
[٧٠٧٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا سعيد بن أسد وأبوعمير ومحمد بن عبد العزيز الرملي قالوا: حدثنا ضمرة، عن علي بن أبي حملة، قال سمعت مسلم بن يسار وسمع رجلًا يدعو على رجل ظلمه فقال له مسلم: خل الظالم إلى ظلمه، فإنه أسرع إليه من دعائك عليه إلا أن يتداركه بعمل وقمن أن لا يفعل.
стр. 4895
[٧٠٧٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل ابن إسحاق، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الوصافي قال: ذكر رجل من بني مروان عند أبي جعفر وأنا عنده فقال: كف عنهم، فواللّه لأعمالهم أسرع فيهم من السيوف المشهرة عليهم.
[٧٠٧٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم، حدثنا جعفر بن محمويه الفارسي، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا مؤمل (١) بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى داود، يا داود! قل للظلمة لا يذكروني فإن حقا علي أن من ذكرني أذكره، وإن ذكري إياهم أن ألعنهم.
[٧٠٨٠] أخبرنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا محمد بن أحمد بن دلويه الدقاق، حدثنا
стр. 4896
محمد بن المنخل، حدثنا علي بن عاصم، عن أبي هارون العبدي، قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبد يظلم رجلًا مظلمة في الدنيا لا يقصُّه من نفسه إلا أقصَّه الله منه يوم القيامة".
[٧٠٨١] أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، حدثنا محمد بن نصر الصائغ، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: أما بعد، فاتق الله فيمن وليت أمره، ولا تأمن مكره في تأخير عقوبته، فإنما يعجل بالعقوبة من يخاف الفوت.
[٧٠٨٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر إسماعيل بن [محمد الفقيه بالري، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا أبو النضر الدمشقي، حدثنا إسماعيل بن] (١) عياش، حدثنا عبد الرحمن بن الحارث، حدثني محمد بن واسع: أنه كتب إلى رجل من إخوانه: من محمد بن واسع إلى فلان بن فلان سلام عليك أما بعد، فإن استطعت أن تبيت حين تبيت وأنت نقي الكف من الدم الحرام، خميص البطن من الطعام الحرام، خفيف
стр. 4897
الظهر من المال الحرام، فافعل، فإن فعلت فلا سبيل عليك، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق والسلام عليك.
[٧٠٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو منصور محمد بن عبد الله الفقيه الزاهد، حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد النحوي بإسناد له، أن يحيى بن خالد البرمكي لما حبس كتب من الحبس إلى الرشيد: إن كل يوم يمضي من بؤسي يمضي من نعمتك بمثله، والموعد المحشر، والحكم الديَّان، وقد كتبت إليك بأبيات كتب بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان:
أما والله إن الظلم شوم … وما زال المسيء هو الظلوم
إلى ديَّان يوم الدين نمضي … وعند الله يجتمع الخصوم
تنام ولم تنم عنك المنايا … تنبه للمنية يا نئوم
لأمر ما تصرمت الليالي … لأمر ما تحرمت النجوم
стр. 4898
[٧٠٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ابن أبي طالب: أن معاوية لما قدم المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري، فقال معاوية: تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار فما منعكم أن تلقوني؟ قال: لم تكن لنا دواب، فقال معاوية: فأين النواضح؟ فقال أبو قتادة: عقرناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر، قال ثم قال أبو قتادة: إن رسول الله ﷺ قال: "إنكم سترون أثرة بعدي" قال معاوية: فما أمركم؟
قال: أمرنا أن نصبر حتى نلقاه، قال: فاصبروا حتى تلقوه، فقال عبد الرحمن بن حسان حين بلغه ذلك:
ألا أبلغ معاوية بن حرب … أمير المؤمنين لنا كلامي
فإنا صابرون ومنظروكم … إلى يوم التغابن والخصام
[٧٠٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن رميح، يقول سمعت محمد بن معن بن السميدع الضبي، يقول سمعت علي بن حجر ينشد:
النصح من رخصه في الناس مجان … والغش غال له في الناس أثمان
والعدل نور وأهل الجور قد كثروا … وللظلوم على المظلوم أعوان
стр. 4899
تفاسد الناس والبغضاء ظاهرة … فالناس في غير ذات الله إخوان
والعلم فأتي وقل العاملون به … والعاملون لغير الله أقران
[٧٠٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا نصر العقيلي، يقول سمعت عبد الله بن منازل، يقول سمعت حمدون القصار يقول: احذروا أن لا تكون أيام معزاكم أعياد المسلمين.
[٧٠٨٧] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، حدثني إبراهيم بن عبد الواحد العبسي، أخبرنا وريزة بن محمد الغساني، أنشدني غير واحد من أهل الأدب لمحمود الوراق:
إني شكرت لظالمي ظلمي … وغفرت ذاك له على علمي
ورأيته أسدى إلي يدا … لما أبان بجهله حلمي
رجعت إساءته عليه وإحـ … ساني فراح مضاعف الجرم
وغدوت ذا أجر ومحمدة … وغدا بكسب الذم والإثم
فكأنما الإحسان كان له … وأنا المسيء إليه في الحكم
стр. 4900
ما زال يظلمنى وأرحمه … حتى بكيت له من الظلم
[٧٠٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنشدنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم ا لإسماعيلي، أنشدني محمد بن خلف، أنشدني هارون بن محمد أبو عبد الله القرشي، أنشدني إسحاق بن شعيب ابن إبراهيم بن محمد بن طلحة، أنشدني عمي يونس بن إبراهيم لمحمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله.
فلا تعجل على أحد بظلم … فإن الظلم مرتعه وخيم
ولا تفحش وإن مكنت ظلمًا … على أحد فإن الفحش لؤم
ولا تقطع أخا لك عند ذنب … فإن الذنب يغفره الكريم
ولكن وار عورته برفق … كما قد ترقع الخلق القديم
ولا تجزع لريب الدهر واصبر … فإن الصبر في العقبى سليم
فما جزع بمغن عنك شيئًا … ولامافات ترجعه الهموم (١)
стр. 4901
تم بحمد الله وعونه الجزء التاسع من كتاب
"الجامع لشعب الإيمان" للإمام الحافظ أبي بكر البيهقي -رحمه الله تعالى-
ويتلوه إن شاء الله الجزء العاشر وأوله
الخمسون من شعب الإيمان
"وهو باب في التمسك بما عليه الجماعة"
* * *
стр. 4902
الجامع لشعب الإيمان
تأليف
الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي
٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ
الجزء العاشر
أشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه
مختار أحمد الندّوي
مكتبة الرشد
ناشرون
стр. 4903
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الاُولى
١٤٢٣ هـ-٢٠٠٣ م
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
* المملكة العربية السعودية. الرياض. طريق الحجاز
ص ب ١٧٥٣٣ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
E-MAIL:alrushd@suhuf.net.sa
WWW.alrushd.com