تم بحمد الله وعونه الجزء التاسع من كتاب
"الجامع لشعب الإيمان" للإمام الحافظ أبي بكر البيهقي -رحمه الله تعالى-
ويتلوه إن شاء الله الجزء العاشر وأوله
الخمسون من شعب الإيمان
"وهو باب في التمسك بما عليه الجماعة"
* * *
стр. 4902
الجامع لشعب الإيمان
تأليف
الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي
٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ
الجزء العاشر
أشرف على تحقيقه وتخريج أحاديثه
مختار أحمد الندّوي
مكتبة الرشد
ناشرون
стр. 4903
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الاُولى
١٤٢٣ هـ-٢٠٠٣ م
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
* المملكة العربية السعودية. الرياض. طريق الحجاز
ص ب ١٧٥٣٣ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
E-MAIL:alrushd@suhuf.net.sa
WWW.alrushd.com
стр. 4904
الجامع لشعب الإيمان
стр. 4905
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 4906
(٥٠) الخمسون (١) من شعب الإيمان "وهو باب في التمسك بما عليه الجماعة"
قال الله : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٢).
[٧٠٨٩] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن سهيل بن أبي صالح،
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جوير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "إن الله يرضى لكم ثلائًا، ويكره لكم ثلائًا، يرضى لكم أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".
стр. 4907
ليس في رواية مالك "ولا تفرقوا".
أخرجه مسلم (١) في الصحيح من حديث جرير.
[٧٠٩٠] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن
стр. 4908
حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن الحارث الأشعري قال قال رسول الله (١) ﷺ : "وأنا آمركم بخمس أمرني الله تعالى بهن: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فمن فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام- أو الإيمان- من عنقه،- أو الإيمان من رأسه- إلا أن يراجع، ومن دعا دعوى جاهلية فهو من جُثا جهنم " قيل: يا رسول الله وإن صام وصلى؟ قال: "وإن صام وصلى، تداعوا بدعوى الله الذي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله".
[٧٠٩١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن غيلان بن جرير، عن زياد بن رياح القيسي، عن أبي هريرة قال قال النبي ﷺ : "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات على ذلك فهي ميتة جاهلية، ومن خرج من
стр. 4909
أمتي بظلم برها وفاجرها لا يحتسم"- أو قال- "لا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهدها فليس من أمتي، ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبية، وينصر للعصبية، ويدعو للعصبية، فقتله جاهلية" - أو قال: "ميته جاهلية" شك أبو محمد.
[٧٠٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال؟ "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، ثم مات، مات ميتة جاهلية، ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبية، ويقاتل للعصبية، فليس مني، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهدها فليس مني".
أخرجه مسلم (١) من حديث مهدي بن ميمون وغيره.
стр. 4910
[٧٠٩٣] أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا حجاج بن منهال وعارم وسليمان بن حرب ومسدد قالوا: حدثنا حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، وقال مسدد: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا الجعد أبو عثمان، حدثنا أبو رجاء العطاردي، قال: سمعتُ ابن عباس يرويه عن النبي ﷺ قال: "من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية".
[٧٠٩٤] قال: وحدثنا به مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن الجعد أبي عثمان، عن أبي رجاء، عن ابن عباس رفعه إلى النبي ﷺ ثم ذكر الحديث.
رواه البخاري (١) في الصحيح عن أبي النعمان عارم عن حماد وعن مسدد عن عبد الوارث.
стр. 4911
[٧٠٩٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا
أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث، أخبرني
عبد الله بن سالم، أخبرني محمد بن الوليد بن عامر، حدثنا الفضيل بن فضالة، أن حبيب ابن عبيد، حدثه أن المقدام حدثهم أن رسول الله ﷺ قال: "أطيعوا أمراءكم ما كان، فإن أمروكم بما جئتكم به، فإنهم يؤجرون عليه، وتؤجرون بطاعتهم، وإن أمروكم بشيء مما لم أتكم به فهو عليهم، وأنتم براء من ذلك، إذا لقيتم الله قلتم: ربنا لاظلم، فيقول: لا ظلم، فتقولون: ربنا أرسلت إلينا رسولًا فأطعناه- يعني -بإذنك، واستخلفت علينا خلفاء فأطعناهم بإذنك، وأمرت علينا أمراء فأطعناهم بإذنك فيقول: صدقتم، فهو عليهم وأنتم منه براء".
[٧٠٩٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن
стр. 4912
سلمة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا فما تأمرنا؟ قال: فأعرض عنه، ثم سأله [فاعرض عنه ثم سأله] (١) في الثانية- أو في الثالثة- فجذبه الأشعث بن قيس فقال النبي ﷺ : "اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليه ما حمل، وعليكم ما حملتم".
رواه (٢) مسلم في الصحيح عن محمد بن بشار.
وروينا في حديث (٣) حذيفة بن اليمان عن النبي ﷺ في أخباره عن أئمة لا يهتدون بهديه، ولا يستنون بسنته، قال: "تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع".
[٧٠٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا أحمد بن سهل
стр. 4913
قال: وأخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، قالا: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، حدثنا الحسن، عن ضبة بن محصن، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ أنه قال: "يستعمل عليكم أمراء من بعدي تعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع" قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال. "لا، ما صلوا".
قال قتادة: يعني من أنكر بقلبه وكره بقلبه،
رواه مسلم (١) من حديث محمد بن بشار.
ورويناه من وجه (٢) أخر عن الحسن أنه قال: فمن أنكر بلسانه فقد برئ، وقد ذهب زمان هذه، ومن كره بقلبه فقد جاء زمان هذه.
[٧٠٩٨] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، أخبرنا عمر بن سنان، حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، أخبرنا موسى بن أعين، عن سفيان، عن
стр. 4914
حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري قال: قيل لحذيفة: ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحسن، ولكن ليس من السنة أن ترفع السلاح على إمامك.
قال الحليمي (١) ﵀: والإمام العادل طاعته واجبة، ومخالفته حوام، والثبات على عهده وعقده فرض، وأما الجائر فمن قال: إن الفسق لا يناقض الإمامة، احتج بظواهر هذه الأخبار، وقال: إنها نطقت بإيجاب الطاعة للعادل والجائر، وبسط الكلام فيه، ومن قال: إن الفسق يناقض الإمامة قال: إن ذكر الإمام الجائر منفردا عن الإمام العادل ليس إلا لأن الجائر إمام في صورة أمره وظاهر حاله دون إثبات أن يكون إماما بالإطلاق كالعادل، وعرفنا أن مفارقته ونبذ طاعته إذا كانت لا تكون إلا بنقض الجماعة وجبت طاعته، وفي ذلك دليل على أن مفارقته إذا أمكنت بغير نقض الجماعة وجبت مفارقته، ومعنى مفارقة الجماعة أن الجمهور إذا كانوا يرون أن فسقه لا يناقض إمامته، وكان نفر يسير يرون أنه يناقضها، فهؤلاء النفر اليسير لهم أن يبوحوا بما في نفوسهم؛ لأن الجمهور يخالفونهم ويردونهم عن رأيهم، فإما أن تقع الفرقة وإما أن تصيبهم من الإمام معرة، استظهارًا منه بالجمهور، فيكونوا قد تعرضوا من البلاء لما لا يطيقونه، وذلك مما قد نهوا عنه، وهكذا إن كان أهل الرأي يرون أن الفسق مناقض للإمامة إلا أنه لم يمكنهم أن يخالفوه لأن الجند قد ألفوه، فإن أظهروا لهم ما عندهم من الرأي اضطربوا وماجوا وثارت الفتنة فسبيلهم أن يسكتوا ويلزموا الجماعة، ثم بسط الكلام في إتيان الصلوات وإقامتها خلفه إن أقامها، ودفع الصدقات إليه إن طلبها، والترافع إلى من نصبه قاضيا، والخروج معه في جهاد الكفار، وإن كان في دفع واحد مثله قصد بالقتال توهين الدفوع، وإن كان في دفع من قصده بالحق ليزيله عن مكانه أعان أهل الحق إلا أن يرى فيهم ضعفا فيحتال في القعود إن عذر فيه، وإن لم يعذر فيه خرج معه، ويبقى الرمي والضرب والطعن ما أطاق.
[٧٠٩٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو بكر بن محمويه العسكري، حدثنا
стр. 4915
جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري- ح
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا علي بن محمد المصري، حدثنا روح بن الفرج، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "عليك بالطاعة"- وفي رواية الأهوازي عن رسول الله ﷺ قال-: "عليك بالسمع والطاعة في منشطك، ومكر هك، وعسرك، ويسرك، وأثرة عليك".
رواه مسلم (١) عن سعيد بن منصور وقتيبة عن يعقوب.
[٧١٠٠] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا محمد بن جحادة، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عبد الله البهي، عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ :
стр. 4916
"يكون أمراء تطمئن إليهم القلوب، وتلين لهم الجلود، ثم يكون عليهم أمراء تشمئز منهم القلوب، وتقشعر منهم الجلود" قال: فقال رجل منهم: أنقاتلهم يا رسول الله؟ قال: "لا، ما أقاموا الصلاة".
[٧١٠١] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن السراج، حدثنا مطين، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا يحيى بن يعلى، حدثنا أبي، حدثنا غيلان عن قيس الهمداني يعني ابن وهب أنه سمع أنس بن مالك يقول: أمرنا أكابرنا من أصحاب محمد ﷺ أن لا نسب أمراءنا، ولا نغشاهم، ولا نعصيهم، وأن نتقي الله، ونصبر، فإن الأمر إلى قريب.
[٧١٠٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن العباس، حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا محمد بن طلحة، عن ليث، قال: قال علي بن أبي طالب: لا يصلح الناس إلا أمير بر أو فاجر، قالوا: يا أمير المؤمنين هذا البر فكيف بالفاجر؟ قال: إن الفاجر يؤمن الله به السبل، ويجاهد به العدو، ويجيء به الفيء، وتقام به الحدود، ويحج به البيت، ويعبد الله فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله.
[٧١٠٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن
стр. 4917
إسحاق، حدثنا غسان بن المفضل أبو معاوية الغلابي، حدثنا عمر بن علي، عن سفيان ابن حسين، قال: قال إياس بن معاوية: لا بد للناس من ثلاثة أشياء، لا بد لهم من أن تؤمن سبلهم، ويجار بحكمهم حتى يعتدل الحكم فيهم، وأن يقام لهم الثغور التي بينهم وبين عدوهم، فإن هذه الأشياء إذا قام بها السلطان، احتمل الناس ما سوى ذلك من أثرة السلطان وكل ما يكرهون.
[٧١٠٤] أخبرنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر الفقيه، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البزاري، حدثنا الحسن بن علي الطوسي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثني مبارك الطبري، قال سمعتُ أبا عبيد الله الوزير، يقول سمعتُ أبا جعفر أمير المؤمنين المنصور يقول لابنه المهدي أمير المؤمنين: يا أبا عبد الله إذا أردت أمرًا فتفكر فيه، فإن فكرة العاقل مرآته تريه حسنه وسيئه، يا أبا عبد الله، الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل، وأعظم الناس عفوًا أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.
" فصل في فضل الجماعة والألفة وكراهية الاختلاف والفوقة وما جاء في إكرام السلطان وتوقيره "
[٧١٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع الصوفي في جامع المنصور، أخبرنا أبو بكر ابن الأنباري- ح
стр. 4918
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قالا: حدثنا جعفر ابن محمد بن شاكر، حدثنا حسين بن محمد المروروذي، حدثنا شيبان، عن زياد بن علاقة، عن عرفجة بن شريح الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ : "سيكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه يفرق أمة محمد وهم جميع فاقتلوه، كائنًا من كان من الناس".
ليس في رواية الصوفي ذكر الأسلمي وقال عن عرفجة بن شريح فقط.
أخرجه مسلم (١) في الصحيح من وجه آخر عن شيبان.
стр. 4919
[٧١٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن زيد العدل، حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر بن منيع، حدثنا عبد الحميد الحماني، عن زياد ابن علاقة، عن عرفجة الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ : "سيكون بعدي هنات وهنات فمن رأيتموه فارق الجماعة فكأنما فارق بين أمتي فاقتلوه كلائنًا من كان، فإن يد الله مع الجماعة، وإن الشيطان مع مفارق الجماعة يركض"- وقال مرة.- "على الجماعة".
قال شيخنا: هكذا حدثناه أسقط بين الحماني وزياد يحيى بن أيوب البجلى الكوفي.
стр. 4920
[٧١٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا الحسن بن غلويه القطان، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا أبو يحى الحماني، عن يحيى بن أيوب، عن زياد بن علاقة … فذكره
[٧١٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن
стр. 4921
يوسف السوسي وأبو علي الروذباري قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج، حدثنا بقية، عن معان بن رفاعة، حدثني عبد الوهاب بن بخت، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن إخلاص العمل لله، ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جاعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم".
[٧١٠٩] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا محمد بن المبارك،، حدثنا معاوية بن يحيى أبومطيع، حدثنا بحير بن سعد (١)، عن خالد بن معدان، عن
стр. 4922
العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، قال قائل: كأن هذه موعظة مودع فما تأمرنا؟ قال "عليكم بالسمع والطاعة لمن ولاه الله أمركم، وإن كان عبدًا حبشيًا ألا وسيرى من بقي منكم بعدي اختلافًا كثيًرا فمن أدرك ذاك منكم فعليه بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة" كذا قال.
[٧١١٠] وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي، حدثنا حبيب بن الحسن بن
стр. 4923
داود القزاز إملاء، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري، حدثنا أبو عاصم الضحاك [بن مخلد، عن ثور يعني ابن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض] (١) بن سارية أنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل علينا بوجهه، ووعظنا موعظة بليغة ذرفت منها الأعين، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنه موعظة مودع فأوصنا، قال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعش منكم بعدي، فسيرى اختلافًا كثيًرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كلل بدعة ضلالة".
[٧١١١] أخبرنا أبو القاسم زيد بن أبي هاشم العلوي، أخبرنا أبو جعفر بن دحيم،
стр. 4924
حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن ذر، عن يسير بن عمرو، قال: خرجنا مع ابن مسعود قلنا أوصنا قال: عليكم بالجماعة؛ فإن الله لن يجمع أمة محمد ﷺ على ضلالة حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر.
[٧١١٢] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عياش ابن تميم السكري، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا بقية، عن صفوان بن عمرو، أخبرني راشد (١) بن سعد، حدثني ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : "يا ثوبان لا تسكن الكفور؛ فإن ساكن الكفور، كساكن القبور".
[٧١١٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا هنبل بن محمد،
стр. 4925
حدثنا عبد الله بن عبد الجبار الخبائري، حدثنا أبو مهدي سعيد بن سنان، حدثنا راشد بن سعد، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ [قال: قال رسول الله ﷺ ] (١): "يا ثوبان لا تسكن الكفور فإن ساكن الكفور كساكن القبور، ولا تأمَّرن على عشرة فإن من تامر على عشرة جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه، فكه الحق أو أوبقه الظلم".
[٧١١٤] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد
стр. 4926
ابن إسحاق الصغاني، أخبرنا ابن أبي مريم، أخبرنا داود بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله البصري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله ﷺ : "البركة في ثلاثة: في الجماعة والثريد والسحور".
[٧١١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثني أبي، حدثني ابن أبي ليلى- ح
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابن أبي قماش، حدثنا موسى بن إسماعيل الختلي، عن عمران بن محمد بن أبي ليلى، عن أبيه، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قضم الملح في الجماعة أحب إلي من أن آكل الفالوذج في الفرقة.
стр. 4927
[٧١١٦] أخبرنا أبو محمد المؤملي، حدثنا أبو عثمان البصري، أخبرنا أبو أحمد الفراء، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش- ح
وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن بن حماد العسكري ببغداد، حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "إنكم سترون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها" قلنا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "أعطوهم حقهم الذي جعله الله لهم، وسلوا الله حقكم".
وفي رواية يعلى قال: قال رسول الله ﷺ : "إنه ستكَون أثرة وأمور تنكرونها" قالوا: فما يصنع من أدرك ذلك منا يا رسول الله؟ قال: "أدوا الحق الذي عليكم، وسلوا الله الذي لكم".
أخرجاه (١) في الصحيح من حديث الأعمش.
стр. 4928
[٧١١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن موسى السني بمرو، أخبرنا أبوالموجه محمد بن عمرو، أنبأنا عبدان بن عثمان، عن أبي حمزة، عن قيس بن وهب الهمداني، عن أنس بن مالك قال: نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد ﷺ قالوا: لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تعصوهم، واتقوا الله واصبروا، فإن الأمر إلى قريب.
[٧١١٨] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، حدثنا
стр. 4929
مطين، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله، أن سليمان بن حبيب، حدثهم عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله ﷺ قال: "لتنتقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي يليها، فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة".
[٧١١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس القاضي، حدثنا جعفر بن عون، عن سفيان الثوري، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين، قال سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: قد علمتُ ورب الكعبة متى تهلك العرب- مرارًا يقولهن- حين يسوس أمورهم من لم يصحب الرسول، ولم يعالج أمر الجاهلية.
قال الإمام أحمد: وتفسير هذا فيما.
стр. 4930
[٧١٢٠] أخبرنا أبو ذر محمد بن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكر، أخبرنا محمد بن المؤمل ابن الحسن بن عيسى، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق قال قال لي: يا سليمان، إن أمراءنا هؤلاء ليس عندهم واحدة من اثنتين ليس عندهم تقوى أهل الإسلام، ولا أحلام أهل الجاهلية.
[٧١٢١] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، يقول سمعتُ علي بن المؤمل، يقول سمعتُ الكديمي، يقول سمعتُ محمد بن عبيد الله العتبي، يقول: أتى أعرابي واليًا فقال له الوالي: لتقولن الحق أو لأوجعنك، قال: وأنت أيضًا فاعمل به فو الله لما وعدك الله به أعظم مما وعدتني به من نفسك.
стр. 4931
(٥١) الحادي والخمسون من شعب الإيمان "وهو باب في الحكم بين الناس"
قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (١).
وقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (٢).
وقال في صفة نفسه: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ (٣).
وقال: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٤).
إلى غير ذلك من الآيات التي أمر فيها بالعدل في الحكم والكيل والميزان والشهادة.
قال (٥): فوصف جل ثناؤه نفسه بالقسط وهو العدل، وأمر عباده به، ووصاهم فيما يتعاملون به بملازمته، والانتهاء [إلى ما توجبه آلة العدل الموضوعة بينهم من المكيال والميزان" فثبت بهذا] (٦) كله أن العدل بين الناس في الأحكام وعامة المعاملات من فرائض الدين، فأما ما اتصل منه بغير الحكم فالناس كلهم مأمورون بأن ينصف بعضهم بعضًا من نفسه، فلا الطالب يطلب ما ليس له، ولا المطلوب يمنع ما عليه بعد أن كان قادرًا على أن يعفو به.
وأما ما اتصل منه بالحاكم فجملته أن الحاكم لا ينبغي له أن يتبع هواه، ولا يتعدى الحق إلى ما سواه، كما قال الله لداود ﵇: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً
стр. 4932
فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١).
فإن الحاكم ليس رجلا خص من بين الناس، فقيل له: احكم بما شئت، فإن هذا لم يكن لملك مقرب ولا نبي مرسل، وإنما اؤتمن على حكم الله -تعالى جده- ليفصل بين عباده به وتحمل المختلفين عليه فكل ما قاله بين الخصمين مما ليس بحكم الله فهو مردود عليه، وهو فيه أسوأ حالًا ممن قاله وهو غيرحاكم، لأنه اؤتمن فخان، وكذب على الله -جل ثناؤه- واختيان الأمانة نفاق، والكذب على الله شقاق، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ (٢).
ويقول: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ (٣).
قال: وينبغي للإمام ألا يولي الحكم بين الناس إلا من جمع إلى العلم السكينة والتثبت، وإلى الفهم الصبر والحلم، وكان عدلا أمينا نزهًا عن المطاعم الدنيئة، ورعًا عن المطامع الرديئة، شديدًا قويًّا في ذات الله، متيقظا متحفظا من سخط الله، ليس بالنكس الخوار فلا يهاب، ولا بالمتعظم الجبار فلا ينتاب، لكن وسطا خيارا، ولا يدع الإمام مع ذلك أن يديم الفحص عن سيرته، والتعرف بحاله وطريقته، [ويقابل منه ما يجب تغييره بعاجل التغيير، وما يجب تقريره بأحسن التقرير] (٤)، ويرزقه من بيت المال إن لم يجد من يعمل بغير رزق ما يعلم أنه يكفيه، ويقوي مما ولاه يده، ويشد أزره-، وبسط الكلام فيه إلى أن قال: ويتوقى أن يقال في ولايته هذا حكم الله، وهذا حكم الديوان، فإن هذا من قائله إشراك بالله؟ إذ لا حكم إلا لله، قال الله- جل ثناؤه- ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ (٥). كما قال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦). وقال: ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ (٧).
стр. 4933
إلى غير ذلك من الآيات التي وردت في معناه وقد وردت في تقلد القضاء آثار تزهد فيه، بل توجب التحرز والفرار منه، وهي محمولة على تعظيم أمر القضاء، والدلالة على خطره ورفعة قدره، لا على الكراهة له من طريق أن فيه قبحًا أو مأثما أو سقاطة، وأن من فر منه فلإشفاقه من ألا يقوم بحقه.
قال الإمام أحمد ﵀: فمن علم من نفسه ما لا يمكنه القيام معه بحقه فلا ينبغي له أن يتعرض للشروع فيه، ومن علم من نفسه أنه يصلح له فينبغي له أن يشاور فيه أهل العلم والفضل والأمانة ممن خبره ويبطن حاله وأمره على نفسه ليخبروه عن نفسه بما لعله يخفى عليه وبسط الحليمي (١) الكلام فيه وفي غيره.
وقد ذكرنا ما ورد في كل فصل من فصوله من الأخبار والآثار في كتاب آداب القاضي من "كتاب (٢) السنن" من أراد الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله.
[٧١٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس القا سم بن القاسم السياري بمرو، حدثنا محمد. بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، وأخر أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها". أخرجاه (٣) في الصحيح من حديث إسماعيل بن أبي خالد.
стр. 4934
[٧١٢٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن الفرج
стр. 4935
الأزرق، أخبرنا أبو النضر، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال سمعتُ كردوس ابن قيس- وكان قاضي العامة بالكوفة- قال أخبرني رجل من أصحاب بدر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لأن أقعد في مثل هذا المجلس أحب إلي من أن أعتق أربع وقاب".
قال شعبة: فقلتُ: لأي مجلس يعني قال: كان قاضيًا.
[٧١٢٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن موسى بن إبراهيم، عن رجل من آل أبي ربيعة، أنه بلغه: أن أبا بكر حين استخلف قعد في بيته حزينًا فدخل عليه عمر فأقبل على عمر يلومه، فقال: أنت كلّفتني هذا، وشكى إليه الحكم بين الناس، فقال له عمر: أوما علمت أن رسول الله ﷺ قال: "إن الوالي إذا اجتهد فأصاب الحق فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد".
قال: فكأنه سهَّل على أبي بكر حديث عمر ﵁.
[٧١٢٥] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أحمد بن سعيد الإخميمي، حدثنا
стр. 4936
موسى بن الحسن، حدثنا الحسن بن بشر بن سلم البجلي، حدثنا شريك بن عبد الله النخعي، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة الأسلمي، عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : "القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة، قاض قضى بغير الحق وهو يعلم فذلك في النار، وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في النار، وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة".
[٧١٢٦] أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق
стр. 4937
الفاكهي بمكة، أخبرنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا، حدثنا يحيى بن قزعة، حدثنا أبو سليمان داود بن خالد الليثي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إن الذي يتولى القضاء فيما بين الناس هو المذبوح بغير سكين".
قال الإمام أحمد: وهذا يرجع إلى اللذين أشار إليهما في الخبر الأول، وأوعدهما بالنار، وفي أمثالهما ورد أيضًا ما
[٧١٢٧] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو غالب ابن ابنة
стр. 4938
معاوية بن عمرو، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل (١) الشيباني- ومات سنة إحدى وأربعين، وولد سنة أربع وستين ومائة- قال حدثنا يحيى بن سعيد، حدثني مجالد، عن عامر، عن مسروق، عن عبد الله قال قال رسول الله (٢) ﷺ : "ما من حاكم يحكم بين الناس إلا حشر يوم القيامة وملك أخذ بقفاه، حتى يقف على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله فإذا قال: ألقه ألقاه، فأهوى (في النار) (٣) أربعين خريفًا".
[٧١٢٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر قال: لما عزلوه شيعته يعني ابن شبرمة فلما انصرف الناس، وأفردوني وإياه السير، نظر إلي فقال لي: يا أبا عروة أحمد الله، أما إني لم أستبدل بقميصي هذا قميصًا منذ دخلتها، ثم سكت ساعة، ثم قال: يا أبا عروة إنما أقول لك حلالًا، فأما الحرام فلا سبيل إليه.
قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: وكان ابن شبرمة ولي قضاء اليمن.
стр. 4939
[٧١٢٩] أخبرناأبوالحسين بن الفضل، أخبرنا أبوالحسنِ بن ماتي، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أخبرنا حسن بن قتيبة، حدثنا فائد بن الحسن، قال قالا شريح: إذا دخلت الهدية من الباب، خرجت الحكلومة من الكوة.
[٧١٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا سعيد بن عثمان التنوخي، حدثنا معاوية بن حفص، حدثنا عمرو بن ثابت بن أبي المقدام، عن أبيه، قال قال أبو ذر: إن الله عند لسان كل حكم، ويد كل قاسم، فإذا هو عدل هدأت الشكاة عن الله ، وإذا هو جار كثرت الشكاة إلى الله ، فأهدئوا الأصوات عن الله .
[٧١٣١] أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادىِ بها، أخبرنا
стр. 4940
عبد الله بن جعفر النحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بشر عبد الأعلى بن القاسم الهمداني اللؤلؤي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب قال قال عمر ﵁: الرجال ثلاثة والنساء ثلاث، فأما النساء فامرأة عفيفة مسلمة لينة ودودة ولودة، تُعين أهلها على الدهر، ولا تعين الدهر على أهلها، وقليل ما تجدها، وامرأة وعاء لا تزيد على أن تلد الأولاد، والثالثة غُلٌ قمل يجعلها الله في عنق من شاء، فإذا شاء أن ينزعه نزعه، والرجال ثلاثة، رجل عفيف هين لنِ ذو رأىِ ومشورة، وإذا نزل به أمر ائتمر رأيه، وصدر الأمور مصادرها، ورجل لا رأي له، وإذا نزل به أمر أتى ذا الرأي والمشورة، فنزل عند رأيه، ورجل حائر بائر لا يأتمر رشدًا ولا يطيع مرشدًا.
[٧١٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الحناط، حدثنا العباس بن سهل، حدثنا ابن أبي فديك، عن عمر بن حفص، عن أبي عمران الجوني، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: "من أراد أمرًا فشاور فيه، وفقه الله هدى لأرشد الأمور".
لا أحفظه إلا بهذا الإسناد.