ليحمل البضاعة للمرأة أو العجوز من أهل البصرة إلى مكة ما يبلغ نصف درهم.
[٧٢٩٤] قال: وحدثنا الغلابي، حدثنا عبد العزيز بن أبان، عن الثوري قال: كان منصور يقول للعجوز من عجائز حيه: لك حاجة في السوق لك شيء، فإني أريد أن آتي السوق.
[٧٢٩٥] قال: وحدثنا الغلابي، حدثنا عبد العزيز، حدثنا شيخ من بني تيم الله قال: كان طلحة بن مصرف يأتي أم عمارة بن عمير التيمي يقول لها: ألك حاجة؟ لك شيء حفظا لعمارة فلم أزل أراه يأتيها ويشتري لها الشيء بدانق وبأكثر وباقل حتى ماتت ومات.
[٧٢٩٦] قال: وحدثنا الغلاب، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد قال: نعي يعلى بن حكيم من الشام إلى أمه ولم يكن له ها هنا أحد غيرها، فأتى أيوب بابها ثلاثة أيام بالغداة والعشي فتقعد معه، قال: ولم يزل يصلها حتى ماتت.
[٧٢٩٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد، حدثنا روح، حدثنا أسامة بن زيد- ح
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا أسامة بن زيد. عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة،
стр. 5042
يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصاب أحدكم عرجه في الأرض لا يقدر فيها على الأعوان فليصح فليقل: عباد الله أغيثونا أو أعينونا رحمكم الله فإنه سيعان.
لفظ حديث جعفر وفي رواية روح: "إن لله ملائكة في الأرض يسمون الحفظة يكتبون ما يقع في الأرض من ورق الشجر، فما أصاب أحدا منكم عرجه أو احتاج إلى عون بفلاة من الأرض فليقل أعينوا عباد الله رحمكم الله فإنه يُعَان إن شاء الله".
[٧٢٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها اثنتان راكبًا وثلاثة ماشيًا أو ثلاثة راكبًا واثنتان ماشيًا فضللت الطريق في حجة، وكنت ماشيًا، فجعلت أقول: يا عباد الله دلوني على الطريق، قال: فلم أزل أقول حىّ وقفت على الطريق أو كما قال أبي.
[٧٢٩٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا يزيد، أخبرنا سليمان التيمي- ح
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا إبراهيم ابن عبد الله، حدثنا الأنصاري، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي قال: لو يعلم الناس عون الله بالضعيف ما غالوا بالظهر- وفي رواية يزيد ابن هارون ما في عون الله بالضعيف.
[٧٣٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ أبا إسحاق بن محمد بن يحيى، يقول
стр. 5043
سمعتُ أبا العباس السراج، يقول: سمعتُ الحسن بن عبد العزيز الجروي يقول: عاتب رجل أخا له، فقال: هل دللتني قط على مريض؟ هل دللتني قط على جنازة؟ هل دللتني قط على خير؟.
[٧٣٠١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام ومحمد بن الفضل بن جابر قالا: حدثنا حسين بن عبد الأول، حدثنا أبو خالد الأحمر- ح
وأخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني الحافظ، أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثئا أحمد بن عمران الأخنسي، قال سمعتُ أبا خالد الأحمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عطاء ابن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ : "الخير كثير ومن يعمل به قليل".
стр. 5044
لفظ حديث تمتام قال ابن جابر: سمعتُ إسماعيل بن أبي خالد عن عطاء الحديث وقال الأخنسي: عن رسول الله ﷺ (١).
стр. 5045
(٥٤) الرابع والخمسون من شعب الإيمان "وهو باب في الحياء بفصوله"
[٧٣٠٢] أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي الفقيه من أصل سماعه، قال أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي، حدثنا حامد بن محمود، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال سمعتُ مالك بن أنس، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ : أنه سمع رجلًا يعظ أخاه في الحياء فقال: "دعه فإن الحياء من الإيمان".
رواه البخاري (١) عن عبد الله بن يوسف عن مالك.
وأخرجه مسلم (٢) من حديث ابن عيينة ومعمر عن الزهري.
стр. 5046
[٧٣٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، حدثنا ابن شهاب، عن سالم ابن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: مر رسول الله ﷺ على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء فيقول: إنك لتستحيى حتى كأنه قد أضر بك، قال رسول الله ﷺ : "دعه فإن الحياء من الإيمان".
رواه البخاري (١) عن أحمد بن يونس.
[٧٣٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي، قال سمعتُ عمران بن حصين يقول: قال رسول الله ﷺ : "إن الحياء لا يأتي إلا بخير".
قال: فقال له بشير بن كعب: إنه مكتوب في الحكمة: إن من الحياء وقارًا، وإن من الحياء سكينة، فقال له عمران بن حصين: أحدثك عن رسول الله ﷺ ، وتحدثني عن صحيفتك.
رواه البخاري (٢) عن آدم بن أبي إياس.
стр. 5047
وأخرجه (١) مسلم من حديث غندر عن شعبة.
[٧٣٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبيد الله المنادي، حدثنا يزيد بن هارون- ح
стр. 5048
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد، أخبرنا أبو الحسن إسحاق بن عبدوس بن عبد الله بن الفضل البزاز، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو نعامة العدوي، عن حميد بن هلال، عن بشير بن كعب، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء خير كله" قال بشير: فقلتُ: إن منه ضعفًا، وإن منه عجزا، فقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ ، وتجيء بالمعاريض، لا أحدثك بحديث ما عرفتك، فقالوا: يا أبا نجيد إنه طيب الهوى وإنه وإنه، فلم يزالوا به حتى سكن وحدث.
لفظهما سواء كذا قال في إسناده عن أبي نعامة عن حميد بن هلال عن بشير عن عمران وخالفه النضر بن شميل فرواه عن أبي نعامة كما.
[٧٣٠٦] أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ابن ابنة يحيى بن منصور، أخبرنا جدي، أخبرنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر بن شميل، حدثنا أبو نعامة العدوي، قال: سمعتُ حجير بن الربيع يقول: قال لي عمران بن حصين سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الحياء كله خير، والحياء لا يأتي إلا بخير" فقال بشير بن كعب: إنا نجد في كتاب الله منه وقار، ومنه ضعف، فقال: من هذا يا حجير؟ فقال: لا بأس به رجل منا، فقال: يسمعني أحدثه عن رسول الله ﷺ ويحدثني عن الكتب لا أحدثكم اليوم حديثًا.
رواه مسلم (١) عن إسحاق بن إبراهيم.
стр. 5049
[٧٣٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن مطرف، عن حسان بن عطية، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: "الحياء والعي شعبتان من الإيمان" والبذاء والبيان شعبتان من النفاق".
[٧٣٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا
стр. 5050
أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عصام بن عبد المجيد الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن عبد الملك بن أبي شبيب الخزاز أبو إسحاق، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار".
وكذلك رواه معاذ بن معاذ عن محمد بن عمرو بن علقمة وغيره.
[٧٣٠٩] أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أحمد بن أبي غالب البغدادي وسعيد بن سليمان الواسطي، عن هشيم- ح
стр. 5051
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو النضر الفقيه، حدثنا صالح بن محمد الحافظ، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار".
[٧٣١٠] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء بمكة، حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمود الشمعي البغدادي إملاء بمصر، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا عبد الله ابن عون، حدثنا هشيم، حدثنا منصور، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ قال: "الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة".
[٧٣١١] قال: وحدثنا موسى بن هارون، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ مثله.
стр. 5052
قال: وسمعتُ موسى بن هارون يقول: رواه هشيم بواسط فقال: عن عمران بن حصين، ورواه ببغداد عن أبي بكرة.
[٧٣١٢] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا مسبح بن حاتم العتكي، حدثنا عبد الجبار بن عبد الله، قال: خطب المأمون وذكر الحياء فمدحه، وأكثر في مدحه، ثم قال حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن عمران بن حصين وأبي بكرة قالا: قال رسول الله ﷺ : "الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار".
[٧٣١٣] أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي السري- ح
стр. 5053
وأخبرنا أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا أبو بشر بكر بن بنضر، حدثنا عبد الحميد بن سوار، حدثني إياس بن معاوية بن قرة قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فذكر عنده الحياء فقال؟ الحياء من الإيمان فقال عمر: بل هو الدين كله فقال إياس بن معاوية بن قرة: حدثني أبي عن جدي قال: كنا عند النبي ﷺ فذكر عنده الحياء فقالوا: يا رسول الله الحياء من الدين، فقال النبي ﷺ : "بل هو الدين كله ثم قال رسول الله ﷺ : "إن الحياء والعفاف والعي عي اللسان، لا عى القلب، والعمل من الإيمان، وإنهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا، وإن الشح والفحش والبذاء من النفاق، وإنهن يزدن في الدنيا، وينقصن من الآخرة، وما ينقصن من الآخرة كثر مما يزدن في الدنيا" قال إياس: أمرني عمر بن عبد العزيز فأمليتها عليه، فكتبها بخطه، ثم صلى بنا الظهر والعصر وهي في كمه ما يضعها.
لفظ حديث الحسن، وفي رواية يعقوب حدثني بكر بن بنضر السلمي وقال: عن أبيه عن جده قرة المزني ثم قال في آخره: قال إياس: فحدثت به عمر بن عبد العزيز فأمرني فأمليتها عليه، ثم كتبه بخطه، ثم صلى بنا الظهر والعصر وإنها لفي كفه ما يضعها.
стр. 5054
[٧٣١٤] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا حامد بن محمود، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا مالك- ح
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن سلمة بن صفوان، عن يزيد بن طلحة ابن ركانة قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء"- وفي رواية إسحاق "وإن خلق الإيمان الحياء".
هذا مرسل.
[٧٣١٥] وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا محمد بن
стр. 5055
عبد السلام، حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، حدثنا أبي، عن مالك … فذكره وقال: عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ "لكل دين خلق".
ورواه أيضًا (١) علي بن الحسن الصفار، عن وكيع، عن مالك، عن سلمة بن صفوان، عن يزيد بن ركانة، عن أبيه، قال يحيى بن معين: حديث ركانة هذا مرسل ليس فيه "عن أبيه".
وروي من وجه آخر ضعيف مسندًا كما.
стр. 5056
[٧٣١٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا محمد بن وهب، حدثنا بقية، عن معاوية بن يحيى، عن عمر بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لكل دين خلق، وإن خلق الإسلام الحياء".
كذا روي عن بقية عن معاوية بن يحيى.
ورواه عيسى بن يونس، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري دون ذكر عمر بن عبد العزيز فيه.
[٧٣١٧] أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل ابن الفضل البلخي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عيسى بن يونس … فذكره.
وروي من وجه آخر عن عمر بن عبد العزيز.
стр. 5057
[٧٣١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو علي الحسين بن محمد، حدثنا محمد بن مخلد بن حفص، حدثنا علي بن زهير-ح
وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الحوضي، أخبرنا أبو بكر محمد بن حميد بن سهيل الموصلي ببغداد، حدثنا صالح بن أحمد بن أبي مقاتل، حدثنا علي بن زهير النسائي، حدثنا علي بن عياش، حدثني أبومطيع الأطرابلسي، عن عباد بن كثير، عن عمر بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول ﷺ : "إن لكل دين خلقًا وخلق الإسلام الحياء".
ورواه أيضًا صالح بن حسان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ .
стр. 5058
[٧٣١٩] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو إسحاق بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن هاشم، حدثنا حميد بن الربيع، حدثنا سعيد بن محمد الوراق، حدثنا صالح بن حسان … فذكره.
وهذا أيضًا ضعيف.
стр. 5059
[٧٣٢٠] أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن الضحاك المصري بمكة، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ بمكة، حدثنا
стр. 5060
بشر بن عبيس، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عمر بن محمد الأسلمي، عن مليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "خمس من سنن المرسلين: الحياء، والحلم، والحجامة، والسواك، والتعطر".
وهذا قد ذكره البخاري في "التاريخ" (١) عن عبد الرحمن، عن ابن أبي فديك وهو محمد بن إسماعيل، عن عمر بن محمد الأسلمي، فعمر بن محمد يتفرد به.
وروي من وجه أخر كما.
[٧٣٢١] أخبرنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، حدثنا أبو أحمد الفراء، أخبرنا قدامة بن محمد، حدثنا إسماعيل بن شيبة، عن ابن جريج، عن
стр. 5061
عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من سنن المرسلين الحلم والحياء والحجامة والسواك والتعطر وكثرة الأزواج".
تفرد به قدامة بن محمد الحضرمي عن إسماعيل وليسا بالقويين، وأصح ما روي فيه ما.
[٧٣٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني. حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن مكحول، عن أبي الشمال، عن أبي أيوب الأنصاري، عن رسول الله ﷺ قال: "أربع من سنن المرسلين التعطر والنكاح والسواك والحياء".
وكذلك رواه حفص بن غياث عن حجاج بن أرطأة.
стр. 5062
[٧٣٢٣] أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا جعفر بن الحجاج، حدثنا أيوب بن محمد الوزان، حدثنا الوليد، حدثنا ثابت بن يزيد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة قال: سمعتُ عائشة تقول: كان نبي الله ﷺ يقول: "مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل، ولا تكون في ابنه، وتكون في الابن ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في سيده، يُقسمها الله لمن أراد به السعادة: صدق الحديث، وصدق البأس- وهو أن لا يشبع وجاره وصاحبه جائعان، وإعطاء السائل، والمكافأة بالصنائع، وحفظ الأمانة، وصلة الرحم، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب، وإقراء الضيف، ورأسهن الحياء".
[٧٣٢٤] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا
стр. 5063
يوسف بن موسى المروروذي، حدثنا أيوب بن محمد الوزان … فذكره بإسناده نحوه غير أنه قال: عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول ولم يذكر قوله: "لا يشبع وجاره وصاحبه جائعان".
قال أبو عبد الله: ثابت بن يزيد الذي أدخله الوليد بن مسلم بينه وبين الأوزاعي مجهول وينبغي أن يكون الحمل فيه عليه [هذا وهم من الحاكم والبيهقي جميعًا، إنما هو الوليد بن الوليد القلانسي وهو الدمشقي وثابت هذا بالنون] (١).
قال الإمام أحمد: وقد روي ذلك بإسناد آخر ضعيف موقوفًا على عائشة وهو به أشبه.
[٧٣٢٥] أخبرناه أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن
стр. 5064
إسحاق، حدثنا أبو عمران التستري، حدثنا محمد بن خليد، حدثنا فضيل، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن الإفريقي، عن يزيد بن أبي منصور، قال قالت عائشة: أخلاق المكارم عشرة: صدق الحديث، وصدق البأس، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب، والمكافأة للصنائع، وإقراء الضيف، وإعطاء السائل، ورأس ذلك الحياء.
[٧٣٢٦] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الشافعي وهو إبراهيم بن محمد، حدثنا محمد بن عبد الرحمن التيمي أبو غرازة- ح
стр. 5065
وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا أبو عمران موسى بن هارون، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عباس الشافعي، حدثنا أبوغرازة، أخبرني أبي، عن القاسم، عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : "الرفق يمن، والخرق شؤم، وإذا أراد الله بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم باب الرفق، فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه، وإن الخرق لم يكن في شيء قط إلا شأنه، وإن الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، ولو كان الحياء رجلًا لكان رجلًا صالحا، وإن الفحش من الفجور، وإن الفجور في النار، ولو كان الفحش رجلًا لكان رجلًا سوءا، وإن الله لم يجعلني (١) فحاشًا".
لفظ حديث أبي حاتم.
[٧٣٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أخبرنا عبد الرزاق- ح
وأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا محمد بن إسحاق، أخبرنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت، عن
стр. 5066
أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "ما كان الفحش في شئ قط إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه".
لفظهما سواء زاد إسحاق عن عبد الرزاق قال معمر: وبلغني أن الله يحب الحيي الحليم المتعفف، ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف.
[٧٣٢٨] أخبرنا أبو عبد الله بن عبد الله البيهقي، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين البيهقي، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا حميد (١) بن زنجويه، حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أبغض الله عبدًا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم يلقه إلا بغيضًا متبغضًا، ونزع الله منه الأمانة، فإذا نزع منه الأمانة نزع منه الرحمة، فإذا نزع منه الرحمة نزع منه ربقة الإسلام، وإذا نزع منه ربقة الإسلام لم يلقه إلا شيطانًا مريدًا".
[٧٣٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن مورق العجلي، عن ابن عباس قال الحياء والإيمان في طلق، فإذا انتزع أحدهما من العبد أتبعه الآخر.
[٧٣٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي قالا: أخبرنا أبو القاسم علي
стр. 5067
ابن المؤمل، حدثنا محمد بن يونس الكديمي، حدثنا المعلى بن الفضل، حدثنا ابن المبارك، عن الحسن، عن سلم بن بشير بن جحل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء والإيمان في قرن فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر".
[٧٣٣١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري إملاء، حدثنا محمد بن غالب بن حرب الضبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا جرير بن حازم، أخبرنا يعلى بن حكيم أظنه عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إن الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الأخر".
стр. 5068
قال محمد بن غالب: حدثنا به أبو سلمة في "الفوائد" فأسنده وحدثنا به في حديث جرير بن حازم ولم يقل فيه عن النبي ﷺ .
[٧٣٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عوف، عن الحسن أن النبي ﷺ قال لعائذ ابن المنذر وهو الأشج: "إن فيك خلتين يحبهما الله " قال: "ما هما؟ " قال: "الحلم والحياء" قال: يا نبي الله أشيء استفدته في الإسلام أم شيء جبلت عليه؟ قال: "بل جبلت عليه".
قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب.
[٧٣٣٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا ابن ناجية، حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا قرة بن خالد، عن أبي
стр. 5069
جمرة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ -قال لأشج بن عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله الحياء والأناة".
رواه الحجبي (١) عن بشر وقال في الحديث: "الحلم والأناة".
قال الحليمي (٢): ويشبه أن يكون حقيقة الحياء خوف الذم والتوقي من الاستكبار وقالة السوء؛ لأن من استحيا فإنما يترك لأجل استحيائه ما يوجب فعله له ذما، أو ما يرى أنه يجلب عليه، سواء كان الذم لقبح الفعل في نفسه أو لمخالفته عادة الناس في مثله، أو لأن المتوقع من فاعله كان خلافه، فأما خوف العقوبة بإسلام البدن دون ثلب العرض فلا يسمى حياء، وإنما يسمى خضوعًا واستسلامًا ونحو ذلك.
قال: والحياء اسم جامع يدخل فيه الاستحياء من الله ؛ لأن ذمه فوق كل ذم، ومدحه فوق كل مدح، والمذموم بالحقيقة من ذمه ربه، والمحمود من حمده ربه وذكر ما.
[٧٣٣٤] أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح المحاربي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن
стр. 5070
علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "استحيوا من الله حق الحياء" قالوا: إنا نستحيي من الله يا رسول الله والحمد لله. قال: "ليس ذاك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء".
وروي في ذلك عن هشام عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا (١) وفي ذلك تأكيد لهذا المسند.
[٧٣٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعتُ أبا عثمان، يقول: سمعتُ ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الحياء: وزن الكلام قبل التفوه به، ومجانبة ما يحتاج إلى الاعتذار منه، وترك إجابة السفيه حلما عنه، قال ذو النون: فأما الحياء من الله فهو ما قال الرسول ﷺ : "أن لا ينسى المقابر والبلى، وأن يحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وأن يزك زينة الحياة الدنيا".
قال الإمام أحمد: وروينا عن أبي سعيد الخدري قال: "كان رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه".
стр. 5071
[٧٣٣٦] أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق في آخرين قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن قتادة، قال سمعتُ عبد الله بن أبي عتبة، قال سمعتُ أبا سعيد الخدري يقول … فذكره
أخرجاه (١) في الصحيح من حديث ابن مهدي وغيره.
стр. 5072
[٧٣٣٧] أخبرنا الإمام أبو عثمان، أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا ابن المبارك، حدثنا يونس بن يزيد، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن أبيه قال قال أبو بكر الصديق وهو يخطب الناس: يا معشر المسلمين استحيوا من الله، فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعًا بثوبي استحياء من ربي .
[٧٣٣٨] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن يحيى بن بلال، حدثنا عبد الرحمن ابن بشر، حدثنا بهز بن أسد، حدثنا شعبة، حدثني منصور- ح
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم ابن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن منصور بن المعتمر، قال سمعتُ ربعي بن حراش، يحدث عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".
لفظ حديثهما سواء.
رواه (١) البخاري عن آدم بن أبي إياس.
стр. 5073
[٧٣٣٩] وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا القعنبي- ح
стр. 5074
وقال: وحدثنا أبو المثنى، حدثنا القعنبي، حدثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي ابن حراش، عن أبي مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "إن من كلام النبوة إلأولي: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".
لفظ أبي المثنى.
قال الحليمي (١): وفي معنى هذا قولان أحدهما: المراد به الدلالة على أن عدم الحياء يدعو إلى الاسترسال الذي لا يؤمن أن يسوء عاقبته، فإن أعظم الموانع من القبائح عند العقلاء الذم، وهو فوق عقوبة البدن، فمن طاب نفسًا بالذم ولم يخشه ولم يردعه عن قبيح ما رادع، فلا يلبث شيئًا حتى يرى نفسه مهتوك الستر، مسلوب العرض، ذاهب ماء الوجه، لا وزن له ولا قدر، قد ألحقه الناس بالبهائم، وأدخلوه في عدادها، بل صار عندهم أسوأ حالا منها، فنبه بهذا القول على ما في ترك الاستحياء من الضرر لينتهي عنه، وليستشعر من الحياء ما يردع عن إتيان القبيح، فيؤمن مغبته.
والآخر: أن معناه إذا لم تفعل ما يستحيا عن مثله فلا حرج بعد ذلك عليك فاصنع ما شئت، وكلاهما حسن وحق، والله بما أراد رسول الله ﷺ أعلم.
[٧٣٤٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عمرو بن محمد بن منصور، حدثنا جعفر بن محمد بن سوار، قال سمعمتُ بشر بن الحكم يقول: قوله: "إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت" ليس هذا على عمل الفخور ولكن إذا صحت نية الرجل فأراد أن يصلي عند الناس فلم يستح منهم، وقد أراد وجه الله هذا إذا لم يستح من الناس، وعمل لله.
[٧٣٤١] أخبرنا أبو عبد الفة الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن حاتم، حدثنا فتح بن
стр. 5075
عمرو، حدثنا أبو أسامة، حدثنا المفضل بن مهلهل، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "إن آخر ما يبقى من النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".
قال أبو أسامة يقول: استكثر من الخير ما استطعت.
قال الإمام أحمد: وقرأت في "كتاب (١) الغريبين" في معنى هذا الحديث، قال: هذا أمر معناه الخبر، كانه قال: من لم يستح صنع ما شاء ومثله قوله: "فليتبوأمقعده من النار".
قال: وقال ثعلب (٢): هذا على الوعيد معناه: إذا لم تستح فاصنع ما شئت فإن الله مجازيك، ومثله قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (٣).
قال أبو سليمان الخطابي (٤): معنى قوله "النبوة الأولى" أن الحياء لم يزل ممدوحًا على ألسن الأنبياء الأولين ومأمورًا به، لم ينسخ فيما نسخ من الشرائع، فالأولون والآخرون فيه على منهاج واحد.
وقوله: "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" لفظه لفظ أمر، ومعناه الخبر، يقول: إذا لم يكن لك حياء يمنعك من القبيح صنعت ما شئت يريد ما تأمرك به النفس، وتحملك عليه مما لا تحمد عاقبته، وحقيقته من لم يستح صنع كما شاء.
وفيه وجه آخر: وهو أن يكون أراد به افعل ما شئت من شيء لا يُستحيا منه أي:
стр. 5076
ما يستحيا منه، فلا تفعله، وفيه وجه ثالث: وهو أن يكون معناه الوعيد لقوله : ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (١).
قال الإمام أحمد: وهذه الأقاويل التي حكيناها متفقة في المعنى، وإن كانت مختلفة في اللفظ (٢).
وقال الحليمي (٣) ﵀: وإذا حافظ على الجماعة حياء من الناس فهي على وجهين:
أحدهما: أن يخاف ذم الجيران إياه فلا يفارق المسجد ليحمدوه وليثنوا عليه خيًرا، فهذارياء فليس بمحمود.
والآخر أن يكون حياؤه من الله بالحقيقة فيخشى أنه إن فارق الجماعة كان من عاجل عقوبة الله إياه أن يبسط المسلمون فيه ألسنتهم بالذم، وإذا كان معها كان من عاجل ما يثيبه الله به أن يطلق المسلمون ألسنتهم فيه بالمدح، فيكون خوفه ذم الناس، وحبه مدحهم متعلقًا بالله لا بغيره، فهذا محمود.
ويستحيي الولد من الوالد، والمرأة من زوجها، والجاهل من العالم، والصغير من الكبير، والواحد من الجماعة، فيريد الأدون أن يعمل على عين الأكمل عملا من حقوق الناس بحق مثله للأكمل، فيخاف أن يقع منه عنده على وجه يذمه فيدعه، فذاك استحياؤه، وهذا أيضًا محمود؛ لأن فيه مراعاة الناقص حق الكامل وإذعانه لهم لأجل الفضل الذي يعلمه له على نفسه.
[٧٣٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب،
стр. 5077
أخبرنا أبو حاتم الرازي، حدثنا أبو الأسود، حدثنا ابن لهيعة، عن أسامة بن زيد الليثي، أن أبا داود مولى بني محمد الزهري حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:"فُضّلت المرأة على الرجل بتسعة وتسعين جزءا من اللذة، ولكن الله ألقى عليهن الحياء".
[٧٣٤٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء، حدثنا عبد الله بن محمد بن موسى،
стр. 5078
حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو الوليد، حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير سمع سعيد بن زيد أن رجلًا قال للنبي ﷺ : "أوصني، قال: "أوصيك أن تستحيي الله كما تستحيي رجلًا صالحًا من قومك".
كذا قال سعيد بن زيد وقال غيره سعيد بن يزيد الأزدي.
ورواه (١) عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن يزيد الأزدي، عن ابن عم له قال: قلتُ يا رسول الله … فذكره.
وروي هذا (٢) عن جعفر بن الزبير- وهو ضعيف- عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ .
стр. 5079
[٧٣٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا هلال بن العلاء الرقي، حدثنا أبوهمام، حدثنا المعارك بن عباد البصري، عن أبي عباد، عن جده أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ليستحي أحدكم من ملكيه الذين معه كما يستحي من رجلين من صالحي جيرانه وهما معه بالليل والنهار".
إسناده ضعيف وله شاهد ضعيف.
[٧٣٤٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا أحمد بن
стр. 5080
علي الأبار، حدثنا سليمان بن النعمان، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، حدثنا ليث، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ :"ألم أنهكم عن التعري، الم أنهكم عن التعري؟ إن معكم من لا يفارقكم في نوم ولا يقظة إلا حين يأتي أحدكم أهله أو حين يأتي خلاءه، ألا فاستحيوهما، ألا فأكرموهما".
[٧٣٤٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبي، حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن جميل الحذاء، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم لا يدركني- أو - لا أدرك زمان قوم لا يتبعون العليم، ولا يستحيون من الحليم، قوم قلوبهم قلوب الأعجم وألسنتهم ألسنة العرب".