[٧٨٥٢] قال: وحدثنا علي، حدثنا محمد بن حازم، حدثنا الأعمش، عن ثابت بن عبيد قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في أهله، وأَزْمَتِهِ عند القوم.
[٧٨٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن
стр. 5392
إسحاق الصّغاني، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا بقية، عن عمر بن موسى، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : "من حمل بضاعته فقد برئ من الكبر".
في إسناده ضعف.
[٧٨٥٤] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، قال: كان أبو سنان يشتري الشيء من السوق فيحمله، فيأتيه الرجل فيقول له: يا أباسنان أنا أحمله لك فيابى، ويقول: إنه لا يحب المستكبرين [قال سفيان: وكان شيخًا من العرب له ناحية حسنة] (١).
[٧٨٥٥] قال سفيان: وسمعت أباسنان يقول: حلبت الشاة منذ اليوم، واستقيت لأهلي راوية من ماء، وكان يُقال: خيركم أنفعكم لأهله.
[٧٨٥٦] أخبرنا أبو الحسين بن القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب،
стр. 5393
حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا الأعمش، عن منذر قال: كان الربيع بن خُثَيم يكنس حشه، فقيل له فقال: إنّي لأحبّ أن أخذ منه نصيبًا.
[٧٨٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن سهل البخاري، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثني مالك، عن يزيد بن رومان، عن سالم ابن عبد الله، أنه كان يخرج إلى السوق في حوائج نفسه، قال: واشترى شملة فأتى بها إلى المسجد، فرمى بها إلى عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، فحبسها عنده ساعة، ثمّ قال: ألا تبعث من يحملها لك؟ فقال سالم: بَل أنا أحملها.
[٧٨٥٨] قال: وحدثني مالك، قال: كان عبد الله بن عمر يخرج إلى السوق فيشتري، وكان سالم دَهْرَهُ يشتري في الأسواق، وكان من أفضل أهل زمانه، فقيل لمالك: أيكره للرجل الفاضل أن يخرج إلى السوق فيشتري حوائجه ليحابي بفضله؟ فقال: لا وما بأس بذلك، قد كان سالم يفعل ذلك، وقرأ مالك: ﴿يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ (١).
فلأي شيء يمشون في الأسواق.
وذكر مالك أن رسول الله ﷺ كان يمشي في الأسواق.
стр. 5394
قال الإمام أحمد ﵀: وإنّما كره ذلك للقاضي أن يتولى ذلك بنفسه خوف المحاباة، وربّما يميل لأجلها عن الحق، إذا رفع إليه من حاباه مكر منه وبالله التوفيق.
[٧٨٥٩] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع المكّي بمكة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن المرتفع، عن ابن الزبير.
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (١).
قال: سبيل الغائط والبول.
[٧٨٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد المقرئ قالا: حدثنا الأصم، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيّار، حدثنا جعفر، عن ثابت قال: بلغنا أنه قيل: يا رسول الله ما أعظم تجبّر فلان قال: فقال: "أليس بعده الموت".
стр. 5395
[٧٨٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، يقول سمعت أبا محمد بن منصور، يقول سمعت محمد بن عبد الوهاب، يقول سمعت علي بن عثام يقول: قال الأحنف بن قيس وجفاه ابن الزبير: ما ينبغي لمن خرج من مخرج البول مرتين أن يفخر.
قال عليٌّ: وقال بعضهم: ما بال من أوله نطفة مدرة، وآخره جيفة قذرة، وهو بين ذلك دعاية لقذرة أن يفخر.
[٧٨٦٢] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد، أخبرني أبو العباس أحمد بن يحيى بن بكير، حدثنا الربيع، قال سمعت الشافعي ﵀ يقول: الكبر فيه كلّ عيب.
[٧٨٦٣] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن العباس الضبي، حدثنا محمد ابن أبي علي، حدثنا الحسين بن إدريس، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا حبان، قال قال ابن المبارك في كلام الفرس: ما الّذي لا يرضاه أحد؟ قال: الكبر، قيل: فما الذي لا يكرهه أحد؟ قيل: التواضع.
стр. 5396
[٧٨٦٤] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا محمد بن أحمد بن حامد العطار، حدثنا أحمد ابن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا المبارك بن سويد، حدثني زيد الكوفي، عن رجل من أهل العلم قال: كان يقال: خمس خصال هنّ أقبح شيء فيمن هنّ فيه: الحدّة في السلطان، والكبر في ذي الحسب، والبخل في الغني، والحرص في العالم، والفسق في الشيخ، وثلاث هنّ أحسن شيء فيمن كنّ فيه: مودة في غير ذل، وجود لغير ثواب، ونصب لغير الدنيا.
[٧٨٦٥] أخبرنا الإمام أبو الفتح العمري، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم بمكة، حدثنا محمد بن الحسن المقرئ، حدثنا يوسف بن الحسين، يقول سمعت ذا النون يقول: أربع خلال لها ثمرة: العجلة، والعجب، واللجاجة، والشره، فثمرة العجلة الندامة، وثمرة العجب البغضة، وثمرة اللجاجة الحيرة، وثمرة الشره الفاقة.
стр. 5397
[٧٨٦٦] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا منصور بن أحمد بن إبراهيم، أخبرنا علي ابن محمد بن نصرويه، قال سمعت يوسف بن الحسين يقول: ما صحبني متكبر قطّ إلاَّ اعتراني داؤه؛ لأنه يتكبرّ، فإذا تكبرّ غضبت، وإذا غضبت أواني الغضب إلى الكبر، فإذا داؤه قد اعتراني.
[٧٨٦٧] أخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد بن أحمد الشعيبي، حدثنا أبو أحمد عبد الرحمن ابن محمد بن دلة بحر فارس، حدثنا أحمد بن إسحاق بن أحمد بن زيدك، حدثنا سنيد ابن داود، عن ابن عيينة قال: من كانت معصيته في شهوة فأرجو له التوبة، فإن آدم عصى مشتهيًا فغفر له، وإذا كانت في كبر فأخشى على صاحبه اللعن، فإنّ إبليس أبى مستكبًرا فلُعِنَ.
[٧٨٦٨] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الحميد، قال سمعت محمد بن أبي الورد يقول: دون الفهم أغطية على
стр. 5398
القلوب قد حجبت الفهم الذنوب، والتكبر على المؤمن، قال الله : ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ (١).
[٧٨٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحنّاط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان يقول: إن الله تعالى اطلع على قلوب الآدميين، فلم يجد قلبًا أشدّ تواضعًا من قلب موسى ﵇ (٢)، فخصّه بالكلام لتواضعه.
قال (٣): وقال غير أبي سليمان: أوحى الله إلى الجبال أنّي مكلّم عليك عبدًا من عبيدي، فتطاولت الجبال ليكلمه عليها، وتواضع الطور، قال: إن قدر شيء كان، قال: فكلّمه عليه لتواضعه.
[٧٨٧٠] وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن
стр. 5399
عبد الرحمن الدقاق، حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني الرقي، حدثنا الوليد بن سلمة الأردني، حدثني النضر بن محرز والأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إيّاكم ومشارّة النّاس، فإنّها تَدْفِنُ الغُرَّةَ، وتُظهِرُ الْعُرَّةَ".
قال الوليد: يعني بالغرة حسن الرجل.
تفرد به الوليد بن سلمة الأردني، وله من أمثال هذا أفراد لم يتابع عليها.
[٧٨٧١] سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعتُ أبا علي سعيد بن أحمد البلخي، يقول سمعتُ أبي يقول: سمعتُ محمد بن عبيد يقول: سمعتُ خالي محمد ابن الليث يقول: سمعت حامدًا للفاف يقول: سمعتُ حاتما الأصم يقول: أصل الطاعة ثلاثة أشياء [الحزن، والرجاء، والحب، وأصل المعصية ثلاثة أشياء] (١)
الكبر، والحرص، والحسد.
стр. 5400
[٧٨٧٢] وسمعتُ أبا عبد الرحمن (السلمي) (١)، يقول: سمعتُ أبا عمرو بن حمدان يقول: وجدت في كتاب أبي سمعت أبا عثمان يقول: الخوف من الله يوصلك إلى الله، والكبر والعجب في نفسك يقطعك عن الله، واحتقار الناس في نفسك مرض عظيم لا يداوى
[٧٨٧٣] وسمعتُ أبا عبد الرحمن (السلمي) (٢) يقول: سمعتُ أبي يقول سمعتُ أبا علي الثقفي يقول: عنوان ديوان القُرّاء تعظيم أنفسهم، وعنوان ديوان الفتيان احتقار أنفسهم.
[٧٨٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل بن إبراهيم حدثنا يوسف بن موسى المروروذي، حدثنا أحمد بن هارون بن آدم، حدثنا خلف بن تميم، قال سمعتُ إبراهيم بن أدهم يقول: لا ينبغي للرجل أن يضع نفسه دون قدره، ولا يرفع نفسه فوق قدره.
стр. 5401
[٧٨٧٥] أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أخبرنا عثمان بن أحمد السماك، حدثنا عبد العزيز بن معاوية، حدثنا بنضر بن الوضاح، حدثنا خويل أبو عبد الله قال: لما مات أبو عبد الله التجيبي رأيته في المنام فقال: ما منعك أن تصلي عليّ؟ فاعتذرتُ ببعض ما يعتذر به الناس من الشغل، فقال: أما إنّك لو صليتَ عليّ (لم يحن) (١) رأسك، قال: قلتُ: فأيّ شيء وجدتم أفضل؟ قال: فاوما بيده إلى الأرض، وقال: التواضع، التواضع.
[٧٨٧٦] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، قال سمعتُ أبا المكارم ناصر بن محمد يقول: سمعتُ أبا بكر الشبلي يقول: سمعت الجنيد بن محمد البغدادي يقول: سمعتُ ذا النون المصري يقول: من كمال سعادة المرء سبع خصال: صفاء التوحيد، وغريزة العقل، وكمال الخلق، وحسن الخلق، وخفّة الروح، وطيب المولد، وتحقيق التواضع.
[٧٨٧٧] سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعتُ جدي أبا عمرو يقول: سمعتُ
стр. 5402
أبا عبد الله السجزي،- يقول: علامة الأولياء ثلاث: تواضع عن رفعة، وزُهد عن قدرة، وإنْصَاف عن قوّةٍ.
وهذا الكلام قد رويناه عن عبد الملك بن مروان أنه قيل له: من أفضل الناس؟ قال: من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوّة.
[٧٨٧٨] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الفضل محمد بن الحسن الكاتب ببغداد، حدثنا محمد بن الحسين بن عبيد، حدثنا محمد بن القاسم بن خلّاد، حدثنا محمد بن حرب، عن أبيه، قال: قيل لعبد الملك … فذكره.
стр. 5403
[٧٨٧٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، قال سمعتُ ذا النون بن إبراهيم وسأله رجل: من أراد التواضع كيف السبيل إليه؟ فقال له: افهم ما ألقي إليك رحمك الله، من أراد التواضع فليوجه نفسه إلى عظمة الله فإنّها تذوب وتصغر، ومن نظر إلى سلطان الله ذهب سلطان نفسه لأن النفوس كلها حظيرة عند هيبته، ومن أشرف التواضع أن لا ينظر العبد إلى نفسه دون الله، ومعنى قول النبي ﷺ : "من تواضع لله رفعه الله، يقول: من تذلل بالمسكنة والفقر إلى الله، رفعه الله بعزّ الانقطاع إليه.
[٧٨٨٠] وبهذا الإسناد قال: سمعتُ ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام التواضع: تصغير النفس معرفة بالعيب، وتعظيم الناس حرمة للتوحيد، وقبول الحقّ والنّصيحة من كلّ أحد.
[٧٨٨١] وأخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد بن أحمد الشعيبي، أخبرنا أبو علي الحسين بن أحمد بن موسى، حدثنا أبو أحمد محمد بن سليمان، حدثنا أبو جعفر محمد بن هارون، حدثنا أبو صالح الفرّاء-، قال سمعتُ ابن المبارك يقول: من التواضع أن تضع نفسك عند من هو دونك في نعمة الدنيا، حتّى تُعْلِمَهُ أنّه ليس لك فضل عليه لدنياك، وأن ترفع نفسك عند من هو فوقك في دنياه حتّى تُعْلِمَهُ أنّه ليس لدنياه فضل عليك. لفظ حديث أبي يوسف (١).
стр. 5404
[٧٨٨٢] أخبرنا عبد الله بن يوسف أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا الحسن بن بشر، قال حدثت عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود قال: ومن خضع لفتى، ووضع له نفسه إعظامًا له وطمعًا فيما قبله، ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه.
[٧٨٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد الرازي ببخارى، أخبرنا الحسن بن حبيب الدمشقي، حدثنا عبد الله بن عبد الحميد قال: قال بشر بن الحارث: ما رأيت أسمح من فقيرٍ جالس بين يدي غني، ولا رأيت أحسن من غني جالس بين يدي فقير.
[٧٨٨٤] أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري بمكة، حدثنا أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي، قال سمعتُ الفتح بن شخرف يقول: رأيت علي بن أبي طالب ﵁ في النوم فسمعته يقول: التواضع يرفع الفقير على الغني، وأحسن من ذلك تواضع الغنيّ للفقير.
стр. 5405
[٧٨٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن محمد الدورقي، قال: سمعتُ أبا العباس الثقفي يقول: سمعتُ الفتح بن شخرف يقول؟ سمعتُ إسحاق بن الجراح يقول: سئل ابن المبارك عن التواضع؟ فقال: التكبّر على الأغنياء.
[٧٨٨٦] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو بكر الآجري بمكة، أخبرنا العباس بن يوسف الشكلي، حدثنا محمد بن الحسين البلخي، قال سمعتُ يحيى بن معاذ الرازي يقول: التواضع حسن بجميع الخلق، وهو بالأغنياء أحسن، والكبر سمح بجميع الخلق، وهو بالفقراء أسمح (١).
قال الإمام أحمد ﵀ (٢): وهذا في تكبرّهم معجبين بأنفسهم، فأما إذا تكبّروا على الأغنياء بترك التواضع لهم طمعًا فيما عندهم فهو فيما حكينا فيما مضى، وبالله التوفيق.
[٧٨٨٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا إسماعيل بن
стр. 5406
إسحاق، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان، عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: الإمام الكذّاب، والعائل المزهو، والشيخ الزّاني".
وهذا في الفقير الذي يتكبّر معجبًا بنفسه والله أعلم، وهو من حديث أبي حازم عن أبي هريرة مخرج (١).
[٧٨٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي، قال سمعتُ الأوزاعي يقول: بلغني أن أشرف التواضع الرضا في المجلس دون المجلس، والابتداء بالسلام، وأن تكره الرياء والبذخ في عملك كلّه.
[٧٨٨٩] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي
стр. 5407
ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل بن يوسف حدثنا سليمان بن أيوب الطلحي، حدثنا أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة قال: أتيت مجلس قوم أنا وأبي فأوسعوا له من كلّ ناحيةٍ، فدعوه إلى أن يجلس في صدر المجلس فجلس في أدناه، ثمّ قال لهم: إنّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ التواضع لله الرضا بالدون من شرف المجلس".
[٧٨٩٠] أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدّي يحيى بن منصور
стр. 5408
القاضي، حدثنا أبو بكر محمد بن النصر الجارودي، حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر ابن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف وقرأته عليه، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "خير المجالس أوسعها".
ورويناه أيضًا في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ .
[٧٨٩١] أخبرناه أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن شعيب،
стр. 5409
حدثنا سهل بن عماّر العتكي، حدثنا عبد الملك بن إبراهيم (الجدّي) (١)، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الموال قال سمعتُ عبد الرحمن بن أبي عمرة، قال: أوذن أبو سعيد في قومه فلم يأت حتّى إذا أخذ النّاس مجالسهم، فلماّ أن جاء، قام له رجل من مجلسه، قال أبو سعيد: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "خير المجالس أوسعها" ثم اعتزل فقعد ناحية.
[٧٨٩٢] أخبرنا أبو منصور الظفر بن محمد بن أحمد بن محمد العلوي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا محمد الأصبهاني، حدثنا شريك، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كنّا إذا انتهينا إلى النبي ﷺ جلس أحدنا حيث ينتهي.
стр. 5410
ويُذكر عن مصعب بن شيبة عن أبي عثمان بن أبي طلحة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا انتهى أحدكم المجالس، فإن وسع له فليجلس، وإلّا فلينظر أوسع مكان يراه فيجلس فيه" وهو فيما.
[٧٨٩٣] أنبأني أبو عبد الرحمن السلمي إجازةَ، أن أبا عبد الله العكبري أخبرهم، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا لُوين، حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن زرارة، عن مصعب ابن شيبة … فذكره.
[٧٨٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعتُ أبا بكر محمد بن جعفر المزكي، يقول سمعتُ عبد الله بن سلمة المؤذب، يقول سمعتُ محمد بن عبد الوهاب، يقول سمعتُ
стр. 5411
عيينة المهلبي- وكان مؤدب الأمير عبد الله بن طاهر، ويكنى أبا المنهال- يقول: كان يُقال: لا يتصدّر إلاَّ فائق أو مائق.
[٧٨٩٥] سمعتُ أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت محمد بن الحسن بن خالد البغدادي، يقول سمعتُ أحمد بن صالح، يقول: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر قال: سُئل الفضيل بن عياض عن التواضع؟ فقال: تخضع للحق، وتنقاد له، وتقبل الحق من كل من تسمعه منه.
[٧٨٩٦] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: إنّ من أكبر الذنب أن يقول الرّجل لأخيه: اتّق الله، فيقول: عليك نفسك أنت تأمرني.
стр. 5412
[٧٨٩٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان قال: قال رجل لمالك بن مغول: اتق الله، فوضع خدّه على الأرض.
[٧٨٩٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشر ان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا صالح المرّي، حدثنا يونس بن عُبيد قال: كنتُ أذاكر يومًا عند الحسن التواضع، قال: فالتفت إلينا الشيخ، فقال: أتدرون ما التواضع؟ أن تخرج من بيتك حين تخرج فلا تلقى مسلمًا إلاَّ رأيت أن له عليك الفضل.
[٧٨٩٩] أخبرنا (أبو محمد) (١) عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا الحسن بن علي أنه حدث عن زيد بن الحباب، حدثني معاوية بن عبد الكريم قال ذكر عند الحسن الزهد، فقال بعضهم: اللباس، وقال بعضهم: المطعم، وقال بعضهم: كذا، فقال الحسن: لستم في شيء، الزاهد الّذي إذا رأى أحدًا، قال: هذا أفضل منّي.
стр. 5413
[٧٩٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا سعيد بن عامر، قال سمعتُ وهيب بن خالد، قال سمعتُ أيوب يقول: إذا ذكر الصالحون كنت منهم بمعزل.
[٧٩٠١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا داود بن عمرو الضبّي، عن محمد بن الحسن الأسدي، عن جعفر بن سليمان، قال: قال مالك بن دينار: إذا ذكر الصالحون فَأُفٍّ لي وتُفٍّ.
[٧٩٠٢] قال: وحدثنا عبد الله، حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: قال بكر بن عبد الله المزني أو قال رجل: نظرتُ إلى أهل عرفات، ظننت أنّه قد غفر لهم لولا أنّي كنتُ فيهم.
[٧٩٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الله بن بكر قال: أفضت مع أبي من عرفة قال: فقال: يا بُنئ لولا أنّي فيهم لرجوتُ أن يغفر لهم.
стр. 5414
[٧٩٠٤] أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الصواف، حدثنا علي بن حكيم، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كنّا مع النبي ﷺ فأقبل رجل، فلما رآه القوم أثنوا عليه، فقال النبي ﷺ : "إنّي لأرى على وجهه سفعة من النار" فلما جاء وجلس، قال: "أنشدك بالله أجئت وأنت ترى أنك أفضل القوم؟ " قال: نعم.
[٧٩٠٥] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، حدثنا هارون بن سوّار، قال سمعتُ شعيب بن حرب يقول: بينا أنا أطوف إذ لكزني رجل بمرفقه، فالتفتُّ فإذا أنا بالفضيل بن عياض، فقال: يا أباصالح، فقلتُ: لبيك يا أبا علي، فقال: إن كنت تظنّ أنه قد شهد الموسم شرّ مني ومنك، فبئسما ظننت.
[٧٩٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، حدثني الجنيد بن محمد، قال سمعتُ سريًّا يقول: ما أرى أنّ لي على أحد فضلًا، فقيل له: ولا على هؤلاء المخنثين؟ فقال: ولا على هؤلاء المخنثين.
стр. 5415
[٧٩٠٧] وبإسناده قال: سمعت سريًّا يقول غير مرة: ما أعرف أحدًا أقدر أن أقول إنّي أحسن عاقبةً منه.
[٧٩٠٨] أخبرنا أبو علي الروذباري، حدثنا أبو عمر غلام ثعلب، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا محمد بن المثنى، قال سمعتُ بشر بن الحارث يقول: قال الفضيل لسفيان ابن عيينة: لئن كنت ترى أن أحدًا في هذا المسجد دونك فقد بُلِيتَ ببلاء.
[٧٩٠٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا الحسن بن عمرو، قال سمعتُ بشر بن الحارث يقول: قال الفضيل لسفيان بن عيينة لئن كُنْتَ تحب أن يكون النّاس مثلك فما أدّيت النصيحة لربّك، وكيف وأنت تحبّ أن يكونوا دونك؟
[٧٩١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن العباس الخطيب بمرو، حدثنا محمود بن دالان، حدثنا البرك، قال سمعتُ أبا وهب يقول: سألت ابن المبارك ما الكبر؟ قال: أن تزدري النّاس، قال: وسألته عن العجب؟ قال: أن ترى أنّ عندك شيئًا ليس عند غيرك، قال: ولا أعلم في المصلين شيئًا شرّ من العجب.
стр. 5416
[٧٩١١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس قال: قال عمر بن عبد العزيز لرجل: من سيّد قومك؟ قال: أنا قال: لو كُنْتَ كذلك لَمْ تَقُلْه.
[٧٩١٢] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد، حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنّ أشهب أخبره عن مالك، قال: قال يحيى بن سعيد: دخل رجل على عمر بن عبد العزيز فقال: من سيّد قومك؟ قال: أنا، فسكت عمر، ثمّ قال: لو كنت سيّدهم ما قُلْتَه.
[٧٩١٣] أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، قال سمعتُ محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي، يقول سمعتُ محمد بن موسى بن النعمان بمصر يقول: سمعتُ يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: التواضع من أخلاق الكرام، والتكبر من أخلاق (١) اللئام.
[٧٩١٤] قال: وسمعت الشافعي يقول: أرفع الناس قدرًا من لا يرى قدره، وأكبر الناس فضلًا من لا يرى فضله.
[٧٩١٥] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدني جعفر بن محمد المراغي،
стр. 5417
أنشدني منصور الفقيه لنفسه:
الكلب أحسن عشرة … وهو النهاية في الخساسه
فمن ينازع في الرئا … سة قبل أوقات الرياسه
وكان الشيخ الإمام أبو الطيب ﵀ يقول: من تصدر قبل أوانه، فقد تصدّى لهوانه.
[٧٩١٦] أخبرنا أبو حازم الحافظ، قال سمعت إسماعيل بن أحمد الجرجاني، يقول: سمعتُ محمد بن عمران السمسار، يقول سمعتُ عبد الله بن أيوب المخرمي، يقول: قال شعيب بن حرب: من رضي بأن يكون ذنبًا أبى الله إلاَّ أن يجعله رأسًا.
فصل "في ترك الغضب وفي كظم الغيظ والعفو عند القدرة "
قال الله : ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١).
[٧٩١٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني حميد بن
стр. 5418
عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "ليس الشديد بالصرعة" قالوا: فمن الشديد يا رسول الله؟ قال: "الذي يملك نفسه عند الغضب".
[لفظهما سواء رواه مسلم (١) عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي اليمان، وعن محمد ابن رافع، عن عبد الرزاق] (٢).
وأخرجه أيضًا (٣) من حديث محمد بن الوليد الزبيري، عن الزهري.
وكذلك رواه (٤) يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن حميد.
[٧٩١٨] وحدثنا أبو الحسن العلوي، حدثنا الحسن بن الحسين بن منصور السمسار، حدثنا حامد بن محمود المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال سمعت مالك بن أنس يذكر عن الزهري.
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبوالحسعن أحمد بن محمد بن عبدوس أحدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، (٥) أن رسول الله ﷺ قال: "ليس الشديد بالصُّرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
стр. 5419
[٧٩١٩] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى، حدثنا محمد بن عمرو الحرشي وموسى بن محمد الذهلي قالا: حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك … فذكره بإسناده مثله سواء.
[٧٩٢٠] وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا الأسفاطي وهو عباس بن الفضل، حدثنا عبد الأعلى وهو ابن حماد، قال: قرأت على مالك [بن أنس .. فذكره مثل إسناده.
رواه البخاري (١) عن عبد الله بن يوسف عن مالك].
ورواه مسلم (٢) عن يحيى بن يحيى وعبد الأعلى بن حماد.
وكذلك رواه (٣) أبو أويس المدني عن الزهري عن ابن المسيب.
стр. 5420
[٧٩٢١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد بن عبيد الله وهو ابن المنادي، حدثنا أبو بدر، حدثني سليمان بن مهران، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "ما تعدّون الصرعة فيكم؟ " قال: قلنا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: "لا، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب، وما تعدّون الرقوب فيكم؟ " قال: قلنا: الذي ليس له ولد، قال: "لا، ولكنه الذي لم يقدم شيئًا من ولده".
أخرجه مسلم في "الصحيح" (١) من حديث سليمان الأعمش.
[٧٩٢٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن
стр. 5421
عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن عجلان رفعه: أنه مرّ بقوم يربعون حجرًا فقال: "ما هذا؟ " فقالوا: هذا حجر الأشداء؟ فقال: "ألا أخبركم بأشدّكم؟ من ملك نفسه عند الغضب".
قال أبو عبيد (١): الربع أن يشيل الحجر باليد يفعل ذلك ليعرف به شدة الرجل.
قال أبو عبيد (٢): ومنه حديث ابن عباس الذي يرويه ابن المبارك عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: أنه مرّ بقوم يَتَجَاذَوْنَ حَجَرًا- ويروى: يجذون حجرًا- فقال: "عمال الله أقوى من هؤلاء" وكلّ هذا من الرفع والإشالة.
[٧٩٢٣] قال أبو عبيد: وحدثنا أبو النضر، عن الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر بن سعد أن النبي ﷺ مرّ بناس يتجاذون مِهْرَاسًا، فقال: "أتحسّون الشدة في حمل الحجارة؟ إنّما الشدة أن يمتلئ الرجل غيظًا ثم يغلبه".
[٧٩٢٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي
стр. 5422
حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: مُرني وَلَا تكثر لعلّي أعقله، قال: "لا تغضب" فأعاد عليه، فقال: "لا تغضب".
رواه البخاري (١) عن يحيى بن يوسف عن أبي بكر بن عياش.
[٧٩٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى نبي الله ﷺ فقال: يا نبي الله دُلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، ولا تكثر علّي، قال: "لا تغضب" وأتاه رجل أخر فقال: يا نبي الله دُلّني على عملٍ إذا عملته دخلت الجنة، فقال: "كُنْ مُحْسِنًا" فقال: كيف أعلم أني محسن؟ قال: "سَلْ جيرانك،- فإن قالوا إنَّكَ محسن فإنك محسن، وَإنْ قالوا إنّكَ مُسِيء فإنّك مسِيء".
стр. 5423
ورواه عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري في الغضب (١).
ورواه أبو معاوية وشيبان (٢) عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد بالشك.
ورواية أبي حصين رافعة للشك، وشاهدة لرواية الحسين بن واقد بالصحة والله أعلم.
[٧٩٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر بن الحسن وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن الأحنف بن قيس، قال أخبرني ابن عم لي أن جارية بن قدامة قال: قلت: يا رسول الله قُلْ لِي قَوْلًا وأقلِل لعَلّي أعقله، قال: "لا تغضب" فقلت له مرارًا، وكلّ ذلك يقول رسول الله ﷺ : "لا تغضب".
فهذا هو المحفوظ، ورواه عباس الدّوري وغيره عن داود بن عمرو المسيبي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن ابن عمر قال: قلت: يا رسول الله.
[٧٩٢٧] أخبرناه أبو بكر وأبو سعيد قالا: حدثنا أبو العباس، فذكره وهذا وهم ظاهر من داود بن عمرو هذا.
стр. 5424
وقد رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس عن عم له أنه أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله قُلْ لِي قَوْلًا وأقلل لعلّي أعيه، قال:"لا تغضب" فأعاد له مرارًا كلّ ذلك يرجع إليه "لا تغضب".
[٧٩٢٨] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن ابن مكرم، حدثنا أبو النضر حدثنا أبو خيثمة، حدثنا هشام بن عروة … فذكره.
стр. 5425
[٧٩٢٩] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن الفضل بن جابر، حدثنا كامل، حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن عبد الله ابن عمرو قال: سألت رسول الله ﷺ ما يبعدني من غضب الله؟ قال: "لا تغضب".
[٧٩٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الخياط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان يقول: قال يحيى لعيسى ﵉: أوصني يا ابن خالة، قال: لا تشاح في ميراث، ولا تأس على ما فاتك، فقال: أنا لا أفرح بما جاءني منها، فكيف آسى على ما فاتني؟ فقال: لا تغضب، فقال: كيف لي بأن لا أغضب؟.
стр. 5426
[٧٩٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب "المستدرك"، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبوالبختري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت عن سليمان بن ورد قال: رجلان قرب النبي ﷺ ، فاشتد غضب أحدهما، فقال النبي ﷺ : "إنّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " فقال الرجل: أمجنون تراني؟ فتلا رسول الله ﷺ : ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (١).
رواه مسلم (٢) عن نصر بن علي عن أسامة.
وأخرجه (٣) البخاري من وجه آخر عن الأعمش.
стр. 5427
[٧٩٣٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، [أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود] (١)، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو معاوية، حدثنا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي ذر قال: إن رسول الله ﷺ قال لنا: "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه (الغضب) (٢) وإلا فيضطجع".
[٧٩٣٣] قال: وحدثنا أبو داود"، حدثنا وهب- بن بقية، عن خالد، عن داود، عن بكر: أن النبي ﷺ بعث أباذر بهذا الحديث.
قال أبو داود: وهذا أصحّ الحديثين.
стр. 5428
[٧٩٣٤] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف ابن يعقوب، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله بميهفه: "يشروا ولا تعسّروا، وإذا غفسب أحدكم فليجلس".
[٧٩٣٥] أخبرنا أبو محمد بن فراس بمكة، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن الضحاك حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "علّموا ويسّروا ولا تعسّروا- ثلاث مرّات- وإذا غضبت فاسكت، وإذا غضبت فاسكت" مرتين.
وبمعناه رواه (١) حاتم بن إسماعيل عن عبد الله بن هارون البجلي الكوفي، عن الليث بن أبي سليم.
стр. 5429
[٧٩٣٦] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وعبد الله بن يوسف الأصبهاني، قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، عن يحيى بن أبي بكير (١)، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا رسول الله ﷺ خطبة إلى مغيربات الشمس حفظها من حفظها، ونسيها من نسيها، وأخبر ما هو كائن إلى يوم القيامة، حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أمّا بعد، فإن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، ألا فاتّقوا الدنيا، واتقوا النساء، ألا إن بني آدم خُلِقُوا على طبقات شتَّى، فمنهم من يولد مؤمنًا، ويحيا مؤمنًا، وبموت مؤمنًا، ومنهم من يولد كافرًا، ويحيا كافرًا، ويموت كافرًا، ومنهم من يولد مؤمنًا ويحيا مؤمنًا، ويموت كافرًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيا كافرًا، ويموت مؤمنًا، ألا إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم، الم تروا إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئًا، فليلزق با لأرض، ألا إن خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الْفيء، وشر الرجال من كان سريع الغضب، بطيء
стр. 5430
الفيء، فإذا كان الرجل سريع الغضب سريع الفيء، فإنها بها، وإذاكان بطيء الغضب بطيء الفيء فإنها بها، ألا وإن خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب، وشر التجار من كان سيئ القضاء سيئ الطلب، فإذا كان الرجل حسن القضاء سيئ الطلب فإنها بها، وإذاكان الرجل سيئ القضاء حسن الطلب فإنها بها، ألا لا يمنعن رجلًا مهابة الناس أن يقول بالحق إذا علمه، ألا إن لكل غادرٍ لواء بقدر غدرته يوم القيامة، ألا وإن أكبر الغدر غدر أمير العامة، ألا وإنّ أفضل الجهاد من قال كلمة الحق عند سلطان جائر"، فلما كان عند مغيربات الشمس قال: "ألا إن ما بقي من الدنيا فيما مضى منه كمثل ما بقي من يومكم هذا مما مضى منه".
[٧٩٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر عمن سمع الحسن.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي، حدثنا زكريا بن يحيى بن يحيى، حدثنا الحسين بن الوليد القرشي، حدثنا عوف، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، الم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه، فمن حس من ذلك شيئًا، فإن كان قائمًا فليقعد، وإن كان قاعدًا فليضطجع"- وفي رواية معمر- "توقد في قلب ابن آدم " قال: " الم تروا إلى احمرار عينيه، فإذا وجد أحدكم ذلك " فذكره قال: "فليتكئ" مكان "فليضطجع".
هكذا جاء مرسلًا.