← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قال الحليمي (١) ﵀: وفي ورود الأخبار بذكر الصراط وهو جسر جهنم بيان أن الجنة في العلو، كما أن جهنم في السفل إذ لو لم يكن كذلك لم يحتج الصائر إليها إلى جسر. قال وروي عن أنس أن النبي ﷺ قال: "إنَّ على جَهَنّم جَسرًا أدقَّ مِنَ الشَعْرِ وَأَحَدَّ من السيفِ أعلاه نحو الجنة، دحض (٢) مزلّة، بجنبيه كلاليب، وحسك النار، يحشر الله به من يشاء من عباده، الزالّون والزالآت يومئذٍ كثير، والملائكة بجانبيه قيام ينادون: اللهم سلّم، اللهم سلّم فمن جاء بالحَق جاز، ويُعْطَون النور يومئذ على قدر إيمانهم وأعمالهم، فمنهم من يَمْضي عليه كلمح البرق، ومنهم من يَمضِى عليه كَمَر الريح (٣)، ومنهم من يُعطى نورًا إلى موضع قدميه، ومنهم من يَحْبُو حبوًا، وتأخذ النار منه بذنوب أصابها، وهي تُحْرق من يشاء الله منهم على قدر ذنوبهم حتى ينجو، وتنجو أول أول زمرة سبعون ألفًالا حساب عليهم ولا عذاب، كان وجوههم القمرُ ليلة البدر، والّذين يلونهم كأضوء نجم في السماء، حتى يبلغوا إلى الجنة برحمة الله تعالى". قال البيهقي ﵀: وهذا الحديث فيما: [٣٦١] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن محمد،

стр. 562

حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن زربي عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك حدث عن النبي ﷺ فذكره. قال البيهقي ﵀: (وهذا إسناد ضعيف غير أن معنى ما روي فيه موجود في الأحاديث الصحيحة التي وردت في ذكر الصراط، وقد ذكرناها في كتاب "البعث" قال الحليمي ﵀ (١) قوله في الصراط إنه أدق من الشعرة معناه أن أمر الصراط والجواز عليه أدق من الشعر، أي يكون يسره وعسره على قدر الطاعات والمعاصي، ولا يعلم حدود ذلك إلا الله لخفائها وغموضها، وقد جرت العادة بتسمية الخامض الخفي (٢) دقيقَا، وضرب المثل له بدقة الشعرة، وقوله إنه "أحد من السيف" فقد يكون معناه- والله أعلم- أن الأمر الدقيق الذي يصدر من عند الله إلى الملائكة (في إجازة الناس) (٣) على الصراط يكون في نفاذ حد السيف، ومضيه إسراعًا منهم إلى طاعته وامتثاله، ولا يكون له مرت، كما أن السيف إذا نفذ بحده وقوة ضاربه في شيء، لم يكن له بعد ذلك مرد. قال البيهقي ﵀: وهذا اللفظ من الحديث لم أجده في الروايات (٤) الصحيحة. وروي عن زياد النميري (٥) عن أنس مرفوعًا: " الصراط كحد الشفرة أو كحد السيف". وهي أيضًا رواية ضعيفة.

стр. 563

وروي بعض معناه عن عبيد بن عمير (١) عن النبي ﷺ مرسلًا وجاء عنه من قوله. وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: "الصراط في سواء جهنم مدحضة مزلة كحد السيف المرهف". وروي عن سعيد بن أبي هلال (٢) أنه قال: بلغنا أن الصراط يوم القيامة وهو الجسر يكون على بعض الناس أدق من الشعر وعلى بعضهم مثل الدار والوادي الواسع. فيحتمل أن يكون لشدة مروره عليه وسقوطه عنه يشبه بذلك والله أعلم. وأما ما قيل في رواية أنس من "أن أعلى الجسر نحو الجنة" ففيه بيان أن أسفله نحو طرف الأرض وذلك لما مضى بيانه من أن جهنم سافلة والجنة عالية. [٣٦٢] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أنبأنا محمد بن أحمد

стр. 564

ابن البراء، حدثنا عبد المنعم بن إدريس، حدثني أبي، عن وهب بن منبه، قال: إذا قامت القيامة، وقضى الله بين أهل الدارين، أمر بالفلق، فيكشف عن سقر، وهو غطاؤها، فتخرج منه نار، فتحرق نار جهنم وتأكلها، كما تأكل النار في الدنيا القطن المندوف، فإذا وصلت البحر المطبق على شفير جهنم- وهو بحر البحور- نشفته أسرع من طرفة العين نشفًا فينضب، كأن لم يكن مكانه ماء قط، وهو حاجز بين جهنم والأرضين السبع، فإذا نشفت ماء ذلك البحر اشتعلت في الأرضين السبع فتدعها جمرة واحدة. وقد روينا (١) عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال ليهودي: أين جهنم؟ قال: تحت البحر، فقال على: صدق ثم قرأ: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ (٢) قال البيهقي ﵀: ويحتمل ما حكيناه عن وهب بن منبه معنى ما قال الله : ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ (٣). ويكون ذلك بعد ركوب الناس الصراط. وروينا (٤) عن عائشة أنها سألت النبي ﷺ عن ذلك وقالت: فأين الناس يومئذ؟ قال: "على الصراط". ثم قد قال بعض (٥) العلماء: إن الكفار لا يجازون على الصراط لأنهم في معدن النار فإذا خلص المؤمنون وخلصوا على الصراط انفرد الكفار بمواقفهم وصار مواقفهم من النار. قال غيرهم (٦): إنهم يركبون الصراط ثم قد يكون أبواب جهنم فروجًا في الجسر (٧) كأبواب السطوح فهم يقذفون منها في جهنم، ليكون غمهم أشد وأفظع،

стр. 565

وإلقاؤهم من الجسر أخوف وأهول، وفرح المؤمنين بالخلاص أكثر وأعظم، ولعل قول الله : ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ (١). يكون في هذا الوقت، وما في القرآن من قول الله : ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ (٢). وقوله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ (٣) كالدليل على هذا لأن الإلقاء الشيء أكثر ما يستعمل في الطرح من علو إلى أسفل، والله أعلم بكيفية ذلك. وأما المنافقون فالأشبه أنهم يركبون الجسر مع المؤمنين ليمشوا في نورهم فيظلم الله على المنافقين فيقولون للمؤمنين: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ (٤). فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور على قدر إيمانهم وأعمالهم فلا يجدون شيئًا فينصرفون إليهم وقد. ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ. يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ (نصلي بصلاتكم ونغزو مغازيكم) (٥) ﴿قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٦) إلى آخر الآية. فيحتمل (٧) - والله أعلم- أن هذا السور إنما يضرب عند انتهاء الصراط، ويترك له (باب) (٥) يخلص منه المؤمنون (٨) إلى طريق الجنة، فذلك هو الرحمة التي في باطنه، وأما ظاهره فإنه يلي النار، وإن كانت النار سافلة عنه لا محاذية إياه. فإذا لم يجد المنافقون (٩) إلى باطن السور سبيلًا، فليس إلا أن يقذفوا (١٠) من أعلى الصراط،

стр. 566

فيهوون منه إلى الدرك الأسفل من النار، هذا باستهزائهم بالمؤمنين في دار الدنيا كما شرحنا في "كتاب الأسماء والصفات" (١). فصل " في قول الله " ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا. ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ إلى قوله ﴿وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (٢). اختلف أهل العلم بالتفسير في معنى هذا الورود فذهب عبد الله بن عباس (٣) في أصح الروايتين عنه إلى أن المراد به الدخول واستشهد (٤) بقوله : ﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ. لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ (٥). وبقوله: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ (٦). والمراد به في هذا الموضع الدخول، كذلك قوله: ﴿إِلَا وَارِدُهَا﴾ والمراد به الدخول وذلك حين جادله نافع بن الأزرق، قال لنافع بن الاْزرق (٧): أما أنا وأنت فسندخلها فانظر هل نخرج أم لا؟

стр. 567

وروي (١) عن عبد الله بن السائب عمن سمع ابن عباس يقول: هم الكفار ولا يردها مؤمن. وهذا منقطع والرواية الأولى عن ابن عباس أكثر وأشهر، وروينا (٢) عن عبد الله بن رواحة أنه بكى وبكت امرأته لبكائه وقال: إني أعلم أني وارد النار ولا أدري أناج منها أم لا؟ وروي (٣) عن السدي عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود أنه حدثهم عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يرد الناس النار ثم يصدرون بأعمالهم". وفي رواية أخرى (٤) عنه عن مرة عن عبد الله قال: يدخلونها أو قال يلجونها ثم يصدرون منها بأعمالهم. وفي رواية (٥) أبي الأحوص عن عبد الله ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَأ وَارِدُهَا﴾ قال: الصراط على جهنم مثل حد السيف فتمر الطائفة الأولى كالبرق والثانية كالريح، والثالثة كاجود الخيل، والرابعة كأجواد الإبل والبهائم، يمرون والملائكة يقولون: رب سلم سلم. وقد ذكرنا أسانيد هذه الآثار في "كتاب البعث" (٦). وروينا عن سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال

стр. 568

قال رسول الله ﷺ : "لا يَمُوْتُ لِسلم ثَلاثَة مِنَ الْوَلد فَيَلِجَ النَّارَ إلَّا تَحِلةَ الْقَسم" ثم قرأ سفيان ﴿وَإنْ مِنْكُمْ إلَأ وَارِدُهَا﴾. [٣٦٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا سفيان بهذا الحديث. قال البيهقي ﵀: وهو مخرج في الصحيح وفي رواية مالك عن الزهري في هذا الحديث: "فتمسه النار إلآ تحلة القسم"، وهذا يؤكد قول منَ قال: المراد بالورود الدخول.

стр. 569

[٣٦٤] أخبرنا أبو علي بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادي بها، أخبرنا عبد الله بن. جعفر النحوي، قال يعقوب بن سفيان، حدثنا سليمان بن حرب أبو أيوب الواشحي، حدثنا أبو صالح غالب بن سليمان، عن كثير بن زياد البرساني، عن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود بالبصرة فقال قوم: لا يدخلها مؤمن، وقال أخرون: يدخلونها جميعًا ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمن فيها جثئا. فلقيت جابر بن عبد الله فسألته فقال: يدخلونها جميعًا فقلت إنا اختلفنا فذكر اختلافهم، قال: فاهوى جابر بأصبعه إلى أذنه فقال: صمت إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الورود: الدخول لا يَبْقى بَرٌّ وَلا فَاجِرٌ إِلّا دَخَلها، فتكُوْن عَلى الْمؤمِنينَ بَردًا وسلامًا، كلما كانت على إبراهيم ﵇، حتى إن للنّار أو قال لجهَنَّم ضجيجَا من بردهم، ثم ينجِي الله الذِينَ اتَّقَوْا وَيَذَرُ الظَالمِينَ فِيهَا جِثِيَّا". قال البيهقي ﵀: هذا إسناد حسن ذكره البخاري في التاريخ (١) وشاهده في

стр. 570

الحديث الثابت عن أبي الزبير عن جابر عن أم مبشر (١) عن النبي ﷺ مثله إلا أنه قال: "خامدة". قال أبو عبيد (٢): وإنما أراد تأويل قوله: ﴿وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدها﴾. فيقول وردوها ولم يصبهم من حرها شيء إلا ليبر الله قسمه. [٣٦٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا حجاج بن محمد، قال قال ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: ولا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها". قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها فقالت حفصة: ﴿وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدها﴾ (٣) فقال النبي ﷺ : "فقد قال الله : ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (٤) ". رواه مسلم في الصحيح (٥) عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد. قال البيهقي ﵀: وهذا يحتمل أن يكون النبي ﷺ إنما نفى عن أصحاب

стр. 571

الشجرة دخول النار دخول البقاء فيها، أو دخولًا يمسهم (١) منها أذى لا أصل الدخول ألا تراه احتج بقوله: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾. وقد يكون المحفوظ في الحديث الأول رواية سفيان بن عيينة فيكون ذلك ولوجًا من غير مس نار وإصابة أذى. كما روينا (٢) عن خالد بن معدان وهو من أكابر التابعين أنه قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا: يا رب ألم تعدنا أن نرد (٣) النار؟ قال: بلى مررتم بها وهي خامد. وروينا عن مقاتل بن سليمان أنه قال: يجعل الله النار على المؤمنين يومئذ بردًا وسلامًا كما جعلها على إبراهيم ﵇. [٣٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن محمد القاضي، حدثنا أحمد بن سلمة بن عبد الله البزار، حدثنا عمران بن موسى القزاز، حدثنا عبد الوارث، حدثنا الجريري، عن أبي السليل، عن عقبة بن عامر، قال (قال) (٤): تمسك النار يوم القيامة حتى تبيض، كأنها متن إهالة فإذا استوت عليها أقدام الخلائق برهم وفاجرهم، نادى مناد: أن خذي أصحابك، ودعي أصحابي، قال: فلهي أعرف بهم من الرجل

стр. 572

بولده، قال: فيخسف بهم ويخرج المؤمنون منها ندية ثيابهم. كذا في الكتاب "قال قال" ولم يذكر قائله وهو معروف بكعب الأحبار. [٣٦٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، حدثنا يزيد، عن الجريري، عن أبي السليل، عن غنيم بن قيس، عن أبي العوام، عن كعب قال: "يُجَاءُ بِجَهَنَمَ يَومَ القِيَامة كأنّها متنُ إهالة حتى إذا استوت عليها أقدامُ الخلائق، نادى مُنادٍ: خُذِي أصحابك ودعي أصحابي، قال: فيُخْسَفُ بأُولئكَ". قال أبو عبيد (١): "الإهالة": ما أذيب من الإلية والشحم و"متن الإهالة": ظهرها إذا سكن الذائب منها في الإناء. فإنما شبه كعب سكون جهنم قبل أن يصير الكافر في جوفها بذلك. ومما يبينه حديث خالد بن معدان قال أبو عبيد: حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا بكار بن أبي مروان، عن خالد بن معدان قال: و أدخل أهل الجنة الجنة قالوا: يارب ألم تكن وعدتنا الورود؟ قال: نعم ولكنكم مررتم بجهنم وهي جامدة. قال أبو عبيد: وحدثنا الأشجعي (٢) عن سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان مثله إلا أنه قال: خامدة.

стр. 573

قال أبو عبيد: وإنما أراد تأويل قوله تعالى: ﴿وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدها﴾. فيقول: وردوها ولم يصبهم من حرها شيء إلا ليبر الله قسمه. قال البيهقي ﵀: وقد يكون هذا الورود من وراء الصراط، كما قال أبو الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، وسماه باسم النار لأنه جسر جهنم، ومنه يلقى فيها من يلقى، ومنه تخطف الكلاليب من تخطف وعليه الحسك وألوان العذاب ما عليه، إلا أن اللّه تعالى ينجي الذين اتقوا يعني بالجواز عنه ويذر الظالمين فيها جثيًّا أي في جهنم جثيًّا على الركب بعدما يلقى فيها من الصراط. والله أعلم. وقد روينا في الحديث الثابت (١) عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في حديث الرؤية قال: فينصب الجسر على جهنم، ويقولون: اللهم سلم سلم، قيل: يا رسول اللّه وما الجسر؟ قال: "دحض مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسك- يكون بنجد فيه شوك يقال له السعدان- فيمرّ المؤمن كطرف العين، والرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل، فناج مسلم ومخدوش مرسل (٢) ومكدوس (٣) و نار جهنَّم حتى إذا خلص المؤمنون من النار". وفي رواية (٤) عبد الله بن مسعود: فيمرون على قدر أعمالهم حتى يمر الذي نوره

стр. 574

على إبهام قدمه تجر يد وتعلق يد وتجر رجل وتصيب جوانبه النار فيخلصون فإذا خلصوا قالوا الحمد لله الذى نجانا منك بعد الذي أراناك. وقد ذكرنا إسنادهما مع ما يشهد لهما في الخامس (١) من كتاب "البعث". والله أعلم. وذلك يبين ما قلناه في الورود أنه يحتمل أن يكون المراد به المرور على الصراط. والله أعلم. [٣٦٨] أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن يحيى بن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد في قول الله : ﴿وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدها﴾. قال: من حم من المسلمين فقد وردها. [٣٦٩] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا

стр. 575

أبو الحسن أحمد بن الحسين الصوفي، سمعت سليم بن منصور بن عمار، يقول حدثني أبي، عن الهقل بن زياد، عن خالد الدريك، عن بشير بن طلحة، عن يعلى بن منية قال قال النبي ﷺ :"إن النار تقول يوم القِيَامة، يَا مُؤمنُ! جُزْ فقد أطفأ نُوْرُك لَهبى". تفرد به سليم (١) بن منصور وهو منكر.

стр. 576

فصل "في فداء المؤمن " [٣٧٠] أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا طلحة بن يحيى - ح. وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد بن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا أبو أسامة، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : "إذا كانَ يَوْم القِيَامة دُفع إلى كُلِّ مؤمنِ رجلٌ من أهل الملل فقيل له: هذا فداؤك من النار". لفظ حديث أبي طاهر رواه مسلم في الصحيح (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة. وأخرجه أيضًا من حديث عون وسعيد بن أبي بردة (٢) (عن أبي بربة) (٣). ورواه جماعة (٤) غير هؤلاء عن أبي برد.

стр. 577

[٣٧١] أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم بن حامد البزاز بهمدان، حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا محمد بن سنان العوقي، حدثنا همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، وعن عون بن عبد الله، أنهما شهدا أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "لا يمُوتُ رجلٌ مِنَ المسلِمِيْن إِلاّ أدخل الله (١) مكانَه النّارَ يهوديًّا أو نصرَانيًّا"- فقال عون ولم ينكر سعيد على عون قوله- "فاستحلفَه عُمر بالله الذي لا إله إلّا هو" ثلاث مرات بأنّ أباه حدّثه عن النبي ﷺ فحلف. أخرجه مسلم في الصحيح (٢) من حديث عفان عن همام. قال البيهقي ﵀: وروينا في الحديث الثابت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل أحد الجنّةَ إلاّ أُرِيَ مقعده من النار

стр. 578

لو أساء ليزداد شكرًا، ولا يدخل النّار أحدٌ إلَا أُرِيَ مقعده من الجنّة لَو أحسن ليكون عليه حسرةً". [٣٧٢] أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا الحسن بن سفيان، أخبرنا فياض بن زهير، حدثنا علي بن عياش، حدثنا شعيب، عن أبي الزناد فذكره. رواه البخاري ﵀ في الصحيح (١) عن أبي اليمان عن شعيب أبي حمزة. قال البيهقي ﵀: وروي ذلك أيضًا من حديث أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا (٢). وفي رواية أخرى عنه: "ما منكم من رجلِ إلآ له منزلان: منزل في الجنّة ومنزل في النّار. فإن مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزلَه، قال: فذلك "أولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ" (٣). [٣٧٣] أخبرناه أبو عبد الله "لحافْظ، حدثنا أبو العباس وهو الأصم، حدثنا أحمد بن

стр. 579

عبد الجبار، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ ، فذكر هذه الرواية الآخرة. قال البيهقي ﵀: ويشبه أن يكون هذا الحديث تفسيرًا لحديث الفداء، والكافر إذا أورث على المؤمن مقعده من الجنة، والمؤمن إذا أورث على الكافر مقعده من النار، يصير في التقدير كأنه فدى المؤمن بالكافر. والله أعلم. وقد علو البخاري (١) ﵀ حديث الفداء برواية بريد بن عبد الله وغيره عن أبي بردة عن رجل من الأنصار عن أبيه (٢). وبرواية أبي حصين عنه عن عبد الله بن يزيد (٣). وبرواية حميد عنه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (٤). ثم قال: الخبر عن النبي ﷺ في الشفاعة وإن قومًا يعذبون ثم يخرجون من النار أكثر وأبن.

стр. 580

وحديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي ﷺ قد صح عند مسلم بن الحجاج وغيره ﵏ من الأوجه التي أشرنا إليها وغيرها، ووجهه ما ذكرناه، وذلك لا ينافي حديث الشفاعة، فإن حديث الفداء وإن ورد مورد العموم في كل مؤمن، فيحتمل أن يكون الراد به على مؤمن قد صارت ذنوبه مكفرة بما أصابه من البلايا في حياته، ففي بعض ألفاظه (١): "إنّ أمتي أمّة مرحومة جعل الله عذابها بأيديها، فإذا كان يومَ القيامة، دفعَ الله إلى كل رجلِ من المسلمين رجُلًا من أهل الأديان فكان فداؤه من النَّار". وحديث الشفاعة يكون فيمن لم تصر ذنوبه مكفرة في حياته، ويحتمل أن يكون هذا القول لهم في حديث الفداء بعد الشفاعة. واللّه أعلم. وأما حديث شداد (٢) أبي طلحة الراسبي عن غيلان (٣) بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "يجيء يوم القيامة ناسٌ من المسلمين بذنوب مثل الجبال يغفرُها الله لهم، ويضعُها على اليهود والنصارى"- فيما أحسب أنا- قاله بعض رواته.

стр. 581

فهذا حديث شك فيه راويه وشداد أبو طلحة ممن تكلم أهل العلم بالحديث فيه وإن كان مسلم بن الحجاج استشهد به في كتابه فليس هو ممن يقبل منه ما يخالف فيه كيف والذين خالفوه في لفظ الحديث عدد، وهو واحد، وكل واحد ممن خالفه أحفظ منه، فلا معنى للاشتغال بتأويل ما رواه مع خلاف ظاهر ما رواه الأصول الصحيحة الممهدة في ﴿وأن أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) واللّه أعلم. [٣٧٤] حدثنا أبو محمد عبد الله بنَ يوسف الأصبهاني إملاء، حدثنا أبو بكر بن محمد بن

стр. 582

محمد بن إسماعيل القاضي، حدثنا جعفر بن محمد بن سوار، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا يحيى بن آدم، قال قال سفيان بن عيينة قال (أبو بكر الهذلي) لما نزلت هذه الآية: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾. مد إبليس عنقه فقال: أنا من الشيء، فنزلت: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١). قال: فمدت اليهود والنصارى أعناقها، فقالوا: نحن نؤمن بالتوراة والإنجيل، ونؤدي الزكاة. قال: فاختلسها الله من إبليس واليهود والنصارى فجعلها لهذه الأمة خاصة فقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ (٢) الآية. [٣٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عمر بن أحمد الزاهد، قال سمعت الثقة من

стр. 583

أصحابنا يذكر أنه رأى أبابكر بن الحسن بن مهران ﵀ في المنام في الليلة التي دفن فيها قال فقلت: أيها الأستاذ ما فعل الله بك؟ فقال: إن الله أقام أبا الحسن العامري بحذائي، وقال لي: هذا فداؤك من النار. قال أبو عبد الله: وتوفي في اليوم الذي مات فيه أبو بكر، أبو الحسن العامري وأشار إلى كونه معروفًا بالإلحاد. نعوذ بالله من الكفر والفسوق وسوء العاقبة. فصل "في أصحاب الأعراف " قال البيهقي ﵀: روينا (١) عن ابن عباس أنه قال: الأعراف هو الشيء المشرف. وروينا (٢) عن حذيفة بن اليمان أنه قال: أصحاب الأعراف قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة فإذا ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك فقال لهم قوموا فادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم. وروي ذلك مرفوعًا بمعناه (٤).

стр. 584

وفي حديث (١) علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ (٢). قال: يعرفون أهل النار بسواد الوجوه وأهل الجنة ببياض الوجوه، قال: والأعراف هو السور بين الجنة والنار وقوله: ﴿لمَ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. قال: هم رجال كانت لهم ذنوب عظام. وكان جسيم أمرهم لله ، يقومون على الأعراف، فإذا نظروا إلى الجنة طمعوا أن يدخلوها، وإذا نظروا إلى النار تعوذوا بالله منها فأدخلهم الله الجنة فذلك قوله: ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ (٣). [٣٧٦] أخبرناه أبو زكريا، قال أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فذكره. قال البيهقي ﵀: وروينا (٤) في حديث مرسل ضعيف أنه سئل عن أصحاب

стр. 585

الأعراف فقال: قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم فمنعتهم الجنة معصيتهم أبائهم ومنعهم (١) من النار قتلهم في سبيل الله وأما قوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٢). فهذا قولهم وهم على السور قبل أن يدخلوا الجنة لرجال من الكفار، ثم ينظرون إلى أهل الجنة فيرون فيها الضعفاء والمساكين، ممن كان يستهزئ بهم الكفار فى الدنيا فينادونهم يعني فينادون الكفار "أهؤلاء" يعني الضعفاء والمساكين ﴿الَّذِينَ أقسمْتُمْ﴾ يعني إذ أنتم في الدنيا ﴿لَا يَنَاُلُهمُ اللهُ بِرَحْمةٍ﴾ يعني الجنة ويقول الله لأصحاب الأعراف: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾. هكذا فسره الكلبي فيما رواه عن أبي صالح عن ابن عباس. وقال مقاتل بن سليمان: هذا قول أصحاب الأعراف لرجال من أهل النار في النار ﴿يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ فأقسم أهل النار أن أصحاب الأعراف داخلون النار معهم، فقالت الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط ﴿أَهَؤُلَاءَ﴾ يعني أصحاب الأعراف ﴿الذِينَ أَقْسَمْتُمْ﴾ يا أهل النار أنهم ﴿لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَخْمةٍ﴾ وهم داخلون النار معكم ﴿ادْخُلُوا الجْنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيكُمْ وَلَاأنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ (بالموت) (٣). وهذا القول أشبه بما روينا عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وأمر أصحاب الأعراف على الأصل الذي قدمنا ذكره. وهو أن من وافى القيامة مؤمنَا، ولسيئاته وزن في ميزانه، وهو بين أن يغفر له من غير تعذيب وبين أن يعذب

стр. 586

بقدر ذنوبه، ثم يغفر له، فقد يكون منهم من لا يدخل الجنة في الحال، ولا يدخل النار، ولكن يحبس على الأعراف وهو السور- قال مقاتل: على الصراط- فإذا أراد الله دخولهم الجنة أمرهم بدخولها برحمته وبشفاعة الشفعاء. والله أعلم. فصل مما يحق معرفته في هذا الباب أن يعلم أن الجنة والنار مخلوقتان معدتان لأهلهما قال اللّه في الجنة: ﴿أُعِدَّت لِلْمُتَقِينَ﴾ (١). وقال في النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ (٢). والمعدة لا تكون إلا مخلوقة موجودة. وقال في الجنة: ﴿وَجَنةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ (٣) والمعدوم لا عرض له. [٣٧٧] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن عفان، حدثنا عبد اللّه بن نمير، عن الأعمش- ح. قال وحدثنا أبو العباس، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ﷺ : يقول الله : "أعْدَدْتُ لِعبَادي الصَّالحِينَ مَا لا عَيْنٌ رأتْ وَلا أذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خطر على قلب بشر" ثم قرأة ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٤). وفي رواية أبي معاوية: ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أخرجاه في الصحيح (٥) من حديث أبي معاوية. وأخرجه مسلم من حديث ابن نمير.

стр. 587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 588

[٣٧٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد ابن يحيى، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "إذَا مَاتَ أحدكم عرض على مقعده بالغداة والعشي، إن كانَ مِنْ أهل الجنّة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار". رواه البخاري ﵀ في الصحيح (١) عن أحمد بن يونس. وأخرجاه (٢) من حديث مالك عن نافع.

стр. 589

قال البيهقي ﵀: وفيه من الزيادة: "يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة". وفي رواية (١) سالم عن ابن عمر: "إن كان من أهل الجنة فالجنّة وإن كان من أهل النار فالنار". [٣٧٩] حدثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد إملاء، أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا محمود بن محمد الواسطي، حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لمّا خَلَق اللهُ الجنّة والنّار أَرْسَلَ جِبِرْيلَ ﵇ إلى الجنَّة فقال: اذّهَبْ فَانْظُرْ إلَيهَا وإلى مَا أعددتُ لأهْلِها فِيها، فَذَهَبَ فنَظَرَ إلَيْهَا وإلى مَا أَعَدَّ اللهُ لأهْلها فِيها، فَرَجَعَ فقَالَ: وَعزَّتِكَ لا يسمعُ بِهَا

стр. 590

أحد إلَّا دَخلهَا، فاَمَر بِالجْنًة فَحُفتْ بِالْمَكَارِه، فَقَالَ: ارْجَع فَانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيهَا، قال فنَظر إليها ثُمَّ رجع فقالَ: وعِزَّتِكَ لقد خَشيْتُ أن لا يدخُلَها أحد. قال: ثُمَّ أرسله إلى النّار قال: اذهَبْ فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فنظرَ إليها فإذا هي تُرَكب بعضها بعضًا، ثم رجع فقال: وعِزتكَ لا يدخلها أحد يسمعُ بها، فأمر بها فَحُفَّتْ بالشهوات، ثم قال: اذهَبْ فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فنظر إليها فرجع فقال: وعزتِكَ لقد خَشِيْتُ أن لا ينجو منها أحدٌ إلَّا دخلها". قال البيهقي ﵀: وهذا باب كبير (١)، الأخبار فيه (٢) كثيرة وقد ذكرناها في الجزء الثامن (٣) من كتاب "البعث" وذكرنا في الآخر بعده ما ورد من الآثار والأخبار في صفة الجنة وعددها وصفة النار وعددها فأغنى ذلك عن الإعادة ها هنا. ودل الكتِاب ثم السنة (٤) على أن عدد الجنان أربعة وذلك لأنه قال في سورة الرحمن ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (٥) ثم وصفهما: ثم قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ (٦) ثم وصفهما. وروينا (٧) عن أبي موسى عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿جَنَّتَانِ مِنْ ذَهبٍ أنيتُهما وما فيهما، وجَنَّتَانِ من فِضةٍ آنيتُهما وما فيهما".

стр. 591

وفي رواية أخرى (١) جنتان من ذهب للسابقين، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين. وذكر بعض أهل العلم (٢) أن ﴿جَنةُ الْمأوَى﴾ (٣) اسم للجميع، وكذلك ﴿جَنَّاتِ عَدْنِ﴾ (٤)، و ﴿جَنَّةِ النعِيمِ﴾ (٥)، و ﴿دَارُ الخُلْدِ﴾ (٦)، و ﴿دَارُ السَلَامِ﴾ و (٧). ويشبه أن يكون الفردوس (٨) أيضًا اسماللجميع، وقد قيل هي ا سم لأعلاهن درجة (٩).

стр. 592

وأما أبواب الجنة فهي ثمانية روينا ذلك في حديث عمر (١) وسهل بن سعد وغيرهما عن النبي ﷺ .

стр. 593

وروينا (١) عن عتبة بن عبد السلمي عن النبي ﷺ أنه قال وإن لها يعني الجنة ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبواب. وقد قال الله جهنم: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ (٢). وروينا (٣) عن علي ﵁ أنه قال: أبواب جهنم هكذا يعني بابًا فوق باب. وروينا (٤) في حديث مرسل أنها سبعة أبواب (٥): جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية.

стр. 594

وقال بعض أهل العلم: "جهنم " اسم لجميع الدركات ودركاتها سبع فذكر هذه وذكر معهن "الحريق" (١). وأما إكرام الله المؤمنين بالنظر إليه فقد ذكرناه في كتاب الرؤية (٢) مع ما ورد فيه من الكتاب "السنة" من أراد معرفته نظر فيه إن شاء الله. وعندي أنه لو وقف الحليمي ﵀ على حديث أبي هريرة في صفة الإيمان وتأول اللقاء المذكور فيه على ما تأوله عليه أبو سليمان الخطابي ﵀ في جماعة من أصحابنا ﵏ لجعل الإيمان بلقاء الله تعالى- وهو رؤيته والنظر إليه كما وردت به الأخبار الصحيحة مع الآيات التي دلت عليه من كتاب الله شعبة من شعب الإيمان وبالله التوفيق. [٣٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل بن علية، حدثنا أبوحيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ بارزًا يومًا للناس فأتاه رجل فقال ما الإيمان؟ قال: "الإيماَن أنْ تُؤمِن بِالله ومَلائِكته وكِتابه ولقَائه ورُسُله وتُؤمن بالبعث" وذكر الحديث. أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح (٣).

стр. 595

قال أبو سليمان (١) قوله: "أن تؤمن بلقائه" فيه إثبات رؤية اللّه في الدار الآخرة. [٣٨١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد الدوري، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، حدثنا نافع، أن عبد اللّه بن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قال: و يدخل أهلُ الجنَّة الجنَّةَ، ويدخل أهلُ النّار النار ثم يقوم مؤذن بينهم: يا أهل الحنة لا موت؟ يا أهل النار لا موت. كل خالد فيما هو فيه". رواه البخاري عن علي بن عبد الله (٢). ورواه مسلم عن (زهير بن حرب و) الحلواني وعبد بن حميد كلهم عن يعقوب (٣). وأخرجه مسلم (٤) من حديث محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن جده وفيه من

стр. 596

الزيادة ذبح الموت بين الجنة والنار وقد أخرجناه في كتاب "البعث". [٣٨٢] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي المؤملي، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلي بن عبيد، حدثنا الأعمش- ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرني أبو الوليد، حدثنا مسدد بن قطن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "إذَا دَخَل أهلُ الجنَّةُ الجنَّةَ وَأهلُ النار النَّارَ، يُجَاءُ بِالْمَوْتِ كَاَنه كَبشٌ أَمْلَحُ، فَينَادي مُنَاد: يَا أهل الجْنَّة هَلْ تَعْرفُونَ هَذا؟ فَيَشرئبُّون (١) وَيَنْظُرُونَ، وَكُلهُمْ قَدْ رَأه، فَيقُولُوْنَ: نَعَمْ هَذا الْمَوْتُ. ثُمَّ يُنَادي: يَا أهلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذا؟ فيشرئبُّون (١) وَيَنْظُرُونَ، وكُلُهُمْ قد رآه، فَيقُولُونَ: نَعَمْ هَذا الْمَوْتُ (ثم يؤمر به، فَيذبح ثُم يُقَال: يَا أهل الجْنَّة خلُود و لا مَوت، وَيَا أهل النار خلُود ولا مَوْت) " (٢). قال وذكر قول الله : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ (٣).

стр. 597

قال: أهل الدنيا في غفلة. لفظ حديث يعلى. رواه مسلم في الصحيح (١) عن عثمان بن أبي شيبة. [٣٨٣] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس المالكي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، حدثنا الأشجعي، عن يحيى بن عبيد الله المديني، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "مَا رَأيْتُ مِثلَ النار نَامَ هَاربُهَا، وَلا مِثْلَ الجْنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا".

стр. 598

[٣٨٤] أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا محمد بن صابر، قال قلت لأبي شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة أحدثك عبد الرحمن بن شريك، حدثنا أبي، عن محمد الأنصاري والسدي عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "مَا رَأيْتُ مِثْلَ الجْنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلَا رَأيْتُ مِثْلَ النار نَامَ هَاربُهَا، فأقر به وقال: نعم. وروي ذلك أيضًا عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا وروي عنه موقوفًا.

стр. 599

[٣٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبابكر محمد بن عبد الله ابن بنت العباس ابن حمزة يقول سمعت جبيرًا يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: سبحانك ما أغفل هذا الخلق عما أمامهم! الخائف منهم مقصر، والراجي منهم متوان. [٣٨٦] أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن الساوي بها، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، حدثنا إسحاق الحربي، حدثنا سليم بن منصور بن عمار، حدثني أبي، حدثنا الهقل (١) بن زياد، عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد قال: تنادى النار يوم القيامة بأربعة: يا نار خذي، يا نار انضجي، يا نار اشتفي، يا نار كليو لا تقتلي. قال البيهقي ﵀: وقد ذكرنا في كتاب "البعث والنشور" (٢) في صفة الجنة والنار من الكتاب والسنة والآثار ما نكتفي به. ومما يحق معرفته في قول الله : ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ (٣). [٣٨٧] أخبرناه أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمر الزاهد، أخبرنا ثعلب، عن

стр. 600

سلمة، عن الفراء قال: يقال أبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعل هذا مكانه: وبدلت الخاتم بالحلقة (١) إذا أذبتها وجعلتها خاتمًا. قال ثعلب: وحقيقة "بدلت" إذا غيرت الصورة إلى صورة غيرها والجوهرة بعينها، و"أبدلت" إذا نحيت الجوهرة وجعلت مكانها جوهرة أخرى. قال أبو عمر: فعرضت هذا الكلام على محمد بن يزيد المبرد فاستحسنه وقال لي: قد بقيت فيه فاصلة أخرى. قلت: ما هي؟ - أعزك الله- قال: هي أن العرب قد جعلت بدلت بمعنى أبدلت وهو قول الله : ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٢). ألا ترى أنه تعالى قد أزال السيئات وجعل مكانها الحسنات، وأما ما شرط أحمد بن يحيى وهو ثعلب ومعنى قوله : ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾.
следующие страницы →