الزيادة ذبح الموت بين الجنة والنار وقد أخرجناه في كتاب "البعث".
[٣٨٢] أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي المؤملي، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلي بن عبيد، حدثنا الأعمش- ح. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرني أبو الوليد، حدثنا مسدد بن قطن، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "إذَا دَخَل أهلُ الجنَّةُ الجنَّةَ وَأهلُ النار النَّارَ، يُجَاءُ بِالْمَوْتِ كَاَنه كَبشٌ أَمْلَحُ، فَينَادي مُنَاد: يَا أهل الجْنَّة هَلْ تَعْرفُونَ هَذا؟ فَيَشرئبُّون (١) وَيَنْظُرُونَ، وَكُلهُمْ قَدْ رَأه، فَيقُولُوْنَ: نَعَمْ هَذا الْمَوْتُ. ثُمَّ يُنَادي: يَا أهلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذا؟ فيشرئبُّون (١) وَيَنْظُرُونَ، وكُلُهُمْ قد رآه، فَيقُولُونَ: نَعَمْ هَذا الْمَوْتُ (ثم يؤمر به، فَيذبح ثُم يُقَال: يَا أهل الجْنَّة خلُود و لا مَوت، وَيَا أهل النار خلُود ولا مَوْت) " (٢).
قال وذكر قول الله : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ (٣).
стр. 597
قال: أهل الدنيا في غفلة.
لفظ حديث يعلى.
رواه مسلم في الصحيح (١) عن عثمان بن أبي شيبة.
[٣٨٣] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس المالكي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، حدثنا الأشجعي، عن يحيى بن عبيد الله المديني، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "مَا رَأيْتُ مِثلَ النار نَامَ هَاربُهَا، وَلا مِثْلَ الجْنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا".
стр. 598
[٣٨٤] أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا محمد بن صابر، قال قلت لأبي شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة أحدثك عبد الرحمن بن شريك، حدثنا أبي، عن محمد الأنصاري والسدي عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "مَا رَأيْتُ مِثْلَ الجْنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلَا رَأيْتُ مِثْلَ النار نَامَ هَاربُهَا، فأقر به وقال: نعم. وروي ذلك أيضًا عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا وروي عنه موقوفًا.
стр. 599
[٣٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبابكر محمد بن عبد الله ابن بنت العباس ابن حمزة يقول سمعت جبيرًا يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول: سبحانك ما أغفل هذا الخلق عما أمامهم! الخائف منهم مقصر، والراجي منهم متوان.
[٣٨٦] أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن الساوي بها، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، حدثنا إسحاق الحربي، حدثنا سليم بن منصور بن عمار، حدثني أبي، حدثنا الهقل (١) بن زياد، عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد قال: تنادى النار يوم القيامة بأربعة: يا نار خذي، يا نار انضجي، يا نار اشتفي، يا نار كليو لا تقتلي.
قال البيهقي ﵀: وقد ذكرنا في كتاب "البعث والنشور" (٢) في صفة الجنة والنار من الكتاب والسنة والآثار ما نكتفي به.
ومما يحق معرفته في قول الله : ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ (٣).
[٣٨٧] أخبرناه أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمر الزاهد، أخبرنا ثعلب، عن
стр. 600
سلمة، عن الفراء قال: يقال أبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعل هذا مكانه: وبدلت الخاتم بالحلقة (١) إذا أذبتها وجعلتها خاتمًا.
قال ثعلب: وحقيقة "بدلت" إذا غيرت الصورة إلى صورة غيرها والجوهرة بعينها، و"أبدلت" إذا نحيت الجوهرة وجعلت مكانها جوهرة أخرى.
قال أبو عمر: فعرضت هذا الكلام على محمد بن يزيد المبرد فاستحسنه وقال لي: قد بقيت فيه فاصلة أخرى. قلت: ما هي؟ - أعزك الله- قال: هي أن العرب قد جعلت بدلت بمعنى أبدلت وهو قول الله : ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٢).
ألا ترى أنه تعالى قد أزال السيئات وجعل مكانها الحسنات، وأما ما شرط أحمد بن يحيى وهو ثعلب ومعنى قوله : ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾.
стр. 601
قال: فهذه في الجوهرة، وتبديلها تغيير صورتها إلى غيرها، لأنها كانت ناعمة فاسودت بالعذاب فردت صورة جلودهم الأولى لما نضجت تلك الصورة، والجوهرة واحدة، والصور مختلفة.
قال البيهقي ﵀: وروينا في كتاب "البعث" (١) عن الحسن البصري أنه قال في هذه الآية: تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم قيل لهم: عودوا، فيعودون كما كانوا.
[٣٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عيسى بن حامد القاضي، حدثنا حامد بن شعيب، حدثنا سريج بن يونس، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح،
стр. 602
عن هارون بن سعد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "ضِرسُ الكافر في النّار مثلُ أُحُدِ، وغِلظُ جلده مسيرة ثلاث".
رواه مسلم في الصحيح (١) عن سريج بن يونس.
وروينا في كتاب "البعث" (٢) عن المقدام عن النبي ﷺ في الكافر قال: "يُعظّم للنار حتى يصير جلدُه أربعين باعًا، وحتى يصير نابٌ (٣) من أنيابه مثل أُحُد".
وروينا غير ذلك من أحبَّ علمه رجع إليه.
[٣٨٩] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه إملاء،
стр. 603
حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم مربع الحافظ ببغداد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا الفضل بن يزيد الثمالي، عن ابن العجلان المحاربي، قال سمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله ﷺ : " إنّ الْكَافر لَيَجُرُّ لسانَه فرسخَيْنِ يومَ القيامة يتوطؤه الناسُ" (١).
стр. 604
فصل "في عذاب القبر "
وكل معذب (١) في الآخرة من كافر ومؤمن، فإنه يميز بينه وبن من لا عذاب عليه عند نزول الملائكة عليه بقبض روحه، وفي حال القبض، وفي الوضع الذي يصار إليه روحه، وبعدما يقبر. قال الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (٢) الآية وما بعدها.
قال مجاهد: ذلك عند الوت (٣).
وقال في الكفار: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (٤).
أي يقولون لهم هذا تعريضًا لهم إياهم أنهم يقدمون على عذاب الحريق وقال:
﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ (٥) الآية.
فدلت هذه الآيات على أن الكفار (٦) يعنف عليهم في نزع أرواحهم، وإخراج أنفسهم ويعرفون مع ذلك أنهم قادمون على الهون والعذاب الشديد، كما يرفق بالمؤمنن ويبشرون بما هم قادمون (٧) عليه من الأمن والنعيم المقيم قال الله : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٨) الآية.
стр. 605
وروينا عن البراء بن عازب (١) وأبي هريرة (٢) عن النبي ﷺ أن ذلك في المؤمن إذا سئل في قبره.
وكذلك روي عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ (٣).
وكذلك جاء في التفسير عن ابن عباس (٤).
وقال الله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ. النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ (٥) الآية.
وقال مجاهد (٦): يعني بقوله: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ ما كانت الدنيا.
وقال قتادة (٧): يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم، توبيخًا وصغارًا ونقمةً.
стр. 606
وقال في المنافقين: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ (١).
وقال قتادة (٢): عذاب في القبر وعذاب في النار.
اوقال فيمن أعرض عن ذكر الله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (٣).
وروينا عن أبي سعيد الخدري (٤) وأبي هريرة (٥) مرفوعًا إلى النبي ﷺ وموقوفًا عليهما، ثم عن ابن مسعود (٦) وابن عباس (٧) من قولهما، إن ذلك في عذاب القبر.
وروينا عن عطاء (٨) في قوله: (﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ (٩).
стр. 607
قال: "ضعف الممات": عذاب القبر.
وروينا (١) عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾.
قال: (عذاب القبر قبل) (٢) عذاب يوم القيامة.
وقد ذكرنا الأحاديث التي وردت في هذا الباب في كتاب "عذاب القبر" ما أغنى ذلك عن سياقها ها هنا لكنا نذكر ها هنا مقدار ما يتبين به المقصود بالباب وبالله التوفيق.
[٣٩٠] أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة. حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمر، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول اللّه ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يُلْحَدْ، قال: فَجَلس رسول اللّه ﷺ وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به، قال: فرفع رأسه، وقال:"استَعِيذُوا بالله مِنْ عَذَاب القَبر، فإن الرَّجُل المؤمِنَ إِذَا كانَ في انقَطاع مِنَ الدُّنْيَا وإقبال مِنَ الآخرَة نزلت إِلَيه مَلائكَة مِنَ السَّماَء بِيضُ الوجُوه وكأن وجُوهَهُم (٣) الشَمْس مَعَهم حنوطٌ من حنوط الجنَّة، وَكفَنٌ مِن كفن الجنة، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنه مَدَّ البصر، ثم يجيء مَلَكُ الموت، حتى يجلس عندَ رأسه فيقُول:؟ أيُّتهَا النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخرُجي إلى مغفرة من اللهِ وَرضْوَان، قَال: فتَخْرُج نفسُه فتَسيلُ كَما تسيلُ القطرةُ من فم السقَاء، فياخذها، فإذا أخَذها لم يَدَعْهَا في يده طَرفةَ عينٍ حَتى يأخُذَها، فيجعلَهَا في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منهَا كأطيب نفحة ريحِ مسكٍ وُجدَتْ على ظهر الأرض، فلا يَمُرُّونَ بملأٍ من الْمَلائكةِ إلَّا قَالُوا:
стр. 608
مَا هذه الرّيخ الطيبة! فَيقُولُون: فلان بن فلان، باحسن أسمائه الَّذي كان يُسَمَّى بِهَا في الدُّنْيَا، حتى ينتهى بها إلى السَّماء الدنيَا، فَيفتَحُ لَه فَيُشَيِّعُه من كلّ سماء مقرّبوهَا إلى السَّماء الَّتي تَليهَا، حتى ينتهى بِهَا إلى السَّماء السَّابعة، فيقُول الله : اكتبوا عبدِي في عِلّيينَ في السَّماء السَّابعة، وأعيدُوه إلى الأرض، فإنّي منها خلقتُهم، وفيهَا أعيدهم، ومنها أُخْرجهم تارة أخرى، فتُعَادُ روحُه في جَسده، فيأتيه ملكان فيحلسَانه، فيقُولان: مَنْ ربكَ؟ فيقول: ربِّي الله، فيقُولان: ومَا دينُك؟ فيقُول: ديني الإسلامُ، فيقُولان: ما هذا الرجلُ الَذِي بُعث فيكُم؟ فيقُول: هُوَ رسول الله.
فيقُولان: وَمَا يُدْريك فيقُول: قرأتُ كتاب الله فآمنتُ به وصدَّقْتُ، قَال: فَيُنادي منادِ من السَّماء أن صَدقَ عبدى فافرشُوه (١) مِنَ الجْنة، وألبسُوه مِنَ الجنَّة، وافتحُوا له بابًا من الجنَّة، فيأتيه من رَوْحهَا وطِيهَا، ويُفْسَح لَه فى قَبرْهِ مدَّ بصره، وبَأتِيه رجل حسن الوجه طيب الرّيح، فيقول له: أبشر بالذي يسُرُّك (٢) فهذا يومك الذي كنت تُوْعد، فيقول: مَنْ أنت؟ فوجهك الوجه الذي يأتي بالخيْر، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة! رب أقم الساعة! حتى أرجع إلى أهلي ومالي".
قال: "وَأمّا العبدُ الْكَافر إذَا كانَ في انقطاع مِنَ الدُّنْيا، وإقبال مِنَ الآخرة، نزل إليه من السَّماء ملائكة سُودُ الوجوه، ومعهم المسوح، حتى يجلسُوا منه مدّ البصر، ثُمّ يأتِيه ملك الموت فيجلس عند رأسه، فيقول:؟ أيتها النفس الخبيثة اخْرُجي إلى سخط الله وغضبه، قال: فتفَرَّقُ في جسده فينتزعها، ومعها العصب والعروق كَما ينتزع السفُّود من الصوف المبلول، فياخذونَهَا فيجعلونها في تلْك المسوح، قال: ويخرج منها أنتن من جيفة (٣) وجدت على وجه الأرض، فلا يمرون بها على ملأٍ من الملائكة إلّا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة! فيقولون: فلان بن فلان باقبح أسمائه التي كان يُسمى بها في الدنيا، حتّى يُنتهى بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ (٤) إلى آخر الآية. قال: فيقول الله ﵎: "اكتبوا
стр. 609
كتابه في سجِّين في الأرض السابعة السفلى، وأعيدوه إلى الأرض، فإنّا منها خلقناهم، وفيها نعيدهم، ومنها نخرجهم تارة أخرى. قال: فتُطرح روحُه طرحَا ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ (١) الآية. ثم تعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما هذا الرجل الَذِي بُعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فينادي مناد من السَّماء أنْ كذب فأفرشوه من النّار، وألبسُوه من النّار، وافتحوا له بابًا من النّار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويُضَيِّق عليه قبره حتّى تختلف فيه أضلاعه، قال: ويأتِيه رجل قبيح الوجه منتن الريح فيقول، أبشر بالَّذي يسوءك: هذا يومك الَّذِي كنتُ توعد، قال: فيقول من أنت؟ فوجهك الوجه الَّذِي يجيء بالشرّ فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: رب لا تقم السَّاعة، رب لا تقم السَّاعة".
قال البيهقي ﵀: هذا حديث صحيح الإسناد (٢).
стр. 610
وقد ذكرنا سوى هذا من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وغيرهم عن النبي ﷺ (١).
стр. 611
ورواه عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء عن النبي ﷺ وذكر فيه اسم الملكين فقال في ذكر المؤمن: "فيرد إلى مضجعه فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بأنيابهما ويلحقان الأرض بأشفاههما، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف (١) فيجلسانه ثم يقال له: يا هذا من ربّك ". فذكره. وقال في ذكر الكافر: "فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بانيابهما، ويلحقان الأرض باْشفاههما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيبلسانه ثمِ يقولان له: يا هذا من ربك؟ فيقول: لا أدري، فينادى من جانب القبر لا دريت. ويضربانه بمرزبة من حديد لو اجتمع عليها مَن بين الخافقين لم يُقلُّوها يشتعل منها قبره نارًا ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه".
[٣٩١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى بن المسيب، حدثني عدي بن ثابت فذكره يزيد وينقص.
قال البيهقي ﵀: وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ (٢) اسم الملكين كذلك.
стр. 612
وروينا (١) في الحديث الثابت عن النبي ﷺ قال: "أشعرت أنه أوحي إلي أنكم تُفتنون في القبور".
وروينا (٢) عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي ﷺ قال: "قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبَا من فتنة الدجال".
وروينا عن النبي ﷺ في أخبار كثيرة أنه كان يستعيذ بالله من عذاب القبر (٣)
وروينا عن نافع عن صفية امرأة ابن عمر عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إن للقبر ضغطة لو نجا منها أحدٌ لنجا سعدُ بن معاذ".
[٣٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع فذكره.
قال البيهقى ﵀: وروينا (١) في حديث أخر أن ذلك لأنه كان يقصر في بعض الطهور من البول.
وفي سياق الأحاديث التي وردت في قبض المؤمن والكافر دلالة على أنهم يعبرون بالنفس عن الروح، وأنهما عبارتان عن شيء واحد، والبنية ليست من شرط الحياة والله تعالى قادر على إعادة الحياة في الأجزاء المتفرقة أو في بعضها، وتعذيب ما شاء منها إلى الوقت الذي شاء، وليس علينا إلا طاعة الله بالتسليم و جاء به رسول الله ﷺ وبالله التوفيق.
[٣٩٣] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بحير القاص، عن هانئ مولى عثمان، قال: كان عثمان بن عفان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "القَبر أوّل مَنَازل الآخَرة، فإن ينجُ منه، فما بَعْده أيسرُ مِنْه، وإنْ لم ينجُ منه فما بعده أشد منه وقال: والله ما رأيت منظرًا قطّ إلّا والقبر أفظع منه".
стр. 617
[٣٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن حسن الغضائري وأبوعبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجاد، حدثنا الحسن ابن مكرم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ خرج حين وجبت الشمس فقال: "هذه أصْوَات يهود تُعَذَّب في قبورها".
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح (١) من أوجه عن شعبة بن الحجاج.
стр. 618
[٣٩٥] أخبرنا على بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج بن أرطاة، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن علي: قال ما زلنا في شك من عذاب القبر حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾.
تابعه الحسين بن عبد الأول (١) عن حكام بن سلم.
[٣٩٦] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عنا ميمون بن ميسرة،
стр. 619
قال: كانت لأبي هريرة صرختان في كل يوم غدوة وعشية، كان يقول في أول النهار: ذهب الليل، وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار، فلا يسمع صوته أحد إلا استعاذ بالله من النار، فإذا كان العشي قال: ذهب النهار وجاء الليل وعرض آل فرعون على النار، فلا يسمع صوته أحد إلا استعاذ بالله من النار.
[٣٩٧] أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب من أصل كتابه، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا عبدان بن محمد بن عيسى المروزي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا منصور بن عمار، حدثنا هقل بن فلاد، عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد قال: ينادي القبر على يوم: أنا بيت الغربة وبيت الدود والوحشة، وأنا حفرة من حفر النار، أو روضة من رياض الجنة.
وقال: تنادى النار يوم القيامة: يا نار انضجي، يا نار أحرقي، يا نار كلي ولا تقتلي.
وقال: إن المؤمن إذا وضع في لحده كلمته الأرض من تحته فقالت: والله لقد كنت أحبك وأنت على ظهري، فكيف وقد صرت في بطني، فإذ وليتك فستعلم ما أصنع، فتتسع له مد بصره، وإذا وضع الكافر، قالت: والله لقد كنت أبغضك وأنت تمشي على ظهري، فإذ وليتك فستعلم ما أصنع، فتضمه ضمة فتختلف منها أضلاعه.
стр. 620
[٣٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد الكرابيسي، حدثنا أبو يحيي البزار، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الصمد بن حسان، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنقعت حياة المؤمن جاء ملك الموت فقال: السلام عليك يا ولي الله إن الله يقرأ عليك السلام قال ثم قرأ هذه الآية: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١).
[٣٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى، حدثنا أبو يحيى الخفاف، قال
стр. 621
سمعت مهرجان العابد، يقول: سئل عبد الله بن المبارك عن قول الله :
﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ (١).
فحدثنا عن محمد بن مالك، عن البراء بن عازب قال: يوم يلقون ملك الموت ليس من مؤمن تقبض نفسه إلا سلم عليه.
وقيل فيه غير ذلك وهو في "كتاب الرؤية" مذكور وباللّه العصمة.
تم بحمد الله وعونه ألجزء الأول من كتاب
"الجامع لشعب الإيمان" للإمام الحافظ أبي بكر البيهقي ـ حمه اللّه تعالى-
ويتلوه إن شاء الله الجزء الثاني وأوله
"العاشر من شعب الإيمان وهو باب في محبة اللّه "
* * *
стр. 622
الجامع لشعب الإيمان
تأليف
الإمام الحَافِظ إبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي
٣٨٤ هـ -٤٥٨ هـ
الجزءالثاني
حققه وراجع نصوصه وخرج أحاديثه
الدكتور عبد العلي عبد الحميد حامد
مكتَبَة الرُّشد
ناشرون
стр. 623
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولي
١٤٢٣ هـ -٢٠٠٣ م
مكتبة الرشيد للنشر والوزيع
* المملكة العربية السعودية. الرياض. طريق الحجاز
ص ب ١٧٥٣٣ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٣٣٨١
E-MAIL:alrushd@suhuf.net.sa
www.alrushd.com
стр. 624
الجامع لشعب الايمان
стр. 625
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 626
(١٠) العاشر من شعب الإيمان "وهو باب في محبة اللّه "
قال الله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ (١).
قال البيهقي ﵀ (٢): فدل ذلك علّى أن حب الله ﷻ من الإيمان، لأن قوله:﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾.
إشارة إلى أن الإيمان يحرك على حب الله ﷻ ويدعو إليه، قال اللّه جل ثناؤه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٣).
فأبان أن اتباع نبيه ﷺ من موجبات محبة الله فإذا كان اتباع النبي ﷺ إيمانًا، فقد وجب أن يكون حب اللّه الموجب له إيمانًا، وقال الله : ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٤).
قال البيهقي ﵀: فأبان بهذا أن حب الله وحب رسوله والجهاد في سبيله فرض، وأنه لا ينبغي أن يكون شيئ سواه أحب إليهم منه، وبمثل ذلك جاءت السنة.
[٤٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن
стр. 627
الوليد بن مزيد البيروتي، أخبرني أبي، قال سمعت الأوزاعي (يقول) حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، حدثني عطاء بن يسار، حدثني رفاعة بن عرابة الجهني قال: صدرنا مع رسول الله ﷺ من مكة فجعل الناس يستأذنون رسول الله ﷺ فجعل يأذن لهم؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : "مَا بَالُ شِقّ الشَجرة الَّتي تَلي رسول الله ﷺ " أبغضُ إليكم من الشِّق الآخر؟ " فلا نرى من القوم إلا باكيًا قال: فيقول أبو بكر الصديق ﵁: إن الذي يستأذنك في نفسي بعد هذالسفيه، قال فقام رسول الله ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أشهد عند الله"- وكان إذا حلف قال: "والذي نفسي بيده- ما منكم من أحدٍ يؤمنُ بالله، ثُمّ يُسدد إلا سُلك به في الجنة، ولقد وعدَني ربّي أن يُدخِل من أمّتي الجنّة سبعين ألفا لا حسابَ عليهم ولا عذاب، وإنّي لأرجو أن لا تدخلوها حتّى تتبؤَءوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن (١) في الجنة" وذكر الحديث (٢).
[٤٠١] أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدي يحيى بن منصور
стр. 628
القاضي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن بشار العبدي عن عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "ثَلَاثٌ مَنْ كن فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإيماَن: أن يَكُونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممّا سواهما، وأن يُحبّ المرءَ لا يحبّه إلالله، وأنْ يكره أن يعودَ في الكفر كما يكرَهُ أن يوقد له نارٌ فيقذَف فيها".
لفظ حديث محمد بن بشار. رواه البخاري في الصحيح (١) عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي.
ورواه مسلم (٢) عن محمد بن بشار وغيره.
стр. 629
قال البيهقي ﵀: فأبان المصطفى ﷺ بهذا أن حب الله وحب رسوله من الإيمان، وأبان بما قبله أن ترك متابعته يدل على خلاف المحبة، وفي ذلك دلالة على وجوب المحبة ووجوب ما تقتضيه المحبة من المتابعة والموافقة.
[٤٠٢] أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، قال سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول
стр. 630
سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول: دخل البصري على أبي عباس بن سريج فقال له ابن سريج: أين تعرف في نص الكتاب أن محبة الله فرض؟ فقال: لا أدري ولكن يقول القاضي. فقال له: قوله : ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ-إلى قوله- أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا﴾ (١).
والوعيد لا يكون إلا على ترك فرض.
[٤٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: والله لا تبلغوا ذروة هذا الأمر حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله ، ومن أحب القرآن فقد أحب الله .
معاني المحبة
قال الحليمي (٢) ﵀: محبة الله اسم لمعان كثيرة:
أحدها: "الاعتقاد" أنه -عز اسمه- محمود من كل وجه، لا شيء من صفاته إلا وهو مدحة له.
والثاني: "الاعتقاد" أنه محسن إلى عباده، منعم متفضل عليهم.
والثالث: اعتقاد أن الإحسان الواقع منه أكبر وأجل من أن يقضي قول العبد وعمله وإن حَسُنا وكَثُرا شكره.
والرابع: أن لا يستقل العبد قضاياه، ويستكثر تكاليفه.
стр. 631
والخامس: أن يكون في عامة الأوقات مشفقًا وجلًا من إعراضه عنه، وسلبه معرفته التي أكرمه فيوتوحيده الذي حلاه وزينه به.
والسادس: أن تكون آماله منعقدة (١) به لا يرى في حال من الأحوال أنه غني عنه.
والسابع: أن يحمله تمكن هذه المعاني في قلبه على أن يديم ذكره بأحسن ما يقدر عليه.
والثامن: أن يحرص على أداء فرائضه والتقرب إليه من نوافل الخير بما يطيقه.
والتاسع: (أنه إن سمع) (٢) من غيره ثناء عليه، وعرف منه تقربًا إليه وجهادًا في سبيله سرًّا أو إعلانًا مالأه ووالاه.
والعاشر: أنه إن سمع من أحد ذكرًاله أعانه (٣) بما يجل عنه أو عرف منه غيًّا عن سبيله سرًّا أو علانية باينه وناوأه.
فإذا استجمعت هذه المعاني في قلب أحد فاستجماعها هو المشار إليه باسم محبة الله تعالى جده، وهي وإن لم تذكر مجتمعة في موضع فقد جاءت متفرقة عن النبي ﷺ فمن دونه، فمن ذلك معنى ما:
[٤٠٤] أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الأبهرى الصوفي بهمدان، حدثنا
стр. 632
أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان الصوفي، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي يعني ابِن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "أحِبُّوا الله لمِا يغذُوكم بِه مِنَ النعْمة وَأَحِبُّوْنِي لِحُب الله وَأَحِبُّوا أهْلَ بَيْتي لِحُبِّي".
стр. 633
قال البيهقي (١) ﵀: وهذا يحتمل أن يكون عامة لأنعمه كلها، وأن يكون اسم الغذاء في الطعام والشراب حقيقة، ولما عداهما من التوفيق والهداية ونصب أعلام هذه المعرفة وخلو الحواس والعقل مجازًا، أو (يكون) (٢) جيمع ذلك بالاسم مرادًا فقد جاء عنه ﷺ : "ثلاث من كنَّ فيه فقد وجد حلاوة الإيمان"وفي بعض الروايات "طعم الإيمان" (٣).
وإنما يكون الطعم للأعذية وما يجري مجراها فإذا جاز وصف الإيمان بالطعم جازت
تسميته غذاء. فيدخل الإيمان في جميع نعم الله في هذا الحديثء والله أعلم.
[٤٠٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان و حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن ابن عجلان، عن واقد بن سلامه، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ألا إخبركُمْ عَنْ أقَوام ليسُوا بأنبياءَ ولَا شهداء يغبطهم يوم القِيَامة الأنياءُ و الشّهداء بِمَنَازلهم من الله على منابر مِن نُور ويكونون (٤) عليها" قالوا: من هم؟ قال: "الَّذين يُحبِّبون عبادَ الله إلى الله ويُحببون الله إلى عباده، وهم يَمْشُونَ على الأرض نصحًا" قال قلنا: يحببون الله إلى عباه الله فكيف يحببون عباد الله إلى الله؟ قال: "يأمرونهم بحب الله ويَنْهَوْنَهُم" يعني عما كره الله "فإذا أطاعوهم أحبّهم الله).
стр. 634
قال البيهقي ﵀: وجاء عنه ﷺ قال: "علامة حبّ الله حبّ ذكر الله، وعلامة بغض الله بغض ذكره" وهذا إنما بلغنا بإسناد فيه ضعف.
[٤٠٦] أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو بكر عمر بن المعلى النرسي، حدثنا المعلى بن مهدي، حدثنا يوسف بن ميمون، عن أنس بن مالك قال سمعت النبي ﷺ يقول؟ "علامة حبّ الله ذكر الله وعلامة بغض الله بغض ذكر الله).
قال البيهقي ﵀: وروي من وجه آخر عن زياد بن ميمون (١) وزياد منكر الحديث.
وروي من وجه آخر ضعيف (عن أنس بن مالك- والله أعلم- وروينا بمثلها عن السلف الصالحين) (٢).
[٤٠٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن
стр. 635
درستويه النحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا عبد الله ابن المبارك، أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي وَيُصِمُ".
قالو البيهقي ﵀: وقد روي هذا موقوفًا.
[٤٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حريز بن عثمان، عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه قال: "حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ".