والخامس: أن يكون في عامة الأوقات مشفقًا وجلًا من إعراضه عنه، وسلبه معرفته التي أكرمه فيوتوحيده الذي حلاه وزينه به.
والسادس: أن تكون آماله منعقدة (١) به لا يرى في حال من الأحوال أنه غني عنه.
والسابع: أن يحمله تمكن هذه المعاني في قلبه على أن يديم ذكره بأحسن ما يقدر عليه.
والثامن: أن يحرص على أداء فرائضه والتقرب إليه من نوافل الخير بما يطيقه.
والتاسع: (أنه إن سمع) (٢) من غيره ثناء عليه، وعرف منه تقربًا إليه وجهادًا في سبيله سرًّا أو إعلانًا مالأه ووالاه.
والعاشر: أنه إن سمع من أحد ذكرًاله أعانه (٣) بما يجل عنه أو عرف منه غيًّا عن سبيله سرًّا أو علانية باينه وناوأه.
فإذا استجمعت هذه المعاني في قلب أحد فاستجماعها هو المشار إليه باسم محبة الله تعالى جده، وهي وإن لم تذكر مجتمعة في موضع فقد جاءت متفرقة عن النبي ﷺ فمن دونه، فمن ذلك معنى ما:
[٤٠٤] أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد بن الحسين الأبهرى الصوفي بهمدان، حدثنا
стр. 632
أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن بن شاذان الصوفي، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي يعني ابِن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "أحِبُّوا الله لمِا يغذُوكم بِه مِنَ النعْمة وَأَحِبُّوْنِي لِحُب الله وَأَحِبُّوا أهْلَ بَيْتي لِحُبِّي".
стр. 633
قال البيهقي (١) ﵀: وهذا يحتمل أن يكون عامة لأنعمه كلها، وأن يكون اسم الغذاء في الطعام والشراب حقيقة، ولما عداهما من التوفيق والهداية ونصب أعلام هذه المعرفة وخلو الحواس والعقل مجازًا، أو (يكون) (٢) جيمع ذلك بالاسم مرادًا فقد جاء عنه ﷺ : "ثلاث من كنَّ فيه فقد وجد حلاوة الإيمان"وفي بعض الروايات "طعم الإيمان" (٣).
وإنما يكون الطعم للأعذية وما يجري مجراها فإذا جاز وصف الإيمان بالطعم جازت
تسميته غذاء. فيدخل الإيمان في جميع نعم الله في هذا الحديثء والله أعلم.
[٤٠٥] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان و حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن ابن عجلان، عن واقد بن سلامه، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ألا إخبركُمْ عَنْ أقَوام ليسُوا بأنبياءَ ولَا شهداء يغبطهم يوم القِيَامة الأنياءُ و الشّهداء بِمَنَازلهم من الله على منابر مِن نُور ويكونون (٤) عليها" قالوا: من هم؟ قال: "الَّذين يُحبِّبون عبادَ الله إلى الله ويُحببون الله إلى عباده، وهم يَمْشُونَ على الأرض نصحًا" قال قلنا: يحببون الله إلى عباه الله فكيف يحببون عباد الله إلى الله؟ قال: "يأمرونهم بحب الله ويَنْهَوْنَهُم" يعني عما كره الله "فإذا أطاعوهم أحبّهم الله).
стр. 634
قال البيهقي ﵀: وجاء عنه ﷺ قال: "علامة حبّ الله حبّ ذكر الله، وعلامة بغض الله بغض ذكره" وهذا إنما بلغنا بإسناد فيه ضعف.
[٤٠٦] أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو بكر عمر بن المعلى النرسي، حدثنا المعلى بن مهدي، حدثنا يوسف بن ميمون، عن أنس بن مالك قال سمعت النبي ﷺ يقول؟ "علامة حبّ الله ذكر الله وعلامة بغض الله بغض ذكر الله).
قال البيهقي ﵀: وروي من وجه آخر عن زياد بن ميمون (١) وزياد منكر الحديث.
وروي من وجه آخر ضعيف (عن أنس بن مالك- والله أعلم- وروينا بمثلها عن السلف الصالحين) (٢).
[٤٠٧] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن
стр. 635
درستويه النحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا عبد الله ابن المبارك، أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم، عن خالد بن محمد الثقفي، عن بلال بن أبي الدرداء، عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي وَيُصِمُ".
قالو البيهقي ﵀: وقد روي هذا موقوفًا.
[٤٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حريز بن عثمان، عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه قال: "حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ".
стр. 636
قال البيهقي ﵀: وكذلك رواه سعيد بن أبي أيوب عن حميد بن مسلم الدمشقي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه موقوفًا وهو في تاريخ البخاري (١).
قال الحليمي (٢) ﵀: فقد يفهم من هذا أن من أحب الله تعالى لم يعد المصائب التي يقضيها عليه إساءة منه إليه، ولم يستثقل وظائف عبادته، وتكاليفه المكتوبة عليه، كما أن من أحب أحدًا من جنسه لم يكد يبصر منه إلا ما يستحسنه، ويزيده إعجابًا به ولا يصدق من خبر الخبرين عنه إلا ما يتخذه سببًا للولوع والغلو في محبته.
[٤٠٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، قال حدثني هشام بن عبيد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثنا عبد الحميد بن عبد الله بن إبراهيم القرشي، عن أبيه، قال: لا نزل بالعباس بن عبد المطلب الموت قال لابنه: يا عبد الله إني موصيك بحب الله وحب طاعته وخوف الله وخوف معصيته، فإنك إذا كنت
стр. 637
كذلك لم تكره الموت متى أتاك، وإني أستوصيك الله يا بني ثم استقبل القبلة فقال: لا إله إلا الله ثم شخص بصره فمات.
[٤١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار قال: بلغنا أن داود نبي الله ﷺ كان يقول في دعائه: "اللهم اجعل حبك أحب إلي من سمعي وبصري ومن الماء البارد".
[٤١١] وبإسناده قال: سمعت مالكًا قال: أوحى الله إلى بني إسرائيل إني لا أقبل قولكم ولكن أقبل همكم وهواكم. من كان همه وهواه في محبتي كان صمته عندي تقديسًا وتسبيحًا ووقارًا.
[٤١٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرني الحسن بن رشيق إجازة، حدثنا علي بن
стр. 638
يعقوب بن سويد الوراق، حدثنا محمد بن إبراهيم البغدادي، حدثنا محمد بن سعيد الخوارزمي، قال: سمعت ذا النون وسئل عن المحبة قال: أن تحب ما أحب الله، وتبغض ما أبغض الله، وتفعل الخير لله وترفض على ما يشغل عن الله، وأن لا تخاف في الله لومة لائم، مع العطف للمؤمنين والغلظ على الكافرين واتباع سنة رسول الله ﷺ في الدين.
[٤١٣] حدثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ﵀، حدثنا علي بن الحسين الفقيه، حدثنا أبي قال سمعت المعروف بعمي البسطامي يقول سمعت أبي يقول: سئل أبو يزيد (١) عن علامة من يحب الله وعلامة من يحبه الله قال: من يحب الله فهو مشغول بعبادته ساجدًا وراكعًا، فإن عجز عن ذلك استروح إلى ذكر اللسان والثناء، وإن عجز استروح إلى ذكر القلب والتفكر، فأما من يحبه الله أعطاه سخاوة كسخاوة (السحاب) (٢) وشفقة كشفقة الشمس وتواضعًا كتواضع الأرض.
стр. 639
[٤١٤] أخبرنا سعيد بن محمد الشعيبي قال سمعت علي بن الحسن بن المثنى الصوفي يقول سمعت الحسن بن علويه يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: المحبة لا تصح إلا من جهة المحبوب وليس من أحبه (كمن) (١) يحبه.
[٤١٥] حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو الفضل العباس بن حمزة، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: علامة حب الله طاعة الله، وقيل حب ذكر الله، فإذا أحب الله العبد أحبه، ولا يستطيع العبد أن يحب الله حتى يكون الابتداء من الله بالحب له، وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته.
[٤١٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان، يقول سمعت إبراهيم بن لين المرثدي يقول: من المحال أن تعرفه ثم لا تحبه، ومن المحال أن
стр. 640
تحبه ثم لا تذكره، ومن المحال أن تذكره ثم لا يوجدك طعم ذكره، ومن الحال أن يوجدك طعم ذكره ثم لا يشغلك به عما سواه.
[٤١٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال سمعت عبد الرحمن بن الحسن الحداد يقول سمعت الحسن بن محمد بن إسحاق يقول سمعمت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول: من علامة الحب ترك على ما يشغله عن الله حتى يكون الشغل كله بالله عزّ و جلّ وحده.
[٤١٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال سمعت عبد الواحد بن بكر الورثاني (يقول) حدثني أحمد بن علي البرذعي قال سمعت طاهر بن إسماعيل الرازي قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: حقيقة المحبة أن لا ترى شيئًا سوى محبوبك ولا ترى سواه لك ناصرًا ولا معينًا ولا تستغني بغيره عنه.
[٤١٩] أخبرنا أبو سعد الماليني قال سمعت أبا القاسم عمر بن أحمد بن محمد البغدادي
стр. 641
بشيراز يقول سمعت أبا الحسن علي بن محمد الواعظ يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ هل جزاء من انقطع عن نفسه إلا التعلق بربه؟ وهل جزاء من انقطع عن أنس المخلوقين إلا الأنس برب العالمين؟ وهل جزاء من صبر علينا إلا الوصول إلينا ومن وصل إلينا هل يجمل به أن يختار علينا؟ وهل جزاء التعب في الدنيا والنصب فيها إلا الراحة في الآخرة؟ وهل جزاء من صبر على البلوى إلا التقرب إلى المولى؟ وهل جزاء من سلم يقلبه إلينا أن نجعل توليته إلى غيرنا؟ وهل جزاء من بعد عن الخلق إلا التقرب (١) إلى الحق.
[٤٢٠] سمعت أباعبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول: سئل ذو النون المصري ﵀ عن معنى قوله : ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (٢).
стр. 642
قال: معناها: هل جزاء من أحسنت إليه إلا أن أحفظ إحساني عليه فيكون إحسانًا إلى إحسان.
[٤٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا علي بن محمد الحبيبي بمرو، أخبرني محمد بن عبد الله الجوهري، حدثنا الفيض بن إسحاق، أخبرني عبد الله بن أبي عيسى، قال: كان رجل من أهل البصرة يقالو له ضيغم تعبد قائمًا حتى أقعد، ثم تعبد قاعدًا حتى استلقي، ثم تعبد وهو مستلقي حتى أفحم، فلما أجود قال: أجلسوني فرفع بصره إلى السماء فقال: سبحانك عجبًا للخليقة كيف أنست بأحد سواك.
[٤٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قالو سمعت أباجذيمة وهب بن أبي حافظ الليثي قال: قال راهب من الرهبان: إذا استقرت المحبة في القلب ذهل عن الأهل والولد.
[٤٢٣] قال: وحدثنا أحمد قال: سمعت راهبًا في دير خلد يقول للحسن بن شوذب: لا يكون المحب لله عز و جل (محبًا) (١) حتى يحبه بكل الكل فصاح الحسن بن شوذب.
[٤٢٤] قال وحدثنا أحمد قال سمعت مضاء بن عيسى يقول: حب الله يلهمك العمل له بلا دليل يلجئك إليه.
стр. 643
[٤٢٥] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا جعفر بن محمد الرازي أبو يحيى، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن غزوان المروزي، ابن أبي رزمة، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الكوفي عن حبيب بن أبي العالية، عن مجاهد عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ قال: "ما جزاءُ من أنعمتُ عليه بالتوحيد إلاَّ الجنة".
قال البيهقي ﵀: تفرد به إبراهيم بن محمد الكوفي هذا وهو منكر، والله أعلم.
[٤٢٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف
стр. 644
الفقيه، حدثنا الفضل بن عبد الله اليشكري، قال سمعت الفيض بن إسحاق، يقول قال الفضيل بن عياض قال حكيم من الحكماء: إني لأستحي من ربي أن أعبده رجاء للجنة فقط فأكون مثل أجير السؤال إن أعطي عمل، وإن لم يعط لو يعمل، ولكن حبه يستخرج مني ما لا يستخرجه غيره.
[٤٢٧] حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد إلماليني، حدثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، حدثنا أبو عمرو الدقيقي، حدثنا محمد بن أحمد بن المهدي يقول سمعت علي ابن الموفق ما لا أحصيه يقول: اللهم إن كنت تعلم أني أعبدك خوفًا من نارك فعذبني بها، وإن كنت تعلم أني أعبدك حبًّا مني لجنتك وشوقًا إليها فاحرمنيها، وإن كنت تعلم أني إنما أعبدك حبًّا مني لك وشوقًا إلى وجهك الكريم فأبحنيه مرة واصنع ما شئت.
стр. 645
[٤٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله القرشي بالساوة، حدثنا أبو العباس بن مسروق الزاهد، حدثني محمد بن معاذ، حدثني حكيم بن جعفر، قال قال ضيغم الحلاب: إن حبه شغل قلوب مريديه عن التلذذ بمحب غيره فليس لهم في الدنيا مع حبه لذة، ولا يأملون في الآخر من كرامته الثواب أكثر عندهم من النظر إلى وجهه الكريم.
[٤٢٩] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال سمعت أبا عمرو محمد بن محمد النجاد الزاهد يقول سمعت عبد الرحمن بن عبد ربه يقول (قال) ذو النون: من قتلته عبادته فديته جنته، ومن قتله حبه فديته النظر إليه.
[٤٣٠] سمعت عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد يقول ست أبا الحسن علي بن عبد الله الصوفي بمكة يقول حدثنا محمد بن أحمد الوراق، حدثني عبد الله بن سهل قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: كم بين من يريد الوليمة للوليمة وبين من يريد حضور الوليمة ليلتقي الحبيب في الوليمة.
[٤٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد ابن أحمد بن النضر الأزدي، حدثني عبد الصمد الصائغ مردويه قال: دخل سفيان
стр. 646
الثوري على رابعة العدوية فقالت له: يا سفيان ما تعدون السخاء فيكم؟ قال: أما عند أبناء الدنيا فالذي يجود بما له وأما عند أبناء الآخرة فهو الذي يجود بنفسه. فقالت: يا سفيان أخطأتم فيها. فقال سفيان: فما السخاء عندك- رحمك الله-؟ قالت: أن تعبدوه حبًّا له لالطلب جزاء ولا مكافأة ثم أنشأت تقول:
لولاك ما طابت الجنان … ولا نعيم لجنة الخلد
قوم أرادوك للجنان … وقلبي سواك لم يرد
[٤٣٢] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو زكريا عبد الله بن أحمد البلاذري الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله المعمري، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي، وكان من العباد قال: لقيني بهلول المجنون فقال لي: أسألك؟ قال قلت؟ سل. قال: أي شيء السخاء؟ قلت: البذل والعطاء. قال: هذا السخاء في الدنيا فما السخاء في الآخرة؟ قلت: المسارعة إلو طاعة السيد. قال: فتريد منه الجزاء؟
стр. 647
قلت: نعم بالواحدة عشرة. قال: هذا في الدين قبيح ولكن المسارعة لطاعة سيدي أن لا يطلع على قلبك وأنت تريد منه شيئًا بشيء.
[٤٣٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن، قال سمعت جامع بن أحمد الخزاف قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي، يقول: العارفون رجلان: رجل مسرور بأنه عبده، ورجل مسرور بأنه عرفه (١) فالأول يفرح بالله من نفسه لنفسه والآخر يفرح باللهِ لله وقال هذا سرور الخبر فكيف سرور النظر.
[٤٣٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت علي بن محمد بن جهضم بمكة يقول سمعت علي بن محمد بن حاتم يقول سمعت الجنيد يقول: بت ليلة عند السري فلما كان بعض الليل قال لي: يا جنيد أنت نائم؟ قلت: لا، قال: الساعة أوقفني الحق بين يديه وقال: يا سري أتدري لم خلقت الخلق؟ قلت: لا، قال: خلقت الخلق فادعوا
стр. 648
كلهم محبتي في، وادعوا محبتي فخلقت الدنيا، فاشتغلوا بها من عشرة آلاف تسعة آلاف، وبقي ألف فخلقت الجنة فاشتغل تسعمائة بالجنة وكما مائة، فسلطمت عليهم شيئًا من البلاء، فاشتغلوا عني بالبلاء من المائة تسعون، وكما عشرة فقلت لهم: ما أنتم؟ لا الدنيا أردتم ولا في الجنة رغبتم، ولا من البلاء هربتم؟ قالوا: وإنك لتعلم ما نريد. فقال: إني أنزل بكم من البلاء ما لا تطيقه الجبال الروالميئ فتثبتون لذلك؟ فقالوا: ألست أنت الفاعل بنا؟ قد رضينا. قلت: أنتم عبيدي حقًّا.
[٤٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعت أبا عثمان قال سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الحبة: الرضا في المكروه، وحسن الظن به في المجهود، والتحسين لاختياره في المحدود.
وثلاثة من (١) أعلام المعرفة: الإقبال على الله، والانقطاع إلى الله، والافتخار بالله . وثلاثة من أعلام الإلحاظ (٢) بالله: الهرب من كل شيء إليه وسؤال كل شيئ منه والدلالة في كل وقت عليه.
[٤٣٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت فارس يقول سمعت ذا النون يقول إن لله عبادًا لهم همم مكتوبة من لباب المعرفة قد سقوا بكأس الحبة (٣) وسارعوا إلى رضوان الله.
стр. 649
[٤٣٧] أخبرنا أبو سعيد الشعيبي، قالو سمعت أبا الحسن علي بن الحسن بن المثنى الصوفي يقولو سمعت أبا علي الحسن بن علويه يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي وقد سئل أي مجلس أشهى وألذ؟ قال: الجلوس مع الفكرةفي ميدان التوحيد، تشم من رائحة المعرفة، وتسقى بكأس المحبة، سبحان الله ما ألذه من مجلس وأعذبه من شراب قيل: أي الطعام أشهى؟ قال: لقمة من ذكر الله في فم الصبر بتوحيد الله رفعها من مائدة الرضا عن الله عزّ و جلّ عند النظر إلى كرامة الله. قيل: فما عيد المؤمن؟ قال: السرور بالإيمان والنزهة بالقرآن قال الله عزّ و جل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (١).
[٤٣٨] أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال سمعت علي بن بندار يقول سمعت علي بن عبد الحميد يقول سمعت سريا السقطي يقول: السرور بالله هو السرور والسرور بغيره هو الغرور.
[٤٣٩] أخبرنا أبو علي الر وذباري، أخبرنا أبو زكريا البلاذري، حدثنا محمد بن عبد الله المعمري، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثني محمد بن الحسين، حدثني أوس الأعور قال: رأيت ريحانة المجنونة ليلة تدعو وتقول في دعائها: أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك، وعميت عينان لا تبكيان شوقًا إليك، وجفت كفان لا يبتهلان بالتضرع
стр. 650
إليك ثم أنشأت تقول:
يا حبيب القلوب أنت حبيبي … لم تزل أنت منيتي وسروري
[٤٤٠] أخبرنا محمد بن الحسين، قال سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان، يقول سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: كنت في الطواف فرأيت وطان المجنون، وهو يقول: حبك قتلني، وشوقك أتلفني، والاتصال بك أسقمني، فبعدت قلوب تحب غيرك، وثكلت خواطر أنست بسواك.
[٤٤١] أخبرنا أبو سعد الشعيبي، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الزبيري يقول سمعت أبا محمد الحسن بن محمد بن نصر الرازي ببلخ يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون المصري يقول: الأنس بالله نور ساطع والأنس بالناس غم واقع.
[٤٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا سعيد العلاف، يقول سمعت عبد الله ابن القاسم الواعظ يقول سمعت أبادجانة يقول سمعت ذا النون بن إبراهيم يقول: الأنس مع الله نور ساطع والأنس مع الناس سم قاطع.
[٤٤٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق قال سمعت أبا عثمان الحناط يقول سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الأنس بالله: استلذاذ الخلوة، والاستيحاش من الصحبة، واستحلاء الوحدة. وثلاثة من علامات الوصول: الأنس به في جميع الأحوال، والسكون إليه في جميع الأعمال، وحب الموت لغلبة الشوق في جميع الأشغال، قال: وثلاثة من أعلام الشوق: حب الموت مع الراحة، وبغض الحياة الدعة، ودوام الحزن مع الكفاية.
стр. 651
[٤٤٤] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو زكريا عبد الله بن أحمد بن البلاذري الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الله المعمري، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثني محمد بن الحسين، عن بكار بن خالد، عن أبيه، عن صالح المرى قال: رأيت ويحانة المجنونة وكتبت من وراء جيبها:
أنت أنسي ومنيتي وسروري … قد أبى القلب أن يحب سواكا
يا عزيزي ومنيتي واشتياقي … طال شوقي متى يكون لقاكا
ليس سؤلي من الجنان نعيم … غير أني أريدها لأراكا
وإذا على صدرها مكتوب (١):
حسب الحب من الحبيب بعلمه … أن المحب ببابه مطروح
والقلب فيه وإن تنفس في الدجى … بسهام لوعات الهوى مجروح
[٤٤٥] سمعمت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول سمعت أبا جعفر الحداد يقول سمعت علي بن سهل يقول: الأنس بالله أن تستوحش من الخلق إلا من أهل ولاية الله فإن الأنس بأهل ولاية الله هو الأنس بالله.
стр. 652
[٤٤٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت عبد الله الرازي يقول: كتبت هذا من كتاب أبي عثمان وذكر أنه من كلام شاه: علامة الأنس الاستيحاش من الغافلين، والسكون إلى الوحدة، ومرافقة الأحبة.
وقال سمعت عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عثمان يقول: إذا صح للإنسان مكان السرور بالله يتولد له من ذلك مقام الأنس به فإذا صح أنسه به استوحش من (كل) شيء سواه.
[٤٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسمحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط قال سمعت السري يقول سمعت فضيلًا يقول عن ابنة له توجعت كلها فعادها فقال لها: يا بنية كيف كفك هذه؟ فقالت له: يا أبت إن الله قد بسط لي ثوابها ما لا أؤدي شكره عليها أبدًا، فتعجبت من حسن يقينها. قال الفضيل: فأنا عندها قاعد إذ أتاني ابن لي له ثلاث سنين فقبلته وضممته إلى صدري، فقالت لي: يا أبت سألتك بالله أتحبه؟ فقلت: إي والله يا بنية إني لأحبه. فقالت لي: سوءة لك من الله يا أبت إني ظننت أنك لا تحب مع الله غير الله. فقلت لها: أي بنية أو لا تحبون الأولاد؟ فقالت: المحبة للخالق والرحمة للأولاد. قال: فلطم الفضيل رأس نفسه وقال: يارب هذه ابنتي هجنتي في حبها وحب أخيها وعزتك لا أحببت معك أحدا حتى ألقاك.
стр. 653
[٤٤٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا عبد الله بن أحمد الشيباني، قال سمعت زنجويه بن الحسن، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، يقول سمعت الفضيل يقول: طوبى لمن استوحش من الناس، وأنس بربه وبكى على خطيئته.
[٤٤٩] أخبرنا أبو محمد بن يوسف أخبرنا أحمد بن محمد بن فلاد، حدثنا سلم بن عبد الله أبو محمد الخراساني، قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: كفى بالله محبًّا، وبالقرآن مؤنسًا، وبالموت واعظًا وكفى بخشية الله علمًا، والاغترار بالله جهلًا.
[٤٥٠] سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن فراس يقول سمعت إبراهيم بن أحمد الخواص، يقول: لا يطمع في لين القلب مع فضول الكلام، ولا يطمع في حب الله مع حب المال والشرف، ولا يطمع في الأنس بالله مع الأنس بالمخلوقين.
стр. 654
[٤٥١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا محمد بن علي ابن بحر، حدثنا محمد بن إبراهيم البرجلاني عن أبيه يقول سمعت بشرًا يقول: كان إبراهيم بن أدهم يؤدب نفسه حتى يكون ترك الطيبات ألذ عنده من أكلها.
وقال بشر: أوحى الله إلى داود يا داود خلقت الشهوات واللذات لضعفة عبادي فأما الأبطال فمالهم وللشهوات واللذات؟ يا داود فلا تعلقن قلبك منها بشيء فأدنى ما أعاقبك به أن أنسخ حلاوة حبي من قلبك.
[٤٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أخي يقول: تعبد رجل من بني إسرائيل في غيضة في جزيرة في البحر أربعمائة سنة فطال شعره، حتى كان إذا مرّ في
стр. 655
الغيضة تعلق بأغصانها بعض شعره فبينما هو ذات يوم يدور إذ مرّ بشجرة فيها وكر طير فنقل موضع مصلاه إلى قريب منها، فنودي: أنست بغيري؟ وعزتي لأحطنك مما كنت فيه درجتين.
[٤٥٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول: سئل الشبلي ما علامة صحة المعرفة؟ قال: نسيان كل شيء سوى معروفه، فقال: ما علامة صحة المحبة؟ فقال: العمى عن كل شيء سوى محبوبه. وسمعت الشبلي يقولى في قوله: ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾ (١).
فقال: وما كنا عمن قرب منا غافلين ولا عمن أقبل علينا شاغلين.
[٤٥٤] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري يقول سمعمت علي بن سهل بن الأزهر يقول: الغافلون يعيشون في حلم الله، والذاكرون يعيشون في رحمة الله، والعارفون يعيشون في لطف الله، والصادقون يعيشون في قرب الله، والمحبون يعيشون في الأنس بالله والشوق إليه.
[٤٥٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت ابن عبيد الله (٢) علي بن قتادة يقول سمعت علي بن عبد الرحمن يقول، وقد سئل عن الفرق بين الحب والعشق فقال: الحب لذة يعمي عن رؤية غير المحبوب فإذا تناهى سمي عشقا وهو قول النبي ﷺ "حبك الشيء يعمي ويصم".
стр. 656
[٤٥٦] وأخبرنا أبو عبد الرحمن، قال سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: الشوق أعلى الدرجات، وأعلى المقامات، إذا أبلغها العبد استبطأ الموت شوقا إلى ربه، وحبًّاللقائه والنظر إليه.
[٤٥٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول كتبت من كتاب أبي عثمان وذكر أنه من كلام شاه قال: مقام المحبين شوقهم إلى محبوبهم وطلبهم رضاه حرصهم على خدمته.
[٤٥٨] وبهذا الإسناد عن شاه قال: المشتاقون على عشر مقامات: تعلق القلب به، وطيران الصدر إليه، والحركة عند ذكره، والأنس بالوحدة، وألهرب من الألفة، والتدبر لمعاني كلام الرحمن، (ومحاسبة) (١) النفس في الخلوة، والاستغاثة به، والتعرض لمناجاته، وأظنه قال والاشتياق (٢) للقائه.
وقال أبو عثمان: الشوق هو المحبة، من أحب الله اشتاق إلى لقائه.
وقال أبو عثمان في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ (٣).
قال: هذه تعزية المشتاقين معناه: إني أعلم أن اشتياقكم إلي غالب، وأنا قد أجلت للقائكم أجلًا وعن قريب يكون وصالكم إلى من تشتاقون إليه.
وقال أبو عثمان: بقدر ما يصل إلى قلب العبد من السرور بالله يشتاق إليه، وعلى قدر شوقه يخاف من بعده وطرده.
[٤٥٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت علي بن بندار يقول سمعت محفوظًا
стр. 657
يقول سمعت أبا حفص يقول، صدق حب الله أن تخاف سره فيك و غيب الأزل على ما جبلك وفطرك وفي أي ديوان كتب اسمك.
[٤٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر بن أبي دارم يقول حدثني الفضل بن
جعفر، حدثنا عبد الله بن مسلم قال قال مالك بن دينار: خرجت يومًا إلى المقابر فإذا
شابان جالسان يكتبان شيئًا، فقلت لهما: رحمكم الله، من أنتما؟ فقالا: ملكان نكتب
المحبين لله . فقلت لهما سألتكما بالله أنا ممن كتبتما؟ فقالا: لا، فسقط مالك مغشثا
عليه، ثم أفاق فقال: نشدتكما بالله لما كتبتماني في أسفل سطر: مالك بن دينار طفيلي يحب
المحبين لله. فلما كان الليل أتيت في منامي فقيل: قد كتبت منهم. المرء مع من أحب.
[٤٦١] أخبرنا ابن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور
الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، وحدثني أنس بن مالك أن
رجلًا من الأعراب أتى رسول اللّه ﷺ فقال: يا رسول الله، متى الساعة؟ فقال رسول
اللّه ﷺ : "مَا أعددتَ لها" فقال الأعرابي: ما أعددت لها من كبير أحمد عليه نفسي إلا أني
احب الله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ : "فِإنَّك مَعَ مَنْ أحْبَبْتَ".
رواه مسلم في الصحيح (١) عن محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق.
стр. 658
[٤٦٢] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا علي الجوزجاني يقول: ثلاثة أشياء من عقد التوحيد: الخوف والرجاء والمحبة، فزيادة الخوف من كثرة (١) الذنوب لرؤية الوعيد، وزيادة الرجاء من اكتساب الخير لرؤية الوعد (٢) وزيادة المحبة من كثرة الذكر لرؤية المنة، فالخائف لا يستريح من الهرب، والراجي لا يستريح من الطلب، والمحب لا يستريح من ذكر المحبوب فالخوف نار منورة، والرجاء نور منور والمحبة نور الأنوار.
[٤٦٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا علي بن حمدان، حدثنا عباد بن عباس الرازي، حدثنا محمد بن جعفر الأشناني، قال سمعت يحيى بن معاذ يقول وأنا أؤاكله على المائدة: إن فطنك ببره، فرغك لذكره، وإن فرغك لذكره من عليك بحبه، وإن من عليك بحبه فاجأك بقربه.
стр. 659
[٤٦٤] وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي قال قال أبو الحسين الوراق: المحبة شعبة من الإيمان بالله وهو أصل لجميع مراتب الأولياء والأصفياء.
وقال: تتشعب ثعب المحبة من دوام ذكر إحسان الله فمن ذكر على الدوام إحسان الله إليه تنسم ريح المحبة عن قربه.
[٤٦٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت ابن عطاء يقول في معنى الحديث الذي روي "جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء (١) إليها" فقال: كيف لا تحب واجدك وما انفككت من تواتر نعمته قط، ولا تنفك أبدًا ولكن ضعف اليقين وكدورة المعرفة ونقص الإيمان حجبك عن محبته والميل إليه.
[٤٦٦] قال وسمعت أبا الحسين يقول سمعت أبا محمد الجريري يقول سمعت أبا سعيد الخزاز يقول و معنى الحديث فقال: واعجبا ممن لم ير محسنًا غير الله كيف لا يميل بكليته إليه.
[٤٦٧] أخبرنا سعيد بن أحمد الشعيبي قال سمعت أبا القاسم عبد الله بن الحسين الصوفي، يقول سمعت أبا القاسم الحسن بن محمد بن أحمد الصوفي يقول سئل أبو الحسين بن مالك الصوفي وأنا أسمع: ما علامة المحبة؟ قال: ترك ما تحب لمن تحب.
[٤٦٨] سمعت أبا عبد الرحمن يقول سمعت أبا علي محمد بن إبراهيم البزاز يقول سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول سألت الجنيد عن المحبة؟ قال، تريد الإشارة؟ قلت: لا،
стр. 660
قال: تريد الدعوى؟ قلت: لا، قال: فأيش تريد؟ قلت: عين المحبة، قال: أن تحب ما يحب الله في عباده وتكره ما يكره الله في عباده.
[٤٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير، قال سمعت الجنيد يقول قال بعض شيوخنا: لا تكون لله عبدًا حقًّا وأنت لا يكره مسترق (١).
[٤٧٠] أخبرنا أبو سعيد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الله، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت بشر بن السري يقول: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك.
[٤٧١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت العباس بن حمزة يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي سليمان الداراني: بما نال أهل المحبة المحبة من الله ؟ قال: بالعفاف وأخذ الكفاف.
[٤٧٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا أبو جعفر، حدثنا عباس، حدثنا أحمد قال سمعت أبا عبد الله النباجي يقول: سأل رجل فضيل بن عياض متى يبلغ رجل غاية محبة الله؟ قال: إذا كان عطاؤه إياك ومنعه سواء.
стр. 661
[٤٧٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت عبد الله بن محمد الرازي قال كتبت من كتاب أبي عثمان وذكر أنه من كلام شاه: علامة المحبة الرضا عنه في المكروه، وحسن الظن به في المجهود، والتحسين لاختياره في المحذور.
[٤٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن محمد بن زكريا، حدثنا محمد بن علي قال سمعت مضاء أبا سعيد يقول قال عبد الواحد بن زيد: ما أحسب أن شيئًا من الأعمال (١) يتقدم الصبر إلا الرضا ولا أعلم درجة أشرف ولا أرفع من الرضا وهو رأس المحبة.
[٤٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو محمد الأزهري، حدثنا الغلابي، حدثنا شعيب بن واقد قال حدثني رجل من القراء قال: رأيت عتبة الغلام ذات ليلة فما زال ليلته تلك حتى أصبح يقول: إن تعذبني فإني لك محب، وإن ترحمني فأنا لك محب.
[٤٧٦] وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي قال قال يحيى بن معاذ: حقيقة المحبة التي لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفوة.
стр. 662
[٤٧٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أحمد بن علي يقول سمعت إبراهيم ابن فاتك يقول سمعت الجنيد يقول سمعت الحارث المحاسبي، وسئل عن المحبة؟ قال: ميلك إلى الشيء بكليتك محبة له، ثم إيثارك (له) على نفسك ومالك ثم موافقتك له سرًّا وجهرًا ثم علمك بتقصيرك في حبه.
[٤٧٨] وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي قال وقال الجنيد: قوام المحبة موافقة الحبيب في جميع الأحوال وأنشد:
ولو قلت مت مت سمعًا وطاعة وقلت لداعي الموت أهلًا ومرحبًا
[٤٧٩] سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول سئل أبو الحسن البوشنجي ﵀ عن الحب؟ فقال: بذل المجهود مع معرفتك بالمحبوب والمحبوب مع بذلك مجهودك يفعل ما يشاء.
[٤٨٠] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق أخبرنا الغلابي عن إبراهيم بن عمر، حدثنا الأصمعي قال قال أعرابي ورآه على معصية قال: ويلك ما تحب الله؟ قال: بلى. قال: وهل رأيت محبًا إلا وهو يتوخى سرور من أحبه؟ إن من خاف أن يسأل عن الشكر طاب نفسًا عن النعم.
[٤٨١] أخبرنا أبو سعيد الشعيبي أخبرنا أبو الفضل نصر بن محمد الصوفي قال سمعت
стр. 663
إبراهيم بن شيبان يقول سمعت أبا عبد الله المغربي يقول: تفكر إبراهيم ﵇ ليلة من الليالي في شأن آدم ﵇ قال: يارب خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك ثم بذنب واحد ملأت أفواه الناس حتى يقولوا: ﴿وَعَصَى أدَمُ رَبّهُ فَغَوَى﴾.
قال: فأوحى الله أن يا إبراهيم أما علمت أن مخالفة الحبيب على الحبيب شديدة.
[٤٨٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأ دعلج بن أحمد، حدثنا مخول بن محمد، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثنا عبد الصمد بن معقل، عن وهب قال: أوحى الله إلى داود ﵇ "يا داود ارفع رأسك فقد غفرت لك غير أنه ليس لك عندي ذلك الود الذي كان".
[٤٨٣] أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو محمد عاصم بن العباس بهراة، حدثنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب قال سمعت سعيد بن عثمان بن عياش يقول سمعت ذا النون يقول، وقد قيل له متى يأنس العبد بربه؟ قال: إذا خافه أنس به. أما علمتم أنه من واصل الذنوب نحي عن باب المحبوب.
[٤٨٤] وبإسناده عن سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: ما رجع إلا من الطريق ولو وصلوا إليه ما رجعوا فازهد في الدنيا ترى العجب.
[٤٨٥] أخبرنا أبو محمد بن يوسف قال سمعت عاصم بن العباس يقول سمعت أبا الحسن موسى بن عيسى الدينوري بها يقول سمعت أبا يعقوب يوسف بن الحسين
стр. 664
الرازي يقول سمعت ذا النون المصري يقول: وجدت صخرة ببيت المقدس عليها أسطر مكتوبة فجئت من ترجمها فإذا عليها مكتوب: على عاص مستوحش، وكل مطيع مستأنس، وكل خائف هارب، وكل راج طالب، وكل قانع غني، وكل محب ذليل، ففكرت في هذه الأحرف فإذا هي أصول كلها استعبد الله به الخلق.
[٤٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي بالكوفة حدثنا
أبو الحريش أحمد بن عيسى الكلابي قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي ﵀ ينشد:
إن المليك قد اصطفى خدامًا … متوددين مواطئين كرامًا
رزقوا المحبة والخشوع لربهم … فترى دموعهم تسح سجامًا
يحيون ليلتهم بطول صلاتهم … لايسأمون إذا خلي ناما
قوم إذا رقد العيون رأيتهم … صفوالشدة خوفه أقدامًا
وتخالهم موتى لطول سجودهم … يخشون من نارالإله غرامًا
شغفوا بحب الله طول حياتهم … فتجنبوالوداده (١) أثامًا
[٤٨٧] أخبرنا أبو سعيد الشعيبي قال سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول سمعت سريا السقطي يقول وقد كلمته يومًا في شيء من المحبة، فضرب بيده إلى جلدة ذراعه فمدها، ثم قال: والله لو قلت إن هذا جف على هذا من محبة الله لصدقت ثم أغمي عليه ثم تورد وجهه حتى صار مثل القمر.
[٤٨٨] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت
стр. 665
جعفرًا الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول قال رجل للسري السقطي كيف أنت؟
فانشأ يقول:
من لم بت والحب حشو فؤاده … و لم يدركيف تفتت الاكباد
[٤٨٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد، حدثني الجنيد بن محمد، قال رفع إلى سري مرة رقعة فقال لي احفظ هذه الرقعة فإذا فيها مكتوب:
ولما شكوت الحب قال كذبتني … فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا
فما الحب حتى يلصق الجلد (١) بالحشى … وتذبل حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقي لك الهوى … سوى مقلة تبكي بها أوتناجيا
[٤٩٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الحناط، حدثنا محمد بن بشير الكندي، حدثنا إبراهيم بن مسلم المزني قال قال الحسن ابن محمد بن الحنفية: من أحب حبيبًا لم يبغضه ثم قال:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … عارعليك إذافعلت شنيع
لو كان حبك صادقًا لأطعته … إن المحب لمن أحب مطيع
ما ضر من كانت الفردوس منزله … ما كان في العيش من بؤس وإقتار
تراه يمشي حزينًا خائفا شعثا … إلى المساجد يسعى بين أطمار
стр. 666
[٤٩١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا نصر محمد بن محمد بن إسماعيل، يقول سمعت أبا القاسم الرازي الواعظ يقول سمعت أبا دجانة يقول: كانت رابعة إذا غلب عليها الحب تقول:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذامحال في الفعال بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته … إن المحب لمن أحب مطيع
[٤٩٢] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أخبرني محمد بن أحمد بن محمد بن حماد القرشي، حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الطبري أملاه من حفظه قال سمعت محمد بن هارون الفقيه يقول سمعت السختياني يقول ويتمثل بقول إسماعيل بن القاسم أبي العتاهية:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته … إن المحب لمن يحب مطيع
[٤٩٣] أخبرنا أبو عبد الله، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله الجرجاني الواعظ، يقول أنشدنا العبد الصالح أبو عمر بن سعيد الجرجاني لنفسه:
وحبان في قلبي محال كلاهما … محبة فردوس ودار غرور
ومن يرج مولاه ويرجو جواره … يسابق في الخيرات غير فتور
وما صادق من يدعي حب ربه … وأمسى عن اللذات غير صبور
ويسلو عن الدنيا وعن كل شهوة … وعن كل ما يوُدي بوصل سرور
стр. 667
[٤٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي، حدثنا العباس بن الفرج، حدثنا الأصمعي عن سلام ابن مسكين قال: دخل السجن مالك بن المنذر بن الجارود فإذا فيه الفرزدق فقال، أما آن لك أن تقصر من قذف الحصنات؟ فقال: والله لله أحب إلي من عيني التي أبصر بها أفتراه يعذبني.
[٤٩٥] أخبرنا أبو عبد الله قال سمعت اِّباعبد الله بن محمد العباس العصمي يقول سمعت أبا بكر بن أبي عثمان يقول سمت أبي يقول وقام في مجلسه رجل من أهل بغداد فقال: يا أبا عثمان متى يكون الرجل صادقًا في حب مولاه؟ قال: إذا خلا من خلافه كان صاقًا في حبه. قال: فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح وقال: كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه؟ قال: فبكى أبو عثمان وأهل المجلس، قال: فجعل يبكى أبو عثمان
ويقول في بكائه: صادق في حبه، مقصر في حقه.
стр. 668
قال البيهقي ﵀: وهذا الذي قاله أبو عثمان من صدق حبه وإن كان مقصرًا في حياته يشهد له ما:
[٤٩٦] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس ابن محمد الدوري، حدثنا محمد بن كناسة، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى قال قلت: يا رسول الله الرجل يحب القوم ولا يلحق بهم فقال رسول الله ﷺ : "المرء مع من أحبّ".
أخرجاه (١) في الصحيح من حديث الأعمش.
وقيل فيه عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود وقد أخرجاه (٢) أيضًا في الصحيح.
[٤٩٧] أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا زكريا ابن يحيى، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أنس، قال قال رجل: يا رسول الله متى
стр. 669
الساعة؟ قال: "وما أعددت لها؟ فلم يذكر كثرًا إلا أنه يحب الله ورسوله فقال "أنت مع من أحببت". أخرجه مسلم في الصحيح (١) من حديث سفيان بن عيينة.
[٤٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب هو الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلًا على عهد رسول الله ﷺ كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحك رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر به فجلد فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول اللّه ﷺ : "لا تَلْعنه فوالله ما علمت إنه لَيُحبّ الله ورسولَه".
رواه البخاري في الصحيح (٢) عن يحيى بن بكير عن الليث.
وهذا يصحح قول أبي عثمان (٣) وصادق في حبه مقصر في حقه و فإنه مع شربه سماه محبًا والله أعلم.
стр. 670
[٤٩٩] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت أبا بكر الرازي، يقول سمعت أبا علي الحافظ يقول سئل سمنون عن المحبة؟ فقال: صفاء الود مع دوام الذكر.
قال أبو عبد الرحمن وقال مالك بن دينار: علامة حب الله دوام ذكره لأن من أحب شيئًا أكثر ذكره.
قال الحليمي (١) ﵀: وقال بعضهم الحب اللزوم لأن من أحب شيئًا ألزم ذكره قلبه فمحبة الله تعالى لزوم لذكره.
قال الحليمي ﵀: وهذا الذي فسره هذا القائل به المحبة من أنه اللزوم موافق لقول أهل اللسان لأنهم يقولون: أحب الجمل: إذا برك فلزم مكانه (٢).
[٥٠٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد بن نصير، حدثني العباس بن مسروق قال سمعت السري بن المغلس يقول: قرأت في بعض كلام الحكماء: أبعد الناس من الملال والضجر من لم يفارق قلبه ذكر الله ، وحسبك من صدق العبد دوام ذكر الله عنده.
[٥٠١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا بكر المفيد يقول سمعت جدي يعني العباس بن حمزة يقول سمعت ذا النون المصري يقول: إن العارف استغنى بربه فمن أغنى منه؟ فلذته ذكره وإناخته بفنائه واستئناس به.
قال: وسمعت ذا النون يقول (٣)، من عرف ربه وجد طعم العبودية ولذة الذكر والطاعة، فهو مع الخلق ببدنه وقد باينهم بالهموم والخطرات.