حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، حدثنا جعدبة بن يحيى، حدثنا العلاء بن بشر، حدثنا سفيان وهو ابن عيينة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: "ليس للفاسق غيبة".
فقد قال أبو عبد الله: هذا حديث غير صحيح، ولا يعتمد عليه.
وأما الحديث الذي.
[٩٢١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب حدثنا أبو شجاع
стр. 6162
أحمد بن مخلد الصيدلاني، حدثنا الجارود بن يزيد، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال قال رسول الله ﷺ : "أترعون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه يحيى يعرفه الناس ويحذره الناس".
стр. 6163
فهذا حديث يعد في أفراد الجارود بن يزيد عن بهز، وقد روي عن غيره وليس بشيء، وهو إن صح فإنما أراد به فاجرًا معلنًا بفجوره أو فاجرًا يأتي بشهادة أو يعتمد عليه في أمانة فيحتاج إلى بيان حاله؟ لئلا يقع الاعتماد عليه وباللّه التوفيق.
[٩٢٢٠] وقد أخبرنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا أبو القاسم حماد بن أحمد بن حماد المروزي قاضي جرجان، حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن مصعب المروزي، حدثنا الجارود بن يزيد، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده قال قال رسول الله ﷺ : "أترعون عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه كي يعرفه الناس".
قال أبو عبد الرحمن: فقلت للجارود: لم يرو هذا الحديث أحد غيرك، قال عرفت قول الحسن، قلت: وما قول الحسن؟ قال: حدثنا روح بن مسافر، عن يونس، عن الحسن ذكر رجل عند الحسن فنال منه فقيل له:
стр. 6164
يا أبا سعيد! مانراك إلا اغتبت الرجل، فقال: أي لكع هل عيب من شيء فيكون غيبة أيما رجل أعلن بالمعاصي ولم يكتمها كان ذكركم إياه حسنة تكتب لكم، وأيما رجل عمل بالمعاصي فكتمها الناس كان ذكركم إياه غيبة.
[٩٢٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا جعفر الخواص، حدثنا أبو العباس بن مسروق، حدثنا إبراهيم بن سعد وسفيان بن وكيع، عن مندل بن على، عن موسى بن عبيدة، عن سليمان بن مسلم قال قال الحسن البصري: ثلاثة ليست لهم حرمة في الغيبة: فاسق يعلن الفسق، والأمير الجائر، وصاحب البدعة.
[٩٢٢٢] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال قال أبو عبيد: في حديث علي ﵁ وذكر آخر الزمان والفتن، فقال: خير أهل ذلك الزمان كل نومة، أولئك مصابيح الهدى، ليسوا بالمساييح، ولا بالمذاييع البذر.
стр. 6165
يروى (١) ذلك عن عوف بن أبي جميلة، قوله: نومة يعني: الخامل الذكر الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر ولا أهله.
وأما "المذاييع" فإن واحدهم مذياع، وهو الذي إذا سمع عن أحد فاحشة أو رآها منه أفشى عليه وأذاعها.
والمساييح: الذين يسيحون في الأرض بالشر والنميمة والإفساد بين الناس.
و"البذر" أيضًا نحو ذلك وهو مأخوذ من البذر يقال: بذرت الحب وغيره إذا فرقته في الأرض، فكذلك هذا يبذر الكلام بالنميمة، والفساد، والواحد منه بذور.
[٩٢٢٣] أخبرناه أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا أبو سنان، حدثني غير وإحد، عن علي أنه قال: طوبى لعبد يعرف الناس ولا يعرفونه، يعرفه الله برضوان، أولئك مصابيح الهدى، ليسوا بالمذاييع، ولا البذر، ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة.
[٩٢٢٤] وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله بن أحمد الأديب، حدثنا أبو بكر أحمد بن
стр. 6166
إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا أحمد بن العباس، أخبرنا أبو إسحاق، حدثنا يعلى بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زبيد اليامي قال قال عبد الله: قولوا خيرًا تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، ولا تكونوا عجلًا مذاييع بذرًا.
فصل "في ستره على نفسه "
[٩٢٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي، حدثنا محمد بن سعد العوفي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعيد، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال قال سالم، سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كلّ أمّتي معافى إلا المجاهرين، وإنّ من الإجهار أن يعمل الرّجل في الليل عملًا، ثم يصبح وقد ستره ربّه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات ستره ربّه، يبيت في ستر ربّه ويصبح يكشف ستر الله عنه".
رواه مسلم (١) في الصحيح عن محمد بن حاتم وزهير بن حرب: "وإن من الجهار أن يعمل الرجل في الليل عملًا ثم يصبح، وقد ستره ربه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا … " فإن كان محفوظَا فلعله من الهجر وهو الفحش، والإهجار الإفحاش في الكلام.
стр. 6167
رواه البخاري (١) عن الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن ابن أخي ابن شهاب وقال: "وإن من المجانة".
[٩٢٢٦] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن زيد بن أسلم أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله ﷺ فذكر الحديث في جلده، ثم قال: "أيّها النّاس قد أن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، فمن أصاب من هذه القاذورة شيئًا فليستتر بستر الله فإنّه من يبدي لنا صفحته نقم عليه كتاب الله ".
[٩٢٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، أخبرنا يحيى بن بكير، حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن كان يقول: ليس لأهل البدع غيبة.
[٩٢٢٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت الأستاذ أباوليد يقول، سمعت أبا عمرو
стр. 6168
أحمد بن محمد الحيري، سمعت إبراهيم بن هانئ يقول: كنت عند أحمد بن حنبل وعنده الشقيقي وهو يذاكره بآداب عبد الله بن المبارك فقال سمعت عبد الله بن المبارك يقول: من تهاون بالستر أطلق لسانه في عيوب نفسه، فكفى الناس شره قال فقفز أحمد من مكانه، ثم قال: سبحان الله ويتهاون بالستر.
[٩٢٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، سمعت إبراهيم بن عبد الله السعدي يقول: سألت الأصمعي عن السفلة؟ فقال: الذي لا يبالي ما قال وما قيل فيه.
[٩٢٣٠] وسمعت أبا عبد الله الشيباني، يقول سمعت أبي، يقول سمعت أبا إسحاق القرشي، وسئل عن السفلة فقال: مثل الذي لا يبالي ما قال وما قيل فيه.
[٩٢٣١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو القاسم علي بن المؤمل، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا المعلى بن الفضل، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الأزدي، عن أنس أنه قال لبنيه: يا بني أتدرون ما السفلة؟ قالوا: وما السفلة؟ قال: الذي لا يخاف الله .
стр. 6169
(٧٠) السبعون من شعب الإيمان "وهو باب في الصبر على المصائب وعما تنزع النفس إليه من لذة وشهوة"
قال الله : ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (١).
أراد (٢) بالصبر الصوم قال الإمام أحمد: وروينا هذا عن مجاهد وهذا لما في الصيام من الصبر عن الطعام والشراب المعتادين بالنهار مع تحرك الطبع نحوهما ونزوع النفس إليهما، ولهذا قيل لشهر رمضان شهر الصبر، وقد مضى الخبر في باب الصيام.
وقيل: أراد بالصبر الصبر على ما يعرض للمسلمين من قتل أعدائهم المشركين، ثم قال: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾.
فقيل: رجعت الكناية إلى الصلاة وحدها، وقيل: رجعت إلى كل واحد منهما بمعنى الخصلة أو الطاعة أو الفعلة كأنه قال: وإن كل واحدة من هاتين الخصلتين لكبيرة أي شاقة إلا على الخاشعين ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ (٣) في ذلك الوقت فهم يحبون أن يردوا إلى الله صائمين مصلين، وقال ﷻ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (٤).
فالأشبه بالصبر في هذه الآية الصبر على الشديدة لأنه أتبع مدح الصابرين بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ. وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ
стр. 6170
الصَّابِرِينَ. ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (١) وبسط الكلام في معنى هذه الآية.
[٩٢٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد، حدثنا جدي، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، حدثنا هشيم، حدثنا خالد بن صفوان، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن ابن عباس قال: جاءه نعي بعض أهله وهو في سفر فصلى ركعتين، ثم قال: فعلنا ما أمرنا الله : ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.
[٩٢٣٣] أخبرنا أبو نصر بن عبد العزيز بن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في مسير فاسترجع، ثم
стр. 6171
تنحى عن الطريق ثم صلى ركعتين فأطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾.
[٩٢٣٤] أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، حدثنا أبو عباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن عيسى بن سنان، عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال: لما حضرت عبادة الوفاة قال: أخرجوا فراشي إلى الصحن يعني الدار، ثم قال: اجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني، ومن كان يدخل على، فجمعوا له، فقال: إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا، وأول ليلة من الآخرة، وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي، أو بلساني شيء وهو والذي نفسي بيده القصاص يوم القيامة، وأحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي، قال: فقالوا: بل كنت والدًا، وكنت مؤدبًا، قال وما قال لخادم: سوءًا قط، قال: أغفرتم لي ما كان من ذلك؟ قالوا: نعم، قال اللهم اشهد، ثم قال: أما لي فاحفظوا وصيتي أحرج على إنسان منكم يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضئوا وأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدًا فيصلي، ثم يستغفر لعبادة، ولنفسه، فإن الله ﵎ قال: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعني نار، ولا تضعوا تحتي أرجوانا.
стр. 6172
[٩٢٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة- وكانت من الهاجرات الأول- في قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ قالت: غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية فظنوا أنه فاض حتى أنه أفاض نفسه فيها فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت به من الصبر والصلاة، فلما أفاق، قال: أغشي علي آنفًا؟ قالوا: نعم، قال: صدقتم إنه جاءني ملكان، فقالا لي: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فقال ملك آخر: أرجعاه فإن هذا ممن كتبت له السعادة، وهم في بطون أمهاتهم، ويستمتع به بنوه ما شاء الله فعاش بعد ذلك شهرًا ثم مات.
[٩٢٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس
стр. 6173
وأبو محمد الكعبي قالا: حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يزيد بن صالح، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حبان في قوله: : ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة، فحافظوا عليها، وعلى مواقيتها، وتلاوة القرآن فيها، وركوعها وسجودها، وتكبيرها، والتشهد فيها، والصلاة على النبي ﷺ ، وإكمال طهورها، فذلك إقامتها، وإتمامها قوله: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ يقول: صرفك عن بيت المقدس إلى الكعبة كبر ذلك على المنافقين، واليهود إلا على الخاشعين يعني المتواضعين.
[٩٢٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب حدثنا أحمد بن الفضل الصائغ بعسقلان، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ قال: يقول: هم أحياء في صور طيور خضر يطيرون في الَجنة حيث شاءوا، ويأكلون من حيث شاءوا، وقوله ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ قال ابتلاهم بذلك كله وسيبتليهم بما هو أشد من ذلك، يقول الله : ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ والصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا.
стр. 6174
[٩٢٣٨] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن أبي صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ ونحو هذا قال: أخبر الله سبحانه المؤمنين أن الدنيا دار بلاء وأنه مبتليهم فيها، وأمَرهم بالصبر وبشرهم، فقال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابرِينَ﴾ ثم أخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته بطيب نفوسهم، فقال: ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾ (١) فأما البأساء فالفقر، والضراء السقم، و ﴿زُلْزِلُوا﴾ بالفتن، وأذى الناس إياهم.
[٩٢٣٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، حدثنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: نعم العدلان، ونعم العلاوة: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.
стр. 6175
[٩٢٤٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان ابن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ إلى آخر الآية، قال: أخبر الله أن المؤمن إذا سلم لأمر الله، ورجع واسترجع عند المصيبة كتب الله له ثلاث خصال من الخير: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سبيل الهدى، وقال رسول الله ﷺ : "من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه".
[٩٢٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ قال: هي لمن أخذ بالتقوى، وأدى الفرائض.
[٩٢٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم،
стр. 6176
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو عامر، عن سفيان الثوري، عن سفيان العصفري، عن سعيد بن جبير قال: لم يعط لأحد من الأمم الاسترجاع غير هذه الأمة، أما سمعت قول يعقوب: ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ (١) رفعه بعض الضعفاء (٢) إلى ابن عباس، ثم منه إلى النبي ﷺ .
[٩٢٤٣] أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الحرفي، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثني حمزة، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: أربع من كن فيه بني الله له بيتًا في الجنة: من كان عصمة أمره لا إله إلا الله، وإذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإذا أعطي شيئًا قال: الحمد لله، وإذا أذنب ذنبًا قال: أستغفر الله.
стр. 6177
[٩٢٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا هشيم بن بشير، حدثنا يحيى بن عبيد الله عن أبيه أنه سمع أبا هريرة يحدث قال قال رسول الله ﷺ : "إذا انقطع شسع أحدكم فليسترجع، فإنّه من المصائب".
تابعه حفص بن غياث وغيره عن يحيى بن عبيد الله.
[٩٢٤٥] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن
стр. 6178
يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله ابن خليفة، قال: بينا عمر يمشي إذ انقطع شسع نعله، فاسترجع، فقال له يعني أصحابه: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: انقطع شسع نعلي، فساءني وكل ما ساءك مصيبة.
[٩٢٤٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا الفضل بن عمرو، حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، عن هشام أبي المقدام، عن أمه فاطمة بنت
стр. 6179
الحسين، عن أبيها أن النبي ﷺ قال: "من أصابته مصيبة، فقال إذا ذكرها: إنا لله وإنا إليه راجعون، حدّد الله له أجرها مثل ما كان له قبل إصابته".
تفرد به هشام، روى عنه جماعة، ورواه (١) سعيد بن أبي أيوب، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن هشام بن أبي هشام، عن عائشة عن النبي ﷺ .
وقيل (٢) فيه عن محمد بن إبراهيم الثقفي، عن هشام عن أبي هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ مثله.
قال البخاري: هشام هو أبوالقدام لم يصح حديثه.
[٩٢٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثني أبي، حدثنا ابن نمير، حدثنا سعد بن سعيد، أخبرني عمر بن كثير بن أفلح عن ابن سفينة مولى أم سلمة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ : قال: "ما مِنْ عبدٍ تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها، إلا أجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها". قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت: من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله ﷺ ؟ قالت: ثم عزم الله لي، فقلتها: اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها، قالت: فتزوجت رسول الله ﷺ .
стр. 6180
[٩٢٤٨] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي فذكره.
رواه مسلم (١) عن محمد بن عبد الله بن نمير.
[٩٢٤٩] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان، قال: دفنت ابني سنانًا وأبو طلحة الخولاني جالس على شفير القبر فقال: حدثني الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى
стр. 6181
قال قال رسول الله ﷺ : "إذا قبض الله ابنًا لعبدٍ قال لملائكته: ما قال عبدي؟ قالوا: حمدك فاسترجع، قال: ابنوا له بيتًا وسمّوه بيت الحمد".
وقفه أبو أسامة كما
[٩٢٥٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى قال: إذا قبض ولد العبد، قال: والله أعلم بما قال العبد، قال: يسأل الله الملائكة قال: قبضتم ولد فلان؟ قالوا: نعم ربنا، قال: فماذا قال عبدي؟ قالوا: حمدك واسترجع، فقال: أخذتم ثمرة فؤاده وحمدني واسترجع، ابنوا له بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد.
[٩٢٥١] أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن ثابت، عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : "الصبر عند أوّل الصدمة".
[٩٢٥٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يحيى بن بكير، حدثنا شعبة، عن ثابت قال: سمعت أنسًا وهو يقول لبعض أهله: أتعرفي فلانة؟ فإن النبي ﷺ مر بها وهي عند قبر تبكي، فقال لها: "اتقي الله، واصبري " فقالت: إليك عني فإنك لا تبالي بمصيبتي، فقيل لها: إنه رسول الله ﷺ ، فأخذها مثل الموت فانتهت إلى بابه، فلم تجد بوابين، فدخلت عليه، فقالت: يا رسول الله، إني لم أعرفك فقال لها: "الصبر في- أو - عند أوّل الصّدمة".
стр. 6182
أخرجاه (١) من حديث شعبة، وقال (٢) غندر عن شعبة: "الصبر عند الصدمة الأولى".
قال الحليمي (٣) ﵀ قال الله لنبيه على: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ (٤) وقال: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ (٥).
فأمر أن يصبر على أذى قومه، كما صبر إخوانه من النبيين الذين تقدموه وكانوا أولي حد في أمر الله، وتوطين القلب على احتمال ما يستقبلهم من قومهم، وأن لا يستعجل بما لهم عند الله من الجزاء بكفرهم وشقاقهم، وإيذائهم إياه.
[٩٢٥٣] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا
стр. 6183
أبو الأزهر، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا صالح المري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ وقف على حمزة بن عبد المطلب حين استشهد، فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه، فنظر إليه، قد مثل به، فقال: "رحمة الله عليك، فإنّك كنتَ ما علمتك إلا فعولًا للخيرات، وصولًا للرحم ولولا حزن من بعدك لسرّني أن أدعك حتّى تحشر من أفواج شتّى، أما والله على ذلك لأمثلنَّ بسبعين منهم مكانك" قال: فنزل جبريل ﵇ على النبي ﷺ وهو واقف بخواتيم سورة النحل الآية: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ (١) فصبر النبي ﷺ ، وكفر عن يمينه، وأمسك عما أراد.
[٩٢٥٤] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو،
стр. 6184
حدثنا محمد بن الليث، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا عيسى بن عبيد الكندي، حدثنا ربيع بن أنس، حدثنا أبو العالية، عن أبي بن كعب قال: أصيب من الأنصار يوم أحد أربعة وستون، وأصيب من المهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بقتلاهم، فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يومًا من الدهر لنربين عليهم، فلما كان يوم فتح مكة نادى رجل منهم، لا يعرف: لا قريش بعد اليوم، وأنزل الله على نبيه ﷺ : ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ فقال النبي ﷺ : "كفوا عن القومَ، كفوا عن القومَ".
قال الحافظ: عيسى هو أبو المنيب العتكي.
[٩٢٥٥] أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن خشيش المقرئ بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر
стр. 6185
محمد بن علي بن دحيم، حدثنا محمد بن أحمد بن نصير بن أبي حكمة التمار، حدثنا يحيى ابن عبد الحميد الحماني، حدثنا ابن المبارك، عن معمر، عن محمد بن حمزة بن يوسف، عن عبد الله بن سلام قال: كان النبي ﷺ إذا نزل بأهله شدة أمرهم بالصلاة، ثم قرأ: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (١).
[٩٢٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله : ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ قال: كانوا ثلاثة، والنبي ﷺ رابعهم، إبراهيم، ونْوح، وهود، ومحمد رابعهم، فأمر أن يصبر كما صبروا صلى الله عليهم أجمعين.
[٩٢٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن أحمد بن قرقوب التمار بهمذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أن أبا سعيد الخدري أخبره: أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ولم يسأله أحد إلا أعطاه حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده: "ما يكون عندي من خير، لا أدّخره عنكم، وإنّه من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبّره الله، ولم يعطوا عطاء خيرًا وأوسع من الصبر".
стр. 6186
[٩٢٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء ناس من الأنصار، فسألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، قال: فجعل لا يسأله أحد إلا أعطاه حتى نفد ما عنده ثم قال لهم حين أنفق كل شيء عنده: "ما لكم عندنا من خير فلم يدخره عنكم، وإنّه من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، ولن يعطوا عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر".
رواه البخاري (١) في الصحيح عن أبي اليمان.
وأخرجه مسلم (٢) عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق.
[٩٢٥٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا محمد بن عمرو الجرشي، حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا عمران بن خالد الخزاعي، عن عمران القصير، عن الحسن قال: الإيمان الصبر والسماحة، الصبر عن محارم الله، وأداء فرائض الله.
هذا قول حسن.
стр. 6187
[٩٢٦٠] وقد أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين ابن علي، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: "الصبر والسماحة".
[٩٢٦١] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن محمويه العسكري، حدثنا أبو أسامة عبد الله بن أسامة (١) الكلبي، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، حدثنا يوسف ابن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر أن النبي جمن سئل عن الإيمان؟ فقال: "الصبر والسماحة".
стр. 6188
[٩٢٦٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، حدثنا يوسف بن كامل، حدثنا سويد أبو حاتم، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبيه، عن جده، قال: بينما أنا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: "الصبر والسماحة" قال: يا رسول الله فأي الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده " قال: يا رسول الله، فأي الهجرة أفضل؟ قال: "من هجر السّوء" قال: يا رسول الله، فأي الجهاد أفضل؟ قال: "من أهريق دمه وعقر جواده" قال: يا رسول الله فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل" قال: يا رسول الله فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القنوت".
ورواه (١) أيضًا أبو بدر الحلبي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا.
стр. 6189
[٩٢٦٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن محمود بن خرزاذ، حدثنا موسى بن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عُلَي بن رباح، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة ابن الصامت قال قال رجل: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: "الصبر والسماحة" قال: أريد أفضل من ذلك؟ قال: "لا تتّهم الله في شيء من قضائه".
[٩٢٦٤] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام
стр. 6190
وابن أبي قماش قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا العلاء بن خالد القرشي، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "الإيمان نصفان نصف في الصبر ونصف في الشكر".
[٩٢٦٥] حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، أخبرنا محمد بن الحسن بن
стр. 6191
الحسين بن منصور، أخبرنا جعفر بن محمد بن سليمان الخلال، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا محمد بن خالد المخزومي، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ : "الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كلّه".
تفرد به يعقوب عن المخزومي، والحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع كما
[٩٢٦٦] حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن النصراباذي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان عن علقمة، قال قال عبد الله: الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله.
стр. 6192
[٩٢٦٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال قال علي: خمس احفظوهن لو ركبتم الإبل لا تفيتموهن قبل أن تدركوهن: لا يخاف العبد إلا ذنبه، ولا يرجو إلا ربه، ولا يستحيي جاهل أن يسأل، ولا يستحيي عالم إن لم يعلم أن يقول: الله أعلم، الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، إذا قطع الرأس نتن باقي الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له.
وفي رواية غيره توي باقي الجسد.
[٩٢٦٨] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك بن الخطاب العنبري، عن المغيرة أبي محمد، عن الحسن أن رسول الله ﷺ قال: "أدخل نفسك في هموم الدنيا، واخرج منها بالصبر وليردّك عن الناس ما تعلم نفسك".
стр. 6193
[٩٢٦٩] أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن صلة بن زفر، عن حذيفة قال: تعودوا الصبر فإنه يوشك أن ينزل بكم البلاء مع أنه لا يصيبكم أشد مما أصابنا، ونحن مع رسول الله ﷺ .
[٩٢٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا إسماعيل ابن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، قال قرأت على مالك بن أنس، عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع، عن يحنس مولى آل الزبير، أخبره أنه كان جالسًا عند عبد الله بن عمر في الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه، فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد الله: اقعدي لكاع فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يصبر أحد على لأوائها وشدّتها إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة".
رواه مسلم (١) في الصحيح عن يحيى بن يحيى.
стр. 6194
[٩٢٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الزاهد، حدثنا عبيد بن الحسن الغزال الحافظ-ح.
стр. 6195
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في موضع آخر، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن سلام، وعبيد الغزال قالا: حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال قال رسول الله ﷺ : "من قضى نهمته في الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة، ومن مدّ عينه إلى زينة المترفين كان مهينًا في ملكوت السماء، ومن صبر على القوت الشديد أسكنه الله الفردوس حيث شاء".
تفرد به إسماعيل بن عمرو البجلي.
[٩٢٧٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن سلام الجمحي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ قال: "قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافًا، وصبر على ذلك".
стр. 6196
[٩٢٧٣] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو عن أبي الحويرث أن رسول الله ﷺ قال: "طوبى لمن رزقه الله الكفاف وصبر عليه".
[٩٢٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب، حدثنا موسى بن سهل، حدثنا إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، حدثني أبو العلاء بن الشخير، حدثني أحمد بن سليم قال: ولا أحسب إلا وقد رأى رسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله يبتلي عبده بما أعطاه فمن رضي بما قسم الله له بارك له فيه، ووسّعه، ومن لم يرض لم يبارك له فيه".
قال الإمام أحمد: كان في "كتاب الحاكم أبي عبد الله": أحمد بالدال وكان يتوهمه تصحيفًا، ويحسبه أحمر بالراء وأنا أحسبه أحمر بن معاوية بن سليم بالراء، ذكره ابن منده في الصحابة (١).
وقد رواه (٢) حماد بن زيد، عن يونس وقال: عن رجل من بني سليم قال: قال رسول الله ﷺ … فذكره فيحتمل أن يكون ذلك عن أحد بني سليم فوقع في كتاب شيخنا أحمد.
стр. 6197
[٩٢٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم ابن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن الأزرق بن قيس، عن عسعس أن رسول الله ﷺ فقد رجلًا فسأل عنه، فجاء فقال: يا رسول الله، إني أردت أن أتي هذا الجبل، فأخلوفيه، وأتعبد فقال رسول الله ﷺ : "لصبر أحدكم ساعة على ما يكره في بعض مواطن الإسلام خير من عبادته خاليًا أربعين سنة".
ورواه حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن عسعس، عن أبي حاضر، عن النبي ﷺ : وقال "ستّين سنة".
[٩٢٧٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابن أبي قماش، [حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس] (١) عن عسعس بن سلامة قال: كنا في الجبانة ومعنا أبوحاضر الأسدي، فقال رجل من القوم: وددت أن لنا في هذا الجبل قصرًا فيه من الطعام واللباس ما يكفينا حتى الموت، أخبرنا رجل، فقال أبوحاضر: إن رسول الله ﷺ فقد بعض أصحابه فسأل عنه، فقيل: إنه قد تفرد في بعض هذه القفران يتعبد، فبعث إليه فأتي به، فقال: "ما حملك على ما صنعت؟ " فقال يا رسول الله، كبرت سني، ورق عظمي، وقرب أجلي، فأحببت أن أخلو بعبادة ربي، قال: فنادى رسول الله ﷺ بأعلى صوته، وكان إذا أراد أن يعلم
стр. 6198
الناس أمرًا نادى به فينا: "ألا إن موطنًا من مواطن المسلمين أفضل من عبادة الرجل وحده ستّين سنة" قالها نادى بها ثلاثًا.
[٩٢٧٧] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبد الوهاب، حدثنا عمار بن عبد الجبار، عن شعبة، حدثني الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إنّ المسلم الذي يخالط النّاس، يصبر على أذاهم أفضل من الّذي لا يخالط النّاس، ولا يصبر على أذاهم".
[٩٢٧٨] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق بن عبد الله الفقيه، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عقبة بن أبي حكيم، حدثني عمرو بن جارية اللخمي، أخبرني أبو أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أباثعلبة، كيف تقول في هذه
стр. 6199
الآية: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (١)، فقال: أما والله سألت عنها خبيًرا، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًّا مطاعًا وهوى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك نفسك، ودع أمر العوام فإنّ من ورائكم أيّامَ الصبر الصبر فيهنّ مثل قبض على الجمر، للعامل فيهنّ مثل أجر خمسين رجلًا يعملون بمثل عمله".
قال: وأخبرني غيره قالوا: يا رسول الله، أجر خمسين منهم؟ قال: "أجر خمسين منكم".
[٩٢٧٩] وأخبرنا أبو الحسن، أخبرنا الحسن، حدثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان، قال: سعمت سريًّا يقول: لم أجد فيما بلونا شيئًا أشد علي من صالح على أمر صالح، ولم أر لهذا الدهر دواء إلا الصبر عليه، ولم أر هلاك أهله إلا في الطمع.
стр. 6200
[٩٢٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذيفة أخبرنا سفيان-ح.
وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا إبراهيم بن هلال، حدثنا علي بن الحسن يعني ابن شقيق، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا سفيان، عن الزبير بن عدي قال: دخلنا على أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من أمر الدنيا، فقال: "اصبروا وأحسنوا فيما بينكم وبين ربكم، فإنه لن يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم" سمعته من نبيكم ﷺ .
رواه البخاري (١) عن محمد بن يوسف عن سفيان.
وروينا في "كتاب السنن" (٢) وغيره عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من كره من أميره شيئًا فليصبر".
[٩٢٨١] وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا الحارث بن محمد التميمي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن أسيد بن حضير أن رسول الله ﷺ قال للأنصار: "إنّكم سترون بعدي أثرة" قالوا: فماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "اصبروا حتى تلقوني على الحوض".
أخرجاه (٣) في الصحيح من حديث شعبة.