← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

سليمان بن شعيب الكيساني، حدثنا علي بن معبد، حدثنا وهب بن راشد، عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "من أصبح حزينًا على الدنيا أصبح ساخطًا على ربّه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو الله ، ومن تضعضع لغني لينال من دنياه أحبط الله ثلثي عمله، ومن أعطي القرآن فدخل النّار فأبعده الله". قال الشيخ أحمد ﵀: تفرد به وهب بن راشد بهذا الإسناد، وروي ذلك بإسناد آخر ضعيف. [٩٥٧٢] أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الرزجاهي الأديب، حدثنا أبو محمد عبد الله بن

стр. 6372

محمد بن علي بن زياد الدقاق، حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد البلخي، حدثنا محمد بن يوسف بن ثابت بن آدم الربعي من كتابه إملاء علينا، عن محمد بن قاسم بن جعفر، حدثنا شقيق بن إبراهيم، عن سفيان الثوري، عن طلحة بن مصرف، عن شمر بن عطية، عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أصبح محزونًا على الدنيا أصبح ساخطًا على ربّه، ومَنْ أصبح يشكو مصيبته فإنّما يشكو ربّه، ومَنْ دخل على غني فتضعضع له، ذهب ثلثا دينه، ومَنْ قرأ القرآن فدخل النار فهو ممن اتّخذ آيات الله هزوًا". [٩٥٧٣] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخضر

стр. 6373

ابن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال: سمعت فرقدًا يقول: قرأت في التوراة: من أصبح حزينًا على الدنيا أصبح ساخطًا على ربه، ومن جالس غنيًّا فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، ومن أصابته مصيبة فشكاها إلى الناس فإنما يشكو ربه. [٩٥٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن محمد الصيدلاني، حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا خلف بن تميم، حدثنا زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "مِنْ كنوز البرّ كتمان المصائب والأمراض" وذكر أنه من بث فلم يصبر.

стр. 6374

[٩٥٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو صادق العطار عاليًا، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو موسى الهروي، حدثنا زافر بن سليمان، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "مِنْ كنوز البرّ كتمان المصائب والأمراض والصدقة". قال أبو عبد الله: تفرد به زافر بن سليمان. قال الشيخ أحمد ﵀: قد روي عن عبد الله بن عبد العزيز عن أبيه. [٩٥٧٦] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن السقاء، أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء بنيسابور، حدثنا محمد بن صالح الأصبح، حدثنا عبد الله بن عبد العزيز، حدثني أبي، عن نافع، عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "إنّ من كنوز البّر كتمان الأمراض". [٩٥٧٧] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا الحسن بن الطيب،

стр. 6375

حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا عبد الوهاب الخفاف، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "من كنوز البر إخفاء الصدقة، وكتمان المصائب والأمراض ومن بثّ فلم يصبر". [٩٥٧٨] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاث من كنوز البرّ كتمان الصدقة، وكتمان المصيبة، وكتمان المرض". [٩٥٧٩] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني أبو على بن أبي جعفر، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث من سعد، عمن يرضى، عن الحسن البصري قال: من ابتلي ببلاء فكتمه ثلاثًا لا يشكوه إلى أحد أثابه الله برحمته. وروي معناه مرفوعًا بإسناد ضعيف.

стр. 6376

[٩٥٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل، حدثنا جعفر ابن محمويه الفارسي، حدثنا أبوالخطاب زياد بن يحيى، حدثنا عبدة بن سليمان، عن أبي رجاء الجزري، عن فرات بن سلمان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر (١) قال قال رسول الله ﷺ : "ما صبر أهل بيت على جهد ثلاثًا إلا أتاهم الله برزق". قال الشيخ: إسناده ضعيف، وروي من وجه آخر ضعيف. [٩٥٨١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الدقاق،

стр. 6377

حدثنا محمد بن حمدون بن خالد، حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن رجاء، حدثنا موسى بن أعين، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : "من جاع أو احتاج فكتمه النّاس كان حقًّا على الله أن يرزقه رزق سنة من حلال". تفرد به إسماعيل بن رجاء عن موسى بن أعين. [٩٥٨٢] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عمر بن ذر، عن يعقوب بن عطاء قال: كان عطاء يريد المسجد فيلبس ثيابه، ويرى أن ليس عنده أحد، قال: وهو لا يبصر من أحد شقيه، قال: فقلت له: يا أبت، كأنك تشتكي عينك هذه، قال: وفطنت لها؟ قال: قلت: نعم، قال: ما أبصرت منها منذ أربعين سنة، وما علمت بذلك أمك.

стр. 6378

[٩٥٨٣] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثني خالي يعني أباعوانة، قال: حدثنا ابن الفرج، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة قال: شكى ابن أخي الأحنف بن قيس وجعًا لضرسه، فقال الأحنف: لقد ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة فما ذكرتها لأحد. [٩٥٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأني أبو العباس الأصم، عن محمد بن عبد الوهاب، قال: سمعت علي بن عثام يقول: دخل الفضيل بن عياض على ابنه علي وهو مريض، فأن، فقال: تئن، [فقالت] والدته: لا تئن فما أن حتى مات. [٩٥٨٥] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد بن زياد ابن بنت أحمد بن إبراهيم، حدثنا جدي، حدثنا الحسين بن منصور، قال: سمعت علي بن عثام قال: دخل الفضيل بن عياض على ابنه وهو مريض يئن، فقال يا بني، إن الله أمرض فلا تئن، قال: فصاح ابنه صيحة وغشي عليه، قال الفضيل: فقلت: ابني ابني، قال: فما أنّ حتى فارق الدنيا.

стр. 6379

[٩٥٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد المقرئ، يقول: سمعت أبا عثمان، يقول: دخلت مع أبي حفص على عليل، فقال العليل: أوه، فقال أبو حفص: ممن؟ فسكت العليل تصبرًا، فقال أبو حفص: مع مَن؟. [٩٥٨٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين، حدثني منجاب قال قال رجل لشريك: كيف تجدك؟ قال: أجدني شاكيًا غير شاك لله . [٩٥٨٨] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن

стр. 6380

أبي الدنيا، حدثني فضل بن سهل، قال حدثنا أبو النضر، عن محمد بن طلحة، عن خلف بن حوشب، عن الحسن البصري: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ (١). قال: يذكر المصيبات وينسى النعم. [٩٥٨٩] قال: وحدثنا فضل، حدثني علي بن قادم، حدثنا سفيان عن بعض الفقهاء قال: من الصبر أن لا تحدث بمصيبتك ولا وجعك، ولا تزكي نفسك. [٩٥٩٠] أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر، حدثنا المثنى بن معاذ، حدثنا أبي، عن ابن عون: قال: كان محمد بن سيرين إذا اشتكى لم يكد يشكو ذاك إلى أحد قال وربما اطلع على الشيء. [٩٥٩١] قال وحدثنا أبو بكر، حدثنا المثنى بن معاذ، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ربيعة

стр. 6381

ابن كلثوم قال: دخلنا على الحسن وهو يشتكي ضرسه وهو يقول: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١). [٩٥٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا أحمد بن محمد بن سالم، حدثني إبراهيم بن الجنيد، حدثني النضر بن عيسى بن يحيى قال: قال رجل لأبي عبد الله النباجي وأنا أسمع يا أبا عبد الله الراضي يسأل؟ قال: يعرض، قال: مثل أي شيء؟ قال: مثل قول أيوب: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾. [٩٥٩٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا الحسينِ بن منصور، قال سمعت علي بن عثام، يقول دعاء الأنبياء تعريض ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (٢)، ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤). [٩٥٩٤] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ الإسفراييني، أخبرنا أبو سعيد عمرو بن

стр. 6382

محمد، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثني يحيى بن طلخة، حدثنا فضيل بن عياض، عن مالك بن دينار، عن محمد بن واسع أنه قال: طوبى لمن أمسى جائعا، وأصبح جائعا، وهو عن الله راضٍ. [٩٥٩٥] سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، يقول سمعت أبا بكر الوراق، يقول سمعت يوسف بن الحسين، يقول سمعت ذا النون المصري يقول: ليس العجب ممن ابتلي فصبر، وإنما العجب ممن ابتلي فرضي. [٩٥٩٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا حامد أحمد بن يوسف الأشقر، يقول سمعت محمد بن حمدون القاضي، قلت لأبي حفص الكبير: من المزيد؟ قال: من لم يعجز العتجة لا يسمى مريدًا، قلت: وما العتبة؟ قال: يجد في المنع العطاء، ويخاف في العطاء من العبد، ويذكر الحق في خفاء الخلق، ويجد لذة السرور في المحنة. [٩٥٩٧] أخبرنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو داود، حدثنا مسلم الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن محمد بن مهاجر، عن يونس بن ميسرة قال: ليست الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن يكون ما في يد الله أوثق منك مما في يدك، وأن يكون حالك في المصيبة

стр. 6383

وحالك إذا لم تصب بها سواء، وأن يكون ذامك ومادحك في الحق سواء. قال الشيخ: وقد روي هذا عن عمرو بن واقد، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ أنه قال: "وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك لو أنها أبقيت لك". [٩٥٩٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن طاهر الصوفي، حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي، حدثنا يزيلى بن عبد الصمد، حدثنا محمد بن المبارك الصوري، حدثنا عمرو .... فذكره.

стр. 6384

[٩٥٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا أبو رجاء، عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ (١). قال: يقول الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيًّا مثل فلان ويقول السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحًا مثل فلان، ويقول الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرًا مثل فلان. [٩٦٠٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الله بن بكر المزني، عن الحسن قال: إن هذا الحق جهد الناس، وحال بينهم وبين شهواتهم، وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله، ورجا عاقبته، إن من الناس ناسًا قرءوا القرآن لا يعلمون سنته، وإن أحق الناس بهذا القرآن من اتبعه بعمله، وإن كان لا يقرأه، إنك لتعرف الناس ما كانوا في عافية، فإذا نزل بلاء صار الناس إلى حقائقهم، صار المؤمن إلى إيمانه، والمنافق إلى نفاقه. [٩٦٠١] أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن

стр. 6385

يعقوب، حدثنا عبد الله بن سهل، قال سمعت حاتما الأصم، يقول قال شقيق: من شكى مصيبة نزلت به إلى غير الله لم يجد في قلبه لعطاعة الله حلاوة أبدًا. [٩٦٠٢] حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج وأبو نصر بن قتادة قالا: حدثنا الإمام أبو سهل محمد بن سليمان، حدثنا أبو بكر الأنباري، حدثنا أبو عيسى الختلي، حدثنا أبو يعلى، حدثنا الأصمعي قال: نظر الفضيل بن عياض إلى رجل يشكو، فقال: يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك. [٩٦٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا الحسن بن عمرو، قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الناس. [٩٦٠٤] قال: وسمعت بشر بن الحارث يقول: من لم يحتمل الغم والأذى لم يدخل فيما يحب. [٩٦٠٥] قال: وسمعت بشرًا يقول: إذا أحب الله أن يتحف العبد سلط عليه من يؤذيه قال: وقال سفيان: لا خير فيمن لا يؤذى.

стр. 6386

[٩٦٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر الأدمي ببغداد، يقول: حدثنا أبو العيناء، حدثنا عبد الله بن خبيق، حدثنا يوسف بن أسباط، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: ما أصاب إبليس من أيوب ﵇ في مرضه إلا الأنين، ثم قال سفيان: لم يفقه عندنا من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة. [٩٦٠٧] سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول: سمعت أبا الحسين الفارسي، يقول: سمعت إبراهيم بن فاتك يقول قال رويم: الصبر ترك الشكوى، قال: قال رويم: الرضا استلذاذ البلوى. [٩٦٠٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت محمد بن عبد الله، يقول: سمعت

стр. 6387

محمد بن سعيد، يقول الشاكر من يشكر على النعماء والشكور من يشكر على البلاء- قال: وقال: الشاكر من يشكر على النعماء والشكور من يتلذذ بالبلاء. [٩٦٠٩] أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن عبد الله العطار، حدثنا أبو عمرو بن نجيد، قال: سمعت أبا العباس السراج، قال: سمعت إبراهيم بن السري السقطي يقول: مرض أبو المغيرة القاص ووقع في بطنه الأكلة فبعث إلى أبي بالسلام، فقال أبي: اقرأ ﵇ وقل له ليس من حمد الله على سيلان الصديد كمن حمده على أكل الثريد. قال أحمد: وفي استلذاذ البلوى لما يرى فيها من الراحة في العقبى ورد ما. [٩٦١٠] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله ابن محمد بن ناجية، حدثنا الحسن بن عيسى بن ماسرجس، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمر، أخبرنا ثمامة بن عبد الله بن أنس أنه سمع أنس بن مالك يقول: لما طعن حرام بن ملحان وكان خاله يوم بئر معونة، فقال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت ورب الكعبة. رواه البخاري (١) في الصحيح عن حبان بن موسى عن ابن المبارك،

стр. 6388

[٩٦١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن جعفر العدل، حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، حدثني شيخ، عن أبي الدرداء قال: أحب الفقر تواضعًا لربي، وأحب الموت اشتياقًا إلى ربي، وأحب المرض كفارة لخطيئتي. [٩٦١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، حدثنا عثمان بن عطاء، عن أبيه: أن معاذ بن جبل قام في الجيش الذي كان عليه حتى وقع الوباء، فقال للناس: هذه رحمة ربكم، ودعوة نبيكم ﷺ ، وكفت الصالحين قبلكم ثم قال معاذ وهو يخطب: اللهم أدخل على آل معاذ نصيبهم الأوفى من هذه الرحمة فبينما هو كذلك إذ أتي، فقيل له: قد طعن ابنك عبد الرحمن، فلما رأى أباه معاذًا قال: يقول عبد الرحمن يا أبت: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (١) قال: يقول: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (٢). قال: فمات من الجمعة إلى الجمعة آل معاذ كلهم ثم كان هو آخرهم.

стр. 6389

[٩٦١٣] أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن يحيى، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، حدثنا ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير أن وجع عمواس كان معافى منه أبو عبيدة بن الجراح وأهله، فقال: اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة، قال: فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة فجعل ينظر إليها، فقيل: إنها ليست بشيء، فقال: إني أرجو أن يبارك الله فيها، فإنه إذا بارك في القليل كان كثيًرا. وقد روينا معنى هذا في "دلائل النبوة" (١) عن معاذ بن جبل وهو أنه أخبر فيما روي عنه عن رسول الله ﷺ ما سمعته يذكر في قدومهم الشام، وخروج ذلك بهم ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني سمعت هذا فارزق معاذًا وآل معاذ من ذلك الحظ الأوفى قال: فطعن في السبابة، فجعل ينظر إليها، وهو يقول: اللهم بارك فيها فإنك إذا باركت في الصغير كان كبيًرا. [٩٦١٤] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: وقع طاعون بالشام في عهد عمر ﵁، حتى كان الرجل لا يرفع إليه ساقيه فقام عمرو بن العاص- وهو أمير بالشام يومئذ- فقال: تفرقوا من هذا الرجز في هذه الجبال وهذه

стр. 6390

البرية، فقال شرحبيل بن حسنة: بل رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، ومئونة الصالحين قبلكم، لقد أسلمت مع رسول الله ﷺ ، وإن هذا لأضل من حمار أهله قال: فقال معاذ ابن جبل: وسمعته يقول ذلك، اللهم أدخل على آل معاذ نصيبهم من هذا البلاء، قال: فطعنت له امرأتان فماتتا، حتى طعن له ابن فدخل عليه فقال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ فقال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ قال: ثم مات ابنه ذلك، فدفنه، قال: ثم طعن معاذ فجَعل يغشى عليه، فإذا أفاق قال: رب عمني (١) غمتك فوعزتك إنك لتعلم أني أحبك، قال: ثم يغشى عليه، فإذا أفاق قال مثل ذلك. [٩٦١٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عيسى، عن الشعبي، عن حذيفة قال: كنتم تسألون عن الرخاء، وكنت أسأله عن الشدة، ولقد رأيتني وما من يوم أحب إلي من يوم شكوا لي فيه أهل الحاجة، إن الله إذا أتيت عبدًا ابتلاه، يا موت عظ عظتك، وسد سدك، أبى قلبي إلا حبك. [٩٦١٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثني أبو جعفر محمد بن علي الزوزني الأديب، حدثنا علي بن القاسم النحوي الأديب، قال سمعت عبد الله بن عروة الهروي

стр. 6391

يذكر بإسناد له عن الأحنف بن قيس قال: ما سمعت بعد كلام رسول الله ﷺ : أحسن من كلام أمير المؤمنين ﵁، حيث يقول؟ إن للنكبات نهايات لا بد لأحد إذا نكب من أن ينتهي إليها، فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها، فإن في رفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها، قال الأحنف وفي مثله يقول القائل: الدهر يخنق أحيانًا قلادته … فاصبر عليه ولا تجزع ولا تثب حتى يفرجها في حال مدتها … فقد يزيد اختناقًا كل مضطرب قال علي بن القاسم لأبي تمام: ومن لم يسلم للنوائب أصبحت … خلائقه جمعًا عليه نوائبًا [٩٦١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبوالصقر أحمد بن الفضل الكاتب بهمدان، حدثنا المبرد قال لي الجاحظ: أتعرف مثل قول إسماعيل بن القاسم: ولا خير فيمن لا يوطن نفسه … على نائبات الدهرحتى ينوبا

стр. 6392

فقلت: قول كثير ومنه أخذ: فقلت لها يا عز كل مصيبة … إذا وطنت يومًا لها النفس ذلت قال أبو العباس المبرد ويروى أن عبد الملك بن مروان لما سمع هذا قال: لو قاله في صفة الحرب كان فيه أشعر الناس. [٩٦١٨] أنشدنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن دوست لنفسه. لا تبغ سرك غير قلبك موضعًا … فالسر بين مضيع ومباحث وأعد صبرك للنوائب جنة … فالمرء بين مصائب وحوادث واسمح بمالك في الحقوق فإنما … مال البخيل لحادث أو وارث واحرث لنفسك حرث خير إنه … لا يحصد المعروف غير الحارث لا ينفع التدبير والحزم امرأ … حتى يغرره القضاء بثالث [٩٦١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنشدنا أبو الصقر أحمد بن الفضل الكاتب بهمدان، أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي ثعلب: هون عليك الأمر صفحاتهن … فقل ماسكنت إلاسكن اقبل من الدهر تصاريفه … واقنع به إن لان أو إن أحسن كم لذة قد نلت في ساعة … ثم تولت فكأن لم تكن

стр. 6393

صن كل ما شئت فإن البلاء … بمضي بما صنت وما لم يصن إن كنت بالأيام مستأنسًا … فهات يومًا واحدًا لم يخن [٩٦٢٠] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدنا الحسين بن يحيى الشافعي، أنشدنا السكوني، قال أنشدنا الحسن بن علي البصري، قال: أنشدنا علي بن مدرك لعلى بن أبي طالب ﵁: اصبر على مضض الإدلاج بالسحر … وبالرواح على الحاجات بالبكر لا يعجزنك ولا يضجرك مطلبه … فالنجح يتلف بين العجز والضجر إني رأيت وفي الأيام تجربة … للصبر عاقبة محمودة الأثر فقل من جد في شيء يطالبه … فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر [٩٦٢١] أنشدنا أبو نصر بن قتادة، قال: أنشدنا الشيخ أبو بكر القفال الشاشي فذكر بيتين ثم قال: وأحسن شيء في النوائب أنها … إذا هي نابت ناوبت لم تدم خلدا. وأنشدنيه عبد الرحمن السلمي، أنشدنا القفال الشاشي … فذكره. [٩٦٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا الحسن علي بن محمد الصوفي،

стр. 6394

يقول: أنشدني أبو الحسن علي بن محمد البيكندي: خليلي لا والله ما من ملمة … تدوم على حر وإن هي جلت فكم من كريم ثرثرته منابها … فصابرها حتى مضت واضمحلت [٩٦٢٣] أنشدنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبدان الكرماني ﵀، قال: أنشدني أبو الفتح علي بن محمد الكاتب لنفسه: لا بد للإنسان في … دنياه من فرج وغم ومن التقلب دائمًا … في راحة أو في ألم فإذا فرحت براحة … فاشكر لوهاب النعم وافزع إلى الصبر الجميل … إذا أذى ألم ألم [٩٦٢٤] سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يحكي عن أبي عبد الله بن أبي ذهل أنه حكى أن يحيى بن زيد العلوي حمل إلى بخارى مقيدًا، ونعي إليه والده فدخل بعض

стр. 6395

الشعراء فأنشده قصيدة، فقال: دع ما تقول، واسمع مني ما أقول فأنشأ يقول: إن يكن نالك الزمان ببلوى … عظمت شدة عليك وجلت ونلتها قوارع داهيات … سئمت دونها النفوس وملت فاصطبر وانتظر بلوغ مداها … فالرزايا إذا توالت تولت [٩٦٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عمرويه المذكر بمرو، أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى المعروف بابن ابنة الذهلي، قال: سمعت جدي الذارع يقول: الطلاق الثلاث البت له لازم، لقد سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول: الطلاق الثلاث البت له لازم، قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء، يقول: الطلاق الثلاث البت له لازم إن كانت العرب قالت أجود من هذه الأربع الأبيات: كن للمكاره بالعزاء معلقًا … فلقل يوم لاترى ما تكره فلربما استتر الفتى فتنافست … فيه العيون وإنه لمموه ولربما خزن الكريم لسانه … حذر الجواب وإنه لمفوه ولربما ابتسم الكريم من الأذى … وفؤاده من حره يتأوه [٩٦٢٦] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا أبو بكر بن

стр. 6396

أبي الدنيا، حدثني أبو بكر الثقفي قال: قال رجل؟ أصابني هم ضقت به ذرعًا، فنمت فرأيت في منامي كأن قائلًا يقول: كن للمكاره بالعزاء مقطعًا … فلقل يوم لاترى ماتكره ولربما ابتسم الوقور من الأذى … وضميره من حره يتأوه قال: فحفظت الشعر وانتبهت وأنا أردده، فلم ألبث أن فرج الله عني ما كنت فيه. [٩٦٢٧] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثني أبو الحسن الحنظلي قال: قال عبد الله: وقال عبد الملك بن هشام الذماري: أثاروا قبرًا بذمار فوجدوا حجرًا مكتوبًا فيه: اصبر لدهر نال منـ … ك فهكذا مضت الدهور فرح وحزن مرة … لا الحزن دام ولا السرور [٩٦٢٨] وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي قال: وقال الحسين بن منصور: البلاء إذا دام ألفه صاحبه وأنشدت في معناه: تعودت مس الضر حتى ألفته … وصيرني حسن العزاء إلى الصبر فصيرني يأسي من الناس راجيًا … بسرعة لطف الله من حيث لا أدري

стр. 6397

[٩٦٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أنشدنا موفق بن محمد الهروي، قال: أنشدنا أبو بريد السامي: تعودت مس الضر حتى ألفته … وصيرني مر الليالي على الصبر ووسع صدري للأذى كرة الأذى … وقد كنت أحيانًا يضيق به صدري وصيرني يأسي من الفاس راجيًا … لسرعة صنع الله من حيث لا أدري إذا أنا لم أقبل من الدهر كلما … تكرهت منه طال عتبي على الدهر [٩٦٣٠] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أنشدنا أبو عمرو بن نجيد: رب أمرنتقيه … جر أمرًا نرتجيه خفي المكروه … منه ويد المحبوب فيه [٩٦٣١] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال سمعت النصراباذي يقول: من طلب منا مالنا أعطينا سواه، وشغلناه بخدمتنا، ومن طلبنا صببنا عليه البلاء صبًّا امتحانًا واختبارًا. [٩٦٣٢] وقال ما ادعى فيه أحد إلا اشتد عليه البلاء قال الله : ﴿الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (١). فتركه أن يدعي فينا، ولا نطالبه بحقائقه، وأي جرأة أعظم من ادعاء فانٍ في باقٍ.

стр. 6398

[٩٦٣٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم، يقول: سمعت أبا محمد الجريري، يقول: سمعت الجنيد يقول: في الأمراض والأوجاع خصال أربع: تطهير وتكفير وتذكير وتقييد، تطهير عن الكبائر، وتكفير عن الصغائر، وتذكير للرب، وتقييد عن العاصي. [٩٦٣٤] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرني خالي يعني أباعوانة، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثني علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حدثني حكيم بن جعفر، حدثني قرة النحات قال: قلت لعابد في بيت القدس: أوصني، قال: عليك بالصبر والتصبر والاصطبار، قلت: ما الصبر وما التصبر وما الاصطبار؟ قال: أما الصبر فالتسليم والرضا بنزول المصائب والبلوى، وتوطيء النفس عليها قبل حلولها، وأما التصبر فتجرع مرارتها عند نزولها، ومجاهدة النفس على هدوئها وسكونها، وأما الاصطبار فاستقبال ما ينزل

стр. 6399

من المصائب والبلوى بالطلاقة والبشر، وانتظار ما لم ينزل منها بالاعتبار والتفكر، فإذا كان العبد كذلك كان مصطبرًا لم يبال ما تقدم من ذلك. [٩٦٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: سمعت أبا عثمان الخياط، يقول: سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام الصبر: التباعد عن الخلطاء في الشدة، والسكون عليه مع تجرع غصص البلية، وإظهار الغنى مع كثرة العيال، وجفاء الخلق وهجرانهم له، وقوله الحق فيهم باحتمال الضرر في المال والبدن. وقال في موضع آخر: وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساعة المعيشة. قال الشيخ (١): وثلاثة من أعلام التسليم، مقابلة القضاء بالرضا، والصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء. [٩٦٣٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، حدثني إبراهيم بن نصر المنصوري، حدثني إبراهيم بن بشار خادم إبراهيم بن أدهم قال: نظر إبراهيم بن أدهم إلى رجل قد أصيب بمال ومتاع كثير وقع الحريق في دكانه، فاشتد جزعه حتى خولط في عقله، فقال له: يا عبد الله، إن المال مال الله متعك به إن شاء وأخذه منك إن شاء، فاصبر لأمره ولا تجزع، فإن من تمام شكر الله على العافية الصبر له على البلية، ومن قدم وجد، ومن آخر فقد وندم.

стр. 6400

[٩٦٣٧] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا عبد الصمد ابن يزيد، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا علي بن المديني، قال: قيل لسفيان بن عيينة: ما حد الزهد؟ قال: أن تكون شاكرًا في الرخاء، وصابرًا في البلاء. [٩٦٣٨] أخبرني أبو سهل بن نصرويه المزني، قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن يزداد الرازي، يقول: سمعت أبا عبد الله المعروف بنفطويه ببغداد، قال: كان يقال: العاقل من كرم صبره عند البلاء، ولم يظهر منه ترفع عند الرضا. [٩٦٣٩] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا سعيد ابن عثمان، قال: سمعت ذا النون يقول: ثلاثة من أعلام التسليم: مقابلة القضاء بالرضا، والصبر عند البلاء، والشكر على الرخاء. [٩٦٤٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سئل أبو عبد الله الصبيحي عن أصول الدين، فقال: اثنان: صدق الافتقار إلى الله ، وحسن الاقتداء برسول الله ﷺ وفرعه أربعة أشياء: الوفاء بالعهود، وحفظ الحدود، والرضا بالموجود، والصبر على المفقود.

стр. 6401

[٩٦٤١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد المروزي، حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، حدثنا عبد المنعم بن إدريس ابن ابنة وهب بن منبه، قال: حدثني أبي، عن جدي وهب بن منبه قال: قال عبد الله بن عباس: ما من مؤمن تقي يحبس الله عنه الدنيا ثلاثة أيام وهو في ذلك راض عن الله تعالى من غير جزع إلا وجبت له الجنة. [٩٦٤٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عثمان سعيد بن عثمان السمرقندي العابد المجتهد قال: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل غير مرة يقول لمن يحضره ويطلب صحبته من الأصحاب: من طلب جواري، ولم يوطن نفسه على ثلاثة أشياء فليس له في جواري موضع: أولها إلقاء العز، وعمل الذل، والثاني سكون قلبه على جوع ثلاثة أيام ولياليهن، والثالث أن لا يغتم ولا يهتم إلا لدينه، أو طلب إصلاح دينه، فمن راض نفسه على هذه الثلاث خصال حصل مستقره من جواري. [٩٦٤٣] أخبرنا أبو محمد السكري، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد الأزهر، حدثنا الفضل بن غسان، حدثنا يحيى بن معين: أمر ابن زياد لصفوان بن محرز بألفي درهم فسرقت، فقال: عسى أن يكون خيرًا فقال أهله: كيف يكون في هذا خير؟ فبلغ ابن زياد فأمر له بألفين، فوجد الأولى التي سرقت فصارت أربعة آلاف درهم. [٩٦٤٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عتبة، حدثنا

стр. 6402

ضمرة بن ربيعة، عن ابن عطاء، عن أبيه قال: المؤمن لا يتم له فرح يوم. [٩٦٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سالم، حدثني إبراهيم بن الجنيد، حدثني الحسن بن الصباح بن محمد الواسطي، قال: بلغني عن حاتم أبي عبد الرحمن الجرجاني: إن لله عبادًا رفعاء إلا أن بعضهم أرفع من بعض، ذهبت أعزي رجلًا وقد قتل ابنه الترك فبكى حين رآني، فقلت له: ما يبكيك؟ قد قتل ابنك في سبيل الله قال: فقال لي: يا أبا عبد الرحمن، أنت تظن أني أبكي لقتله، إنما أبكي كيف رضاه عن الله حين أخذته السيوف. [٩٦٤٦] حدثنا أبو سعيد عبد الملك بن محمد بن إبراهيم الزاهد ﵀، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الصوفي بمكة، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين، حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم، حدثنا أحمد بن أبي الحواري، حدثنا إبراهيم بن نوح الموصلي قال: رجع فتح الموصلي إلى أهله بعد العتمة وكان صائما، فقال: عشوني، فقالوا: ما عندنا من شيء نعشيك، قال: فما لكم جلوسًا في الظلمة؟ قالوا: ما عندنا

стр. 6403

زيت لنسرج به، فجلس يبكي من الفرح فقال: يا إلهي مثلي يترك بلا عشاء ولا سراج بأي يد كانت مني إليك، فما زال يبكي إلى الصبح. [٩٦٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن المقرئ قالا: حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، قال: سمعت ثابتا البناني يقول: كان لنا جار إذا أمسى وليس عندهم شيء أمسى فرحًا، وإذا أمسى وعندهم شيء أمسى مغمومًا، فقالت له امرأته: يا فلان خالفت الناس، قال: فإني إذا أمسيت وليس عندي شيء أمسيت فرحًا إذ كان لنا بآل محمد ﷺ أسوة، وإذا كان عندي شيء أصبحت مغمومًا إذ لم يكن لنا بآل محمد ﷺ أسوة. [٩٦٤٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن أحمد بن عبدان، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، حدثنا المعافى، عن اليمان بن مغيرة، حدثنا أبوالأبيض المدني، عن حذيفة أنه قال: إن أقر أيامي لعيني يوم أرجع إلى أهلي، وهم يشكون إلي الحاجة، والذي نفس حذيفة بيده سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ الله ليتعاهد عبده المؤهن بالبلاء كلما يتعاهد الوالد ولده بخير" وإن أقر أيامي لعيني يوم أدخل على أهلي فيشكون إلي الحاجة.

стр. 6404

[٩٦٤٩] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا الفتح البغدادي، يقول: سمعت عبد الوهاب بن علي المصري يقول: أغارت الروم على جواميس لبشير الطبري فأتاه عبيده الرعاة، فأخبروه، فقال: أنتم أحرار أيضًا، كانت قيمتهم ألف دينار، فقال له ابنه: أفقرتنا، فقال يا بني، الله أراد أن يختبرني، فأردت أن أشكره وأزيده. [٩٦٥٠] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو إسحاق بن رجاء الأبزاري، حدثنا أبو الحسين المغازي، قال: سمعت أبا حفص عمرو بن علي يقول: كان هجيرى يحيى القطان إذا سكت ثم تكلم قال: ﴿نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ﴾ (١) قلت ليحيى في مرضه الذي مات فيه: يعافيك الله إن شاء الله قال: أحبه إلي أحبه إلى الله .

стр. 6405

[٩٦٥١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا أحمد بن محمد بن سالم، حدثني إبراهيم بن الجنيد، قال: قال محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، عن الخليل بن مرة، عن فرات بن سلمان قال قال كعب: من رضي بقضاء الله، وصبر على البلاء، كتب من خالصي عباد الله . [٩٦٥٢] قال محمد بن الحسين: وحدثني محمد بن زياد، قال: سمعت أفلح الأسود العابد الشامي يقول: الرضا عن الله ينتظم الصبر انتظامًا. [٩٦٥٣] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا المعمري، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سويد بن إبراهيم أبو حاتم، حدثني عياش، عن الحارث

стр. 6406

ابن يزيد، عن علي بن رباح، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان بالله، وتصديق به، وجهاد في سبيل الله، وحج مبرور" قال: فلما ولى الرجل قال: "وأهون عليك من ذلك إطعام الطعام، ولين الكلام والسماحة وحسن الخلق" فلما ولى الرجل قال: "أهون عليك من ذلك أن لا تتهم الله في شيء قضاه عليك". فصل "في محنة الجراد والصبر عليها " [٩٦٥٤] أشرنا علي بن أحمد بن عبدان، أشرنا عبيد [الصفار حدثنا .... حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن لثريح بن عبيد] (١) عن أبي زهير النميري قال قال رسول الله ﷺ : "لا تقاتلوا الجراد فإنه من جند الله الأعظم".

стр. 6407

[٩٦٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا سعد بن محمد قاضي بيروت، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي … فذكره بإسناد مثله. قال الشيخ: وهذا إن صح فإنما أراد به- والله أعلم- إذا لم يتعرض لإفساد المزارع، فإذا تعرض له جاز دفعه بما يقع به الدفع من القتال، والقتل أو أراد به تعذر مقاومته بالقتال والقتل. وقد ورد في الترغيب في قتله حديث بإسناد ضعيف وأما الحديث الذي. [٩٦٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عبد الله بن أحمد الشيباني، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن قريش الكاتب، حدثنا أحمد بن حفص، حدثني عمر بن سعد بن وردان القشيري، حدثنا الفضيل بن عياض، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: وقعت جرادة بين يدي رسول الله ﷺ ، فقالوا: لا تقتلها يا رسول الله، فقال ﵇: "من قتل جرادة فكأنما قتل غوريّا". قال الشيخ أحمد: فهذا مرسل ضعيف لجهالة بعض رواته، وانقطاع ما بين إبراهيم وابن مسعود والله أعلم.

стр. 6408

[٩٦٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في "التاريخ" حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى، حدثنا علي بن محمد الوراق، حدثنا أحمد بن الأحجم، حدثنا محمد بن عثمان القيسي حدثنا حفص بن عبد الرحمن، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: وقعت جرادة بين يدي رسول الله ﷺ ، فاحتملها فإذا مكتوب في جناحها بالعبرانية لا يفنى حنيني ولا يشبع أكلي نحن جند الله الأكبر، لنا تسعة وتسعون بيضا ولو تمت لنا المائة لاكلنا الدنيا بما فيها، فقال رسول الله ﷺ : "اللّهم أهلك الجراد، واقتل كبارها، وأمت صغارها، وأفسد بيضها وسدّ أفواهها عن مزارع المسلمين، وعن معايشهم، إنك سميع الدّعاء" فجاء جبريل ﵇ فقال: إنه قد استجيبا لك في بعض. قال الشيخ: محمد بن عثمان القيسي هذا مجهول، وهذا حديث منكر والله أعلم. [٩٦٥٨] أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر، أخبرنا أبو بكر محمد بن

стр. 6409

عبد الله الحفيد، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، حدثني أبي، حدثني علي بن موسى، حدثني أبي موسى بن جعفر، قال حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد ابن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي قال: كنا على مائدة أنا وأخي محمد بن الحنفية وبني عمي عبد الله بن العباس وقثم والفضل على مائدة نأكل، فوقعت جرادة على المائدة فأخذها عبد الله بن عباس، فقال حسين: يا سيدي تعلم ما مكتوب على جناح الجرادة؟ قال: سألت أبي أمير المؤمنين فقال: إني سألت جدك ﷺ ، فقال لي: "على جناح الجرادة مكتوب إنّي أنا الله لا إله إلا أنا ربّ الجرادة، ورازقها، إذا شئت بعثتها رزقًا لقوم، وإن شئت على قوم بلاءً" قال فقام عبد الله بن عباس فضم الحسين بن علي إليه ثم قال والله من مكنون العلم. قال الشيخ ﵀: هذه زيادة ألحقت بالأصل في شعبان سنة سبع وخمسين وأربعمائة حين وصلت الجراد نيسابور. [٩٦٥٩] وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد العزيز بن معاوية". حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا شيخ، عن عيسى بن شبيب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: فقد الجراد في سنة من سنين عمر التي ولي فيها، فاهتم بذلك همّا شديدًا، فبعث إلى اليمن راكبَا وراكبًا إلى العراق، وراكبًا إلى الشام، فسئل عن الجراد هل أري منها شيئًا؟ فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة فنثرها بين يديه فلما رآها عمر كبر، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق ألف أمّة، ستمائة منها في البحر وأربعمائة في البر، فإنّ أول هلاك هذه الأمّة الجراد، فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم كنظام السلك"

стр. 6410

[٩٦٦٠] وقال: وحدثنا أبو خالد القرشي- وهو عبد العزيز بن معاوية- حدثنا ربيعة ابن محمد بن صالح القناد أبو عبيدة، حدثنا عبيد بن واقد، عن عيسى بن شبيب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: فقد الجراد فذكر مثله. قال الشيخ: كذا في كتابي عيسى بن شبيب والشيخ الذي رواه يحيى بن حماد عنه عبيد بن واقد المذكور في الإسناد الثاني، والصواب محمد بن عيسى بن شبيب، فقد رواه محمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن يوسف السلمي، عن يحيى بن حماد، عن عبيد ابن واقد عن محمد بن شبيب، وإنما هو محمد بن عيسى بن شبيب ونسبه يحيى بن حماد إلى جده والذي يدل عليه. [٩٦٦١] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا الحسين بن
следующие страницы →