← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

ابن يزيد، عن علي بن رباح، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان بالله، وتصديق به، وجهاد في سبيل الله، وحج مبرور" قال: فلما ولى الرجل قال: "وأهون عليك من ذلك إطعام الطعام، ولين الكلام والسماحة وحسن الخلق" فلما ولى الرجل قال: "أهون عليك من ذلك أن لا تتهم الله في شيء قضاه عليك". فصل "في محنة الجراد والصبر عليها " [٩٦٥٤] أشرنا علي بن أحمد بن عبدان، أشرنا عبيد [الصفار حدثنا .... حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن لثريح بن عبيد] (١) عن أبي زهير النميري قال قال رسول الله ﷺ : "لا تقاتلوا الجراد فإنه من جند الله الأعظم".

стр. 6407

[٩٦٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا سعد بن محمد قاضي بيروت، حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي … فذكره بإسناد مثله. قال الشيخ: وهذا إن صح فإنما أراد به- والله أعلم- إذا لم يتعرض لإفساد المزارع، فإذا تعرض له جاز دفعه بما يقع به الدفع من القتال، والقتل أو أراد به تعذر مقاومته بالقتال والقتل. وقد ورد في الترغيب في قتله حديث بإسناد ضعيف وأما الحديث الذي. [٩٦٥٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عبد الله بن أحمد الشيباني، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن قريش الكاتب، حدثنا أحمد بن حفص، حدثني عمر بن سعد بن وردان القشيري، حدثنا الفضيل بن عياض، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: وقعت جرادة بين يدي رسول الله ﷺ ، فقالوا: لا تقتلها يا رسول الله، فقال ﵇: "من قتل جرادة فكأنما قتل غوريّا". قال الشيخ أحمد: فهذا مرسل ضعيف لجهالة بعض رواته، وانقطاع ما بين إبراهيم وابن مسعود والله أعلم.

стр. 6408

[٩٦٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في "التاريخ" حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى، حدثنا علي بن محمد الوراق، حدثنا أحمد بن الأحجم، حدثنا محمد بن عثمان القيسي حدثنا حفص بن عبد الرحمن، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: وقعت جرادة بين يدي رسول الله ﷺ ، فاحتملها فإذا مكتوب في جناحها بالعبرانية لا يفنى حنيني ولا يشبع أكلي نحن جند الله الأكبر، لنا تسعة وتسعون بيضا ولو تمت لنا المائة لاكلنا الدنيا بما فيها، فقال رسول الله ﷺ : "اللّهم أهلك الجراد، واقتل كبارها، وأمت صغارها، وأفسد بيضها وسدّ أفواهها عن مزارع المسلمين، وعن معايشهم، إنك سميع الدّعاء" فجاء جبريل ﵇ فقال: إنه قد استجيبا لك في بعض. قال الشيخ: محمد بن عثمان القيسي هذا مجهول، وهذا حديث منكر والله أعلم. [٩٦٥٨] أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر، أخبرنا أبو بكر محمد بن

стр. 6409

عبد الله الحفيد، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، حدثني أبي، حدثني علي بن موسى، حدثني أبي موسى بن جعفر، قال حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد ابن علي، حدثني أبي علي بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن علي قال: كنا على مائدة أنا وأخي محمد بن الحنفية وبني عمي عبد الله بن العباس وقثم والفضل على مائدة نأكل، فوقعت جرادة على المائدة فأخذها عبد الله بن عباس، فقال حسين: يا سيدي تعلم ما مكتوب على جناح الجرادة؟ قال: سألت أبي أمير المؤمنين فقال: إني سألت جدك ﷺ ، فقال لي: "على جناح الجرادة مكتوب إنّي أنا الله لا إله إلا أنا ربّ الجرادة، ورازقها، إذا شئت بعثتها رزقًا لقوم، وإن شئت على قوم بلاءً" قال فقام عبد الله بن عباس فضم الحسين بن علي إليه ثم قال والله من مكنون العلم. قال الشيخ ﵀: هذه زيادة ألحقت بالأصل في شعبان سنة سبع وخمسين وأربعمائة حين وصلت الجراد نيسابور. [٩٦٥٩] وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد العزيز بن معاوية". حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا شيخ، عن عيسى بن شبيب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: فقد الجراد في سنة من سنين عمر التي ولي فيها، فاهتم بذلك همّا شديدًا، فبعث إلى اليمن راكبَا وراكبًا إلى العراق، وراكبًا إلى الشام، فسئل عن الجراد هل أري منها شيئًا؟ فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة فنثرها بين يديه فلما رآها عمر كبر، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله خلق ألف أمّة، ستمائة منها في البحر وأربعمائة في البر، فإنّ أول هلاك هذه الأمّة الجراد، فإذا هلك الجراد تتابعت الأمم كنظام السلك"

стр. 6410

[٩٦٦٠] وقال: وحدثنا أبو خالد القرشي- وهو عبد العزيز بن معاوية- حدثنا ربيعة ابن محمد بن صالح القناد أبو عبيدة، حدثنا عبيد بن واقد، عن عيسى بن شبيب، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: فقد الجراد فذكر مثله. قال الشيخ: كذا في كتابي عيسى بن شبيب والشيخ الذي رواه يحيى بن حماد عنه عبيد بن واقد المذكور في الإسناد الثاني، والصواب محمد بن عيسى بن شبيب، فقد رواه محمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن يوسف السلمي، عن يحيى بن حماد، عن عبيد ابن واقد عن محمد بن شبيب، وإنما هو محمد بن عيسى بن شبيب ونسبه يحيى بن حماد إلى جده والذي يدل عليه. [٩٦٦١] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا الحسين بن

стр. 6411

محمد بن داود، حدثنا محمد بن هشام بن أبي خيرة، حدثنا عبيد بن واقد، حدثنا محمد ابن عيسى الهذلي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قلت الجراد في سنة من سني عمر التي ولي فيها وذكر الحديث بطوله. قال أبو أحمد بن عدي: ابن واقد لا يتابع في حديثه. [٩٦٦٢] أخبرنا أبو سعد، أخبرنا أبو أحمد، أخبرنا زكريا الساجي، قال: سمعت محمد ابن المثنى، يحدث أظنه عن عبيد بن واقد، عن محمد بن عيسى بن كيسان الهذلي أبو يحيى، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، عن عمر قال: قال رسول الله ﷺ .... فذكر حديث الجراد. قال أبو أحمد بن عدي: حدثنا الجنيدي، حدثنا البخاري قال: محمد بن عيسى هذا منكر الحديث.

стр. 6412

قال أبو أحمد: قال عمرو بن علي: محمد بن عيسى بصري صاحب محمد بن المنكدر ضعيف منكر الحديث، روى عن محمد بن المنكدر، عن جابر عن النبي ﷺ في الجراد. [٩٦٦٣] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أنشدني الإمام أبو سهل محمد بن سليمان ﵀ لنفسه: وعظت فأحسنت المواعظ جهرة … وأشبعت لو أن المواعظ تنفع إذا كانت الأيام أم مصائب … وكانت جميع الدهر لم يبق ممتع إذا كان دهري كله بذر فرقة … ففرقة أحبابي هو الرتع يرتع إذا كان عمري للفناء مسيره … فعمري بلا ريب بعمري مقطع شكوت إلى دهري ورود فجيعه … فقال شكوت الورد والورد مشرع رويدًا أبا سهل فما الدهر صانع … بل الدهر مصنوع يداوي ويصنع قضاء إلهي بالخلائق واقع … وما للذي شاء المهيمن مدفع [٩٦٦٤] أنشدنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال: أنشدني أبو علي الحسن بن عبد الله

стр. 6413

الأديب، قال: أنشدني محمد بن أعين: أعاجيب هذا الدهر تبكي قرونه … وتضحكهم والحكم لله دونه فمن سب دهرًا كان بالله كافرًا … ومن عاند الأيام أبدى جنونه [٩٦٦٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبازكريا يحيى بن عمرو بن صالح البستي، يقول: سمعت أبا العباس الدغولي ينشد لقيس بن الخطيم: وما بعض الإقامة في ديار … يهان بها الفتى إلا بلاء وبعض خلائق الأعداء داء … كداء البطن ليس له دواء يريد المرء أن يعطى مناه … ويأبى الله إلا ما يشاء وكل شديدة نزلت بحي … سيأتي بعد شدتها رخاء ولا يعطى الحريص غنى بحرص … وقد ينمى لذي الجود الثراء غناء النفس ما عمدت غناها … وفقر النفس ماعمدت شقاء وليس بنافع ذا البخل مال … وداء النوك ليس له دواء [٩٦٦٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، قال: سمعت أحمد بن

стр. 6414

سلمة، يقول: سمعت الحسين بن منصور، يقول كثيرًا ما كنت أسمع علي بن عثام يقول: اللهم لا تبل أخبارنا. [٩٦٦٧] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن موسى السلامي، يقول: سمعت الحسين بن الفضل التميمي، يقول: سمعت علي بن الحسين، يقول: سمعت يحيى بن معاذ، يقول: إلهي برني بنعمائك فإنك لطيف، ولا تبرني ببلواك فإني ضعيف. [٩٦٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي محمد بن علي بن عمر، حدثنا محمد ابن يزيد السلمي، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعت الفضيل بن عياض وهو يقول: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (١).

стр. 6415

قال فجعل يردد هذه الآية وهو يقول: إنك إن بلوت أخبارنا هتكت أستارنا إنك إن بلوت أخبارنا فضحتنا. [٩٦٦٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا جعفر بن محمد بن عبد الله الطائفي، حدثنا محمد بن الحارث المؤذن، حدثنا يحيى بن راشد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال: "إن لله عبادًا يضنّ بهم عن البلايا يحييهم في عافية، ويميتهم في عافية، ويدخلهم الجنّة في عافية". [٩٦٧٠] أخبرنا أبو طاهر الحسين بن علي بن الحسن بن سلمة الهمداني بها، أخبرنا محمد

стр. 6416

ابن إبراهيم بن المقرئ، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، حدثنا محمد بن المتوكل- وكنيته أبو السري- حدثنا رشدين بن سعد، عن موسى بن حبيب، عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إليك انتهت الأماني يا صاحب العافية". قال الشيخ: في هذا الإسناد وما قبله ضعف، والله أعلم، ولكنه صحيح عن النبي ﷺ من أوجه أنه أمر بأن يسأل الله العافية منها ما. [٩٦٧١] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا علي ابن الحسن بن أبي عيسى الدارابجردي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة، قال: سمعت عبد الملك بن الحارث، يقول: قال أبو هريرة: سمعت أبا بكر الصديق ﵁، يقول على هذا المنبر: سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذا اليوم عام أول فاستعبر، ثم استعبر أبو بكر، فبكى، في قال: سمعت رسول الله ﷺ قول: "لم تؤتوا شيئًا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية فاسألوا الله العافية".

стр. 6417

[٩٦٧٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم ابن عبد الله السعدي، أخبرنا عبد الله بن بكر، حدثنا حميد. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد الفقيه، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عاصم بن النضر الأحول، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا حميد عن ثابت، عن أنس أن النبي ﷺ عاد رجلًا من المسلمين، قد صار مثل الفرخ فقال: "هَلْ تدعو الله بشيءٍ أو تسأل إيّاه" قال: كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به لي الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال: "سبحان الله لا تستطبعه- أو - لا تطيقه، ألا قلت: اللّهم ربّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النّار" ثم دعا الله له، فشفاه الله . رواه (١) مسلم في الصحيح عن عاصم بن النضر.

стр. 6418

[٩٦٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنّينّ أحدكم الموت من ضرٍّ أصابه، فإن كان لابدّ فاعلًا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي". رواه البخاري (١) في الصحيح عن آدم. وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر عن شعبة.

стр. 6419

[٩٦٧٤] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، حدثنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لن يدخل الجنة أحدًا عمله" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة فسدّدوا، وقاربوا، ولا يتمنّى أحدكم الموت إمّا محسنًا فلعلَّه أن يزداد، وإمّا مسيئًا فلعلّه أن يستعتب". رواه البخاري (١) في الصحيح عن أبي اليمان. [٩٦٧٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الحسين بن علي التميمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا عمر بن شبة، حدثنا يونس ابن أخي عباد بن عباد

стр. 6420

المهلبي، حدثنا أبو هلال، عن قتادة قال: سأل عبيد الله بن زياد أبا بكرة: ما أعظم المصيبة؟ قال: مصيبة الرجل في دينه، قال: ليس عن هذا أسألك، قال: فموت الأب قاصمة الظهر، وموت الولد صدع في الفؤاد، وموت الأخ قص الجناح، وموت المرأة حزن ساعة. [٩٦٧٦] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن يونس، حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، عن موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "سيعزي النّاس بعضهم بعضًا من بعدي بالتعزية بي". [٩٦٧٧] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا أحمد بن الحسين بن

стр. 6421

عبد الصمد، أخبرني إسحاق بن رزيق، عن عثمان الطرائفي، حدثنا فطر بن خليفة، عن شرحبيل بن سعد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنّها من أعظم المصائب". [٩٦٧٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبونصر بن قتادة قالا: حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا مطين، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا أبو بردة الكندي، عن علقمة بن مرثد، عن ابن سابط، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنّها من أعظم المصائب".

стр. 6422

قال الشيخ: وقد روينا (١) في موضع آخر من حديث موسى بن عبيدة الربذي، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال في مرض موته "أيّها النّاس أيّما عبد من أمتي أصيب بمصيبة من بعدي فليتعزّ بمصيبته بي عن مصيبته الّتي يصاب بها من بعدي، فإنّ أحدًا من أمّتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشدّ من مصيبته بي". [٩٦٧٩] وسمعت أبا القاسم المفسر ينشد في هذا المعنى قول الشاعر: اصبر لكل مصيبة وتجلد … واعلم بأن المرء غير مخلد وإذا ذكرت مصيبة تشجو بها … فاذكر مصابك بالنبي محمد " فصل " ومما (٢) يلتحق بالصبر عند المصائب أن لا يشق المصاب ثوبه، ولا يلطم وجهه، ولا يخدش بشرته، ولا المصابة تفعل شيئًا من ذلك، ولا تقطع شعرها، ولا ترفع صوتها بالبكاء، ولا تنوح ولا تقيم النوح. وقد ذكرنا الأخبار في ذلك في آخر كتاب الجنائز من "كتاب السنن" (٣).

стр. 6423

[٩٦٨٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو جعفر بن صالح بن هانئ، حدثنا السري ابن خزيمة، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن عبد الله ابن مرة، عن مسروق، عن عبد الله يعني ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منّا من ضرب الخدود وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية". رواه البخاري (١) في الصحيح عن عمر بن حفص. وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر عن الأعمش.

стр. 6424

[٩٦٨١] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميس، قال: سمعت أبا صخرة، يذكر عن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة بن أبي موسى قال: أغمي على أبي موسى فأقبلت امرأته تصيح برنة، قالا: ثم أفاق، فقال: ألم تعلمي وكان يحدثها أن رسول الله ﷺ قال: "إنّي بريء ممن حلق وسلق وخرق". رواه مسلم (١) في الصحيح عن عبد بن حميد عن جعفر بن عون.

стр. 6425

وروينا (١) عن امرأة من المبايعات أنها قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله ﷺ : "ألا نخمش وجهًا، ولا ندعو ويلًا، ولا نشق جيبًا، ولا ننشر شعرًا". وروينا (٢) في حديث أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: "إن النّائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة عليها سربال من قطران ودرع من جرب". وعن (٣) أبي سعيد الخدري قال: لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة.

стр. 6426

[٩٦٨٢] أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن فيما قرأت عليه من أصله، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق هو الفزاري، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء النبي ﷺ إلى بعض بناته وهي في السوق، فأخذها فوضعهافي حجره، حتى قبضت، فدفعت عيناه، فبكت أم أيمن، فقيل لها: أتبكين عند رسول الله ﷺ ؟ فقالت: ألا أبكي ورسول الله ﷺ يبكي، فقال: "إنّي لم أبك، ولكن هذه رحمة إن المؤمن يخرج نفسه من بين جنبيه، وهو يحمد الله ". [٩٦٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي، حدثنا يحيى ابن حسان، حدثنا قريش بن حبان، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: دخلت مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين- وكان ظئرًا لإبراهيم- فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟

стр. 6427

فقال: "يا ابن عوف إنّها رحمة ثم اتبعها والله ما جرى" فقال: "إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلاَّ ما يرضي ربّنا وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون". رواه البخاري (١) في الصحيح عن الحسن بن عبد العزيز الجروي. وأخرجه مسلم (٢) من وجه آخر عن ثابت. [٩٦٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر، عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فانطلق بي إلى النخل، فوجد فيه إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، فأخذه

стр. 6428

رسول الله ﷺ فوضعه في حجره، فذرفت عيناه، ثم قال: "يا بنيّ! ما أملك لك من الله شيئًا" فقلت له: يا رسول الله! تبكي أولم تنه عن البكاء؟ قال: "إنّما نهيت عن النوح، عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نغمة لعب ولهو ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة، خمش وجوه، وشقّ جيوب، ورنة شيطان، وهذا رحمة، ومن لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم! لولا أنه أمر حقّ، ووعد صدق وانها سبيل مأليّة لابدّ منها حتّى يلحق آخرنا أوّلنا، لحزنّا عليك حزنًا هو أشدّ من هذا، وإنّا بك لمحزونون، تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الربّ ". [٩٦٨٥] أخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا حجاج بن منهال وعارم بن الفضل قالا: حدثنا أبو عوانة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: خرج رسول الله ﷺ إلى النخل ومعه عبد الرحمن بن عوف فإذا ابنه يجود بنفسه، قال: فوضعه رسول الله ﷺ في حجره، ففاضت عيناه قال: فقال له عبد الرحمن: أتبكي يا رسول الله! وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: "إني لم أنه عن البكاء، إنّما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشقّ جيوب ورنّة شيطان، وهذا منّي رحمة، من لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم! لولا أنه أمر حق ووعد صادق وأنه سبيل مأتية وأنّ آخرنا سيلحق أولانا لحزنت عليك حزنًا هو أشد من هذا، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون، تبكي العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الربّ".

стр. 6429

[٩٦٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن سواد، حدثنا ابن وهب. قال الحاكم: وأخبرنا أبو محمد بن زياد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا يونس بن عبد الأعلى وعيسى بن إبراهيم قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن عبد الله بن عمر أنه قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه رسول الله ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية، فقال: "أو قد مات" قالوا: لا، يا رسول الله! فبكى رسول الله ﷺ ، فلما رأى القوم بكاءه بكوا، فقال: "ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ويعذّب بهذا- وأشار إلى لسانه- أو يرحم". رواه مسلم (١) في الصحيح عن يونس. ورواه البخاري (٢) عن أصبغ عن ابن وهب. [٩٦٨٧] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن

стр. 6430

أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، حدثنا أبو داود، عن مبارك بن فضالة، قال: شهدت الحسن في مسجد الجامع، وجاء رجل من فارس فقال: إني لم أجئ حتى مات سعيد بن الحسن، قلنا: فلا نخبره قال: وكأنا قلنا أخبره فما ترك الحسن يبلغ إلى البيت حتى نعاه إليه، قال: فما تملك الحسن أن وضع يده على الحائط، ثم قال: دخلنا عليه ولما نفق بكى، ومعنا بكر بن عبد الله المزني فقال: يا أبا سعيد إنك معلم هذا المصر ومؤدبهم، وإنهم لا يرون منك اليوم شيئًا إلا سعوا به عشائرهم وقبائلهم، فتكلم الحسن، فقال: الحمد لله الذي جعل هذه الرحمة في قلوب المؤمنين، فيرحم بها بعضهم بعضًا، تدمع العين ويحزن القلب، وليس ذلك بالجزع، إنما الجزع ما كان باللسان واليد، الحمد لله الذي لم يجعل حزن يعقوب عليه ذنبًا أن قال: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (١) رحم الله سعيدًا وتجاوز عن سيئاته: ﴿فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ (٢) ثم قال: والله ما كانت لتنزل شديدة إلا أحب أن يكون به دوني قال أبو داود: قلت للمبارك: ما كان الحسن يرد عليهم إذا عزوه، قال: كان يقول: فعل الله ذلك بنا وبكم. [٩٦٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن

стр. 6431

خالد بن خلي، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، حدثنا إسرائيل، عن عبد الله بن عيسى، عن جبر بن عتيك، عن عمه أنه قال: دخلت مع رسول الله ﷺ على أهل بيت من الأنصار، فوجدهم يبكون على ميت لهم، فقيل لهم: تبكون وهذا رسول الله ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : "دعهنّ يبكين، ما كان عندهنّ فإذا وجب فلا تبكينّ باكية". قال: فسألني عمر بن عبد العزيز عن قوله: "إذا وجب" فقلت: إذا أدخل القبر. [٩٦٨٩] أخبرنا أبو سعيد الخليل بن أحمد البستي القاضي، حدثنا أبو العباس أحمد بن المظفر البكري، حدثنا ابن أبي خيثمة، حدثنا أبو معاوية الغلابي، حدثنا قدامة أبو زيد العبدي، قال: نظر علي بن أبي طالب إلى عدي بن حاتم كئيبًا حزينًا، فقال له: ما لي أراك كئيبًا حزينًا؟ فقال: وما يمنعني يا أمير المؤمنين؟ وقد قتل ابني وفقئت عيني، فقال: يا عدي بن حاتم! إنه من رضي بقضاء الله جرى عليه، وكان له أجر، ومن لم يرض بقضاء الله جرى عليه وحبط عمله. [٩٦٩٠] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني يعقوب يعني ابن يوسف بن موسى، حدثنا جرير،

стр. 6432

عن المغيرة، عن إبراهيم التيمي قال: نعي لعبد الله أخوه عتبة فقال: كان أعز الناس علي، قال: وأراه استرجع، وقال: ما يسرني أنه بين ظهرانيكم حيا، قالوا: كيف يكون هذا وهو أعز الناس عليك؟ قال: إني أؤجر فيه أحب إلي من أن يؤجر في. [٩٦٩١] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد المقرئ وأبو عبد الرحمن السلمي، قالوا: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا ثابت قال: كان عبد الله بن مطرف بن عبد الله بلغ في الدنيا حتى استعمل فمات، فخرج مطرف وعليه ثياب من صالح ما كان يلبس فقالوا له: يموت عبد الله وتلبس مثل هذه الثياب؟ قال مطرف: أستكين بها، وقد وعدني الله عليها ثلاث خصال أحب إلي من الدنيا كلها قال الله : ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ إلى قوله: ﴿هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (١). فقد استرجعت كما أمرني ربي، وكل واحدة من هذه الخصال أحب إلي من الدنيا

стр. 6433

وما فيها، قال مطرف: وما من شيء أعطى به في الآخرة قدر كوز من ماء إلا وددت أنه أخذ مني في الدنيا. [٩٦٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر الجراحي، حدثنا يحيى بن ساسويه، حدثنا عبد الكريم السكري، حدثنا وهب بن زمعة قال: قال علي بن شقيق: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: أخبرنا سفيان بن عيينة أن ابنًا لأبي جعفر محمد بن علي مرض، قال: فخشينا عليه، فلما توفي جزع فصار مع الناس، فقال له قائل: خشينا عليك، فقال: إنا ندعو الله فيما يحب، فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما يحب. [٩٦٩٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: فرح صاحبا موسى ﵇ بالغلام حين ولد لهما، وجزعا عليه حين مات، ولو عاش كان فيه هلكتهما، فرضي امرؤ بقضاء الله، فإن خيرة الله للمؤمن فيما يكره أكثر من خيرته فيما يحب. [٩٦٩٤] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا سعيد بن عامر، عن عبد الله بن

стр. 6434

المبارك: أن عمر بن عبد العزيز عزي على ابنه عبد الملك فقال: إن الموت مرقد، كنا وطنا أنفسنا عليه، فلما وقع لم نستكره. [٩٦٩٥] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا أحمد بن جميل المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن صلة بن أشيم: أنه كان يأكل يومًا فجاءه رجل، فقال له: مات أخوك، فقال: هيهات نعي إلي، اجلس فكل، قال: ما سبقني إليك أحد، قال: قال الله ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١). [٩٦٩٦] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثني محمد بن نصر، عن الوليد، عن عبد الملك ابن قريب الأصمعي، عن بعض أهل العلم قال: نعي مجزأة بن ثور إلى أخيه شقيق، فكأنه لم ير ذلك فيه، فقال له البريد: هل نعاه إليك أحد قبلي؟ قال: نعم، أخبرنا الله إنا سنموت.

стр. 6435

[٩٦٩٧] قال وأخبرنا أبو بكر، حدثني إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون قال: كان محمد بن سيرين إذا أصابته مصيبة يكون كما كان قبل ذلك، يتحدث ويضحك، إلا أنه يوم ماتت حفصة جعل يكثر وأنت تعرف في وجهه. [٩٦٩٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو منصور بن سمعان، حدثنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا أحمد بن إسحاق بمكة، حدثنا يزيد بن موهب قال: كتب عمر ابن عبد العزيز إلى عون بن عبد الله يعزيه على ابنه: أما بعد! فإنا من أهل الآخرة سكنا الدنيا أموات أبناء أموات، فالعجب من ميت كتب إلى ميت يعزيه في ميت، والسلام. [٩٦٩٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الخياط، قال: سمعت السري يقول: هلك ابن لعون بن عبد الله، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: أما بعد! فإنا ناس من أهل الآخرة، أسكنا الدنيا أموات وأبناء أموات، فعجب لميت يكتب إلى ميت يعزيه عن ميت.

стр. 6436

[٩٧٠٠] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا والدي، حدثنا محمد بن المسيب قال: سمعت عبد الله بن خبيق يقول: قال سفيان: مات ابن لرجل فأتاه عبد الله بن ثعلبة يعزيه، فقال له: إن أباك كان أصلك، وإن ابنك كان فرعك، فإن امرأً ذهب أصله وفرعه لحري أن يقل بقاؤه. [٩٧٠١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عبد الله ابن روح المدائني، حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي، حدثنا سهم بن عبد الحميد، قال: سمعت يونس بن عبيد وعزاه عمرو بن عبيد على ابن له يقال له عبد الله قال: فكان فيما عزاه أن قال: إن أباك كان أصلك، وإن ابنك كان فرعك، وإن امرأً ذهب أصله وفرعه لحري أن يقل بقاؤه. قال الشيخ: رواه غيره عن العيشي عن سهل بن يوسف، قال: سمعت عمرو بن عبيد يعزي يونس بن عبيد في ابن له.

стр. 6437

[٩٧٠٢] حدثناه أبو محمد بن يوسف، أخبرنا منصور بن محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد ابن الحسن الأديب، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا عبيد الله العيشي … فذكره. [٩٧٠٣] أخبرنا الروذباري، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا الحارث بن محمد، أخبرنا أبو الحسن المدائني، عن عمر بن غياث، عن محمد بن حارث قال: لما دفن عمر

стр. 6438

ابنه وقف على قبره، فقال: قد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك، ليت شعري ماذا تقول، وماذا يقال لك، لولا هول المطلع لشئت اللحاق بك، اللهم إني قد وهبت له ما قصر إليه من بري، فاغفر له ما قصر فيه من طاعتك. [٩٧٠٤] وبإسناده عن محمد بن حارث قال: عزى رجل نصراني رجلًا فقال: مثلي لا يعزي مثلك، ولكن انظر ما زهد فيه الجاهل فارغب فيه. [٩٧٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو نصر بن عمر، حدثنا حمدون بن الفضل، حدثنا محمد بن عيسى الطرسوسي، حدثنا حامد بن يحيى البلخي، قال سمعت سفيان ابن عيينة يقول: لما مات ذر بن عمر بن ذر وقف عمر بن ذر على شفير قبره، وهو يقول: يا بني شغلني الحزن لك، عن الحزن عليك، فليت شعري ما قلت وما قيل لك؟ اللهم إنك أمرته بطاعتك، وأمرته ببري، فقد وهبت له ما قصر فيه من حقي فهب له ما قصرفيه من حقك. [٩٧٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن حامد، حدثني أبو محمد بن

стр. 6439

منصور، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرني علي بن عثام عن إسماعيل بن سهل، قال: جاء ذر بن عمر وقد اشترى كذا، ومعه حمال فسقط فمات فقيل لأبيه عمر- وكان يكنى به- مات ذر، قال: فجاء فأكب عليه ثم قال: ما علينا من موت ذر غضاضة، وما لنا إلى أحد سوى الله حاجة، ثم قال: جهزوا ابني، فلما كان عند القبر قال: شغلنا يا ذر الحزن لك عن الحزن عليك، فليت شعري ما قيل لك وما قلت؟ ثم قال: اللهم إني قد وهبت أجري من مصيبتي له، فلا تعذبه. [٩٧٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال أنبأني أبو العباس بن يعقوب، فيما أجازه له محمد بن عبد الوهاب قال: قال علي بن عثام، وقال عمر بن ذر: إن لكل الهموم مؤنة تحتمل إلا ما كان من هم الآخرة. [٩٧٠٨] قال وسمعت عليا يقول لنصر بن زياد بلغني عن ابن جريج أنه عزى رجلًا فقال: اسأل صابرًا قبل أن تسألوا ناسيًا. [٩٧٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو عثمان الخياط، قال: سمعت محمد بن الحسن الهمداني يقول: توفي للرشيد ابن فكتب إليه الفضيل بن عياض: أما بعد! يا أمير المؤمنين فإن استطعت أن يكون شكرك له حين أخذه منك أفضل من شكرك له حين وهبه لك يا أمير المؤمنين! إنه جل ثناؤه لما

стр. 6440

وهبه لك أخذ هبته، ولو بقي لك لم تسلم من فتنته، أرأيت جزعك عليه وتلهفك على فراقه، أرضيت الدنيا لنفسك، وترضاها لابنك، أما هو وقد خلص من الكدر، وبقيت أنت في الخطر. [٩٧١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن، حدثنا أبو عثمان، قال سمعت السري يقول: سمعت رجلًا يسأل الفضيل قال له؟ يا أبا علي! علمني الرضا، فقال لهْ الفضيل: يا ابن أخي ارض عن الله فبرضاك عن الله يهب لك الرضا. [٩٧١١] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدئيا، حدثني أبو بكر التميمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني حميد الطويل، عن مطرف بن عبد الله الحرشي، قال: شهدت جنازة ثم اعتزلت من ناحية قريبة من قبر، فركعت ركعتين كأني خففتهما لم أرض إيقانهما، قال: فنعست فرأيت صاحب القبر يكلمني، فقال: ركعت ركعتين لم ترض إيقانهما، قلت: قد كان ذلك، قال: تعملون ولا تعلمون ولا نستطيع أن نعمل. لأن أكون ركعت مثل ركعتيك أحب إلي من الدنيا بحذافيرها، فقلت: من ها هنا؟ فقال: كلهم مسلم، وكلهم قد أصاب خيرًا، فقلت: من ها هنا أفضل؟ فأشار إلى قبر، فقلت في نفسي: اللهم ربنا أخرجه إلي فأكلمه، قال: فخرج من قبره فتى شاب فقلت: أنت أفضل من ها هنا؟ قال: قد قالوا ذلك، قلت: فبأي شيء نلت ذلك، فوالله ما أرى لك تلك السن، فأقول نلت ذلك بطول الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله والعمل، قال ابتليت بالمصائب فرزقت الصبر عليها، فبذلك فضلتهم.

стр. 6441

[٩٧١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المؤذن قال سمعت محمد بن عيسى الزاهد، يقول فيما بلغنا أن عبد الرحمن بن مهدي مات له ابن فجزع عليه جزعًا شديدًا حتى امتنع من الطعام والشراب فبلغ ذلك محمد بن إدريس الشافعي ﵀ فكتب إليه: أما بعد! فعز نفسك بما تعزي به غيرك، ولتستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك، واعلم أن أمضى الصائب فقد سرور مع حرمان أجر فكيف إذا اجتمعا على اكتساب وزر وأقول: إني معزيك لا أني على طمع … من الخلود ولكن سنة الدين. فما المعزى بباق بعد صاحبه … ولا المعزي ولو عاشا إلى حين. قال: وكانوا يتهادونه بينهم بالبصرة. [٩٧١٣] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله بن الحسين الكاتب ببغداد، حدثنا ابن الأنباري قال: بلغني أن ابن السماك حضر جنازة فعزى أهلها، فقال: عليكم بتقوى الله والصبر، فإن المصيبة واحدة، إن صبر لها أهلها، وهي اثنتان إن جزعوا، ولعمري للمصيبة بالأجر أعظم من المصيبة بالميت، ثم قال: لو كان من جزع على ميته رد إليه لكان الصابر أعظم أجرًا، وأجزل ثوابًا.

стр. 6442

[٩٧١٤] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله بن الحسين الكاتب يقول: سمعت ابن الأنباري يقول: عزى إبراهيم بن أبي يحيى بعض الخلفاء فقال: إن أحق من عرف حق الله فيما أخذ منه من عظم حق الله عنه فيما أبقى، واعلم أن الماضي قبلك الباقي لك، وأن الباقي بعدك المأجور فيك، إن أجر الصابرين فيما يصابون به أعظم من النعمة عليهم فيما يعافون فيه. [٩٧١٥] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت عبد الله الرازي، يقول: لما تغير الحال على أبي عثمان وقت وفاته مزق ابنه أبو بكر قميصًا على نفسه، ففتح أبو عثمان عينه وقال: يا بني خلاف السنة في الظاهر من رياء باطن في القلب. [٩٧١٦] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدنا عبد الله بن الحسين الكاتب، أنشدني ابن الأنباري لعبد الله بن المعتز: هو الدهر قد جربته وعرفته … فصبًرا على مكروهه وتجلدًا وما الناس إلا سابق ثم لاحق … وأين موت سوف تلحقه غدًا [٩٧١٧] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أنشدني أبو العباس أحمد بن محمد

стр. 6443

ابن عيسى الحافظ المصري لمنصور: ما بين كان فلان وبين بأن فلان … إلاكعقد له ماينقضي النفسان [٩٧١٨] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله بن علي الدقيقي، حدثنا السراج، حدثنا محمد بن الحسين بن الحذاء، قال: قال سهل بن هارون: التهنئة على آجل الثواب أولى من التعزية على عاجل الصيبة. [٩٧١٩] قال وحدثنا محمد بن الحسين، قال: كتب رجل إلى بعض إخوانه يعزيه: من أيقن بالثواب عند المصيبة نعمة ومصيبة وجب أجرها خير من نعمة لا يؤدي شكرها. [٩٧٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا سعيد المؤذن، يقول: سمعت أبا العباس السراج، يقول: مات أبو الحسن بن عبد العزيز الجردي فدخلت على أمه، فقلت لها: تعزي، فقالت: مصيبتي أعظم من أن أفسدها بجزع. [٩٧٢١] حدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو منصور بن محمد بن إبراهيم الفقيه،

стр. 6444

أخبرنا الحسن بن أحمد، حدثنا الصولي، حدثنا العلاء بن هلال، قال: قيل للعتبي: مات محمد بن عباد فقال: نحن متنا بفقده وهو حي بمجده. [٩٧٢٢] أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: أنشدني يوسف بن صالح اليشكري، قال: أنشدني بعض إخواني. وقلت أخي قالوا أخ من قرابة … فقلت نعم إن السلوك أقارب لنسيبي في رأي وعزمي ومنصبي … وإن باعدتنا في الديار المناسب عجبت لصبري بعده وهو ميت … وقد كنت أبكيه دمًا وهو غائب على إنما الأيام قد صرن كلها … عجائب حتى ليس فيها عجائب [٩٧٢٣] أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصفهاني، قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي، يقول: سمعت يوسف بن الحسين الرازي، يقول: سمعت ذا النون المصري، يقول: كنت في الطواف وإذا أنا بجاريتين قد أقبلتا فتعلقت إحداهما بأستار الكعبة فإذا هي تقول: أما لفتاة جرد الهجر بينها … وبين الذي تهواه يارب من وصل حججت ولم أحجج لسوء عملة … ولكن لتعذيبي على قاطع الحبل وهبت بعقلي في هواه صغيرة … فقد كبرت سني فرد به عقلي وإلا فساد الحب بيني وبينه … فإنك يامولاي توصف بالعدل

стр. 6445

قال: فصحت بها، فقلت: ويحك أمثل هذا الشعر يقال لله ؟ فقالت: إليك عني يا ذا النون فلو أطلعك الخبير على الضمير لرجمت من عذلت بمرو بيت الأخرى، فقالت: يا ذا النون! لأقولن أعجب من هذا ثم أنشات تقول: صبرت وكان الصبر خير مغبة … وهل جزع يجزي علي فأجزع صبرت على ما لو تحمن بعضه … جبال ثرودي أصبحت تتصدع ملكت دموع العين ثم رددتها … إلى ناظري فالعين في القلب تدمع قلت: من ماذا يا جارية؟ فقالت: من مصيبة نالتني لم تصب أحدًا قط، قلت: وما هذه المصيبة؟ فقالت: يا ذا النون! كان لي شبلان يلعبان أمامي، وكان أبوهما ضحى بكبشين، فقال أحدهما لأخيه: يا أخيه! أريك كيف ضحى أبونا بكبشه، فقام أحدهما وأخذ الآخر شفرة فنحره، وهرب القاتل، فدخل أبوهما، فقلت: إن ابنك قتل أخاه فهرب، فخرج في طلبه فوجده قد افترسه السبع فرجع الأب فمات في الطريق ظما وجوعًا". وكان لي طفل صغير وكنت أطبخ قدرًا فغفلت عنه، فأصاب فسقط القدر عليه، فمات حرقًا، قال ذو النون: فلم أسمع بشيء أعجب من ذلك. [٩٧٢٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا سعيد بن رميح، يقول: سمعت عمر بن محمد بن بجير يقول: خرجت في جنازة أحمد بن صالح بمصر فرأيت على قبر مكتوبًا.
следующие страницы →