[١٠١٩٩] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك قال: كان عيسى بن مريم ﵇ إذا مر بدار وقد مات أهلها، وقف عليها وقال: ويح لأربابك الذين يتوارثون كيف لم يعتبروا فعلك بإخوانهم الماضين؟.
[١٠٢٠٠] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قال أبو واقد الليثي: تابعنا الأعمال، فلم نجد شيئًا أبلغ في طلب الآخرة من الزهد في الدنيا.
стр. 6757
[١٠٢٠١] قال: وأخبرنا أبو سعيد، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا أبو مسهر، حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال قال أبوواقد: ما وجدنا شيئًا أعود على أخلاق الإيمان من الزهادة.
[١٠٢٠٢] حدثنا أبو سعد بن أبي عثمان الزاهد الواعظ، أخبرنا عبد الله بن عبدويه الشيرازي بمصر، حدثنا أحمد بن محمد لن الفرج، حدثنا سعيد بن هاشم، حدثنا
стр. 6758
دحيم، قال قال ابن المبارك، عن عبد الوهاب بن الورد، عن سلم بن بشير أن أبا هريرة بكى في مرضه، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لبعد سفري، وقلة زادي وإني أصبحت في صعود ومهبطة على جنة أو نار، فلا أدري إلى أيتها يسلك بي.
[١٠٢٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن عمرو بن الحكم، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة قال: تعودوا الخير، فإن الخيرعادة، وإياكم وعادة السواف من سوف إلى سوف.
[١٠٢٠٤] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا معاذ بن أسد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا شعبة، عن سماك، عن أبي الربيع قال: سمعت أبا هريرة ونظر إلى مزبلة فقال: إن هذه لمذهمة دنياكم وأخرتكم.
[١٠٢٠٥] قال: وحدثنا إسماعيل حدثنا الحوطي، حدثنا شعبة، عن سماك، عن أبي الربيع، قال سمعت أبا هريرة يقول: إن هذه الكناسة مهلكة دنياكم وآخرتكم.
стр. 6759
[١٠٢٠٦] أخبرنا أبو علي الروذباري وأبو الحسين بن بشران قالا: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا هشام، عن محمد قال: كنا عند أبي هريرة ﵁ فتمخط، فمسح بردائه، وقال: الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان، ولقد رأيتني و إني لأخر فيما بين منزل عائشة وبين منبر رسول الله ﷺ مغشيًّا علي من الجوع، فيمر الرجل فيجلس على صدري فارفع رأسي، فأقول ليس بي الذي ترى، إنما هو من الجوع.
أخرجه (١) البخاري من حديث أيوب عن ابن سيرين.
[١٠٢٠٧] أخبرنا أبو الحسن المقرئ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف ابن يعقوب، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيدح،
وأخبرنا أبو الحسين جامع بن أحمد المحمداباذي بها، أخبرنا أبو طاهر المحمداباذي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثني الزهراني أبو الربيع، حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد قال: كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشكان من كتان، فتمخط فيهما، وقال بخ بخ أبو هريرة تمخط في الكتان، ولقد رأيتني آخر فيما بين المنبر وحجرة عائشة مغشيا في من الجوع، فيمر بي المار فيضع رجله على عنقي، فيقول الناس: إنه لمجنون، وما بي من جنون إلا الجوع.
стр. 6760
وفي رواية سليمان: إني لأخر بين منبر رسول الله ﷺ -إلى حجرة عائشة مغشيًّا علي فيضع رجله على عنقي، ويرى أن بي جنون وما بي من جنون إلا الجوع.
رواه البخاري (١) في "الصحيح" عن سليمان بن حرب عن حماد.
[١٠٢٠٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد
ابن حنبل، حدثني أبي، (حدثنا عفان) (٢) حدثنا حماد بن زيد، عن عباس الجريري، قال سمعت أبا عثمان النهدي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قسم رسول الله ﷺ بين أصحابه تمرًا، فأصابني سبع تمرات، إحداهن حشفة ما كان فيهن شيئًا أعجب إلي منها لأنها شدت مضاعي.
رواه البخاري (٣) عن مسدد عن حماد بن زيد.
[١٠٢٠٩] أخبرنا أبو عبد الفه الحافظ وأبو عبد الله إسحاق بن محمد السوسي، وأبو سعيد
стр. 6761
ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا بشر بن بكر أخبرني الأوزاعي، عن ابن سيرين أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول لابنته: لا تلبسي الذهب فإني أخشى عليك اللهب.
[١٠٢١٠] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا أبو سهل بن زياد، حدثنا إسماعيل القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن عبيد بن باب قال: مررت بأبي هريرة فقال: أين تريد؟ قال: السوق، قال: إن استطعت أن تشتري الموت فاشتره.
[١٠٢١١] أخبرنا أبو الفوارس الحسن بن أحمد بن أبي الفوارس ببغداد، وأبو أحمد الحسين بن علوسا الأسداباذي بها قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي، حدثنا أبو علي بشر بن موسى، حدثنا المقرئ، حدثنا حيوة، أخبرني شرحبيل
стр. 6762
ابن شريك، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول إنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: لخير أعمله اليوم أحب إليّ من مثليه مع رسول الله ﷺ ، لأنا كنا مع رسول الله ﷺ تهمنا الآخرة، ولا تهمنا الدنيا وإنا اليوم قد مالت بنا الدنيا.
[١٠٢١٢] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا بشر ابن موسى، حدثنا عمر بن سهل، حدثنا إسحاق بن الربيع ابو حمزة العطار، عن الحسن، عن سمرة قال: مثل ابن آدم وفراره من الموت كمثل الثعلب والأرض، ولها عليه دين، فانطلق وله خصاص حتى انحجر في حجر، فلما رفع رأسه، قالت له الأرض عند سلبته يا ثعلب اقض ديني، قال: فخرج فانحجر في حجر مثل ذلك، وله خصاص، ولا يجد من الأرض مفرا، فكذلك ابن آدم لا يجد من الموت مفرا، أينما توجه لم يجد من الموت مفرا.
هذا موقوف، وروي مرفوعًا وليس بمحفوظ.
[١٠٢١٣] أخبرناه أبو حامد أحمد بن أبي خلف الإسفراييني بها، حدثنا محمد بن يزداد ابن مسعود، حدثنا محمد بن أيوب الرازي، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا معاذ بن
стр. 6763
محمد الهذلي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله ﷺ : "مثل الذي يفر من الموت كالثعلب تطلبه الأرض بدين فجعل يسعى حتى إذا أعيي وابتهر دخل جحره، فقالت له الأرض عند سلبته: ديني ديني يا ثعلب، فخرج له خصاص فلم يزل كذلك حتى انقطعت عنقه فمات".
[١٠٢١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، قال مسعر، حدثني عن زياد بن علاقة قال قال عبد الله ابن عمرو: والله لوددت أني هذه السارية.
[١٠٢١٥] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سعيد المصري بمكة،
стр. 6764
حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: ألا أخبركم بيومين وليلتين لم تسمع الخلائق بمثلهما أول يوم يجيئك البشير من الله إما برضا الله، وإما بسخطه، يوم تقف فيه بين يدي الله تأخذ فيه كتابك، وإما بيمينك، وإما بشمالك، وليلة يبيت الميت في قبره لم يبت ليلة قبلها مثلها، وليلة صبيحها يوم القيامة ليس بعدها ليلة.
هكذا روي موقوفًا، وقد أخبرناه أبو محمد بن يوسف من أصل كتابه فلم يذكر في إسناده يونس بن يزيد وقال عن الزهري يبلغ به أنس بن مالك وهذا أشبه والله أعلم.
[١٠٢١٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا عبد الرحمن المقرئ، حدثنا موسى بن علي، قال سمعت أبي يقول سمعت عمرو بن العاص يخطب بمصر يقول: ما أبعد هديكم من هدي نبيكم ﷺ ، أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا، وأما أنتم فأرغب الناس فيها.
[١٠٢١٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الزبير بن عبد الواحد بأسداباذ، أخبرني أبو بكر محمد بن القاسم بن مطر، قال: سمعت الربيع بن سليمان قال قال لي الشافعي: يا ربيع عليك بالزهد، فللزهد على الزاهد أحسن من الحلي على المرأة الناهد.
стр. 6765
فصل في ذم بناء ما لا يحتاج إليه من القصور والدور
[١٠٢١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن خالد الحمصي، حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، أنه سمع أبا هريرة يحدث قال قال رسول الله ﷺ :"لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان".
رواه البخاري (١) عن أبي اليمان عن شعيب.
[١٠٢١٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقرئ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو صادق أحمد بن محمد العطار قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا أبو النضر، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو ابن سعحِد بن العاص، عن أبيه قال: مررت مع ابن عمر برجل بني بيتا له، فنظرته فقال: يا ابن أخي لقد رأيتني بنيت على عهد رسول الله ﷺ بيتًا بيدي يكنني من المطر، ويظلني من الشمس، ما أعانني عليه أحد من خلق الله .
رواه البخاري (٢) عن أبي نعيبم عن إسحاق.
стр. 6766
[١٠٢٢٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا محاضر بن المورع، حدثنا الأعمش.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد بن يوسف، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي السفر، عن عبد الله بن عمرو قال: مر علينا النبي ﷺ ، ونحن نعالج خصا لنا قال: "ما هذا" فقلنا: خص لنا وهي، فنحن نصلحه، فقال؟ "ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك".
لفظ حديث أبي معاوية، وفي رواية محاضر: مر بنا النبي ﷺ وأنا وأبي نعالج خصا لنا، فقال: "ما هذا يا عبد الله" قلت: يا رسول الله خص لنا وهي، فنحن نعالجه، فقال: "الأمر أسرع مما ترون".
أخرجه (١) أبو داود في "السنن".
ورواه (٢) حفص عن الأعمش، وأنا أطيّن حائطا لي أنا وأمي.
стр. 6767
[١٠٢٢١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا عثمان بن حكيم، أخبرني إبراهيم بن محمد بن حاطب القرشي، عن أبي طلحة الأسدي، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ خرج فإذا قبة مشرفة، فقال: "ما هذا؟ " قال: قال أصحابه: لفلان رجل من الأنصار، قال: فسكت وجعلها في نفسه حتى إذا جاء صاحبها رسول الله ﷺ يسلم في الناس، أعرض عنه صنع به ذلك مرارًا، حتى عرف الرجل الغضب فيه، والإعراض عنه، شكى ذلك إلى أصحابه، فقال: والله إني لأنكر رسول الله ﷺ ، ما أدري ما حدث لي وما صنعت. قالوا: خرج رسول الله ﷺ فرأى قبتك، فسأل لمن هي؟ قالوا فأخبرناه، قال: فرجع إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض، فخرج رسول الله ﷺ ذات يوم فلم يرها، قال:" ما فعلت القبة التي كانت" قالوا: شكى إلينا صاحبها، فأخبرناه فهدمها، قال: "أما إن كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة، إلا ما لا، إلا ما لا".
رواه (١) أبو داود عن أحمد بن يونس.
[١٠٢٢٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي
стр. 6768
الدنيا، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أسود بن عامر، عن شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي طلحة، عن أنس قال: مررت مع رسول الله ﷺ في طريق من طرق المدينة، قال: فرأى قبة من لبن فقال: "لمن هذه؟ " قيل: لفلان، فقال: "أما إن كل بناء على صاحبه يوم القيامة إلا ما كان في مسجد أو بناء مسجد" أو قال: ثم مر فلم يرها، فقال: "ما فعلت القبة؟ " قال: قلت: بلغ صاحبها ما قلت فهدمها، فقال: "﵀".
ورواه (١) مروان بن معاوية عن محمد بن أبي زكريا التيمي، وقيل عنه محمد بن جابر بن أبي زكريا عن عمار شيخ له عن أنس عن النبي ﷺ في البناء.
стр. 6769
[١٠٢٢٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس الدوري، حدثنا شبابة بن سوار، حدثني قيس بن الربيع، عن أبي حمزة، عن أنس بن مالك قال: مر النبي ﷺ بقبة قد بنيت، فقال: "من بني هذه؟ " فقالوا: فلان، فقال: "كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجدًا" قال: فبلغ ذلك الرجل فهدم القبة، فمر بها النبي ﷺ فرأها مهدومة، فأخبر بما صنع الرجل لما بلغه قول النبي ﷺ ، فقال: "رحم الله فلانا".
هكذا وجدته.
[١٠٢٢٤] وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا قيس بن الربيع، أخبرنا أبو حمزة، عن إبراهيم قال قال رسول الله ﷺ : "كل نففة ينفقها المسلم، يؤجر فيها على نفسه وعلى عياله وعلى صديقه وعلى بهيمته إلا في بناء، إلا من بني مسجدًا يبتغي به وجه الله"، فقلت لإبراهيم: أرأيت إن كان بناء كفاف؟ قال: لا أجر ولا وزر.
стр. 6770
[١٠٢٢٥] قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني إبراهيم بن راشد، حدثنا أبو ربيعة، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود قال: نفقة الرجل على نفسه وأهله وصديقه وبهيمته له فيها أجر، إلا نفقة في بناء إلا أن يكون مسجدا، فقيل له: فإن كان بناء كفاف؟ قال: فذلك الذي لا عليه، فقيل له: فإن كان فوق الكفاف؟ قال: عليه وزره ولا أجر له فيه.
[١٠٢٢٦] حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم ابن فراسرالمكي، حدثنا جعفر بن محمد السوسي، حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية بن الوليد، عن الضحاك بن حمرة، عن ميمون، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "من بني بناء أكثر مما يحتاج إليه كان عليه وبالا يوم القيامة".
[١٠٢٢٧] وحدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
стр. 6771
الدبيلي بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا المسيب بن واضح-ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سهل الدباس بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد الكي، حدثنا المسيب بن واضح- ح، وأخبرنا عفيف بن محمد الخطيب، أخبرنا أبو بكر بن خنب محمد بن أحمد حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد، حدثني أبو جعفر أحمد بن عبد الله الصياد، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا يوسف بن أسباط، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ : "من بني من البنيان فوق ما يكفيه، كلف أن يحمله يوم القيامة من سبع أرضين".
стр. 6772
[١٠٢٢٨] أخبرنا أبو الحسين عفيف بن محمد بن شهيد الخطيب البوشنجي، حدثنا أبو بكر بن خنب ببخارى، حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي، حدثني عمر بن يححى بن نافع الثقفي، حدثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي، أخبرنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "كل ما أنفق العبد من نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا نفقة في بنيان أو معصية". ﷺ
ورواه أيضًا مسور بن الصلت عن ابن المنكدر.
[١٠٢٢٩] أخبرناه أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا الحسين بن
стр. 6773
منصور، حدثنا صالح بن مالك الخوارزمي، حدثنا المسور بن الصلت، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر قال قال رسول الله ﷺ : "كل معروف صدقة.، وما أنفق المرء على نفسه وأهله كتب له به صدقة، وما وقى به عرضه كتب له به صدقة، وكل نفقة أنفقها مؤمن فعلى الله خلفها ضامن، إلا نفقة في معصية أو بنيان".
قلت لابن المنكدر: يا أبا عبد الله، ما أراد بما وقى المرء عرضه كتب له به صدقة؟ قال: ما أعطى الشاعر وذا اللسان المتقي.
[١٠٢٣٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو علي الحسن بن عرفة العبدي، حدثنا زافر بن سليمان، عن إسرائيل، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ : "النفقة كلها في سبيل الله، إلا هذا البناء؛ فإنه لا خير فيه".
стр. 6774
[١٠٢٣١] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب بن الأرت نعوده، وقد اكتوى كيَّات، فقال: إن أصحابنا الذين أسلموا مضوا، ولم ينقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده، وهو يبني حائطا، فقال: إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في التراب، ولولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعوا بالموت لدعوت به.
رواه البخاري (١) في الصحيح عن آدم بن أبي إياس.
وقد روي ذلك عنه وعن غيره مرفوعًا إلى النبي ﷺ .
[١٠٢٣٢] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا البزار أحمد بن
стр. 6775
عمرو، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن قيس، عن خباب قال: أتيناه وهو يعمل حائطا، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرجل ليؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب".
قال الإمام أحمد: رفعه غريب بهذا الإسناد، وقد روي عن علي بن يزيد (١)، عن القاسم، عن أبي أمامة عن خباب مرفوعًا. وهو بذلك الإسناد أشبه.
[١٠٢٣٣] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدى، حدثنا إسحاق بن
стр. 6776
إبراهيم الغزي بغزة، حدثنا محمد بن أبي السري، حدثنا بقية، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، وهشام عن الحسن قالا: قال رسول الله ﷺ : "من جمع المال من غير حقه سلطه الله على الماء والطين" يعني: البناء.
محمد بن عبد الرحمن القشيري من شيوخ بقية المجهولين.
[١٠٢٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال حدثت عن سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، عن خالد الأحول، عن علي قال قال رسول الله ﷺ : "إذا لم يبارك للعبد في ماله، فعله في الماء والطين".
[١٠٢٣٥] قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا عبد المتعال بن طالب القنطري،
стр. 6777
حدثنا عبد الله بن وهب، عن خالد بن حميد، عن سلمة بن شريح، عن يحيى بن محمد ابن بشير الأنصاري، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أراد الله بعبد هوانا، أنفق ماله في البنيان أو الماء والطين".
[١٠٢٣٦] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبوحكيم الأنصاري، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب … فذكره بإسناده غير أنه قال: "في البنيان"، لم يشك.
стр. 6778
[١٠٢٣٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي وأبو القاسم علي بن الحسن بن علي الطهماني، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن يونس بن المسيب الضبي بأصبهان، حدثنا معاوية بن يحيى، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "اتقوا الحرام في البنيان؛ فإنه أساس الخراب".
[١٠٢٣٨] أخبرنا أبو محمد عمرو بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي وأبو القاسم علي بن الحسن بن علي الطهماني قالا: أخبرنا ابن خزيمة، حدثنا عبد الجبار ابن العلاء العطار، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر قال: ما وضعتُ لبنة على لبنةٍ ولا غرستُ نخلة منذ فارقت رسول الله ﷺ .
стр. 6779
رواه البخاري (١) عن علي بن عبد الله بن سفيان.
[١٠٢٣٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو قتيبة سلم بن الفضل الأدمي بمكّة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال سمعت أبي يقول سمعت أبا نعيم، يقول سمعت سفيان يقول: ما بني علىّ ﵁ آجرّة على آجرّة، ولا لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، وإن كان ليؤتي بخربة من المدينة في خراب.
[١٠٢٤٠] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي حدثنا سفيان قال: عادوا الحسن في مرضه فحامل حتّى جلس، ثمّ قال: حيّاكم الله بالسّلام، وأحلّنا وإيّاكم دار السلام، هذه علامة أو علانية حسنة إن صبرتم وصدقتم واتقيتم ربكم ، لا يكون حظكم من هذا الخيرات تسمعوه بهذه الأذن، ويخرج من هذه الأخرى، فإنّه والله من رأى محمدًا ﷺ رآه غاديًا ورائحًا، والله ما وضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، الوحاء الوحاء، ثم النّجا النّجا، فقد ذهب بأولكم وأنتم تورثون.
стр. 6780
[١٠٢٤١] أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن ابن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن عيسى بن سنان قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يبني بنيانًا، ويقول: سنة رسول الله ﷺ خير من الدّنيا، لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة.
[١٠٢٤٢] أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية: قال بني العباس غرفةً، فقال النبي ﷺ : "ألقها" قال: أنفق مثل ثمنها في سبيل الله؟ قال: "ألقها" ثلاثًا.
[١٠٢٤٣] قال: وأخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرني حفص بن النضر السلمي،
стр. 6781
حدثتني أمّي أن عمران بن حصين كان (يكره الغرف) (١)، وأنه لم يتخذ إلاَّ غرفة لخزانته، قال حفص: كراهة أن يشرف على الناس.
[١٠٢٤٤] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثنا سوار بن عبد الله، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز، حدثنا القعقاع بن عمرو قال: صعد الأحنف بن قيس فوق بيته، فأشرف على جاره، فقال: سوه سوه، دخلت على جاري بغير إذن لا صعدت فوق هذا البيت أبدًا.
[١٠٢٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حميد بن عياش الرملي، حدثنا مؤمل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي رافع أو ابن رافع، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "ملك بباب من أبواب السّماء يقول: من يقرض اليوم يجد غدًا، وملك بباب آخر بقول: اللهم أعط منفقًا خلفًا وأعط ممسكًا تلفًا، وملك بباب آخر يقول: يا أيها الناس هلموا إلى ربّكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وملك بباب آخر يقول: يا بني آدم لدّوا للتراب، وابنوا للخراب".
стр. 6782
[١٠٢٤٦] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن قريش، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عمرو بن زرارة، حدثنا بكار الربذي صاحب موسى بن عبيدة، عن موسى بن عبيدة، حدثنا محمد بن ثابت، عن أبي حكيم مولى الزبير، عن الزبير عن النبي ﷺ : "ما من صباح يصبحه العباد إلاَّ وصارخ يصرخ يا أيها الناس لدّوا للتراب، واجمعوا للفناء، وابنوا للخراب".
[١٠٢٤٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا عباس الدّوري، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا حماد بن سلمة، عن
стр. 6783
سعيد بن جمهان، عن سفينة أبي عبد الرحمن، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي للرّجل أن يدخل بيتًا مزوّقًا".
[١٠٢٤٨] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد ابن العباس، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان عن سفينة أبي عبد الرحمن. أنّ رجلًا أضافه علي بن أبي طالب، فصنع له طعامًا، فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله ﷺ فأكل معنا، فدعاه، فوضع يده على عضادة الباب، فرأى قرامًا في ناحية البيت فرجع، فقالت فاطمة لعليٍّ: الحقه، فقل له: ما رجعك؟ فقال له: ما رجعك يا رسول الله؟ فقال: "إنه ليس لي أن أدخل بيتًا مزوقًا".
[١٠٢٤٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، أخبرنا أبو بكر بن أبي
стр. 6784
الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا ابن المبارك، عن حريث بن السائب، قال سمعت الحسن يقول: كنتُ أدخل بيوت أزواج النبي ﷺ في خلافة عثمان، فأتناول سقفها بيدي.
[١٠٢٥٠] قال: وأخبرنا أبو بكر، حدثني إسحاق بن إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا داود بن قيس قال: رأيت الحجرات من جريد مغشى من خارج بمسوح الشعر، وأظن عرض الحجرة من باب الحجرة إلى باب البيت نحوًا من ستة أو سبعة أذرع، وأحرز البيت من الداخل خمسة أذرع، وأظنّ سمكه بين الثمان والتسع ونحو ذلك، قال: وقفت عند باب عائشة، فإذا هو مستقبل المغرب.
[١٠٢٥١] قال: وأخبرنا أبو بكر، قال قال الحسن بن الصباح، حدثنا سفيان، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد قال: بلغ عمر أن أبا الدرداء ابتنى كنيفًا بحمص، فكتب: أما بعد يا عويمر أما كانت لك كفاية فيما بنت الروم عن تزيين الدّنيا، وقد أذن الله بخرابها، فإذا أتاك كتابي هذا فانتقل من حمص إلى دمشق، قال سفيان: عاقبه بهذا.
[١٠٢٥٢] أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب،
стр. 6785
حدثنا أبو عتبة، حدثنا ضمرة، حدثنا ابن شوذب، عن ثابت البناني قال: مرّ أبو ذر بأيى الدرداء وهو يبني بيتًا، فمرّ فلم يسلّم عليه، فلحقه فقال: يا أخي كأنك مقتني، فقال: لأن أكون مررت بك وأنت تكون في عذرة أهلك أحبّ إليّ ممّا رأيتك تصنع.
[١٠٢٥٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن أبي حامد المقرئ قالا: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيّار، حدثنا جعفر، قال سمعت ثابتا البناني قال: بني أبوالدرداء مسكنًا قدر بسطه، فمرّ عليه أبو بكر فقال: ما هذا تعمر دارًا أمر الله بخرابها، لأن أكون رأيتك متمرغًا في عذرة أحبّ إليّ من أن أكون رأيتك فيه، فلماّ فرغ أبوالدرداء من بنائه، قال: إني قائل على بنائي هذا شيئًا:
بنيتُ دارًا ولست عامرها … ولقد علمت إذبنيت أبن داري.
[١٠٢٥٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن الفضل بن نظيف المصري بمكة،
стр. 6786
حدثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الرافعي إملاء، حدثنا هلال بن العلاء بن هلال، حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء قال: إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن يتحرى الخير يعطه، ومن يتوقى الشر يوقه وثلاثة لا ينالون الدرجات العلا من تكهن أو استقسم أو رجع من سفره طيرة، وقال أبو الدرداء: يا أهل دمشق اسمعوا قول أخ لكم ناصح ما لي أراكم تجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون وتأملون ما لا تدركون وإن من كان قبلكم جمعوا كثيرًا وبنوا شديدًا وأملوا طويلًا فأصبح جمعهم بورًا ومساكنهم قبورًا وآمالهم غرورًا.
[١٠٢٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن بن يونس، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن أوس بن يزيد اللخمي: أنّ أبا الدرداء خرج من دمشق فنظر إلى الغوطة قد شقت أنهارها، وغرست شجرًا، وبنيت قصورًا فرجع إليهم، فقال: يا أهل دمشق يا أهل دمشق، فلما أقبلوا عليه، قال: ألا تستحيون ثلاث مرّات، تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، وتبنون ما لا تسكنون، ألا إنه قد كان قبلكم قرون يجمعون فيوعون، ويأملون فيطيلون ويبنون فيوثقون، فأصبح جمعهم بورًا وأصبح أملهم
стр. 6787
غرورًا، وأصبحت منازلهم قبورًا، ألا إن عادًا ملأت ما بين عدن وعمان نعماء وأموالًا، فمن يشتري منّي مال عاد بدرهمين.
[١٠٢٥٦] أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس بن الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا قيس بن الربيع، حدثنا محمد بن عبد الله المرادي، عن عمرو بن مرّة، عن عبد الله بن سلمة قال. مرّ عمار بن ياسر على ابن مسعود وهو يؤسّس داره، فقال: كيف ترى يا أبا اليقظان؟ قال: أراك بنيت شديدًا، وأملت بعيدًا، وتموت قريبًا.
[١٠٢٥٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن سهل، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، قال سمعت مالكًا يقول: كان سلمان الفارسي يعمل الخوص بيده ولا يقبل من أحد شيئًا، وكان يعيش به، ولم يكن له بيت، إنّما كان يستظل بظلّ الجدر والشجر، وإن رجلًا قال له: أنا أبني لك بيتًا، قال: ما لي به حاجة، قال: فما زال الرجل يردّد ذلك عليه، ويأبى سلمان، حتى قال الرجل: إنّي أعرف البيت الذي يوافقك، قال: صفه لي، قال: أبني لك بيتًا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، وإذا أنت مددت فيه رجليك أصابتا الجدار، قال: نعم فبنى له.
стр. 6788
[١٠٢٥٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يزيد بن أبي زياد قال: قال حذيفة لسلمان: ألا نبني لك مسكنًا يا أبا عبد الله، قال: لم تجعلني ملكًا، أوتجعل لي بيتًا مثل دارك الّتي بالمدائن؟ قال: لا ولكن نبني لك بيتًا من قصب، ونسقفه بالبردي أو بالبوري، إذا قمت كاد أن يصيب رأسك، وإذا نمت كاد أن يمسّ طرفيك، قال: فكأنك كنت في نفسي.
[١٠٢٥٩] وأخبرناه عاليًا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق … فذكره غير أنّه قال: لِمَ تجعلني ملكًا أتبني لي مثل دارك بالمدائن؟
[١٠٢٦٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن المقرئ قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الخضر بن أبان، حدثنا سيّار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار قال: قالوا لعيسى بن مريم يا روح الله ألا نبني لك بيتًا؟ قال: بلى، ابنوه على ساحل البحر، قالوا: إذا يجيء الماء فيذهب به. قال: أين تريدون، تبنون لي على القنطرة؟
стр. 6789
[١٠٢٦١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا سعيد المؤذن، يقول سمعت محمد ابن إبراهيم التاجر، يقول سمعت إبراهيم بن سلمة بن زياد يقول: مرّ أحمد بن حرب برجل يبني دارًا فقال: لمن هذه؟ قال: لي، قال أحمد إلى متى؟
[١٠٢٦٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد، حدثنا العباس بن حمزة، حدثنا أحمد بن حرب، حدثنا حماد بن سليمان، عن صالح المرّي، عن جعفر بن زيد، عن أبي الدرداء: أنّه كان يقوم على أبواب المدائن الخربة يقول: يا مدينة أين أهلك؟ أين سكانك؟ أين أين؟ ثم لا يخرج حتّى يبكي ويبكي.
[١٠٢٦٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا إسحاق أبو عبد الله الصفار، أخبرنا أبو بكر ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن اليمان، عن شعيب بن إسحاق قال: قيل لعيسى ﵇: لو اتّخذت بيتًا، قال: يكفينا خلقان من كان قبلنا.
стр. 6790
[١٠٢٦٤] قال: وأخبرنا أبو بكر، حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة قال: ما بني عيسى ﵇ بيتًا، فقيل له: ألا تبني؟ قال: لا أترك بعدي شيئًا من الدّنيا أذكر به.
[١٠٢٦٥] قال: وأخبرنا أبو بكر، حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا علي بن ثابت عن أبي المهاجر الرقي قال: لبث نوح في قومه ألف سنة إلاَّ خمسين عامًا في بيت من شعر، فيقال له: يا نبيّ الله ابن بيتًا، فيقول: أموت اليوم، أموت غدًا.
[١٠٢٦٦] قال: وأخبرنا أبو بكر، حدثنا الحسين بن الصباح، حدثنا علي بن شقيق، عن عبد الله بن المبارك، عن وهيب بن الورد قال: بني نوح بيتًا من قصب، فقيل له: لو بنيت غير هذا، فقال: هذا كثير لن يموت.
стр. 6791
[١٠٢٦٧] قال: وأخبرنا أبو بكر، حدثني أبو بكر بن محمد بن هانئ، حدثني محمد بن شبويه، حدثني سليمان، حدثني عبد الله، عن حرملة بن عمران، عن كعب بن علقمة قال: أرسل عبد الله بن سعد بن أبي سرح إليه يعني إلى عرفة بن الحارث، وكان عبد الله بني بيتًا يسأله عن بنيانه، فقيل له: لا تفعل فإنّه لا يكظم على حزنه، فقال: ما تقول في بنائي هذا؟ فقال: ما أقول، إن كنت بنيته من مالك فقد أسرفت، والله لا يحب المسرفين، وإن كنت بنيته من مال الله فقد خنتَ، والله لا يحبّ الخائنين، قال يقول ابن سعد: إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
[١٠٢٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا
العباس بن محمد، حدثنا سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء، عن أبي معدان، قال سعيد بن عامر وقد رأيت أبا معدان عن عون بن عبد الله: أن ملكا ابتنى مدينته فتنوّق في بنائها، وصنع طعامًا، ودعا النّاس فأقعد ناسًا على أبوابها، يسألون كلّ من مرّ بهم هل رأيتم عيبًا؟ فيقولون: لا، حتى كان آخر من مرّ بهم شباب عليهم أكسية، فقال لهم: هل رأيتم عيبًا؟ فقالوا: رأينا عيبين اثنين فحبسوهم، ودخلوا على الملك، فذكروا له ذلك، فقال: ما كنت أرضى بواحدة، فادخلوهم عليه، قال: رأيتم عيبًا؟ قالوا: رأينا
стр. 6792
عيبين اثنين، قال: ما كنت أرضى بواحدة فما هما؟ قالوا: تخرب ويموت صاحبها؟ قال: فتعلمون دارا لا تخرب ولا يموت صاحبها قالوا: نعم، الجنّة، قال: فدعوه فاستجاب، فقال: إن خرجت معكم علانية لم يدعني أهل مملكتي، فواعدهم ميعادًا، فتنكّر وخرج معهم وكان يتعبّد معهم، قال: فبينا هو ذات يوم إذ قال: عليكم السّلام قالوا: مالك رأيت منّا شيئًا تكرهه؟ قال: لا، ولكن أنتم تعرفون حالي الّتي كنت عليها، فأنتم تكرمونني لذلك أنطلق فأكون مع قوم لا يعرفون حالتي الّتي كنتُ عليها، فاتعبّد معهم.
[١٠٢٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك بن عبد الله، عن عبد الملك بن عمير: أن الحجاج بن يوسف لما بني حصن واسط سأل الناس ما عيبها؟ قالوا: لا نعرف عيبها، وسندلك على رجل يعرف عيبها يحيى بن يعمر، قال: فبعث إليه يستقدمه، فسأله عن عيبها قال: بنيتها بغير مالك، ويسكنها غير ولدك، فغضب الحجاج، وقال: ما حملك على ذلك؟ قال: ما أخذ الله على العلماء في علمهم أي: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ أو آية غيرها من القرآن فنفاه إلى خراسان.
[١٠٢٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا القاسم بن يونس بن صالح
стр. 6793
النحوي، يقول سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الصولي، يقول: قصدتُ عبد الله بن المعتزّ، فوجدتُه مشغولًا بمخاطبة القوّام على بناء داره في أمر العمارة، ثم أنشدني في أثر فراغه:
ألا من لنفس وأشجانها … ودار تداعت بعمرانها
أسود وجهي بتبييضها … وأخرب كيسي بعمرانها
[١٠٢٧١] قال أبو القاسم: وقال لي بعض من أختار من الشايخ: إنّه قرأ على جدار بقصر شيرين:
بنوا وقالوا لا نموت … وللخراب بني المبنى
ما عاقل فيما علمت … إلى الزمان يطمئنّ.
[١٠٢٧٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، قال أنشدني محمود بن الحسن من قوله:
زيّنت بيتك جاهدًا وشحنته … ولعلّ غيرك صاحب البيت
والمرء مرتهن بسوف وليتني … وهلاكه في السّوف والليت
стр. 6794
من كانت الأيام سائرة به … فكأنّه قد حلّ بالموت
لله درّ فتىً يدبّر أمره … فغدا وراح مبادر الفوت
[١٠٢٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، يقول سمعت محمد بن عبد الوهاب، يقول: سمعت جعفر بن عون، يقول سمعت مسعر بن كدام ينشد:
ومشيدًا دارًا يسكنه … سكن القبور وداره لم يسكن
[١٠٢٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا عبد الله الجرجاني في مواعظ ينشد:
أحمد الله كل من سيموت … لخراب البيوت تبنى البيوت
ليس يبقى إلا الذي خلق الخلق … هو الدائم الذي لا يموت
[١٠٢٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار أخبرنا أبو بكر بن أبي
стр. 6795
الدنيا حدثني محمد بن الحسين، حدثني بدل بن المحبر، حدثنا هشام بن زياد، قال سمعت الحسن ونحن في جنازة: رحم الله سابقا البربري حيث يقول:
وللموت تغدو الوالدات سخالها … كما لخراب الدهر تبنى المساكن
[١٠٢٧٦] قال وأخبرنا أبو بكر، حدثنا علي بن الجعد، أخبرني أبو إسحاق الشيباني، عن عباد بن راشد قال: خرجنا مع الحسن ننظر إلى بعض بناء المهالبة، فقال: يا سبحان الله رفعوا الطين وضعوا الدين، ركبوا البراذين، واتخذوا البساتين، وشبّهوا بالدهاقين، فَذَرْهُمْ فسوف يعلمون.
[١٠٢٧٧] قال وأخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن عبد الله القرشي، حدثنا المغيرة بن عبد الله العتكي، أخبرنا أبوهاشم صاحب الزّعفراني، عن الحسن: أنّه مرّ بقصر أوس، فقال: لمن هذا القصر؟ قالوا: هذا قصر أوس، قال علي: ودّ أوس أن له بدل هذا القصر في الآخرة رغيف.
[١٠٢٧٨] قال: وأخبرنا أبو بكر، حدثني محمد أظنّه ابن الحسين، حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي، حدثنا محمد بن كثير، عن شيخ له: أنّ غزوان كان له خصّ، فكان إذا سافر هدمه، وإذا رجع أعاده.