← Книги сунны

Книги сунны · id 10660

شعب الإيمان - ط الرشد

أبو بكر البيهقي

Полный текст (7 093 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

[١٠٢٦٧] قال: وأخبرنا أبو بكر، حدثني أبو بكر بن محمد بن هانئ، حدثني محمد بن شبويه، حدثني سليمان، حدثني عبد الله، عن حرملة بن عمران، عن كعب بن علقمة قال: أرسل عبد الله بن سعد بن أبي سرح إليه يعني إلى عرفة بن الحارث، وكان عبد الله بني بيتًا يسأله عن بنيانه، فقيل له: لا تفعل فإنّه لا يكظم على حزنه، فقال: ما تقول في بنائي هذا؟ فقال: ما أقول، إن كنت بنيته من مالك فقد أسرفت، والله لا يحب المسرفين، وإن كنت بنيته من مال الله فقد خنتَ، والله لا يحبّ الخائنين، قال يقول ابن سعد: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. [١٠٢٦٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء، عن أبي معدان، قال سعيد بن عامر وقد رأيت أبا معدان عن عون بن عبد الله: أن ملكا ابتنى مدينته فتنوّق في بنائها، وصنع طعامًا، ودعا النّاس فأقعد ناسًا على أبوابها، يسألون كلّ من مرّ بهم هل رأيتم عيبًا؟ فيقولون: لا، حتى كان آخر من مرّ بهم شباب عليهم أكسية، فقال لهم: هل رأيتم عيبًا؟ فقالوا: رأينا عيبين اثنين فحبسوهم، ودخلوا على الملك، فذكروا له ذلك، فقال: ما كنت أرضى بواحدة، فادخلوهم عليه، قال: رأيتم عيبًا؟ قالوا: رأينا

стр. 6792

عيبين اثنين، قال: ما كنت أرضى بواحدة فما هما؟ قالوا: تخرب ويموت صاحبها؟ قال: فتعلمون دارا لا تخرب ولا يموت صاحبها قالوا: نعم، الجنّة، قال: فدعوه فاستجاب، فقال: إن خرجت معكم علانية لم يدعني أهل مملكتي، فواعدهم ميعادًا، فتنكّر وخرج معهم وكان يتعبّد معهم، قال: فبينا هو ذات يوم إذ قال: عليكم السّلام قالوا: مالك رأيت منّا شيئًا تكرهه؟ قال: لا، ولكن أنتم تعرفون حالي الّتي كنت عليها، فأنتم تكرمونني لذلك أنطلق فأكون مع قوم لا يعرفون حالتي الّتي كنتُ عليها، فاتعبّد معهم. [١٠٢٦٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا شريك بن عبد الله، عن عبد الملك بن عمير: أن الحجاج بن يوسف لما بني حصن واسط سأل الناس ما عيبها؟ قالوا: لا نعرف عيبها، وسندلك على رجل يعرف عيبها يحيى بن يعمر، قال: فبعث إليه يستقدمه، فسأله عن عيبها قال: بنيتها بغير مالك، ويسكنها غير ولدك، فغضب الحجاج، وقال: ما حملك على ذلك؟ قال: ما أخذ الله على العلماء في علمهم أي: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ أو آية غيرها من القرآن فنفاه إلى خراسان. [١٠٢٧٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا القاسم بن يونس بن صالح

стр. 6793

النحوي، يقول سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الصولي، يقول: قصدتُ عبد الله بن المعتزّ، فوجدتُه مشغولًا بمخاطبة القوّام على بناء داره في أمر العمارة، ثم أنشدني في أثر فراغه: ألا من لنفس وأشجانها … ودار تداعت بعمرانها أسود وجهي بتبييضها … وأخرب كيسي بعمرانها [١٠٢٧١] قال أبو القاسم: وقال لي بعض من أختار من الشايخ: إنّه قرأ على جدار بقصر شيرين: بنوا وقالوا لا نموت … وللخراب بني المبنى ما عاقل فيما علمت … إلى الزمان يطمئنّ. [١٠٢٧٢] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، قال أنشدني محمود بن الحسن من قوله: زيّنت بيتك جاهدًا وشحنته … ولعلّ غيرك صاحب البيت والمرء مرتهن بسوف وليتني … وهلاكه في السّوف والليت

стр. 6794

من كانت الأيام سائرة به … فكأنّه قد حلّ بالموت لله درّ فتىً يدبّر أمره … فغدا وراح مبادر الفوت [١٠٢٧٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، يقول سمعت محمد بن عبد الوهاب، يقول: سمعت جعفر بن عون، يقول سمعت مسعر بن كدام ينشد: ومشيدًا دارًا يسكنه … سكن القبور وداره لم يسكن [١٠٢٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا عبد الله الجرجاني في مواعظ ينشد: أحمد الله كل من سيموت … لخراب البيوت تبنى البيوت ليس يبقى إلا الذي خلق الخلق … هو الدائم الذي لا يموت [١٠٢٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار أخبرنا أبو بكر بن أبي

стр. 6795

الدنيا حدثني محمد بن الحسين، حدثني بدل بن المحبر، حدثنا هشام بن زياد، قال سمعت الحسن ونحن في جنازة: رحم الله سابقا البربري حيث يقول: وللموت تغدو الوالدات سخالها … كما لخراب الدهر تبنى المساكن [١٠٢٧٦] قال وأخبرنا أبو بكر، حدثنا علي بن الجعد، أخبرني أبو إسحاق الشيباني، عن عباد بن راشد قال: خرجنا مع الحسن ننظر إلى بعض بناء المهالبة، فقال: يا سبحان الله رفعوا الطين وضعوا الدين، ركبوا البراذين، واتخذوا البساتين، وشبّهوا بالدهاقين، فَذَرْهُمْ فسوف يعلمون. [١٠٢٧٧] قال وأخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن عبد الله القرشي، حدثنا المغيرة بن عبد الله العتكي، أخبرنا أبوهاشم صاحب الزّعفراني، عن الحسن: أنّه مرّ بقصر أوس، فقال: لمن هذا القصر؟ قالوا: هذا قصر أوس، قال علي: ودّ أوس أن له بدل هذا القصر في الآخرة رغيف. [١٠٢٧٨] قال: وأخبرنا أبو بكر، حدثني محمد أظنّه ابن الحسين، حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي، حدثنا محمد بن كثير، عن شيخ له: أنّ غزوان كان له خصّ، فكان إذا سافر هدمه، وإذا رجع أعاده.

стр. 6796

[١٠٢٧٩] قال: وأنبأنا أبو بكر، حدثني إبراهيم بن عبد الله، حدثني إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن محمد بن أبي بكر قال: تشاح رجلان في أرض بينهما، فقالت الأرض: على رسلكما، فوالله لقد ملكني قبلكما مائة أعور سوى الأصحّاء. [١٠٢٨٠] قال: وأخبرنا أبو بكر، حدثني محمد بن يحيى الأزدي، قال سمعت عبد الله ابن داود، قال قال سمعت سفيان الثوري قال: ما أنفقتُ درهمًا في بناء قطّ. [١٠٢٨١] قال: وأخبرنا أبو بكر، حدثني محمد بن إدريس، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن الحجاج، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن مالك بن

стр. 6797

يخامر السكسكي: أنّ قومًا دخلوا عليه يعودونه، فقالوا: إنّ منزلك من المدينة موضع جيد، فلو رممته قال إنما نحن سفر، قائلون نزلنا للمقيل فإذا أبرد النهار وهبّت الريح ارتحلنا، فلا أعالج منها بشيء حتّى أرحل منها. [١٠٢٨٢] قال وأنبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني إبراهيم الأصبهاني، حدثنا نصر بن علي، حدثني زبان المرادي قال: قيل لطاوس: إنّ منزلك قد استرم، قال: قد أمسينا. [١٠٢٨٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن يزيد ابن خنيس، عن وهيب بن الورد قال: نظر أبومطيع يومًا إلى داره، فأعجبه حسنها فبكى، ثم قال: والله لولا الموت لكنت بك مسرورًا، ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرّت بالدّنيا أعيننا، قال: ثم بكى بكاءًا شديدًا حتّى ارتفع صوته.

стр. 6798

[١٠٢٨٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبد الله بن مسلم بن زياد الهمداني، قال سمعت عمر بن ذر يقول: ورث فتى من الحيّ دارًا عن آبائه وأجداده، فهدمها ثم ابتناها، فشيّدها، فأتي في منامه فقيل: إن كنت تطمع في الحياة فقد ترى … أرباب دار ساكلني الأموات أتى بحسن من الأكارم ذكرهم … خلت الدّيار وبادت الأصوات. قال: فأصبح والله الفتى متعظًا، وأمسك عن كثير ممّا كان يصنع، وأقبل على نفسه. [١٠٢٨٥] أخبرنا أبو الطاهر الفقيه، حدثنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا أبوضمرة أنس بن عياض الليثي، قال سمعت زيد بن أسلم يقول: بلغني أنّه ديت ضبع وأولادها رأفية في حجاج عند رجل من العمالقة. [١٠٢٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن نوف قال: كان سرير عوج الّذي قتله موسى ﵇ كان طول سريره ثمانمائة ذراع،

стр. 6799

وعرضه أربعمائة ذراع، وكان موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، ووثبه حين وثب عشرة أذرع، فضربه فأصاب كعبه، فخرّ على نيل مصر فجسره الناس عامًا يمرّون على صلبه وأضلاعه. [١٠٢٨٧] أخبرنا محمد بن موسى، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا بكر بن بكّار، حدثنا عبد الله بن عون قال: بني عبد الله بن محمد بن سيرين بناءًا فزخرفه، قال: فذكر ذلك لمحمد، فقال: ما أعلم على رجل بأسًا أن يبني بناءَ يلتمس جماله، وهذا في الإباحة. [١٠٢٨٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن إسحاق الصيدلاني، حدثنا أحمد ابن سهل بن بحر، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "من بني بنيانًا في غير ظلم ولا اعتداء كان أجره جاريًا عليه ما انتفع به أحد من خلق الرحمن". قال الإمام أحمد: وهذا إن صحّ فيحتمل أن يكون في بناء الرباطات وفيما لابدّ منه من بناء يكنّه من الحرّ والبرد دون بناء يراد به الزينة فقط والله أعلم.

стр. 6800

فصل في الزهد [١٠٢٨٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا أبو مسلم الحرّاني، حدثنا مسكين بن بكير، عن محمد بن مهاجر، عن يونس بن ميسرة الجبلاني قال: ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال، ولكن الزّهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن يكون حالك في المصيبة وحالك إذا لم تصب بها سواء، وأن يكون مادحك وذامّك في الحقّ سواء. ورواه (١) عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن أبي ذر عن النبي ﷺ . [١٠٢٩٠] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو داود، حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا سفيان قال: قالوا للزهري: ما الزهد؟ ح.

стр. 6801

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، يقول سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق، يقول سمعت قتيبة بن سعيد، يقول سمعت سفيان يقول: سئل الزهري عن الزهد؟ فقال: من لم يغلب الحرام صبره، ولم يمنع الحلال شكره، قال أبو سعيد: معناه الصبر عن الحرام، والشكر على الحلال، الاعتراف لله به، وأستعمال النعمة في الطاعة. [١٠٢٩١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا مسكين بن عبيد الصوفي، حدثنا المتوكل بن حسين العابد قال قال إبراهيم بن أدهم: الزهد ثلاثة أصناف: زهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة، فالزهد الفرض الزهد في الحرام، والزهد الفضل الزهد في الحلال، والزهد السّلام الزهد في الشبهات. [١٠٢٩٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان، قال سمعت أبي، يقول: سمعت أبي يقول: من صدق الزهد إذا أقبلت الدّنيا إليك خفت أنه يكون حظك من أخرتك، وإذا أدبرت خفت أن يكون حرمانًا، ثم إن أعطاك عن

стр. 6802

غير طمع واستشراف نفس أخذته من الله تعبدًا، وإن منعك لم ترد خلافه وحقيقته أن يؤثر رضا الله ، والدّار الآخرة، وحلاوة ذكر الله في فراغ قلبك، قال: والزهد في الحرام فريضة، وفي المباح فضيلة، وفي الحلال قربة. [١٠٢٩٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله قال سمعت زيد بن الحسين، يقول سمعت مالكًا وسئل أبي شيء الزهد في الدنيا؟ قال: طيب الكسب وقصر الأمل. [١٠٢٩٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا قبيصة بن عقبة، قال سمعت سفيان يقول: لا تصلح القراءة إلاَّ بالزهد، واغبط الأحياء بما تغبط به الأموات وأحبّ للناس على قدر أعمالهم، وذل عند الطاعة، واستعص عند المعصية. [١٠٢٩٥] حدثنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو داود،

стр. 6803

حدثنا ابن أبي السري، حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن أيّوب، عن أبي علي إسماعيل الغافقي أنّه سمع عامر بن عبد الله اليحصبي يقول: كان ابن منبه يقول: إن أزهد الناس في الدّنيا وإن كان عليها مكبًّا حريصًا من لم يرض منها إلاَّ بكسب الحلال الطيّب، وأرغب النّاس فيها وإن كان معرضًا عنها من لم يبال ما كان كسب منها حلال أو حرام، وإنّ أجود النّاس في الدنيا من جاد بحقوق الله، وإن رآه النّاس بخيلًا فيما سوى ذلك، وإنّ أبخل الناس من بخل بحقوق الله، وإن رآه النّاس جوادًا فيما سوى ذلك. كذا في كتابي عامر بن عبد الله وأنا أظنّه عبد الله بن عامر. [١٠٢٩٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا محمد أظنه ابن الحسين، حدثنا خالد بن يزيد الطبيب، حدثنا مسلمة بن جعفر، قال قال عون بن عبد الله بن عتبة ويحيى: كيف أتكل على طول الأمل والأجل يطلبني.

стр. 6804

[١٠٢٩٧] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثنا محمد بن يزيد الأدمي، حدثنا يحيى بن سليمان، عن عمران بن مسلم، عن محمد بن واسع قال: أربع من علم الشقاء طول الأمل وقسوة القلب وجمود العين والبخل. [١٠٢٩٨] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثنا الطيب بن إسماعيل- وكان من خيار عباد الله - حدثنا فضيل بن عياض: إن الشقاء طول الأمل. [١٠٢٩٩] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثنا أبو محمد السمسار، حدثنا المسيب بن واضح، عن محمد بن الوليد قال قال الحسن: ما أطال عبد الأمل إلاَّ أساء العمل، قال وقال الحسن: إذا سرّك أن تنظر إلى الدنيا بعدك فانظر إليها بعد غيرك. [١٠٣٠٠] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثنا محمد أظنّه ابن عثمان، حدثنا الوليد بن صالح، عن عامر بن يساف، عن عبد الله بن رزين العقيلي قال: كان الحسن يقول في

стр. 6805

موعظته: المبادرة عباد الله المبادرة فإنّما هي الأنفاس ما لو قد حبست انقطعت عنكم أعمالكم الّتي تقربون بها إلى الله ، رحم الله امرأً نظر لنفسه، وبكى على ذنوبه، ثمّ يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ (١) ثم يبكي، ويقول: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخولك في قبرك. [١٠٣٠١] قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا أسباط بن نصر، عن السدّي ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (٢) قال: أيّكم أكثر للموت ذكرًا له، أحسن استعدادًا، ومنه أشدّ خوفًا وحذرً. [١٠٣٠٢] قال: وحدثنا أبو بكر، حدثني محمد بن الحسين، قال أبو عقيل زيد بن عقيل، حدثني محمد بن ثابت العبدي، عن محمد بن واسع، قال قال خليد العصري: كلنا قد أيقن الموت، وما نرى له مستعدا، وكلنا قد أيقن بالجنة، وما نرى لها عاملًا، وكلنا قد أيقن بالنار، وما نرى لها خائفًا، فعلام ترجون؟! وما عسيتم تنتظرون الموت فهو أول وارد عليكم من الله بخير أو بشر، في إخوتاه سيروا إلى ربكم سيًرا جميلًا.

стр. 6806

[١٠٣٠٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي قال سمعته يتمثل من شعر العرب بثلاثة أبيات. ليس من مات فاستراح بميت … إنما الميت ميت الأحياء قال وكان يقول: وما الدنيا بباقية لحي … ولا حي على الدنيا بباق قال: وكان يقول: يسر الفتى ما كان قدم من تقى … إذا علم الداء الذي هو قاتله [١٠٣٠٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو سعيد محمد بن موسى بن القاسم الأديب، حدثنا محمد بن دينار، حدثنا زكريا بن دلويه، قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول: من لم يترك الدنيا اختيارًا تركته الدنيا اضطرارًا، ومن لم تزل عنه نعمته في حياته زال عن نعمته بعد وفاته. [١٠٣٠٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر بن محمد بن نصر، قال سمعت الجنيد يقول: قال بعض شيوخنا: لا تكون لله عبدًا حفا وأنت بما تكرهه مسترقًا. [١٠٣٠٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي

стр. 6807

الدنيا، حدثني محمد بن قدامة الجوهري، حدثنا سعيد بن محمد الثقفي، قال سمعت القاسم بن غزوان يذكر قال: كان عمر بن عبد العزيز يتمثّل بهذه الأبيات. أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم … وكيف يطيق النّوم حيران هائم فلو كنت يقظان الغداة لحرقت … مدامع عينيك الدّموع السواجم بل أصبحت في النّوم الطويل وقد دنت … إليك أمور مفظعات عظائم نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نومٌ والردى لك لازم ويغرك ما يفنى وتشغل بالمنى … كما غرّ باللّذات في الليل حالم وتشغل فيما سوف تكره غبّه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم قال الإمام أحمد ﵀: أقاويل السّلف والخلف ﵃ في فضيلة الزّهد وتفسيره كثيرة، لا يحتمل هذا الكتاب ذكرها، فاقتصرنا على ما نقلنا، وقد أفردنا لها كتابًا (١) من أراد معرفتها رجع "إليه" إن شاء الله تعالى.

стр. 6808

(٧٢) الثاني والسبعون من شعب الإيمان وهو باب في المغيرة والمذاء [١٠٣٠٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا شيبان، عن يحيى، أخبرني أبو سلمة، أنّه سمع أبا هريرة قال قال رسول الله ﷺ : "إن الله يغار، وإنّ المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرّم الله عليه". رواه البخاري (١) عن أبي نعيم عن شيبان. وأخرجه (٢) من وجه آخر عن يحيى.

стр. 6809

[١٠٣٠٨] أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، أخبرنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم قال قال رسول الله ﷺ : "إنّ المغيرة من الإيمان" وانّ المذّاء من النفاق، والمذاء الديّوث". هكذا جاء مرسلًا، وقد رويناه (١) عن أبي مرحوم، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "المغيرة من الإيمان. قال الحليمي (٢) ﵀: المذاء أن يجمع بين الرّجال والنّساء ثمّ يخليهم يماذي بعضهم بعضًا، وأخذ من المذي، وقيل: هو إرسال الرجال مع النساء من قولهم: مذيت فرسي إذا أرسلتها ترعى، قال: وقال الله : ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٣) الآية. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (٤) فدخل في جملة ذلك أن يحني الرّجل امرأته وبنته مخالطة الرّجال ومحادثتهم والخلوة بهم.

стр. 6810

[١٠٣٠٩] أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عمر ابن محمد، عن عبد الله بن يسار، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنّة: العاق بوالديه، والمرأة المترَجلة، والديوث". [١٠٣١٠] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن معاوية

стр. 6811

النيسابوري، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، حدثني محمد بن موسى بن أعين قال: وجدت في كتاب أبي موسى بن أعين، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد يعني ابن أبي هلال، عن أمية يعني ابن هند، عن عمرو بن جارية، عن عروة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبيه، عن جده عمار بن ياص، عن رسول الله ع ﷺ قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدًا: الديوث من الرجال، والرجلة من النساء، ومدمن الخمر" فقالوا: يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الدّيوث من الرجال؟ قال: "الذي لا يبالي من دخل على أهله " قلنا: فالرجلة من النساء؟ قال: "التي تشبه بالرجال". قرأت في "تاريخ (١) البخاري" عن عبد الرحمن بن شيبة، قال أخبرني ابن أبي

стр. 6812

فديك، حدثني موسى بن يعقوب، عن أبي رزين الباهلي، عن مالك بن أخامر (١) أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يقبل من الصقور يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا" قلنا: وما الصقور يا رسول الله؟ قال: "الذي يدخل على أهله الرجال". [١٠٣١١] أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا عمران بن موسى، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام (عن أبيه) (٢)، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ كان عندها، وفي البيت مخنث، قال المخنث لأخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية: إن فتح الله عليكم الطائف فإني أدلك على بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال رسول الله ﷺ : "لا يدخل هؤلاء عليكم". رواه البخاري (٣) عن عثمان بن أبي شيبة. وأخرجاه (٤) من وجه آخر عن هشام بن عروة.

стр. 6813

قال الإمام أحمد (١) ثم إن المغيرة التي ذكرنا إنما تكون محمودة إذا وقعت في موضع الريبة فإذا لم يطب نفس الرجل بأن يخلو ابنته بابنه أو أخته بأخيها فليس ذلك بمحمود في هذا المعنى ورد ما. [١٠٣١٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا أبان، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك عن أبيه قال قال رسول الله ﷺ : "إن من المغيرة ما يحبه الله ، ومنها ما يبغض الله [ومن الخيلاء ما يحب الله ومنها ما يبغض الله] (٢)، فأما

стр. 6814

المغيرة التي يحب الله فالغيرة في الريبة، وأما الغرة التي يبغض الله فالغيرة في غير ريبة، وأما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل بنفسه عند القتال، أو اختياله عند الصدقة، والخيلاء التي يبغض الله، فاختيال الرجل بنفسه في الفخر والخيلاء" [١٠٣١٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الرازي يقول: حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي، وقدمت امرأة زوجها إليه، فادعت عليه مهرها خمسمائة دينار فأنكر، فقال وكيل المرأة: قد أحضرت شهودي، فقال واحد من الشهود: انظر إلى المرأة، فقام وقامت، فقال الزوج: تفعل ماذا؟ تنظر إلى امرأتي قالوا: نعم، قال: فإني أشهد القاضي أن لها عليّ مهرها خمسمائة دينار كلها ذهبًا عينًا مثاقيل، ولا تسفر عن وجهها، قالت المرأة: فإني أشهد القاضي أني قد وهبتها له، قال القاضي: يكتب هذافي مكارم الأخلاق.

стр. 6815

قال الإمام أحمد ﵀: قال (١) الحليمي: ويدخل في المغيرة المغيرة على الدين، حتى إذا سمع مخالفا في الدين يطعن في دين الإسلام لم يسكت ولم يعص. ومن (٢) هذا الباب المحافظة على الجهاد في سبيل الله دفعًا للشركين عن حوزة المسلمين، واشفاقًا من أن يظهروا على شيء من الدار، فيسبوا النساء والذراري، وأولى ما يدخل في هذه الجملة المغيرة من كل مسلم على دينه حتى لا يتسلم مركوب المعاصي، وبسط الكلام في كل فصل من هذه الفصول، والله يوفقنا لطاعته.

стр. 6816

(٧٣) الثالث والسبعون من شعب الإيمان وهو باب في الإعراض عن اللغو قال الله ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ (١) قال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (٢). قال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ (٣). قال (٤) واللغو الباطل الّذي لا يتّصل بقيد صحيح، ولا يكون لقائله فيه فائدة، وربّما يكون وبالًا عليه، ثمّ ينقسم فيكون منه أن يتكلّم الرّجل بما لا يعنيه من أمور النّاس، فيفشي سرائرهم، ويهتك أستارهم، ويذكر أموالهم وأحوالهم من غير حاجة به إلى شيء من ذلك عادة سوء ألفها، فلا يريد النزوع عنها، ويكون منه الخوض فيما لا يحلّ من ذكر الفجّار، والفجور والملاهي، ويكون منه الافتخار بالآباء الجاهلين، والتمدح بهم، والذكر للمعاملات المبنية على الاستطالة، ويكون منه خوض المبطلين في العقائد فيما عندهم، وتفضيلهم إيّاه على ما عند غيرهم بالدعاوى، والتوسع في المقال من غير حجة، ويكون منه إنشاد الأشعار المقولة في ضروب الأكاذيب، ويكون منه دراسة للحساب فصول الحساب الّتي وضعوها في المثلثات والمربعات والمخمسات فيما لا يجدي على أهلها نفعًا في العاجل ولا في الآجل، والاشتغال بها تضييع للزمان، كلّ ما كان لغوًا فينبغي ألاّ يشتغل به قال رسول الله ﷺ : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".

стр. 6817

[١٠٣١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ" أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد الحرشي، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة الرازي، حدثني أبوهمام محمد بن محبّب، حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي أنّ رسول الله ﷺ قال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". هكذا رواه أبو همام عن العمري والصحيح عن مالك والعمري كما [١٠٣١٥] أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن

стр. 6818

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6819

عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا القعنبي، حدثنا مالك والعمري، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين أن رسول الله ﷺ قال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". [١٠٣١٦] أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفحام، حدثنا

стр. 6820

محمد بن علي الذهلي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين الملائي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن صالح بن خبّاب، عن حصين بن عقبة، عن سلمان قال: إنّ أكثر النّاس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل. كذا قال عن سلمان. [١٠٣١٧] وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الحميد، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن صالح بن خبّاب، عن حصين بن عقبة الفزاري قال قال عبد الله: إنّ أكثر النّاس ذنبًا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل. [١٠٣١٨] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة، عن سيّار قال: قيل للقمان ما حكمتك؟ قال: لا أسال عماّ قد كفيت، ولا أتكلّف ما لا يعنيني.

стр. 6821

[١٠٣١٩] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق، قال وأخبرنا معمر، عن قتادة قال: كان يقال: ما رئي المسلم إلاَّ في ثلاث: في مسجد يعمّره، أو بيت يكنّه، أو ابتغاء رزق من فضل ربّه. [١٠٣٢٠] أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا الميموني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا همام، عن قتادة، عن خليد بن عبد الله العصري قال: لا تلقى المؤمن إلاَّ في ثلاث خصال: بيت يستره، أو مسجد يعمّره، أو طلب حاجة في الدنيا لا إثم بها. [١٠٣٢١] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، قال قال محمد بن الحسين: حدثنا عمرو بن جرير، قال سمعت أبا طالب القاص يقول: كان يقال: جوامع البرّ في طول الفكرة والصمت سلامة، والخوض في الباطل حسرة وندامة، وإنّما يدعو بالويل والثبور غدًا في القيامة من جعل الآخرة وراء ظهره، ونصب الدنيا أمامه.

стр. 6822

[١٠٣٢٢] أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أسد بن هلال، حدثنا عبد الجبار بن شيران، قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: من بطر حرم اليقين، ومن تكلم بما لا يعنيه حرم الصدق، ومن شغل جوارحه في غير طاعة الله حرم الورع، فإذا حرم العبد هذه الثلاثة أشياء هلك، وهو مثبت في ديوان الأعداء. [١٠٣٢٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد ابن إسحاق الصغاني، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا موسى الجهني، عن مخراق مؤذّن سعيد بن جبير، قال سمعت أبا هريرة في مسجد رسول الله ﷺ يقول: المجالس ثلاثة فمنهم الغانم ومنهم السالم ومنهم الشاحب، فامّا الغانم فعبد ذكر الله فذكره الله، وأما السالم فعبد لم يملّ في كتابه خيرًا ولا شرا، وأمّا الشاحب فهو الّذي يأخذ الباطل فيشحب نفسه. [١٠٣٢٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو أحمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن شاذان التيمي، حدثنا أبو عبد الرحمن النحوي عبد الله بن محمد بن هانئ، حدثنا يوسف

стр. 6823

ابن عطية، عن قتادة قال: كان يقال: المجالس ثلاثة: غانم وسالم وشاحب، فالغانم الّذي يذكر الله، والسالم الساكت والشاحب الذي يخوض في الباطل. [١٠٣٢٥] أخبرنا أبو نصر بن قتادة حدثنا محمد بن أحمد بن حامد العطار، حدثنا أحمد ابن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا الأصمعي، عن المعتمر بن سليمان، عن حزم القطعي، عن سليمان بن طرخان، قال معتمر: هو أبي قال قال الأحنف بن قيس: ثلاثة في ما أقولهنّ إلاَّ ليعتبر معتبر ما أتيت باب هؤلاء يعني السلطان إلاَّ دعي إليه، ولا دخلت بين اثنين حتّى يكونا هما يدخلان، ولا ذكرت أحدًا بعد أن يقوم من عندي إلاَّ بخير. [١٠٣٢٦] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا محمد بن أبي زكير، أخبرنا ابن وهب، حدثني مالك، قال: بلغني أن معاوية قال للأحنف بن قيس: بما سدت قومك وأنت لست بأنفسهم ولا أشرفهم؟ قال: إنّي لا أتناول- أو قال- لا أتكلّف ما كفيت وأضيّع ما ولّيتُ. [١٠٣٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال سمعت أبا عثمان الحنّاط، يقول سمعت ذا النون يقول: من صحح استراح، ومن تقرّب قرب، ومن صفى صفي، ومن توكل وثق، ومن تكلّف ما لا يعنيه ضيّع ما يعنيه.

стр. 6824

[١٠٣٢٨] وبإسناده قال: سمعت ذا النون يقول: من نظر في عيوب النّاس، عمي عن عيوب نفسه، ومن عنى بالنّار والفردوس شغل عن القال والقيل، ومن هرب من النّاس سلم من شرورهم، ومن شكر زيد. [١٠٣٢٩] وبإسناده قال: سمعت ذا النون بن إبراهيم يقول: من أحبّ الله عاش، ومن مال إلى غيره طاش، والأحنف يغدو ويروح في لا شيء، والعاقل عن خواطر نفسه فتاش. [١٠٣٣٠] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو محمد بن شوذب الواسطي بها، حدثنا شعيب بن أيّوب، حدثنا أبو داود عن سفيان، أظنّه عن يونس، عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ : "لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه" قالوا: وكيف يذلّ نفسه؟ قال: "يتعرض للبلاء لما لا يقوم له". هكذا جاء مرسلًا. ورواه (١) أيضًا معمر عن الحسن وقتادة عن النبي ﷺ مرسلًا. ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب بن عبد الله، عن حذيفة مرفوعًا إلى النبي ﷺ .

стр. 6825

[١٠٣٣١] أخبرنا أبو علي الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أخبرنا عبد الله بن جعفر النّحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا حماد ابن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن عن جندب بن عبد الله، عن حذيفة أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه" قالوا: يا رسول الله وكيف يذلّ نفسه؟ قال: "أن يتعرض للبلاء لما لا يطيق". تابعه سعيد بن سليمان النشيطي وعمر بن موسى الشامي عن حماد بن سلمة.

стр. 6826

(٧٤) الرابع والسبعون من شعب الإيمان وهو باب في الجود والسخاء قال الله (١) فيما يثني به علي الذين يسمحون بأموالهم لأهل الحاجة إليها: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ (٢) وقال: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٣) إلى غير ذلك من الآيات، وذم البخلاء في غير آية فقال: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ (٤) وقال: ﴿فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (٥) وقال: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ. الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (٦) وقال: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٧). [١٠٣٣٢] أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أخبرنا أبو العباس النضروي، حدثنا أحمد بن

стр. 6827

نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله : ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ (١) قال: ﴿أَعْطَى﴾ من ماله، ﴿وَاتَّقَى﴾ ربه ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ بالخلف من الله ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ (٢) قال: الخير من الله : ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ (٣) قال: بخل بما له، واستغنى عن ربه، وكذب بالخلف من الله، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (٤) للشر من الله . قال الإمام أحمد (٥): فثبت بجميع ما ذكرناه أن الجود من مكارم الأخلاق، والبخل من أراذلها، وليس الجواد الذي يعطي في غير موضع العطاء، ولا البخيل الذي يمنع في موضع المنع، لكن الجواد من يعطي في موضع العطاء، والبخيل الذي يمنع في موضع العطاء، وكل من استفاد بما يعطي أجرًا وحمدا فهو الجواد، ومن استحق بالبخل ذما أو عتابا فهو البخيل، وبسط الكلام. [١٠٣٣٣] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "مثل المنفق والبخيل كمثل رجلان عليهما جبتان- أو جنتان- من

стр. 6828

حديد، من لدن ثدييهما إلى تراقيهما فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه الدرع، أو مدت حتى تجن بنانه، وتعفو أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عنه -يعني الدرع- ولزمت كل حلقة موضعها، حتى أخذت بعنقه أو ترقوته، فهو يوسعها ولا تتسع". رواه مسلم (١) عن عمرو الناقد عن سفيان. وأخرجاه (٢) من حديث طاوس عن أبي هريرة. [١٠٣٣٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاءَ، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، عن معاوية بن أبي مزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ :

стр. 6829

"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا". رواه مسلم (١) في الصحيح عن القاسم بن زكريا عن خالد. ورواه البخاري (٢) عن إسماعيل عن أخيه عن سليمان. [١٠٣٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن موسى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن سهيل ح، وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا حميد بن الأسود، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان نار جهنم في جوف عبد، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد". وفي رواية أبي عبد الله "أبدا ولا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد أبدا" وقال: عن ابن اللجلاج، وكذلك (٣) رواه ابن الهاد ووهيبا عن سهيل.

стр. 6830

واختلف فيه على محمد بن عمرو بن سهيل عن صفوان بن سليم عن القعقاع ابن اللجلاج. ورواه (١) ابن أبي جعفر عن صفوان بن يزيد عن أبي العلاء بن اللجلاج سمع أبا هريرة قوله. [١٠٣٣٦] أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس ابن محمد، حدثنا عون بن عمارة البصري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن مالك ابن دينار- ح وأخبرنا أبو محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا أبو داود وإبراهيم بن فهد قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا صدقة بن موسى، عن مالك
следующие страницы →